ورأس الباقيات الصالحات ذكر الله بهذه الكلمات العظيمة :
سبحان الله والحمدلله والله اكبر ولا اله إلا الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "خُذُوا جُنَّتَكُمْ" قُلْنَا:يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ؟ فَقَالَ :"خُذُوا جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ، قُولُوا: سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلَهَ إِلا الله وَالله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ القِيَامَةَ مُسْتَقْدِمَاتٍ وَمُسْتَأْخِرَاتٍ وَمُنجيَاتٍ وَهُنَّ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ". أخرجه النسائي
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي و ابن ماجة : {لأنْ أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحب إلي مما طلعت عليه الشمس } .وفي رواية: {أربع أفضل الكلام لا يضرك بأيهن بدأت، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر }.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: {عليك بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يحططن الخطايا، كما تحط الشجرة ورقها } رواه ابن ماجة.
و ذكرها قد يكون سبباً في إجابة الدعاء، أو قبول الصلاة، كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {من تعارَّ من الليل -أي: استيقظ- فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على لك شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم دعا استجيب له، فإن قام فتوضأ، ثم صلى قبلت صلاته } رواه البخاري وغيره.
..
ولماذا هي الباقيات الصالحات لأنها تمثل حسن الظن بالله عزوجل :
* سبحان الله معناها: التنزيه والإعلاء والتقديس للباري جل وعلا بكل ما لا يليق بقدره، فيسبح الله عن كل شرك، أو عبودية لغيره، ويسبح الله عن أن يوصف بغير ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال أي تنزيه الله عزوجل عن كل نقص جل في علاه . قال عليه الصلاة والسلام : (( يعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة. فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة قال يسبح الله مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة )) .
وقال (( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ))، وقال : (( من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر )).
* الحمدلله في السراء والضراء وعلى كل حال يتقلب فيه العبد ففي السراء قال تعالى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75]. وفي الضراء يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد } رواه أحمد و الترمذي
..
وتأتي أيضاً بمعنى الشكر فكل نعمة من الله عزوجل فنعم الله تتوالى على العباد ليلاً نهاراً بلا عدد ونسأل الله أن نكون من هؤلاء القلة : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سـبأ:13].
يقول النبي صلى الله عليه وسلم منبهاً {من قال حين يُصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر ذلك اليوم }.
* الله كبر كل شئ مقابل الله عزوجل لا شئ وكل شئ يتضاءل عند عظمة الله عزوجل فكما ورد في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عند فتح القسطنطينية في آخر الزمان {فإذا جاءوها، نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط أحد جانبيها، ثم يقول الثانية، لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا ... } الحديث رواه مسلم.
* لا إله إلا الله كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص وكلمة الإسلام وهي القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم دمه وماله وحسابه على الله عزَّ وجلَّ } صحيح مسلم , وقال: {أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: لا إله إلا الله }.الترمذي و النسائي, وسئل عليه الصلاة والسلام من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله قال : ( من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه) ، وقال : ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
ونختم بما قاله الشيخ الفاضل سعود الشريم حول ذكر الله بقوله " أن لكل بداية نهاية، وأن البزوغ يعقبه الأفول، وآحاد العبادات من فرائض وسنن لها أوقات تحد للبداية والنهاية، بل إن طاقات البشر البدنية والنفسية -بلا استثناء- قد تقوى حيناً من الدهر، فتقوى بقوتها العبادة، كما أنها قد تضعف أحياناً، فتضعف بضعها العبادة ما خلا أمراً واحداً لا تعيق عنه العوائق، يستوي فيه الشرخ والشيخ، والصحيح والسقيم، والقادر والعاجز، والقائم والقاعد، بل والمستلقي على ظهره، لا يحتاج إلى استنهاض قوىً، ولا استجماع نشاط، أتدرون ما ذاك عباد الله؟ إنه ذكر الله تعالى، ذكر الله الذي لا يستساغ عذر منقطع عنه "
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله ألا أنت نستغفرك ونتوب إليك
.
.
شكر خاص للمراقبة القديرة "فارسة السنة "
المفضلات