الصفحة رقم 6 من 7 البدايةالبداية ... 4567 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 101 الى 120 من 133
  1. #101

    -١٠-





    استدرت بقوة نحوه والفزع يتفشى مؤلما في قلبي وكأنه ظهر من العدم.. ثم تصلبت في بقعتي أراقبه بجمود في ظل الإضاءة الخافته التي جادت بها أنور النُزل الخارجية على الغرفة المظلمة.. سار نحوي بهدوء ولم أتخوف منه أو أحاول الهرب من مواجهته عكس ما سولت لي نفسي طيلة النهار.. وحين أصبح قريباً بما فيه الكفاية بحدود اللباقة رفع يده بوشح يخصه وأراد أن يضعه حولي.. اعترضت يده برفق وقلت بما تحصلت عليه من دماثة ورفق:

    - حسبك..


    كان صوته يشبه صوتي ومشاعره التي انعكست فيه تكاد تتحدث عن مشاعري المختلطة حين قال بكآبة:
    - لنتحدث ياصوفي، فلن أطيق ليلة أخرى تشبه الأمس في عذابها!


    أجبته بصراحة خافته وأنا أعرض عن مواجهته بجانبي:
    - ليست الأحوال لدي على ذات القدر من الوضوح كما هي عندك فلا تزيد من تعقيدها


    فقال برزانة بها من الحزن والثقة ما فاجئني:
    - سأمنحك قدر ما تشائين من الوقت فأنا واثق من قرارك، ولن أمل الإنتظار كوني طالما كنت تلميذه النجيب

    واستدار قاصداً الباب فقلت عاتبة بنبرة ساخطة بعض الشيء:
    - ألا تدين لي بإعتذار عن البارحة؟!

    أجاب بهدوء:
    - أخبرتك بالأمس أني لست نادماً، لقد سرقتي قلبي مني منذ أعوام وكان علي سرقت قبلتك الأولى منك قبل أن يفعلها أحد آخر

    فقلت بإندفاع كاذب نم عن بغضي لشعوري بالتعري أمامه:
    - أنت مخطئ بإعتقادك أنها كانت الأولى!

    فنظر الي بوجه مصمت التعابير وقال ببرود:
    - بلى صوفي.. لقد كانت الأولى بالفعل وإنكارك يؤذيني ويجعلني تعيساً إذا كان هذا ما تصبين إليه!، وأعلمي أني لم أقلها من باب الغرور في المحبة بل من باب معرفة عميقة بطباعك وأفكارك أكتسبتها عبر السنين..

    افحمني رده واسكتني عن متابعة اللغو، وشعرت بالحرارة تجتاح أذناي ورقبتي الى حدٍ لاذع، ثم خرج وتركني اراقبه يسير بعيداً باتجاه البحيرة بأغرب الأحاسيس والعواطف، أرغمت ذهني على الخروج من التفكير فيما حدث عنوة وأنا استدير لأكمل بحثي عن الوشاح، ووجدته مثنياً على طاولة خدمة بالقرب من المقعد فسحبته وهممت بالعودة الى الباحة لتقديم يد المساعدة حتى لا أغرق في تفاصيل ما جرى، وكاد قلبي أن يقع من مكانه لدى دخول فيليب الغاضب و اغلاقه الباب من وراءه بسخط!..

    القيت نظرة سريعة على الواجهة الزجاجية من وراءه بتلقائية وكأني أبحث عن منقذ يخلصني من هذه الورطة، وازاد هلعي وأنا أراه يشد على قبضته أمامه قبل أن يشير بها الى الوراء حيث سار جون وهو يقول مغاضباً:
    - مالذي كان يفعله عندك قبل لحظات فقط ؟!

    وعلى الرغم من شعوري بالخوف حيال انفعاله و تواجهنا المفاجئ إلا انني أجبته بإستياء وأنا أهم بتخطيه الى الخارج:
    - لست ملزمة بالإجابة على استفهاماتك فيليب!

    واستطعت بسرعة بديهة التخلص من قبضته التي كادت أن تمسك بعضدي ومع ذلك بقية عاجزة أمام بنيته الكاملة حين خف و ثبت الباب ليمنعني من الخروج.. ارهبني فعله ووجومه و تقهقرت الى الوراء للإحتماء بعيداً عنه وبدى من الواضح أن نفوري وفزعي قد أصابه بموجع حيث أنه ارخى ذراعه بهدوء ودهشة ثم قال:
    - صوفي مالخطب هنا!

    ولاحظت أن جسدي كان يرتعش فعلاً وتبعه دموعي فقلت والخجل يزيد من شعوري بالإهانة في حضرته:
    - لماذا تجعلني أتخبط في شعوري بالقلق والخوف في تعاملي معك ببعض أساليبك!، أنا لا أطيق العيش بهذه النفسية، ليس لمدة أطول فيليب فدعني وشأني أرجوك


    وأخترت الخروج من الباب الذي يصل المكتب بجلسة الإستقبال الرئيسية هذه المرة فلم يعترض طريقي أو يحاول إيقافي على الإطلاق ولا أظنه يتمادى في جرأته أكثر مما فعل.. هذه هي، لست بحالة تسمح لي بالتعاطي مع أحدهم أو أن أكون ذا نفع لما تبقى من اليوم، وجل ما أحتاج إليه هو الإنفراد بذاتي مطولاً ولا شيء آخر..

    وفي العلية جلست الى ظهر السرير وأسندت رأسي الى الجدار بكآبة تامة، ولم تعد جرعة السعادة عصر اليوم كافية لتسليتي وإلهائي عما أخوضه من صراع بينهما، فالإحساس الذي يعتريني كان بمثابة جلبة وأصوات تصرخ برأسي في الوقت ذاته مطالبة بهذا أو ذاك، وما أتعبني على وجه الخصوص هو ذلك الصوت الذي ظل يصرخ لصالح جون بحضور ملفت، ومايزيد من غرابة المطالب هو اقتناعي التام بفيليب من قبله واعتقادي الجازم من أن حباً عظيماً سيجمعنا في نهاية المطاف بغض النظر عن ما اخترت التصريح به سلفاً بشأن تحفظاتي ضد العلاقة.. أمن الممكن أن يتمكن جون من غسل دماغي وقلبي من ثمالة الإعجاب بفيليب فيكون هو الحب المنشود! هذه الإستفسارت ظلت تهيم في عقلي ذهاباً وإياباً حتى أصابتني بالدور.




    توالت طرقات خافته على الباب مجدداً وظننت أنها ريتا أتت تطمئن علي فأجبتها بالدخول بلسان ثقيل وشددت ظهري لأجفل إبان ولوج فيليب عوضاً عنها، بيد أني لم أكن بذات الرهبة منه لعارض من اللامبالاة فلم يصدر مني أي ردود فعل هجومية كانت أو دفاعية، وأظن أن ذلك شجعه على القدوم والدنو من السرير ليجلس أمامي عليه.. حولت نظري تلقائياً بعيداً عنه فقال بلطف أربكني وهو يدلك قدمي الممتده بإهمال:

    - لماذا تتحاشين النظر في عيناي عزيزتي؟!





    " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى "


  2. ...

  3. #102

    -١٠-





    أجبته ببرود أزعجني من نفسي:

    - لم أعتد التحديق بهما من قبل!


    قال متلطفاً:
    - المعذرة صوفي، أعتقد بأني كنت قاسياً عليكِ خلال هذين اليومين ولم يكن هذا لبِقاً من قِبلي


    نظرت إليه لأستشف صدق مشاعره، ومن ثم أجبته وهاجس من الخوف يلون صوتي:
    - فيليب هنالك ما يجب أن أقوله لك


    فأعارني كافة حواسه دون أن ينطق بحرف واحد، أردفت بتردد وغصة:
    - بالأمس..

    وأنعقد لساني عن الكلام فزداد قرباً مني وقال وهو يمسك بيدي:
    - ما شأن الأمس؟!

    عضضت على شفاهي خجلاً وغلبتني دموعي ثم قلت بقهر حقيقي:
    - حدث شيء ما و لست فخورة به

    ترك يدي سريعاً ورفع ذقني لأتواجه مع عينيه الجادتين ثم قال بصرامة هادئة مطالباً بالإيضاح:
    - مالذي فعله جون أو كما تسميه صديق العائلة؟!

    فقلت بجزع:
    - فيليب أنت تفعلها مجدداً!

    فأجاب بسخط:
    - أفعل ماذا بحق الرب صوفي، ألن تتحدثي وتقولي ما جرى؟

    قلت وأنا لا أزال أكافح دموعي:
    - ألا ترى كيف تعاملني كرهينة قيد الإستجواب، فيليب أنا حقاً لا أستطيع تحمل هذا النوع من الضغوطات النفسية

    فقال مثابراً بصرامة:
    - تحدثي صوفي ولا تجعلي الظنون تقودني الى الجنون!

    صرخت به:
    - لقد قبلني فيليب وهذا كل مافي الأمر.. هل أنت سعيدٌ الأن!

    وازداد بروده مع اشتداد ملامح السخط على وجهه ثم أردف بنبرة عميقة:
    - وهل أتبعها بإعترافه الكبير؟

    نظرت إليه بجحوظ من استمراره على ذات الأسلوب المجزع نفسه، ولم يبدو من أن هنالك طائل من الإحتجاج فستسلمت وأجبته بكراهية وخشونة:
    - أجل

    وأردف بسؤال مستفز آخر:
    - وهل أفلح في تشويش مشاعرك!..

    ولم أجبه لبرهة لأتصارح مع وجداني، ثم أومأت بالإيجاب على مضض فقال بإقتضاب وهو يهم بالقيام:
    - هكذا إذاً ..

    وتأخر استيعابي لنيته بالذهاب الى ما قبل ادارته للمقبض، فقفزت من مكاني وأسرعت نحو الباب لإيصاده بكامل جسدي وأنا أقول بفزع:
    - مالذي تنوى فعله!

    أجاب ببرود مقيت:
    - لا تقلقي لست طفلاً فألحق بالمتصابي وأوسعه ضرباً أمام وجهاء البلدة، وهذا لا يعني أنني لن أفعل إذا ما اعترض طريقي!

    فقلت بقلة ثقة وإيمان بصدق كلامه وأنا أنظر بإضطراب الى عينيه الحادتين في محاولة لقراءة ما يكنه في نفسه اللحظة:
    - لم تجب على سؤالي فيليب!

    قال بنفاذ صبر:
    - ابتعدي عن طريقي رجاءاً

    ادرت رأسي بالرفض ودقات قلبي تتسارع فزعاً حتى قال بصوت اقرب الى الهمس وهو يدنو من راسي:
    - لن أصنع بكِ خيراً إذا لم تفسحي عن الدرب في الحال يا صوفي هل تفهمين!


    ....


    ولجت جدتي الى غرفتها لاحقاً ذلك المساء بعد انتهاء الأمسية التى مرت كدهر بالنسبة الي، كنت أجلس على طرف سريرها في الظلام فلما أشغلت الضوء أتبعته بشهقة فزع من وجودي الصامت في المكان.. ولم أخف إليها لتخفيف فزعها أو أحاول إخفاء شحوب وجهي و تعابيري الباردة عنها، فتقدمت مني سريعاً وقالت بقلق وهي تضع فراش السرير حول كتفاي:
    - حباً في الرب صوفي لماذا تجلسين في الظلام والبرد بدون غطاء!

    أشحت بعيناي بعيداً عنها كوني وصلت الى أوهن درجات التماسك وقلت بصوت كئيب:
    - أود قضاء الليلة بقربك جدتي إذا كنتِ لا تمانعين؟!

    أومأت لي بالموافقة بحنان و اختفت قليلاً داخل خزانة ثيابها المتفردة بركن من أركان الغرفة ثم عادت وناولتني قميصاً خفيفاً للنوم، قمت أخيراً من مكاني وشرعت في تبديل ثيابي وأنا أعوم بداخل دوامة من الكدر والضيق الشديدين حتى أني لم أسألها أي جانب من السرير اعتادت أن تنام قبل أن أضجع عليه أولاً.. وحين انضمت الى جواري جلوساً كنت أجهش في بكاء صامت أزيد من كتمانه بإخفاء وجهي على الوسادة حتى تنقطع بي الأنفاس.. لم يخفى على جدتي حقيقة بكائي لأن كامل جسدي كان يهتز من عمقه غير أنها تركت الحديث الى حين أنتهيت وأفرغت مافي صدري منه، حينها فقط أخذت تمسح على رأسي وهي تقول:
    - والأن.. هل لنا أن نتحدث حبيبتي؟

    أومأت لها بالموافقة رغم الصداع الرهيب الذي تلبس رأسي ويبس رقبتي فأردفت:
    - مالذي يبكيك صوفي؟

    أجبت بعد برهة:
    - لست أدري تحديداً!

    قالت بحنان:
    - لا عجب إذاً.. الضياع علة كافية للبكاء ولكن أحكى لي كيف وصلتي إليه أولاً


    زفرتُ بصعوبة ثم بدأت أقص عليها ما جرى البارحة وأثناء أمسية الليلة، والعجيب أني لم أذرف دمعة إضافية واحدة رغم انهياري من مجرد التفكير في كل ما حدث قبل لحظات بيني وبين فؤادي، أنصتت بهدوء الى أخر الأمر ثم قالت برزانة:
    - لا بأس عليكِ .. ولم تقولي ما يستوجب انزعاجك الى هذا القدر، والأن.. اما لنا أن نتناقش قليلاً بنضج وصراحة

    أعتدلت من اضجاعي بقربها و رنوت الى نقاشها بإلتزام كامل، فقالت:
    - هل تحبين فيليب؟!

    انقبض صدري لسؤالها وشعرت بمدى اختلاط المشاعر في صدري تجاهه إلا أن بوسعي الإحساس بذاك الذي يدعى بالحب بين تلك الكومة المشعثه، فقلت بهدوء:
    - أعتقد ذلك

    وأظن أن جوابي لم يتحصل على استحسانها لأنها قالت بصرامة:
    - كوني أكثر وضحاً صوفي ولا تعقدي الأمور على نفسك نعم أو لا؟

    تنهدت بعمق ثم أجبت:
    - نعم !

    أردفت بذات الوقار وقالت:
    - وماذا عن جون؟

    أجبتها بوضوح أكثر هذه المرة:
    - بلى ولكن ليس بالحب العاطفي

    فأجابت بهدوء:
    - صوفي ليس هنالك شيء من هذا القبيل، إذا كانت محبته موجودة فبإمكانها أخذ صور شتى أسرع مما تظنين!

    عقدت حاجباي بضيق وقلت بصراحة:
    - وهذا ما يؤرقني فأنا واثقة من أن محبة جون لم ترقى الى درجة العواطف التي أعيش غمارها برفقة فيليب، ومع ذلك أشعرني اعتراف جون بالتشوش الفظيع فلم أعد أفقه شيئاً مما يدور بالداخل

    وقبضت على صدري المنقبض فأراحت يدها على قبضتي لتخفف من شدتها وقالت:
    - وهل أنت أكيدة من أن ما شوشك هو اعتراف جون أو قبلته المفاجئه!

    نظرت إليها بدهشة وأنا لا أجد جواباً يسعفني حتى قالت:
    - سأريحك من هذا الجانب صوفي وأقول لك بأن علة تشوشك ليست من اعتراف جون أو قبلته، بل من عنصر المفاجئة التى لم تحسبي لها حساباً، ولو أن فيليب فعلها لكنت الأن في الموضع ذاته وحتى بدون وجود جون بالجوار

    كنت أنصت بالتمام لحديثها وكأنني أروي عطش عقلي الثائر للإجابات فأكملت بنبرة عطوفة:
    - ألم أقل من قبل أننا نتشابه في الكثير يا ابنتي ..

    وشعرت بأن صبري ينفذ فأرحت رأسي على حجرها دلالة على الإلحاح لتتابع الحديث فقالت باسمة وهي تلاعب شعري:
    - كلتينا مولعتان بالسيطرة يا حلوتي وهذه الصفة عواقبها وخيمة على الصعيد العاطفي مع الأسف الشديد، وأقصد بالسيطرة على النفس، بأماراتها وردود أفعالها وتجاوبها مع الأخرين.. إننا نخطئ في حق انفسنا حين لا نمنحها مساحة للمرونة والتعبير لأن أقل متغير مع حساباتنا المسبقة يشكل نقطة فوضى عارمة في حياتنا مما يقلبها رأساً على عقب.. والدليل على قولي هو عدم إدراكك لحقيقة مشاعر جون منذ القِدم ..

    فقلت متسائلة بخجل:
    - وكيف ذا؟

    قالت:
    - لقد أخطئتي زيارات جون المتكررة ومعاملته الطيبة لألكسا بالمحبة ومنذ ذلك الوقت بقي عقلك مبرمجاً على هذا التصور، فمهما تكن محاولاته أو تلميحاته تجدينها تصب من مصلحة اعتقادك القديم، ولن يفيدك العودة الى الوراء ومحاولة استعراض الذكريات لأنك لن تجدي فيها سوى ما يعزز اعتقادك ولا غير، ولو أنك كنت أخف تشبثاً بتصوراتك لوجدت أنه يحتمل أنك المعنية لا ألكسا..


    وسكتت لبرهة ثم قالت مجدداً:
    - صوفي أنت لا تلتفتين الى الوراء مطلقاً حتى ينادي عليك أحد، فتقصدينه لتلبية غرضه ثم تتابعين السير مجدداً على نفس الوتيرة دون أخذ شيء أو ترك شيء، والحقيقة المُرة أنك ستصلين الى مرحلة ما وتنظرين الى الوراء فلا تجدي شيئاً أو أحداً بإنتظارك .. محاولات فيليب التى أخطأتها بالتحكم ماهي الى محض محاولات لخلق مسار مختلف أكثر عمقاً عن الذي اعتدت عليه حتى اللحظة، فإما أن تختاري تجاهله والمضي قدماً وسيكون لك ذلك مع قليل من التوجع، وإما أن ترضخي للتغير وتعانقي شغف الإستطلاع وعشق المفاجأت بدون قواعد أو قيود، وعندها سيكون هنالك من يكون في انتظارك عند نهاية المطاف..

    فقلت بهدوء وأنا أتقبل حديثها:
    - وماذا لو أن التغير لم يلائمني!

    قالت بسكون فيه وجع:
    - إذاً تتخلى عن المخاطرة و تبقين على ما أنت عليه و تنتهين الى نهاية مشابة بجدتك..

    ثم همست وهي تدنو لتقبل رأسي:
    - وهذا مالا أتمناه لك أبداً يا صوفي


    وبقبلتها لم يبقى لدي مجال للشك أو إعادة النظر، وذلك لكونها كانت محملة بدموع صامتة بقيت أثارها على وجهي وروحي، وشعرت من أنها كانت تتوجع للبوح بما قالته فلم أشاء الزيادة عليها بسؤالها عن حكايا الماضي البعيد رغم تعطشي لسماعها، أعتدلت في اضجاعي ولم أتمالك رغبتي في احتضان ذراعها الرشيقة حتى ذهبت في النوم بأريحية وسلام ..











  4. #103

    -١٠-





    ألكسا



    هبطت درجات السلالم مبكراً في الصباح لأنعطف بإتجاه غرفة جدتي في نهاية الطابق الثاني، وقبل أن أقتحم الباب بلحظات خرجت جدتي من وراه فعكست أمارات الإحتاج على وجهي لقضاءهما الليلة سوية وإقصائي من المرح!.. وأشارت لي جدتي بالهدوء واللاحاق بها ففعلت على مضض حتى وصلنا الى الردهة، عندها أبدت إهتماماً أقل لوجودي وسلكت طريقها قاصدة مكتبها الشخصي فقلت بإندهاش:
    - ظننتك تريدين شيئاً مني؟!

    قالت بسرور مفاجئ بهذا الوقت الباكر:
    - تناولي طعامك ثم وافني بالمكتب، لدينا الكثير لمناقشته بشأن تحضيرات الزفاف أم أنك نسيتِ؟

    وقاطعت أمي حديثنا وهي تنضم إلينا من الأعلى:
    - لن يكون هنالك داع لذلك فقد سبق وتكفلت بكافة التجهيزات، كل ما علينا فعله الأن هو الإنتظار ريثما تصلنا الى هنا

    لا داعي للكذب على نفسي حين أحس بالريبة احساساً مطلقاً، ولم أكبت احساسي في صدري فقلت بإمتعاض:
    - مالذي فعلته أمي؟!

    أجابت ساخرة وهي تتابع طريقها نحو صالة الإفطار:
    - شيء أفضل بكثير من فعلتك النكراء يا جاهلة

    فلحقت بها وقلت بإلحاح:
    - ولكننا اتفقنا على الإتفاق قبل الأمس، أرجوك ستظهر البثور في وجهي إذا توترت و يجب ان تطلعيني على التجهيزات

    والتقطت طبقاً دافئاً ثم شرعت تجوب طاولة الخدمة لتضع نصيباً من ما تشتهي من الأصناف وهي تقول:
    - أتفقنا أنني موافقة على زواجك من جورج وما يخص ترتيباته فهي نصيبي ولن يكون لديك رأي فيها مطلقاً أهذا واضح!

    ثم جلست على احدى الطاولات بهدوء غير مبالية بلحاقي بها كالظل، فسحبت الكرسي المجاور لها وجلست أتصنع الإمتعاض حتى قالت:
    - دعي عنك التصنع وأحضري لنفسك بعض الطعام.. وأين هي شقيقتك حتى الأن!


    جاءنا صوت صوفي من الخلف قبل أن تسحب كرسياً أخر على نفس الطاولة الرباعية لتحتله:
    - المعذرة تأخرت في الحمام، هل قام أحدكم بطلب البيض المقلي من المطبخ

    فقلت وأنا أقوم بسخط من على الطاولة:
    - سأطلبه لك ريثما تحضرين العصير الى الطاولة

    أومأت لي بالموافقة فذهبت بإتجاه المطبخ، وقبل أن أصل إليه تجمدت في مكاني وأنا أنظر الى هوية الرجل الذي دخل الى المكان، حدقت فيه مراراً وتكراراً ولا شعورياً بدأت بالضحك الذي انتهى سريعاً الى البكاء، عندها خف أبي لعناقي فتشبثت به وأكملت سيمفونية البكاء.. انضمت لنا صوفي سريعاً وأصبح ثلاثتنا ضمن عناق جماعي حار حتى هدأت مشاعر الإشتياق فرافقناه الى الطاولة وجلسنا قربه كالمغناطيس، كان لا يزال دامع العينين وهو يقص علينا احوال رحلته الينا وبين حديثه يميل على احدانا ليقبل خدها بمحبة أكثر من مرة، فوالدي الحنون على نقيض والدتي في ما يتعلق بإظهار العواطف تجاهنا وهذا حاله منذ نعومة أظافرنا، وأغلب صوره في مجلد الذكريات تصوره باكياً من فيض التأثر خلال أعياد ميلادنا أو تخرجنا من المراحل الإبتدائية الى ما بعدها وكل حدث يخصنا مهما بلغت بساطته، طبيعته الحنونة جعلتني لا أخذه على محمل الجد في كثير من الأحيان إلا أن ذلك لم يتعارض ولو لمرة واحدة مع حبي الشديد له فهو أفضل أب يمكن للمرء أن يحصل عليه..

    انتهينا من تناول الوجبة الدافئة بعد وقت طويل تخللته أحاديث ساخرة وضحكات مبهجة جعلت قلبي ينسى أحقر همومه، وفي صالة الإستقبال جلسنا مجتمعين لنحتسى أقداحاً من الشاي بصحبة جدتي التى أظهرت احتفاءاً بوصول أبي على غير المتوقع!. وانتابني الخجل الشديد حين مال على أذني وهمس بعطف:
    - أطلبي من خطيبك القدوم الليلة لمقابلتي..

    أومأت له بالموافقة بصمت وأنا لا أقوى على النظر في وجهه، وقمت بعدها للتنفيذ لتلحقني صوفي بعد ذلك بوقت قصير حيث قالت:
    - لقد ذهب وأمي لنيل قسط من الراحة، وطلب مني التأكيد عليك للقيام بما أمرك به

    أنهيت طباعة الرسالة على الشاشة بسرعة وضغطت زر الإرسال بلا تردد ثم قلت بإنشراح:
    - وقد فعلت.. حمداً للرب يبدو أن كل شيء يسير على ما يرام

    فقالت بلطف وهي تجلس على طرف سريرنا:
    - لم يتسنى لي سؤالكِ من قبل ولكن كيف اعلنت أمي الإستسلام أخيراً

    أجبتها بآسي:
    - أمي لا تستلم صوفي بل تفاوض وتصل الى ماتريد

    ضحكت وقالت مازحة:
    - هذا ما ظننت، وعلي أية حال الهدنة أفضل من لا شيء، على الأقل ستصبح الأوضاع أهدأ قليلاً بالنُزل

    أومأت لها بالنفي وأنا أقول بحماس يكبحه الخجل:
    -أخشى أن ذلك ليس ممكناً ، لقد تحدد موعد الزفاف أخيراً وسأتزوج في نهاية الأسبوع القادم

    ولم تتطلب دهشتها تعبيراً بالكلمات فقد قرأتها من أماراتها وأردفت بسرور بالغ:
    - تقرر ذلك خلال حديثنا سوية أنا وأمي ولن يكون حفلاً ضخماً كما أرجوا فقط العائلة والأصدقاء المقربين

    قالت أخيراً بشيء من القلق:
    - ولكن أليس هذا مبكراً بعض الشيء؟ لما لا تحتفلين به قبل نهاية الإجازة فيكون لديك متسع من الوقت؟

    أجبتها بثقة:
    - كلا أفضل تعجيله على المخاطرة بخسارة موقف أمي الحالي، كما أنني أصر على الإهتمام بباقي حجوزات الزفاف في النُزل بعد قضاء أسبوع حميم برفقة زوجي أولاً

    هزت رأسها بالموافقة ثم قالت وهي توضب الغرفة:
    -وماذا عن جورج وعائلته، هل سيتسنى له ترتيب أوضاعه معهم قبل الموعد؟

    رفعت حاجبي بقلة اكتراث وقلة بدلال:
    - لن أمانع الإحتفال بزفافي مرتين إذا لم تتمكن عائلته من القدوم هذه المرة، كما أنني أفضل التعرف عليه بصورة أفضل قبل اللقاء بعائلته

    فضحكت صوفي أخيراً ثم قالت:
    - لا أدري كيف يجرى كل شيء بالإتجاه المعاكس في حالتك، وصدقاً من يحتاج الى حفل زفاف مميز إذا كانت كل الأوضاع التى تخصه مميزة، مبارك عليك حبيبتي أنا حقاً سعيدة من أجلك

    أسرعت إليها وعانقتها من الخلف بعنف وأنا أقول من القلب:
    - لم يكن لقائنا ممكناً بدونك صوفي.. شكراً على مساعدتي على العثور عليه في هذه البقعة المحببة

    ربتت على يدي وقالت بعدها بحنق وهي تنظر الى ساخرة:
    - ستصبحين امرأة متزوجة في ظرف أسبوع وهذه حال غرفتك بعد ليلة واحدة، ياللعار


    فتأففت بإمتعاض وشرعت في معاونتها على التنظيم ونحن نتحدث في متعلقات الزفاف، تركتني بعد ذلك للإهتمام ببعض أمورها الخاصة ولم أبدد لحظة دون استثمارها في ما يتعلق بالجمال حتى انقضت الساعات وأنا لا أشعر بالوقت.. وبعد خروجي من حمامٍ طويل دافئ تفاجأت من وجود أمي وصوفي بالعلية، ثم شهقت بذهول وأنا أرى ثوب الزفاف معلق بشموخ على باب الخزانة بالغرفة، ولمحت تبسمهما وأنا في طريقي نحو كنزي الثمين، إنه من تصميم ستيفن خليل دون شك فهذه اللمسات الرقيقة تخصه والأن تخصني وتجعلني أوشك على الصراخ من شدة السعادة، كيف لمحظ قماش مجرد أن يكون بهذا الحضور وهذا الجمال!..




  5. #104

    -١٠-




    أنزلته صوفي لي بحرص وصرنا نتفحصه بدقه قبل أن تحثني أمي على تجربته، فتركته أولاً وكافئتها بعناق شغوف تخللته آيات الشكر من لساني بصورة مكررة وسريعة، بينما هبطت صوفي لتنادي على جدتي التى صعدت مع البقيات الفضوليات.. وكنت أدس جسدي وسط الثوب الرشيق حين حضر جورج الى النُزل وأعلمني بقدومه أولاً عبر رسالة قصيرة قبل أن تصعد ريتا إلينا لتزف بالأنباء، فلحقت على أستعرضي به أمام صوفي و باقي نساء النُزل، وشاركتهن المديح والثناء بسخاء .. وتبادلت جدتي وأمي النظرات وسط الصخب ثم قصدتني أمي بالحديث وهي تهم بترك المكان:

    - ألكساندرا ستبقين بالأعلى حتى أنتهى أنا و أبوك من لقاءنا معه أهذا مفهوم؟!


    استغربت كلامها ونبرتها الجادة وحولت نظري بإتجاه جدتي سريعاً طلباً للتوضيح تزامناً مع خروج أمي من الغرفة فقالت وهي تدنو مني:
    - إنها لحظة الحقيقة يا ابنتي وعلى جورج إثبات صدق استحقاقه لكِ أمامهما، ويجب عليك الثقة بحكمتهما فهي تصب في مصلحتك ومصلحة هذا الإرتباط قبل كل شيء..


    وتركتني هي الأخرى لتلحق بها الى الأسفل فأنتابني الرعب لما قد يحدث هناك كوني لم أكن على علم بمخططاتهم بالإستفراد به!.. كما لاحظت صوفي توتري وقالت بمرح في محاولة لإعادة الأجواء الى سابق عهدها:
    - أظن أن هذا يكفى لليوم يا آنسة، استديري لأعينك على خلعه


    فتمتمت لينا بمكر وهي تحث الأخريات على القيام وإخلاء المكان لمنحي الخصوصية اللازمة:
    - اليوم تعينها على خلعه وبالغد يعينها شخص آخر!


    وتعالت الضحكات فرفعت صوتي بخجل ليتمكن من سماعي:
    - في أحلامك المنحرفة سيدة لينا

    رمقتني بغرور وأجابت بنبرة تثير الضحك:
    - لننظر وسنرى!


    وأخذت أهز يدي كالمروحة الورقية أمام وجهي المحمر لشعوري بالإختناق، وقلت لصوفي التي بقيت وحدها معي:
    - أسرعي أرجوك فأنا بالكاد اتنفس


    أطلقت ضحكة بسيطة ثم أردفت بروية وهي تكمل عملها الشائك بلا تذمر:
    -ألك علم بتفاصيل اللقاء في الطابق السفلي؟


    تنهدت وأنا أفصح لها عن مخاوفي الدفينة ويداي تطبقان على خصري المشدود بإحكام:
    - ليس حقاً وأتمنى أن ينتهي على خير فقد أشتقت إليه بجنون


    تراجعت صوفي الى الوراء بعد أن ربتت على ظهري وهي تقول:
    - أنتهيت، أخلعيه على مهلك وناوليني إياه..


    وشعرت من صوتها أن هنالك ما تخفيه عني فقلت بإلحاح:
    - صوفي أصدقيني القول ولا تتركيني في غفلتي هذه، فلربما أبدو ثابتة الجِنان إلا أنني أوشك على فقدان صوابي من قلة الصبر


    ابتسمت لي وناولتني يدها لأخرج من نطاق الثوب، ثم حملته وعلقته بحرص وهي تقول دون أن تواجهني:
    - أنت تبلين بلاءاً حسناً بتعقلك ألكساندرا وأنا فخورة بك..


    ثم استدارت بإتجاهي وقالت بجدية:
    - ولكن الحقيقة أن كُلاً من جدتي ووالدينا متخوفون من انك تقدمين الكثير من التنازلات من جانبك بينما يكتفى جورج بالمراقبة وهذا يثير قلقهم عن مدى التزامه بك و بمسؤولياته كزوج لك، ولذلك سيخيرونه بين القبول بشروطهم أو التخلي عن فكرة الزواج بك من الأساس ولا مجال للمساومة!


    اهتزت عيناي بإضطراب وأردفت بغصة قوية:
    - وماهي شروطهم صوفي؟!


    أجابت ويديها تمسح على كتفاي برفق:
    - بأن تبقي تحت رعاية جدتي في النُزل حتى يكُمل بناء المنزل بكامل مرافقه وتجهيزاته، ولن يبيت معك سوى ليلة واحدة من كل أسبوع، كما أنه يمنحك طلاقاً رسمياً بدون أي منافع تعود عليه من جهتك في حال لم ينتهى من العمل خلال سنة واحدة من تاريخ زواجكما..


    تراجعت الى الوراء بعيداً عنها وأنا أقول بإندفاع:
    - ولكنني لم أطلب أياً من هذا كله!..


    أجابت بذات الجدية:
    - اذاً كوني شاكرة من أن أحداً يقوم بهذه المهمة عنكِ وتذكري ما قالته جدتي فيما يخص الوثوق بهما في هذا فهي محقة.


    خلعت ما بقي من ملحقات الثوب واستبدلته بثيابي الأخرى على مضض وتكدر مما سمعت، ولم يكن بوسعي الإستقرار جالسة مهما حاولت فأخذت أجوب الغرفة ذهاباً وإياباً بينما تولت صوفي مهمة تغليف الثوب وتخزينه بحرص من أجلي، ولم أكن في عقلية تسمح لي بالنظر الى ماهو أبعد من نطاق قلقي الشخصي فلم أطلب منها تجربة ثوبها هي الأخرى أو أتمكن من التجاوب مع أسئلتها حيال أمور تخص الزفاف، وامتد اللقاء لأكثر من الساعتين فستسلمت لمخاوفي وشرعت بالبكاء على كتف صوفي التي أخذت تؤنب سخافتي واستباقي للأحداث، ولم أهدأ حتى جاءت جدتي تطلب حضوري الى المكتب.. مسحت دموعي بعشوائية وسرت معها بخطوات متعجلة حتى وصلنا أمام الباب، عندها أستوقفتني وقالت برفق:
    - إنه ينتظرك وحيداً بالداخل، لا تتأخري وعديه آخر لقاء حتى الزفاف!

    فتهللت أساريري وعانقتها بعنف والدموع تسيل سروراً وخجلاً.. أبعدتني عنها بأعين دامعة ومسحت على خدي قبل أن تستدير وتعود أدراجها بهدوء، عندها سحبت نفساً عميقاً وولجت الى المكتب بخطوات يحفها الترقب والخجل، و وجدت جورج يجلس الى طرف المقعد منكوس الظهر والرأس وذراعيه تسندان جسده ضد حِجره وكأن هم الدنيا يقع على عاتقه، أقتربت منه بهدوء فلم يتنبه لوجودي أو حركتي حتى أصبحت أقف أمامه مباشرة، عندها فقط رفع رأسه المثقل ليحملق في عيناي بفزع، اجبته بإبتسامتي ثم قلت برنة أقرب الى البكاء:
    - حصلتُ على الثوب أخيراً و أظن بأننا سنتزوج بالفعل!

    أطلق زفرة طويلة ثم أراح جبينه الى بطني ويده تجرني إليه فأخذت بالضحك من بين دموعي من فرط السعادة وأزددت فيه حين قام من مكانه ليرفعني من حيث كان يمسك بي، أنزلني بعدها وقال باسماً وأنا لا أزال بين يديه:
    - هل أُقبلك الأن أم أتريث الى يوم الزفاف!

    تأملته للحظات ثم قلت بشوق خجول:
    - سأمنحك من القُبل ما يكفى عمراً كاملاً

    فضحك وهو يضمني إليه بإحكام:
    - وسوف لن يشفيني منك الضم والتقبيل

    فوكزته بلطف وقلت بحزن بالغ وأنا أكره مفارقته:
    - عليك بإنهاء العمل على المنزل سريعاً جورج، يوجعني أن لا أراك سوى ليوم واحد من كل أسبوع


    أبعد رأسه الى الوراء لينظر مباشرة في عيناي وهو يقول ماكراً:
    - أخبرتهم من أنني لن أقوى على فراقك ألكساندر فمنحونا ليلتين بالكاد..


    زممت شفاهي لأمنع ذاتي من البكاء وقلت باسمة:
    - سنجد طريقة للتعايش أنا واثقة المهم أن تكون لي وهذا ما سيجعلني على قِمة هرم السعادة




    .............................
    نهاية الجزء العاشر
    قراءة ممتعة للجميع






















  6. #105
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك جميلتي؟ أرجو أنك بخير حال embarrassed

    وأخيرًا الفصل، الفصول تزداد حماسة وأنا أزداد طمعًا أبغى أكثر :أبو شخطة:
    خليك من طمعي ونروح ع الفصل

    يا ستي ما اتوقعت يتحدد الزفاف ويوافقوا كل الأطراف، لساتني حاسة إن في حاجة هتزعل الاثنين من بعض إذا ما هتفركش الزواجة على الأقل
    لكن ربما بعد الزواج تظهر نية أخرى لجورج cheeky مش عارفة المهم إني مصرة ما أطمن لمستقبلهم laugh وفي نفس الوقت أبغى أعرف
    أكثر عن جورج، أتساءل عن المالضي اللي خلاه يترك المحاماه ويتجه للبناء، حاسة إنه أكثر من بحث عن لقمة العيش أو هواية، على العموم
    لا نستبق الأحداث بالتوقعات > مين تتكلم :أبو شخطة: laugh

    وبالنسبة لصوفي كانت ردة فعلها متوقعة حبيت انها ما خبت عن فليب وفي نفس الوقت مو مطمنة له حاسة هيسوي حاجة غبية
    بس هي إيش الله أعلم، على العموم هذا ما بجعبتي هذه المرة، أنتظر الفصل القادم بشوق

    كل التوفيق يا رب
    في أمان الله

  7. #106
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ديدا. مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك جميلتي؟ أرجو أنك بخير حال embarrassed

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    ولله الحمد والمنه أنا كذلك اخيه، ارجوا انك كذلك

    وأخيرًا الفصل، الفصول تزداد حماسة وأنا أزداد طمعًا أبغى أكثر :أبو شخطة:
    خليك من طمعي ونروح ع الفصل

    النهاية على الأبواب، لا أرغب في اطالتها كثيراً واعمل على انهاءها في ظرف ٣ فصول قادمة وربما اثنين من يدري


    يا ستي ما اتوقعت يتحدد الزفاف ويوافقوا كل الأطراف، لساتني حاسة إن في حاجة هتزعل الاثنين من بعض إذا ما هتفركش الزواجة على الأقل

    لول ليش النظرة الدرامية دي الله يسامحك، الدنيا بخير والحياة أسهل من العقد الي نظن مخطئين أنها تزيدها اثارة e417

    لكن ربما بعد الزواج تظهر نية أخرى لجورج cheeky مش عارفة المهم إني مصرة ما أطمن لمستقبلهم laugh وفي نفس الوقت أبغى أعرف

    ههههههههه مما لا شك تسير مفاجأت بعد الزواج لأن الأثنين راح يتعرفوا على بعض في تلك المرحلة، والتعارف يفرض المفاجأت e402

    أكثر عن جورج، أتساءل عن المالضي اللي خلاه يترك المحاماه ويتجه للبناء، حاسة إنه أكثر من بحث عن لقمة العيش أو هواية، على العموم

    من يدري e056

    لا نستبق الأحداث بالتوقعات > مين تتكلم :أبو شخطة: laugh

    هههههههه في العادة أحد أكبر أهدافي في القصص ان أكسر التوقعات ولكن الأسلوب الى اتخدته في هذي السلسلة مخالف وأقرب الى السلمي، مما لا شك فيه هناك قصص واقعية تعكس واقع مليئ بالعثرات والمفرقات ولكن الشريحة الى استهدفتها من خلال كتابتي هي الهانئة نوعاً ما والمستقرة، كما قلت أريد أن تكون سلسلة مريحة للأعصاب مع القليل من الشد والترقب ليس إلا .. والله الموفق e414

    وبالنسبة لصوفي كانت ردة فعلها متوقعة حبيت انها ما خبت عن فليب وفي نفس الوقت مو مطمنة له حاسة هيسوي حاجة غبية

    صوفي حذرة أكثر عن اللزوم، الإنسان مهما بلغ احكامه على زمام أمور حياته إلا وإلا يقع في خطأ الإفراط، الإعتدال من أجمل السنن وأقلها ويلات

    بس هي إيش الله أعلم، على العموم هذا ما بجعبتي هذه المرة، أنتظر الفصل القادم بشوق

    كل التوفيق يا رب
    في أمان الله


    منورة ديدا ورمضان مبارك علينا وعليك ، الله يعيننا وإياكم على الصيام والقيام وقراءة القرآن بأفضل صورة ممكنة smile

    حاولت إني أنهى القصة قبل رمضان ولكن الحمدلله اعترضتني عوارض من الحياة وحالت بيني وبين هذا الهدف، ولكن الحمدلله اني وصلت لهذا الحد من النشر حيث لم يتبقى سوى القليل

    لست متأكدة من مواعيد نشر القادم فالجزء الـ١١ جاهز وال١٢ في طور الإكتمال، أفيدوني برغباتكم أفادكم الله em_1f607


    الى أن ألقاكم
    في آمان الله

  8. #107
    ^
    كل سنة وأنت طيبة embarrassed
    آمين يا رب جميعًا embarrassed


    يا ستي متى ما حبيتي نزليها في كل الأوقات هقرأ بإذن الله embarrassed


    في حفظ الحفيظ

  9. #108

    -11-

    -١١-












    ألكسا ..







    وقفت أمام المراءة أتأمل مظهري بثوب الزفاف أمداً وكأن عقارب الساعة توقفت على حسابي الخاص لأغرق في جملة احاسيسي الدفينة بعيداً عما كان يدور في باقي أنحاء النُزل الصاخب، وفي غمار تلك الأحاسيس نسيت نفسي وقلقي بشأن تفاصيل الزفاف التي أعيتني خلال الأسبوعين الفائتين حد تلف الأعصاب، فلم أعد أبالي كيف تكون العريشة حين نقف عليها ونتبادل النذور ومن ثم قبلتنا الأولى سوية، أو كيف يتم ترتيب المقاعد وأين توزع الباقات ولا أي نوع من الورد ستشمل.. حفل الإستقبال و قائمة العشاء وكل شيء تجادلت من أجل معرفته مع أمي وغيرها بإستماته، فليكن ما يكون ألست وأخيراً أصبح زوجته اليوم على مرأى من أهلي وأصدقائي الذين ملئوا حجرات النزل الحميم فأصبح وكأنه قلبي النابض بكل من أحب..




    من كان ليصدق بأن زفافاً كاملاً تقرر خلال أسبوعين فقط على وشك أن يتم الإحتفال به بعد لحظات دون أن يتخلف مدعوا واحد عن الحضور! ويحثني حدسي على التصديق من أن هذه التلبيات التى أتت على عكس تصوراتي إنما تنم عن فضول المدعوين بماهية الزفاف الذي دعوا اليه في ظرف مدة زمنية قصيرة، وعن قدر التشويق الذي ينتظرهم في الإجابات التي تكمن خلفه! فالحقيقة أني لم أكن شغوفة بحضور محافل مماثلة تتعلق بزفاف أحدهم مما لا تخص أصدقائي من الدرجة الأولى فلماذا عساي أتلقى كل هذا القدر من الحضور من الجميع بلا استثناء.



    توالت قرعات خفيضة على باب العلية حيث كنت مما قطع تأملي لأقصده وأفتحه بيد مرتعشه، وانفجرت ابتسامتي حين وجدت جون وصوفي في استقبالي من وراءه، أشرت بيدي بإتجاه صوفي فتقبلت الدعوة و أسرعت بمعانقتي بحرارة وهي تُحسن تمالك أعصابها بينما استسلمت للبكاء، ابعتني عنها سريعاً وقالت وهي تمسح دموعي بلطف:

    - إذا لا داعي لمزيد من الأحضان




    لكزتها بدلال وجلست على المقعد لأتمالك مشاعري المتفجرة، ثم قلت ضاحكة من بين الدموع:

    - الويل لك جون اذا أبقيت تعبيراً بشعاً لي بين الصور




    فأنزل الكاميرا بعيداً عن عينه وقال وهو يطوق خصر صوفي من الجنب ليتقاربا:

    - لو تعلم أنك الوحيدة التي استفردت بعدسة الكاميرا..




    فشهقت وقلت بإعتراض:

    - سأقتلك جون، حتماً سأقتلك.. أريد ألبوماً يضم تقريراً مفصلاً عما يدور من تجهيزات بالأسفل، وبإمكانك إرفاق صورة أو اثنتين لصوفي من بينها لا أكثر فلا تفقد تركيزك




    وتجاهلني ليتهامس مع صوفي التي توردت خديها من حديثه فقلت بحنق و أنا أقوم من مكاني لأفصل بينهما:

    - حسناً إذاً، لقد تظاهرت بالغباء خلال الأسبوعين الفائتين وانشغلت بالبقية بما فيه الكفاية ولكني لن اهبط الى الباحة حتى تخبراني عما يدور بينكما حالاً..




    تبادل الأثنين النظرات المبهمة ثم قال جون وهو يأخذ جانبها مرة أخرى:

    - هيا صوفي أرجوك، قبلة واحدة لزيادة الإثارة




    تجاهلته بأريحية وهي تقصدني وتقول:

    - كلا جون ستبقى ولداً مطيعاً وتنفذ رغبة شقيقتي ريثما نصلح زينتها ونعدها للحظة الكبرى.




    أجابها بنبرة كلها عشق:

    - كما تشائين حبيبتي




    وانحنى برشاقة قبل أن يتراجع ويترك المكان لنا وحدنا.. التقطت صوفي منديلاً ناعماً وطلبت مني النظر الى السقف لتصلح ما افسده البكاء وقالت بسكينة لتجيب عن تساؤلاتي القدر القليل:

    - إنه يحاول جاهداً ألكسا، ولو أنه سبق فيليب بيوم واحد لتمكن من كسب قلبي بعد محاولاته هذه




    وكنت على بينة بسوء الأحوال بينها وبين فيليب لأنها لم تقدم على ذكره منذ عودتي الى النُزل كما أنها اتخذت من رحلات السفينة العتيقة وسيلة لمواصلاتها الى المدينة بعيداً عن خدماته، إلا أننا لم نتحدث بهذا الصدد مطلقاً مع انشغالي بتجهيزات الزفاف و انشغالها بعملها طوال النهار، وليتني فعلت لأن لا اضطر الى رؤية معاناتها الدفينة في نظرات عينيها الشاردة في يوم زفافي رغم ما تحاول اظهاره من بشاشة وسرور، تشجعت اخيراً وقلت و أنا أطبق على يدها بلطف ورجاء:

    - لأدري مالذي جرى بينكما فجأة، ولكن لابد أن هنالك ثمة أمل




    فبتسمت لي وهي تربت على خدي بحنان ثم قالت:

    - لا فائدة من الحديث بهذا الصدد الأن يا آنسة، كما أنني رفيقة جون لليوم ولا يجوز التفكير برجل آخر




    نظرت إليها بإصرار وقلت بجدية:

    - كلا صوفي، بل لا يجوز أن تفعلي ذلك بجون والجميع على علم بما يكنه لك من محبه، أنت لا تحبينه بالطريقة التي يرغب ومع ذلك تسمحين له بالإعتقاد الخاطئ وتجارينه في مسرحية العشاق!




    أحتفظت برزانتها بيد أن ابتسامتها تبخرت وهي تقول بعمق:

    - لا تقلقي إنه على علم بحقيقة مشاعري اتجاهه وأن ما بيننا لا يمكن أن يصل الى ما يصبو إليه، إلا أنها رغبته الوحيدة خلال اقامته هنا وليس لدي اعتراض على تحقيقها من أجله




    فقلت بقلق:

    - قطعاً تمزحين !، أنت تصبين الزيت على النار حين يراك فيليب برفقته ودعيني أخبرك من أن طبيعة جون يمكن أن تصيب أي رجل بالجنون




    زفرت بعمق وشعرت بأن حديثي الذي دخل إليها تواً يخرج من أذنها الأخرى وهي تقول بسرور:

    - دعيك من هذا كله ولك أن تتخيلي مالذي فعلته أمي بالنُزل، يصعب التصديق من أنه ذات المكان الذي قدِمنا إليه أول مرة !




    وعلمت أنه لا طائل من المحاولة معها في حين ترفض فتح قلبها لي والإستماع وبادرت بالسؤال:

    - وماذا عن جورج؟! ألم يصل بعد




    أجابت ضاحكة:

    - بلى لمحته في المكتب بصحبة أبي وأظنه يسرد عليه القوانين مجدداً، ألك علمٌ من أنهم حملوه على التوقيع عليها في السابق




    وشعرت بفراشات في معدتي جراء شوقي إليه فقلت وأنا أقف من مكاني ويدي تطبق على معدتي:

    - حباً في الرب مالذي يؤخرهم كل هذا الوقت، أخبرتني جدتي أن غالبية المدعوين قد وصلوا منذ مايقارب الساعة ومع ذلك لا أزال حبيسة هذه العلية!




    وما كدت أن أفرغ من جملتي تلك حتى توالت طرقات على الباب أتبعها ولوج أبي وأمي الى الحجرة فشهقت بفزع وقلت على عجل:

    - كلا.. لا تقولوا من أنه قد حان الوقت بهذه السرعة!




    فضحكت صوفي وقالت وهي تتقدمني لتصلح الطرحة البيضاء:

    - أحرصي على الإستمتاع بكل لحظة وثانية لأنها ستمضي كطرفة عين




    ثم طبعت قبلة على جبهتي وقالت:

    - تبدين كالأميرات من قصص الخيال، ليحفظك الرب ألكسا في كل خطوة تخطينها منذ الأن فصاعداً




    شكرتها بنظرة عيناي حتى لا أشرع في البكاء إذا ما فتحت فمي لأتفوه بحرف واحد، و مع ذلك انسلت مني بضع دمعات حين أقبل على كُل من والدي ووالدتي لعناقي بحرارة وهما يتمتمان بكلمات لم أفهمها من بكاءهما و انفعال مشاعرهما حتى جعلت صوفي تعمل على تهدأتهما برقة تجاوبا معها دون مقاومة، وبمجرد أن استردا رابطة جأشهما تأبطتُ ذراع والدي الطويل وبدأت مشوار هبوط السلالم وأنا أعيش واقعاً أجمل وأكثر سعادة من الأحلام ..









    ~~~





  10. #109

    -11-





    صوفيا..



    هبطت درجات السلالم بخفة لأجد جون يقف متأبهاً في الردهة، فأسرعت الى جانبه وهمست له أولاً قبل أن أقصد ثوماس الفتى المتألق ومتعهد الموسيقى ليقرع الأجراس وينبأ الحضور في الباحة البهية لإستقبال العروس، ومع أني نبهت ألكسا على ضرورة الإستمتاع كي لا تمر اللحظات بسرعة دون إدراكها إلا أنني فشلت في الإستماع الى نصيحتي الشخصية، لأنه وفي طرفة عين أصبحت ألكسا الفاتنه زوجة جورج الوسيم أمام حشود من أهالي القرية الذين جاءوا مدعوين وبدون دعوة محبة في جورج ذو الصيت الواسع والسمعة الطيبة، وأفتتح الزوجين الرقصة الأولى للأمسية! ..
    ترى كيف مر الزمن بهذه السرعة ومتى نضجت ألكسا الطفلة المزاجية لتعرف أين يقع استقرارها وبصحبة من؟ .. أمعنت النظر فيهما وسط الحلبة المشيدة في الهواء الطلق والمظلله بكم هائل من الأزهار المتدلية كعناقيد العنب ومن بينها أنوار صفراء بديعة، ولم أتمالك رغبتي في البكاء من جمال المشهد الذي داعب أحاسيس الحضور أجمع وصورهما كعاشقين يهيمان في رحب الفضاء وبعيداً عن جاذبية الأرض وأعين المتفرجين، وشعرت بأني سأفتعل مشهداً درامياً إن لم أختفي عن الأرجاء وأفرغ ما بصدري في الحال، بيد أني أجلت رغبتي عنوة حتى لا اثير قلق أحد أكثر مما فعلت مع حالة الإنطواء التي أصابتني بعد اصتدامي مع فيليب آخر مرة..

    تذكرته ولم أكن قد نسيته للحظة وإنما أطلقت العنان لعيناي المحصرتين بتيقظي كي تتجول وتبحث عنه من بين الحضور فرتدت خائبة دون جدوى، وفي المقابل أبصرت جون ممدوداً على الأرض قريباً من حلبة الرقص ويديه ممتلئتان بالكاميرا الضخمة التى أخذت تلاحق ألكسا أينما حلت، فتذكرت حديثنا الطويل بعد ليلتين من بياتي بين أحضان جدتي، وقبوله لصدي الذي أعربت عنه بكل وضوح وبلا خجل، وكيف أنه رغم ذلك أصر على التبسم طيلة الحديث القاسي عليه والذي أنتهى بإبقاءنا على صداقتنا الحميمة بعض الشيء من جانبه حتى يفترق كلانا في طريقه الخاص..

    وحين أمتلأت ساحة الرقص بالحضور تراجعتُ عائدة الى النُزل لأشغل يداي بفعل شيء ما، واسترعاني وقوف ريتا أمام مدخل النُزل وحديثها مع أحد ما، فقصدتها وهي عائدة الى الداخل وبين يديها صندوق مزين بباقة مصغرة لورود عجيبة في حجمها الضئيل وجمالها الفريد فقالت باسمة:
    - إنه عامل بالقصر أعلى التلة، أرسلها بالنيبة عن السيد فيليب، يبدوا انه في العاصمة لذلك لن يتمكن من الحضور معنا اليوم.

    زفرت ببطء وأنا أتندم فضولي الذي لم يجلب لي سوى مزيد من التعاسة بذكره، إلا أنه عذر جيدجيداً بوسعه تبرير عدم تلبيته للدعوة بدون تسليط الضوء على الأسباب الحقيقة وراء عزوفه!، أكملت ريتا المتأنقة متسائلة:
    - هل أضعها على طاولة الهدايا أم أخذها الى العلية مباشرة؟

    hبتسمت لها وأردفت برزانة:
    - أظن أن الطاولة تفي بالغرض، كما أن ألكسا لن تبيت الليلة معنا مع الأسف الشديد فلا حاجة لك بذلك

    أومأت بالإيجاب وسرعان ما جائني ثوماس يطالبني مُلحاً العودة الى قلب الإحتفال، فغلبني الظن أن جدتي قامت بإرساله، إلا أنه فاجئني لدى وصولنا برغبته المجردة في الرقص معي..
    تأوهت من ظرفه وعانقته بعنف قبل أن أستجيب لرغبته وأسمح للحلبة الخشبية بسحري حتى لا أغادرها بعيداً.
    راقصت أبي والعديد من أقاربي كما راقصت جورج وجون حتى لم تعد ساقي قادرة على حملي من شدة الإنهاك.. وبسلاسة انسمجت مع باقي فقرات الإحتفال من المساهمة في الصفقات السخية لدى تقطيع القالب الخلاب و محاولة احتياز الباقة التى ألقت بها ألكسا بعيداً فلم يتمكن أحدٌ من اللإمساك بها وأظنها تعمدت ذلك ليكون زفافها الساحر حديث الألسنة لما تبقى من الصيف السعيد دون أن تنقل الحظ لحالمة أخرى ..

    وعلى عكس التوقعات التي ظنت أن العروسين يقضيان ليلتهما في النُزل، حمل جورج المبتهج عروسه الى سيارة مزينة ونظر لي ليتأكد من نجاح كامل ابعاد خطته فأومأت له بالإيجاب ويدي تشير الى صندوق السيارة، ولشدة حماسه أسرع منطلقاً بالسيارة لحظة أن ركبها فجاءتني كُل من جدتي وأمي الدامعتين من الوداع لتستعلمان عن الأسرار، ضحكت فضولهما ورفضت الإجابة بحجة تناول العشاء أولاً، وجل ما في الأمر أنه طلب مني إعداد حقائبها لرحلة تستمر سبعة أيام، أي كما تمنت ألكسا بالضبط، وهذا ما فعلته بكل براءة..



    ~~~





    ألكسا ..



    وصلنا متأخراً الى الهضبة والأرجاء في هدوءها الشديد وكأن بشراً لم يصلها بقدمه من قبل ولم يعمرها، كانت ساعة السيارة تشير الى مع بعد منتصف الليل والإنهاك من أحداث الأمسية الصاخبة بداية من العصر جعلت كلينا يتوقف عن الحديث المرح خلال نقطة ما من مشوار الطريق لتتفرد انغام الموسيقى بالصدارة..

    فتحت باب السيارة على استعجال وأنا أحمل ثوبي وحذائي بين يدي ثم قلت لجورج وأنا أترجل متخوفة تحسباً لبرودة الأرض:
    - لاتنسى الحقيبة رجاءاً، يجب علي الإسراع الى الحمام فلم يعد بوسعي التحمل


    وتركته لأقصد ناحية بيتنا المؤقت وأنا أتقافز لرطوبة العشب تحت قدماي العاريتين وحماساً لتنفيذ انتقامي الأول!، وحين ولجت الى المكان تفاجأت من ترتيبه ونظافته، كما أنه ترك وردة حمراء فوق السرير ذلك الأخرق .. ابتسمت بسرور وأنا أعض على شفاهي ولم يمضي وقت طويل قبل أن تتوالى طرقاته على الباب الموصد، عندها عدت ادراجي وقلت بمكر:
    - من هناك؟

    أجاب بأريحية:
    - إنه جورج ألكسا هيا افتحي

    اقتربت من الباب وأنا أكتم ضحكتي ثم تصنعت الخشونة وأنا أقول:
    - إننا لا نستقبل المتطفلين في مثل هذه الساعة!

    ومرة لحظة صمت مليئة بالترقب قبل أن يجيب:
    - ألكسا كفى عن ألاعيبك وأفتحي الباب، الأجواء باردة بالخارج .

    وبسرعة فتحت النافذة الجانبية وألقيت كنزة صوفية بإتجاهه قبل أن أوصدها من جديد، اقتربت من الباب وقلت بمكر:
    - هذا أقصى ما يمكننا تقديمه لليلة، حاول مرة أخرى بالغد

    فظهرت رنة الإنفعال في صوته وهو يقول بشيء من الحدة:
    - ألكساندرا أفتحي الباب

    تجاهلته فعاود الطرق وقال بجدية:
    - افتحيه في الحال ..

    اقتربت من الباب وقلت ببرود:
    - عجيب، كأني أتذكر حادثة مشابه، حيث قام شاب لئيم بحبس فتاة لطيفة خارج المنزل!

    أجابني برجاء هذه المرة:
    - أنا آسف ألكسا فهل تغفرين!

    قلت باسمة:
    - تأخرت كثيراً، ولست مهتمة بالإستماع.. عمت مساءاً

    وتركته يحدث نفسه عند الباب ريثما أضع عني الثوب والطرحة، واستبدلته بإحدى قمصانه من الخزانة المبنية في الجدار ثم ولجت الى حمام لأصلح زينتي من أثر الطريق وأحرر شعري من قيد المشابك، وعندما وصلت الى حد الإقتناع بمظهري تركت الحمام وهممت السماح له بالدخول قبل أن يلفحني ظلام الغرفة، تجمدت مكاني للحظات وقلت بفزع وأنا أتحسس الجدار قربي:
    - جورج أهذا أنت، أرجوك أفتح الضوء فأنا أهاب الظلام

    أجاب ببرود من الجهة المقابلة وشدة الظلام تمنعني من رؤية أصابعي:
    - كما فتحتي لي الباب؟!

    فقلت مستعطفة وأنا ألصق كامل جسدي بالجدار:
    - الرحمة، كنت أمازحك ليس إلا

    وشعرت برهبة عظيمة حين قال ببرود مخيف:
    - مزاحك غير مقبول، كما هو رجاءك للرحمة فأنا ..

    وكنت قد وصلت الى مكبس الضوء بتحسس الجدار فقلت ساخرة وأنا أفتحه:
    - فأنت ماذا ياتري؟؟

    رمقتني بمكر وأبصرته يقف من جلوسه قبل أن تنطفأ الإنارة من جديد، تحسست الجدار مجدداً وحاولت الضغط على المكبس أكثر من مرة دون جدوى فقلت بقلق:
    - جورج إنه لا يعمل!

    وسمعت صوت قداحة لهب، ثم بدأت معالم المكان بالوضوح تدريجياً وهو يشعل الشموع المعدودة واحدة تلوى الأخرى.. استدار بعد ذلك وقال:
    - لستِ وحدك التي تخطط للمفاجأت

    ومد لي يده فقصدته على استحياء وأنا أقول والخجل يعارض ابتسامتي المنفرجة:
    - نحن متعادلين إذاً!

    همس بشغف وهو يضمني بحنان:
    - كلا ألكسا، ليس بعد..







    ~~~




  11. #110

    -11-



    صوفيا..



    أويت الى غرفتي في العلية وابتسمت من انقلابها رأساً على عقب، صعبٌ على ألكسا أن لا تترك بصمتها في المكان وحتى في ليلة زفافها، تذكرت اللحظات الثمينة خلال الأمسية وابتسامتها البراقة المشعه، إذاً فتلك هي أمارات السعادة الحقه والسرور الذي لا يخالطه سوى أهازيج من البهجة والإنبساط بحيث فرضت السلام على قلوب المتولعين على فراقها ومن قررها البقاء بعيداً عن مكان ترعرُعها ومحيطها الذي تألف! ياله من قرار، حقاً لا أكاد أصدق شجاعتها على اتخاذه في حين أعجز تماماً عن محادثة الرجل الذي أحب لأستعطف قلبه الغاضب فيرأف بقلبي المكبوت بوجعه على ما جرى بيننا ..
    الأن أدرك كم جرحته وأذيته خلال أخر لقاء لنا، حين أتاني بذاته متأسفاً عما بدر منه ورغبة في الحصول على مودتي فقابلته بالجفاف والنكران!، لقد أومأت له بكل حماقة وبرود مقرة على أن حبه لم يكن كافياً ليمنعني من رؤية رجل آخر وأنه لم يملأ عيناي به فلا يقدر رجال الأرض على تشويشي بشأنه، وكيف بوسعي استرداده وبأي الأحروف أصف له حماقتي المتناهيه دون أن يراني مراهقة متلاعبة ولا يفقد الثقة التى أظنني فقدتها بعد الذي جرى ..


    أرهقتني مشاعري وأضعفتني قلباً وقالباً ولا أظنني واجهت فشلاً بذراعة فشلي معه ومع قلبي الذي وقع في حب أحدهم للمرة الأولى ليستسلم للمرة الأولى أمام فقدان هذا الحب.. ولا أدري كيف نمت ليلتها ولا في أي من الليالي التي أعقبت تيقني من الطريق الذي أود السير فيه مستقبلاً بجواره عوضاً عن السير وحيدة باردة من العواطف و خالية من الضغوطات.. أدركت أني أريد امتلاك قلبٍ يتسع له ولعائلته وأحبابه وهواياته وشغفه الذي يرعبني، أريده أن يفاجئني مرة أخرى ويختبر قدرة تحملي على مواجهة الخيول مراراً وتكراراً حتى يمحق عوارض الماضي و يثبت تطلعات المستقبل ، وأنى لي أن أكون أماً صالحة لأبناءه اذا لم أتمكن من مرافقتهم في جولاتهم على ظهر الخيل مع والدهم فتكون الذكرى كاملة بجميع أفراد العائلة فيها ..

    وتزامناً مع استيقاظي الخالي من حيوية ما بعد النوم تفقدت شاشة هاتفي الجديد أملاً في أن معجزة ما تحُل علي فيردني اتصال منه ، ياللسخرية.. أظنني أصبحت يائسة كوني قمت بهذا التفقد بضعت مرات في كل يوم منذ ما يقارب الأسبوعين رغم توالى الخيبات على روحي من وراءها في كل مرة، فمتى أتعلم؟!


    تنهدت بعمق وتركت الفراش لأشرع في توضيب الغرفة الثائرة قبل أن أهبط الى الطوابق السفلية لأنضم الى جانب أبي وأمي في الباحة حيث كانت تقول لأبي بحنق:
    - وإن كانت لا تريد اللقاء بأمي! هذا أسخف تبربر تقدمه خالة لعدم حضور زفاف ابنة أختها


    أجابها أبي بأريحية:
    - دعيها وشأنها ولا تجعلي امتعاضك ينسيك بهجة الأمس


    أردفت بلا اكتراث الى النصيحة التى أبداها:
    - عليها أن تنسى حضوري لأعياد ميلادها السخيفة منذ الأن فصاعداً


    وشعرت بأنها فرصة مثالية لأطرح بعضاً من الأسئلة التي طالما بقيت تحوم حول فؤادي فقلت متسائلة:
    - ولماذا ترفض خالتي رؤية جدتي بهذا التعصب والتشبث!


    رمقتني والدتي بإمتعاض وأجابت ببرود:
    - هذا ليس من شأنك..


    نظرت إليها متعجبة، إنه ليس من عوائدها نهري بهذه الطريقة!، حتى أن والدي شعر بالسوء من أجلي فخف واقفاً بإتجاهي وهو يقول:
    - لنتمشى حول البحيرة حبيبتي ودعينا نترك والدتك الى أعمالها، لقد غابت عن ادارة الفنادق فترة طويلة وهذا يجعلها مضطربة كما ترين


    جاورته وجاريته في السير بعيداً عن أمي بإتجاه البحيرة حينها أردف بنبرة أكثر عطفاً:
    - إنها سعيدة بعلاقتك الطيبة مع جدتك رغم ما تبديه من تحفظات ولذلك لا ترغب في إقحام خلافاتهم القديمة بينكما

    أجبته بشيء من الإصرار:
    - ولكني ترعرعت دون أن يكون لجدتي أدني حضور في حياتي كونها امرأة مجنونة متسلطة ولو لم أتكلف عناء القدوم لرؤيتها لرافقني ذلك الإعتقاد الظالم بقية حياتي وربما حياة أولادي أيضاً ولهذا أطالب بمعرفة الأسباب


    وأبغتتني إجابته حين قال وهو لا ينظر الي:
    - إنهما تظنان أنها السبب وراء تعاسة جدك المرحوم و موته!


    أجفلت وتسمرت مكاني بعضاً من الوقت قبل أن أعاود لحاقي بأبي الذي تخطاني ببضع خطوات، وأردفت متوجسة بإضطراب:
    - مالذي يعنيه قولك أبي؟


    أطبق على يدي وقال برفق:
    - تطلب معرفة ما سأفضى به لك الأن سنوات طويلة من العشرة حتى تطمئن والدتك وتصارحني بما يخمد عميقاً في أقاصى قلبها، وأظنك ناضجة بما فيه الكفاية لتتعاملي مع هذه المعرفة بطريقة سليمة ..


    أومأتُ له بالإيجاب وأنا أهيء ذاتي لسماع الأسوء، ولم أفلح في تهدأت نبضات قلبي ضمن لحظات التهيئه تلك حين قال:
    - مات جدك في حادث سير ضخم فقد كان يقود تحت تأثير المخدر وكانت اصابته بليغة الى الدرجة التي لم يسمح فيها لأفراد عائلته بمنحه قبلة الوداع أثناء مراسم الدفن


    لم يكن من المبهج سماع هذا النوع من الوصف لتفاصيل موت أي كائن من كان، وشعرت بالإمتعاض والقشعريرة كونه يخص شخص تربطني به رابطة دم قوية، بيد أني أظهرت تجلداً لا بأس به طمعاً في مزيد من الأجوبة فقلت:
    - فلترقد روحه بسلام.. وما ذنب جدتي في هذا كله؟!


    أجاب بهدوء:
    - قبل وفاته بعشرة أيام فازت جدتك بمرافعة طلاق ضده بحيث لم يتمكن من الحصول على قرش من أملاكها وأموالها، ومن العدل القول بأنها لم تحصل على قرش من أمواله الشخصية هو الأخر والتى ورثتها كُل من والدتك وخالتك بالتمام والكمال لاحقاً بعد وفاته وهذا ما خولهما الإنتقال الى المدينة لاحقاً وتحمل تكاليف الحياة فيها بعضاً من الوقت قبل الوقف على أقدامهما


    غرقت في حالة صمت وأنا لا أدري مالذي يجب على الإحساس به حيال ما قاله، بينما أردف أبي:
    - في ذلك الوقت لم تتجاوز والدتك الثالثة عشر ومما شعرته من حديثها عنه بأنها كانت شديدة التعلق به، طلاقهما وحده تسبب لها بصدمة عنيفة لم تكد تتخطاها حتى فُجعت بنبأ وفاته الذي دمر علاقتها بوالدتها هي وخالتك في آن واحد..

    أطلقت زفيراً عميقاً لتفريغ الشحنات المتضاربة في صدري وعلمت أن معرفة أبي تنتهى عند هذا الحد لأنه سكت عن متابعة الحديث وغرق في تأمله لسطح البحيرة الهادئة أمام ناظرينا، أقتربت منه وقبلة كتفه قبل أن أتكأ عليها برأسي وأنا أقول:
    - شكراً لك أبي

    أومأ لي بعطف ثم قال:
    - إن ما جرى في ذلك الزمن البعيد يمنعنا من إصدار أحكام قاطعة بشأن إحدى الطرفين المتخاصمين والى من يقع اللوم، لذلك لم أضغط على والدتك لتسمح لكما بزيارة جدتك صوفيانا، وأخشى من أني أخطأت في حقها وحقكما بحرمانكن من بعضكن البعض!


    أجبته بثقة ورزانة لأريحه من عذاب الضمير:
    - لا بأس عليك.. أشعر وكأن لقاءنا في هذا العمر هو أفضل توقيت ممكن، والأيام تتكفل بشفاء ما في الصدور من ترسبات ضاعفتها السنين..


    ربت على كتفي وقال بصوت يرنو فيه الحب والحنان:
    - ألم تكتفى من جلوسك هنا حبيبتي؟ أكره أن اعود الى المنزل خاوي اليدين من كلتا ابنتاي الجميلتين!


    فهمت قصده ولم أشاء رفضه جنباً الى رغبتي السرية في الإبتعاد عن كم المشاعر التى تغزوني في كل خطوة أخطوها في هذا المكان الحميم بذكراه، أومأت وقلت:
    - بلى، أنتهت فترة التدريب في المشفى كما أن على الإستعداد للسنة الدراسية القادمة وبالتأكيد يفيدني تنظيم حياتي ووقتي قبل بدأها ببضعة اسابيع

    انفرجت ابتسامته و أردف بإمتنان:
    - عظيم، سنقضى أوقاتاً رائعة سوياً أأكد لك

    ابتسمت وأجبته:
    - من المفترض أن نغادر خلال ثلاثة أيام أليس كذلك؟!

    أومأ بالإيجاب فأردفت بجدية:
    - إذا ليس هنالك متسع من الوقت، يجب على تعديل حجوزاتي الخاصة وجمع حقائبي وحاجياتي جنباً الى وداع جدتي وباقي افراد النُزل


    ورافقته الى جانب النُزل قبل أن نفترق لأشرع في العمل على ما عقدت العزم عليه خلال حديثنا، نعم هكذا سيكون أفضل، على الإبتعاد عن المكان هنا في أسرع فرصة ممكنة ريثما أعيد السيطرة على شتات أمري وتبعثر فؤادي، ومن ثم بوسعي العودة لزيارة جدتي مراراً لاحقاً حين لا يرتبط اسم فيليب بأي ذكرى حيه من شأنها انتزاع راحة بالي واستقرار جوفي كما هي الحالة المضنية التى أنا عليها الأن ..






    .....................................
    نهاية الجزء الحادي عشر
    قراءة ممتعة للجميع
















































    [/center]

  12. #111
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالكِ؟
    أتمنى أن تكونِ بأفضل حال ..
    تعلمين، لم ألاحظ وجود البارت التاسع!! إلا بعد أن وضعتِ العاشر .. وكم سعدت لأنني استطعت قراءة بارتين متتالين لكنني لم أستطع الرد لامتحاناتي ثم اتى رمضان ليقضي على وقتي المتبقي .. والان وضعت الحادي عشر
    سأقراءه غداً بإذن الله وأعقب على الثلاث بارتات الأخيرة معاً..
    في أمان الله ورعايته وحفظه
    اخر تعديل كان بواسطة » مجوكـهـ في يوم » 26-06-2015 عند الساعة » 21:12
    attachment attachment
    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
    | قناعٌ قابلٌ للكسر |

  13. #112

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎

    كيف حالكِ؟‎
    أتمنى أن تكونِ بأفضل حال :classic:‏
    مباركٌ عليكِ هذا الشهر الفضيل << متأخر جداً dead‏‎


    كم تواجهني صعوبة في اختيار الفساتين والملابس.. لكنني لست بمزاجية ألكسا<< كأختي المزعجة فاختيارها يعتمد على ‏مزاجها ogre كم أود قتلها

    آوه عاد جون بخلاف ما تمنيت.. لكنه للأسف عاد ليحير مشاعر صوفيا هذه المرة.. في الحقيقة ودون كذب.. لو أنني علمت منذ ‏البداية أنه يحب صوفيا قبل أن تلتقي هي بفيليب لربما كنت الآن أتمنى تغير سهم قلبها لجون embarrassed.. ولكن للأسف تأخر كثيراً حتى ‏يعلن مشاعره تلك.. :وجوم‎:

    المسكينة قبلت بدعوته دون أن تعلم حقيقة مشاعره وما هي القنبلة التي يريد إيقاعها عليها بل كانت خائفة على مشاعره وتراقب ‏انفعالاته التي لم تكن كما توقعت هي :ميت‎:


    ــــ أعتذر بشدة.. وددت الإكمال على هذا المنوال في التعليق لكن الإنترنت الأحمق يُفسد علي ذلك فهو يقوم بمسح ردي كل ‏مرة ogre ولا أستطيع حتى قراءة البارتات بشكل جيد للتعليق على كل جزء فيها بشكل جيد nervous


    يجب على فيليب تفهم صوفيا وقد أخطأ جون في تصرفه معها .. حتى لو كنت مكان صوفي لرفضته .. أعني أنني "إن كنت صوفي" ‏سأكون مصدومة ولا سأشعر بأنه شخص مختلف تماماً عن جون الذي أعرفه فسأبتعد عنه


    كم سَعدت ألكسا بحفل زفافها أخيراً وستتحقق رغبتها في السفر بعد الزفاف asian جيد إذاً.. إن الحظ يبتسم لها


    أما صوفيا المسكينة.. الذي فهمته منها أنها نادة على إخبار فيليب بأن حبه غير كافٍ.. هذا يعني بأنها تحبه.. لكن لماذا قالت تلك الجملة ‏في نهاية الجزء؟ ‏


    هل تنوي التخلي عنه؟ أم أنها وقعت في حب جون؟ أم أنها .. لا أعلم حقاً.. أتساءل بفضول شديد حول مصيرها ومصير فيليب


    وجيد أن الأخير لم يحضر حفل الزفاف وإلا لقاده الغضب لقتل جون وإغراقه في البحيرة.. فتصرفاته حقاً تبعث على الجنون خاصةً ‏وأنه يعلم بأنها لا تملك نفس المشاعر نحوه وذلك سيبعث الظنون في عقل أي شخص sleeping


    بإنتظار الفصل القادم بفارغ الصبر
    في أمان الله ورعايته وحفظه

  14. #113

  15. #114
    تأخرت دقيقة أضاعت علي حق التعديل cry

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك مون؟!


    وأخيرًا قرأت الفصل وأخيرًا الزواج الميمون laugh
    صدقًا كنت منتظرة دراما ما في الموضوع بس جميل إنك ما حدتي عن هدفك وبالفعل هذا اللي مخلي الرواية دافئة ولطيفة وتروح عن النفس أكثر من إنها تنكأ جروح، بالتالي أهنيك على تحقيق هدفك embarrassed

    وأهنيك بالمقابل على نظافة الفصل من أي منظر مخل بجد شكرًا قلوبات وضمة embarrassed
    وبالنسبة لألكسا أتمنى لها حياة سعيدة مع جورج embarrassed هذا رجاء صادق صدقيني لكنني ما زلت انتظر فصل المضاربات بينهما laugh أعني هكذا توثق العلاقات وهذه شخصية ألكسا بالضبط laugh


    اما بالنسبة لصوفي، حسنًا لدي نظرية تحليلة بحته، أظن أن في الأسبوعين المنصرمين تقابلت وفليب لسبب ما، وقد أخطأ فليب بحقها مما جعلها غاضبة عليه درجة أنها آذته بتلك العبارات حين عاد ليعتذر، وأظن أنها ليست نادمة على قولها العبارات بل على كسر خاطره وخاطرها، فللحق شخصيتها أرق من أن تحتمل كسر قلب أحدهم فما بالك بثلاث ذاك ذنب أكبر من ان تحتمله ومن هنا سمحت لجون بلعب تلك اللعبة معها. كما قلت تحليل سأبني عليه توقع، ستتقابل وفليب مرة اخرى. بعد هذه النقطة ينتهي التحليل وتبدأ التوقعات وللحق أثرت فضولي أريد ان أعرف أين المنتهى؟


    وبالنسبة لوالدتهما، اوه أكان هذا سببهما، أتعرفين لم أستطع تحديد الحق لمن، لا بد أن اعرف أسباب الطلاق حتى اقرر، لكن إن تركته مفتوح فلا مشكلة + بالتفكير بمنظارهما لم تبدو لي سبب مقنع لكل هذا العداء.


    هذا ما لدي فقط
    انتظر القادم بشوق
    في امان الله

  16. #115
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مجوكـهـ مشاهدة المشاركة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته e106

    كيف حالكِ؟‎
    أتمنى أن تكونِ بأفضل حال :classic:‏
    مباركٌ عليكِ هذا الشهر الفضيل << متأخر جداً dead‏‎


    أوه الحال طيب والأمور على ما يرام، ومبارك عليك التهنئة برمضان ليست متأخرة أبداً فالهناء فيه حاصل في كل يوم من أيامه ولو تصبحت على تهنئة لكل يوم ما وجدت في ذلك حرجاً smile


    كم تواجهني صعوبة في اختيار الفساتين والملابس.. لكنني لست بمزاجية ألكسا<< كأختي المزعجة فاختيارها يعتمد على ‏مزاجها ogre كم أود قتلها

    ههههههه ... ألكسا التى أعرف ممكن أن تصل بك الى حد الجنون، يالطيف كيف البعض يفني حياته أمام خزانة الثياب


    آوه عاد جون بخلاف ما تمنيت.. لكنه للأسف عاد ليحير مشاعر صوفيا هذه المرة.. في الحقيقة ودون كذب.. لو أنني علمت منذ ‏البداية أنه يحب صوفيا قبل أن تلتقي هي بفيليب لربما كنت الآن أتمنى تغير سهم قلبها لجون embarrassed.. ولكن للأسف تأخر كثيراً حتى ‏يعلن مشاعره تلك.. :وجوم‎:


    ههههههه وأنا الكاتبة أتفق معك أيضاً، من نظرتي الشخصية جون أفضل بكثير لصوفي كونه من نوعها وإن كان أقل تحفظاً منها في حياته اليومية، إلا أنهما مناسبين جداً و مملين في الوقت ذاته لووول e40a


    المسكينة قبلت بدعوته دون أن تعلم حقيقة مشاعره وما هي القنبلة التي يريد إيقاعها عليها بل كانت خائفة على مشاعره وتراقب ‏انفعالاته التي لم تكن كما توقعت هي :ميت‎:


    هذه آفة الظن بأنها تعرف كل شيء --> "وما أتيتم من العلم إلا قليلا" الجزم الدائم بأن الأمور تماماً كما هي من منظور أحدنا الشخصي تضييق لفساحة العالم والأفهام e105


    ــــ أعتذر بشدة.. وددت الإكمال على هذا المنوال في التعليق لكن الإنترنت الأحمق يُفسد علي ذلك فهو يقوم بمسح ردي كل ‏مرة ogre ولا أستطيع حتى قراءة البارتات بشكل جيد للتعليق على كل جزء فيها بشكل جيد nervous

    لا حرج حبيبتي، أعرف ما تصفين وأعايشه كثيراً، أصبحت كل ما أنوى بضغط زر الإرسال أظلل النص وأحفظه أولاً حتى إذا ما فشل أو علق الإنترنت لا أشعر بالخيبة e409



    يجب على فيليب تفهم صوفيا وقد أخطأ جون في تصرفه معها .. حتى لو كنت مكان صوفي لرفضته .. أعني أنني "إن كنت صوفي" ‏سأكون مصدومة ولا سأشعر بأنه شخص مختلف تماماً عن جون الذي أعرفه فسأبتعد عنه

    اممم وجهة نظر، إلا أن جون ليس بالإنسان الذي تستطيع الإعراض عنه فقط فهو صديق طفولة

    كم سَعدت ألكسا بحفل زفافها أخيراً وستتحقق رغبتها في السفر بعد الزفاف asian جيد إذاً.. إن الحظ يبتسم لها


    أما صوفيا المسكينة.. الذي فهمته منها أنها نادة على إخبار فيليب بأن حبه غير كافٍ.. هذا يعني بأنها تحبه.. لكن لماذا قالت تلك الجملة ‏في نهاية الجزء؟ ‏

    أية جملة بالتحديد؟!

    هل تنوي التخلي عنه؟ أم أنها وقعت في حب جون؟ أم أنها .. لا أعلم حقاً.. أتساءل بفضول شديد حول مصيرها ومصير فيليب

    لول اقرأي الأجزاء مرة أخرى وتمعني في المعاني


    وجيد أن الأخير لم يحضر حفل الزفاف وإلا لقاده الغضب لقتل جون وإغراقه في البحيرة.. فتصرفاته حقاً تبعث على الجنون خاصةً ‏وأنه يعلم بأنها لا تملك نفس المشاعر نحوه وذلك سيبعث الظنون في عقل أي شخص sleeping

    عقلية درء السخط ليست موجودة أو ربما موجودة بشكل غير كافي في الثقافة الغربية، على الأقل هذا ما لمسته، يعني يمكن أن تعرف المرأه أن زوجها/حبيبها يكره فعل ما ولكنها تستمر على نهجها من باب انها كذلك ويجب عليه قبولها كما هي، القليل الراقي فقط من وجدت عنده سمو في الأخلاق كي لا يثيروا المشاكل في حياتهم ويكون بينهم تنازلات طبيعية كما هي الحال دائماً بين الأزواج والشركاء


    بإنتظار الفصل القادم بفارغ الصبر
    في أمان الله ورعايته وحفظه

    الشكر يا مجوكه اللطيفة على الرد اللطيف، مناقشة خفيفة وحلوة

    الى أن ألقاك في رد أخر

    في آمان الله
    فاطمة

  17. #116
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ديدا. مشاهدة المشاركة
    تأخرت دقيقة أضاعت علي حق التعديل cry

    ياعمري.. يالله زيادة في رصيد مشاركاتك e105
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك مون؟!

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يالله لك الحمد ولك الشكر أنا بخير كثير
    وأخيرًا قرأت الفصل وأخيرًا الزواج الميمون laugh
    صدقًا كنت منتظرة دراما ما في الموضوع بس جميل إنك ما حدتي عن هدفك وبالفعل هذا اللي مخلي الرواية دافئة ولطيفة وتروح عن النفس أكثر من إنها تنكأ جروح، بالتالي أهنيك على تحقيق هدفك embarrassed

    ممتنة يا عزيزة والله يسهل القليل الذي تبقى

    وأهنيك بالمقابل على نظافة الفصل من أي منظر مخل بجد شكرًا قلوبات وضمة embarrassed

    هههههههه من باب الحفاظ على الطابع الهادئ والمناسبة لجميع الأعمار " الى حد ما" ..

    وبالنسبة لألكسا أتمنى لها حياة سعيدة مع جورج embarrassed هذا رجاء صادق صدقيني لكنني ما زلت انتظر فصل المضاربات بينهما laugh أعني هكذا توثق العلاقات وهذه شخصية ألكسا بالضبط laugh

    تماماً كما قلتِ أظنك فهمتها الأن

    اما بالنسبة لصوفي، حسنًا لدي نظرية تحليلة بحته، أظن أن في الأسبوعين المنصرمين تقابلت وفليب لسبب ما، وقد أخطأ فليب بحقها مما جعلها غاضبة عليه درجة أنها آذته بتلك العبارات حين عاد ليعتذر، وأظن أنها ليست نادمة على قولها العبارات بل على كسر خاطره وخاطرها، فللحق شخصيتها أرق من أن تحتمل كسر قلب أحدهم فما بالك بثلاث ذاك ذنب أكبر من ان تحتمله ومن هنا سمحت لجون بلعب تلك اللعبة معها. كما قلت تحليل سأبني عليه توقع، ستتقابل وفليب مرة اخرى. بعد هذه النقطة ينتهي التحليل وتبدأ التوقعات وللحق أثرت فضولي أريد ان أعرف أين المنتهى؟

    لول يطول الكلام في الرد على تحليلك، وتفاجأت نوعاً ما منه لأني شعرت ان صوفي كشخصية لم يتم فهمها بعد، صوفي من النوع اللوام لنفسها درجة أولي، وحديثها عن الكلام الذي قالته لفيليب فهو من مشهد مقابلتهم في العلية يوم الإحتفال بتدشين التطورات، صعود فيليب لها كان بنية الإصلاح والتفاهم وحديثها عن تشتييت جون لها يعني أنه لم يفلح في الفوز بقلبها مئة بالمئة لكي لا ترى غيره وهذا المقصود من ملامتها لنفسها لاحقاً .. وهذه ليست أول مره تقوم صوفي فيها في التفكير والتمحيص في لقاءتها مع فيليب ومالذي جرى فيها من كلام لذلك ظننت أن المقطع سيكون واضح وفعلها أيضاً
    وبالنسبة لوالدتهما، اوه أكان هذا سببهما، أتعرفين لم أستطع تحديد الحق لمن، لا بد أن اعرف أسباب الطلاق حتى اقرر، لكن إن تركته مفتوح فلا مشكلة + بالتفكير بمنظارهما لم تبدو لي سبب مقنع لكل هذا العداء.

    أوه يالحبيبة شهدت عائلات في الغرب تتفرق من أجل أتفه الأسباب لدرجة لا تصدق والله المستعان، نحن تربينا على قداسية أباءنا وغضب الله مصحوب بعقوقهم، هذه التربية لم يتلقوها وعليه فإن علاقاتهم الأسرية هشة الى درجة مؤسفة

    هذا ما لدي فقط
    انتظر القادم بشوق
    في امان الله

    ولدي من الحديث الكثير إلا أن الإنشغال لا يسعفني برد يثلج الصدر

    بإذن الله أطيل النقاش في مرة لاحقة

    في آمان الله


  18. #117

    المعذرة على الإطالة <وجه متفشل> ظروف السفر والدراسة و قليل من الكسل


    بإذن الله الجزء الثاني عشر راح يكون آخر جزء بالقصة، كنت محتارة أزيد شابتر لكن بعد الشروع في كتابته "جدياً" وجدت أنه أكثر من ممتاز لإنهاء القصة دون اطالة لا طائل منها سوى اضاعة الوقت ..

    نخلي خطبة الوداع الى ما بعد نشر الجزء وحالياً مع معدل عملي عليه بإذن الله يكون موجود على نهاية الأسبوع "كالعادة المتوقفة e411"

    إلا في حالة حبسني حابس اضطراري، فربما يأتيكم أول الأسبوع القادم، على أية حال بإذن الله الخاتمة قريبة جداً جداً


    آراكم جميعاً عما قريب

    في آمان الله
    موون

  19. #118

    happy dance




    مرحباً جميعاً >>>>> e106e106e106e106e106e106e106

    نعم وبكل فخر أنتهيت من كتابة هذه اللطيفة وأنا شعر بالفخر الشديد والعظمة والبهجة >>> خلصت شي من بد أشياءءءءءءءءءءءء عالقة em_1f606 مريومي لا تفرشيني << لامؤخزه to my baby sister, loooove you e418

    حقيقي وصلت الى حد في هذا الأسبوع وأنا مدري كيف راح أوفي بالوعد من انهمار التكاليف الدراسية ولكن ولله الحمد عدت >>>> سمعوووني زغرووطة لولولولولي " ليش أستنى وأنا أعرف أزغرط >> فصلت مشي حالكم e056e404


    طبعاً مافي أي سبب لكتابة الرد دا، هو فقط احساس بالمشاركة وانو بإذن الله بس أنتهى من التعديل والتنقيح بأودعه وأطلق سراحه هاهنا (( الظاهر بكرا لأن الكتابة لنهار كامل ما تركت لي رمق >> الأن فقط أحتاج الى مسلسل كوري جيد وشاهي نعانيع وبعض من الحلا لا يضر smile ))

    يمكنكم توقع الحالة العقلية للكاتبة مع عشوائية الطرح >> وما خُفي كان أعظم e406em_1f611


    الى أن أراكم يا حلوين em_1f619

    موووني

  20. #119
    اوه يا للخسارة ستنتهي الرواية الرائعة .. رغم ذلك فإني أشعر بفضول شديد اتجاه باقي السلسلة .. أنتظر الفصل الاخير بشوق .

    أعرف هذه الحالة العجيبة .. والرائع فيها الدراما الكورية والحلويات ههههههه

  21. #120

    -12-






    -١٢-




    ألكسا..




    - ماذا تقصدين بأنها عادت؟!

    أجابتني بحزم أعربت به عن استيائها من حدة صوتي:
    - كان عليها تنظيم أمورها قبل العودة الى مقاعد الدراسة، وعلى أية حال فإن عملها لدينا قد انتهى ولم يتبقى ما يربطها بالمكان

    أجبت بسخط جاهدت في كبته وموجة وِحدة عارمة تٌعريني من أي بهجة عايشتها خلال الأسبوع الفائت ونحن نتنقل على خطط امتداد المحيط:
    - على الأقل تنتظر حتى أعود وأودعها بشكل لائق، فبالكاد جلست معها مع ضجيج الإستعدادات من قبل!

    ربتت جدتي على كتفي المتشنج وقالت بهدوء يخالطه شيئ من حزنها الخاص:
    - لم تشاء اعتراض أوقاتك الأثمن بقرارها، كما أنها وعدت بالعودة في أقرب فرصة ممكنة

    تنهدت ببرود وأردفت:
    - وماذا عن جون؟!
    - قال بأن لديه عملاً طارئاً وغادر في صباح اليوم الثاني لعرسك

    انكمشت على ذاتي وأنا اتمتم:
    - رحل الجميع إذاً ..

    وشعرت بالسوء حيال ما قلته حين قالت بلطف:
    - وماذا عني، ألا أفى بالغرض!

    أومات لها وأنا أميل لإحضانها فتقبلتني مطولاً وطبعت عدداً لا يحصى من القبلات فوق رأسي وخاصة حين أخذت أذرف دموع السخط من الواقع، لقد اغتالت الأنباء سعادتي وترقبي الدفين للعودة الى النزل و تناول احدى وجبات العشاء الدافئة مع البقية، والتي آخالها من أعظم الذكريات التي خرجت بها هذا الصيف وحتى من زواجي، لأنها كانت التسلسلات الأولية التي جعلتني أقوم بكل الخيارات الجنونية اللاحقة و خولتني ما أملكه الأن..

    كانت العلية هادئة بشكل مقيت على الرغم من التحديثات التي طرأت عليها في الأثاث والأغطية المبهرجة التي تليق بعروس.. انها هدية جدتي وتعويضها كما أظن لمشاركتها في القرار التعسفي بحظر انتقالي مع جورج حتى يثبت جديته!.. آه جورج لماذا لم تبقى معي الليلة فقط.. على الأقل حتى يخف شعوري بالبؤس و الوحدة.. فأنا لا أشعر بالقوة بعيداً عن الجميع!

    اعتصرت الوسادة بيدي وفي قلبي رغبة صارخة لتمزيقها وتفجير سخطي هنا وهناك، وأجفلت حين فُتح الباب على حين بغته، فستقمت سريعاً وأنا أمل بحدوث معجزة فأرها لدى الباب بيد أن ذلك لم يحدث!
    خف الى جورج حين دفنت رأسي بين يدي وأجهشت بالبكاء المرير، فالندم يخنقني على كل لحظة ضاعت مني فيما مضي ولم أقضها بصحبتها، لماذا أحس وكأن عشرون سنة من عمري ضاعت وليس لدي من الذكريات الحقيقة سوى ما صنعناه سوية هذا الصيف، أريد المزيد من هذا السرور، بل لا أريد فقده أبداً! كلا لا أريد عالماً لا تشاركني فيه صوفي بآراءها وأحاديثها وحتى انتقاداتها .. هل حقاً قمت بالإختيار الصحيح حين اخترت جانب هذا الرجل!!

    تمالكت ذاتي خلال وقت وجيز، وبهدوء دفعت بجسدي الى الوراء بعيداً عن أحضان جورج الدافئة ورائحته التي أعشق.. ناولني محرمة ورقية لأكفف دموعي ففعلت وأنا أعيد ضبط أنفاسي تدريجياً وقلت بروية لأكسر حاجز الصمت الكئيب:
    - لوهلة شككت في زواجنا أبوسعك أن تصدق!

    هذا مفاجيء حتى بالنسبة لي، فما عايشناه خلال الأسبوع المنصرم لم يكن من هذه الأرض الصلبة، بل الأرض بدائية جداً في منحها مقارنة مع ما تجود به عالم الأرواح حين تلتقي، ولن أتطرق الى أوصاف تلك الأحاسيس والذكريات لأنها تخصني وتخص جورج ولا أحد غيرنا..

    داعبت أنامله أصابع يدي بحنان وقال:
    - أوه .. تلك الصوفي مهيبة جداً، ألهذا القدر تحبينها؟

    أومأت وأنا ابتسم من سماع نبرته الواهنة وهو تحت التهديد:
    - وأكثر بكثير

    أردف:
    - ألكسا أنتِ لا تنظرين الي

    تنبهت من شرودي ونظرت الى عينيه بتلقائية فوجدت بها انعكاساً لتعاستي القدر الذي أهالني إدراكه، فكما يبدو من أني لست الوحيدة القابعة في ذلك العمق السحيق، ورنوت إليه حين أكمل:
    - الناس مراءة لبعضهم البعض وحتى وإن كانوا غرباء، فما بالك بالأهل و الشركاء.. ألكسا أنت لست وحيدة فيما يسبب لك الألم، وألمك هذا أنتقل الى صوت جدتك الواهن وهي تطلب مني المجيء على سماعة الهاتف، كما ينتقل الي الأن من رؤيتك على هذه الحالة..

    قبضة على صدري وقلت بحدة:
    - إذاً أتظاهر وكأن شيئاً لم يكن، وكأني لا أشعر بالتعاسة والوحدة الشديدين حتى لا ينتقل ألمي الى أحد أهذا ما تريد قوله!

    إجترني إليه وقال وهو يطوقني من جديد:
    - كفاك عدائية، إنما وددت لو أنك تفضين الي بما ينزع راحتك فلا أتركك تعاني وحدك ويجد الألم فسحة ليتسرب بعيداً

    تشبثت به وعاودت البكاء حتى الكفاية، ومن ثم أجبته بشفافية:
    - أردت ذلك أيضاً، ولولا ما لمسته من إنحطاط في عزيمتي سابقاً هذا المساء لما تأخرت عن طلبك للقدوم

    ونظر الى ملياً قبل أن يتمتم:
    - أشتقت إليكِ

    ابتسمت بتلقائية وقلت:
    - وأنا أيضاً ..

    يالنا من فاِشلين، نشعر هكذا ولم نفترق سوى منذ عصر اليوم، إلا أن في تعلقنا هذا رحمة، لولاها لما تمكنت من الخروج سليمة النفس من تلك الليلة اللاذعة، و لأصابتني ندبة يبقى أثرها الى بعد حين.. تحدثنا مطولاً لما تبقى من ساعات الليل وشعرت بسخافة انهياري مبكراً وكأن صوفي غادرت الكوكب وليس هنالك أدنى طريقة للتواصل واللقاء!، ولسوء الحظ تمكنت جدتي من إرغامي على ترك الفراش باكراً صباح اليوم التالي للعودة الى قيد العمل الحرج والمتراكم، ولم تمنحني سوى دقائق قصيرة أودع فيها جورج حتى يحين موعد لقاءنا الأسبوع القادم كما جرى عليه الإتفاق، وهكذا جُمع شتات أمري وعاودت الوقوف على قدماي من جديد ..



    ~~~





الصفحة رقم 6 من 7 البدايةالبداية ... 4567 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter