خريف 1528 للهجرة
المكان : كابل .. عاصمة دولة أفغانستان الإسلامية ..
تحديدا : الجامع الكبير وسط المدينة ..
الزمان: خريف ..1528 للهجرة ..
طلاب العلم يلتفون حول شيخهم بعد صلاة العصر ..
شيخ جليل وقور .. تحيطه السكينة من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ..
قد غزى الشيب رأسه ، وعكّرت الحياة ملامح وجهه وبلغ به العمر مبلغه ..
بعمامة سوداء .. تُزيده بياضا وضياءا ، وتضفي عليه جمالا .. تلك اللحية البيضاء ..
حمد الله وأثنى عليه ... ثم قال :
" أقرا يا عمر بن أحمد بن لويس "
أخذ عمر بن أحمد كتاب(معجم الأصنام والأوثان) لأبن قدامة المقدسي
وقرأ ما وقعت عليه عيناه :
" الحمد لله وحده .. هزم الأحزاب بجنده ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وعلى آل بيته وجمعه ومن جاء على أثره واتبع نهجه وسنته إلى يوم يبعثون ثم أما بعد ..
- باب الألِف : (أمريكا)
و قيل أميركا بتقديم الياء على الراء ..
قال المصنف :
" بلغنا أنه كان وراء بحر الظلمات آلهة عظيمة .. يُقال لها أمريكا ..
قد جلبها الروم إلى الأرض الجديدة ..
وحشدوا لها العبيد من إفريقيا ، والصناع من الصين ، والعلماء من كل أقطار الدنيا .. حتى اشتهرت وذاع صيتها وأتخذها الناس آلهة تعبد من دون الله , فكانوا يعبدونها خوفا وطمعا ورجاء وجزعا وقنوطا ويأسا ..
و قد بلغنا أنها إذا غضبت على أحد .. ترسل عليه قذائف من نار من مكانها ..
فتدك أرضه و تهلك الحرث والنسل ..
وإذا رضيت على أحد أغدقت عليه من الأموال والنساء والخمور والملذات .. ما يعجز الوصف عن بيانه ومالا يمكن تصوره ببنانه ..
ومن الناس كذلك من يعبدها .. محبة و افتتاناً و تألهاً ..
تابع المصنف رحمه الله :
" وتلك فتنة الله .. يُضل بها من يشاء ..
وقد روى بعض المؤرخين ممن أدرك زمانها
أنها كانت لها آلة عجيبة ..
تزرع صنماً لها في قلب كل إنسان .. فيخافها ويرجوها دون أن يشعر ، ودون أن يدرك حقيقة أمره ..
و ذلك أنها تسحر بهذه الآلة عيون الناس .. فيرونها على غير حقيقتها ..
فتعظم في عيونهم .. وقلوبهم .. فيهابونها ..
و يظنون أنها تعلم كل شيء .. و تسمع كل شيء .. و تحيط بكل شيء ..
حتى اعتقد كثير من الناس أنها تراهم وهم في بيوتهم وبين آهليهم وعلى جنوح أنفسهم وخلوتهم ..
و قد عظم شرها .. وعم بلاؤها .. وخضعت لها الدنيا بأسرها ..
و ملكت ما بين المشرق و المغرب ..
و غمّ المسلمين بها غماً عظيما ..
حتى منّ الله على الأمة بالإمام المجدد .. الموفّق المؤيَّد .. الناصر لدين محمد
>> أبي عبدالله أسامة بن محمد عوض بن لادن <<
فدمرها الله على يديه تدميرا ، وقضى عليها تتميرا وفرق ولاياتها شذر مذر ..
و كان خروجه في بلاد الأفغان .. إلى الشرق من خراسان ..
و كانت بلد هجرته وجهاده ..
نصرهُ أهلها .. وقاموا معه ..
أما أصله فمن حضرموت وكان سكنه في يثرب محمد (صلى الله عليه وسلم) ..
قال الطالب (عمر بن أحمد بن لويس) :
" انتهى كلام صاحب معجم الأصنام والأوثان يا شيخ ..
قال الشيخ معلقا :
" نعم .. وقد افتتن بأمريكا خلق من المسلمين .. ومنهم من كفر بها ..
و لكن لم يجرؤ منهم أحد على معاداتها .. و منابذتها ..
حتى قام فيهم أسامة ..
فدعا الناس إلى حرب أمريكا .. فسفهوه .. ولاموه .. واستصغروه .. وطردوه ..
فلم يلتفت إلى قولهم .. و نصره جماعة طالبان .. وآواه قاعدة الأفغان كما قال المصنف ..
فأرسل إلى أمريكا طليعة اختارها من أهل النجدة والبأس والقوة ..
ففقئوا عينيها .. وكسروا أنفها وأزالوا سحرها وأخمدوا فتنتها على أعين الناس .. و بين سدنتها وحرسها ..
ثم كمن أسامة ..
فأرعدت و أزبدت و أرسلت صواعقها فأحرقت اليابس والأخضر ..
و صبت غضبها على العالم أجمع ، فخرجت في جيوش مجيشة متعالية متكبرة تدمر كل ما يقف في طريقها ، وتسحق كل من يعترض سبيلها ..
واحتلت الدنيا كلها .. وملئت البر بمدرعاتها العسكرية ، والبحر بغواصتها النووية .. والسماء بطائرتها الحربية ..
فلم تقدر عليه ..
قال الشيخ :
" وكان غالب حال الناس آنذاك .. كحال الناس يوم هدم خالد بن الوليد العزّى
قالوا نتربص به و ننظر ما تصنع به الآلهة ..
فلما لم تضره .. كفروا بها ..
و هكذا نظر الناس في أمر أسامة وأمريكا ..
و قالوا : لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ..
فلما رأوا عجزها .. بطل في عيونهم سحرها ..
فإذا بالأصنام التي كانت قد زرعتها في قلوبهم .. تتهاوى وتتلاشى ..
و هذا أعظم ما فعل أسامة .. أن أزال رهبتها من قلوب الناس ..
قال الشيخ :
قرأ أسامة : " لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم "
فتأسى به و اقتدى بسنته في كسر الأصنام ..
فعمد إلى أصنامهم فجعلها جذاذا .. ودمر حصنهم الأعظم وقلعتهم المنيعة ..
فجعلها كأسنمة البخت المائلة ..
و قد شاهد العالم بأسره الأصنام و هي تتهاوى وتندك دكا دكاً ..
فقال سدنتها و حرسها : من فعل هذا بآلهتنا ..
قال مستشاريهم ووزرائهم .. هناك فتى يذكره .. يقال له أسامة ..
قالوا اقتلوه أو حرّقوه ..
فصبوا على مكمنه النار من السماء صبّا كأفواه القرب .. فجعلها الله برداً و سلاماً عليه ..
ثم جعل بعد ذلك يتخطفهم .. و يقتلهم في كل واد .. حتى أنهكهم ..
و صاحوا النجاة النجاة .. لا عزّى لكم اليوم ..
و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ..
قال أحد الطلبة :
" فبلاد الأفغان التي ذكرها .. المقصود بها بلادنا هذه يا شيخ " ؟
قال الشيخ :
" أي و ربي .. و قدم كابل .. و جلس في مجلسي هذا ..
و أخبرني جدي أنه أدرك من رآه و قاتل معه في تلك الجبال .. وأشار جهة المشرق ..
قال أحد الطلبة :
" فأخبرنا يا شيخ المزيد عن قصة أسامة و الأصنام ..
فإن صاحب معجم الأصنام .. لم يشفِ غليلنا ..
قال الشيخ :
" إنما يعنى صاحب المعجم بالأصنام والأوثان ، وذكرها وذكر أسمائها وتاريخها ومن نقل علماء السلف إلى علماء الخلف ..
أما القادة الأبطال فتجد سيرهم في كتب التاريخ والسير والمغازي ..
و عندي بعض الكتب التي ترجمت له مثل (تاريخ قندهار في بلاد الأفغان) وكتاب( التعليقات على متن فرض الجهاد)
اشتريته من المكتبة السلفية في كابل ..
و سنقرأ منه في درس الغد إن شاء الله تعالى ..
و كذلك ذكر الملا عبد الحميد صاحب مجالس الأئمة المتوفى سنة 1501هـ طرفاً من أخباره ..
فلعلك يا ( عمر بن أحمد بن لويس ) .. أن تأتي بمجالس الملا عبد الحميد في درس بعد غد ..
و هو مطبوع يباع في مكتبة كابل الإسلامية ..
و قد أفردت في سيرته كذلك كتب ومؤلفات .. سنذكرها في حينها ..
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ..
فانصرف الشيخ و انصرفنا ..















-->
>> بأل التعريف 










~







المفضلات