~ كازوما ~
حل الصباح وأخذت طفليّ إلى الحضانة ، ومن ثم ذهبت إلى المدرسة ..
أكاد لا أصدق أن جوليا غاضبة علي ، كنت أقول في نفسي دائماً أنها ستتفهمني حتما ، لكن تصرفاتها فاجئني كثيراً ..
لكنني لا أستطيع لومها ، لذا سأظل أتحمل إهاناتها وسأحاول كسب مودتها مجدداً ..
في منتصف الدوام سمعت صوت هاتفي الذي يعلمني عن وصول رسالة إلى هاتفي، حين امسكته كان المرسل هو والد جوليا ، وكانت الرسالة عبارة عن دعوة لحضور حفلة صغيرة سيقيمونها في منزلهم مساء هذا اليوم بمناسبة عودة جوليا إلى المنزل ، وأخبرني أيضا ألا أخبر جوليا عن هذا فهو يرغب في مفاجئتها ، ويجب أن أكون متواجداً في الساعة السابعة بالضبط ..
ترددت في الحضور ، لكنني شعرت بأنها فرصة ممتازة لأبين لها صدق أسفي ، وسأعطيها هدية كذلك حتى تسامحني ..
كنت أنتظر موعد إنتهاء الدوام بسرعة ، وفي الساعة الخامسة خرجت من المدرسة وتوجهت إلى الروضة لإصطحاب طفلاي ، وبعدها ذهبنا لنتسوق قليلاً ، حتى أستطيع البحث عن هدية لجوليا ..
بعد البحث الطويل استقر رأيي على إسورة بسيطة ملونة بدت جميلة وناعمة ، لذا اخترتها لجوليا وطلبت من صاحب المحل تغليفها ..
توجهت بعدها إلى المنزل لآخذ حماماً وأجهز نفسي وأغير ملابس أطفالي ..
ارتديت قميصاً أصفر اللون وبنطالاً أسوداً ، وسرحت شعري جيداً ، وقررت نزع النظارات ، ثم ألبست طفلاي قميصاً أحمراً وبنطال أسود بالنسبة لكيم ، أما كين فقد ارتدت تنورة سوداء ، لكن كلا ملابسهما متشابه ..
نظر إلى الساعة الملتفة حول معصمي ، ولم يتبقى على الساعة السادسة سوى ربع ساعة ..
أمسكت طفلاي وصعدنا السيارة متوجهين نحو منزل جوليا ، قال كيم بإستغراب : أبي إلى أين نحن ذاهبون ؟؟
أجبت مبتسماً : إلى فتاة الحلوى ..
تهلل وجهه سعادة حين ذكرتها ، لتقفز كين بحماسة : أستعطينا الحلوى مجدداً ؟؟
- نعم يا عزيزتي ..
كنت أنظر إليهما كيف يبدوان سعيدين ، لم أظن أنهما سيتعلقان بجوليا هكذا ، يبدو أن لديها سحراً تجذب الأطفال إليها ..
عندما وصلنا أنزلتهما من السيارة وضغطت على جرس الباب ، وما هي إلا ثواني حتى فتح لي السيد روك الباب ، وحين رآني إبتسم في وجهي مرحباً بوجودي ..
دخلت إلى المنزل لأجد سوبارو جالساً على الأريكة أمام التلفاز، وكان يرتدي ملابس سوداء مكتوب عليها بالرمادي ، وبنطال جينز ، ويرتدي قبعة بنية على رأسه ..
جلست بجواره قائلاً : هل أنهيت تنظيف دورة المياه ؟؟
أجاب دون أن ينظر إلي : لست متأكداً من ذلك ..
ابتسمت رغماً عني و قلت : أأنت غاضب على ما فعلته ؟؟ صدقني لم أكن أرغب في معاقبتك لكن لو علم الطلبة بأنني سامحتك سيكررون فعلتك ولن يكون هناك إنضباط ، لذا كان يجب أن أعاقبك ..
إلتفت إلي سوبارو أخيراً وقال : هي أنت أنظر إلى طفليك كيف ينظران إلي ..
إلتفت إلى كيم وكين لأراهما يقفان بعيداً ويرمقون سوبارو بنظرات خائفة ، قلت بإبتسامة : إذا لم ترد إرعابهم فمن الأفضل أن تنزع ضماداتك ..
تجاهلني سوبارو ولم يرد علي ، وهذ ما كنت أتوقعه في الأصل ، ثواني معدودة حتى سمعت صوت إمرأة ترحب بي ، وحين إلتفت وجدت إمرأة أنيقة في الثلاثين من عمرها تتقدم نحوي ، استنتجت حالاً أنها والدة جوليا ، لذا سلمت عليها وبدأت أتحدث معها عن جوليا وأمتدح أخلاقها في المدرسة ، ودرجاتها في الإمتحان ..
كان يبدو عليها الفخر كلما امتدحت إبنتها ، وهذا شيء طبيعي جداً ، فلو تم مدح طفلاي لشعرت بما تشعر به الآن ..
قلت وأنا ألتفت يمناً وشمالاً : بالمناسبة سيدة كينور أين هي إبنتك ضيفة الشرف ؟؟
ردت ببشاشة : بقية الحضور لم يأتوا بعد وروك طلب من جودي وروز أن يشغلاها قدر الإمكان خارج المنزل حتى يكتمل الحضور ..
- ومن الذين لم يحضروا بعد ؟؟
أجاب السيد روك عوضاً عن زوجته : لقد طلبت من ياماتو الحضور بالإضافة إلى الآنسة يومي ..
ارتبكت من سماع اسم الممرضة ، لم أظن أنهم سيرسلون لها دعوة أيضاً ، قلت بشك : هل فعلاً هذه الدعوة مجرد حفلة عادية ؟؟ أشك أنك تنوي القيام بشيء آخر يا سيد روك ..
- أصبت يا سيد كازوما ، فأنا أنوي أن أروي للجميع ما حصل ، فأنا متأكد من أنكم ترغبون في معرفة كيف سارت الأمور ، وكيف قمنا بمداهمتهم دون أن يشعروا بنا ، وهناك أمور مهمة يجب أن تعرفها روز ..
قاطع حوارنا صوت رنين الجرس ، ليعلن عن قدوم ضيف جديد ، بدأت أخمن هوية الضيف ، هل سيكون ياماتو أم ستكون الممرضة ؟؟
ارتحت حين سماعي لصوت ياماتو المرتبك وهو يقول : شكراً لإستضافتك لي سيد روك ..
دخل ياماتو وحين رآني ظهرت عليه معالم الدهشة والتفاجؤ ، ثم قال بعدها : ماذا تفعل هنا يا حضرة المدير ؟؟
أجبت بمرح : ماذا تعني بسؤالك هذا ؟؟ ألا ترغب برؤيتي ؟؟
رد بسرعة ونفي : لا مطلقاً لم أعني ذلك ، لكن لم أظن أنكم مقربين حقاً ..
تدخل سوبارو بعد أن نهض من مكانه ، وقال بنبرة ساخرة وهو يرمق ياماتو بنظرة حادة : إذاً أفهم من كلامك أنك تظن نفسك مقرباً من جوليا ؟؟ ألازلت تظن هذا بعد كل ما قلته لك سابقاً ؟؟ ثم لا تنسى أنك تخليت عنها في الوقت الذي كانت جوليا بحاجة ماسة إليك ..
أطرق ياماتو برأسه دون أن يجيب على سوبارو ، بينما قال السيد روك مستفسراً : ماذا تعني بأنه قد تخلى عنها يا سوبارو ؟؟ ياماتو من دلنا على طرف الخيط ، ولولاه لما كنا لنتمكن من القبض على ساي ومنظمته ..
قال سوبارو وقد لمحت على شفتيه إبتسامة ساخرة : وهل أتى إليكم مرة ثانية ؟؟ لا أظن ذلك صحيح ؟؟ لأنه قد تخلى عنا بكل بساطة حفاظاً على سمعته بعد أن أدرك بأنه ليس هدفاً للخاطفين ..
صرخ حينها ياماتو بإنفعال : لم يكن هذا هو السبب يا سوبارو ، لا تقم بتأليف أسباب غبية من رأسك ، سمعتي لا تهمني مطلقاً ، لكنني آذيت أبي وتسببت في إصابته بنوبة قلبية ، بعد ذلك بدأت أشعر بالذنب ، ولهذا قررت إطاعته وعدم مخالفته ، وكانت أوامره هو أن أترككم ..
تمتم سوبارو حينها بسخرية : أووه حقاً ؟؟ ولماذا أنت هنا الآن إذا كنت تطيع أوامر والدك ؟؟ إعترف بأنك لم ترغب بأن تخاطر بنفسك ، وبعد أن انتهى الخطر عدت مجدداً ..
كان ياماتو على وشك أن يجيب عليه ، لكن السيد روك قال بصرامة : كفا عن ذلك أيها الشابان ، أنا لم أدعكما لتتشاجرا في منزلي ، بقيت ضيفة واحدة ويكتمل الحضور ، وبعدها ستقبل ضيفة الشرف ..
سكت الإثنان إحتراماً للسيد روك ، لكن نظراتهما كانت لتحرق الآخر من حدتهما ..
رن هاتف السيد روك ، ليقول لزوجته : إنها جودي ، يبدو أن جوليا سئمت البقاء خارجاً ..
لتقول زوجته : رد عليها علها تريد شيئاً مهماً ..
أجاب السيد روك على هاتفه ، وتركيزي منصب نحوه لأعرف ما يدور في الإتصال ، لكن سوبارو ناداني وبدأ يتحدث معي ، فلم أستطع سماع ما كان يقوله السيد روك ..
عندما أنهى السيد روك إتصاله ، قال بتذمر : جودي لم تستطع منع جوليا من العودة ، هي في طريقها إلى المنزل الآن ..
قالت السيدة كينور : ولماذا أنت متضايق من هذا ؟؟
- هناك ضيفة لم تأتي بعد ، لا أعلم ما الذي يؤخرها ..
- لا بأس إذا أتت في منتصف الحفل ، المهم لنجهز المفرقعات استعداداً لدخولها ..
أطفؤوا المصابيح وغرق المكان في الظلام ، والجميع يترقب دخول جوليا ، وعندما سمعنا صوت مقبض الباب يُدار ويُفتح أطلقنا جميعاً المفرقعات للتراجع جوليا إلى الوراء قليلاً قائلة : ما الذي يحصل هنا ؟؟ لا أظن أن اليوم عيد مولدي ..
تقدمت والدتها وقالت بعد أن أعادوا إضاءة المكان : إنها حفلة بمناسبة عودتك إلى المنزل سالمة ..
دخلت جوليا إلى االمنزل ومن خلفها روز وأختها الصغرى جودي ، وفجأة قفز التوأمان بإتجاهها بحماس وهما يصرخان في آن واحد : فتاة الحلوى لقد اشتقنا إليك ..
احتضنتهما جوليا وقالت بإبتسامة : وأنا كذلك أيضاً ، لم أتوقع وجودكما ..
تقدمت إليها وقلت بتردد : لقد أتيا مع والدهما ، هل لديك إعتراض في هذا ؟؟
نظرت إلي جوليا لثواني بينما تصلبت في مكاني ، وشعرت بصعوبة في التنفس ، وبدأت أتصبب عرقاً على الرغم من برودة الجو ..
تفاجأت حين ابتسمت إبتسامة عريضة وقالت : لا مطلقاً ، أنا سعيدة حقاً بحضورك أيها المدير ..






! 
!



أرجو أن لا يفعل شيئاً خطيراً لكن لا أتوقع بإستطاعته ان يخدع جودي !
..


وربما لا ..



المفضلات