الصفحة رقم 32 من 41 البدايةالبداية ... 223031323334 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 621 الى 640 من 817
  1. #621
    السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته
    مر زمن طويل اشتقت لكم . لقد كتبت ردا باﻻمس لكن أعتقد بأنه لم يصل 😮..
    اﻻهم . انتم كيف هي احوالكم . ووحشتوني ههههه هل بدأت الدراسه 😞 انا بدأت 😒
    ...اااحمم بالنسبة للرواية والفصل اﻻخير فهي لم تخرج من عقلي 😧
    انه طوويل جدا واظنني سوف اقسمه لفصلين . فابالكاد كتبت النصف لقد كدت اصاب الجنون 😳
    وادعو اﻻ يموت شخص اخر .فأنا رغم شعوري بألالم لكن هذي هي الحياة >> في الرواية اقصد😔
    امممممم بأذن الله سيكون الفصل هنا يوم الثلاثاء او اﻻربعاء ان تأخرت


  2. ...

  3. #622
    اااه ارسلت بالخطأ وانا لم انتهي 😑...
    .. اتمنى فقط ان تصبروا معي فلم يتبقى الكثير ههههه😓

    اعتذر لتأخري مجددا اتمنى لكم وقتا سعيدآ😙💜
    تحيااتي لكم ☺💕

  4. #623

  5. #624
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Red Rooz مشاهدة المشاركة
    السﻻم عليكم ورحمة الله وبركاته
    مر زمن طويل اشتقت لكم . لقد كتبت ردا باﻻمس لكن أعتقد بأنه لم يصل ��..
    اﻻهم . انتم كيف هي احوالكم . ووحشتوني ههههه هل بدأت الدراسه �� انا بدأت ��
    ...اااحمم بالنسبة للرواية والفصل اﻻخير فهي لم تخرج من عقلي ��
    انه طوويل جدا واظنني سوف اقسمه لفصلين . فابالكاد كتبت النصف لقد كدت اصاب الجنون ��
    وادعو اﻻ يموت شخص اخر .فأنا رغم شعوري بألالم لكن هذي هي الحياة >> في الرواية اقصد��
    امممممم بأذن الله سيكون الفصل هنا يوم الثلاثاء او اﻻربعاء ان تأخرت
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    اهلا بعودتك روز ... اشتقنا لك وللرواية بشدة
    لا اصدق حقا .. متحمسة للباااااااااااارت جدا جدا cry
    بانتظار باذن الله <3 <3

    لحظة لحظة ... لا يموت شخص اخر !!!!!!
    يعني مات شخص ما ؟؟؟ @_@

    يوووه knockedout

    بانتظارك يا جميلة ^^ وبانتظار سيدووو cry

    .. كوني بخير embarrassed
    بِآلإستغفآرِ .. ♥
    ستسعدُون ، ستنَعمون , ستُرزقون من حيثَ لآ تعلمون
    [ أستغفرُ الله آلعظيمَ وأتوب إليه ]

  6. #625
    اشتقنا لكِ وللرواية وخاصة لبيلا وأليكسس <3 <3
    بانتظارك ~
    لكن رجاء لا تتأخري embarrassed
    attachment

  7. #626
    نحن بانتظاركِ على احر من الجمر
    ارجوكِ لا تتاخري e106
    كوني بخير e057
    _

    بحجم الذنب الذي أتمادى به ،
    والخطأ الذي لا أتوقف عن تكراره ،
    أستغفرک ياربي واتوب اليك !.

  8. #627

    مرحبا ^^
    مساء جمميل للجميع embarrassed

    ها قد عدت بالجزء الثالث والعشرون ربما cheeky , أرجو أن ينال اعجابكم و حماستكم ^_^

    لا تحزنوا اتفقنا و لا تغضبوا مني biggrin !! < :فيس يبتلع ريقه بقلق: nervous!



  9. #628

    الفصل الثالث والعشـرون

    attachment
    الفصل الثالث والعشـرون
    ( مواجهات لم تنتهـي !! )


    صدى صوت قطرات باردة تتردد ببطء , وانفاس تتقطع بتعب , حركت رأسها بصعوبة و ألم لكنه لا يضاهي الألم الذي بدأ يتسرب إليها بادئاً من قلبها الرقيق نحو رأسها , المرض المميت ينهش من جهة و تكبيلها من جهة ثانية .. بالكاد استعادة بعضاً وعيها , وليتها لم تفعل لأن الظلام الذي كانت غارقة به طويلاً طار بعيداً و حل مكانه ضيق و ألم شديد في يديها وقدميها كانت مكبلة من كل مكان لم تقدر على الحراك ولا قدر أنمله , و الأدهى أنها لم ترى سوى الظلام ..
    شعرت بالرعب يعصف بها عصفاً , صرخت بصوتٍ متقطع : ماهذا ؟!. ساعدوني.. رباه !!.
    ارتجفت بعنف برداً و خوفاً , فمالذي حدث بالكاد عقلها استعاد بعض الذكريات , و آخرها كانت تتحدث إلى والدها و.. بعدها خرجت ؟!. هل خرجت..؟!, شعرت بالألم في رأسها.. لقد سارت في الممر قليلاً.. ثم غابت عن الوعي تماماً.. ولكم من الوقت , لا تدري..!
    تذكرت زآرو هو خلف كل هذا , لقد نال منها .. هو وراء كل التعاسة التي تمر بها و والدها و... و دآيمنـد..!
    شهقت مجدداً بكل الهواء الذي في رئتيها : أنجدووووني !!.
    انتابتها نوبة فضية من سعال سيء و ألم في الصدر.. شعرت بالدوار و المرض يحيطها , إن كان هذا الأمر هكذا.. نوبة المرض قد عادت لكن ليس قبل يوم أو يومين من عدم أخذ الدواء.. تذكرت أنها لم تتناوله منذ أيام أيضاً..!!
    حاولت الحراك بعنف , لكن لم تقدر و لم تنل سوى موجة أخرى من الألم , هذه الحبال مشدودة أكثر مما ينبغى بالنسبة لفتاة ضعيفة رقيقة مثلها , ستترك أثراً رهيباً , و أين هم لينجدوها لا شك بأنها مخطوفة ليومين تقريباً.. شعرت بالرعب , هل أصاب والدها مكروه !!, مؤكد بأن مكروهاً أصابه و إلا لما كانت هي هنا !!.
    وتذكرت آخر ذكرى كانت لها مع دآيمنـد , لقد كان يصارع الموت , ماذا حل به لاحقاً..؟!
    أخذت تشهق باكية لقد انتهي كل شيء.. فقدت كل من تحب.. لم يعد لها سوى الموت البطيء المؤلم في الظلام و البرودة.
    جاءتها اصوات خطوات بطيئة من بعيد حتى اقتربت منها , ارهفت السمع سريعاً فهي معصوبة العينين و رفعت رأسها بقلق شديد , من يكون هذا... !, لم تتساءل طويلاً لأن ضحكته الساخرة الخافتة وصلت لمسامعها :
    _ آآها , هذا المكان يليق بك , و بوالدك , آه صحيح أنه ميت الآن في طريقه إلى التعفن.
    شعرت بالرعب , كل مخاوفها حقيقة , شهقت به باكية : أنه أنت من سيتعفن أيها الوضيع الخائن..!!
    _ لا تستائي هكذا , فأنا لا أزال أملكك , ما أن تخلى الساحة لي تماماً و لا وجود للتهديدات ستلحقين به..
    مالذي يقوله ؟, صرخت به مجدداً رغم الألم : ستنال جزاءك , لن تفلت.. حتى لو قتلتني فلن تكون لك عيشة طيبة أيها الجشع النذل الوضـ...آآه ..
    تلقت صفعة سيئة في وجهها من شيء خشن جعل رأسها يدور و النجوم تتراقص في جفنيها بألم :
    _ سأقتلك أيتها ال**** أقسم بهذا , لكن ليس قبل أن أتأكد من خلو الساحة , فأنت درع لدي ولن ألقيك الآن !.
    تمنتْ الموت الآن دون أن تواجه هذا الشرير البغيض , لكن شيئا في كلامه آنار عقلها و كأنه بصيص صغير , ماذا يقصد من خلو الساحة ؟, هل والدها حيّ...؟!, أم..
    أم دآيمنـد قد عاد للقتال من أجلها..!, وهي هنا مجرد رهينة لبعض الوقت قبل أن تكون جثة !!.
    _ أربطوا فمها فهي تزعجنا كثيراً..!
    أخذت تدعو باكية و الخطوات تبتعد عنها , ليكن والدها و دآيمنـد على قيد الحياة.. هذا أمدها بالقوة شيئا يسيراً. حتى و الحارس يكمم فمها بقسوة.

    .... ...... ....

    أخذت مجموعة من الخيال يسايرون الظلام بسرعة و خفة , السماء تمطر شيئاً خفيفاً بعد عاصفة قوية فرت في المكان لتجعله حطاماً مملوءاً بمياه صقيعية و أوحال لا تنتهي في الظلمات.
    خففوا سرعتهم عند مفترق طرق و قد بدأت أشجار الغابة في نهاية المفترق الأول و الثاني مؤدي إلى الجبال والمنحدرات الخطرة..
    عاد أحدهم بخفة من طرف الغابة الكبيرة و خيله يخبو في المياه برشاقة , تمتم من خلف قناعة المعدني : سيدي اللورد , الأثر ينقطع تماما هنا..
    ظهر ظل كبير من فوق حصان أسود مدرع و من خلفه بضعة من عشرة رجال , همس أقربهم إليه عندما طال صمته الغريب :
    _ سيدي , هل أنت بخير ؟!.
    لم يبد بأن سيدهم ثابت تماماً فوق حصانه , فقد ترنح قليلاً , بالكاد تماسك و شد على اللجام بقوة , رغم تعبه الشديد و ألمه فقد كان علقه يثور كالبركان , لا يمكنهم فقد أثر غاردينيا !!.. ليس هي و ليس هو من يحدث له كل هذا السوء !.. , لا يمكنه الأستسلام وحتى لو كان على شفير الموت , يجب أن تعود هي إلى الآمان..
    لا يستطيع أن يتخيلها بوضعٍ مخيف , سيجن , بالكاد يتشبث بعقله كي لا يطير بعيداً عن رأسه , قبل أن يصبح مجنونا يجب أن يجدها أولاً..
    كرر جرآي سؤاله بتوتر وهو يزيح قناعه بعيداً عن وجهه : سيدي ؟؟!!
    تمتم بجمود : أبحثوا جيداً..
    قال متتبع الأثر بيأس : لكن يا مولاي , أننا نبحث من يومين وليلتين والعاصفة التي حلت جعلت الوضع أشد سوءاً لنا و أفضل بكثير لعدونا..!
    سحب دآيمند سيفه بقوة دون أي شعور , تراجع الرجل بحصانه بقلق و هب جرآي بسرعة ليتمسك بذراع سيده هاتفاً :
    _ سيدي.. سيدي أرجوك.. اهدئ... سننقسم.. سنذهب من الجهتين..!!
    تدارك سيده نفسه بصعوبة وكأنه تحت تأثير مخدر , نظر حوله جيداً.. ثم اخفض سيفه ليقول : حسناً.. ما قلت.. جرآي.
    التفت نحو الجنود قائلاً بجمود بارد : لتذهب فرقة نحو الجبال و نحن سندخل الغابة.
    وفي عتمة الليل الدامس , ابقوا بضعة رجال عند الخيول وهبط يسير و بجانبه مساعده الشاب وسط الأشجار العتيقة الضخمة التي تزيد الظلام اسودادا بظلالها الكبيرة , لقد حجب كل بصيصٍ للضوء. ومنع القائد الإضاءة يجب أن تعتاد أعينهم على الظلام بينما سيوفهم مسلولة و أقواسهم مشدودة وألا يبتعدوا عن بعضهم البعض..
    ساروا خطوات كثيرة بحثاً , و الأشجار تعيقهم و تفرقهم لكنهم يعودون معاً , مشى القائد وحده ومن خلفه يتحرك مساعده "جرآي" بخفة كالشبح , همس دآيمنـد ببرود :
    _ لا تلاحقني لتحرسني جرآي !, أبحث عن أي أثرٍ لغاردينيا..!
    عض الشاب على شفتيه و زفر ثم اخذ يتلفت حوله , تمتم له القائد : بعد هذا , لا أريدك بجانبي , يجب أن تعود لموطنك.
    عبس جرآي و همس وهو يتفحص شجرة بجانبه : أني أبحث , ومع احترامي سيدي , لست أنتْ من يقرر هذا..!
    التفت دآيمنـد نحوه بتكشير شديد و اقترب خطوة منه يصر بأسنانه : إن كل ما يحيط بي هو الموت !, لذا سأدفعك من جانبي إن أردت , و بلى أنا من يقرر هذا.. لا تنظر نحوي هكذا , أتريد مخالفة أوامري !.
    _ لا سيدي , قطعاً..!
    بقي الشاب عابساً بحزن , التفت القائد بعيداً عنه و بحث بمرارة , لو كانت غاردينيا ميتة.. فما عساه سيفعل بحياتِه , لو وجدها الآن جثة هادمة بلا حياة , لو وجد تلك العينان مغمضتان إلى الأبد.. جسدها وشعرها لا يتحركان , باردة كالصقيع ..
    دار به رأسه رعباً.. لن يستطيع العيش من بعدها أبداً , تلك المجنونة الصغيرة التي تستمر بنعته بألفاظ غريبة ! , لأول مرة يشعر بألم رهيب في صدره , شيء ما يعتصر قلبه بلا رحمة .. لقد أدرك بأنه قد وقع كلياً في .. في ماذا... أنها قد استحلت جزء من ..., لا بل قد اختطفت كامل قلبه وعقله بنقائها الشديد , قد أسرته فقط بعينيها الواسعتين.. يكره بشدة عندما ترفعهما إليه بدهشة أو صدمة كعدد كثير من المرات أنها تفقده صوابه , ولكن عندما تتحدث وتتعثر بكلامها أمامه.. لم يعرف ما يفعل بها !!, لقد أصيب بالجنون بسبب براءتها وانتهى أمره بأن يريد حمايتها بشكل جنوني من نسائم الهواء حتى..!
    اصطدم بشيء قوي للغاية فجر نجوماً برأسه , وقعاً أرضاً رغما عنه , لم يدر ما جرى لثانية !! , لكنه قد صدم فقط شجرة قاسية كالحقيقة التي يمر بها في قعر الظلام..!!
    لأول مرة في حياته ينهار هكذا.. لم يظن بأن كل شيء جميل ومشرق سيسلب منه سلباً وأنه مهما قـاتل !.. مهما خاض في معاركه !! , فلن يسترجع شيئاً أبداً !! أبداً..!!..
    شعر بالنيران تستعر فيه سيموت هكذا.. مقهوراً إذن.. !! , لكن قبل هذا .. سيسعر الدنيا جحيماً على هؤلاء القتلة..
    سيقتلهم حتى لو لم يتبقى شيئاً ليعيش من أجله.. ثم.. ليلحق بوالده.. أو ربما للألم..
    أغمض عينيه بقوة شاعراً بالحرارة تحرقهما , فتحهما وهو يتحرك ليرتكز على سيفه , لم يكن هنا من أحد قريب يلاحظ انهيار قائده البائس..

    لكن تجمد بمكانه , هنالك شيء لامع , من بين كل الظلمات التي مر بها.. شيئا ما صغير , يرسل له بريق أزرق..
    صدم لتذكره عيني "غاردينيا" , انحنى بحذر ومد يديه ليمس السلسلة الباردة , ليمس الجوهرة الزرقاء الوحيدة , اتسعت عيناه , أنه على الطريق الصحيح..!
    نهض بسرعة متناسياً فرسانه خلفه , سار بخطوات سريعة كالفهد , أنها قريبة , لربما على قيد الحياة , توسل للرب أن تكون حية.. بعدها سيكون كل شيء على ما يرام
    غاردينيا.. انتظري بعض الوقت فقط..!

    اقترب من تلة مرتفعة قليلا تحيطها الأشجار كالجدار القوي , لكنه تسلقها بمهارة و هدوء , ذهب الظلام لتظهر له بضعة أضواء خافتة لنيران مخيم صغير , لم يكن هنالك الكثير من الخونة الحراس , خيمتين و ربما عشرة رجال واقفون كالحراس عند وحدة والأخرى حارس واحد فقط..
    التمعت عينيه بالشرر , سيحول مخيمهم هذا إلى نيران تضيء الجو , لكن أولاً, سلامة غاردينيا ..


  10. #629


    تسلل بخفة يدور من حولهم سحب سيفه مجهزاً , و اختفى لثوان خلف شجرة قريبة من الخيمة ذات الحارس الواحد , حرك دآيمنـد الشجرة بشكل خفيف , فانتبه الحارس واقترب منه ببطء ليتأكد , وما أن أصبح قريباً كفاية حتى انقض عليه بصمت ليسد فمه و ليطعنه بمقتل ..
    أخذت غاردينيا تتنفس بصعوبة أشد و قد غابت عن الوعي فترة لكن الألم يستمر بإيقاظها , لم تعد تستطيع التحمل , خافقها لم يعد ينبض بقوة كافية و البرود قد اقتحمت جسدها بالكامل , فلم تعد تشعر بأطرافها , لا قدميها ولا يديها..
    تأوهت مجدداً وهي تكاد تقع أرضاً لولا الحبال المحكمة حولها , لم يعد هناك سوى سمعها عندما انتابتها أصواتٌ غريبة , لم تميز صوتاً بالفعل , لكن خيل لها همس ما.. مألوفٌ..
    _ آوه غاردينيا..!
    خفق قلبها بشكلٍ غريب مرسلاً حرارة ناعمة , و فجأة شعرت بأحدهم قريب , أُزيح الرباط القذر عن فمها لتشهق الهواء بتعب , ثم عن عينيها المغلقتان المتورمتان من كثيرة الألم والبكاء..
    _ غاردينيا .. رباه .. أفيقي..!
    عرفت صوته و رقص قلبها فرحاً وكأنما استسقى القوة , لكن.. مالذي يجري , هل ماتت ؟!
    قطع الحبال عن يديها و قدميها , ثم أمسك بجسدها الذي وقع تلقائياً , مسح على وجهها بخوف شديد و تمنى لو أن بقربه ماءاً.. فهي تكاد تموت عطشاً و تعبا... خرج صوته متوتراً :
    _ تشجعي , افتحي عينيك أرجوكِ..!
    أخذت نفساً متألماً , ثم حركت جفونها بصعوبة , تريد حقاً رؤية وجهه , حل بها الضباب قليلاً , ثم تكونتْ صورته , عيناه الرماديتان الجميلتان العميقتان و وجهه الجميل رغم عبوسه الدائم وشحوبه..
    لم تقدر على نطق شيء سوى اسمه : أنه أنت د.. دآيمنـد..؟!
    تمتم : أنه أنا حقاً.. ومتأخراً جداً !.
    لفها بحذر بردائه و حملها بين ذراعيه , وعندما التفت و كاد يخرج ,.. توقف مسمراً..
    ظهر بنفسه وقد جرؤ , ومن حوله حراسه العديدون , ابتسم بخبث و قال بمرح مصطنع :
    _ يالا هذا الشرف الغريب المفاجئ , هل أنت شبح , كم مرة يجب علي قتلك ؟!.
    تراجع دآيمند خطوتين و سعادة ترفرف بقلبه لرؤية عدوه الآن سيبرد غليل دمه بقتله , لكنه قلق على سلامة غاردينيا , قال بعبوس و نظرة حادة مميتة :
    _ نعم أنا شبح , الشبح الذي لن يتلاشى حتى يمزقك لأشلاء !.
    وضع غاردينيا بحذر جانباً بينما سيفه لم يغادر يده , قال مجدداً : رجل لـ.. لنقل رجل آخر رغم أن الرجولة بعيداً كالنجوم عنك.. هل تريد من حراسك التفرج أم أقتلهم أولاً..!
    غمز زارو بعينه لأحد الرماة و اقترب يمسك بأحد السيوف ضاحكاً , عرف خطته الجبانة لكن هذا لم يهمه سيقتله.
    بدؤا بسرعة و كان دايمند قوياً جداً سريعاً وغاضباً , ضربتين ثم الثالثة القوية الشديدة قصمت سيف زآرو لنصفين , وقع الخبيث أرضاً صارخاً برعب : أطلق عليه السهم !!.
    وقبل أن يطلق الرجل السهم سحب دآيمند بسرعة خاطفة خنجراً من حزامه و رماه بقوة ليقطع عنق الرجل , هب الحراس بسرعة ينقضون عليه كلهم دفعة واحدة , لكن بعضهم أخذوا يتساقطون , من أسهم خاطفة من الفرسان الذين وصلوا..
    أتى جرآي هاتفاً باحثاً : سيدي اللورد !!
    لكن دايمند قد وطئ على طرف عباءة زآرو الذي كان يزحف إلى الفرار , التفت نحوه برعب زائغ في عينيه , و هتف :
    _ لا.. لا تقتلني .. لن يمكنك معرفة ما حدث..
    فتحت غاردينيا بتعب عينيها على الصرخات و الركض بكل مكان , شعرت بشيء ناعم يحيطها بدفء و عرفت الرائحة , لم تصدق عقلها ظنت بأنها قد ماتت , لكن .. هذا حقيقة و دآيمنـد على قيد الحياة وهو هنا !!.
    تحاملت على نفسها من فرط السعادة نسيت كل الآلام , ارتكزت على طرف عامود خشبي و زحفت قليلاً إلى الخارج , نظرت إلى ما خلف الخيمة التي كانت بها و تجمدت تنظر , مالذي يجري بينهما ؟!!
    همس دايمنـد بعيون جامدة كالحدة سيفه : لا يهمنِ..
    ارتجف زارو رعباً و قال : لا.. لا , يجب أن تعرف ما فعله والدك.. كي يحدث كل هذا.. أنه خطأ أبيك !.
    برقت عينا دآيمنـد كالبرق و اقترب منه خطوة مميتة , هتف غريمه :
    _ اقتلني إذن.. اقتلني.. و عش في ظلامك !.
    هدر دايمند بصوت كالرعد : اسحب سيفك وقاتلني.. أيها الوغد الرعديد.. سأطعم أحشاءك للكلاب !.
    لكن زآرو بقي بمكانه واقع بالأرض , تخبط حوله قليلاً ليرى سيفاً واقعاً , اختطفه و نهض واقفاً يرتجف كورقة خريف في مهب رياح باردة , قال بعيون جاحظة :
    _ إن والدك هو من بدأ كل هذا , لقد خان الصداقة مع.. عمي ريتس.. يجب أن تعرف هذا الأسم !.. ما تظنون أنفسكم عائلة ليكسار !, أردتم الملك !!.. وعندما فشلتم بالحصول عليه !.. قمتم بالقتل وعداوة الملك وكل من حوله..
    ضاقت عيني دآيمنـد لتصبحان حادتين كالبرق الهادر في كبد السماء , زفر الهواء الساخن كالبخار , تمتم فقط بـ : لا تنطق اسم عائلتي بلسانك القذر !.
    اقترب منه سريعاً و ضرب السيف الذي بيده ثم وجه له طعنه شديدة , وقع زارو يتلوى أرضاً والدماء تسيل بغزارة , تمتم دآيمنـد من فوق رأسه :
    _ هذا أقل ما يليق بك , الموت البطيء.. والعذاب لكل ما فعلته..
    رفع سيفه مجدداً ثم حانت منه التفاتة إلى الجانب وصدمت عيناه الفضيّتان اللامعتان, تجمد محدقاً بـ غاردينيا الضعيفة متمسكة بالعامود بينما... الخيمة بجانبها تحترق !!, وستقع عليها إن لم تبتعد سريعاً , هرع نحوها راكضا بسرعة..
    وقعت على ركبتيها أرضاً و الوعي يغيب ببطء , لكنها شاهدت دآيمنـد قادم نحوها , وها قد شعرت به يحملها لبر الأمان و يهمس :
    _ لا تخافي غاردينيا , أنا هنا لأجلك.

