في واحدة من تلك المرات التي طال فيها غيابه استبد بي القلق بحيث فكرت جدياً في الطيران نحو الأرض والتحقق من مصيره. لكن بينما كنت أشاور نفسي لمحته قادماً نحوي فتنفست الصعداء. كنت ألعنه في نفسي على جعلي عرضة للقلق هكذا.
حالما حطت قدماه على الأرض تأملت هيأته وقلت بلا تفكير: " تبدو بحال مزرية أكثر من العادة.. هل كانت المعركة صعبة هذه المرة؟"
اتسعت عيناه دهشة مني! كانت الصدمة تغشى ملامح وجهه لدرجة أشعرتني برغبة في أن تنشق الأرض وتبتلعني. سارعت بالقول بحنق محاولة إخفاء ملامح الارتباك: "لم تنظر إلي هكذا ؟ كان هذا فضولاً لا اهتماماً!"
أطلق جونكر ضحكة عالية. ضحك واسترسل في مزيد من الضحك. ازداد شعوري بالحنق واستبدت بي رغبة في مهاجمته وإشباعه ضرباً. شددت على قبضتي وأنا أتميز غيظاً. "ما الشيء المضحك ؟!"
تمالك نفسه وتوقف عن الضحك بصعوبة. "لأول مرة تبدين اهتماماً بحالتي!"
حاولت جهدي أن أرد عليه بنبرة لا مبالية، لكن مزيج الارتباك والغضب اللذين كانا لا يزالان يلونان وجهي أفسدا الأمر. "من أخبرك أنني مهتمة؟ لا أبالي حتى لو ذهبت إلى الجحيم!"
المفضلات