الصفحة رقم 21 من 41 البدايةالبداية ... 11192021222331 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 401 الى 420 من 817
  1. #401
    الحمد لله أن ردي العزيز هنا لم يطر مع الآخرين بعد

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Śummєя مشاهدة المشاركة
    شفت مرتين انك وضعتي البارت بالحلم embarrassed
    بانتظارك ان شاء الله cry
    لا تتأخري embarrassed
    كأنني أحلم بهذا كثيراً مؤخراً روز ؟؟
    حبايبي
    يمكن نسيتوني من طول الغيبة بس والله مفتقدة الكل هنا لكن مشغولة حبتين ذا الأيام
    الله يحفظكم ودعواتكم


  2. ...

  3. #402

    السلام عليكم embarrassed
    صبااح الخيرات و المسرات يارب embarrassed ~

    وه وه شو هالنووور في صفحتي المتوااضعة asian ! شووو هالردووود المنووورة كالقمر الكامل في بداية ليل منتصف الشهر embarrassed

    راااقت لي جدااا جدااا ربي يسسسعدكمم دووم ألهي زي ما افرح و ابتسم يوم اقرأ ردودكم embarrassedcry !!

    سأرد عليكم جميعا على حده قريبا بأذن الله , و أيضا لن أتأخر بالجزء القادم يومين آن شاء الله , الله يرزقني بيوم ما عندي اي انسان يزعجني لحتى يكون كل شيء ممتاز

    و بصراحة أنا انتهيت فقط من جزء سيدريك و مارسيلين cry .. وانتهيت منه و الدموع تملء وجهي مثلك يا مارسيل يا حبيبتيcry < معليش حساسة هالايام ^^" !!

    و سيدريك ما أكتب أي شيء عنو ألا لما اسمع اغنية توووصفه ووصف يبكيني بصراحه , منجد ما اعرف هالانسان كيف طلع في الحياه knockedout!
    << زي ما تقول عنه الاغنية , أنت جميل كحلم يتحقق ! الخطيئة الاعجاز و السحر , مش عارفة مارسيلين كيف تتحمل وجوده بدون ما تتجن cry!!!
    << راح تتجنن في الجزء القادم ما تخافوش hurt!!
    شيماء اعملي قصيدة بعيون سيدريك و خلي عنك هداك الي شايف نفسوو cheeky!! الله يعين غاردين بس sleeping!

    أنا متأكدة بأنكم راح تحبو سيدريك أكثر من دآيمند هذا المغرور الشرير, مش عارفة ايه الي يعجبكم فيه cheeky عن نفسي أنا ما راح اتحمل انسان نفسه tired! راح انفجر knockedout!

    و حسنا بدأت بجزء بسيط من أنابيلآ , الله يعينها على صدمتها و طلب أليكسس الغير معقول لها hurt, << أحمسكم للقادم e105!!! << آسسفة كثير ^^"




    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Śummєя مشاهدة المشاركة
    شفت مرتين انك وضعتي البارت بالحلم embarrassed
    بانتظارك ان شاء الله cry
    لا تتأخري embarrassed
    سسمر يا حياااتي أنت embarrassed ,, ممكن شفتيني أكتب جزء سيدريك لأن هذا ما انهيته حتى الآن knockedout!!

    لن أتأخر حبيبتي , و آآآسفه لانتظاركم الطويل , كانت أيامي مرهقة و غريبة وقد بدأت تحضير جدولي الجامعي المزعج جداا.. جداا..~.~"
    << داخله اثرثر فقط و اطمئنكم على البارت^^" , يلي باقي اكثر من نصو ما خلصت hurt!! لأني اعتقد بأنه سيكون خمسة أجزاء وليس ثلاث كالسابق..



    اقدم كل ووودي و حبي لكم embarrassed ~

    أراكم قريبا بخير بآذن الله ^^


  4. #403
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة shymaa ali مشاهدة المشاركة
    الحمد لله أن ردي العزيز هنا لم يطر مع الآخرين بعد


    كأنني أحلم بهذا كثيراً مؤخراً روز ؟؟
    حتى أنت يا شيماء surprised!!

    آآسفة لتأخري الفضيع , لكن مالذي رأيتموه بالحلم biggrin !! << ربما تعطوني أفكارا لأجعل الرواية اطول قليلا خخخ knockedout!!

    embarrassed

  5. #404
    يآهووووو مرحىىى

    بإنتظار القادم على أحر أحر أحر من الجمممر >>فيس عيونه تحولت قلوب >> فيس ثاني مشتعل حممماس ههههههه
    روايتي ..
    #أحبتتگ رغم جرحي ووحدتي .. #

    أستغفرالله والحمدلله ولا إله إلا الله ..
    سبحان الله وبحمده سبحان اللهو العظيم

  6. #405
    hi مفروظ اايوم تنزلي البارت ولا لا اهنا نستنو فيك علي احر من الجمر

  7. #406
    الباااااااااااااااااااااااااارت يلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااe411e411e411e411e411e411em_1f606em_1f606em_1f606em_1f606em_1f606e416e416e416e416

  8. #407
    Park Jimin ♥ vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Crystal Kuran






    مقالات المدونة
    1

    بطل صولات و جولات بطل صولات و جولات
    نجم مملكة الشعر والخواطر 2013 نجم مملكة الشعر والخواطر 2013
    وسام أسرار الحياة وسام أسرار الحياة
    و اتمنى يكون وضح الكثير من الأمور , لأن النهاية اقتربت ... هممم ربما جزئين تبقى cheeky !
    لا هذا قاسٍ جدّاً cry


    البارت كان رائعاً جداً جداً
    لا أدري كيف لم أنتبه لنزوله منذ البدية disappointed

    بانتظار الجزء القادم بفارغ الصبر ^_^


    attachment

    !Will you Like when it all burns down
    ?!!!Will you just let it all
    burns down




  9. #408
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته embarrassed
    اهلا بعودتك روز embarrassed ~

    رااائع اذن البارت قريب باذن الله embarrassed ، حسنا يومان فقط لا تتأخري اكثر cry
    بانتظارك ان شاء الله embarrassed

    \\
    لحظة واحدة لماذا تبكي مارسلين ، هل حدث شئ لسيدو cry
    سيدوووو الخاص بي انا بالتأكيد شخصيتي المفضلة embarrassed ، اتمنى فقط الا يصيبه شئ في هذا البارت cry
    أما هذا الي شايف بنفسوو laugh ، ضحكت على تعليقك عليه حقا laugh
    بس حقه انه يغتر بنفسه embarrassed

    \\

    روز صدقتي شفت مارسلين وسيدو بالحلم embarrassed
    بس كان مشهد مرة قصير وكانوا يتكلموا بس ، طيب ليش ما شفت اني انا اتكلم مع سيدو cry !!!!

    طيب ننتظرك ان شاء الله embarrassed
    ومتحمسين حقا للبارت asian
    وروز هل هناك امل ان القصة ممكن تطول اكثر ان شاء الله ninja ؟!!!

    في امان الله ~
    اخر تعديل كان بواسطة » Śummєя في يوم » 01-09-2013 عند الساعة » 07:50
    بِآلإستغفآرِ .. ♥
    ستسعدُون ، ستنَعمون , ستُرزقون من حيثَ لآ تعلمون
    [ أستغفرُ الله آلعظيمَ وأتوب إليه ]

  10. #409
    روز أنا أعترض لقد كتبت ردّاً طويلاً عريضاً مشبّعا بالحبّ والعشق للورد الأسود ذو القلب الأسود ذو العينان الرمادية السوداء ذو الشعر الأسود ذو العباءة السوداء ذو الحبّ الأسود ... cry !
    وقد كتبت ردّاً بنفسجياً مشبعا بالحب لذي العينان البنفسجية التي تعجبني ولكنني لا اعشقه تماما ً مثل اللورد يعني .. ninja
    وقد كتبت أيضاً حقداً وغلّاً على اليكسس ogre ! هذا الـ..@#@$ ogre !

    أينَ طار الردّ cry
    وهل قرأتيه ؟
    لو لم تكوني قرأتيه فأمري لله الواحد القهّار cry ..
    سأكون مضطّرة لإعادة كتابته cry
    قولي هل قرأتيه tired ogre !

    \

    بانتظار الفصل الاتي الطويل بشوق cry
    لا إله إلّا أنت سُبحانك, إنّي كنتُ من الظالمين ~

  11. #410
    صراحة استغربت اني مو رادة بقصتك !!

    على العموم انا من اكبر مشجعينك e106

    بنتظار البارت القادم للتعليق المفصل ان شاءالله ..

    سلمت اناملك عزيزتي ..

  12. #411

    :بكاء:

    cry cry
    إحم أولآً .. السلام عليكم ورحمة الله بوركاته smile
    عسي أن تكوني بخير رووز embarrassed

    وكالعادة أنا مثل الجميع الذين طار ردهم laugh ولكني أشد بؤساً cry, وضعت الرد وبعد كام ساعة طار المنتدي laugh
    << حظي والحمد لله على كل حال laugh

    سأحاول كتابة رد ثاني روزززيتي embarrassed

    أحببتُ طريقة كشفكِ لأمر أنابيلا فأصلاً لم تكون تصرفات والدها المزعوم طبيعية منذ البداية, حتي لو كان يوجد شئ من تاسع المستحيلات يفعل معها هذه الأشياء ogre
    تعذبت أنابيلا كثيراً المسكينة ولكني أري القادم أحسن يكثير إن شاء الله, فلن تستمر الأمور هكذا ogre
    أحببت كشف دايمند للحقيقة, من الجيد إنه تواجد في هذا الوقت ليكشف لثام العذاب هذا
    بطريقة ما أو بآخري صداقتهم تعجبني كثيراً وخصوصاً لما الأسود يستفز المعتوه laugh
    دايمند يكون شخص آخر مع إليكسس وهذا ما يعجبني embarrassed

    ~

    أليكسس و آنابيلا // laugh حصد أكبر نسبة توبيخ المرة السابقة من الجميع والحمد لله أليكسس laugh
    صراحة تعب البنت ما بيكفي ما يحدث لها, لا والغبي بيلبس الخاتم فين ؟! ogre
    دعينا نقول أن ّ الأمر بقدر ما كان متعب وجارح لآنا ورغم ما كانت تعانيه << بغض النظر cheeky
    أعتقد أنّ للأمر نظرة إيجابية حيث تأكدت هي من مشاعرها أكثر, هي كانت واثقة في مشاعرها بس يمكن الغيرة قامت بتحريك شئ أكبر وفكرة إنه لن يكون لها هذه sleeping
    أليكسس معتوه لا شك في هذا ولكنه الأمير النبيل الذي قام بتغيير مجري حياة آنا, هو الشخص الذي يعوضها عن ما حدث لها بالسابق << بغض النظر عن موضوع الخاتم biggrin
    أعتقد سيقوم بأكل والدها المزعوم بس من شدة الحقد laugh يأخذ راحته الولد laugh

    ~

    دايمند و غاردينيا // الأسود laugh اللورد محبوب الجماهير بس cheeky أصلاً نحنُ نحبهم بس ونتعلق بيهم والأميرات بيتزوجوهم, ونحنُ نبكي على حظنا laugh
    طيب بعيداً عن الحسرة التتي تمتلكنا, نذهب لهذا الثنائي sleeping
    غاردينيا عفوية كالعادة, طفلة ولكنها تمتاز بجرأة حقيقة < بغض النظر عن إنه يستحق laugh
    فضولها يرودها لمعرفة الماضي الخاص باللورد, حبيت إنها وسط هذه العواصف والأجواء طارت تشوفه < ^ biggrin
    هذا التوبيخ والمعاملة الجافة التي يتعامل بها معها حب laugh شوفي بس ما حد بيتعامل كدة إلا لما يكون بيحب, مثلاً لو كان رقيق أحس إنه حقير ووغد يدبر لأمر بشع laugh هكذا أنا أري ما لك دخل cheeky zlick
    موقفهم صراحة كان أكثر من رائع أعجبني المشهد قرأته لمرات عدة بس embarrassed
    يممممم paranoid هل والدها من رآهم لا أعتقد يمكن يكون الوزير لا أعلم ربما paranoid
    فكرة إنه ترك الورقة, دعيني أخمن واقول إنه تركها لإنها لم تعرف بوقوعها في يده, لم يحبذ أن يأخذها بدون علمها << ارستقراطي يفهم بأمور الاتيكيت laugh biggrin
    ويمكن أخذها حجة ليطمئن عليها بس -_-

    ~

    سيدريك ومارسيلين // مارسيلين المسكينة أصبحت تُعاني هذهِ الآخري لا أعتقد إنه سيحدث شئ لوالدها, يمكن بعض الأمور بس بينقذوا الموقف بالنهاية, لن يكون الضرر كثير, آمل في هذا بس laugh
    سيدوووو << سمر laugh
    يب جميل جميل جميل جميل جميل البنفسجاوي هذا الخطييييييير بس knockedout موقفه أعجبني كثيراً, سيدو هذا تجديه كل شئ بالنهاية يجعلني اصمت ولا اعرف أثرثر بالنسبة له فقط اتسمر أمام عينيه knockedout فارس بحصان أسود جممممميل خطير << طايرة انتظره بالحلم مثلهنّ طيب laugh

    ~

    الأحداث بدأت بالتشابك بطريقة جميلة رووز, وننتظر كيف سيعترف دايمند وسيدريك بحبهم طيب
    أليكسس عرفنا من الأول laugh .. سيدريك إيه بس هااا laugh << بنقول بيضل عازب مثلاً cheeky
    واضح إنك قمتِ بكتابة بارت تعيس laugh أحبك روز بس للعلم واحدة تريد أن تبكِ laugh

    في انتظار القادم بشووووق ولهفة روووزي, لا تطيلي الغيبة علينا يا جميلة
    موفقة عزيزتي embarrassed
    smoker ,,

  13. #412
    هيا وءين البارت انا نستني ليا شهر وانا نستني بعدين قولتي بطحطيه لاكن ليا اربعة ايام وانا نستني لا تدعيني انتظرك اكثر من هذا ارجوكيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي لانك انسانه مبدعة حداااااااااااااااااااااا جدااااااااااااااااااااااااااااا وانا انتظرك بفارغ الصبر لاتطولي انتظاري لان هذا لايسعدني وارجوكيييييييييييييييييييييييي ضعيه اليوم لاني لا اتحمل اكثر من هذا تاخير

  14. #413

  15. #414
    في الانتظااااااااااااااااااااارe411e411e411e411e411em_1f629em_1f629em_1f629

  16. #415


    مرحبا ^^

    ما في أي مشكلة حبيباتي حتى لو حذفت الردود , اعتقد بأني قرأتها كلها cheeky... لكني انسى كثيرا هذه الايام hurt!!

    يلا استعدو نفسيا للبارت الغريب cheeky <<< اعتقد لان أحداثه ما قبل العاصفة هيك تقولو paranoid...!!

    سوف اضعه لكم فورا و سأغادر لأتغنى بعيون سيدريك knockedout...!!

    + لا حدا يقرب و يزعل أليكسس لأني احبوو مممرة وووسيم زي أمه << أنا أمه laugh!!




    قرآآءة ممتعة smile



  17. #416



    img_1352671136_431

    الجزء الثامن عشر ( حيث لم يصل ضوء المصابيح الزيتية الباهت , هناك تتركز الظلمة ! )


    وسط عريشة من الازهار جلست وابتسامة مسترخية ترسم على شفتيها , السماء كلها مشرقة بألوان جميلة براقة و البحيرة أمامها كوشاح رقراق من ألوان الهدوء والكمال و موسيقى الطبيعة و الطيور تتردد بنعومة في أذنيها .. اراحت ظهرها على جذع الشجرة وهي تتنهد , كم هي جميلة , الطبيعة الأم الساحرة ..
    انسدل شعرها الاسود الحريري المتماوج جانباً و اغمضت عينيها ببطء تستنشق العبير الندي في جو السلام و الجمال..
    سمعت همساً بجانبها ففتحت عينيها بهدوء لتراه يجلس بقربها وقد حياها بكلمة وحيدة .. كان قريباً و يده على العشب الندي قرب يدها .. ظلت تنظر مسحورة طويلاً بلون عينيه الفريد وكيف تنعكس عليها الأضواء تصبح قصة أخرى طويلة من السحر , بينما شعره الأسود قد طال قليلاً لأسفل عنقه , أنفه المثالي كحد السيف, شفتيه الرقيقتين المطبقتين حدة و كبرياء وسكون ملامحه , ترسلها الى عوالم غريبة لا يمكن أن يكون مخلوق باهر الجمال , وكامل تقريبا بكل شيء ... ما عدا...
    ما عدا ذلك الشيء الرهيب الذي يعتصر قلبها و يهز أوتاره ليل نهار... هو... لا يمكنه رؤية شيء... سوى الظلام...
    ..لم ولن يراها !.. ولن يرى هذا الجمال ولن يرى كم تحدق به عينيها وكيف تحرك يديها وكيف يمكنها أن تنطق بالكلمات و الانفعالات ترتسم في أنحاء وجهها .. كيف تعبس و كيف تضحك و كيف تسبل عينيها لتنام...!
    لمست طرف وجهه متشجعة فلتفت هو ببطء نحوها ليتقابلا قريبين لكن بعيدين بشكل ما... همست هي بألم :
    _ سيدريك , لماذا ... عرفتك ؟!... لماذا جئت إلي ؟!!... بدأت أرى بوادر العذاب...!
    فتحت عينيها فجأة وهي تتنفس بشكل حاد غريب , حدقت بلا وعي تام بالسقف الخشبي فوقها و ظلت مسمرة ثوان طوال قبل أن تدرك بأنه كان حلما... غريبا... طرفت بعينيها , حقا...! لما جاء سيدريك لحراستها..؟! والدها لم يختره , بل هو أتى .. لماذا ...!
    ثم دخلت السيدة تالين وهي تقول بلطف : صباح الخير عزيزتي , لقد تأخرت بالنوم , فيما كنتِ تحلمين ؟! , ظنك سيدريك مستيقظة لأنك ناديته فجأة قبل الفجر بقليل!.
    التفتت مارسيلين مصدومة و وجهها يشتعل احمراراً , هل نادت سيدريك بحلمها !. يالا الأحراج وهو قد سمعها طبعا و ظنها تحتاج لشيء ما...!
    وضعت يديها على وجهها وهي تغطيه من الخجل... آووه كم كان ذلك محرجاً مربكاً..!
    بدلت ثيابها و نزلت بهدوء للمطبخ بينما ضربات قلبها متوترة بين سريعة قلقة و هادئة منتظره... لكن ما أن رأته يقف قرب المدخل , بقميص أبيض ذو ياقة مفتوحة قليلاً و بنطال أسود والسيف المعلق بحزامه الجلدي , ارتفعت ضرباتها مجدداً , كان ينظر بعيداً , ثم التفت نحو صوت خطواتها بهدوء و لاحظت بأنه يسبل رموشه قليلا نحو وجهها , أنه يعرف طولها وشكلها تقريباً ..
    وقفت تحدق به كالبهاء بينما بدا هو كأسطورة قديمة قد أحيت بكامل جمالها ..
    _ صباح الخير سيدتي , هل نمتِ جيداً ؟!
    وجدت صوتها بعد ثوان لترد بارتباك غريب وهي تتذكر حلمها : آه صصـ صباح الخير سيدريك , بخير..!
    اسرعت للمطبخ وهي تجلس على أقرب كرسي , أتت السيدة تالين مبتسمة وهي تحضر بعض الشاي الساخن و بعض الطعام لأجلها , تمتمت برقة : لقد مرت العاصفة بخير , لكن الغيوم لا تزال تدور , ربما ستكون هنالك عواصف أخرى قريبة..
    ماذا ؟!, فكرت بعبوس لكنها تود لو تذهب لرؤية غاردينيا...قالت بصوت خافت خامل : ... لكني أود الذهاب للقصر...
    _ بالطبع يا عزيزتي ستعودين لقصر والدك , لكن العاصفة...
    صححت الأميرة جملتها بسرعة : ..أعني , أريد رؤية الاميرة غاردينيا مجدداً , نحن كنا.. نعرف بعضنا في طفولتنا..
    التفتت نحوها السيدة تالين قائلة بحماس ودهشة : حقا ! , اعتقد هذا , لأني خدمت في القصر قليلا عندما كان سيدريك مدرباً للقادة هناك , آووه الأميرة غاردينيا مسكينة للغاية و مريضة و ضعيفة لا تكاد تبرح قصر والدتها , لكن حمدا لله جلبها الملك هنا و قالوا بأن صحتها تتحسن بشكل جيد.. كونكما تعرفان بعضكما قبلاً هذا رائع جداً..
    ابتسمت مارسيلين بسعادة , ثم سمعت صوت خطوات سيدريك يدخل من خلفهم طرفت بعينيها الخضراوين كالزمرد لترى الزهرية قد وضعت بها أزهار جديدة , أزهار القرنفل البنفسجية وبعض الزنبق الأبيض والأزرق...
    تنهدت بأسى وهي تتذكر الحلم , لا تدري , لكنها بدأت تتحسس بشدة من كون سيدريك ضرير لا يرى , أصبحت تشعر و كأناً يدا قابضة على قلبها , وجع يكاد يصل عينيها لتبكي ... أغمضت عينيها ببطء وهي تتألم .. لا تتذكر ما نطقت بالحلم , لكنها قالت شيء عن ألم قريب ... ربما عقلها الباطني يشعر بأمر هي لا تعرفه...!
    بعد الافطار بقليل خطر ببالها شيء ما , يجب أن تجربه , يجب أن تعرف بنفسها , ... كيف هو الشعور بذلك , بما يشعر سيدريك...!
    قالت السيدة تالين بتوجس وهي ترتدي وشاحاً حول عنقها : سأذهب لأجلب بعض الامور التي تنقصني , أتحتاجين لشيء معين عزيزتي ؟!.
    أجابت الأميرة بهدوء شديد : لا أبداً , أشكرك سيدة تالين..!
    قالت السيدة تالين بريبة وهي ترمقها بدقة : أأنت متأكدة عزيزتي ؟ , تبدين لي هادئة جداً هذا اليوم ؟! هل تشعرين بألم ما ؟!
    خجلت مارسيلين وهي ترد بلطف و ابتسام : آه لا .. لا أبداً , أني بخير..
    نظرت نحوها السيدة بتعاطف شديد وهي تشد على يديها قائلة مشجعة : ربما أنت قلقة على والدك , ليس عليك هذا حبيبتي , كل شيء سيكون بخير .. سأخرج قليلا و سأعود بسرعة , ثم ستذهبين للقصر أن أردت قبل حلول العاصفة...
    تبسمت الاميرة و شكرتها مجدداً , وبعد خروج السيدة تالين , التفتت نحو الخلف لتجد سيدريك يضع الصدرية السوداء الجلدية فوق قميصه الأبيض ثم يربط الخيوط , بدا جذاباً جداً .. فارس حقيقي .. وبشكل ما أصبحت تلمح كل حركاته وسكناته , كلها تثير أهتمامها الشديد..!
    تنفست بعمق وهي تمر من جانبه نحو الردهة الصغيرة , نظرت حولها جيداً لترى قطع من المناديل مصفوفة جانباً فوق منضدة صغيرة , اسرعت لواحدة منها , اخذت واحدة كبيرة و التفتت خلفها لترى سيدريك لا يزال بمكانه وقد وقف بصمت هادئ ..!
    فيما يفكر , تكاد تموت لتعرف , عندما يقف هادئا هكذا.. بما يفكر ..؟! مالذي يشغل باله في وقت عادي كهذا... تحيرت مارسيلين قليلاً .. لكنها على وشك الكشف تقريباً , عن غموض و فقدان لحاسة ما...
    كانت الدرجات على الجانب الأيسر , و سيدريك عند باب المطبخ بعيد عن الطريق قليلا... الطريق الذي رسمته جيدا بعقلها .. أمسكت بالمنديل و بلا تردد عقدته على عينيها المغمضتين, فأصبحت لا ترى شيئا .. كل شيء أظلم...
    تنفست بعمق , كل شيء أسود الآن , يجب أن أتحرك لأصل لغرفتي... معصوبة العينين...!
    سوف أعرف مالذي يشعر به سيدريك.. بفارق رهيب وهو... أنها تعرف الاشياء و ألوانها... وهذا شيء لا يمكنها أن تجرب فقده...
    تحركت ببطء , واستغربت شعورها بالقلق و أن قلبها بدأ يسرع بالنبضات .. جرت قدميها جراً .. ويديها بلا شعور قد ارتفعتا أمام جسدها تتحسس الهواء , همست بقلبها تشجعه .. لا زلت في الغرفة , المدخل قريب , و الدرج كذلك...
    مشت خطوتين صغيرتين تسحبهما سحباً... وهي تتحسس الفراغ , قالت بنفسها , لا شيء أمامي.. لا شيء.. لا بأس..
    الشعور الذي راودها أنها تشعر بفراغ دائم حيث الهواجس بدأت تتكون .. و التخيلات أصبحت غريبة , كما أن وقع الصمت ثقيل متعب..
    هل خرجت من الردهة ؟!... سألت نفسها بتوتر... مشت خطوتين و يديها معلقتان أمامها في الظلمة , وهي لا تمس شيئا أبداً .. هل وصلت للباب ؟! هل تجاوزته قليلا ؟!... هل يمكن أن الدرج قريب , كم خطوة يكون... هل ....؟!
    أخذت الاسئلة تزدحم برأسها و قلبها يضرب بقلق مرتفع , بينما تتنفس هي بقلق , هذا المنزل هي تعرفه وليس بالشيء الصعب , كيف يفعل سيدريك ذلك ؟!... كيف يسير بثقة رهيبة ورأسه مرفوع ... بغض النظر عن كونه مقاتل بارع !!
    اصطدمت قدمها بالجدار فجأة فشهقت بقوة مرتعبة وهي تضم جسدها , مالذي حدث , لا شك بأنها اخطأت بالطريق...؟! ارتجفت .. أرادت أن ترى .. لكن لا , يجب أن تصبر قليلاً...
    _ سيدتي ؟!.
    أتاه صوته من الخلف , ثم تابع يسألها بنبرة عميقة بطيئة لمست فيها الحيرة : مالذي.. تفعلينه ؟! أأنت بخير ؟!.
    تنفست بسرعة لا يجب أن يعلم مالحماقة الجديدة التي تخوض بها الآن !, ستجرح مشاعره أكثر و أكثر...!!
    هتفت بصوت يرتجف فجأة : لا...لا أعني.. بخير , بخير... لا تتحرك سيدريك أرجوك.. لا تتحرك..
    صمت رن في رأسها , ثم أتاها جوابه من الخلف هادئاً : حسنا , أنا باقٍ في مكاني..
    ازدردت لعابها و شفتيها تجفان بسرعة , الظلام و الهدوء , لن تستدل على أي شيء.. بما أن صوته خلفها , هذا يعني بأنها خرجت من الردهة , و اصطدمت بالجدار لأنها تسير بشكل مائل قليلاً .. بطيء كثيراً...لكن تشجعت.. ثم مضت خطوة... خطوة...
    لكنها دخلت إلى أرضية غريبة غير مفروشة , خشبية مصقولة .. توترت , ما هذا المكان ؟!... أين دخلت ..؟! هناك غرفة أخرى قرب الردهة , لكن هل كان بابها مفتوح...؟ عليها أن تتذكر و تحفظ كل خطوة و تركز على الاتجاهات..

    مشت خطوتين مرتجفتين و يديها أمامها .. يا ألهي !, قالت بنفسها , أني لا أعرف شيئا .. لكن أهذا ما يشعر به سيدريك ؟!. لكنه بخير الآن .. ربما قبلاً... عندما كان صغيراً, لا شك بأنه يكاد يجن بكل ما يسمعه ولا يراه .. كم مرة ارتطمت ساقيه بالأشياء , كم مرة ظل الطريق , حتى ولو في بيته , ربما ظل طريق غرفته , ربما شعر بالعطش مرة ولم يجد أين يكون الماء !
    هل كان يسير بفم جاف نصف مفتوح و يديه أمامه تتحسسان و قدميه تجران جراً , تمسحان الأرض و ضربات قلبه تكاد تنفجر و تنفسه سريع متوتر , و كأنه ألقي وحيداً في المجهول...!
    مشت قليلا مرتجفة وقد ضمت أحد يديها لصدرها و الأخرى أمامها ترتجف تحاول مسح الفراغ و ابعاده عن عينيها.. اصطدمت ركبتها بشكل مفاجئ بشيء خشبي , طاولة ربما , تأوهت بألم غريب ضربها و كأن الصدمة هزت كيانها و توازنها كله...

    أنه الخوف , أنها مرعوبة للغاية من الظلام .. لا تكاد تعرف مالذي يجري حولها.. تنتفض خوفاً من داخلها..
    تحسست الطاولة بألم و الدموع تهدد بالانفجار , ثم حاولت المشيء من جانبها لكن فاجئها الكرسي , عضت شفتيها , يجب أن يكون الكرسي إلى داخل الطاولة من الذي اخرجه ليجعله في
    الطريق ؟!! - سالت أحد الدموع الحارقة – أنها أنا من نهضت و تركت الكرسي هكذا...!
    بكت شاهقة بألم , أنها ترتكب أخطاء رهيبة دون مراعاة المشاعر , سواءً من قبل أو حتى الآن... فقدت توازنها وهي تتحرك من حول الكرسي لتصدم بمنضدة صغيرة على زهرية ما و كادت تقع معها كلها بعدما أدركت أنها دخلت المطبخ ..!
    كادت تصرخ لكن الصرخة خرجت شهقة خوف طويلة ~
    توقفت عن التنفس لثوان , شيء ما يمسك بها , كان الظلام لا يزال يحيط عينيها , لكنها تشعر به , تشعر بكل شيء منه , هاهي الرائحة الخفيفة العطرة , وهو يمسكها بذراعيه قريبا من صدره , وكانت تمسك بساعديه بقوة وهي شبة منزلقة...
    اعتدل هو ببطء مبقياً إياها بين ذراعيه , وضعت يدا على صدره لتستند وهي لا تعرف أي شيء يدعمها سواه !
    هو الوحيد الذي تشعر به الآن ..!
    شهقت دموعها وهي تحاول التماسك , كيف دخل بسرعة ليعرف بورطتها و وضعها ليمسكها بشكل محكم جداً , شعرت بضربات قلبه القوية تهز يدها , ضربات قلبه سريعة قليلاً .. و جسده ساخن , تنفست بسرعة وهي تشعر بحركة ذراعه نحو وجهها , لمس وجهها برقة و حذر شديد , و تحسس القماش الرطب حول عينيها ~
    ارتفع صدره بتنفس عميق و زفره بحده خفيف , شعرت بالدوار وهي لا تصدق بأنها بين ذراعيه قريبة من قلبه... أخذت تتنفس مجاهدة للهواء...
    لكنه هو من .. همس ببطء وصوته العميق المميز يطرب اذنيها :
    _ لا يمكن , أنك.. تفعلين هذا... آه أرجوك..!!
    همسه هكذا و بالرجاء اذاب قلبها حزناً و أعتصر الألم كامل جسدها وهي تشهق بصوت متقطع :
    _ أريد .. أريد.. أن أعرف...
    _ لا , ليس عليك أبداً...
    لكنها استمرت باكية وهي متمسكة بذراعيه : ليس ذلك فقط !.. أنا.. أنا خائفة جداً .. لم أصل لغرفتي حتى.. أردت أن ..
    عضت شفتيها المنتفختين وشكلها المزري هكذا معصوبة العينين رافعة عنقها إليه..
    _ ...أردت أن أعرف ما تشعر ... سامحني .. سيدريك.. أنـا لم اقصد ارباكك أو تجريح احساسك أنا ...
    قاطعها بصوت رقيق كنهر صافي و يديه حول وجهها المبلل المحمر :
    _ لا أكاد أصدق ما تفعليه من أجلي مارسيلين !, صوتك فقط يعلمني الحياة.. أنني أتعلم بالفعل منك.. أنتِ ما تدور حوله حياتي الآن..
    شهقت باكية بشدة ... هل كل شيء بخير , لكنها لا تزال متألمة...! لا يزال قلبها يصرخ متفجراً... مهلاً هل نطق اسمها مجرداً ؟! , هل هي تتخيل ؟! أم هذا حقيقي...! , هل هو سيدريك , من يتحدث معها الآن , أنه .. رقيق جداً توقعت هذا... لكن هنا درجة لم تتوقعها من نبله و رقته...!!
    قربها منه حتى اتكأ رأسها على صدره و لف ذراعيه من حولها , لا تكاد تصدق , أهو يعانقها ؟؟. يجب أن ترى هذه اللحظات , لكن سيدريك لا يراها ! , هذا غير عادل... سوف تبقي العصابة و لتتألم كما تشاء...
    لفت ذراعيها حول وسطه و أخذت تنصت لأنغام قلبه وهي تذرف الدموع الحارقة ببطء.. هل هما يتصافيان , هل هذه صفحة جديدة لها لأجل سيدريك...!
    رفع يديه و فك العصابة من الخلف ثم ابعدها قليلا عنه , ارتجفت وهي تنظر نحوه متألمة بعيون منتفخة لامعة , لا أرجوك...
    سبقها قبل أن تنطق ليقول بهدوء ناعم : هذا غير عادل لك .. لا تفعلي هذا , أنا أعيش بهذه الحياة منذ ولادتي , لكنك رأيت النور و تريدين فقدانه بنفسك هكذا .. أرجوك لا تفعلي هذا مجدداً .. أني لم أخف في حياتي قط من أي شيء .. سوى خوفي عليك , و للتو افزعتني فزعا رهيبا , كيف خطر شيء كهذا ببالك ؟!.. أرجوك.. أن تستمعي إلي...
    كان منحني نحوها وهي تنظر في عينيه اللامعة البنفسجية كالفجر البراق تتموجان محدقاً في عينيها هي وكأنه يراها ويديه حول وجهها ..
    لقد كاد أن يفجر قلبها بالفعل , لقد جن وخرج عن سيطرته .. لقد جلبت له الجنون و هذا الألم... كان يعرف... قلبها بأنه قد وقع متألما في عشق هاتين العينين , في حب هذا الأنسان الوحيد الفريد الذي يمنحها أروع شعور , بالحياة.. !

    اخرج منديلا آخر ليجفف وجهها بلطف, ثم لاحت ابتسامة.. فغرت فمها لا تكاد تصدق... أهو يبتسم , ابتسامة خفية لطيفة لم يستطع اخفائها .. ابتسامة ساحرة خلابة أضاعت عقلها..
    شعرت بأنها خرساء غير قادرة على قول أو التفكير بأي شيء.. لقد غرقت تماماً في حبه... همس هو بصوت ناعم و الابتسامة الرقيقة تظهر اسنانه الؤلؤية :
    _ .. رغم هذا... اسمحي لي بقول , أني معجب بك سيدتي الذكية مرهفة الاحاسيس جداً ونقية القلب تماماً .. أني أشعر بالدفء لقربك , منذ أن أتيت لحراستك , أهو النور من يجلب الدفء , أأنت نوري الذي بقربي ؟!.
    هل يريد أن يفقدها وعيها , لقد أضاع كلماتها تماماً لا تدري ما تقول , مالذي تنطقه شفتاه ؟! , من أي عالم أتى سيدريك ؟!. ربما هو ليس بشري ! , أن روعته لا تصدق ؟!. رقيق دافئ وحنانه لم تعرفه من قبل أبداً..
    حركها قليلاً لتجلس على الكرسي وهي لا تزال صامتة مدهوشة شبة غائبة عن الوعي ,إن حياته تدور حولها , أنه يقول بأنها الدفء القريب منه , و هو يقول بأنه معجب بها , أ.. أهذا معقول ؟؟, الناس حولها و خاصة والدها الملك غير معجب أطلاقاً بتصرفاتها !! وهي لا تسبب الدفء بل الصداع !
    شهقت غير قادرة و أخذت الدموع تسيل مجدداً , كلماتها تعثرة تخرج من بين شفتيها : أنا !!.. حمقاء !, لا شيء أجلبه سوى المشاكل , لا أقصد هذا .. لكنه يحدث , سيدريك أنا... أريدك بقربي كي تحميني من تلك الأمور الغبية التي أفعلها.. أرجوك لا تتركني وحدي...
    _ لا , أنظري إلي سيدتي..
    نظرت نحوه بتردد كبير وهي تضم يديها معا لتوقف ارتجافهما , قد تكون متسرعة التصرفات جداً و لا تطيق التقييد أبداً , لكنها رقيقة جداً و تتلهف لمعرفة مشاعر الأخرين ..
    صدمت وهي تراه يركع أمامها على ركبة واحدة و انحنى رأسه قليلا بتحية ثم وضع يدا على قلبه وهي يقول بجدية هادئة أقلقتها
    _ أنا سيدريك لاندآر , أتعهد إليك يا سيدتي الأميرة مارسيلين دونسار بالحماية الأبدية و الخدمة التامة طوال حياتي لا لأي شخص سوى لك يا سيدتي , أنا رهن اشاراتك و كلماتك , سأكون درعك , سلاحك طوال الطريق سأكرس قوتي وجهدي و معرفتي كلها لأجلك .. أنا سأكون خادمك حارسك وكل ما تحتاجين . لن أكون مستمعاً سوى إليك..
    رفع رأسه لترى عينيه اللتين بلون البنفسج داكنتين قليلا وعميقتين , همس مكملاً بهدوء : .. لكن أن اردت المزيد من الحراس فلا تبعديني , علتي هذه لن تكون عائقا لي لحمايتك , ثقي بي يا أميرة..
    نهضت واقفة لا تصدق , تبعده ؟! تفضل أن تموت على هذا !! لا يستحيل أن تعيش دون أن ترى هاتين العينين وهذا الكيان المثالي الجذاب الساحر اللامعقول !!.. ارتجفت شفتيها وهي تهمس : لا , أرجوك.. أريدك معي دائماً أنا أيضا... لا أريد أي أحد غيرك..!

    img_1352671136_431


  18. #417


    سمعت صوتا بالخارج و ايقظ هذا كل أركان عقلها , وتكسر سحر المكان الآن , اسرعت نحو مياه موجودة في الدلو وأخذت ترش و تغسل وجهها المتورم الأحمر بالبرودة ..
    لكن سيدريك أيضا تحرك الى الخارج , فأخذت المنشفة و تبعته غير مدركة ما يحدث , لكن كان هناك عربة عند الباب و خرج رجل و امرأة يمسكان جيدا بالسيدة تالين التي يبدو عليها أرهاق شديد ..!!

    اقترب سيدريك منهم قائلا بصوت قلق : أنا سأحمل السيدة ..
    انحنى بسرعة و حملها إلى الداخل و السيدان يلحقان به , هرعت مارسيلين بقلق شديد : يا ألهي , مالذي حدث للسيدة تالين ؟!
    أجابت المرأة بتوتر : لقد اصيبت بالدوار فجأة و الاحمرار , أنها صدمة شمس ...!
    جلسوا جميعا في الردهة , والسيدة تالين شبة واعية و على رأسها قماش رطب بارد و بعض الكمادات على ذراعيها و عنقها ..
    قال الرجل: سأحضر الحكيم , لقد كانت واقفة أمام دكاننا عندما أصيبت , حمدا لله أن زوجتي تعرفها ..
    أومأت زوجته : أنا سأبقى هنا لأساعدكم..
    همست مارسيلين بخوف شديد : هل ستكون بخير ؟!.
    لكن سيدريك أجاب بهدوء و تماسك : سنتخفض الحرارة و ستكون بخير..

    ... أتى الحكيم مع قرب المساء , وقد تحسنت السيدة تالين و غابت بنوم هادئ , بينما بقيت مارسيلين طوال الوقت بجانبها , وقد حملها سيدريك إلى غرفتها في الأعلى , اطمئن عليها قليلا ثم نزل إلى أسفل..

    كانت هذه الليلة صعبة , فلم يأتي النوم عيني مارسيلين أبداً , و مع هذا سيأتي الصباح قريباً و ستتحسن الأوضاع مع شروق الشمس..أما بالنسبة إليه فهي لا تعرف كيف ستتصرف .. حيال مشاعرها الجديدة المفاجئة !.

    img_1352671136_431

    بقيت حائرة بشدة و غير مصدقة , ما حدث بليلة الأمس لا يصدق , حسنا أن ينهار على رأسها برج قديم في وسط عاصفة مريعة هذا أمر لا يخيف بقدر ما تخيفها حقيقية أو ربما خيال أنها ربما ... بشكل ما... و في وقت ما... هي لا تكره مؤكداً صاحب العيون المعدنية الحادة أو شكله الخارجي المتكامل .. أو ملامح وجهه الحادة لكن السالبة للعقل , لكن... لا يمكن أن تكون قد... وقعت في...
    صرخت بألم وهي في سريرها : لاااه , أنا لا أحبه !!. وأكبر دليل أني لا أطيق رؤيته أبداً.. ولا حتى سماع صوته.. ذلك المعدن البارد الذي لا يملك أي ذرة من الـ...
    و بترت كلمتها نوبة سعال مزعجة , ثم دخلت وصيفتها ومعها خادمة تحمل الأدوية و العصائر و ماء , قالت الوصيفة بقلق : يا ألهي سيدتي منذ الليل و السعال لم يتركك.. رغم أن الحكيم قال بأنها نوبة برد خفيفة و ستزول لكننا شديدو القلق عليك..
    شربت غاردينيا بعض الماء و هدأت وهي تضع يدها على قلبها الذي ينبض بقوة و ألم .. أغمضت عينيها بتعب وهي تتساءل , لم تشرب الدواء بالأمس , لكنها أفاقت فجراً و تناولته وهي لا تشعر بخير , كانت الحمى تتملكها... لكنها تحسنت كثيرا هذا الصباح..
    لقد .. تناولت الأفطار مع والدها و جاء الحكيم لمعاينتها و الحديث معها و مر الصباح بخير ...إلا عندما ..
    حركت وسادتها قليلا بعد فترة الافطار و وجدت لصدمتها الرسالة أو النصف رسالة التي كانت ستعطيها لذلك الشخص الذي لا تريد نطق اسمه حتى في علقها , كادت أن تصرخ بأعلى صوتها لتكسر زجاج النوافذ كلها , حقا...!!

    لقد كانت تخبئ هذه الرسالة في فتحة جيدها !! , ومن المستحيل أن يخطفها أي أحد منها , لن يتجرأ أي شخص... لكن ذلك المتطفل قليل الأدب استطاع ايجادها ومن غيره !!.. ولكن.. ياله أحمق لم يعرف ما تكون فوضعها هنا...!
    توسعت عينيها وهي تكمم فمها , لا هو ليس أحمقا قط , لا شك بأنه يعرف وقد لمح لهذا قبلاً... ولكن لم... لماذا تركها... تنفست بسرعة وهي تحدق في الفراغ , لماذا ترك دآيمنــد الرسالة مخبأة ها هنا ولم يأخذها معه...؟! أنه يخطط لأمر ما... هذا الرجل كالشيطان يستطيع أن يتلاعب بكل شيء حتى يسير وفق ما يريد...!

    قالت وهي تبعد الأغطية عنها : سأنهض لأتمشى قليلا في الحديقة... وحدي فقط...
    أومأت الوصيفة ولم تقل شيئا , لكن الأميرة تابعت : أن انتهى والدي من الاجتماع اخبريه بمكاني أريد أن أتحدث معه..
    _ بالطبع مولاتي..
    ارتدت غاردينيا ثوباً بسيطا أزرق بحري اللون يشابه لون عينيها و يعكس جمالهما ومن فوقه شال بدرجة أدكن , مشت وحدها حتى وصلت للحديقة , فتمشت قليلا بها تستنشق الهواء المنعش العليل رغم وجود السحاب الخفيف ..
    توقفت قدميها فقط وهي ترى من بعيد قرب بوابة الحديقة الأخرى , المستشار "برآيس" يتحدث مع حارسين و تحت ذراعه لفافة ما .. اقتربت منه بهدوء وهي تبتسم , المستشار شخص موثوق به تماماً.. لما لا تلقي عليه التحية..
    _ صباح الخير , أيها المستشار.. صباح الخير أيها الحراس..
    نظر نحوها الحارسين وانحنيا باحترام بينما "برآيس" يلتفت نحوها متفاجئا قليلاً لكنه ابتسم بعذوبة قائلا : صباح الخير جلالتك , كيف حالك , سمعت بأنك متوعكة قليلا ليلاً..
    قد لفتها أحد الحارسين المعضلين هذين , هل رأته بمكان ما...! , أجابت المستشار بلطف : آوه لا أدري ما أصابني لكني بخير جدا الآن , لماذا لم تأتي لرؤيتي لاحقاً , لقد أصر والدي على تناول الإفطار معي.. وتلقيت بعض الدروس في الصحة مع الحكيم أيضاً..
    ضحك برآيس برقة وهما يتمشيان لداخل حديقة الأزهار : لا يبدو لي صباحاً مملاً مما تتضجرين ؟!.
    ابتسمت قائلة : لست ضجرة لكني مشوشة قليلاً , آووه ما هذه ؟!.
    واشارت بعينيها إلى اللفافة , قال وهو يرفعها أمامها لتظهر خريطة صغيرة لمنطقة ما لم تعرفها : هذه خريطة لمنطقة في الجنوب , قرب حدود الملك دونسار , أتعرفينهم , أنها نسخة فقط و سأسلمها لبعض رجالي..
    قالت غاردينيا بعيون مشعة : أهذا لأجل مارسيلين ! , آوه أود لو تمكث في القصر قليلا فأنا وحدي و أشعر بالملل..
    _ لديك وصيفتك الخاصة.. يمكنك المرح معهن..
    قالت بأسى : وصيفتي التي أريدها كارلا و لكن والدي أرسلها كي ترى عائلتها في مكان بعيد , ولن تعود قريباً , رغم أني تلقيت منها رسائل كثيرة.. وطمأنتها علي.. لكني أريد فتيات بمثل عمري.. أني لا أخرج كثيرا للحفلات..
    ابتسم برآيس برقة وهو يشجعها : عندما تأتي الأميرة مارسيلين حدثيها بهذا , ستبقى بلا شك فترة طويلة لأجلك..
    ابتسمت له شاكرة , لكن ظهر صوت من خلفهما يحييهما : صباح الخير أيتها الأميرة , أيها المستشار..
    نظرا معا للخلف و كان الوزير زآرو قد تقدم متأنقاً بفخر نحوهم , قال بابتسامة للأميرة : كيف حالك سمعت بأنك مريضة صباح اليوم؟!.
    فقط انتابتها موجة كره لهذا الرجل المتصنع , وهي تتذكر دوماً حادثة دآيمند المؤلمة بسببه... تنفست و قالت مجيبة بهدوء بارد :
    _ لم أكن مريضة كانت نوبة سعال فقط وقد مرت بسلام .. أني بخير تماماً الآن..
    أجاب بسرور : ممتاز و...
    ثم نظر نحو المستشار الواقف بهدوء و قال له بكبرياء : عفوك , لكنني أود الكلام مع الأميرة بأمر ما وحدنا..
    رفع برآيس أحد حاجبيه ولم ترغب الأميرة أبداً بأن يبتعد لكنه قال بتهذيب لها : حسنا إذن , أراك لاحقا سيادة الوزير , أيتها الأميرة...
    أومأ ثم غادر بهدوء.. تبسم الوزير براحة , ثم تابع يتمشى مع الأميرة المرغمة على الحفاظ على الآداب معه , قال لها بابتسامة واثقة : أود دعوتك الليلة لحفلة بسيطة أقيمها في قصري , بعض أعضاء المجلس الملكي مدعويين , الشبان منهم فقط..
    وضحك سعيداً وهي حتى لم تنطق , قالت غاردينيا بأسف بارد : اعتذر لا يمكنني..
    رفع حاجبيه وقال مصراً غير قابل للرفض : يجب أن تخرجي و تتمتعي بوقتك و أريد أن أريك التغييرات التي سأحدثها بالقصر , سيكون رائعا..!
    كانت تتجاهل كل ما يقوله لكن جملته الأخيرة صدمتها و التفتت تحدق به بعيون زرقاء واسعة قالت : ماذا ؟!. أي تغييرات تقصد..؟!
    قال بكبرياء : القصر كئيب ممل بعض الشيء و به الكثير من الأمور عديمة المنفعة التي سأتخلص منها و ربما أهدم بعض الأجزاء و أبني أخرى.. ولكني سأعيد تجديده كلياً و أضع به الكثير من اللوحات و التحف الرائعة..
    ثم تبسم لها مكملاً : يجب أن تكون هنالك لوحة جميلة ضخمة لك.
    قالت غاردينيا رافضة بقلب قلق : لا , أقصد القصر رائع جداً , لا يمكنك أن تغيره هكذا , أعني بأنه شيء ثمين..
    حرك يده بملل قائلا : آوووه يا أميرة , كل شيء يجب أن يتغير.. ويجب أن أضع لمستي الخاصة بممتلكاتي.. هاه لا تنسي حفلة الليلة..
    تبسم لها ثم غادر , و بقيت هي واقفة متجمدة لا تدري مالعمل ..ثم خطر ببالها أمر ما , عند فترة الغداء تناولته مع والدها ثم حدثته لزيارة قصر الوزير زآرو , ربما تقنعه بأي شكل ما أو أي طريقة كي لا يعبث بالقصر..
    لكن الملك قال : لا , لا أريد منك المغادرة وحدك..
    خطرت بباله صورة المستشار , فقالت سريعا : سيذهب معي المستشار برآيس , نريد فقط رؤية التعديلات التي يرغب بفعلها..
    همهم الملك , ثم قال بعد ثانية : لا بأس إذن.. لكن عودا قبل الغروب.. هنالك ضيوف محتملون هذه الليلة.. أو ربما فجر الغد..
    قالت غاردينيا بدهشة : ضيوف ؟!. من يكونون...؟!
    نهض الملك كرايسيس قائلا بابتسامة غامضة : ربما سترينهم لاحقاً , أنا ذاهب إلى المجلس الآن صغيرتي , اعتني بنفسك.
    قبلها على رأسها وهي تنهض أيضا , ثم غادر بسرعة ... خرجت بعده وهي تضم يديها معاً وعندما وصلت للبهو الرئيسي في أعلى الدرجات , رأت المستشار ينزل وكأنه على وشك المغادرة , لحقت به بسرعة و نادت : سيادة المستشار...!
    التفت "برآيس" ناظراً خلفه و توقف تماما وهو يومأ باحترام : في خدمتك أيتها الأميرة.
    توقفت وهي تقول بتوتر طفيف : يجب أن نذهب...
    ثم صمتت فجأة لتنظر حولها هل من أحد قريب , ردد المستشار كلمتها بدهشة : نذهب ؟!, إلى أين... لكن اعتذر سموك لدي...
    قاطعته برجاء وهي تضم يديها : أريد الذهاب لـقصر زآرو , يريد أن يحدث به بعض التغييرات , ولا يمكنني الذهاب وحدي , ربما أحاول أقناعه أن...
    تبدلت نظرته و قال هامسا بجدية : بالفعل ! , القصر!.. أهذا ما حدثك عنه هذا الصباح !, أنا آتٍ منك سيدتي..

    و خلال أقل من ساعة , توقفت العربة أمام القصر المهيب الفاخر والذي يحيطه السكون لولا بعض الأصوات العالية , نزلت الأميرة من العربة وهي متوشحه برداء أخضرٍ داكن , و نزل المستشار أيضاً وهو ينظر بعيون ضيقة قلقة .. عبروا المدخل الرئيسي الى الحديقة الأمامية و كان معهم ثلاث حراس أمر بهم "برآيس".



  19. #418


    img_1352671136_431

    أفسح لهم حارس القصر و أدخلهم في الردهة الأولى , توقفت غاردينيا وهي تحدق بصدمة إلى بضع لوحات كبيرة ملقاة فوق بعضها و ممزقة مهملة بينما الزجاج المتحطم في كل مكان !!, كانت اللوحات ثمينة للغاية لأن براويزها من الذهب والفضة المنقوشة , و تعرفت لصدمتها إلى لوحة "دآيمنـد و اخيه الأصغر الذي قد توفي منذ زمن بعيد "سيلفرس "..
    نظرت نحو برآيس الذي بدا شاحباً هو أيضاً , و لكن فجأة ظهر صاحب القصر الحالي الذي هتف و من خلفه خادمين يحملان لوحة آخرى :
    _ آووه لم اظن بأن الأميرة ستشرفني الآن ! , لكن أنا مشغول قليلا , احذري من هذا الزجاج سموك , لم أرغب بأن تري هذه الفوضى الآن..
    واقترب يبتسم بفخر , لكن اختفت ابتسامته وهو يرى المستشار , قال ببرود : .. وأنت هنا أيضاً..
    رد برآيس بهدوء و نظرة ثلجية : أني هنا مع الأميرة , مالذي تفعله بتحف القصر..؟!
    رد الوزير بصفاقة وعجرفة : لا شأن لك , أنه قصري.. ولك الأمور التي تزعجني سألقي بها إلى المحرقة !.
    شهقت غاردينيا بتوتر : لا , أرجوك , هذه الأمور ثمينة.. لـ...
    قاطعها الوزير بنعومة : لكن يا أميرة أنتِ لا تفهمين...
    ثم ألقى الخادمين اللوحة الكبيرة التي كانا يحملانها و ظهرت أنها رسمه بديعة لـ , سيدة تبدو في شبابها البهي , سيدة في غاية الجمال ذات شعر بني ذهبي , وعينين بلون البحر الداكن , فوق رأسها ما بدا كطوق من الؤلؤ الجميل , اللوحة لوجهها و حتى كتفيها , ترتدي لباساً بلون أزرق ياقوتي , و قد رسمت ابتسامة خلابة في ثغرها..
    لكن ما سمر غاردينيا و غابت وسط ظلام الفكر , رؤيتها للقلادة الزمردية الزرقاء المميزة تزين عنق السيدة الجميلة الغامضة , والتي لم تعد كذلك , هذه بلا شك والدة دآيمند.. والقلادة هي نفسها التي ترتديها..
    تحسستها بصدمة و صوت الوزير يعيدها للواقع : والدك هو من سلمني هذا القصر , جزاءً لأفعالي و اعمالي البطولية وحكمتي في المعارك أيضاً..
    سقطت اللوحة بعنق و تحطم زجاجها أمام عينيها , فرفعت بصرها بكره شديد إليه وكادت تصرخ به لولا أن قال المستشار فجأة بهدوء : حسنا إذن , بما أني أتيت في هذا الوقت فدعني اساعدك..
    قال الوزير ببرود : سألقيها بعيدا عن القصر في حفرة المحرقة و هنالك بعض التحف الضخمة تحتاج لكثير من الرجال لحملها وبيعها فهي تحوي مجوهرات ثمينة..
    لم تكد تتنفس أنه هو من يجب حرقه !! و كيف يفعل والدها شيء كهذا لوزير معتوه خبيث !!, حدقت بصدمة نحو برآيس الذي تابع بهدوء وهو يغمز لها بحركة خفية : حراسي هنا , سأطلب منهم مساعدتك.
    همهم زارو موافقاً ثم قال : لكن سأتوقف عند هذه ! , لأن لدي حفلة الليلة يجب أن أسوي استعداداتها , الملك لا يحتاجني لاجتماعات الليلة , لكنك أنت مشغول أليس كذلك ؟!.
    باختصار لا يود أن يدعو "برآيس" الذي قال بأدب : بالطبع أنا مشغول للغاية.. و ...
    قاطعه زآرو ببرود و تأمر: حسنا مهما يكن , هلا جلبت حرآسك لآخذ هذه القمامة بعيداً .. بينما أتكلم أنا قليلا مع الأميرة..
    كشر برآيس بوجهه , و الوزير يوجه كلامه للأميرة : لا شك بأنك مرهقة للغاية و أنا حتى لم أقدم لك الشراب , يالا قلة ذوقي..
    رددت غاردينيا بحقد في قلبها , قلة ذوق فقط !!.. , نظرت نحو برآيس لعله ينقذها لكنه غادر بهدوء .. و اضطرت للبقاء الساعة التالية وهي جالسة معه تستمع لأحاديثه المبالغ بها و المزيفة , بينما راقبت بعينيها من الشرفة الطلة إلى الحديقة الأمامية حرآس برآيس ينقلون اللوحات بحذر إلى العربة .. ضيقت جبينها مفكرة , يبدو برآيس متعاون جدا و متفهم .. هل يمكن أنه يعرف بتاريخ هذا القصر أو ربما... سكانه أنه ذكي و ربما يعرف شيئا ما...!

    _ يا أميرة , هل استمعتِ لقولي...؟!
    نظرت بتوتر نحوه , ولكنه بدا فجأة جدياً جداً وهو متكأ على الأريكة المقابلة لها مميلاً نفسه قليلا إليها ناظراً بتركيز في عينيها..
    قالت الأميرة بقلق : آسفة.. كنت حالمة قليلاً..!
    ابتسم لها و قال بنعومة : أود أخذ رأيك بالكثير من التغييرات التي سأجريها هنا.. كما أو أيضا ومنذ زمن طويل سماع جوابك لهذا..!
    شعرت بأنها في ورطة , لكن انتظرت بنفاذ صبر شديد عودة برآيس ليخلصها من هذا الوضع ..
    _ اعتقد بأني سمعت صوت الخيول...
    ونهضت بسرعة , لكنه نهض أيضا و أمسك بيدها قائلا : استمعي إلي يا أميرة..
    اضطرت للنظر في وجهه وهي تقول : ماذا ؟!.
    _ أريد حقاً أن اتزوج بك , أنا مهتم لأمرك جداً و سأفعل كل ما بوسعي لأسعادك يا أميرة غاردينيا..
    حقا هذا صادم لكنه بالطبع لا...! , قالت بتوتر : لا اعتقد بأني...
    _ سأنتظر جوابك بجدية .. نحن متلائمان حقاً و بمراتب عالية..
    شعرت بسخافة ما يقول , تفضل الموت على هذا ..!! , قالت ببرود وهي تسحب يدها : لا يمكنك الزواج بي , أنا مريضة بشكل سيئة و ربما قد أموت قريباً...
    رفع حاجبيه قائلا : لا تقولي مثل هذا الكلام , بالطبع أنتِ ستعيشِ طويلا , و بسعادة.. معي...!
    هزت رأسها قائلة بهدوء وجدية : لا , بصراحة.. أنا لن أتزوج أبداً.. ربما أحاول أن أزوج والدي مستقبلاً !.
    قال بحده مفاجئة : ماذا ! , لا يمكن هذا بالطبع , الملك يجب أن يضمن استمرار مملكته.. ما تقولينه غير معقول..

    شعرت بالصدمة لاكتشاف خداعه و تبدل نبرته و نظرة عينيه , أنه يحاول التمكن منهم و عندما يتزوج بها سيكون هو ملك المستقبل !!..وهي ستموت شابة وهو سيعيث فساداً بسبب اخلاقه السيئة و ستضيع المملكة و الأدهى سيضيع اسم الملك و سلالته !!.. هذا لن يحدث أبداً , آوووه انتابها القلق الشديد الممزوج بالرعب , قد يكون والدها حقا يثق بهذا الخبيث الماكر .. ولكنها لن تتزوج به ولو كان آخر رجل في الحياة !
    سمعته نبرته المدعيّة الرقة وهو يعود للأمساك بيديها : أنا سأكون خادمكم المخلص .. و سأنشر السعادة بطريقك..
    يجب أن تفكر بسرعة, قالت بكل هدوء و تماسك تملكه : آه أنا أشعر بالتعب .. يجب أن أعود للقصر..
    _ لكن...
    فتحت الأبواب فجأة و دخل برآيس يتبعه أحد حراسه , قال المستشار بشك وهو يحدق بهما : لقد نقلناها للمحرقة مثلما قلت , كما أن الشمس على وشك المغيب , يجب أن نعود... سمو الأميرة ؟!
    هربت الأميرة بسرعة من الوزير قائلة كي لا تكون غير لبقة : عمت مساءً..
    فتح لها باب العربة فقفزت صاعدة بسرعة و جلس برآيس بهدوء , ركب الحرآس خارج العربة و انطلقت عند الشفق... بعد دقائق قصيرة , قال المستشار بهدوء ولطف وهو يراقب توتر يدي الأميرة :
    _ أكل شيء بخير يا أميرة ؟!. هل أنت متضايقة ؟..
    تأوهت غير قادرة على الكتمان أكثر , قالت له كل شيء تقريباً إلا استنتاجاتها التي دارت بعقلها , بدى على برآيس القلق لكن ليست الصدمة .. طمئنها وهو يمسح على يديها برقة :
    _ آووه لا تخافي أبداً .. أنت لن تكوني مجبورة قط على المضي في أي شيء تكرهينه !.. كما أن الملك لن يفعل هذا بك , أنت غير موافقه صحيح..!
    أحمرت وهي تجيبه : أجل ! . أعني , أنا لا أدري الزواج بشخص لا ارتاح إليه , ربما لن أتزوج أبدا , فأنا مريضة جداً و أخشى... أخشى أن يطمع الاخرون بالمنصب وأنا سأموت على أية حال تاركة خلفي مقعد العرش خالياً... آووه لماذا لم يتزوج أبي مجدداً لأجل أن ينجب الوريث !!.
    حدق بها المستشار بدهشة أولاً , فهذه أفكار كبيرة , حسنا ومقلقة.. لكن قال لها بثقة : أولاً أنت لن تموتي ! , ستشفين .. مرضك هذا ليس بالخطير و أنت قوية جدا و مع المحافظة على الدواء سيختفي كل شيء , كما أنه يجب أن تكوني مع شخص تحبينه و تثقين به و كل شيء سيسير على ما يرام ما أن يراك الملك سعيدة سيسعد هو بشدة أيضاً أنا واثق..!
    شعرت برغبة في البكاء , ربما هذا تفاؤل كبير, لكنها تعلم بأن الأمل غير موجود .. فهي لن تجد شخصا يحبها بصدق , وهي لن تقدر على النطق بهذا.. ربما سيتقرب منها الكثيرون لاحقاً , لأنها طفلة الملك الوحيدة و ربما لأنها ستموت وستخلي أمامهم السبيل للملك..!!
    شهقت متذكرة و قالت تسأل برآيس بلهفة : مالذي حدث مع اللوحات ؟!.
    طمئنها بابتسامة واثقة هادئة : أنها بأمان, لقد خبئتها..
    شكرته بعمق حقيقي و هي تكاد تبكي : آووه شكراً لك برآيس , أنك نبيل رائع منقذ...
    تبسم لها و همس بلطف : و أنتِ كذلك سموك , تصرفتِ بنبل شديد , و كنت ذكية جداً لتفكيرك وأخباري بهذا الشأن المهم , أنا أشكرك للغاية على هذا.. و أتمنى أن تطلعيني على أي أمر مهم يطرأ و تحتارين بشأنه , أنا بخدمتك دائماً..
    خطر ببالها المستقبل القريب , فقالت له بقلق : لكن بقي الكثير في القصر وسـ...
    هدئها بثقة وهدوء : أعرف هذا.. لدينا الكثير من الاجتماعات القريبة , فهو سيكون منشغلا معنا.. وذلك الحين ستكون هناك خطة أخرى..!
    رغم أن حديثه غريب قليلا ولم تفهم ما يقصده , لكنها قالت : أرجوك أن تطمئنني على ما يحدث !
    _ بالطبع مولاتي , كوني مطمئنه .. سيكون كل شيء بخير..!

    أخذت تنظم انفاسها المتسارعة المتهالكة , حسنا كان هذا جيداً , برآيس وضعته في أعلى قائمة الموثوق بهم ,بعد والدها ..و .. فقط هي لا تملك غيرهم... حسنا هي لا تثق بصاحب العيون المعدنية , لكنه تثق بجسارته و نبله .. و يحتاج لتحسين أساليبه في الحديث قليلا و التصرفات العنيفة المرتجلة أيضاً و التسلسل و الأفعال الغير متوقعة...!
    جلست كئيبة في غرفتها مساءً , الجميع مشغول , وهي لا ترغب أبداً برؤية أي أحد أو البحث بأي شيء حتى..

    نظرت إلى صفحة البركة البعيدة التي يلمع عليها ضوء القمر المتسلل من بين الغيوم , اختلط الفضي بالسوداء و شكل ببطء عينيه , ثم كامل وجهه المثالي البارد الهادئ , نظراته العميقة التي تعاكس لهجته الحادة القاتلة تأخذها لسحر بعيد... كما أنه هو بعيد... دآيمنـد من النوع.... فكرت بأسى و قلبها يفقد نبضه ... من النوع الذي لا يحب أحداً , ربما... هو لن يتزوج بأي شابة , ربما لاحقا يجب أن يستمر نسل عائلته هو أيضاً... فهو وحيد .. غاضب... بارد ... لقد فقد مشاعره منذ زمن طويل...

    كما أنه يكره بشدة... بشدة والدها الذي سلم قصر عائلته العريق إلى مخادع كاذب... و المصيبة بأن والدها يثق بذلك الكاذب و يرفض التفهم مع دآيمنـد صاحب الحق الذي يسعى إليه..!
    تنهدت بأسى , وهو يكرهها أيضا ولاشك .. ربما نبله و كياسته ومبادئه الرفيعة منعته من قتلها... لكن هي لا تكرهه .. قبضت على قلبها وهي تجلس على حافة سور الشرفة تنظر إلى السماء الزرقاء الداكنة و نجوم الؤلؤ المتناثرة فيها بعشوائية...

    ربما ... اشتاقت إليه قليلاً , أو كثيراً جداً , لدرجة أنها تتمنى لو تحدث عاصفة مريعة الآن !.. فهو فارس الليل المتسلل .. لقد أنقذها كثيراً.. وذلك الوقت... عندما كانت على شفى الموت , كان يهتم بها كثيراً .. وكان يصبح... يصبح ... رقيقاً دافئا بشكل جميل , لا تكاد تصدق وجود هذا الجانب..
    تبسمت دون أن تعي لنفسها , دآيمند يمكن أن يصبح رائعاً للغاية ساحراً تماماً لامعاً صلباً حقاً كالألماس !.
    _ مالذي تتبسم له صغيرتي بروعة هكذا ؟!.

    شهقت وهي تلتف لتنظر نحو والدها الذي يتقدم بابتسامته الرائعة المليئة الدافئة , أمسك بيديها و احتضنها لقلبه بدف يبعدها عن برودة النافذة...
    قال هامساً : أريد أن أجلس معك حتى تغفو عيناك الواسعتين هاتين , واحكي لي عن قصة ابتسامتك , يجب أن أجلب الشيء الذي رسمها لأجلك...!
    آوه حسنا هذا طريق خطر..! , لكنها ابتسمت متنعمة بالدفء : الهدوء و السلام فقط.. أحكي لي أنت أي قصة لابتسامتك...
    جلس على الطرف السرير وهو يغطيها و يمسك بيدها التي فوق الغطاء : هذه قصة بسيطة لكن عميقة , سرها هو أنتِ , فكونك بخير ابتسامتي تظل أبدية لأجلك..



  20. #419


    جامدة كجمود الصخور التي بلا حياة , جالسة تنظر بعيون لا ترى نحو أحواض الزهور , اختفى كل شيء حولها ببطء مخيف ولم تعد ترى سوى أشباح بيضاء و خيالات وبدأت تسمع أصواتا متداخلة تهمس أو تصرخ بعقلها , كل شيء كان كذبا خداع و زيف .. لكن هذا لم يعد يهم , كانت تحتاج لرعاية و حب حقيقي كأي طفلة سواءً أميرة , نبيلة أو فقيرة مهما تكن ..
    الآن لا شيء يهم ..لقد توفي والديها الحقيقيان منذ زمن طويلة , هي كبرت كفاية لتدرك , بغض النظر عن كل تلك المصائب التي انهمرت فوق رأسها .. يجب أن تتماسك و أن تعرف أين موقعها الحقيقي و أن تعود إليه و تبقى فيه... و ... تستمر الحياة ببساطة...

    وكأنما عادت بضربة على رأسها , سمعت صوت خطوات خافتة خلفها وكل شيء يعود للظهور وكأن ضباباً داكناً انقشع , حوض الأزهار و الحديقة , ظهر حولها الواقع ..
    نهضت ببطء منتبه بجزع الى الدموع في عينيها لتمسحها بسرعة بكميها و تهدئ من انفاسها , توقف "أليكسس" على بعد أمتار خلفها, فعبس , كان يود لو يجلس بجانبها و يحاول تخفيف الأمر , لكن شعر بخطأ هذا.. و أنه لو جلس فسيزيد الأمور سوءاً فقط...!
    همس من وراءها : لنعـد إلى الداخل.. الشمس قوية الآن..
    التفتت نحوه مجيبة بحركة من رأسها غير واثقة من ثبات صوتها , ثم تبعته بهدوء , استراحت على الأريكة في الردهة و جاء من ظنته خادما لولا السلاح المعلق في حزام الرجل ممسكاً بصينية فضية عليها أطباق من الفطائر المحلاة بالعسل والعصير ..

    وضعها أمامها على المنضدة الكبيرة و انحنى وغادر سريعا , بينما سلمها أليكسس كأس من الماء الموجود على منضدة في الركن . تراجع يدور ببطء واقفا حول الأرائك الفاخرة .. شربت القليل و هدأت , فقررت أن تتناول العصير من أجله ليهدأ.. فمشيته هكذا ببطء وهو ينقر بأصبعه على حزامه يدل على عقله شديد الانشغال والضغط... لم يلبث حتى جلس على نفس الاريكة التي كان يجلس عليها رفيقه ذا العيون المعدنية فجر اليوم...
    كان مقابلا لها على بعد ثلاثة أمتار تقريبا , بدأ بهدوء : أأنت أفضل الآن ؟!
    أومأت هامسة : أني أفضل أشكرك..
    تنفس بعمق وعينيه تراقبنها بهدوء : يجب أن نذهب معاً لمكان ما , مملكة مورفيوس , الملك كرايسيس.. الآن , ولا يمكنني تركت بالطبع هنا وحدك.. ما رأيك إذن ؟!
    كانت أنابيــلآ تنظر نحو الأطباق بصمت , هي تشعر بأنها لا تريد التحرك لأي مكان.. تفضل أن تغرق في الصمت بهدوء هذا أسهل..
    تابع أليكسس بهمس وهو يشبك يديه معاً : أتمنى أن تثقي بي أنابيلآ , أجيبيني من فضلك؟!
    تنفست وهي ترفع رأسها لتقابل عينيه الهادئتين , قالت بصوت خافت : آمم , لكن .. بصفتي ماذا أذهب إلى هناك ؟!.
    هز أليكسس شعره الداكن و استغربت يبدو بأنه قد جهز أفكاراً وخطة كاملة , قال هامساً وهو ينظر بعيدا : هذا يعتمد على موافقتك , أنا لا أفكر بالخداع , لكن تغيير بسيط .. و أكرر أنه مجرد تغطية تعتمد عليك بالطبع إن اردتِ فسأمضي بها , أنك غير مضطرة لفعل أي شيء سيدتي .. فقط لم يكن هناك أي حل آخر...
    قاطعته أنابيلآ بشك و همس : ماذا تعني ؟!.
    _ آآآمم بصفتك .. خطيبتي...! , أنهم يعلمون بأنني قد خطبت , لكن لا يعرفوا بأمر الزفاف أو...
    لا تصدق !!, هل سمعته جيداً , شهقت باستنكار وحده لقلب محطم : لا يمكنك فعل هذا بي !!! أليكسس !!!
    هدئها رافعا يديه قليلا قائلا بضيق : آسف سامحيني , لكن هذه ليست خطبة حقيقية , أنني فقط أريدك بقربي بأمان , لا أريد أن أجازف بك أبدا مهما يكن , لا بتركك هنا أو بأخذك هناك بصفتك أنابيلآ كماندر اسمك الحقيقي !!. الملك كرآيسيس شديد بهذا الشأن و...
    قاطعته وهي تقف بارتجاف وهو غير عالم بما فعله تواً : أليكسس , أنك تمضي بمجازفة بالفعل , يمكنني فعل أي شيء لك لكن... خطبة مزيفة ! هذه خدعة لو يعلمون...
    نهض هو أيضا قائلا بجدية وهدوء : لن يعلم أحد , وأنا لن أفضح اسمك الحقيقي أنابيلآ ! , ستكونين بخطر شديد في طور التجهيزات السرية حتى والدي و الأقربين لا يعلمون بهذا.. يجب أن أنهي كل شيء بيدي .. كما أريدك أن تكوني هادئة حتى ذلك الوقت..
    دموعها تهدد بالأنفجار مجدداً , تذهب إلى هناك بصفتها خطيبته التي سمعوا بها ولكن لا يعلمون من هي ؟! أليكسس غير معقول ! لما لا يبقيها هنا فقط..
    وعدته قائلة بتوتر رهيب وهي تضم يديها : لا تخف علي هنا .. سأختبئ و احشر نفسي بأي مكان , لن يجدني أحد...
    قاطعها بلطف وهو يتقدم خطوة : أني أريد وضع كل الموازين لتصب في مصلحة حمايتك, لا يجب أن تخافي بعد الآن بل أن تتشجعي !! .. أعدك بأنك لن تقابلي أي شخص هناك , سترتاحين فقط بمكان خاص بك , الرحلة ستكون أقل من نصف اليوم لأننا سنسرع ولن نتوقف .. سنمكث هناك ليلة و نغادر باليوم التالي..
    قالت أنابيلآ بنبرة جزعة و هي تتحرك مبتعدة نحو الدرج : لا .. لا ! , أنا أرفض أنا آسفة...!
    وقف أليكسس من خلفها قائلا بصوت جدي بارد : أنابيلآ !! يجب أن نوقف ذلك الوغد عن حده !. أنك لا تثقين بي قط.. أريد أن أكون شخصا تستندين عليه ..
    توقفت على أول درجة وهي تلتفت تنظر إليه رغما عنها وقلبها ينزف ألما , بربك أليكسس , يمكنك أن تخرج بأي خطة غير هذه , الحب المطمور الصامت لا يسبب سوى عذاب يتلوه عذاب !. عليها أن تصبر أكثر قليلا فتصرفاتها تثير قلقه أكثر..
    لكنه محق... يجب أن يوقف جنون ذلك الرجل , يجب أن تضع ثقتها بـ أليكسس هذه المرة حقاً.. لأنه لا يوجد أحد غيره يعرف بكل تفاصيل أحداثها , بعد ثوان من التردد.. همست بتوتر شديد :
    _ حـ.. حـ... أنا... " لماذا قلبها يصرخ رافضا الزيف مجدداً , عليها أن تدوس على مشاعرها مجدداً , ولاحقا قد ترتاح.. ربما ..!
    _ " أليكسس أنا ...حـ.. حسـ..ـناً.. سـ... سأذهب معك..." آوه أغمضت عينيها متألمة بشدة .. هل عليها أن تتحمل هذا أيضاً..
    نظر نحوها قليلا بصمت ثم تقدم وهو يرفع يدها لشفتيه : سيكون لي الشرف العظيم أن أقاتل من أجلك , سيكون كل شيء على ما يرام .. أتمنى أن ترتاحي قليلا الآن..
    نظرت في عينيه ذات اللون الؤلؤي السماوي و همت بقول شيء , لكن فتح باب المدخل ليدخل منه حارس و رجل آخر متوشح بالسواد .. قال الحارس و أليكسس يلتفت نحوهما : لقد عاد الرسول سموك.. أننا تحت أمرك الآن !.
    قال الأمير : انتظرني في المكتب . سأهبط حالاً ..
    رافقها حتى غرفتها ودعها بهدوء ثم قال : سنمضى قبيل الغروب بسرعة و سنصل قبل الشروق.. أو منتصف الليل ألا بأس بهذا ؟!.
    أنكست رأسها مستسلمة : أجل..
    بالنسبة إلى هذا... أرادت أن تتكلم عن المعركة التي يوشك على خوضها و أنها تود لو يكون كل شيء بسلام , لكنه دفع بها بلطف للداخل قائلا : ارتاحي جيدا أرجوك..
    ثم غادر.. لم تقدر على النوم كثيراً مرت فقط ساعتين لتنهض كي تستحم و تبدل ثيابها قبل المغادرة , كانت الشمس لا تزال مشرقة بالأعلى .. تبقى بضع ساعات على الغروب , شاهدت معالم الجراح لم تختفي , داكنة غريبة اللون , ربما لم تعد تؤلم كثيراً , لكن وصمت أثاراً لن تحمى و ندوباً دائمة , ظهرها كتفيها و شيئا من ذراعها..
    اغمضت عينيها بقوة بسرعة كي تختفي الصور المرعبة التي بدأت تتسلل من الماضي الغير بعيد...
    ارتجفت يديها وهي تحاول ربط الخيوط في الخلف وتتنفس باضطراب و تقطع , أحست بأن هنالك أمر فضيع يقترب ببطء.. و قد يكون أليكسس يتجه نحو خطر رهيب يفترض أن تواجهه هي..! , الخوض في معركة .. ربما سيصاب أليكسس بمقتل أو...
    _ " آآآآه " شهقت مرتعبة وهي تسمع صوت طرقات خفيفة على الباب , ظهر صوت أليكسس القلق :
    _ أنابيلآ !! , أأنت بخير , هل أدخل..؟!
    ارتجفت بشدة , وحاولت أن تربط الثوب بسرعة من الخلف لكن يديها ترتجفان بعنف ... قالت بتوتر واضح يكاد يخنقها :
    _ لا ! ... أعني... أنا بخير.. أني اسـ.. استعد فقط...!
    ظهر صوت أليكسس قلق : أنابيلآ أهناك مشكلة ما ؟!.
    تراجعت بسرعة كي تنظر في المرآة لتصلح الرباط الأحمق وهي تقول : آ..آآ لا , كل شيء بخير.. آآآه !
    تعثرت بمقعد صغير و وقعت أرضاً , هتف أليكسس بجزع : أني داخل...!!
    فتح الباب بقوة مستلا سيفه وهو ينظر حوله بسرعة و يتحرك , قفزت أنابيلآ متعثرة وهي تضم نفسها بخجل وارتباك مميت :
    _ آسفة لقد وقعت فقط.. أني أحاول آه... لا شيء أعني.. بخير..!!
    حدق بها أليكسس بخوف أولاً ثم هدأ و وضع سيفه بغمده , همس بهدوء : يمكنني مساعدتك.. مالأمر؟!.
    ردت بسرعة وهي تتراجع خطوة : هل تمزح معي ؟!.
    قال بهدوء : يجب أن نذهب الآن , و ليس لدي خدم نساء هنا.. أنه فقط الرباط الخلفي , أليس كذلك ؟! يمكنني مساعدتك و أنا واقف أمامك أعدك..!
    احمرت أنابيلآ خجلا وقلبها يكاد يتفجر , فبقيت صامتة جامدة وهو يقف أمامها تماما وذراعيه من فوق كتفيها يعقد لها الرباط بيدين ثابتتين , لا يعرف مالذي جعلها متوترة و جزعة إلى هذا الحد..! ولن يعرف قط قبل أن يصرح قلبها بكلمة من مكنوناته..!!
    راحت نظرته فقط بالمصادفة نحو المرآة التي خلفها و التي عكست ..... خط بني ماثل للشفاء البطيء.. خط آخر يبدو أعمق و محمر قليلا لكنه يتماثل للألتئام... توسعت عينيه و هناك طرف ثالث و آخر رابع مختفيان من عند كتفيها إلى منتصف ظهرها.. ضاق بؤبؤ عينيه الأسود بسرعة و كأنه رأى شبح الموت...!
    تجمدت يداه ! , لا يصدق... "ريموس" قال شيئا عن أنها مرهقة ومصابة ... لكن... هذه آثار... آثـار سياط.. اللعنة...!!! أنابيلآ الرقيقة كالبتلات ...ضربت بهذا... و كل هذا... و ربما غيره... كم مرة...! من جرؤ ...! من جرؤ ...! من...!
    لاحظت أنابيلآ تجمده فانتفضت رغما عنها , اسرع أليكسس و ربطه بلا شد قوي , ثم تراجع عنها خطوات كثيرة و فمه نصف مفتوح.. نظرت نحوه الأميرة بقلق , مالأمر ؟.. تدارك نفسه و قال بصوت هامس بعيد وهو يغادر من الغرفة :
    _ نحن بالأسفل متى ما انتهيتِ سوف نغادر...
    تنفست مرات بعمق , لقد شحب وجهه فجأة . و انحنت كي تأخذ معطفها الطويل و كي تعقد شعرها و ترتدي حذائها , لكن فجأة جزعت وهي تسمع صوت تحطم زجاج ما بالأسفل... و صوت آخر , و شيء ما يسقط بقوة ..
    شهقت برعب : نحن نتعرض لهجوم...!
    خرجت من الغرفة بسرعة و توقفت عند درابزين الدرج وهي تطل على الردهة , لكن تحطمت التحف الثمينة و قلبت منضدة ما رأسا على عقب هي و الأدوات التي فوقها, بينما أليكسس يرتجف و يتنفس بسرعة و الغضب قد رسم على ملامحه ما رسم ! , كان يمسك به حارسيه الاثنين وهما يهدئانه بكلام لا تسمعه جيداً... بينما هنالك شخص ثالث واقف وبين يديه لفافة..!
    وضعت يدها على فمها صدمة , أنه هو فقط... أهو بخير ؟! , أحدث أمر ما سيئاً ؟!, هل تلقى خبراً مفجعا...؟!
    عادت بسرعة لترتدي حذائها و تضع معطفها , ثم نزلت إلى الاسفل بعد دقيقة و هي تتطلع باحثة عنه , لكن رأت أحد الحراسين واقف , نظر نحوها و انحنى باحترام , سألته بارتباك : أين هو سيدك ؟!.
    رد بهدوء : أنه في المكتبة سيأتي قريباً , استريحي يا سيدتي , أترغبين بشرابٍ ما ؟!.
    جلست بإنهاك غريب بسبب توترها , وقالت شاكرة و هي ترى الزجاج المحطم بعيداً : آه لا.. هل هو بخير؟!.
    أجاب الحارس ببساطة : ينتابه الغضب كثيرا هذه الأيام , لكن هذا كان مفاجئا جداً...!
    لم تبقى جالسة سوى ثوان حتى دلف أليكسس بعباءة رمادية تعكس مزاجه الغاضب والذي يخفيه جيداً أمامها لكنها تراه في عينيه اللتين تبدوان مشتعلتين بنيران زرقاء , من خلفه الرسول الذي يحاول التكلم عن شيء ما لكنه صمت لرؤيته أنابيلآ تقف بهدوء , اقترب منها الأمير سألا بهدوء وعينيه تنظران لمكان آخر :
    _ أأنت مستعدة , هل كل شيء بخير ؟!.
    احتارت به قليلا لكنها اجابت هامسة : آه أجل , مستعدة..
    نظر نحو عينيها نظرة سريعة ثم قال يحدث الحارس : قرب الأحصنة حتى المدخل و زد عدد الحراس عشرة , أرسل أحد فرسان الطليعة ليقابل اللورد أولاً قبل وصولنا لأجل عبور الأراضي.. هو يعرف مكانه..
    رد الحارس وهو يتحرك بسرعة : أمرك مولاي..
    لكن الرسول همس من الخلف : لكن يا سيدي هذه الرسالة مستعجلة جدا من الملك.. لقد بدأ يهددك بالفعل !!
    صرير أسنان أليكسس الحاد يكاد يصل خارج القصر وهو يزفر بحده قائلا : لدي ما هو أهم بكثير من تهديدات جوفاء !.
    تفاجأت وهو يقبض على معصمها و يمشي بخطوات كبيرة سريعة وهي بالكاد تجاريه من شدة دهشتها , لحق بهم الرسول وهو يقول : يا سيدي أرجوك أنا طوع كلمتك , لكنك تعرف بأن الملك على فراش الموت !!
    زجر أليكسس بحده ساخرة والأبواب تفتح أمامهم من الحراس : أنه لن يموت صدقني "وايترس" قبل أن يقبض على عنقي و يصرخ بوجهي .. هو فقط يتدلل ! لا تزعجني بأمره مجدداً ...!

    كانت العربة الداكنة السوداء واقفة أمام الدرجات تماماً و الشمس توشك على المغيب و السماء محمرة , و هناك حولها ما يقارب عشرون فارساً على خيول داكنة مدججين بالسلاح ... فتح أليكسس الباب لـها وساعدها بهدوء على الصعود , ثم أشار بيده فانطلقت فرقة الفرسان من خمسة أمامهم بسرعة , صعد هو و الرسول و الحارس الذي أغلق الباب ثم وقف ممسكا بسيفه على عتبة العربة , أشار بيده فانطلقوا سريعاً ... و لحق بهم بقية الفرسان المسلحين..
    بقيت أنابيلآ صامتة لا تدري بما تفكر أو تتحدث , كان الرسول أو المدعو "وايترس" عابسا يقلب لفافة صغيرة بين يديه و أليكسس جالس مقابلا لها يده على سيفه وهو ملتفتٌ الى الخارج بينما هي تجلس وحدها على المقعد الطويل المريح ..
    مرت دقائق قبل أن يعود للنظر إلى الداخل , طرف بعينيه ناظراً نحوها برقة , ثم همس بينما هي ترمقه بتشكك خفيف :
    _ ألا تزالين تشعرين بالتعب , يمكنك الراحة قليلا قبل أن نصل ؟!.
    نظر نحوها "وايترس" وكأنه يراها أول مرة , لكنهم لا يسألون أبداً , ما دام سيدهم لم يتحدث بهذا الأمر , فلا شأن لهم , فقط أليكسس قال بهدوء لها : هذا مساعدي الثاني وايترس وهو رسولي السريع.. يتقصى بعض الأخبار لأجلي..
    قال المساعد بهدوء واحترام للأميرة : مرحبا ,سيدتي..!
    أومأت أنابيلآ مجيبة , بينما التفت نحوه الأمير قائلا : أريد منكم حماية الأميرة بكل قطرة دم تملكونها , لقد كلمتكم عن هذا من قبل.
    أومأ المساعد قائلا بجدية : بالطبع, تماما يا مولاي كما تقول.
    نظر الأمير من النافذة مجددا وهو يراقب الظلام يحل , همس: سندخل منطقة اللورد .. وبعدها بقليل حدود مملكة مورفيوس.. ثم ساعات بسيطة قبل أن نصل للقصر إن أسرعنا..
    و مضى بعض الوقت و أليكسس يتهامس مع مساعده في بعض الأحيان , داهم الاميرة النعاس سريعاً مع حلول الظلام , نظر نحوها وهي تحك عينيها من التعب , امسك بيدها قائلا بهمس لطيف : يمكنك النوم قليلا أنابيلآ , هاك عباءتي..
    _ لكن.. آه لستُ...
    _ بلى , اهدئي... سنصل متأخرين و سيطلب منا الملك الراحة بالطبع..

    قام بتغطيتها تماما وهي تتمدد لترتاح قليلا نائمة سريعاً لأنها لم تنل النوم الهانئ لفترة.. ظلت تسمع همساتهم الهادئة و العربة تسير بهدوء في طريق جيد لا تعرفه .. ربما هي أراض ذلك اللورد , صديقه المدعو.. ما كان اسمه...؟! الذي علم من تكون..
    لم تمر بأي أحلام , كان كل شيء هادئ , شعرت بلمسه خفيفة و همسات لاسمها.. فتحت عينيها ببطء كان الظلام حالكا لكن هنالك مصابيح تضيء بلون ذهبي يرسل ظلال متحركة غريبة , كان الجو باردا بعض الشيء و هناك رياح تلعب تنذر بعاصفة ما..



  21. #420



    img_1352671136_431
    اسندها أليكسس إلى ذراعه وهي تفيق نفسها جيداً , رأت الكثير من الحراس في الخارج , ظل يلفها بعباءته وهي خارجة لترى حديقة كبيرة تحيطهم و أبواب القصر مفتوحة لأجلهم يقف عندها شخص ما , أشار بيده..
    قادها بهدوء واضعا يده حول ظهرها بحذر وهو يهمس : ها نحن هنا بقصر الملك مورفيوس , أنه ليس القصر الرئيسي لأننا لسنا بقلب المملكة , لكن الملك موجود هنا حاليا و سيرانا..
    همست له بتوتر : و.. سيسأل من أكون...
    رد بهمس أيضا وهو يقرب رأسه منها كي لا يسمعه أي أحد : لقد اتفقنا على هذا أنابيلآ..
    _ أ.. أجل..
    _ سيكون كل شيء بخير , أنه أنا من يريد التحدث إليه..
    أومأت ثم سألت : كم الوقت الآن...؟!
    _ منتصف الليل تماماً .. أتشعرين بالبرد ؟! الأجواء هنا مضطربة..
    _ أهلا بكم سيداي.. سعيدون جدا بقدومكم , نتعذر لكل هذه الحراسة قد تبدو مزعجة. لكنها ضرورية..
    رفعت بصرها و ابتسم أليكسس وهو يرد التحية على "برآيس" عندما صعدا درجات المدخل معه : لا بأس أبداً , هل الملك جاهز أم فـ...
    ولكن عندما دلفوا للردهة الأمامية الأولى , كان هنالك بالفعل يقف الملك "كرايسيس" و معه وزيره "زارو" وبعض المساعدين , لم يكن لباس الملك مبهرجا كما الوزير المتأنق , بل كان داكنا بعض الشيء عملياً .. رحب الملك به بحرارة وهو يتقدم منهم و يمد يديه
    _ أليكسس ! ابني الذي لم احظى به !, حمداً لله على سلامتكم..!
    صافحه أليكسس ضاحكا مبتسماً , و كم بدا الملك سعيد جدا به : أردت رؤيتك أيها الشاب منذ زمن بعيد ! هل كان يجب أن تحدث تلك الأمور المزعجة حتى أقابلك.. أنت ابن عاق !.
    قال أليكسس ساخرا بنعومة : يكفيني أب واحد مولاي , كن عماً لي أرجوك..
    ضاقت عيني الملك الزرقاوين الداكنتين بابتسامة حانية للغاية همس : آسف لما حدث لـ والدك , و... آآآه من هذه السيدة الفاتنة !
    رد أليكسس بكل سهولة و بساطة لكن بصوت خافت كي لا يسمعه الوزير الواقف في الخلف : أنها خطيبتي , لن استطيع تركها خلفي بالقصر..
    مد الملك "كرايسيس" كلا يديه نحو أنابيلآ وهو ينظر بحنو و رقة شديدين وابتسامة بينما هي متوترة صامتة جداً لا تقدر على فك شفتيها لتنطق بشيء..., همس لها بحنو : مرحبا يا بنتي هل انهكتك الرحلة إلى هنا , سامحينا و تقبلي سلامي..
    لم تقدر سوى أن تبتسم بسعادة لفتها كالأجنحة لتحلق بها , كيف لا و أمامها كل هذه العذوبة و الدفء , لا شك بأن هذا الملك أب رائع !
    وضعت يديها بين يديه ليضمهما معا و يقبل اصابعها الباردة قائلا برقة : آووه ربما أنت بعمر غاردينيا.. يجب أن ترتاحي , يجب أن ترتاحوا كثيرا و غدا أحب أن نتكلم عن كل شيء معاً..
    ابتسم لهم مجدداً , ثم أشار إلى وزيره قائلا : زارو , خذ الضيوف إلى جناحهم الخاص , و تأكد من وجود كل شيء في خدمتهم.. لكن برآيس تعال معي..
    كان برآيس و أليكسس يتبادلان النظرات ثم ذهب خلف الملك , بينما تقدم الوزير قائلا لـ أليكسس بكل برودٍ عملي : تفضل من هنا أيها الأمير..
    ثم مشى بخيلاء وكأنه هو الحاكم أو سيد المكان ! , أشار أليكسس لـ حراسه و مساعده : هيا ألحقوا بنا.. أريد وجودكم أنتم..
    تأبط ذراع أنابيلآ و ساروا معا يصعدون الدرجات الذهبية.. فكرت الأميرة بالذنب الكبير الذي ستحمله وهي تخادع ذلك الرجل الرائع , بالإضافة إلى الآلام التي ستزورها بسبب الزيف المؤلم اللا يحتمل.
    img_1352671136_431
    في جناح آخر بعيد من القصر بنفس الوقت , فتح طرف من الباب لتظهر عيني زرقاوين كلون سماء الصباح تنظران بخلسة في الممر , لكن ذلك الحارس يغطي نصفه , خرجت الأميرة
    غاردينيا ببطء وهي برداء نوم طويل أزرق داكن , بينما قد قصعت شعرها الذهبي للخلف , التفت الحارس بهدوء نحوها و رفع حاجبيه دهشة وهو يقول :
    _ أهلاً سيدتي أكل شيء بخير ؟!.
    طرفت الأميرة بعينيها قليلا ثم سألته بهمس : كم الوقت الآن ؟!.
    _ أنه منتصف الليل سعادتك , هل يؤلمك شيئا ما هل استدعي الخدم و الحكيم ؟!.
    _ آووه لا أنا بخير تماماً .. فقط أريد أن أمشي قليلا..
    مشت حتى خرجت من الممر لتجد بعض الحراس يقفون متفرقين , ضاق جبينها , مالذي يحدث ؟! , حراسة مكثفة داخل القصر .. نظرت من عند بداية الدرج الكبير , واتسعت عينيها وهي ترى الوزير "زآرو" يمشي في البهو الى الجانب الآخر ومعه خادم ما و حارسين , اختبأت بجانب تحفة ضخمة كي لا يلمحها , وظلت تراقبه حتى اختفى في الممرات الكبير التي تحيط البهو الكبير...
    تنفست بعمق و أرادت السير , لكن صوتاً هادئا قال من خلفها : أكل شيء على ما يرآم يا سمو الأميرة ؟!
    التفتت مرعوبة أولاً ثم ارتاحت لرؤيتها المستشار ينظر نحوها بدهشة قليلا و بيده لفافة كبيرة وكما يبدو كان على وشك النزول من الدرج لكنه رآها تتصرف بغرابة !!
    قبل أن تجيب بأي شيء , همس هو بقلق : هل تشعرين بألم ما ؟!.
    آوه , تنهدت , لقد اعتادوا عليها تستيقظ منتصف الليل متألمة متوجعة ولا تجعلهم ينامون إلا عند طلوع الفجر ! , ردت بهدوء وهي تعتدل واقفة و ترتب هندامها : آه لا أنا بخير جداً أشكرك , لكن ايقظني شيء ما , لا أدري مالذي يجري هنا ؟!.
    أومأ بهدوء : لا بأس , عليك العودة للراحة , فقط الضيوف المتوقعين وصلوا قبل قليل , وهم في جناح الضيافة الآن ..
    قالت بعيون متسعة : حقا ! , لهذا الحراسة مشددة ؟!.
    لاحظت عبوسه وهو يجيب ببطء : أنها كذلك منذ يوم الأمس , كما أمر بهذا حضرة الوزير خاصة ليلاً كما قال بالمجلس , رغم أن المكان آمن هنا والحراس أقوياء و موثوق بهم لكن...
    بتر جملته ليقول لها معتذراً : المهم الآن يجب أن تعودي للنوم و الراحة المكان هنا بارد قليلا, هيا تفضلي سيدتي سأصحبك لجناحك.
    وفي جناح الضيافة , لم تستطع أنابيلآ النوم أيضاً , جلست على السرير الوثير في الغرفة المخصصة لها و هي تنصت إلى أصوات في الغرفة الأخرى , سمعت صوت أليكسس و مساعده "وايترس" و صوت ثالث لم تعرفه يتناقشون بأمرٍ ما ولكنها لم تفهم جيداً ما يقولون , لقد ألقى التحية إليها و ظن بأنها نائمة الآن ..
    نهضت بهدوء لتقف بجانب الباب تماماً و استمعت , أحدهم غادر , و أغلق الباب ثم صمت ثقيل رن بالمكان..
    بعدها همس أليكسس بصوت بارد : أنا أعرف ما تعنيه نظرتك هذه وايتر !. يستحيل أن أعود إليه الآن...
    سمعت صوت المدعو وآيترس يقول بهدوء وجدية : يا سيدي أرجوك ! أنك لم تقرأ ما أرسل و جلالة الملك لا يمزح في حياته قط ! , أن لم تعد خلال يومين , فسوف تفقد مكانتك تماماً في السلطة كوريث ! كأمير ..!.
    شعرت أنابيلآ بالصدمة تطرق في قمة رأسها , هل يعقل أن يفعل هذا الملك بـ ابنه ! .. لا مستحيل... هي قابلت الملك بالفعل , والذي قام... حسنا قام بعفل شنيع تجاهها !.. لكن أن هذه قسوة شديدة منه تجاه أليكسس...!
    الذي سمعته يقول ساخراً بلا مبالاة : نعم بالطبع هو لم يمزح أبداً في حياته ! , لا تقلق عليه , سأعود لكن بعدما أفي بوعودي..
    _ سيدي الأمير ! أنا قلق بشأنك أنت.. أرجوك أبعث برسالة إليه..
    _ لن أفعل !.
    سمعتهما يتحركان في الأرجاء , بينما المساعد يقول بقلق : ..وكذلك الملكة لا تعرف في أي حال أنت...!
    _ ...قلت بأني لا أريد التواصل معهم هذه الفترة بأي شكل كان !, هلا استدعيت لي رئيس الحراس الآن , لدي أمور أهم للتحدث بها..!
    سمعت همهمة المساعد الغير راضية وظله يتحرك للخروج , تنهدت بقلق و ضربات قلبها تعلو , لم تعرف بأن أليكسس عنيد بهذا الشكل الصلب !, و كأن أعصابه في جليد , عليه أن يطمئن أهله و أن يرسل إليهم على الأقل .. خاصة والده... تهديده مرعب و خطير و ذلك الشاب يتجاهله ! , آوووه الأمور لن تتحسن , بل أنها تمضي نحو الأسوأ ..!
    عليها أن تقنعه بألا يقدم على المعركة ! و أن يعود لعائلته , وهي ... وهي ... أين ستكون ؟!. بحث بعقلها بحزن .. ما تريده الآن هو أن تعود إلى "ريموس" كي تنعم بحنان أبوه لم تره قط في حياتها.. لكن .. هذا سيكون خطراً عليه , و كما قال أليكسس , يجب أن تواجه الخطر لا الهرب منه .. يعني .. بأنها ستعود لرؤية ذلك الرجل... الذي حملت اسمه طويلاً كـ... أب لها..
    و فجأة بدأت خطة أخرى تتشكل أمام عينيها , لكن يجب أن تتخلص من رقابه الأمير الصارمة أولاً..
    أتى الفجر أخيراً , بعد ليلة طويلة و ثقيلة للغاية على الجميع ..
    كان أول من استيقظ , الأميرة غاردينيا , وهي تستعد تماماً لملاقاة الضيوف , لكن قيل لها بأنهم في أمر عاجل لذا ستراهم لاحقاً و ربما بشكل غير رسمي , فعرفت بأن الضيوف هؤلاء مهما كانوا أنهم قدموا لأجل اجتماع طارئ أو مهمة عملية وليست زيارة ودية من أصدقاء قدامى هي لم تعرفهم...
    قابلت "برآيس" للمصادفة وقبل أن تلقي بالتحية قال هو ضاحكاً : لقد بت الليلة هنا , صباحي جميل برؤية وجهك المشرق سيدتي , كيف كانت ليلتك !.
    ضحكت غاردينيا قائلة بمرح : وأنا أيضا سعيدة برؤيتك أولاً , أني بخير جداً واشعر بالنشاط.. ترى هل الضيوف جميعا لدى الملك الآن ؟.
    أجاب بلطف وهما يسيران عابران البهو : آممم , فقط الأمير و مساعديه , لكن الأميرة ستجلس الآن في الحديقة كما اخبرتني...
    شهقت غاردينيا بصدمة : ماذا !! , لم يخبرني أحد بأن الأميرة مارسيلين هنا !!.. لماذا لم...
    قاطعها بهدوء: كلا , آه ... أنها .. خطيبة الأمير أليكسس ميرديلاك.. ما رأيك أن تكملا إفطاركما معا في الخارج , الجو منعش جدا الآن ..!
    أومأ لها معتذراً مبتسما وهو يدخل إلى الممر الرئيسي , التفتت هي ببطء تنظر من الشرفات الكبيرة المطلة على الحديقة..
    ...
    كان أليكسس يشعر بالصداع وهو لم يغمض له جفن طوال الليالي الماضية , كان فقط يغفو غفوات خاطفة لا تتعدى كونها الدقائق , أخذ يدلك جبينه ورجاله من خلفه يتهامسون و يراجعون الأوامر و المخططات الخاصة بكتائبه التي يعد عدتها..
    حتى صوت برآيس الرزين الهادئ كان مزعجا قليلا بالنسبة إليه , رد الأمير بعبوس : دعي أموري و مشاكلي جانباً لن أؤلم رأسي أكثر بها و أخبرني , الآن كيف يمكنني أن أدافع عن ذلك الأحمق دون أن أثير شكوك الملك..
    زم المستشار شفتيه قائلا بهمس : أنت فقط أخلي ساحتك , و الهدف الآخر لنا محاولة معرفة من الذي يخبر الملك بتلك التفاهات , بعض المخطوطات و الرسائل المهمة بين الملك السابق و عائلة ليكسار مفقودة.. وهي مهمة للغاية لأثبات الكثير من الأمور...
    رد الأمير بتكشير وهو يتأمل مجلس الاجتماعات الفارغ سوى منهم : اخبرني بأسمائهم مجدداً .. الذين سيكونون هنا بعد قليل..
    _ أنه الوزير الأول زآرو جرآم , ونائب قائد الجيوش دوسر , و الملك بالطبع فقط...
    قال أليكسس باستنكار : ماذا !, هؤلاء شبان صغار جدد.. أريد الوزراء القدامى ,الذي كانوا مع الملك السابق..
    تنهد برآيس قائلا : آه ليت تعرف منذ زمن , لقد توفي الكثير , أنهم كبار في السن جداً , بقي فقط الوزير الثاني السابق وهو مريض جداً و تقريبا غائب عن الوعي لدى عائلته بمدينة أخرى , بالأضافة أنا أيضا جديد هنا..
    همس أليكسس بجدية : لكن .. السيد مورفيوس كآسيل , عمك , كان رئيسا للآرشيف الملكي السري , برآيس , لماذا غادر؟.
    نظر برآيس حوله وهمس بعبوس : لقد... اختلف مع الملك..! , منذ أن جاء زآرو هذا و الملك قام بالكثير من التغييرات , لكني بصعوبة حرصت ألا يغير الكثير من الحراس !. أنت تعلم ما يعني هذا...
    زفر أليكسس بعبوس وهو يهمس : لدينا الكثير من العمل هنا إذن...!
    _ دع هذا لي , أنا سأكشف الستار عن كل الخونة المخادعين , لكن الآن لنكون الحلفاء الأخلص بالنسبة للملك..!
    وبعد لحظات قصيرة , فتحت أبواب القاعة الخاصة , ليدلف الملك و معه وزيريه و الحراس , قال بابتسامة مرسومة عذبة :
    _ لقد استيقظت باكراً أليكسس , كنت أتمنى أن نتناول الإفطار معاً . برآيس هنا أيضاً..
    أومأ برآيس باحترام بينما الأمير يحيي الملك بلباقة مبادلاً الابتسام : بالطبع , فأنا هنا لأجلك سيدي و في خدمتك..
    اتخذوا مجالسهم , والمستشار يجلس بالجانب الآخر للأمير , والمقعد الآخر يستحله المساعد الثاني الهادئ المستعد , بدأ الملك بهدوء بينما وزراءه يمسكون بمخططات وكتابات لا شك بأنها تقارير عن أفعال ومعارك النبيل الغاضب الذي لا يعرفون مقره الحقيقي و حجم قواته !. بدأ الملك بهدوء : اعتذر عن عدم القدرة لمقابلة والدك , قيل بأن صحته سيئة هذه الأيام..
    أجاب أليكسس بلا اكتراث وملل من تكرار هذا الموضوع : آه أجل قليلاً , لكنه سيتحسن .. لا بأس عليه.
    قال الوزير زآرو بهدوء بارد : حسنا يا سادة هلا نبدأ اجتماعنا , نحن هنا نتساءل سمو أمير ميرديلاك عن صحة وجود اللورد ليكسار الملقب باللورد الأسود في قاعدة خاصة به داخل أراضي مملكتكم .
    نظروا جميعاً نحو أليكسس الذي وضع قبضته أسفل عنقه وهو يجيب بكل هدوء وثقة : قاعدة خاصة ؟!. أسأت التعبير, اللورد ليسكار يمتلك بالفعل أراضٍ واسعة من مملكتي و قصور , وهناك بعض المدن تحت تحكمه وسكانها يعتبرونه حاكماً لهم..
    ضاق جبين برآيس وهو يرمق الأمير , بينما ظهرت الدهشة الخفيفة على ملامح الملك , لكن الضيق الشديد بدا في الوزيرين , تحدث نائب القادة ببرود وعينين قادحتين مترقبتين : أتقصد بأنه يملك تحكما كبيراً , وهنالك جيوش كثيرة تحت سيطرته..!
    رد أليكسس بملل بارد : آووه , بالطبع هو لورد وريث لورد , إن لم يكن دوقاً مقرباً لدى ملك منذ زمن غابر , هذه السلالات لا تندثر بسهولة يا أسيادي ..
    تدخل برآيس بهدوء بسبب أليكسس الذي بدأ يبعث التوتر و القلق بدل أن يبرئ نفسه عن علاقته بـ دآيمند ليكسار ها هو يتحدث عنه بأمور جدية و كأنه يثبت معرفته العميقة به : لقد قمنا بأبحاث كثيرة سمو الأمير, لكن لم يتبين شيء عن مكانه الحقيقي... السؤال هو هل تعلمون بتحركاته في أراضيكم , وهل اجتمع بكم من قبل في فترة شهرين أو ثلاثة أشهر ؟!.
    لولا وجود الملك و الوزراء لقهقه أليكسس ضاحكاً , لكنه أجاب بجدية باردة : كلا , في الواقع لم نعلم بوجوده , الأسر النبيلة تحدث بها الكثير من الأمور , ليكسار لم يكونوا مقربين من والدي , لكننا سمعنا بهم بالطبع..
    سأل زآرو فجأة : .. ولكن مؤكد بأنه يستحل أراضٍ من مملكتكم , كم تكون مساحاتها ؟! و هل لـ....
    قاطعه أليكسس بجمود شديد في نظرته : أنهم لم يستحلوا شيئا , هي أراضٍ موروثة ونحن لا نحب الاختلاف مع النبلاء ما داموا يعودون و يلتزمون بأحكام وأوامر الملك , ما عدا هذا , نحن لا نتدخل بأمورهم إلا في حالة كونهم خطراً على حلفائنا !.
    أومأ الملك قائلا بهدوء و الوزير يغلق فمه : بالطبع .. لكننا هنا لأجل أمر خاص و وضع خطير , نتكلم عن وريث ليكسار , لقد جرؤ على فعل الكثير من الأمور الشنيعة أنه يدعي امتلاك أراضٍ هنا و قصور , لقد بدأ في قتالي ومخالفة أوامري .. كما أنه لا توجد اثباتات على امتلاكه الكثير..
    قال أليكسس موافقاً ببطء : لم أكن أعلم هذا في البداية , لكن ذلك غريب جداً , عائلة نبيلة ذات مكانة ضخمة كـ ليكسار ولم تجدوا أي اثبات على أراضيهم التي هنا.. يجب أن نحقق بالأمر جلالتك , لأننا لا نريد الخسائر..
    لكن من رد هو نائب القادة : لكن ذلك خارج عن السيطرة الآن , أنه يخطط للقتال , و بالفعل لا يوجد أي اثباتات لأملاكهم هنا , لقد كان زمناً طويلاً و ذلك الوريث كما تقول لم يكن موجوداً في فترة طويلة سابقة , نحن لا نعرف مالذي حدث أو مهما كانت ظروفهم , لقد خرج عن حكمنا و بدأ بالقتال ولا بد أن نوقفه عند حده و لا بد أن يحترم حكم الملك ولو بالقوة..
    _ ألم يتحدث أبداً سابقاً بأي شأن , قبل القتال ؟! . سأل أليكسس بعبوس , هذا غير صحيح , مؤكد بأن دآيمند قابل الملك... كما أن القوة ضد دآيمند لن تنفع أبداً !.
    صمت عم المكان قليلا بعد سؤال الأمير, ثم تحدث الوزير زآرو ببرود : لقد أرسل نائباً له قبل ثلاثة أشهر تقريباً , ومعه الرسالة المختومة بختمه الخاص , كان متعالٍ جداً على المجلس الملكي و جلالة الملك أيضاً , لقد طالب بـ التاج و أراضي في الشرق يتوسطها قصر الحجر الأبيض... ثم قام بأرسال بعض الرسائل التي يطالب بها أشياء أخرى , مفاتيح برج أو ما شابه ! , أنه فقط يدعي و يتلاعب باحثا عن القتال و الاساءة إلى حكم الملك.. بعد كل ما فعله لن ينفع سوى القتال !
    كانوا ينظرون نحو أليكسس بهدوء لكن الملك كان ينظر جانباً بعبوس شديد , زفر أليكسس و قال بجدية :
    _ بالطبع , و مالذي يمكنني فعله لأجل جلالتكم ؟!.
    لكن نائب القادة هو من أجاب بانفعال حاد : يجب أن نوحد قوانا ! , نريد أن نعرف مركزه الذي بأراضيكم , ثم سنقضي عليه بمكانه !.
    لكن الملك قال بهدوء وهو يرفع يده عالياً : رغم تطاوله على الحكم هنا , لكن لا يمكنني غفر فعلته تلك.. و إلى حين ذلك الوقت أود منك الحذر و التعاون معنا أليكسس ميردلايك.. كما أني لا أريد أن أورطك بهذا , قد يكون هذا خطراً عليك و على المملكة ..
    ثم نهض الملك واقفاً فجأة فوقفوا جميعاً و أكمل ببرود : يجب أن يقف عند حده ,و ألا يعتدي أكثر من ذلك.
    أومأ أليكسس قائلا : بالطبع مولاي , أنا رهن أشارتك ..
    هدأ الملك قليلا ثم قال بابتسامة شاحبة : و الآن أفضل أن نحتفل بك...!


    img_1352671136_431

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter