ماهذا النعيم ؟! هل صنع هذا الفراش حقًا من الحرير ؟ وملابسي أيضًا تكاد تنزلق من على جسدي لنعومتها !
-" سيدتي أتودين بشيءٍ آخر قبل أن أذهب ؟"
تمزح ؟ اخذت حمامًا دافئًا برائحة الورد ، سأنام في غرفة واسعة كهذه ، ملابسي من الحرير وكذلك غطاء سريري ، خزانتي مليئة بجميع الألبسة ، ولا زالت تسألني !
-" لا أشكرك ، بإمكانك الخروج "
وحينما أوشكت على فتح الباب إذا بأصوات غريبة تصدر من معدتي ، لقد نسيت أني لم أكل منذ مدة !
ابتسمت الخادمة " هل تشتهين شيئًا محددًا لأطلب تحضيره لك ؟ "
وضعت يدي خلف رأسي ومسحت على شعري ببلاهة " لا بأس بأكلكم المعتاد "
كم أنا حمقاء ! لولا صوت معدتي لمت جوعًا دون أن أعلم ، حمقاء ؟
يذكرني هذا بأوزان ، كثيرًا مايقول لي هذه الكلمة ، أصبح محقًا في النهاية ، بذكر هذا مالذي يفعله الآن ؟
اومأت برأسي يمنة ويسرة لأطرده من تفكيري " وما شأني ؟ سأعيش حياتي قليلاً وسأنسى كل مايتعلق بالماضي "
طُرق الباب " تفضلي "
" سيدتي ، طعامك جاهز "
فتحت فاهي " بهذه السرعة ؟ لم يمضِ سوى ثوانٍ على خروجها"
-" بما أن الآن هو وقت الغداء فمن الطبيعي أن تكون وجبته جاهزة ، لكن السيد غير موجود لذا لم نقدمها "
هذا يعني أنني لن أضطر للتفكير بحصولي على الطعام كما كنت أفعل سابقًا ، سيكون كل ما اطلبه موجودًا .
خرجت من غرفتي سريعًا لأنزل الدرج بخفة " تبًا كم هذا جميل "
توقفت للحظة ، نسيت أني لا أعلم مكان المطبخ !
حتى آتاني صوت من خلفي " غرفة الطعام بالاتجاه الايسر ، سيري بطريق مستقيم ستجدينها بجانب النافذةِ الزجاجية ، مقبض بابها أسود "
استأنفت السير ، وهذا القصر يستمر في ادهاشي ! لا يأكلون في مطبخهم اذًا ؟ لديهم غرفة مخصصة للطعام ؟
توقفت عند احدى الغرف ، بجانب النافذة ، مقبض بابها أسود ، هذه هي !
دخلتها على نفس الوتيرة ولم أغلق الباب خلفي ، ماهذا ؟!!!!!!
يقولون أنه سيد واحد ؟ لما اذًا هناك الكثير من الكراسي ؟ وتلك الطاولة الطويلة ؟
أنا جائعة الآن ، سأكل أولاً ، جلست بجانب الطعام ، حاولت مبدئيا استخدام الشوكة والسكين بشكل صحيح لكن الجوع غلبني ، فأكلت بطريقتي الشرهة كالعادة ، كان الطعام لذيذًا !
ذلك اللحم بصلصته الشهية وباقي الأطباق ، ولم أنتبه لنفسي حتى أنهيت معضمها !
سيضنونني الآن أتيت من حرب أو مجاعة !
-" سيدتي ، لقد وصل السيد أتاهان وهو بانتظارك "
أميري ! وأخيرًا سأراه ! جريت مسرعة لأقابله لكن الخادمة استوقفتني مستنكرة " سيدتي ، أليس من الأفضل تغيير ثياب النوم خاصتك وارتداء شيء مناسب قبل ذلك ؟ "
صحيح !
نسيت تمامًا انني ارتدي فستانًا شبه شفاف ، لن اتحمل حتى اقوم بتغييره ! ماذا سأفعل ؟
رأيت الخادمة ترتدي وشاحًا أحمر ، فأخذته منها على عجل " سأستعيره قليلاً ، أين تقع غرفة السيد؟ "
أجابتني بتلعثم وهي تراني اضع الوشاح على كتفي " اص .. اصعدي الدرج ، ستج.. ستجدينها امامك ، بابها كبير أبيض مزخرف باللون الذهبي "
ومالبثت أن أنهت جملتها حتى وصلت إلى نصف الدرج حينها اطردت " سيدتي لا أرى أن الوشاح أفاد بشيء ، أرجوكِ غيري ملابسكِ أولاً "
تجاهلتها لأقف أمام الباب الذي وصفته لي ، رتبت انفاسي قليلاً ، وضعت يدي على صدري لعلها تخفف من نبضات قلبي ، سأعرف من هو سيد هذا المنزل !
طرقت الباب بهدوء " تفضل"
نبرته تبدو شابة ، وجميلة أيضًا !
مما دفعني إلى فتح الباب دون الانتظار للحظة واحدة !
كما توقعت ، إنه أميري الوسيم ، شعره الطويل الناعم ، عيناه الساحرة ، وملامحه الهادئة!
لا أنكر أن أوزان أكثر منه جمالاً ، لكن هذا ليس سيئًا أيضًا !
مددت يدي لأصافحه " مرحبًا ، أنا إيزيل شكرجي ، تشرفت بمعرفتك سيد أتاهان "
رمقني بنظرات مستغربة ثم اطلق ضحكة بسيطة فسرتها بسبب ارتدائي للباس النوم "أنا آسفة ، لقد كنت متحمسة للقائك فلم أملك وقتًا لتغيير ملابسي "
لكن الطامة الكبرى أنه لم يكن هذا سبب ضحكه ، وللأسف الشديد لم أفهم حتى أشار إلى رجل عجوز يجلس بجانبه ، أكل الشيب رأسه ، وأضعف جسده ، وتكاد عينيه ترى من خلف نظارته " لقد اخطئتي يا آنسة ، السيد أتاهان هو من يجلس خلفي ، أنا السيد أردا وأتيت لأناقش السيد بأمورنا المشتركة "
هاه ؟
هاه ؟
هاه ؟
دققت النظر في الرجل العجوز أكثر وأكثر لأصرخ " هل تمازحني ؟"
أشرت بأصبعي المرتجف من الصدمة نحوه " هل أنت من قال ذلك الرجل الغريب أنه سيدربني ؟ هل أنت حقًا الأمير أتاهان صاحب هذا القصر ؟!"
نقر بعصاه الذهبية الأرض " هذه وقاحة ! ومن كنتِ تعتقديني ؟ "
جمعت شتات قواي لأكمل " ستدربني لمدة شهر كامل إذًا ؟"
-" لقد وافقت على ذلك لإصرار صديقي القديم ، لكن إن رأيت منكِ تقصيرًا أو ازعاجًا سأقوم بطردك خارج القصر !"
هل أميري الوسيم هو هذا الرجل العجوز ؟ هاه ؟ هل الأرض تدور ؟ أما أنا أتخيل ذلك ؟
من أطفأ الأنوار ؟ لم أعد أرى شيئًا ! يبدو أنني سأفقد الوعي !
9:00ليلاً -
فتحت عينيا ببطء ، وظللت مستلقية اتأمل السقف ، حتى بدأ وعي يعود إلي شيئًا فشيئًا ، تلفتت حولي ، كان هناك نور بسيط من بعض الشمعدانات المضاءة ، يبدو أنها غرفتي التي في القصر ؟
لكن ، متى وصلت إلى هنا ؟ آخر ما أتذكره ... ذلك العجوز !
هل كنت أحلم ؟ لا بد أنني أحلم ! هذا صحيح ، من المستحيل أن يكون أميري عجوزًا !
نهضت متوجهة للمرآة ، فرتبت شعري وجمعته للوراء ، ثم فتحت الخزانة لأرتدي ذلك الفستان الخربزي ، كان لنصف الساق ، وأكمامه طويلة ، وخرجت لأنزل الدرج ، لم أعلم إلى أين أذهب ؟
كان القصر خاليًا ، هل نام الجميع ؟
ذهبت إلى اليمين فلقد رأيت بعض الخادمات اليوم يتجهون إلى هناك ، أفف !
الكثير من الغرف كالعادة !
لم يكن لدي خيار سوى فتحها واحدة واحدة ، بدأت بالأولى على اليسار ، كان بها بيانو قديم وبعض المقاعد ، مشيت قليلاً وفتحت الأخرى ، الحمدلله !
وجدت اثنتان من الخادمات بالمطبخ ، بادرتهم بسؤالي دون أية مقدمات " عفوًا ، هل سيد القصر أتاهان هو رجل مسن ؟ "
أجابتني إحداهما بضحكة " نعم ، هل استغربتِ الأمر ؟"
-" لا لكني ضننته شابًا في البداية ، على كلٍ هل هو موجود لأتحدث معه ؟"
-" لا ، لقد خرج منذ ساعة لحضور حفل اللورد روزجار "
صاعقة كهربائية سرت بجسدي حين ذكرت اسمه ! ليعود الخوف يعتصر قلبي ، و يوقضني من حلم القصور والحياة السعيدة !
علي أن أتذكر ، أنا لا أزال فتاة الشعر الأحمر ، وقد يكتشف أمري وأقتل في أي لحظة ...
تسلل اليأس والإحباط لتعابير وجهي ، مما جعل الخادمة تسألني " سيدتي مابك ؟ هل كنتِ تودين حضور الحفلة أيضًا ؟"
واطردت الأخرى "لا ألومك ، كنت أود الحضور أيضًا "
-" هذا صحيح ، سيجتمع هناك الكثير من الامراء الوسيمين ! وسمعت بأن اللورد جان سيكون هناك ، إنه في غاية الوسامة لكنه نادر الظهور لذا قليل من يعرفه ، كذلك اللورد روزجار لا بأس به "
أطرقت رأسي لأفكر ، هل من الممكن أن يكون أوزان هناك ؟
سألتهن ثانية " هل يمكن للعامة حضور الحفل ؟ أي الأشخاص الذين لا يملكون دعوات للدخول ؟ "
-" لا أعتقد "
فجأة خطرت ببالي فكرة جنونية لا ينفذها سوى شخص بغبائي الخارق " ما رأيكن أن نحضر الحفل نحن أيضًا ؟"
صدمت الاثنتان من فكرتي " هذا مستحيل ، لن نستطيع الدخول دون دعوة !"
-" ليس من الضروري أن ندخل ، سنراقب من بعيد ونرى من يدخل ويخرج ، وإن سنحت لنا الفرصة سندخل قليلاً "
التفتا لبعضهما وعدم اقتناعهما بان بوضوح " لكن نخاف أن السيد سيرانا وسنطرد من العمل !"
-" لا عليكما ! هو رجل عجوز لا يستطيع معرفة من أمامه حتى يعرفنا من بين الآلاف من الحضور !"
وأخيرًا ابتسمت الاثنتان ليقولا بصوت واحد " أنتِ ممتعة حقًا ، لا بأس سنذهب !"
تقدمت إليهما وسحبتها من يديهما لنركض إلى غرفتي ، دخلنها بحماس لا حدود له ، حينها فتحت خزانتي " اختارا ما تريدان وارتديا بسرعة ليس لدينا وقت "
وبينما كانتا تختاران " نسيت سؤالكما عن اسميكما؟"
-" أنا سيلام "
-" وأنا فوليا "
أصوات الجميع ضاعت في الضجيج ، وقهقهات المدعوين قد علت القصر ، فمنهم من قابل صديقه القديم وتجاذب أطراف الحديث معه ، ومنهم من يتحدث عن قصة اعدام هذا الصباح ، والآخرون يرقصون على أنغام الموسيقى ..
تسابق الخدم مع الزمن لتقديم الحلويات والمشروبات ، بينما كان في وسط الحضور شخص يراقب المدعوين بعينيه الارجوانية التي تحمل بداخلها نظرات فاحصة وشك عميق حتى أيقضه صوت مألوف من خلفه " أيها اللورد ، هل حفلتي مملة لدرجة أن تكتفي بمراقبتها ؟ "
تصنع مارت ابتسامة بسيطة " على الإطلاق ، بل هي تبدو ممتعة لدرجة الملل "
قدم له كأسً من المشروب الأحمر " هكذا إذاً ؟"
رشف مارت منه بصمت ، فأطرد روزجار " أخبرني بيرك أنك تشك بالفتاة صباح اليوم ؟ إلى أي مدى ؟ "
أطبق على كأسه " لست أشك ، أنا متأكد ، هنالك خطة خبيثة خلف هذا الأمر ، لكني لم استطع اكتشافها !"
بالرغم من عداوتهما لبعضهما ، فكل منهما يثق بقوة وذكاء الآخر .
-" حسنًا حسنًا ، انسى الامر واستمتع ، دع شكك ينتظر "
تابع ~ الرجاء عدم الرد




اضافة رد مع اقتباس






:



يبدو ان له تاريخ مع العائله المالكه ولايبدو انه مشرف
،،
،،
،،
،،
،،
،،
،،
،،
،،
،،
،،،
،،
،،
،،
،،
،،
!!


، لست أدري عن نواياه في الوقت الحالي ولا نسبة تهديده لايزيل وأوزان لكن لا يبدو خطرا على أية حال
، لكن لا بأس حين يعرف أن ايزيل ما زالت على قيد الحياة وأنا متأكدة أنه سيندم كثيرا أو لربما يغضب منه الحاكم ويخلصنا منه 
، لا أعرف لكن لا بد من أن الحقيقة ستظهر ، أضحكتني مواقفه مع ايزيل أو الأحرى الحمقاء 
، هذا البارت بالذات أضحكني جدا خصوصا أنها كانت تبحث عن أميرها كالبلهاء 





المفضلات