بسم الله الرحمن الرحيم
قسم الشعر والخواطر ، له مكانة خاصة في شعوري ،
حين أدخله ، أدخل مدن الإحساس ، أمشي في طرقات الكلمات ،
أتمشى على جسور الحروف الممتدة على بحار اللغة ،
وأخرج من تلك المدينة عَطِشاَ ، وأتوق للعودة مرة أخرى لأرتوي ..
اليوم ، أريد أن تقاسموني فرحتي ،
فهذا القسم ،
يصبح أحياناً مستودعاً لأحزان الحياة ، لا تُطلى جدرانه إلا بالألم والشقاء ،
لذلك ، ها أنا اليوم ، أريد أن أسكب الكلمات فرحاً هنا ،
فهل تشاركونني الفرح ؟
اليوم تم تكريمي في مسرح الجامعة التي أدرس فيها ،
لقد أخذت جائزة " قاصّ الجامعة لعام 2012 " ،
وقد كان هنالك فائز حصل على جائزة " شاعر الجامعة لعام 2012 " ..
لقد شاركتُ بقصة قصيرة ،
كانت بدايتها عند لوحة الإعلانات - الإعلان الذي ضمّ المسابقة - ،
ونهايتها على مسرح لاستلام الجائزة من رئيس الجامعة على مرأى جميع الحضور ،
الحضور الذي ضم راعين الحفل ، والقائمين عليه ، والمنسقين ، والدكاترة ، والطلاب ،
والمشاهدين أيضاً ، حيث أن الحفل سيعرض على التلفاز على إحدى المحطات ..
الحمد لله أولاً وأخيراً ،
وبفضل الله ، ثم بفضل هذا القسم ، لما استلمتُ الجائزة ،
فهذا القسم هو الذي كان يرعى قلمي ،
هو الذي كان يُكبره يوماً بعد آخر ، وكلمةً بعد أخرى ..
كانت مسابقة " عطر المواضيع وشذى الأقلام " التي قدمتها " فجر الأحلام " ،
هي البوابة التي عبرتُ من خلالها إلى هذا القسم ،
وكم كانت فرحتي كبيرة ، حين فزت بالمسابقة بوسام في الملف الشخصي ،
نتيجة كتابتي لموضوع - إلى الآن أحب قراءته - ، وهو "لنبحر في بحر الأدب" ..
ثم بدأت بتأسيس محطة لتمرّ بها كل قطارات الحياة ،
قطار حياة هذا ، وقطار حياة ذاك ،
فانتعش الموضوع لكثرة المحطات المبنية فيه ،
ولكثرة القطارات التي كانت تعبر تلك المحطات ..
كل تلك المحطات ، لم تكن جدرانها سوى الحروف ،
ولم تكن أساساتها سوى الشعور ،
كل هذا كان في موضوعي "عندما ينطلق قطار الحياة "
بدأت بالتجول في عالم الحروف والكلمات أكثر ،
بدأت أغوص بشكل أعمق ،
فلم أكتفِ من قراءة الخواطر هنا ، بل أحببتُ أن أشارك بخواطري أنا أيضاً ،
وفعلاً ، وضعتُ أول خاطرة لي في قسم الشعر والخواطر ،
وكانت خاطرة تصف حال شاب يتيم ، وهو يرى أساسات أحلامه ممددة في قبريّ والديه ..
كان الدعم كبيراً والتشجيع عميقاً من قبل الإدارة والأعضاء ،
وفرحتُ بقوة حين قرأتُ الردود ،
كانت ردوداً تبث الحماس لكتابة المزيد والمزيد ..
"وحيداً بين القبور " ،
كانت بداية طريق الأدب ،
ولولا الله ، ثم قسم الشعر والخواطر ، لوجدتُ صعوبة بالمشي في ذلك الطريق ..
وإذا بالبداية تلد ، فيكون لدينا جنيناً جديداً ،
لتكون " إلى روح " ثاني خطوة على طريق الأدب ،
والتي كانت تدعو إلى مخاصمة الحزن لمعانقة الفرح ،
وكم كان الدعم هنالك كبيراً ، مِن كل مَن قرأ القصيدة ..
وإذا بي أغيب ، أغيب لمدة طويلة ،
خلال هذه المدة ، تغيّرت أشياء كثيرة في حياتي ،
قررتُ أن أغوص في بحار اللغة أكثر ،
فبدأت بالقراءة لأصحاب الأقلام العملاقة ،
كأحلام مستغانمي ، وغادة السمان ، وغسان كنفاني ، وحنا مينا ، وغيرهم من المشاهير ،
وقرأتُ لكُتّاب محليين غير مشهورين ،
وبدأتُ أشعر بأن أسلوبي في الكتابة قد تغير ،
شعرتُ أن هنالك شيئاً جديداً يظهر بين حروفي حين أكتبها ،
فأحببتُ أن أعرض حصيلتي اللغوية الجديدة ، في قسم الشعر والخواطر ،
لأرى كيف سيتم تقييمها ،
وفعلاً ، تم نشر "محاولة نسيان " في هذا القسم ،
والتي إلى الآن ، لا أزال أدين إلى هذه الخاطرة الكثير والكثير ..
شعرتُ أن تلك الفتاة المغدور بها ، قد ولدت لي أسلوباً جديداً ،
أسلوباً أحبّه الكثير ، وأُعجِب به الكثير أيضاً ،
عائلتي ، أقاربي ، وأصدقائي في قسم الشعر والخواطر ..
كم كانت فرحتي كبيرة حين تم تثبيت الموضوع ،
وكانت الفرحة تكبر أكثر وأكثر ، كلما قرأتُ ردود الأعضاء ،
اللذين كانوا يملؤونني حماساً ..
وعزمتُ أن أسير على نفس الطريق ، وأن أقرأ أكثر وأكثر ،
وإذا بكل كتاب يوصلني إلى شواطئ لم أكن أتخيل روعتها ،
ما أجمله عالم الأدب ، تبحر بكتاب ، ولا تدري إلى أي شاطئ سوف تصل ،
إلا أنك توقن ، أنك ستصل إلى شاطئ مكسوّ برمال من الجمال ..
" هو وهي " ، تلك الشخصيتان ، اللتان شعرتُ وكأني أعرفهما ،
كانت مفاجأة بالنسبة لي ،
لم أتوقع أني أملك القدرة على استغلال أقمشة اللغة ، لأفصّل ملابس شخصياتي على مقاسات الشعور ،
فهنا فستان شحيح التواضع وكريم الغرور ، وهنالك بذلة من الكلمات المتقاطعة ،
وهنا شال من علامات الاستفهام ، وهنالك ربطة عنق تتحول إلى بوابة تؤدي إلى عوالم الغموض ..
كانت الردود في ذلك الموضوع تفوق الجمال والروعة ،
فقد حمّسوني لكتابة اللقاء بين تلك الشخصيتين ،
وفعلاً ، حدث اللقاء بينهما ، وكان ذلك في " ويحدث اللقاء " ،
ولم يكن لذلك اللقاء طعماً دون نكهة المشاركين فيه ،
فالموضوع كان تحفة من الردود الثمينة ، التي أحب الاطلاع عليها من وقت لآخر ..
بعد هذا السجل التاريخي والشعوري لي في قسم الشعر والخواطر ،
أريد أن تعرفوا جميعاً ، أنكم أنتم لكم فضلٌ كبيرٌ جداً عليّ بعد الله تعالى ،
فلولا نقدكم ، ودعمكم ، وتشجيعكم ، وتحميسكم لي ، ومطالعتكم لحروفي ،
لما وصلتُ إلى اللحظة التي أستلم فيها جائزة أدبية من قِبل رئيس جامعتي ..
أريد أن أشكركم ، واحداً واحداً ، فرداً فرداً ، قلماً قلماً ، روحاً روحاً ،
ومهما شكرتكم ، فسيبقى ذلك قليل ..
أقطفُ لكم الشكر وروداً ، وأقدمها لكم جميعاً ،
لأرواحكم الطاهرة ، ولأقلامكم الزاهرة





اضافة رد مع اقتباس









المفضلات