    لم تقدر على الرد , فقط حاولت الابتسام بينما ترتاح بظلام دافئ مريح.. شاعرة بأن ألآمها تزول , وعندما التفت هو خلفه حتى صدم وهو يرى زآرو قد نهض راكضاً نحوه وبيده شطرة سيفٍ حاد و يصرخ بالموت له , تراجع دآيمنـد بسرعة لكنه غاردينيا بين يديه , التفت بظهره خوفاً عليها ليحميها , لكن , .. لم يشعر بشيء..
    التفت مصدوماً , و وجد "جرآي" قد صد الضربة بصدره والسيف مغروز به , ضرب الشاب بسيفه بقوة ليطيح برأس "زآرو" من جهة و الجهة الأخرى قد وقع جسده المدمي..
    لكنه.. وقع أيضاً على ركبتيه و الدم يسيل من فمه.. بينما يشد بيديه العاريتين قطعة السيف مخرجاً إياها من وسطه لتقع بعيداً مصبوغة بدمه الحار..
    صرخ بصوت كالرعد قد تردد صداه في الغابة الواسعة : لااااااااااااااا !!!
    تجمع الفرسان بسرعة بعدما قضوا على كل الخونة في المخيم , سلم دآيمنـد غاردينيا المغشي عليها لأحدهم و طلب العودة بها إلى حيث الحراس والخيول وحراستها بسرعة , بينما ركع هو بجانب فتاه الشجاع ..
    زاغت عينيه على الجرح العميق , أنه ليس سهلاً.. لا يمكن أن يحدث هذا..! , و لـ.. ليس لـ جرآي !!, شعر بأن عقله يتسرب منه بسرعة كالماء من اليدين..!
    لمس وجه الشاب الذي أبيض بسرعة , هتف برعب : جرآي , جرآآآي أجب.. أسمعني أرجوك.. تماسك سأنقذك..!!
    بالكاد فتح الشاب عينيه , نظر نحو وجه سيده , ابتسم بصعوبة و تمتم :
    _ أنت بخير...!
    _ سحقا لي.. وأخرس أنت.. و تماسك قليلا سأنقذك.. هل تسمعني..؟!
    أراد حمله لكن الشاب تألم بشدة والدم ينزف سريعاً من جرحه و فمه , ارتجف دآيمنـد شاعراً بالضياع التام وبالظلام يطغى على عينيه , وهو يضع يده العارية على جانب وجه الشاب , رأى دموعاً حارقة ساخنة تقع عليه , لا يمكنه فقده..
    تمتم الشاب بصعوبة : سيدي , أرجوك... عش بسعادة.. أر.. أرجوك.. حـ.. حقق ما أردته..
    شهق دآيمنـد وهو يرمي قميصه و يحاول عقده حول وسط الشاب النازف : قلت لك تماسك.. جرآي أرجوك لا يمكنني فقدك أنت أيضاً..! تماسك نفسك قليلاً فقط..!!
    لكن تحركت يد الشاب الدامية ليمسك بيده متمتاً ببسمة تخبو ببطء :
    _ لا.. لكن.. شيء آخر سيدي , لقد رأيتك عندما ...اصـ..طدمت بالشجرة , لا تخجل من هذا.. أنت.. تسـ..تحق السعادة , أرجوك أنت سيدي .. كن... سعيداً..!
    _ لا.. لا.. لا..!!!
    لفظ الشاب آخر انفاسه و دآيمنـد يضمه بين ذراعيه غير قادر على فعل شيء , سوى التوسل و البكاء لثاني مرة في حياتِه.. فالأولى مضت لعائلته.. التي ذهبت بلا عودة و الآن.. يلحق بها أحد أعز الأصدقاء.. شاب زاهر العمر.. كان عليه هو أن يذهب بدلاً عنه.. لماذا عليه أن يعيش في حياة يغمرها الألم ..!
    أخذ ينتفض ألما غير قادر على فهم ما جرى..! , شعر بعقله يضيع .. وكأن حياته حكم عليها بالموت لكل عزيز , كيف عساه سيعيش الآن..!!

    اخر تعديل كان بواسطة » Red Rooz في يوم » 20-02-2015 عند الساعة » 16:56

  11. #630



    عندما شعرت بارتطام شديد , ارتج له رأسها لكنها لم تحس بأي ألم , لقد رأت حقاً , جسدها يسابق قطرات المطر الضخمة القوية هذه.. كل شيء مر بسرعة خارقة , و تحت كومة المعدن المحكم عليها هذا.. ليس هنالك أي خوف , وكأنها في صندوق وقع على الماء فقط.. لكن..
    هذا ليس صندوقاً.. بل كان .... ولم يقعا في الماء بل على أرضٍ قاسية ربما وحلة قليلاً !!
    هتفت برعب وعينيها الخضراوان متسعتان : رباااه ...!
    نهضت تتخبط حولها في العتمة , لمحت هناك النيران , تمتمت برعب وهي تمس قناع الحارس المعدني و ترفعه عن وجهه :
    _ سيـ... سيدريك ؟!, سيدريك رباااه ..!!
    كان مغمض العينين بقوة , ولم يتحرك لثوان , لمست جانب وجهه بخوف شديد , لكن تحركت يده أولاً.. ثم رفت عينيه مرتين ليفتحهما , ضاق جبينه بألم و غامت عينيه
    قليلا و شحب وجهه.. لم تدر ما حصل له لكنه تأذى..
    هتفت مجدداً برعب وهي تمسك بيده جاثية بجانبه على الوحل :..هل.. أنت بخير..؟!
    همس ببطء : مارسيـلين...!
    ثم تحرك و رأت الألم في وجهه وعينيه لكنه أراد أن يرتكز على سيفه , أمسكت بذراعه بقلق :
    _ لا تفعل.. لا تتحرك أرجوك..
    سألها بصوت محبوح متقطع : هل أصابك .. مكروه ؟!
    _ رباه أنا بخير ..!!, لكنك تأذيت سيدريك أبقى بمكانك أرجوك.. سأحضر المساعدة..
    أرادت الحركة لكنه قبض على معصمها قائلاً : لا.. أنه الدرع , قد امتص الصدمة لكن... مهلك.. هناك أصوات لـ...!
    صر على اسنانه فجأة متألماً , و كادت تبكي و تصرخ بالمساعدة لكن ظهر من بين اشجار الحديقة خمسة رجال بسيوف , حدقوا بها واقتربوا.. ارتجفت هم ليسوا من الحراس..!
    هتف أحدهم بسرور : هذه هي الأميرة ؟!!
    واقتربوا ممسكين بسيوفهم منهم , شعرت بالرعب و ارتجفت من جراء الصدمة نظرت حولها و رأت سيفا مغروزا في التربة , أنه سيفها الذي وقع , ركضت إليه و سحبته , لكن سيدريك كان بالفعل واقف على قدميه وحتى لو كان الدرع قد حماه من تلك السقطة الرهيبة فهو لا يزال متألما و لكن لم يكن ثابتاً جيداً بوقوفِه كما اعتادته..
    تحرك قليلاً بعيون ضيقة شبة مغلقه ومد ذراعه الأيمن باتجاه مارسيلين قائلاً : اقتربي مني..
    اقتربت منه بتوتر وهي ممسكة بسيفها , قال أحد الثوار بسرور : لنقتلهما بسرعة !!
    وانقضوا جميعا دفعة واحدة , زاغت عيني الأميرة برعب وهي تلتصق بظهر الحارس الذي أخذ يصدهم , أسقط اثنين بسهولة , لكن أحداً انقض من الجانب بنفس الوقت مع صديقه و صرخت ما رسيلين :
    _ لا ..!
    حاولت صده هو أيضاً , لكن سيدريك ابعدها بذراعه عن الخطر بينما هو يصد الرجل , أتى الآخر سريعا من الجانب الثاني ليطعنه بجنبه في الفراغ الصغير الذي بالدرع , التفت سيدريك بسرعة و غرز السيف بمنتصف صدره , قتله ثم ... وقع أرضاً على أحد ركبتيه والدم يسيل منه غزيراً..
    هتفت الأميرة برعب وهي تمسك به : يا ألهي سيدريك.. أجبني..؟!
    اغمض عينيه بقوة ولم تتلقى رداً.. أراد النهوض مجدداً ولم يستطع أبداً , الطعنة عميقة جداً واصطبغ درعه باللون الأحمر , تمتم بصعوبة : يجب .. أن تجدي الحراس.. عودي للداخل..!
    لكنها رفضت و صرخت : النجدااااة !! ليساعدنا أحد..!!
    ظهر صهيل قريب و جاء فرسان غرباء مندفعون إلى الداخل , حدقت بهم بتوتر لكن سرعان ما عرفت لونهم وعلامتهم..
    صرخت بصوت مبحوح من شدة قوته وهي تنادي : ليليــــــااااك !!.. أخـــــــــي !!
    ظهر حقاً على فرسه في الآخير و قفز منه سريعا وهو يركض نحوها بلباس ملكي طبيعي , هتف برعب : مارسيــــل !!
    نهضت إلى أخيها الذي تلقاها معانقاً بقلق , تفحصها برعب و قال : لقد كنت قادماً بالمصادفة لا أصدق الذي يجري هنا...لـ...
    قاطعته باكية : لقد أصيب سيدريك بسوء.. أرجوك ساعده..!
    هرع إليه وقال مصدوماً وهو يرى الدماء تسيل : تمدد أرضاً.. يا ألهي..!!
    التفت لأخته الباكية وقال بسرعة : مارسيلين لا يمكنني تركك هنا.. و...
    قاطعته مجدداً : لا , سأساعده ..أجلب الحكيم بسرعة أخي.. أرجوك..
    _ لكنكما وحدكما هنا.. ماذا لو...
    _ أخي أرجوك..!!
    ذهب ليلياك مسرعاً.. ولم ترغب هي بترك سيدريك أبداً.. اقتربت منه تمسك بكتفه المعدنية , كان منحنياً على ركبتيه , همس لها بصعوبة : ساعديني يا مارسيلين .. بخلع درعي..
    أومأ سريعاً وبارتباك و خوف نزعت عنه قناع الوجه كلياً , ثم الكتفين والذراعين , بقي الجسد المحمي بقطعة مدمية كبيرة من جهة الصدر والظهر.. قامت بفك الرباطات بحذر وقلق , أغمض عينيه بقوة فجأة وصر على اسنانه لم يصدر صوتاً قط.. لكن الألم كان رهيباً.. وصريف أسنانه مسموعاً..
    رأت الدم يسيل كالنهر ساخنا على يديها ,هتفت مارسيلين بجزع ودموعها تسيل : رباااه سيدريك , سأؤذيك.. لا استطيع فكه.. لا استطيع..!
    رفع أحد يديه عن الأرض الموحلة ليمسك بيدها , تمتم وهو يقرب رأسه إليها قليلاً :
    _ افعليها بسرعة لا تخشي شيئاً , سأكون بخير..
    بكت بحزن , وتمنت لو أنها هي التي طعنت وليس هو , ألم يكفي بأنه سقط من الأعلى لأجلها.. امسكت بالدرع بقوة و شدته ناحيتها ودموعها تسيل بغزارة كالمطر , تأوه سيدريك وهو يضغط يده على الجرح العميق , ترنح قليلاً ثم تمدد على الأرض..
    تفحصت مارسيلين الجرح برعب و تاهت للحظات لم تدرِ مالعمل , ثم خطر لها بسرعة أن تمزق طبقة من ثوبها , ففعلت بسرعة و انحنت تضع القماش على الجرح النازف وهي تضغط عليه بقوة كي يتوقف , نظرت نحو وجهه ..
    شهقت رعباً وهي تراه مغمض العينين ساكناً : سيدريك ؟؟!!.. أرجوك !!.
    رفعت أحد يديها ولمست جانب وجهه بارتجاف : سيدريك.. أتسمعني ؟!!.. رد علي..!!
    همس لها أخيراً وبان ألم غريب في صوته الخفيض : أنا اسمعك..
    ربااه لقد اصيب بمكروه جراء السقطة العالية , وحتى لو كان يرتدي درعاً , فهذا لن يحميه تماماً , ربما قد انقذ حياته لكنه سيجعله يعاني من ألآلم عديدة..!!
    بكت : ما عساي أن أفعل أنا السبب لـ....
    _ لا , أبداً.. لم أكن.. لألقي بنفسي من أجل أحدٍ.. سواك , كفي عن البكاء , سأكون بخير.
    تمتم بصوتٍ متقطع , لكنها بقيت تبكي و تشهق تحت المطر معه , حتى رفع أحد يديه ليمس يدها برقة وبقي صامتاً.. انتبهت له و جمعت انفاسها كي تتماسك وتساعده لحين وصول المعونة , وبالفعل لم تمض دقيقة حتى أتتها أصوات عدة و صرخات ينادونها
    ثم سمعت صوت أخيها : مارسيــــل !!..
    اقترب الحراس و الرجال و معهم رجل حكيم جثى بسرعة بجانب مارسيلين و سألها عما جرى.. اخبرته بأنهما وقعا من الجسر بين الأبراج في الأعلى.. فشهقوا جميعاً.. حتى اخيها الذي انحنى يتفحص رأسها.. ويحيطها بذراعيه خوفا ان تقع مغشيا عليها فجأة..!
    هتف الطبيب وهو يربط جرح سيدريك الذي لم يتوقف عن السيلان : هذا سيء.. لقد قطع عرق رئيسي هنا.. يجب أن نجلب الدواء الذي يوقف النزيف أولاً..!
    ... .... ...

  12. #631



    حمله الرجال على حماله خشبية و نقلوه بسرعة و أرادت مارسيلين اللحاق بهم لكن ليلياك أمسك بذراعها قائلاً :
    _ مارسيل والدك يسأل عنك.. وهو في غاية القلق..
    _ يجب أن أبقى مع سيدريك...!
    _ سيكون بخير , سيعالجونه جيداً.. لكن الملك ..!!
    بكت قائلة : لا.. أنت لا تفهم.. لقد تأذى بشدة بسببي.. لقد...
    _ مارسيل يا عزيزتي.. سنعود لرؤيته حالا.. وأنت بحال يرثى لها الآن..!
    شهقت وهو يحملها عندما رأى ارتجافها و بكاءها الشديد : لكن أنا لا تهمني حالي..!!
    لم تكن تريد فعل أي شيء سوى الذهاب و مراقبة سيدريك يعود لوعيه ويكون بخير , لكن بعد رؤيتها لوالدها و لزوجته بأمان وبين جيوش الحراس مهم , قدوم ليلياك مع فرسانه كان بسبب رسالة الملك قبل فترة.. لكن لما كانوا لينجون من دونه.. بدلوا لها ثيابها وهي تصرخ وتقاوم..
    لقد قتلوا الخونة جميعاً , رغم اكتشاف هروب تلك الفتاة الشقراء لكنهم سيفتشون كل شبرٍ في الأرض عنها , إما أن تتوب و تصلح أو سيقتلونها , اطفئوا النيران التي شبت في جزء من الحديقة و تجمع بعض الفرسان الذهبيين عند الملك و حاشيته و بالقرب من الوزير فالكوس..
    لم يأتي الفجر بعد أو ربما طلعت خيوطه لكن الغيوم السوداء تأبى أن تغادر السماء الآن..

    خرجت مارسيلين تركض في الظلام ذاهبة إلى غرفة الحكيم بجانب القصر لكن مدخلها خارجي, بعض الفرسان بالداخل ينتظرون هم أيضاً.. دخلت بقلب خافق و سألت بقلق يعصف بها :
    _ مالذي يجري ؟!, هل سيدريك بخير...!
    لم ينطق أحد في البداية ثم.. افتقد أحدهم وسألت بتوتر : أين هو هآريس ؟!!
    ليست مهتمة بالألقاب الآن , قال أحد الفرسان بخفوت : يا مولاتي , أننا ندعو و ننتظر , النائب يعالج هو أيضاً من أصابته..!
    دخلت والدموع تملء مقلتيها , الغرفة الأولى وجدت "هآريس" ممدد ومغمض العينين على سرير كبير ويعتني به حكيم آخر و مساعده يخيط جراحه , اقتربت بقلق أن يكون بوضعٍ سيء , فـ هآريس حماها ببسالة لا نظير لها..
    سألت الحكيم بخوف : هل سيكون بخير ؟!
    لكن الفارس من أجاب عليها بصوتٍ خفيض دون أن يفتح عينيه : أنا بخير سموك.. لا بأس علي..
    شهقت بألم : هل أنت بخير حقاً.. أرجوك أن ترتاح طويلاً..
    أومأ الحكيم بهدوء : يجب أن يبقى ممدداً فترة طويلة هكذا.. سيكون بخير بإذن الله..
    زفرت ببطء , و ضمت يديها معاً وهي تدعو.. ثم سارت حيث الغرفة الأخرى لتدلف بهدوء شاهدت حكيم آخر و مساعديه متحلقين حول جسد سيدريك الممدد العاري الصدر فوق سرير كبير قد ربطوا الجرح وقد توقف النزيف أخيراً , شعرت بقلبها يقرع كالطبول من الخوف , اقتربت برعب لترى وجهه..
    هتف الحكيم بضيق : لكن.. مالذي تفعلينه هنا سموك..!!, يجب أن تخرجي..!
    صرخت به بحده وألم : أخرس !, يجب أن أرى وجه سيدريك ..!
    ابتعدوا عنها بتوتر.. اقتربت لتركع على ركبتيها وهي ترى بشرته الشاحبة جداً و عينيه المغمضتين بلا حراك وشفتيه قد فرجتا قليلاً بسبب الألم بينما شعره الحالك كالليل متناثر على الفراش بعشوائية..
    _ سيــدريك ...!؟!
    شهقت وهي تمس طرف وجنته الباردة كالثلج , لماذا لا يستيقظ !!! , لماذا لا يجيبها...!! من المستحيل إلا يجيبها فهو لم يفعل هذا قط..
    نظرت نحو الحكيم باكية و ارتجفت شفتيها وهي تسأله : مالذي جرى.. له..؟!
    نظر بحزن وأطرق رأسه لثانية ثم رفعه و تمتم : لقد فقد دماءً كثيرة.. لكن.. لا اعتقد بأن هذا سبب الغيبوبة التي وقع بها.. لقد فحصته عينيه.. أنهما لا تستجيبان.. لا أعرف مالذي جرى أنا آسف حقاً , لقد فعلت كل ما بستطاعتي ..لندعو فقط بأن يعود !.
    تأوهت مارسيلين و شهقت وكأن قلبها ينشق لنصفين , امسكت بيد سيدريك الباردة و وضعت رأسها عليها وهي تنتحب بلا أمل.. لا يمكن أنه لن يفيق إلى الأبد.. أو أن يغادر الحياة... رباااه.. لن استطيع العيش من دونه..!
    لا تدري كم مكثت هنا باكية بألم , لكنها شعرت بيد تمسح على شعرها الآن , حركت جفنيها بألم وعرفت بأنهما منتفختين بشدة , تحسست يده الرطبة جراء دموعها , وتحركت بتعب لترفع رأسها لتنظر من الذي هنا..
    وقعت عينيها بعيون والدها الحزينة , ارتجفت شفتيها و بكت مجددا وهي ترتمي بحضنه , ضمها برقة و حزن وهو يهمس :
    _ يا طفلتي العزيزة , لا تبكي أرجوك.. هذا يقطع صدري .. تحلي بالأمل.. هيا لندعو معاً..!
    و بلطف و رقة اقنعها والدها بأن تترك جانبه ليهتم به الحكيم و بأن يأخذها لغرفته كي ترتاح معه فـ ليلياك يتولى أمور القصر والحرس والفرسان بكل مكان لم يتركوه.. لقد ظهرت بعض خيوط النهار لتضيء الجو رغم بقاء قطعٍ من الغيوم السوداء..
    رفضت مارسيلين أن ترتاح بغرفة والدها كما طلب منها , لأن الملكة متعبة وقلقه هناك , بل ذهبت لغرفتها و سار معها ليلياك أيضاً مع الحراس , اندست في الفراش الدافئ أخيراً وقد انهكها التعب والبكاء.. جلس أخيها على طرف السرير و أخذ يمسح على شعرها الأسود الحريري برقة , تمتم :
    _ هيا يجب أن ترتاحي الآن.. عندما تستيقظين سيكون كل شيء بخير.
    همست بتعب وجفنيها يطبقان : أتمنى , يجب أن تدعو أنت أيضاً.. لن يصدقني أحد..
    جاء همس ليلياك من بعيد : بماذا يا عزيزتي..؟!
    _ بأنني .. كلما أقع .. يقفز سيدريك خلفي كيلا يصيبني مكروه..
    غرقت في الظلمة بتعب شديد , نامت طويلاً , ولم تشعر .. تضايقت فقط لأنها تسمع صوت المطر الغزير مجدداً , ربما أتى الليل , لكنها تقلبت بتعب ولم تستطع فتح عينيها رغم أن أذنيها تلتقطان صوت الرياح وصوت المطر خلف الشرفات..
    همست بتعب : لا يمكنك.. سيدريك.. أن تغادر..
    أخذت تحدث قلبها و تدعو غير قادرة على الحراك أو الاستيقاظ التام , كانت منهكة .. لكن قلبها وعلقها معه..
    قصف الرعد بمكان بعيد لكنه صوته كان قوياً مخيفاً , ضمت نفسها بخوف و فتحت عينيها شيئاً يسيرا في الظلام.. تذكرت ليلياك , ربما غادر قليلاً.. اجتاحها البرد.. أغلقت عينيها بقوة وهي تهمس " سيدريك.. هل عاد لوعيه...؟! "
    قررت أن تتشجع و تنهض , ربما الوقت منتصف الليل ولا أحد مستيقظ سوى الحراس..!
    سمعت صوت زجاج نافذتها يهتز بتوتر مع الرياح , فنهضت وسط الظلمة و سارت نحو مصدر الهواء البارد , وجدت النافذة مفتوحة , تعجبت قليلا ثم أغلقتها بيديها , وعندما فعلت ظهر ضوء البرق بقوة فجأة و رأت برعب انعكاس شخص ما واقف خلفها يرفع خنجراً عالياً...!!

    قفزت بسرعة بعيداً.. والشخص الذي خلفها يتعثر قليلا.. التفت نحوها وهو يرفع الخنجر مجدداً ..!
    شهقت وقد عرفتها تلك الفتاة المجنونة.. لا تزال حية و تحاول سلب حياتها هي !!.
    ركضت تلك نحوها بسرعة و مارسيلين تقفز مجدداً على السرير هربا منها..
    _ سأقتلك حتى ولو قطعوني بعدها قطعاً صغيرة...!
    شهقت مارسيلين بصدمة وصوتٍ مختفٍ : أنت مجنونة !!!.
    أرادت الصراخ للحراس , لكن اكتشفت بأن صوتها قد بح تماماً..!!, لا تدري مالسبب ربما البكاء أو التعب أو البرد طوال الوقت تحت المطر.. النجاة الآن هو الأهم !!
    تحركت بصعوبة كي تقفز من فوق السرير , لكن الفتاة الشقراء هجمت عليها بسرعة شديدة.. شهقت وهي ترى النصل اللامع , شيء ما قبض بقوة على وسطها من الخلف ليسحبها بشكلٍ خاطف من مكانها..
    انغرس الخنجر في الفراش رفعت الفتاة عينيها بصدمة , بينما فقدت مارسيلين قدرتها على النطق أيضاً لرؤيتها "سيدريك" الذي سحبها سريعاً للجانب يحضنها بذراع بينما الأخرى يمسك بسيفٍ طويل ..!
    تمتم بعبوس والرعد يهدر في الخارج : لن اتسامح معك قط..!!
    سخرت الفتاة وهي تستعد مجدداً للهجوم : آآه أنت الحارس الأعمى.. سمعت عنك.. لا يهم ستموت هنا أيضاً.. أنا لست كالحمقى !!.
    همست مارسيلين بقلق : سيدريك..!
    لكن الفتاة التي هجمت بالخنجر عليه تلوح به بقوة بكل مكان بصوت مدوي مخيف , ابتعد سيدريك خطوتين سريعتين وهو يسحب الأميرة معه ليجعلها خلف ظهره , انقضت عليه بسرعة و النصل يلمع , كانت رشيقة وحركاتها عشوائية مزعجة , التفت سيدريك بسرعة لكنها , استطاعت النيل من جانب وجهه حيث سالت دماء الجرح من جفنه حتى وجنته .. هتفت مارسيلين برعب : سيدريــــــــك !!
    ابتسمت المهاجمة بخبث و انقضت مجدداً , حرك سيفه بقوة محطماً خنجرها لأجزاءً , ثم خلال الثانية التالية توقفت فجأة عن الحراك وتسمرت وهي ترى الدماء تسيل بغزارة من وسطها , سحب سيدريك سيفه بسرعة .. لم تكن تدرك تماماً ما حدث.. لكنها انتهت الآن سقطت على ركبتيها ثم على وجهها...
    اوقع سيدريك سيفه من يده وجلس هو أيضا على ركبتيه , هتفت مارسيلين بلا صوت : ربااه..!!
    شعرت بالرعب و شهقت لدى رؤية نصف وجهه مغطى بالدماء !!, وقد أغمض عينه اليسرى قرب الجرح وإلا ستمتلئ بالدم.
    أغمض كلا عينيه وشعرت به يتنفس بشكلٍ مسموع وهو يرفع ذراعه ليمسك بوسطه , همست برعب : هل أنت بخير..؟!!
    رد بنعومة : مجرد خدش..!.
    اختطفت قطعة قماش مجاورة لسريريها وأخذت تضعها على الجرح وهي تقول بألم : يا ألهي سيدريك, أنا آسفة..
    _ لا تخافي أرجوك..
    كادت تبكي لكنها تمالكت صوتها الفزع بصعوبة قائلة : كل هذا خطأي أنا..!!, لقد اصبت كثيرا..!!
    طرف بعينيه قليلاً عند ملامستها للجرح وهمس مهدأ : لا أنت فعلت تماماً كما خططنا .. لكن أنا آسف لقد وقعت لم استطع حمايتك في النهاية.. كان يجب أن أنهض مجدداً لآجلك , لقد تأخرت لست استطيع التفكير بما سيحصل لك ربما ... كنت لأفقد عقلي بجانب عيناي..!
    ظلت تضع يدها على جرح جانب وجهه بينما رفع عينيه نحو عينيها رغم العتمة والظلام لاحظت ألمه الذي يخفيه , بكت هامسة بإرتجف : لا تقل مثل هذا , كنت لا هتم بنفسي , لقد تأذيت ! , أتظن بأنني سأسامح نفسي أنا أيضاً.. !
    تمتم بصوتٍ رقراق كنبعٍ صافي : لم يحدث سوء مارسيلين.. سنكون بخير !.
    تجمدت تحدق به , هل قال اسمها مجرداً , سالت الدموع ويديها ترتجفان بينما يخفق قلبها بقوة, مسحت برقة وحذر على جرحه , همست :
    _ آووه أجل .. كـ.. كل شيء بخير..!
    تنهد بهدوء ثم صرّح وهو ينظر بعيداً : لقد.. قتلتها لأنها كادت لتسلبك حياتك .. لم أؤذي امرأة من قبل , لكن.. كان .. كان يجب هذا..
    لا تدري ما يشعر به الآن ! , ترددت بهمسات : كانت.. لتقتلني سيدريك.. أنت أنقذتني , كادت لتقتلك أيضاً..!
    عاد للنظر نحو صوتها و رفع أحد يديه إلى يدها التي تمسك بالقماش على جرحه , همس :
    _ أنا أعلم .. لكني لست قلقاً سوى عليك أنتِ.. أخشى أن تكرهي ما فعلت.. لا ... لست أريد أن تتبدل مشاعرك الثمينة تجاهي.. لا أريد أن أبدو كـ.. كوحش لا يرحم بعينيك..!
    اتسعت عيناها الزمرديتان , هل هذا ما يفكر به ! أنه قلق على مشاعرها هي , هتفت شاهقة : آوووه يا سيدريك.. أنت أبعد ما يكون عن هذا.. أنت كالملاك !!, ومشاعري لن تتغير قط سوى... أنا لن أكرهك أبداً بل العكس رباه..!
    لم تتحمل وضعه هكذا , جالس على ركبتيه لا يتحرك لأنها تساعده ذراعه اليمنى على مكان تلك الطعنة , أنه مليء بالأصابات والجروح , وكأنها هي كانت أمام مدفع لكن "سيدريك" قرر أن يكون درعها في أحلك أوقاتها..
    رفع ذراعه و أوقع زهرية كانت على طاولة السرير فأصدرت صوت تحطمٍ عالي , همس مجدداً :
    _ يجب أن يأتي الحراس , هل اصبتِ بمكروه ؟!
    انحنت لتضم رأسه شاهقة بألم : هل يمكن أن أصاب بشيء وأنت هنا !, أريد أن أحميك أيضاً..
    تمتم بنعومة : هذا ليس عمل أميرة , ما رأيك أن نرسل معاً رسالة إلى السيدة تآلين.. لا شك بأنها قلقة على كلينا..!
    مسحت دموعها وهي مندهشة لرؤية بسمة طفيفة ظهرت في ثغره وسط الظلمة انستها كل قلقها وخوفها , لكنه اغمض عينيه مجدداً وانزلقت يده من فوق يدها..
    همست برعب : سيدريك ؟؟!!!
    انحنى جسده فجأة ووقع رأسه على كتفها الرقيق , امسكت به بصدمة و هتفت برعب وهي ترى الدماء تسيل على يدها :
    _ ليساعدنا أحــــــــد !!!
    دخل الحراس فجأة يقتحمون المكان وبأيديهم السيوف والمصابيح ليضيئوا الغرفة و صدموا لرؤية جثة الخائنة..!!
    بينما الأميرة تصرخ بهم وهي ممسكة بكتفي الحارس : أحظروا الحكيـــــم !!

    ....

  13. #632


    تلوت بمكانها بألم وهي تركض بممرات صخرية بلا نهاية , مظلمة موحشة و طويلة جداً , الكثير من الوحوش و القتلة يلاحقونها , لا تعلم كم مر عليها من الوقت , لكن الكثير وهي لا تكاد تشعر بساقيها من شدة التعب ,لمحت نافذة صغيرة جداً وبعيدة للغاية مضيئة في نهاية الممر الطويل..
    أرادت أداركها , هذا المنفذ , الخلاص..
    لكن شيء ما أمسك بقدمها , فاختل توازنها فوراً و وقعت أرضاً بشدة .. تأوهت والممر يطول فجأة والنافذة تختفي ببطء..
    _ لا... لا , لاااا...!!
    قفزت عليها كل الوحوش والأشرار , وهي تشعر بثقل رهيب و حرارة تغزو جسدها بأكمله..
    صرخت مجدداً : لا.. ربااه.. !!!
    لكن عندما اطبق الظلام مجدداً على عقلها , احتاج جسدها موجة باردة رطبة , انتفضت برعب , لكن طردت الحرارة بعيداً , وشيئاً فشيئاً و ببطء.. شعرت بالراحة و الهدوء , حتى أن الكوابيس لم تعد تلاحقها..
    مضى وقتٌ من السكينة والجو المريح , لم تكن تشعر بالبرودة ولا بالحرارة , رغم بعض وخزات ألم في ظهرها..
    سمعت همسات تأتي من وقتٍ لآخر , لكنها أصبحت أكثر وعياً وهي تسمع صوتٌ ناعم رقيق يناديها :
    _ أنابيــلآ.. هيا صغيرتي تشجعي..
    غمرتها السعادة حتى قلبها وقد تعرفت للصوت , فتشجعت بالفعل و حركت جفونها بصعوبة لم تدركها , ثم تأوهت بتعب :
    _ لا تتركني..!
    _ لن أفعل أبداً..
    شعرت به يمسك بيديها معاً , فابتسمت وعادت للهدوء والظلام الدافئ.. , لم تكن تتذكر ما جرى جيداً في الآونة الأخيرة , لم تتذكر ما فعلته, كان عقلها مشوشٌ جداً , وكل الأحداث المخيفة التي مرت بها تتشكل كالكوابيس تلاحقها من حين لآخر , لكنها اختفت الآن و وعيها يعود... آخر حلم في هذه الليلة , رأت "أليكسس" وشعرت بأنه حلم مختلف وليس كابوساً.. كان يبدو حزيناً يائساً.. وقد التفت بعيداً عنها.. لم تستطع الاقتراب و سؤاله..
    طرفت بعينيها كثيراً بتعب وهي تحدق بالسقف المرتفع المزخرف , احتاجت لدقائق كثيرة حتى تتذكر هذا المكان , أنها غرفتها في قصر "ريموس كآسيل" !!!
    زاغت عينيها فجأة وقد تصاعدت في رأسها كل الذكريات و ما جرى حقاً..!
    لقد ركبت على "سيلفرين" و عادت للقصر و كادت تقتل ثم بدأ الهجوم , أليكسس دمر القصر بمن فيه فوق رؤوسهم !.
    لم يدرك بوجودها أولاً , ثم رآها , لكنها هي... لحقت به... الوحش الذي كان يلتهم سعادتها وسنوات حياتها التي يفترض بأنها أجمل السنوات !!.
    لقد كان على وشك قتل أليكسس , لكنها هي... آآخ , شعرت بوخز طفيف في جانب ظهرها الخلفي ولم تتحرك..
    توترت برعب , لكن.. الفرس , سيلفرين أصيبت أيضاً..!!, لا تدري مالذي جرى بعدها.. هل أصيب أميرها.. ربما مات أحد ما ؟!!
    نهضت متألمة و لكن فجأة فتح باب الغرفة , سكنت وهي تنظر في عينين عسليتين داكنتين شبيهتين بعينيها بشكلٍ ما , ظهرت ابتسامته الشاحبة وسط تجاعيد فمه الوقورة , التمعت عينيه بفرح حين التقت بعينيها..!
    شهقت باكية وهي ترفع يديها الهزيلتين : هل هذا حقيقي..!؟
    اقترب منها سريعا ليأخذ رأسها في صدره يضمها بحنان دافئ , مسح هامساً : يا ألهي استجيبت دعواتي.. حمداً لله..
    بكت أنابيلآ , وقلبها تغمره السعادة لرؤية ريموس بخير..!
    سألته بعدما هدأت انفاسها : مالذي حدث..؟!, وهل سيلفرين بخير ؟,وكيف وجدتـ...!
    قاطعها بلطف وهو يقدم لها الماء : سأحدث بكل شيء , لكن أولاً سأخبر السيدة أن تجلب لك الطعام..!
    رفضت أنابيلآ بتوتر : أرجوك, هل أليكسس بخير , و سيلفرين ماذا حدث لها ؟!
    همس ببسمة حزينة : كلاهما بخير , الفرس تتعافى جيداً , وقد نهضت على قدميها قبلك بيومين..!
    اتسعت عينيها صدمة , سألت بخوف : منذ.. منذ متى وأنا نائمة..؟!
    _ لقد نزف جرحك كثيراً صغيرتي , كنت بوضعٍ حرج , واغشي عليك لثمانية أيام , قطع الأمير البلاد كي يجلب لك الدواء.. لكن الجميع بخير الآن , لقد انتهت كوابيسك يا فتاتي العزيزة..!
    ضم جسدها الرقيق إليه داعماً وهي تتمسك به باكية مرتجفة : لا أصدق.. لا أصدق..!!
    قبلها على رأسها مهدأ وقال : لقد انتهى كل شيء بالفعل , لقد مات هو !, وأنا سأحميك دائماً , لن أجعل للخوف طريقاً إليك..!
    أقفلت عينيها بقوة لتسيل الدموع , همست تتساءل : و.. أليكسس..؟!
    مسح على كتفيها راداً : الأمير بخير يا صغيرتي , كلنا بخير..
    بعدما عادت للهدوء دخلت السيدة "لوفر" مندهشة و سعيدة , جلبت لها أنواع الطعام الشهي و المفيد , ثم خرجت لتجعلهما يتحدثان بارتياح أكثر معاً , شرح لها ريموس ما حدث بشكل مختصر مفيد لها ..
    بكت بخوف وهي تضم يديه بين يديها الضعيفتين : لقد عرضتكَ للخطر , سآمحني أرجوك.. أرجوك..!
    لم تستطع أن تهدأ وأن تتخيل مكروهاً قد أصيب به "ريموس" الذي لحق بها , أو "أليكسس" , رفع يديها يقبلها برقة ويتمتم :
    _ اهدئي أنابيلآ يا صغيرتي , لم يكن هناك من تعرض للخطر سواك.. لقد لحقت بك دون أن أعلم برسالتك , كنت أشعر بما تريدين القيام به , كنت تريدين جعلي وحيداً..
    وألتمعت دموع خفية بعينيه العميقتين, انحنت لتضمه مجدداً باكية متمتمه : آسفة حقاً , ولأنني أحبك جداً لم أرد تعريضك للخطر.. سآمحني..
    رد هامساً برقة : وأنت قد تملكتِ قلبي يا صغيرتي , منذ أن وجدتك , لستِ تملكين شيئاً لأسامحك عليه , لكن أتمنى أن تبقي بأمان هنا معي..
    بكت بحرقة وهي بالكاد تتحدث : لقد أردت دوماً أن أبقى هنا , أن ألجأ إليك , كنت وحيدة جداً..
    أخذ يكفكف دموعها بيديه و همس برقة و حنان : هذا يكفي أنابيلآ يا عزيزتي , أنت لست وحيدة أننا جميعاً معك ,وأنا بكل كياني سأحميك , سأبقى بجانبك مهما تقلب الزمن سأمسك بيدك , وسأبقى جالساً عند سريرك حتى تغفو عيناك كل ليلة .. اسمحي لي بهذا أرجوك , أن أناديك بابنتي !.
    شعرت وكأن جناحين من الدفئ والنعومة تغمر قلبها المسكين , وكأن أحلامها المحلقة البعيدة وقعت فجأة بين يديها , اجهشت بالبكاء طويلاً , حتى وهو يهدئها لم يستطع منع عينيه من ذرف دموعٍ حارة..
    بعدما تناولت القليل , عادت مجدداً للراحة وقبل أن تطبق عينيها , سألت بهمس ضعيف :
    _ هل أليكسس هُنا..؟!
    لم تسمع الجواب جيداً , نامت مجدداً بهدوء ..

    .... .... ....

    أخذ يركض بـ "إينوس" حتى أبواب القصر الداخلية , فتحت كلها بكبر مصراعيها , وابتعد الحراس بسرعة شديد و الفارس و حصانه
    يدخلون ردهة القصر مباشرة و كأنهم يقتحمونه اقتحاماً , بينما غباره واتربته تملء المكان , قفز من الحصان وهو يهتف بالحراس :
    _ دعوه هنا.. لا أحد يمسه..!!
    ولم يقترب أحد من الحصان بالفعل , أخذ أليكسس يركض بسرعة رهيبة صاعداً الدرج الرئيسي إلى أعلى القصر , بينما يسمع حوله شهقات و همسات الحرس والخدم المصدومون بعودة الأمير الذي ظنوا بأنه قد تبرأ من المملكة كلها , كاد يصطدم بأحدهم خارج الجناح الملكي للملك نفسه..
    طرف الصبي ذو الملابس الملكية بعينيه الزرقاوين و تمتم بصدمة :
    _أليكسس ؟!!
    أخذه أخوه الأكبر بعناق سريع مشتاق , ثم وضع يديه على كتفيه وهو ينحني قليلاً , ليقابل عيني أخيه الأصغر رغم أنه في الخامسة عشرة لكنه بدا أكثر ثباتاً وهدوءً بشكلٍ واضح , همس له بعيون متوترة :
    _ إذن , أمي وأختي بالداخل !!.
    أجاب الصبي بملامح جامدة وعيون جدية : أجل , لكن ليلياك غادر قبل أيام قليلة.. ليس هنا من أحد غيرنا و غير المستشار الملكي ..!
    تلفت أليكسس حوله قليلاً ثم عاد للنظر في وجه أخيه ليهمس بقلق واضح : هل هو.. يستطيع الكلام ؟!
    بقي الفتى صامتاً لثانية محدقاً بعيني أخيه بعمق, ثم أجاب بعبوس : قد يفعل عندما يراك !, لكن لا تدخل أخي.. دعه يموت هكذا بهدوء دون أن يبرد دمه بك..!
    توسعت عيني الأمير الأكبر حتى أصبحتا كلون سماء الظهر بينما صغر بؤبؤ عينيه الأسود , همس موبخاً :
    _ كريستيان ؟!
    تمتم الصبي مجدداً لأخيه وعيناه تقولان الكثير : لا تدخل أليكسس , أرجوك ألا تفعل !.. لا تنظر إليه.. لا يهم ما سيفعله بالمملكة , سيعود كل شيء إليك بالنهاية , أخي..!
    لكنه استقام بوقفته و طبطب على كتفه هامساً : أشكرك , كريست أنت داعم قوي.. سامحني لأني أترك الكثير من الحمل لك..!
    أغمض الصبي عينيه و أخيه يتجاوزه ليسرع بالدخول إلى الجناح الملكي.. دخل إلى الغرفة الأولى سامعاً نحيبٌ أليم..
    وجد "كآميليا" واقفة وحدها تحاول كفكفة دموعها ولم يكن هنالك من خدم , اقترب هامساً اسمها , فالتفتت مدهوشة , ثم تأوهت باكية هرعت نحوه شبة منهارة , أخذها بين ذراعيه يهدئها طويلاً طلب منها أن تتماسك. ثم حين هدأت أخيراً , همس بقلب خافق :
    _هل أمي بخير ؟!, أهي بالداخل عنده ؟!
    تنفست كآميليا بعمق و ألتمعت عينيها مجدداً لتقول بشفتين ترتجفان : أجل , وهناك الوزير الأول و المستشار الملكي.
    عبس أليكسس هامساً بغضب : و أين اختفى الحكيم اللعين ؟!!.
    _ أليكسس !, هو من طلب منه المغادرة , وظل يصرخ حتى لا يدخل عليه أحد , ثم نادى وزراءه !, أنه يريد.. فعل شيء ما لا أفهمه.. لقد أتينا قبل ثلاثة أيام أنا وأمي.. لم استطع رؤيته يتألم طوال الليل والنهار !
    صمت وهو يشعر بأن حلقه جافٌ جداً , والده على شفا الموت لكنه لا يريد عائلته بقربه !. انتابه الألم و لم يقدر على تخيل نفسه بمكانه يوماً , لا يجب أن تكون لحظاته الأخيرة هكذا.. راوده حزن عميق وشفقة عليه. أنه والده أولاً و آخراً , والموت هو سنة الحياة..!
    ضم كآميليا التي أخذت تبكي مجدداً بصمت و قبل رأسها عابساً : هذا يكفي كآميلي يا عزيزتي , لا تنسي بأنك تحملين طفلاً , سوف يتألم من بكاءك المتواصل..!
    أومأت بحزن ثم همست : سأخرج و أتبع كريستيان , هل رأيته بطريقك ؟!.
    أومأ أليكسس بجمود , كريستيان يتصرف بغرابة , أنه هادئ جداً أكثر من المعتاد..! , قام بمناداة الوصيفات كي يعملن على راحة أخته , وطلب من الخدم أن يبقوا هنا دائرين.. عض على شفتيه وهو واقف مسمّر أمام الباب الأخير المفضي لغرفة الملك الخاصة..!

    غار قلبه , ليت هنا أحد بقربه , ليته يستطيع أن يبعث برساله إلى "دآيمند" مع وآيترس أو ربما إلى "برآيس", أو إلى مجهول إن كان هذا يشعر بقليل من الراحة, لكنه أبقى مساعدة الأول ومستشاره هناك مع بقية جيوشه كي يحرسوا المملكة التي دمرها بالأمس. ويساعدوا "كآسيل" بأعادة بناءها..
    خفق قلبه مجدداً , "أنابيلآ" قد تحسنتْ جيداً بالأمس ألقى نظرة عليها وهي نائمة , وستكون بخير و سترتاح الآن في حياتها من تلك التهديدات التي سلبتها السعادة والأمان طويلاً , "سيلفرين" يعتنون بها أشد عناية وقد عادت للوقوف على قوائمها , لكن يجب أن تبقى هي و أميرته مرتاحتان أطول فترة , تلك الجراح ليست سهلة الألتئام !.

    ... ... ...

  14. #633


    توسعت عينيه وكأن قلبه توقف لثانية عندما فتح الباب فجأة , رفعت عينيها الزرقاوان الشبيهتان بعينيه نحو وجهه , بينما بدت آثار التعب و الألم في وجهها الجميل الراقي ..
    انحنى ليضمها بحب وشوق , بينما همست اسمه غير مصدقه : أليكسس.. أنت هنا صغيري؟!
    كاد يبكي لكلمتها هذه , ما كان عليه أن يترك أمه و أخوته قلقون بهذا الشكل عليه دون رسالة واحدة طوال تلك الفترة الصعبة , لكنه مضطر.. و الآن لقد انتهى من هذا.. وعليه أن يواجه....!
    همس بحب : أمي , هل أنتِ بخير..؟!
    ضمت وجهه بين يديها الرقيقتين ودمعت عيناها هنا فقط عندما نظرت في وجهه الشاحب المتوتر , قبلته على جبينه و همست :
    _ طالما أنت بخير تأكل جيداً وتنام أنا سأكون..!
    ابتسم بحزن , همس وهو يقبل يديها : أنا آسف , سامحيني..
    كشرت قليلاً ثم همست بعطف وحنان فائض: على ماذا يا عزيزي , لقد نسيت كل شيء منذ أن رأيتك , وكأن الحياة عادت بي..!
    ابتسم مجدداً بصعوبة وهو ينحني و يلثم يديها معاً ثم نظر خلفها , تنهدت وهي تشد على يديه هامسة : أتريد الدخول ؟!
    تمتم بخفوت عابس : كيف لا !, و اولئك الغرباء موجودون هنا حيث يفترض أن نكون نحن !.
    ضمت رأسه لتهمس ببطء : إذن.. لا تصدق كل ما ينطق به , لا تُألم قلبك ولا تثقله , لكن اشعر بالعطف والحزن لأجله..!
    أومأ أليكسس بصمت وقلبه لا يزال يلج في صدره , تنحت الملكة جانباً ثم سارت خارجاً , بينما هو خطى خطوات للداخل و أغلق الباب من خلفه..!
    نظر نحو الوزراء اللذين نهضوا من مقاعدهم الجانبية الفاخرة لدى رؤيته يدخل , كانت غرفة الملك الغاية في الفخامة والهدوء لكن الآن ..تسكنها أجواء ثقيلة من الألم والقلق..

    اقترب ببطء حيث مخدع الملك وحيث أصبحت مقاعد الوزراء خلف ظهره , توقف على بعد خطوات بسيطة عند رأس السرير , حيث نام ذلك الرجل , الذي بدى أكبر من عمره بكثير , بوجهٍ شاحب , وعيون غائرة مقفلة تحيطها الهالات بينما شعره الفضي الخفيف متناثر خلف رأسه , انفاسٍ ثقيلة بطيئة.. برداء أبيض يغطيه حرير الفراش حتى صدره..
    شعر بالاختناق, لا أحد يتمنى حتى لأعدائه هذا , أنه والده من يصارع الموت الآن ..!

    فتح فمه ولم يخرج أي صوت .. لم يستطع ترطيب حلقه الجاف , دوماً في السابق كان يتشاجر معه كثيراً رغم أنه يتّبع ما يأمره في النهاية , أنه يطيعه حقاً لكنه لم يحظى بالحب منه , الآن لقد شعر بتغير نفسه خاصة بعدما قابل "أنابيلآ" الرقيقة.. حسنا ربما كان عنيد وبه تمرد ما لكنه لفعل الخير , أنه لم يستطع تحمل أن تعيش في وسط دوامات الخوف والعذاب .. تلك الزهرة التي سكنت قلبه..
    لكنه لم يكن يوماً قاسٍ , أليكسس كان يقدّر والده , بينما العكس غير صحيح !.

    فتح فمه مجدداً , لكن ظهر صوت الملك الخفيض ورغم هذا , البارد :
    _ أتيت إذن..!
    فتح عينيه الداكنتين , ورفعهما نحوه , ظلت تلك النظرة ماكثة بعقله , عدم الرضى !!.
    همس أليكسس بصعوبة : أتيــتُ.. لأجلــك !.
    _ لأجلي !, أم لأجل العرش ؟!.
    توترت عينا الأمير , أراد جزء يسير في قلبه لو أن والده يسامحه و يبتسم له , تلك البسمة التي لطالما تخيلها لكنها لم تحدث قط !!! , وحتى في لحظاته الأخيرة ..
    تمتم الشاب بعبوس وألم : لأجلك أنت , لقد.. تركت العرش ألا تذكر .. لأن.. هناك واجبٌ يناديني..!
    طرف الملك بعينيه ببطء من التعب ولكن بقيت نظرة الازدراء القاتمة , تمتم : لم يكن هناك من واجب آخر سوى الحكم !
    بقى الأمير جامداً بوقوفه لا يشعر بقدميه , تحدث الملك بقسوة خافتة :
    _ هل تعتقد بأن العرش سينتظرك فارغاً !, أريد سؤالك .. مالحكم الذي تستحقه الآن ؟!.
    انحنى أليكسس برأسه قليلاً ليهمس : سامحني.. وعاقبني بما تشاء..!
    رد الملك بعبوس شديد : أسامحك , لن أفعل ! , أنك كالخونة , أتريد أن أطيح بك العقوبة الآن , أم بعد أن تدفنني تحت الأرض !.
    همس الأمير بينما قلبه يتقطع ألماً : لا تتحدث هكذا أرجوك..!
    _ أفعالك لا مبرر لها , سوف تضيع المملكة , كريستيان صغير , والأعداء من حولنا مثل الحشرات ينتظرونني أسقط و ها أنا على وشك !.
    رد الأمير بسرعة : لن تضيع ولن تسقط أنت الآن ,وسأحميها حتى يكبر كريستيان كفاية وسأكرس حياتي لحماية المُلك !.
    زفر الملك العجوز وهو يغمض عينيه ببطء : لن أسامحك , ستحل عليك لعنتي حتى بعد موتي , وأفعل كل ما تريد فعله لن يتغير شيء , لقد كتبت الوصية للعرش و انتهيت..!
    تجمد أليكسس لثوان , مالذي كتبه بالوصية !!. همس بقلبٍ خافق :
    _ من سيعتلي العرش ...؟!.
    _ ليس أنت بالطبع ربما سيعتليه الغبار , إن لم تنفذ الشرط لقد أمرت بنفيك !.
    فتح العجوز عينيه و نظر نحوه بنظرة تحدٍ سوداء وهو يتابع : لا أحد , المجلس سيهتمون بالدولة , ولك أن تتخيل ظهور الأعداء و الجواسيس واحد تلو الأخرى للحصول على الكرسي المزخرف وقتل افراد عائلتك !!
    هدر أليكسس غير قادر على كبح نفسه : أنهم عائلتك أنت أيضاً , أنت.. أنت والدنا قبل كل شيء !!
    عبس بوجه الأمير : لستُ والد أحد !, أنا الملك.. الذي قد يموت عند أي لحظة , بينما يفترض أنت أن تكون الوريث التالي !.
    شعر أليكسس وكأن ركبتين ستهويان به , ببطء وصعوبة قال :
    _ مالذي تعنيه بـ نفيي نهائياً ؟!!
    تمتم ببرود رغم التعب الظاهر : هذا لأنك لا تستحق حبة رمل واحدة في المملكة , أنك أحمق متهور عديم الحس بالمسؤولية.. ربما لأنك تشابـ...
    هتف مقاطعاً بحدة : أنا لعين اتفقنا !, لكن لا تتحدث هكذا .. أنها أمي !! أنها الملكة رغم كل شيء !!.
    _ لهذا المملكة ستضيع !, احاسيسك الثائرة...!
    أحمرت عينا الأمير الشاب و غامتا بغمامة الألم والبؤس , لا يصدق بأنه يفعل هذا به وهو.. بهذا الوضع !. أنه لا يعترف به كأبن أبداً.. وسيموت وهو لم يغفر له..!
    ابتعل الاهانات بمرارة , و انكس رأسه لثانية , ثم رفع عينيه و همس :
    _ كما تقول , كما تريد سأنفذه , لكن لا تنفـني خارج البلاد عن عائلتي وموطني..!
    اغمض العجوز عينيه ليقول ببرود وعبوس : ستكون أنت الملك من بعدي بشرط وحيد , غير هذا , سيهدر دمك..!
    خفق قلب أليكسس بشكلٍ غريب , تمتم ببطء : ما يكون..؟!
    فتح الملك عينيه ناظراً نحوه بعيون سوداء تتحداه : أنه بسيط للغاية , وستنفذه بكل سرور.. تزوج من "نآديـن فلارن" ابنة صديقي , أتذكر عندما أفسدت الزواج دونما سبب واضح !, أتممه و ستعتلي العرش.. تزوج من نآدين ليس هناك لا قتال ولا معارك من أجل هذا.. أرأيت كم هو شرط بسيط..!
    استغرق أليكسس ثوان ثقيلة وهو يحلل ما يقوله أباه , يتزوج.. لكن من نـادين ؟!. فكر لثانية من تكون نادين هذه..؟!
    ثم و كأن صاعقة هبطت فوق رأسه لتمر رجفة عنيفة بكامل جسده !, رباه مالذي...!!! , لكن... ظهرت صورة أنابيلآ برقتها وجمالها وخجلها وعينيها الذهبيتين اللامعتين تكونتا في عقله..!!!

    ارتجف مصدوماً , كان يفكر قبلاً , بأنه سيخطب أنابيلآ حقيقة وعندما توافق سيكون أسعد أمير في العالم..!, وسيجعلها سعيدة وبعيدة كل البعد عن الألم..!! , لكن.. مالذي يجري في واقعه الآن !!.
    _ هل طلب اعتلاء العرش يستغرق منك كل هذا التفكير..؟!
    سأله الملك ببرود و طرف الشاب بعينيه طويلاً بينما تشتد قبضته على بعضهما , نظر بعينيه الداكنتين يلتمع بهما أمر مريب..! , شعر بأنه سيقع على ركبتيه منهاراً , هل سيحدث هذا له ؟! ولماذا وكأن الحياة كتبت له العيش ببؤس طوال عمره..!, أسودت الغرفة في عينيه !.
    ارتجفت شفتيّه قليلاً , ليهمس : لماذا.. تفعل هذا بي..؟!
    كشر الملك قائلاً : أفعل بك ماذا !, ألاني أعطيك فرصة أخرى ؟!, يفترض أن تقول نعم كالعادة !, تختم بختمك عند المستشار أمام المجلس.. و تجلس على العرش !.
    رغم أن الهواء انسحب من رئتيه , لكنه تمتم بالكاد : إما أتزوج فتاة لا أريدها أو.. انفى بعيداً عن عائلتي..!
    رد الملك ببرود رهيب وهو يغمض عينيه : يبدو بأنك ستنفى ..!
    كان والده يطلب منه تنفذ المستحيلات دوماً , وكان هو يجلبها له بكل سرور ولأجله ينفذ , فهو يراه أبـاه قبل أن يرى التاج الذي على رأسه !!.
    لكن.. هذا الطلب الآن.. شعر وكأن حديداً حامياً انقبض على عنقه وكأنه هو من على وشك الموت , لا يزال يرى الظلام يحيطه , شعر بساقيه ضعيفتين , لكنه لا يزال جامداً , مالذنب الذي ارتكبه في حياته حتى يحكم عليه بالبؤس !!.
    أنه توقيع مدى الحياة على شروط ألتزام التعاسة بطريقه !!, سوف لن يرى السعادة... أليكسس أيضاً..!

    ... ... ...

    تم الجزء .. =|

  15. #634


    أعلم بأن الأحداث اتحدت كثيراً الآن ههه لكنها النهاية :"( !!
    اشعر بالألم لأجل الجميع , لكن ماليد حيلة paranoid!!
    الشبان في وضع لا يحسدون عليه , ربما سيجن الجميع في النهاية knockedout!
    لكن لا اتخيل سيدريك يكون مجنونا , لذا افقدته وعيه الى فترة غير معلومة cheeky!!

    بانتظار اراءكم حول الجزء ما قبل الاخير ^^" , لكن لا اقبل التهديدات لو سمحتم squareeyed!!

    دمتم بكل خير و ليلة سعيدة embarrassed ^_^



  16. #635
    ، أتيت متأخرة بشكل كبير للغاية
    لكنني متابعة منذ فترة ، لذلك أنا أول حجز هنا rambo

  17. #636


    مرحبا روز ، كيف حالك ؟
    أطلتي الغياب هذه المرة كثيرا و اشتقنا لك و للرواية أيضا ، و أخيرا جـآء البارت إعتقدت بأنه سيكون الأخير و لكنه لم يزدني إلا حماسا و رغبة في قراءة النهاية و كيف ستكون ،

    عموما ، الأحداث كثيرة حقا و متشابكة ، الجميع في وضع لا يحسدون عليه ، الجميع يعاني ويمر بأسوأ لحظاته ، و رغم كل شئ و في كل جزء تضعينه أقع في كل مرة و من جديد
    في حب
    دآيمند e106 إنه شخصيتي المفضلة على الإطلاق في الرواية بأكملها ، هو و غاردينيا الثنائي الأروع و المفضل لدي ،
    الرومانسية الخفيفة و التي لا تكاد تلاحظ بينهما ، تصرفاتهما الحمقاء ، شخصية دايمند القوية كلها أشياء أتلهف لها في كل جزء جديد ،
    حقا أتمنى أن لا يصيبهما مكره و أن تنتهي الحكاية على خير معهما ، دايمند يستحق السعادة فعلا ، بعد أن عاش كل هذا ، آمل أن لا تموت غاردينيا بسبب مرضها ،
    رجاءً
    مارسيلين و سيدريك ، و كأن سيدريك هذا واقع في حبها منذ زمن بعيد ، قبل أن تعرفه أصلا ربما ، شخصية مثالية و متكاملة من جميع النواحي ، على عكس الأميرة
    مارسيلين التي تضفي شخصيتها المرحة نوعا من المرح في الأحداث ، ثنائي جميل أيضا ، أريد أن أعرف ماضي سيدريك و كيف عرض نفسه لحمايتها ؟
    أنآبيلآ و ألكسس ، ثنائي رقيق واضح المشاعر و لكنهما يتغابان ، ألكسس أمير نبيل شخصيته لطيفة حقا و جميلة لكنني أفضل دايمند بعد كل شئ ، فألكسس ليس من نوعي المفضل ،
    بينما أنابيلا طيبة القلب كثيرا و هذا ما يجعلها تتألم دائما ، ولكنها تظل شخصية لطيفة لديها حضورها الخاص .

    روز فلتكن النهاية سعيدة ، حتى و لو كانت حزينة فلا تنهيها بموت واحد من الأبطال الستة ، اجعليها ك عاهة مستديمة لشخص ما مثلا و لكن ابتعدي عن الموت e058
    رجاءً
    أرجو أن تكون النهاية سعيدة حقا ، أنتظركي بفارغ الصبر لذا لا تطيلي مثل هذه المرة ،
    هل يمكنك تحديد موعد انزال البارت الأخير ؟
    تقبلي مروري
    اخر تعديل كان بواسطة » Rose Black في يوم » 20-02-2015 عند الساعة » 19:06

  18. #637

  19. #638
    بحقّ الله هُناكَ نهايات سعــــــــــيدة كما تعلمين ! ogre
    حجز tired > تمشي و تحجز laugh

  20. #639
    هلا والله من طول الغيبات جاب الغنايم

    دايموند e106e106e106 واخيرا حس بالمسكينه اااخ ياعيني على الحب بس e056 بس قطع قلبي على جرآي وفي هالانسان e411

    سيدريك كم انت عظييم e414 يعجز لساني عن وصفك

    اليكس المسكين لو ما رجع احسن له e411

    تسلم ايدك على البارت بس ابي البارت النهائي طوييييييييييييييييل
    2e31973942ba9fe8cd6eadc866c83b52

  21. #640
    [size=3][center]السسلام عليكم ,,
    آمل أنكـ بألف خير عزيزتـي ,, لقد أطلتي الغياب فعلـآ فعودة محمودة مليئة بالعافية ,, classic
    اننـي متابعة خفـية و قديمة لروآيتك ,, و قد مضت فترة طويلـة منذ آخر رد لي لقد تكاسلت كثيرآ فاعذريني للتقصير speechless
    .
    .
    أحدآث هذا الجزء دموية للغـآية .. انهـآ تشمل الأحداث النهائية على أية حـآل ,ونهاية كل حرب سلـآم .. و قد اجتذبني في الجزء قضائك على جميع الخونة في الآن ذاته
    وهذا يعني أن أبطـآل الرواية سيلتقون قريبـآ ربمـآ للاحتفال بنصرهم العظيم zlick

    _ عندمـآ ذكرت جنون الشبان ,, فلـآ أحد طرأ في بالي سوى -دايمند- لقد فقد عقله نهـآئيـا بسبب خوفه و رعبه الشديد من فقدان -غاردينيـآ-
    هذا جيد فبسبب هذه الأحداث المخيفة قد اعترف -دايمند- بحبه لـ -غاردي- .. عصبيته الشديدة و مشاعره الجافة كلها قد زالت بسبب ضياع روحه في براءة -غاردي-..
    -جراي- !!! انتهـى به الحال كشـآب وفي لا تزول ذكراه ,, أحببت ظهوره القوي في الاحداث و اهتمامه ب -دايموند- ,, رغم برودة مشاعر -دايموند- الا انني واثقة بانه كان يكن الحب الأخوي للهذا الشـآب .. لكن ما عساانا نفعل لقد قتلته عزيزتنا روز .. أعلم أن هذا كان يجب أن يحدث فان لم يكن جراي ضحية هذه القصة فقد كان سيكون أحد أبطـآلنا الاعزاء ..

    _سيدريك المسكين أنه يعاني العديد من الاصابات و هذا في سبيل حماية -مارسيل- انهـآ تعني له الكثير و ربما أكثر مما يعني هو بالنسبة لهـآ .. لقد صارت مشاعره مكشوفة نحوهـآ و قد لاحظت ذلك في نهاية الفصل الخاص بهما ..أعتقد أن النهاية ستكون جيدة بالنسبة لعلاقتهما ,, لكن ماذا عن عيينيه .. ان لم تخنني ذاكرتي فقد سبق ان طرح عليه دايموند العلاج لكنه قام برفضه .. فهل سيكون هذا سبب لقائهمـآ ..

    _أليكسس و أنابيلا .. هذان الثانئي لا يزالان يعانيان من تخبط في مشاعرهمـآ .. ويمران بالعديد من المعيقات .. فن لم تكن الحرب .. فهو والد اليكسس..فهاهو يخيره بين شيئان عزيزان عليه .. لا أظن انه مهتم بتولي الحكم أكثر مما هو مهتم بالبقاء بجانب عائلته لذا هو لا يرغب بأن ينفى بعيدا عن أسرته و في نفس الوقت يرغب ببقاء أنابيلا بجانبه ... ترى اين سيصل به قراره ؟

    .
    .

    أعتقد أن تعليقي عن هذا الجزء قد انتهــى ..آمل حقا ان يكون مروري عليك خفيفا ..لقد مضت فترة طويلة كما قلت و لو كنت اجد وقتا لعلقت على كل ما فاتني ..لا استطيع نسيان جزء من هذه التحفة الرآئعة..فهي تسكن كل جزء من كياني و تحتل بجمالها و روعتها قلبي .. ستتركين فراغا كبيرا عند نهاية هذه الرواية .. فآمل حقا ان تبقي وفية لشغفنا و أن تسقينا بمزيد من روآئعك ..
    نراك قريبـآ..فلا تتأخري

    فـــي أمان الله ..[/
    size][/center]

الصفحة رقم 32 من 41 البدايةالبداية ... 223031323334 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter