رحلة في أعماق الشر
وفجأة وجدت نفسي أدخل البوابة بكل فرح وسرور لان اسم البوابة أعجبني أعاد إلى نفسي الحياة من جديد . اسم لم يكن له مثيل , على الجبين مكتوب ,في عقول البشر منشور , في ألواح الحديد مرسوم , في القلوب ...بعضها محذوف
كان اسم ذلك الباب الأسود " باب الشر بذاته .... ادخله لعلك تجد السعادة , هكذا كان اسم الباب! لم أقاوم نفسي , ولم أدع فكري يعمل , وبعد قليل ... حيث السكون ....حيث السواد ...و الأشواك ...كنت أقف على عشب ذابل كان بحاجة إلى سماء ممطرة تعطيه بعض الحنان , وتعيد إليه لونه المغادر , عشب اصفر مكسور لا يقدر على الوقوف... كأنه فقد الأمل من النهار و السماء و الغيوم ثم الأمطار, قطفت بعض العشب و مضيت لأستكشف بقية الطريق , و بعد جري سريع جلست لأستريح تحت شجرة ليس عليها سوى الغصون الجافة , و التي كانت قصتها مثل العشب , ذاك الذي فقد الأمل ...منظر أعاد إلي النشاط لهذا تابعت المسير ... ثم وجدت شلالا أو بقايا شلال كان جميل ... عرفت ذلك من منظر الصخور الشامخة . كان قلب تلك الصخور كليل ... ليس هناك ماء عليل له صوت الخرير , ينتظر ما ينتظره العشب اليائس و الشجر اليابس , ولكن انتظارهم طال لهذا لم يعودوا للأمل من جديد ... نظرت إلى السماء فلم أجد غيوم و لا حتى زرقة بل ليل ليس به نجوم و القمر محاق , لا يوجد نور ..ولا أمل ... ولا حلم . وكانت من جهة أخرى صحراء شديدة الحرارة و أشواكها باتت تتمنى بنسيم مغادر و لكن بدون فائدة !! ولو أن أمنيتها سوف تتحقق لتحققت منذ قرون , لهذا السبب نسيت التمني !
ثم مضيت بمقلة دامعة و قلب ضعيف حتى أنني فقدت الثقة بالأمل الذي أملته و بالحلم الذي حلمته ,مضيت و مضيت ثم رأيت زاوية صغيرة هناك ... نظرت إليها بشغف وتلهف لعلي أجد طريق العودة من هناك , فركضت حتى وصلت , نظرت بتمعن عميق و بقلب رهيف ...
أتذكر تلك الشجرة الخضراء عليها أوراق ونوار يتحرك بسبب النسيم الخفيف البارد و شمس ساطعة و غيوم تتحرك بيضاء كالقطن و طيور على الشجرة القوية الجذور , وشلالات الماء النقية حتى أنني سمعت خريرها عن بعد بعيد , و عشبها الأخضر الذي يحمل بكل فخر وكبر قطرات الندى الشدية والتي تلقي أشعار الدفء و الحب و سمعت موسيقى موزونة تقول الحب ...الحلم ...الأمل ...الثقة ...الأصدقاء ... وكثير من المعاني المعبرة و الباب الأبيض الذي يكتب عليه " هذا الباب يسمى الخير ...ادخله ولن تجد إلا السعادة " . أعجبني هذا الشعار فهممت لأدخله ولكن أمسك بيدي عجوز من العالم الأسود ... ملامحه القاسية حيث نظراته و شكله كانا غريبان , و قال بصوت غاضب و عواصف الشتاء في عينيه :"أعطيك نصيحتي ... لا تدخلي الباب ( فلمع البرق وظهر صوت الرعد في العالم الأخضر ) ثم أكمل قائلا : " إن هذا الباب لن يدعك بخير ( فذبل العشب و اصفر و تمايل ) و أكمل : " سوف يسود قلبك الحزن (فنظرت إلى الشجرة تمايلت أوراقها فوقعت , و ذبلت زهورها فتطايرت مع الريح ) و أكمل : وراء الباب ... سوف تتركين أسيرة الوحدة و الظلم( فوقعت الطيور ضحايا واختفى الماء من الشلال الأزرق ) و أكمل : لن تجدي صديقة ...لن يفهمك أحد ( تغيرت نغمة الموسيقى فأصبحت تقول : الحب المزيف ...الحلم الضائع ... الأمل المفقود ... الثقة المعدومة ... أصدقاؤك أعداءك... وكلمات كثيرة مثلها ) و أكمل و هو يختفي و دموعه المتساقطة : نصيحتي لك لا تذهبي إلى ذلك العالم ... هنالك السعادة و حش يبحر بك في بحر سواحله مفقودة ...قالها و اختفى
نظرت إلى الباب ... ذلك الباب أصبح أسود و اختفى كما اختفى الرجل العجوز و الشجرة و العشب و الطير و النسيم ...
أثرت كلماته في قلبي و بنت طابقا أخر في روحي لهذا عملت بنصيحة العجوز حيث محوت من قلبي الذكريات الحزينة و السعيدة و بقيت هناك لوحدي لا صداقة ... لا حب ... لا أمل ... لا حلم ... و لا ثقة بقيت هذه الكلمات شعاري و سوف تبقى مادمت حية و سوف تكون بقبري إذا ما مت....



اضافة رد مع اقتباس




ــــــــــــــــرز
واااااااااااااااااااااااااااااو كتييييييييييييييييير حلو هالموضوع يسلمو ايديك 



المفضلات