قال راكورا بانفعال:
((كيف يجرؤ قرصان قذر مثلك على إهانة قائدٍ شهير و الأكثر أهمية في طوكيو جاستار بلورس؟)).
رد دتلي بعد أن تنهد بوقاحة:
((من يهتم لذلك)).
فقال راكورا بصوت ارتفع عن سابقه:
((قل هذا الكلام بعد أن تهزمني أيها الوغد اللعين)).
فألقى راكورا أمره موجهه إلى رجاله الذين كانوا في الزوارق الخمس بعد أن عادت جميعها إلى بالقرب من الزورق القيادي و هو يشير بإصبعه نحو السفينة:
((إصعدوا إلى تلك السلالم و اقتلوهم جميعاً)).
في تلك اللحظة خرج ماستاي من حجرة قيادة السفينة و هو يمسك بسيفين مكسوان بغمدين أسودين بيده اليمنى و اتجه إلى جون قائلاً و هو يناولهما إليه:
((يبدو أنك لن تستخدم هذين أليس كذلك؟)).
التفت جون بنصف رأسه و قال ببرود:
((معك حق لم أفكر بأن هؤلاء الحمقى لا يستحقون إظهار مستواي القتالي لهم)).
فألقى سيفه الذي كان يمسكه في حال الاستعداد للمعركة أرضاً و أخذ السيفين من كف ماستاي ليعلقهما خلف ظهره بتبختر ظناً منه أنه ليس بحاجة لاستخدامهما أو أحدهما على الأقل ثم قال بطريقته في الحديث:
((شكراً)).
فعاد ماستاي لداخل الحجرة و أغلق الباب. احتوت السفينة على خمسة صناديق متفرقة في أماكنها و هي كالتالي، صندوق في الشرق يقع في المقدمة ملتصقاً بالحائط، صندوق في الشرق يقع في المؤخرة ملتصقاً بالحائط، صندوق في الوسط يقع في المقدمة، صندوق في الوسط يقع في المؤخرة، صندوق في الغرب يقع قرب المؤخرة ملتصقاً بخشب
حجرة القيادة. ذهب كلاٌ من سنشي و تورو سعياً و متجهين نحو الصندوق الغربي ليختبئا خلفه و قد هيئا مسدسيهما، بينما تفرق القرصانين اللذين كانا بجانب بعضهما في الجهة اليسرى فدلف الأول "راي" إلى صندوق الشرق الخلفي و اختبأ خلفه أما الآخر " كاراشي" تناول مسدسه و جرى بسرعة ليستند على حائط السفينة في الأمام خافضاً ركبتيه ليحمي جسده، نهض توني و اختبأ خلف العامود الشراعي القريب منه و تناول مسدساً أسودً كان ملتصقاً به ليضيف إليه مسدسين يحمل كلاً منهما بيد أخرى، فقال بثقة محدثاً نفسه:
((سلاح آخر هذا جيد)).
رفع ذراعيه حاملتي المسدسين و جعلهما موازيتين لكتفيه و هو ينظر إلى أول شرطي قد صعد إلى السفينة بسرعة متلهفاً لقتال القراصنة، فتقدم ذلك الشرطي بهرولة سريعة ممسكاً بمسدسه حتى أوقف مسيره تلك الرصاصة التي شقت صدره ليسقط في الماء. أُطلقت هذه الرصاصة من فوهة مسدس توني الذي مد ذراعه اليمنى كاملة نحو ذلك الشرطي مبقياً اليسرى بجوار كتفه في براعة، أتى شرطي آخر و قد بدا وجهه همجياً فمنذ أول خطوة خطتها قدماه على
السفينة التقط ناظريه "كاراشي" متكئاً على حائطها في استعداد حاملاً مسدسه بكلتا بيده بالقرب من ذقنه، أطلق أول رصاصة موجهاً فوهة المسدس إليه فلم تصب "كاراشي" حيث استطاع حماية رأسه بحركة سريعة للأمام قادها بقدميه اللتان تحركتا من سكونهما في خفة مطلقة ليبادلهما برصاصة موجهة إلى صدر الهمجي فتفاداها هو الآخر في التفات نصف جسده نحو اليسار ليظهر صوت توني صارخاً:
((كاراشي! اتركه و دعه لي)).
غادر كاراشي جارياً إلى الصندوق الخشبي الكبير الذي التصق بالحائط الشرقي الأمامي ليختبئ خلفه لأنه حوى أماناً حيث أن الجهة الخلفية من الصندوق كانت مقابلة لحائط السفينة الأمامي و لن يستطيع أي شخص بمجرد صعوده من البحر إلى السطح الوصول إلى هناك، بينما كانت أقدام كاراشي الجارية تتحرك نحو الصندوق أطلق توني رصاصة إلى الشرطي همجي الوجه فتحرك بسرعة إلى اليسار بكامل جسده حيث أتبع حركته رصاصة ثانية من توني فبدأ الهمجي
بالجري مستخدماً أقصى سرعته باتجاه حجرة القيادة و كأنه كان يقصد جون الذي ظل واقفاً منتظراً أي هجوم قد يتعرض له، في أثناء جريه بخمس خطوات هدفها تفادي نيران توني التي كان يطلقها عليه محاولاً إصابته بثلاث رصاصات أطلقها إلا أنها كانت بلا فائدة. في هذه اللحظة القصيرة تبدل الموقف إذ بدت علامات الغضب تملئ فقرات من وجه ذلك الشرطي الهمجي فرفع ذراعه و مدها تجاه توني في تصويب و أطلق رصاصة إلى جبينه لينجو في لمح البصر بتخبئة رأسه و كتفه خلف العامود الشراعي فلم يكن يُرى أي جزء من جسده، نطق الهمجي بغضب مبني على التحسر:
((سحقاً)).
فعاود الإطلاق مرة أخرى برصاصتين ارتطمتا بالعامود لذا لم تسببا أي أضرار لـ جون الذي لا يزال هذه الفترة خلف العامود واضعاً ذراعه اليمنى بجانب فخذه و اليسرى قريبتاً من كتفه موجهاً حدقتي عينيه نحو الجانب الذي اختبأ منه للتو، و قد كان الغرض من ذلك مراقبة عدوه لينجو من هجوم يشنه و يرده بهجوم مضاد، انتظر توني هجوم الشرطي لثانية و نصف فكان ينوي الالتفات إلى أن سبق تفكيره ثلاث رصاصات متتابعة السرعة خرقت أجزاء من العامود الخشبي و كأنها كانت متعمدة الإخفاق من قِبل الهمجي
حيث إن الهدف إرباك توني كي يركن في مكانه، فمن عدم التوقع خرج توني من خلف العامود مديراً جسده بتسعين درجة من الشمال ليواجه الشرطي و يداه حاملتا المسدسين موضوعتان على بعضهما في تقاطع قليل مصوبتان في دقة نحو الهمجي فاشتعلت فوهتا مسدسيه بالضوء البرتقالي الخافت في انفجار الرصاصتين في آن واحد اللتان انطلقتا بخفوت سرعتهما إلى صدر الشرطي الهمجي لتغرز دماءً في سترته الزرقاء الداكنة فسقط أرضاً على ظهره قرب قدمي جون ثم عاد توني لخلف العامود مجدداً، نظر جون بعينيه البارزتين من وشاحه الذي يخفي باقي وجهه بسخرية خالطها البرود إلى جثة الرجل الذي أمامه مثقباً برصاص توني ثم قال بالأسلوب الذي نظر به:
((هذا مؤسفٌ حقاً، لكن لابد من ذلك)).
فحول تلك النظرات إلى جهة توني قائلاً:
((ليس سيئاً يا رجل)).
صعد من السلمين الأيمن و الأيسر شرطيان وصلا في الوقت ذاته إلى سطح السفينة متجهين إلى جون سعياً لقتله و لم يكوناً حاملين مسدسين بل كانت يد كل واحد منهما تمسك بعصا حديدية سوداء قصيرة، أطبق قبض كفيهما على مؤخرة تلك العصا من شدة الغضب المشتعل في عينيهما الرماديتين فتقدم شرطي الجهة اليمنى على الآخر و بذلك أصبح الأقرب من جون ليرنح عصاه الحديدية بقوة نحو وجنته اليمنى حيث خفض جون رأسه باستقامة ليتفادى ضربة العصا القاتلة لتترنح في الهواء فلم يكتفي الشرطي بذلك ليوجه ضربته التالية محاولاً تصويبهاً فوق رأس جون الذي استطاع تجنبها بتمييل رقبته يساراً، وصل الشرطي الآخر مسرعاً لينقض على جون كالحيوان المفترس بضربة من وجه العصا الأمامي موجهتاً نحو معدته ليستدير إلى اليسار تاركاً العصا مرتطمة بخشب حجرة القيادة فأمسك بذراع الشرطي التي تحمل العصا بكفه الأيمن و لكمه بيده اليسرى على جانب وجهه لكمتاً أسقطته أرضاً لقوتها، فاستغل الشرطي الآخر هذه الفرصة فوجه هجوماً آخر بتلك العصا إلى مقدمة رأس جون كي يفاجئ الشرطي بإيقاف ضربته السريعة من قِبل يدي جون اللتان أمسكتا بمفصليْ كفيه ليبقي مسافة فاصلة بين رأسه والعصا و يكمل ذلك بسحبها بقوة من بين كفيْ ذلك الشرطي ليكون له الدور في استخدامها ثم ألقى بضربة قادها بكل ما يملك من طاقة في ذراعيه نحو رأس الشرطي من جانبه الأيمن ليسقط مغشياً عليه، قضاً جون على الشرطيين لكنه لم يحظى باستراحة
قصيرة إذ هجم عليه شرطي ثالث بغير سلاح لنيته استخدام يديه في قتل عدوه لتتضاعف سرعته أكثر من الماضيين و هو يضع كفه المقبوضة ملتصقةً بجانب خصره جسده في تأهب لتوجيه لكمته التي أطلقها بتهور و اندفاع بكامله لتقترب من صدر جون عن مسافة قريبة جداً إلا أن ذلك التهور قاده لنهايته حيث كان جون الأسرع في التقاط يده المهاجمة و القبض على منتصف سترته بكفه الآخر ليزيد من اندفاع الشرطي بدفعه نحو باب حجرة القيادة الخشبي مما جعله يتحطم ليسقط الشرطي على ظهره داخل مقدمة الحجرة فوق الباب، فسارع جون للإجهاز عليه حيث رفع قدمه اليسرى بمسافة متر من على الأرض ليبطش بها عنف الشرطي الذي صرخ بتألم، حينها فقد حياته
نتيجتاً لقتال جون مساعد القائد دتلي الذي عرف بقسوته و قوته و قلبه الذي لا يعرف الرحمة فكذلك كان جون جون هو الآخر القرصان ذو الوشاح الذي تلثم به لكثرة شهرته لدى العديد من القراصنة فكانوا يعرفونه بقاتل القراصنة، القاتل الذي حارب سفنهم و قتل ما يفوق الأربعين قرصاناً و لم يمسك في حياته بمسدس واحد بل كان يستخدم السيفين اللذان يعلقهما خلفه عندما تستصعب عليه معركة ما أو يكون أمراً مهماً لكونه لم يعتد على القتال بهما في معركة بسيطة المستوى فيستخدم أحدهما فقط و يترك الآخر لذلك فإنما يدل قتاله بيديه ضد أجعد الوجه "راكورا" و رجاله على سهولة المعركة في اعتقاده لدرجة أنه لم يسحب سيفاً واحداً حتى الآن
بعد ذلك ظل جون مترجلاً في مكانه ذاته لكي لا ينئ عن أمر "دتلي" في حراسة سائق السفينة "ماستاي" و قد طلب منه المكوث و عدم القتال حتى الهجوم عليه، كان التشابه بين "جون" و "دتلي" كبيراً بعض الشيء حتى في غير الطباع من حيث وقوفهما دون حركة في حالة القتال بينما كان بقية الرجال يحاربون الشرطة بكل روح قتالية بعكس القائد "دتلي" الذي لم يكن يعير ما يجري أي اهتمام لانتظار صعود "راكورا" ليقاتله فمن
عادة المعارك أن يتقاتل القادة في انفراد ضد بعضهم و هذا ما جعل "راكورا" صامداً حتى الآن و هو بانتظار انتصار أتباعه كي ينفذ ما تحدثه به نفسه و هو الشيء ذاته الذي يفكر به "دتلي" الذي اتكأت كفاه برقة على مؤخرة سيفه مثبتاً حده السفلي على خشب أرض السفينة في عادته الناظرة للأمام محدقتان عيناه بالزوارق الستة التي انبعث منها خمسة من رجال الشرطة لقوا حتفهم، قال دتلي محدثاً راكورا:
((ألم تكتفي بعد يا راكورا؟..أين ذهب كلامك السابق عن التباهي بعدد رجالك؟!..أم أنك كنت تتفوه بالحماقات منذ البداية..لو كنت حريصاً على حياتي لغادرت هذا المكان و هذا ما يتوجب عليك عمله أنت و هؤلاء قبل أن تغضبني أكثر)).
تطايرت شرارات الغضب من عيني راكورا و هو يقبض حاجبيه بينما كان يستمع إلى كلام دتلي الذي ظنه سخرية مزعجة ليصرخ على رجاله حيث كان يبصر ما يجرى على سطح السفينة:
((اللعنة عليكم أيها الحمقى!..ماذا أصابكم يا ترى؟..ألا تستطيعون حتى إصابة واحد منهم ..أيها الأغبياء اقضوا عليهم)).
ثم أضاف في نفسه بملامح غاضبة:
((تباً لؤلئك الحمقى حتماً إن استمر الوضع على هذا النحو سأخسر المهمة..كيف لي أن أظهر وجهي لـ جاستار إن حدث شيءٌ كهذا..بصرف النظر عن فقدي لعملي سوف يلحق بي العار)).
في هذا الحين تبادل شرطيان كانا يجلسان في زورق واحد النظر في بعضهماً و قد هز أحدهما رأسه بالموافقة على أمر ما ليدرك الآخر قصده مما جعل الاثنان يقفزان في الماء قفزة السباحة دون تردد مطلق و أخذا يسبحان نحو سلالم السفينة حيث لم يكن يتوجب عليهما القيام بذلك بل كان من الأفضل أن يستغلا قيادة الزورق أو طلب هذا من الشرطي المرافق الثالث المرافق لهما و هو المكلف بالقيادة، لكن الشجاعة و التأهب اللذان ظهرا على هذين الوجهين لم يكن من السهل إيقافهما، فلم يمضي الكثير حتى أخذا يتسلقان السلالم إذ كان الأول يصعد من السلم الأيمن و الثاني يصعد من الأيسر، أتي الشرطي الثاني ليتناول من خلف بنطاله رشاشاً قصيراً أسود قد صوب فوهته تجاه "جون" و ضغط على زناده الذي جعل الفوهة تبدأ بإطلاق النيران المتهافتة و لم يكن خيار لـ جون سوا الهرب و الابتعاد لخطورة هذا السلاح التي تفوق طاقة
المسدس بحيث أن الرشاش لا يتوقف عن نفث الرصاص و يفتك بكل ما يقف أمامه، اتجه جون بتلك الخطوات السريعة إلى إلى صندوق الوسط الخلفي لكونه الأقرب من موقعه و أكثر حماية له كما أنه لم يختبئ أي من رفقته خلفه، فعبر بجانب زجاج حجرة القيادة كالريح لترتطم ثلاث رصاصات به حطمته و جعلت قطعه الصغيرة تتناثر داخل الحجرة و خارجها بأحجامها المتفاوتة، أضاف جون خطوتين أخريين لينجو من أربع رصاصات اخترقت الجدار الخشبي التابع للزجاج و هذا ما جعل سائق السفينة ماستاي يخفض رأسه واضعاً ذراعه على قفا رأسه مستديراً به إلى الجهة الأخرى ليبعد عن نفسه تناثر الزجاج و غبار تفتت الخشب. اقترب جون من
الصندوق الخشبي عن بعد خطوتين لكن الوقت لم يكن كافياً كي يذهب و يختبئ خلفه من الجهة اليمنى أو اليسرى لتلك الرصاصات التي لا تزال تنطلق بغزارة من فوهة الرشاش، قفز جون للأعلى مدحرجاً جسده نحو الصندوق لينقلب بأكمله مئة و ثمانين درجة و يقع على قدميه خلف الصندوق مباشرة و ها هو قد تنهد للمرة الأولى منذ بداية المعركة، ذلك التنهد الذي دل على ارتياح خلايا أعصابه التي كان يشغلها التفكير بإيجاد أي وسيلة للابتعاد عن طريق النيران المتتابعة، ألقى ذلك الشرطي بأعينه الزرقاء دهشة شديدة ليقوده ذلك الخيار إلى التوقف عن نفث الرصاص بلا تردد لأنه كان من غير توقعه أن يخفق في قتل جون لسبب سرعة أقدامه و مهارته في المراوغة السريعة لما فعل قبل حين . بدا أن هذا القتال لم يعد سهل المستوى كسابقه في نظر جون الذي أعماه كبرياؤه عن استخدام سيفيه أو حتى أحدهما فها هو الآن بدأ بإدراك خطئه في ذلك الاعتقاد الخادع لم هم في مثل مرتبته قد عشقوا القتال و القتل كشرب الماء فأخذ يحدث نفسه بتعجب و قد أبرز جزاءاً من جانب وجهه الأيسر لخارج المنطقة التي تحجب بقية جسده من الصندوق و عينه اليسرى تحدق إلى ذلك الشرطي:
((ذلك اللعين كاد أن يقضي عليْ، لم يسبق لأحد أن سخر مني و جعلني أفر إلى خلف الصندوق بهذه الطريقة الجبانة..سأجعلك تندم على كل رصاصة أطلقتها)).
سحب جون سيفه الذي كان معلقاً خلف ظهره من الجهة اليسرى من غمده الحديدي بيده اليمنى التي التفت حول عنقه بشدة و كفه ممسكا بمؤخرة السيف ليقف بسرعة على قدميه و هو يسحب بقية السيف من الغمد بقوة و يرمي به نحو الشرطي ليطلق دورانه في الهواء حول نفسه مطلقاً سرعته و حدته اللتان كانتا على استعداد لقطع رقبتين متتاليتين، واصل السيف الترنح في دوران فاتك حتى اخترق جسد الشرطي في المنطقة الفاصلة بين الصدر و العدة فما كان منه إلا أن صرخ بتألم مبرزاً عينيه اللتان اهتزتا لسبب الدماء التي أخذت تنجرف من المنطقة التي بقي حد السيف الأمامي منغرساً فيها بشكل عامودي كالسيف الذي تثبت مقدمته في جدار من الخشب حيث لا يمكن سقوطه إلا إن تم سحبه من مؤخرته، فتساقطت هذه الدماء على أرض السفينة و بعض من أقطار السيف و في الوقت الذي فارق الشرطي فيه الحياة أوشك جسده أن يسقط على وجهه أرضاً لذلك خرج جون من مخبئه مسرعاً إلى الجسد الذي يكاد أن يلامس الأرض فاستل سيفه من معدته بخشونة مضيفاً إلى هذا ركلة موجهتاً نحو فك الفم بركبته اليسرى قد عكست اتجاه السقوط من الأمام للخلف فخر مستلقياً على ظهره لتنزلق الدماء من فمه حتى وطئها عنقه لسبب تكسر الفك السفلي للفم، تلك المنطقة التي عرفت بضعفها و رقتها و قوة الألم الذي يشعر به من يهاجم فيها فلقد كان جون خبيراً في القتال بالكثير من أساليبه و يعلم بما يجب عليه القيام به في أوقات معينة و في اللحظة المناسبة لا يخفق فيما ينوي فعله بل إنه تمرس معرفة نقاط الضعف في جسم الإنسان و النقاط المميتة و نقاط الإغماء.فكان كل شخص يدرك مثل هذه المعلومات لم يكن ليهزم من قِبل أي شخص آخر قد كان يجهلها أو يجهل بعضها مِثل ذلك الشرطي
المفضلات