الحوار هو لغة البشر منذ أن وجدوا ، وهو أسلوب التخاطب الذي أوجده الله للإنسان وميزه به
عن سائر المخلوقات بعد وجود العقل ، حوار ومحاوره ومواضيع لا تنتهي .. نعم فنحن البشر
مختلفون عن بعضنا ومادام الخلاف موجود فالحوار موجودٌ أيضاً ليصل الى حل تتساوى فيه الإختلافات ..
ولكن مابال حاضرنا ومجتمعنا الذي أصبح فيه الغالبيه لا يعرفون معنىً للحوار والنقاش .. ليس فقط ممن هم جهلاء ولكن من أصحاب العلم أيضاً .. لقد أصبح ردة فعل الغضب
وقول الكلام البذئ شيئاً متوقعاً من كل شخص يختلف مع آخر .. فنرى أن نسبة الطلاق بين
الأزواج في تزايد ، ومشاكل الأبناء المراهقين مع آبائهم تتفاقم بل وقد يضطر بعض الأبناء الى
الأنفصال عن عائلته ، وكذلك مايحدث بين الأخوه ..ليس بالمستوى الأسري فقط
و بالمستوى الإجتماعي ايضاً ، حيث الخلافات بين الأصدقاء والمعارف والأقرباء ، والطلاب مع المعلمين ، والموظفين مع مدرائهم ومع بعضهم، إنه لشيء مؤسف حقاً !
أن نرى بيوتاً قد دُمرت ، وبين أخوة قطعو صلتهم لسنوات ، وبين مراهقين
ألفوا حياة الشوارع والإجرام على الرغم من وجود ذويهم ، وأناساً انتهت حياتهم العمليه بتصرف خاطئ لحظة غضب ..
لقد أصبح الحوار شيئاً معدوماً وحل مكانه الجدل والصخب الذي عادتاً ماينتهي نهاية وخيمه ، أو ذلك البرود
والصمت الذي يخفي تحته الكثير والكثير ، والجدال يتعدى محيطك الذي تعيشه لتواجه الاختلاف على الانترنت الذي حطم
حواجز المكان والزمان .. كثيراً ما أرى خلافات ومناقشات بالمنتديات ، والمؤسف أن أغلبها نقاشات عصبيه وردود بذيئه تنتهي
الى ايقاف العضويه على الرغم من عدد مشاركاتها المرتفع ، ولو عدنا للسبب لوجدناه سخيفاً وقد لا يتعدى كلمه ..
لقد تناسى الناس قوله تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )
أمر واضح للرسول صلى الله عليه وسلم بإستخدام اللين مع الكفار حتى يجلبهم للإسلام ، حيث كان صلى الله عليه وسلم
حكيم حليم ، وكان جداله مع الكفار هيناً لا يغضبهم ولا ينفرهم ..
السنا نحن أمته أولى الناس بالسير على خطاه !..
ويجب أن لا نغفل عن أمر مهم جداً وهو عندما نريد محاورة ومناقشة شخص أياً كان ، فإن علينا ضبط أنفسنا
وأنفعالاتنا ، وتذكرو قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الشديد الذي يملك نفسه
عند الغضب ) .. وقبل كل شيئ قال تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله )
فلتعلم أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضيه ، وإن ممن يخالفك بالرأي ليس خصمك وعدوك الذي يجب أن تنتصر
عليه بالنقاش .. وهناك آداب للحوار يجب التقيد بها لمن يريد الوصول لأفضل النتائج عند حدوث خلاف ..
_ أولاً ليكن نقاشك بصوت منخفض ، وبهدؤ أعصاب بغض النظر عن كون هذا الشخص قد تسبب لك بمشكلات .
- إختر ألفاظك وكلماتك ، فالكلمات البذيئه ولو كانت قليله قد تحول النقاش الى جدال ومن ثم الى حوار فاشل .
- لا تخوض في تفاصيل الحديث حتى لا يضيع موضوع الحديث المهم .
- إدعم حديثك بدلائل وبراهين وأستند إلى تجارب صحيحه .
- لا تحاول أن تصرف نظرك عمن يحاورك ، حتى لا يشعر بأن نقاشه ليس له أهميه .
- إنتبه لحركات يدك ولا تهيّب بها عند الحديث ، حتى لا يشعر من تخاطبه بأنك بدأت تتوتر وتغضب وتفقد هدؤك .
- كن مرناً وتقبل الرأي الآخر برحابة صدر ، وحاول إيجاد نقطة تساوي بين رأيك ورأيه بدل من أن تقف على نقطة اختلاف .
- حاول دوماً أن تفهم وجهة نظر من تختلف معه ، بوضع نفسك مكانه .. فهذا سيساعدك على فهمه أكثر .
- وأخيراً لا تنسى عند تحاورك مع أشخاص سريعي الإنفعال ، فلا تنسى أن تقول لمن تريد مناقشته قبل بداية الكلام : إنك تريد نقاشاً مهذباً يوصل الى نتيجة ، وليس نقاش هادف لزيادة الخلافات .










اضافة رد مع اقتباس


)

( اظنك فهمتني بيجيتا
المفضلات