stronger ties you have, more power you gain
you are not alone any more
we can change the world
(My Anime List)
أوه، متابعة جديدة..
أهلا و سهلا بك..
شكرا على كلامك الجميل،
لست أعرف كيف استطعت رسمه بهذا السكل.. ميشيل عزيزي..
لكنه بالفعل جميل![]()
حسنا.. لا تستعجلي بالقراءة..
فأنا عالقة الآن بسبب بعض الأشغال المتراكمة
آااخ كم أرغب بتفجير مركز عملي
ما هي المصيبه..؟!
ههههههههـ..
ليدي.. الرسم بعد الفصل الثاني كما أشارت لونا
في أمان الله..~
** سبحان الله و بحمده ** سبحان الله العظيم **
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيف حال الجميع..؟
لم أتأخر كثيرا هذه المرة، أليس كذلك؟
تفضلوا الفصل الجديد، و أرجوا لكم قراءة ممتعة..
الفصل الثاني عشر..~
.
.
فُتح باب المستودع بركلة قوية مصحوبة بصوت رجل ينادي بغضبٍ عارم: روزمااريــــــــــــــــــــــي..
فـ تجمد جسدي كل من روزماري و ميشيل ذعراً فور تعرفهما على صاحب تلك الصرخة المدوية، إنه السيد سولومون إدوارديز، والدها و رب عمله.
توجه نحوهما بخطى ثقيلة محملة بالسخط، فقامت روزماري بدفع ميشيل عنها لتنهض من أسفله بينما كانت تنظر إلى والدها برهبة، و كان جسدها يرتجف لشدة خوفها، لكنه لم يعرها أي اهتمام، بل لم ينظر إليها حتى.. و استمر بتقدمه ناظراً إلى ميشيل فقط، و الذي كان يجلس كالمشلول العاجز عن الحركة، و كل ما استطاع فعله هو التتبع الصامت للسيد إدوارديز الذي ما لبث أن توقف بمحاذاته اليمنى مباشرة حتى وجه إلى معدته ركلة قوية مرتديا حذاءا ذو طراز كلاسيكي مدبب المقدمة..
انحنى ميشيل كردة فعل للأمام و أمسك بمعدته التي شعر و كأن قدم السيد سولومون اخترقتها، و بدا متألما بشدة و لم يكد أن يدرك ما جرى للتو حتى أتته ركلة أخرى مماثلة لسابقتها بالقوة أصابت الجزء الأيمن العلوي من رأسه..
شعر بدوار غريب، و كأن رأسه قد فصل عن جسده.. و اضطرب نظره فخيل له بأن القش الذي كان على الأرضية أسفله يتطاير في الأرجاء.. ثم بدأت الصورة تتلاشى جزئيا و تتضبب ثم تعود..
ألم فظيع يشعر به للمرة الأولى.. و قوى منهارة بسبب طنين موجع في الرأس.. و كأن عقله قد اصطدم بعظام جمجمته بسبب تلك الركلة التي أصابت جزءا من محجر عينه اليمنى أيضا..
و كلمات قاسية محملة بالكره تخرج من فم السيد سولومون بحدة..
.
" كيف تجرؤ على لمس ابنتي أيها الريفي القذر؟! أيها الحثالة، أيها النكرة.."
.
ميشيل يحاول منع نفسه عن الصراخ ألماً، و روزماري تقف صامتة كأحد التماثيل الخزفية التي تجسد الكارثة.. بينما يردف السيد إدوارديز بنفس النبرة و هو ينظر إلى الفتى الذي كان جسده يرتجف ألما و هو يحاول منع نفسه عن الصراخ و الأنين: اخرج من هنا..
صمت لوهلة ثم صرخ بوتيرة صوتٍ عالية: سأعد حتى الرقم عشرة، فإن لم تختفِ عن ناظريّ قبل أن أصل إليه سأقتلك بيدي هاتين..
دب الرعب في قلب الفتى، و حاول النهوض لكنه لم يستطع، فقد كان جسمه المرتجف و وعيه الذي كان مرجوجا يستسلمان لجاذبية الأرض فيأبى جسده الوقوف، و يزيد ارتجافه سماعه للعد التصاعدي و وصول السيد سولومون للرقم خمسة..
استجمع قواه و نهض بتثاقل و الدم يقطر من جرح رأسه.. ثم سار بخطى بطيئة تحاول الإسراع فتراه يتمايل يمنة و يسرى إلى أن استطاع تخطي باب المستودع و عبر بوابة السور المحيط بـ الفيلا قبل أن يسمع الرقم عشرة..
بينما كانت كاترين، العاملة التي دفعتها الغيرة للإيقاع بـ روزماري، تقف مذهولة لما آلت إليه الأمور.. فهي لم تضع في الحسبان أبدا أن يكون ميشيل الساذج هو المُلام على تصرفات وريثة العائلة..
كانت تقف بمحاذاة جدار المستودع الخارجي دون أن يشعر أحدهم بوجودها، فأثار السكون المخيف في الداخل الرهبة في كيانها.. وكأن من كان متواجدا في المستودع قد اختفى و لم يكن سوى سرابا..
بلعت كاترين ريقها، ثم حاولت اختلاس النظر من النافذة فسمعت صوت خطوات تأتي من الداخل، فهرعت للاختباء حينها و بدأت بمراقبة السيد سولومون الذي كان يخرج من هناك بخطى ثقيلة، و رأت روزماري حين تبعته و أمسكت بيده اليسرى منادية عليه، لكنه أبعد يدها بقوة عنه و استمر بالمضي قدما نحو بوابة الڤيلا..
.
- أبــــــي..! أرجوك استمع إلى ما أرغب بقوله.. أبي..
.
بدأت نبرتها تتغير من الارتباك و الخوف إلى الغضب، ثم صرخت قائلة لوالدها الذي تجاهل وجودها: كان ينبغي أن تكون أول المتفهمين للأمر أبي، أولست مغرما بابنة مدبرة منزل؟
التفت السيد سولومون لحظة سماعه لذلك، ثم أسرع الخطى إليها و قام بصفعها بقوة جعلتها تفقد توازنها و تسقط على الأرضية الرملية واضعة يدها على خدها الأيسر الذي بدأ بالاحمرار بشدة..
نظر إليها والدها نظرة ازدراء قائلا لها بحدة و انفعال: الزمي حدودك روزماري، و تذكري بأن من يقف أمامك هو والدك.
و بعد قوله ذلك، تركها تبكي بصمت في مكانها و دخل إلى المنزل ثم قال لـ أوفيليا التي كانت تقف بجوار الباب: أدخليها و راقبي تصرفاتها جيدا.
أوفيليا بانحناء طفيف: كما تأمر، سيد إدوارديز.
سار نحو الدرج متوجها للأعلى، و توقف أمام إحدى اللوحات المعلقة على جدار كبير أمامه، لوحة مرسومة لامرأة شقراء ذات ملامح فاتنة بنعومتها.. أنف صغير محدب، عينين خضراوتين، و شفاه زهرية صغيرة..
استمر يتأملها لثوانٍ معدودة، ثم تنهد بعمق أمامها و قال بعد أن استأنف مسيره: أخطأت حين تركتها تفعل ما تشاء، لكن ذلك سيتغير حتماً..
و بعيدا عن ذلك المنزل..
استمر يخطو بخطواته المترنحة على الثلوج القارصة التي تملأ الأرصفة و الشوارع، و عيناه تذرفان دموع المرارة و الألم..
شهقاته التي بدأ صوتها يعلو شيئا فشيئا، و أنفاسها المتسارعة..
ألم الضربات التي تلقاها و عينه اليمنى التي لم يعد يبصر بها..
كل ذلك أدى إلى إجهاده بدنيا، لكنه كان مجهدا نفسيا أيضا بسبب موقف روزماري التي لم تنطق بحرف واحد لتحاول إيقاف والدها..
شعر و كأنها قد وجهت إليه عدة طعناتٍ في رئتيه حتى يكاد يعجز عن التنفس..
شعر و كأنها قد تخلت عنه بعدما أعادت إليه الأمل من جديد..
.
"كاذبة"
.
كان هذا آخر ما تبادر بحنق في ذهنه قبل فقدانه للوعي على أحد الأرصفة بمحاذاة مجموعة من الأشجار المكسوة بغطاء كثيف من الثلوج البيضاء الباردة عن يمينه، و مبانٍ من الأحجار الإسمنتية المتدرجة باللون الأحمر و البرتقالي عن يساره..
.
.
.
.
"إنه مرمي على هذه الشاكلة منذ ساعات الصباح الأولى، أعتقد بأنه ميت.."
"يا إلهي، هل هو ميت حقا؟"
"لا تنظري إليه، لا دخل لنا بذلك."
"لا تقتربوا منه، قد يحمل وباءاً قاتلاً."
"دعوه لـ رجال البلدية، فعملهم أن يقوموا بإزالة أمثاله عن قارعة الطريق.."
.
.
استعاد ميشيل وعيه على وابلٍ من تلك الكلمات القاسية، و فتح عينه اليسرى بصعوبة متوسطة فقد كان التورم الذي في وجهه ممتداً من الجزء الأيمن إلى ربع حاجبه الأيسر..
استيقظ، ليرى ظلمة الليل، و الناس ذهاب و إياب من حوله يحدق بعضهم إليه..
استيقظ ليجد الجزء العلوي من ظهره مسنداً إلى حائط أحد المباني بجوار زقاق ضيق.. ليجد جسده الشاحب قد تمت تغطيته بقطعة مهترئة من الورق المقوى الصلب فانقبض قلبه من فرط دهشته لمن قام بتغطيته.. و حين قام بتحريك أصابع قدميه شعر بألمٍ حاد أجبره للنظر إليهما، ليجد بأنهما عاريتين بلا حذاء.. فابتسم و ضحك بصعوبة بسبب الإصابة التي في معدته، ثم تمتم بعد أن وضع يده اليمنى على مقدمة رأسه ليخفي دموعه الحارة التي بدأت تنساب على وجنتيه المتجمدتين: أ جيد أنت، أم سيء؟! أ أشكرك أم أحقد عليك؟! لا أعلم..
حاول النهوض بعد ثوانٍ قليلة لكنه لم يستطع، فالبرد شديد و آلام جسده أشد..
فجذب ساقيه نحو جذعه ببطء و شعر خلال ذلك و كأن شيئاً ثقيلاً كان موضوعاً عليهما، هذا بالإضافة إلى ألم الركلة التي وجهت إلى معدته..
جذبهما إليه و أخرج يديه من أسفل الورق المقوى ثم قام بفركهما بشدة مع الزفر عليهما مطولاً محاولا تدفئتهما.. و من ثم أمسك بإحدى قدميه ليدفئها بحرارة يده التي كانت تخبو بسرعة كبيرة..
لم تفلح محاولته تلك فبدأ يفرك بباطن إحدى قدميه على ظهر الأخرى بالتوالي.. و لم تكن تلك الطريقة ذات نفع و لكن المحاولة بالنسبة إليه أفضل من التجمد هكذا..
يرتجف و أصابع يديه و قدميه شديدة الازرقاق تميل إلى اللون البنفسجي.. و يجلس في مكانه عاجزا عن النهوض، تائها، لا يعلم إلى أين يذهب إن برح مطرحه..
شعره المسدل على عينيه يحجب رؤيته بشكل كبير، لكنه فضل عدم إبعاده لأن ذلك يشعره و كأن هنالك ستاراً بينه و بين محيطه، فهو لا يرغب أن ينظر أحد إليه..
و بعد عدة محاولات فاشلة، استطاع أن يقف على قدميه أخيراً بوضعية جسد منحنية للأمام، مسندا بثقله إلى حائط المبنى الذي أصبح بجوار ميمنه.. و بدأ باتخاذ بضع خطوات مترنحة متوجها إلى داخل الزقاق حيث سيبعده ظلام ظلال المباني عن أعين المارّة، ثم انزلق على الجدار و جلس على الثلوج ليفقد وعيه مرة أخرى..
.
.
.
"أشعر بعطش، عطش شديد.. و كأن ناراً تستعر في حلقي..
ما هذه الضجة؟!
أسمع أصواتَ انفجارات و صرخاتٍ..!
كأنها صرخات مرتعبة متألمة، كما التي في ذاك اليوم في المشفى..
ما الذي يحدث من حولي؟
أيعقل بأنه حريق؟!"
.
.
.
فتح عينه اليسرى و تعابير الفزع تملؤ قسمات وجهه المبللة بالعرق، و التفت برأسه يساراً حيث الطريق العام الذي يطل عليه الزقاق ليجد أضواءاً متشعبة تنير المكان، و أصوات انفجاراتٍ متكررة تكاد تثقب أذنيه..
و تجمع كبير من الناس الذين كانوا يبدون في أشد درجات السعادة بينما هم ينظرون إلى تلك الأزهار الملونة التي ترتسم عاليا في السماء..
شعر بالاضطراب إثر كل تلك المعمعة، فقد أعاد له ما يحدث الآن ذكرى مؤلمة نجح سابقا في تناسيها، لكنها بدأت تتراءى له الآن..
تسارعت أنفاسه و أغلق أذنيه و عينيه فزعاً، محاولا كتم ذاك الصوت لكن دون جدوى.. فأزال يديه ليسمع أحدهم يقول: إنها بداية سنة جديدة، لا وقت للنوم و الراحة، فلنمرح جميعا..
عندها، تذكر ما كان شيون يخبره عن الاحتفالات التي تقام في رأس السنة، و عن الألعاب النارية التي رسمها له على الرمال.. فرفع ناظريه عالياً ليراها مجددا، ليرى ألوانها و بريقها اللذين لم يستطع تخيلهما آنذاك..
هو لا يزال مرتابا من صوت انفجاراتها، لكنه استمتع بمشاهدتها و هي تتفتح في سماء شهر يناير الداكنة، و تمكن من إغفال آلامه لبعض الوقت.. ثم أسر في نفسه " إنهم فرحون، و أنا الذي ظننت بأنهم يتألمون..!"
و حينها، خيل له بأن شيئا ما بجانبه قد تحرك، فالتفت يمينا و لم يستطع الرؤية جيدا، فالظلام حالك حيث لا تصل الأضواء الساطعة إلى عمق الزقاق، هذا بالإضافة إلى عدم تمكنه من فتح عينه اليمنى..
و بالرغم من ذلك كله، استطاع تمييز شخصين أو ربما أكثر ممددين فوق الثلوج بلا حراك، فتساءل بينه و بين نفسه "نائمون وسط هذه الضجة؟"
لحظتها.. سقط شيء فوقهما يبدو و كأنه جسد لشخص آخر، و سكنت ضوضاء المفرقعات لوهلة فـ استطاع الفتى تمييز صوتٍ كأنه صوتُ وقعِ قطرات المطر حين تصطدم بالأرض، لكنه كان صوتا مفردا و كأن القطرات المتتابعة ترتطم في بقعة واحدة..
أشاح بنظره نحو مصدر الصوت و هو غير قادر على رفع رأسه.. فكان ما تمكن من رؤيته حين أضاءت الألعاب النارية المكان هو قدمان نحيلتان عاريتان، أطراف بنطال مهترئ و يدان تنساب عليهما خطوط تبدو داكنة اللون..
بدأت الساقان الهزيلتان تتحركان إلى حيث هو، و بدأ ذاك الشخص بالاقتراب منه بينما كان هو يحاول بشدة معرفة الشيء الذي يقطر من تلك اليدين..
و فور وصوله إليه، أمسك بـ ميشيل من رقبته و رفعه للأعلى بحركة سريعة مفاجئة بالرغم من الجسد الهزيل الذي يملكه، فـ تجمد الفتى لوهلة إلى أن استطاع استيعاب ما جرى، ثم حاول المقاومة و تخليص نفسه لكن قواه الخائرة لم تكن عوناً له..
وضع يديه على يدي ذلك الشخص محاولا إبعادهما عن رقبته، و نظر إليه بصعوبة ليراه، فخاطب نفسه حينها "فتاة، تبدو فتاة.. شعرها أشعث كأنه محروق في بعض الأجزاء، طويل يصل إلى كتفيها و يحجب وجهها.. يا إلهي، قبضتها قوية.. أشعر بأن رقبتي على وشك أن تسحق.."
.
أغمض عينه و أرخى جسده مستسلما لما هو آت.. و شعر بأنفاس تلك الفتاة على ذقنه، أنفه، و من ثم كلا وجنتيه على التوالي، و كأنها تتفحص تقاسيم وجهه..
و بعد برهة أفلتته ليسقط أرضا متخذا وضعية تشبه السجود، و أخذ يسعل بشدة واضعا يده اليسرى على رقبته..
.
- هل تشعر بالعطش؟
.
قالتها بصوتها الذي بدى مألوفا على مسامعه!
ثم انخفضت بجسدها إليه و رفعت جذعه لتجعله يجلس في وضعية شبه مستقيمة بينما تمسك هي بكتفه الأيسر، و قالت: يبدو بأنك فقدت كمية ليست بالقليلة من الدماء، هل تشعر بالعطش؟
.
.
"نعم.. أشعر بعطش شديد، عطش غريب لم أشعر به من قبل"
.
أسر ذلك في نفسه ثم أومأ برأسه إيجابا بصعوبة لتمد من فورها يدها إليه ضامة أصابع كفها الأيسر ببعضها لتجعله كـ الكأس، و وجهته نحو فمه و هو محمل بمادة سائلة غريبة لم يستطع الفتى معرفة ما هي.. لونها مبهم بسبب الظلمة، لكن رائحتها تبدوا مألوفة له أيضا..
فتح فمه بتردد، ثم شرع بالشرب بشراهة لم يستطع إيقاف نفسه بسببها، و حادث نفسه قائلا "طعمه غريب هذا السائل، كثيف و غير مستساغ، لكني وجدته لذيذا..!"
يتبع..
اخر تعديل كان بواسطة » white tea في يوم » 10-04-2014 عند الساعة » 18:36
تابع..
- هيي أنت، هيي!
.
فتح ميشيل عينه اليسرى بتثاقل فأعماها ضوء نور الشمس الساطع ليرمش عدة رمشات متتالية إلى أن اعتاد على كمية الضوء، ثم رفع ببصره عالياً نحو مصدر الصوت المزعج العالي الذي كان صاحبه قذر المنظر يقف أمامه بوضعية جسد تدل على الغضب و السخط..
أعاد قوله بنفس النبرة: تحرك من هنا يا لص الأماكن فهذا موقعي الخاص.
فـ أخذ الفتى بالنظر إليه، ثم التفت بارتباك إلى يمينه حيث كان ثلاثة من الرجال ملقون البارحة على الأرضية هناك، لكنه لم يجد أثرا لهم، و لا لـ تلك الفتاة أيضا..
خاطب نفسه متسائلا برهبة "حلم؟! هل كان ذلك مجرد حلم؟"
ثم وضع يده على رقبته ليتحسسها، فأردف بداخله بعد أن ضغط عليها ببعض القوة "لا أزال أشعر بألم تلك القبضة..! و لا أزال أشعر بالعطش..!"
قاطع تفكيره ذاك الشخص حين أمسك بذراعه اليسرى بشدة و قام بسحبه بقوة لـ يبعده عن المكان قائلا بنبرة غاضبة: تبا لك، هل أنت أصم؟ اذهب و اسرح في زقاق آخر..
شعر الفتى ببعض الغضب و الحنق الممزوج برأفته لما أصبحت عليه حاله الآن، فارتجفت يديه بينما هو يحاول النهوض، و تراجع جسده للخلف عدة خطوات ليحاول الثبات في وقوفه، ثم خرج من الزقاق إلى الشارع العام الذي بدأت الغيوم تملأ سماءه إلى أن حجبت شمس الظهيرة وقتها..
بدأ بالسير ضاماً عضد يده اليسرى باليمنى، و مترنحا بين المارة بملابسه المتسخة المبلله بآثار الثلوج الذائبة، و قدماه العاريتين اللتين ملئتا بالشقوق الدامية إثر البرد القارص..
يسير جائعا، عطشا و خائر القوى، يبحث بعينه اليسرى عن شيء يصلح للأكل أو الشرب، فوقع بصره بعد مدة طويلة من المسير على أرفف مليئة بأنواع كثيرة من الخبز و الأرغفة المنفوشه فتوجه مسرعا نحو ذاك المحل الذي يحويها، و أخذ ينظر من خلف الزجاج إليها بينما تصدر معدته أصوات الجوع المعتاده، و مع كل زبون يهم بالدخول أو الخروج من المحل، تفوح رائحة الخبز عبر الباب لتصل إليه فتزيد من شدة جوعه..
أخذ يراقب البائع الذي كان يبدو كبيرا في العمر ذو لحية بيضاء، يراقب تعامله مع الزبائن و كذلك ابتسامته الدافئة، و يقلب فكرة ما في رأسه.. و بعد خلوِّ المحل من الزبائن توجه ميشيل إلى الداخل بخطوات بطيئة حذرة، و قال بصوت مرتجف حين وصل إلى منضدة البائع: سيدي، هل أستطيع العمل لديك..؟
نظر إليه ذلك الرجل بدهشة و أخذ يتفحصه بعينيه لوهلة..
قدمان عاريتان، بنطال قطني زيتي اللون متسخ بالماء و آثار من الطين، و كنزة صوفية ذات لون لوزي متسخة كذلك..
شعر مبلل متسخ ترى آثار الثلوج عليه، يحجب عينه اليمنى و أنفه، و بالكاد تستطيع رؤية عينه الأخرى..
نظر إلى يديه اللتين كانتا متشققتين أيضا من شدة البرد و متسختين بسبب ثلوج الشوارع، فأغمض البائع عينيه لوهلة يفكر، ثم قال بعد أن ادّعى الانشغال و التف بجسده معطياً ميشيل ظهره: آسف أيها الفتى، ابحث عن عمل في مكان آخر.
استمر الرجل على وضعه ذاك متحاشيا النظر إلى الفتى الذي كان يقف خلفه مخفضا برأسه نحو الأرض.. ثم استمع إلى صوت تحركاته الخفيفه و من ثم صوت الجرس المعلق بالباب حين فُتح لوهلة و من ثم ترك ليُغلَق.
التفت البائع العجوز لينظر خلفه يتفحص المحل بعينيه اللتين كانتا تظهران شفقة من نوع ما، و حين أدرك أن الفتى لم يقم بسرقة حتى رغيف خبز واحد تحرك شيء ما بداخله، و تناول أحد الأرغفة الدافئة ثم هم باللحاق بـ ميشيل لكن أوقفه ثلاثة من الزبائن حين دخلوا إلى محله تباعاً، فاضطر حينها التزام مكانه خلف آلة البيع الصغيرة مرحبا بهم، و أسر في نفسه بعد أن قام بوضع الرغيف في كيس ورقي و خبأه بداخل إحدى خزائن المنضدة "سأترك الرغيف هنا، فقد ألتقي بذلك المتشرد المسكين مجددا"
و في مكان ليس ببعيد عن ذلك المتجر، كان الفتى ميشيل لا يزال يبحث عن عمل هنا و هناك، لكن لم يجد شخصا يقبل به عاملا لديه، فتملكه اليأس و بدأت دموعه تبلل وجهه و ذقنه حيث أصبح جوعه غير محتمل، فيومين بلا طعام و بهذا الجسد المصاب جعلت الفتى يستشعر قرب نهايته في هذا العالم الغريب.. وحيدا، لا يعرف أحدا من هذه المنطقة و لا يعرفه أحدهم كذلك، مجهول الهوية و الأصل، ضائعا تائها في تلك الشوارع و الأزقة..
تدمع عيناه و يشهق شهقات الحسرة و الندم، يتمنى لو أنه لم يخرج من ملجأ الأيتام ذاك، أو أنه مات مع الجميع في المشفى ذلك اليوم..
بدأت خطواته تتباطؤ أكثر فأكثر، و جسده يرتجف برتم أسرع مع ازدياد ظلمة المكان و حلول المساء، فقرر المحاولة للمرة الأخيرة عندما شاهد بابا ذو زجاج أسود مُثبَّت عليه مجموعة من أنابيب مصابيح الأنيون المضيئة بلون أرجواني تشكل الرقم 201، الرقم الذي كان يمثل اسمه في الملجأ..
قام بمسح دموعه ثم توجه نحو الباب و فتحه ببعض الصعوبة فـ دق الجرس المعلق به، لحظتها التفت رجل يبدو في الخمسين من عمره إليه، رجل ذو شعر أسود به بعض الشيب و شارب متوسط الكثافة، يقف خلف منضدة مشربٍ حيث كان هذا المكان عبارة عن حانة صغيرة..
و قبل أن ينطق الفتى ميشيل بكلمة ما، قال ذلك الشخص بعد أن أعاد نظره إلى الكأس الذي يقوم بتلميعه بين يديه: عذرا، لا أملك عملا لك.
التف الفتى بجسده فور سماعه لذلك و خرج من الحانة بينما هو يحاول إطباق شفتيه ليمنع نفسه من البكاء، ثم خطى عدة خطوات محاذية لذلك المكان و انعطف يمينا حين وجد زقاقاً ضيقا بينه و بين المنزل الذي يليه، فـ سار خلاله قليلا إلى أن اقترب من درج قصير يؤدي إلى باب خشبي داكن يبدو كـ مدخل جانبي لتلك الحانه، و انزلق بظهره على الجدار قربه شبه متربعا بساقيه، واضعا كلتا يديه على فخذيه و مخفضا برأسه للأسفل..
أخذ ينظر إلى الثلوج التي بدأت بالتساقط من السماء على ساقيه، و إلى أكوامها التي تتجمع حوله، ثم قبض بيده اليسرى على بعضها من الأرضية و رفعها إلى فمه متناولا إياها، و أعاد فعل نفس الأمر مرتين متتاليتين، و في المرة الرابعة لم يستطع الكذب على نفسه أكثر بشأن ما يقوم بتناوله ليسد جوعه، و قام برمي ما جمعه في كفه الأيسر من الثلوج على الأرض بقوى منهارة ثم أعاد إسدال يده بجواره بيأس..
لحظتها، دخلت سيدة تبدو في منتصف الأربعين من عمرها إلى ذاك الزقاق متوجهة إلى الدرج الجانبي فرأت ميشيل المستند على الجدار، و استمرت تنظر إليه بينما هي تفتح قفل الباب و تتوجه إلى الداخل..
و فور دخولها، ألقت بالوشاح الذي كانت تضعه على رأسها ليظهر شعرها البني الأشيب الملموم، و أسرعت نحو مدفأة صغيرة بقربها لتدفئ يديها ثم أخذت بالنداء الملح على شخص يدعى جوزيف، فأتاها الرجل السابق من الحانة يسألها عن سبب ندائها الغريب له لتجيبه بينما هي تتوجه إلى المطبخ: هل تفقدت الخبز الذي في الفرن؟
جوزيف: أجل، أطفأت عليه قبل بضع دقائق.
قامت بارتداء قفازات المطبخ القطنيه بعد سماع إجابته و فتحت الفرن لتخرج صينيه عليها قطعتان متوسطتا الحجم من أرغفة الخبز الإسفنجية ذهبية اللون، و التي كانت الأبخرة ذات الرائحة الشهية و الدافئة تتصاعد منها..
تناولت ملقط المعجنات و أمسكت بإحداها ثم وضعته على قطعة من ورق الخَبز الرقيق و قامت بلفه على جزئ منه، ثم ناولته لزوجها قائلة بابتسامة دافئة: خذ، أعطها للفتى الجالس في الزقاق الجانبي.
.
- الفتى..؟!
.
قالها السيد جوزيف متسائلاً ليتذكر أمر المتشرد الذي قدم إلى حانته قبل بعض الوقت، فتوجه إلى الخارج حيث كان ميشيل يجلس بمحاذاة جدار الحانة، و اقترب منه حاملا رغيف الخبز الذي طلبت منه زوجته إعطاءه إليه قائلاً بنبرة هادئة: خذ أيها الفتى، تناول رغيف الخبز هذا و عد إلى منزلك أو أيا كان المكان الذي جئت منه، إنه لمن الخطر أن تبقى لوقت متأخر في الخارج.
رفع ميشيل يده اليسرى بعد وهلة للأعلى ليبلغ رغيف الخبز.. كانت حركته بطيئة و كأنه يقاوم جمود التجمد، و كان لا يقوى على رفع رأسه كلياً ليرى وجه الرجل الذي منحه ذلك الرغيف، فاكتفى برفع ناظره جهته ليرى أين ينبغي أن يتجه بيده..
و في اللحظة التي لامست بها أطراف أصابعه المتجمدة دفء رغيف الخبز تساقطت دموعه على وجنتيه و ابتسم رغم الألم الذي يشعر به، ثم سرعان ما أسقط الرغيف على الأرض وسط دهشة من الرجل الذي أعطاه إياه..
لم يتمالك صاحب الحانة أعصابه و همَّ بالصراخ عليه لفعلته لكنه تراجع عن ذلك حين بدأ جذع ميشيل ينزلق على الجدار ليرسو على ثلوج الأرض القارصة..
اقترب السيد جوزيف منه و وضع يده على كتفه محاولا ايقاظه فاستشعر حرارة جسده الشديدة، و حينها.. أسرع بحمله و إدخاله إلى منزله.
نظرت إليه زوجته حال دخوله إلى المنزل حاملا إياه فنهضت على عجل من مقعدها أمام المدفأة الصغيرة و قالت له بذعر: يا إلهي، ما به الفتى المسكين؟
أجابها مندفعا: جهزي له بعض الكمادات الدافئه، فحالته حرجة..
تجمدت لوهلة في مكانها فأردف قائلا بنبرة عالية بها بعض الخوف: هياا أسرعي.
أسرعت نحو المطبخ و أحضرت دلواً به بعض الماء الدافئ و قطعة كبيرة اقتطعتها من مفرش المائدة البلاستيكي ثم صعدت إلى الأعلى خلف زوجها الذي كان يحمل ميشيل بين ذراعيه..
توجها نحو غرفة مغلقة في نهاية الممر في الطابق العلوي فقامت هي بفتح الباب و تركت الدلو بجانب السرير الذي كان مجاوراً للنافذة ثم همّت بنفض السرير و رفع الغطاء عنه لتضع قطعة المفرش عليه..
و ما أن فعلت ذلك حتى قام زوجها بوضعه على السرير بتأنٍ بينما قامت هي بتوصيل المدفأة الصدئة إلى أقرب دارة كهربائية لتشغيلها، ثم توجهت إلى خزانة خشبية متوسطة الحجم، و أخرجت منها قطعتين من الملابس الصوفية و ملابس داخلية بيضاء قطنية..
تقدمت نحو السرير فقام زوجها برفع جذع ميشيل قليلا ليساعدها على انتزاع ملابسه المتسخة المبللة، و حين فعلت ذلك فوجئت بالكدمة الحمراء المزرقة التي تمتد من خاصرته اليمنى لتغطي ثلثي معدته..
بدأت يديها ترتجفان لما تراه، لكنها حملت نفسها على الاستمرار بإزالة تلك الملابس لتمسح جسده بالماء الدافئ و من ثم تقوم بإلباسه ما أخرجته من الخزانة قبل قليل..
و بعد انتهائها، قام زوجها بإخفاض جذعه ليلامس فراش السرير تزامنا مع إزالتها للمفرش البلاستيكي واضعة ثيابه المتسخة بداخله، و من ثم قاما بتغطيته جيدا..
جلست هي على كرسي أزاحته بجانب السرير و قامت بتبليل قطعة من القماش بالماء النظيف الدافئ ثم عصرتها و وضعتها على جبهته بعد أن أبعدت خصلات شعره المبللة بالماء و الثلج..
رأت إصابة عينه اليمنى، و الانتفاخ الشديد الذي يشوه الثلث الأيمن من وجهه فاعتصر قلبها ألما عليه، و أسرت في نفسها تساؤلا عن هوية الشخص المتسبب بكل تلك الكدمات..
تعكرت ملامح وجهها بينما هي تبلل قطعتين أخريين لتضع إحداهما على وجنته اليمنى و الأخرى على اليسرى، أما زوجها، فقد كان يتفقد كفاءة عمل المدفأة في تلك الغرفة.. و بعد انتهائه التفت إلى زوجته و قال لها بوتيرة صوت منخفضة: ابقي بجانبه ريثما أذهب لإحضار الطبيب لمعاينته.
.
- جوزيف..
.
قالتها بنبرة قلقٍ بينما كانت تنظر إليه ممسكة بيد ميشيل الباردة، فالتفت إليها و قال بنبرة هادئة: سيكون كل شيء على ما يرام، لا تقلقي لورين.
أعادت ناظريها إلى الفتى الممدد على السرير و الذي كان وجهه شديد الاحمرار، جسده مليء بالعرق و يتنفس بصعوبة بالغة ثم قالت: أرجو ذلك.
خرج جوزيف من منزله مسرعاً، ثم عاد بعد أكثر من نصف ساعة بقليل بصحبة رجل يرتدي معطفاً رماديا طويلاً و قبعةً مثيلة له باللون تغطي عينيه..
صعد ذلك الرجل إلى الأعلى خلف السيد جوزيف بعد أن خلع معطفه و قبعته بالأسفل، وعندما دخلا إلى الغرفة وجدا السيدة لورين تحتضن ميشيل و تربت على ظهره برفق قائلة: ستكون الأمور بخير.. ستكون بخير.
بينما كان هو يبكي متألماً و يتمتم بأشياء مبهمة.
أعادته ليستلقي على السرير و التفتت نحو زوجها و الرجل الذي معه ثم قالت بارتباك: لقد تقيأ قبل مجيئكما بعدة ثوان.
تقدم الرجل الذي كان يبدو في الستين من عمره نحو السرير حيث تقف السيدة لورين و قال لها بعد أن ألقى نظرة عليه: دعيني أتفحص القيء.
.
- حسنا.
.
ابتعدت قليلا بعد أن أشارت إلى مكانه على الأرضية الخشبية و وقفت بجانب زوجها ثم قالت لذلك الرجل: أرجوك، ابذل ما بوسعك.
التفت إليها قائلا بثقة: صحيح بأني تقاعدت من عملي منذ عشر سنوات، لكنّي لا أزال طبيبا في الصَّميم.
و بعد انتهائه من تفقد القيئ قام بثني كميّ قميصه ثم بدأ بفحص صدر ميشيل بسماعته الطبية..
كان يستمع لصوت أنفاسه التي بها بعض الصفير، ثم بدأ بالاستماع إلى صوت ضربات قلبه..
و بينما هو يفعل ذلك، كان مقياس الحرارة الذي وضعه تحت لسانه يتصاعد تدريجيا إلى أن ثبت على 39,4 درجة مئوية.
و بعد أن أنهى فحوصاته، قام بحقنه بإبرة بها دواء خافض للحرارة و أخرى تحوي دواءاً مضاداً للتسمم.
ثم بدأ بتفحص الكدمة التي على معدته بيديه ضاغطا عليها ببعض الشدة، و كأنه يحاول التأكد من سلامة أعضائه الداخلية بطريقة ما، و كذلك الكدمة التي على وجهه..
بعد ذلك أخرج مشرطا و قام بتعقيمه بمنديل مبلل بـ كحول الإيثانول، ثم جعل حافته الحادة تلامس الجزء الأيمن من جبين ميشيل برفق محدثا شقا سطحياً و ضغط على ذاك الجزء بطريقة تجعل الدم الفاسد الذي تراكم تحت الجلد هناك يخرج من الشق ببطء..
نعم..
كان كل ذلك مؤلما بلا شك، و كانت علامات النزاع بادية على وجه الفتى المسكين، الذي أنهكه الألم، الحزن، و الجوع الشديد.. لكن لا بد من فعل ذلك كي لا تسوء حالته أكثر..
انتهى الطبيب من تنظيف الجرح و تضميده، ثم قام بكتابة وصفة طبية لأجل ميشيل و أعطاها للزوجين اللذين شكراه كثيرا على ما فعله..
وعندما هم السيد جوزيف بمنحه أجرته من النقود رفض ذلك الرجل أخذها و قال: جوزيف، أنا مدين لك بالكثير، لذا اعتبر هذا جزءاً من رد الدين.
صافحه السيد جوزيف و ربت على كتفه ثم قال له: أرجو من الله أن يذهب همومك كما فعلت معنا بيتر، شكرا لك.
.
- لا شكر على واجب.
.
قالها الطبيب بيتر بينما كان يرتدي قبعته و يخفضها على عينيه ثم خرج من منزل السيد جوزيف.
توجه جوزيف إلى الأعلى مرة أخرى و وضع يده اليمنى على كتف زوجته لورين الأيسر ثم قال لها: حمداً لله أنك جعلتني أخرج لإعطائه رغيف الخبز ذاك، لولا ذلك لكان قد مات في العراء دون أن يعلم بأمره أحد حتى الصباح.
ابتسمت لورين و قالت بعد أن أمسكت بيد زوجها: و حمداً لله أنك ذو قلب طيب و أحضرته إلى هنا بسرعة..
ثم أخذت تحدق بـ ميشيل بينما كانت حالته قد بدأت بالاستقرار و أردفت بحزن: من سبب له بكل تلك الكدمات؟! لا يزال جسدي يقشعر بسببها..
السيد جوزيف ببعض الحنق: صدقيني، أرغب كذلك بمعرفة ذاك الشخص.
صمت قليلا ثم أردف بعد أن هدأ غيظه: قال بيتر بأن ما جعل حالته بهذا السوء هو بعض المياه الملوثة التي قام بشربها، أتساءل من أين يا ترى؟ فلا يوجد مصدر للمياه هنا سوى المياه المعبأة.
- ربما يكون قد شربها قبل مجيئه إلى هذه المدينة.
- ربما.
قالها باستغراب ممزوج ببعض الأسى، لكنه و زوجته لم يعلما بأن تلك المياه الملوثة التي أشار إليها الطبيب المتقاعد بيتر ما هي إلّا الثلوج التي قام ميشيل بتناولها سابقا هذا اليوم في محاولة لـ سد جوعه و عطشه..
.
.
نهاية الفصل الثاني عشر..~
ما الذي سيفعله ميشيل بعد أن تم طرده من منزل إدوارديز؟
و إلى أين ستؤول الأمور الآن؟
لم لم يقبل أحدهم بتوظيفه لديه رغم إشفاقهم على حاله؟
و هل سيرى الفتى بعينه اليمنى مجددا؟
من هي تلك الفتاة المتشردة؟
و ما كان الشيء الذي سقته ميشيل؟
أنابيل، روزماري، و جميع من يهتم الفتى بأمرهم أصبحوا بعيدين عنه الآن،
فهل سيقابلهم مجددا، أم أن طرقهم افترقت إلى الأبد؟
هذه مجرد خربشات..
لكم حرية التعقيب.. و انتظروا قدوم الفصل القادم ..
في أمان الله..~
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيف حال الجميع؟؟
أشعر و كأن موجة من الغبار قد اصطدمت بي حين دخلت إلى هنا xd
أعلم بأني تأخرت في وضع الفصل الثالث عشر
لكنه سيكون قريباً جداً إن شاء الله
ربما في الغد =)
هذا ما أردت قوله فقط،،
في أمان الله..~
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الفصل الثالث عشر..~
.
.
في ظهيرة يوم بارد مشمس، خرجت سيدة متوسطة القامة مملوءة القوام من غرفة تقع في الطابق العلوي لمنزلها، متنهدة بعمق بعد أن أغلقت بابها برفق، فأتاها صوت زوجها يتساءل من الأسفل: ألم يتحدث بعد لورين؟
أومأت برأسها نفياً بيأس، ثم قالت بنبرة بها بعض القلق: لم أستطع استدراجه ليخبرني باسمه أو حتى من أي مدينة هو.
تنهد السيد جوزيف بدوره ليقول بنبرة مثقلة: لا بأس، فلنمنحه بعض الوقت و من ثم نعاود سؤاله..
و بعد هذا الحديث، أخذت السيدة لورين بالنظر إلى باب الغرفة التي يرقد ميشيل بداخلها، و الذي كان مُلزماً بالسرير طوال خمسة أيام كاملة..
كان متمددا على ظهره ينظر إلى السقف الذي بدا بعيداً عنه، ينظر إليه محاولا تفادي التفكير بشيء ما و متصلبا بجسده خائفا أن تثير أي حركة بسيطة آلامه، و من ثم استسلم للنوم ثانية وسط الهدوء و الدفء الذين كانا يعمان الأجواء وقتها..
.
.
في مكان ما، و في زمن يبدو من الماضي..
يجلس ذلك الفتى الذي يبدو في السادسة عشرة من عمره على ركبتيه و ينتفض جسده المملوء بكدمات متفرقة، يملك شعراً أسود مموج يغطي أذنيه و جزءاً من وجهه الهزيل..
رفع رأسه عالياً موجهاً بأنظاره نحو طفل ذو شعر أشقر عسلي يقف على مقربة أمامه.. و الذي كان ينظر إليه و إلى الجرح الدامي الذي على الجزء الأيسر من رقبته برهبة..
كانتا فجوتان تسيل منهما دماؤه القاتمة ببعض الغزارة فتلطخ ثيابه المهترئة الحاملة للرقم 157، رفع رأسه و قال للطفل الذي يقابله: 201، إياك أن تستمع لها.. إياك أن تسمح لها بالسيطرة عليك..
نهض مقتربا منه و أمسك بكتفيه بشدة أخذت تضمحل تدريجيا، ثم قال بصوت بالكاد يُسمع: لا تسمح لـ مادلين بأن تضع إصبعاً على مفكرتي.. حاول الهرب من هنا و خذها معك إلى أي شخص من الخارج..
و ما أن قال ذلك، حتى التفت برأسه جهة الباب بسرعة مستمعاً إلى صوت خطواتٍ أرهبته ببطئها الشديد و حدتها، و حينها أخذ بدفع الطفل الصغير للخلف بعنف إلى أن خبأه عنوة في خزانة منضدة كانت في تلك الغرفة..
و بينما هو يغلق عليه بابها أومأ له بإشارة أن يلتزم الصمت، فـ فعل الطفل الذي يحمل الرقم 201 ذلك، و بدأ بمراقبة ما كان يجري بسكون من خلال مسافة ضيقة تُركت بين ردفتي باب الخزانة..
رآى تلك السيدة الرشيقة حين انقضت على الفتى المصاب ببطء، و حين أردته أرضاً ضاغطة على عنقه بيديها بشدة واضحة.. رآى أظفارها الطويلة التي انغرست جزئيا في رقبته و شعرها الأسود المبعثر الذي يدل على خوضها لصراع طويل..
و لشدة ذهوله لما يراه، لم يتمكن من سماع شيء مما كانت تتمتم بانزعاج غاضب به، و اكتفى بالمراقبة بجسده الذي بدأ يرتعش خوفا منها و مما يجري مع الفتى الآخر..
فقبض بيده اليسرى على جهة قلبه لتلتفت هي برأسها بسرعة مرعبة نحو الخزانة ناظرة إلى عمقها بعينها اليمنى التي كانت تشع بلون أحمر من خلف خصلات شعرها المنسدلة أمامها، فتجمد الطفل الصغير في مكانه و لم يستطع سوى تتبع حركة يدها اليمنى حين رفعتها إلى مستوى نظرها و فرقعت باصبعيها الإبهام و الوسطى ليسود ظلام قاتم المكان و تتلاشى معه أصوات النزاع..
.
.
.
فتح عينيه باتساع مذهولا من الحلم الذي راوده متسائلا بصوت مستنكر و جسده المتصبب عرقا عاجز عن الحركة لشدة دهشته: ما كان ذلك؟ شيون و السيدة مادلين..!!
بقي على سكونه هذا لبضع ثوان محاولا بكل جهده استيعاب ما رآه في ذلك الحلم أو بالأحرى الكابوس..
"أكانت تلك ذكرى من الملجأ أم أنها أضغاث أحلام لا أكثر..؟!"
لم يعلم، و لم يستطع إجبار نفسه على التذكر، و كأن أجزاء متفرقة من ماضيه قد تم محوها مسبقاً..
وضع يده اليسرى على قمة رأسه ليسر باضطراب "الدفتر، يجب علي أن أعود لإحضاره"، ثم رفع جذعه مقاوماً ألم الإصابة التي في معدته و رأسه، و هم بالنزول من السرير لكن أوقفته السيدة لورين حين قامت بفتح باب الغرفة بهدوء متوجهة داخلها، و عندما رأت ما يكاد يفعله قامت بوضع طبق يحوي تفاحا أحمر كانت تحمله بين يديها على المنضدة المجاورة للسرير على عجل لتسقط حبتان منه على الأرض، و أسرعت نحو ميشيل لتنهره عن النهوض و التزام السرير إلى أن تتحسن حالة إصاباته، و ما أن تمدد في مكانه مجددا حتى قامت بجمع التفاح الذي تساقط على الأرضية و نظرت إلى الفتى ثم قالت له بابتسامة دافئة بينما هي تقف بمحاذاة باب الغرفة: سأعود بعد غسل التفاح مجدداً، إلزم السرير حتى ذلك الوقت..
و بعد خروجها بثوانٍ قليلة، رفع جذعه للأعلى معتدلا في جلوسه فوق السرير، ثم وجه ناظريه نحو الخزانة التي أمامه فرأى انعكاس صورته البائسة في المرآة المثبتة على أحد أبوابها، و حين تأمل ما أضحت عليه حاله أسر في نفسه قائلا بحدة و غيظ "هذا يكفي.. لا مزيد من التجهم و الحزن، لا يجب أن أستمر بهذا.."
شد قبضتيه على غطاء السرير ليردف: سـ أمحو كل شيء، و سـ أبدأ بها..
نهض من مكانه على عجل آخذا السكين التي كانت موضوعة بجوار حبات التفاح في الطبق و توجه نحو تلك المرآة آخذا بالنظر إلى وجهه المليء بالكدمات، و إلى شعره الذي يغطي كتفيه، فتذكر مقولة قالتها له روزماري..
"ميشيل، شعرك جميل جدا و ناعم كالحرير.."
"لقد أحببته.."
"أحببته.."
تكررت تلك الكلمات بصدى آلم قلبه، فتمتم بصوت منخفض مملوء بالحنق: كاذبة..؟
ثم قام برفع يده التي تمسك بالسكين الحادة إلى مستوى وجهه..
بعد فترة من الزمن..
توجهت السيدة لورين نحو تلك الغرفة و قامت بطرق الباب ثم همت بالدخول، و في اللحظة التي فتحت الباب بها و نظرت إلى ما بداخل الغرفة صاحت بصوتٍ متفاجئ: يا إلهي..!
ثم أسرعت نحو ميشيل الذي كان واقفا أمام المرآة وسط خصلات شعره العسلية الملقاة على الأرض و أردفت بعد أن أخذت السكين من بين يديه عنوة: ما الذي فعلته أيها الفتى؟ لِمَ قمت بجز شعرك بهذا الشكل..؟!
كان ميشيل يقف مشيحا بعينيه نحو الأسفل مخفضا رأسه الذي يغطيه شعر قصير جداً ذو خصلات غير متناسقة الطول، و كان هناك آثار لبعض الدماء بين تلك الخصلات تشير إلى الطريقة الخاطئة و المؤلمة التي قام بقص شعره بها..
أعادت سؤالها له ليجيبها بهدوء: لكي أنسى..
ثم رفع ناظريه نحوها مردفاً بصوت حاد يصطنع الصمود: لكي أستطيع مواجهة قساوة هذا العالم..
استشعرت السيدة لورين الألم الذي يسببه ماضي ميشيل له، و أخذت عهدا على نفسها بـ ألا تعاود سؤاله عن أي شيء يسبق وقت إيوائهم هي و زوجها إياه في منزلهما، كما عزمت على إخبار السيد جوزيف بتفادي التطرق إلى ذلك الموضوع مجددا كي يستطيع الفتى المضي قدماً..
و ما أن اتخذت قرارها هذا، حتى قبض الفتى بيديه على كتفيها قائلا بإلحاح: أرجوك سيدتي، أرجوك اسمحي لي بالعمل هنا.. سأفعل أي شيء مقابل أجر زهيد..
شعر بتردد السيدة لورين فأردف بيأس: أرجوك، علي بجمع المال لأجـ..
قاطعته قائلة بينما هي تمسك بيديه و تخفضهما: إن كنت قلقا بشأن الطعام فنحن لن نبخل عليك بشي، و إن كنت تريد المال للبحث عن مأوى فيمكنك البقاء هنا حتى تجد مكاناً آخر.
أخفض ميشيل ناظريه بيأس و شد على قبضتيه منزعجا، لحظتها، دخل السيد جوزيف برفقة الطبيب بيتر إلى الغرفة، و حين رآه الفتى تقدم قليلا نحوه و انحنى للأمام طالباً منه مجدداً بأن يعمل لديه، فقوبل طلبه بالرفض مرة أخرى، و ساد المكان صمت مقلق قطعه الطبيب بيتر حين أخذ بدفع ميشيل برفق نحو السرير طالبا منه الإستلقاء ليبدأ بتفحص إصاباته، و كذلك طلب من صاحب الحانة و زوجته الخروج من الغرفة مؤقتاً.. و حين فعلا ذلك، قال الطبيب للفتى الذي بدا مغتاظا: لا تحمل عليهما ضغينة، أو على أي شخص من هذه المدينة، فنحن بالكاد نتمكن من جمع قوت يومنا هنا، و لن يستطيع أي شخص استئجار عامل أو تقديم مرتب لائق للعيش..
التزم ميشيل الصمت و أشاح بناظره نحو النافذة فأمره الطبيب بيتر بإعادة نظره إليه، ثم أزال الضماد من فوق عينه اليمنى و وضع عصبة على عينه اليسرى ثم بدأ بسؤاله عما يراه الآن..
أخذ الفتى ينظر حوله بتلك العين المصابة، كانت رؤيته مشوشة و متضببة بعض الشيء، و لم يستطع تمييز تفاصيل الأشياء من حوله بدقة لكنه كان قادرا على تمييز ألوانها، فقال الطبيب: جيد.. بدأ نظرك يعود، لا تقلق فالأمر يحتاج لفترة وجيزة إلى أن تتعافى عضلة عينك اليمنى، فـ حمداً لله أنك لم تُصب بكسر في عظام الجمجمة، و إلا لكنت قد فقدت نظرك الأيمن..
و بعد قوله هذا، التمس بيتر منه اليأس، فـ أردف بينما هو يضع ضماداً جديداً فوق الجرح الذي على جبينه: اسمع بني، جوزيف و السيدة لورين شخصان طيبا القلب ولن يطلبا منك مقابلا لما قدماه لأجلك..
أسرع ميشيل بالرد عليه ببعض الحده: لكنني أحتاج لجمع المال..
ثم أشاح بناظريه نحو يديه المرتجفتين الموضوعتين في حجره و أردف بصوت متذبذب: عليّ أن أسرع بالخروج من هنا..
و هنا، وضع الطبيب بيتر يده اليسرى برفق على كتف ميشيل الأيمن و قال له بصوت هادئ: لا، بل عليك التركيز على تعافيك أولا، و من ثم يمكنك البحث عن عمل في المدن المجاورة..
صمت قليلا ليردف بعد أن أصبحت نبرة صوته عميقة بعض الشيء: كما يمكنك المكوث هنا قدر ما تشاء، فهذه الغرفة لم تعد مأهولة منذ سنين طويله.
التفت الفتى نحوه و أراد سؤاله عن مقصده بعد أن أيقظت تلك الجملة فضوله النائم، لكنه امتنع حين رأى تعابير وجه ذلك الرجل الكبير في السن و قد امتلأت بتقاسيم الحسرة و الكدر..
يتبع..
تابع..
بعد عدة أيام و في إحدى الأمسيات التي تزدحم بها حانة السيد جوزيف بالعديد من الزبائن القاطنين في هذه المدينة.. قال أحد الجالسين إلى منضدة المشرب بينما هو يرفع بكأس شرابه الصغير أمام ناظريه: سمعنا بأنك تأوي متشرداً في منزلك، هل هذا صحيح؟
أجابه السيد جوزيف بالإيجاب بينما هو يقف خلف المنضدة يعد مزيجاً لزبون آخر، ليردف نفس الشخص بعد أن التفت بناظريه إلى صاحب الحانة: هل هو فتى ذو شعر عسلي طويل؟ لقد جاء إلى متجري قبل عدة أيام باحثا عن عمل.
قال زبون أخر: جاء إلي أيضا، كان غير مألوف لدي، كأني أراه للمرة الأولى هنا..!
ضرب أحد الرجال بكأسه ببعض القوة على الطاولة الخشبية دائرية الشكل التي كان يجلس لوحده إليها، ثم قال بصوت ثمل: آااه ذلك الفتى ذو الملامح الخفية، من المؤسف أنه لن يجد عملا في مدينة كهذه..
عم السكون المكان لبعض الوقت ليبرز صوت موسيقى الجاز المنبعثة من مكبرات الصوت المثبتة في زوايا الحانة، ثم عادت المحادثات بين الزبائن و صاحب الحانة مجدداً لتنتج ضوضاء بامتزاجها مع ذاك اللحن الهادئ..
في صباح اليوم التالي..
يقف أمامه منحنياً بجذعه نحو الأمام قائلاً بنبرة عالية بعض الشيء: أرجوك اسمح لي بالعمل هنا بلا مقابل إلى أن أجد عملا في مكان آخر، فأنتما ساعدتماني حين لم يلق لي أحدهم بالا، و يجب علي رد الدين إليكما..
توقف السيد جوزيف عن قراءة الصحيفة اليومية لينظر إليه باستغراب ممزوج بالانزعاج.. فقد تكررت توسلاته تلك كثيراً رغم الرفض المستمر لها..
وحين رأت السيدة لورين الإصرار الذي يلمع في عيني ميشيل، وضعت يدها على كتف زوجها الجالس فوق الأريكة قائلة بنبرة هادئة: جوزيف..
فـ زفر صاحب الحانة مطولا ثم قال: حسنا، حسنا.. سأسمح لك بمساعدتي..
شعر الفتى ببعض الراحة، واتسعت ابتسامته المنكسرة لترسم خطاً متقوسا على كلتا وجنتيه.. ثم انحنى للأمام ببعض البطئ شاكراً ذينك الزوجين الذين منحاه بعض الأمل في كون هذا العالم لا يزال مليئا بـ أناس مثلهما..
و بعد هذا الحديث، توجه السيد جوزيف بصحبة ميشيل إلى الحانة التي كانت مغلقة آنذاك، و أخذ يملي عليه ما سيقوم بفعله حين يأتي الزبائن..
أخبره بأنه سيعمل نادلا فسأله الفتى عن ماهية هذا العمل ليجيبه صاحب الحانة: ستقوم باستقبال الزبائن و السؤال عما يرغبون بشربه، و من ثم توصيل المشروبات إليهم..
عم الهدوء المكان حيث كان ميشيل ينظر إلى طاولات الحانة المستديرة و المرقمة من الرقم واحد إلى تسعة، أما السيد جوزيف، فقد اتجه نحو طاولة المشرب و بدأ بإعداد فنجان من القهوة الداكنة لنفسه ثم قال بعد أن ارتشف القليل منها: هيي، آدڤينا..
التفت ميشيل نحو السيد جوزيف متسائلا باستغراب: آدڤينا؟؟
فأجابه: إنها تعني الغريب في اللاتينيه..
ثم أردف قائلا بعد أن وضع الفنجان فوق الطبق الذي يسنده: سأناديك بهذا اللقب بما أني لا أعرف اسمك.
أخفض الفتى رأسه مذعنا لذلك اللقب، موصداً به باب الذكريات التي قضاها في منزل عائلة إدوارديز بعيداً..
و ما أن حل مساء هذا اليوم، حتى أثار رواد حانة السيد جوزيف ضجة كبيرة بسبب النادل الذي قام بتعيينه، و بدؤوا بالتساؤل بصوتٍ عالٍ مرح "أهذا هو الفتى ذو الملامح الخفية؟ لقد بان وجهه أخيراً.."
"انظروا إلى شعره..!! من الذي قام بتقصيره له؟"
تعالت ضحكاتهم المستهزئة فاحمر وجه الفتى خجلا مما يقولون، و شعر ببعض التراجع عن خدمتهم ليعيد ثقته السيد جوزيف حين ضرب على ظهره ببعض الشدة و كأنه يعطيه دعماً معنوياً.. فخطى الفتى من فوره نحو الأمام و بدأ بخدمة الزبائن بكفاءة احتار منها الجميع، فـ أغلب ظنهم أنه مجرد متشرد قضى حياته بين الأزقة الضيقة و أرصفة الشوارع..
و بعد مضي بعض الوقت، لمعت عينا أحد الزبائن حزناً أثناء مراقبته لعمل ميشيل في الحانه، فسأله من يجاوره على الطاولة عن السبب ليجيبه بنبرة دافئة: هذا المنظر يشعرني بالحنين إلى الماضي..
التفت نحو السيد جوزيف الذي كان خلف منضدة المشرب ليردف قائلا: ألا توافقني الرأي جوزيف؟
- أوافقك بماذا؟
الزبون: الحانة هذه الأمسية، ألا تذكرك بـ آرون؟
رمقه السيد جوزيف بنظرات حادة ليشيح ذلك الرجل بناظريه نحو كأسه بتحفظ، و حينها.. نهض الطبيب المتقاعد بيتر من على مقعده أمام منضدة المشرب باندفاع واضعا أجرة ما قام باحتسائه الليلة، ثم انصرف خارجا دون أن ينطق بكلمة واحدة..
و بعد خروجه التفت الجميع نحو ذلك الزبون و أخذوا يرمقونه بنظرات منزعجة قائلين له: ألا تستطيع إقفال فمك الكبير..؟! لقد جرحت مشاعر بيتر..
طأطأ برأسه نحو الأسفل أكثر قائلا ببعض الغيظ: مضت عشر سنوات بالفعل على ما حدث، أنى له أن ينسى الماضي..؟ ثم إن الذنب ليس ذنبه..
لحظتها، قال السيد جوزيف بينما هو ينظر نحو أحد المصابيح المعلقة في سقف الحانة: بيتر يعلم ذلك، لكنه لم يتوقف عن لوم نفسه عما حدث.. ولا يزال يعتقد بأن موتهما كان غلطته وحده..
و بعد قوله هذا، عم صمت مريب المكان، و أخفض الجميع بأبصارهم بحزن نحو ما كان موضوعا على طاولاتهم من قهوة، كؤوس شراب، أو حتى صحفاً يومية.. بينما أخذ الفتى ميشيل بالنظر إليهم بفضول يتآكله لرغبته في معرفة الماضي الذي تحدث عنه ذلك الشخص، و كذلك يرغب بمعرفة الشخص المدعو بـ آرون..
أعاده إلى الواقع نداء السيد جوزيف عليه بنبرة تزداد حدة: آدڤينا.. كفاك شروداً و خذ فنجان القهوة هذا إلى الطاولة الثانيه..
- حـ حسناً..
قالها الفتى بارتباك ثم أخذ الفنجان لإيصاله على عجل، بينما لا تزال تلك التساؤلات تدور في ذهنه..
و بعد يومين في صباح ملبد بالغيوم.. جاء الطبيب بيتر إلى منزل السيد جوزيف ليقوم بفحصه الدوري لـ نظر ميشيل الذي بدأ بالتحسن تدريجياً، و بينما هو يفعل ذلك، كان ظاهراً على وجه الفتى رغبة ملحة في قول شيء ما، لكنه كان متردداً في النطق به و استمر بالتحديق إلى وجهه بطريقة أثارت حفيظة ذلك الرجل البالغ من عمره ستة و خمسون... و الذي قال له بنبرة صوت جافة: ما بك؟ أ تراني أيضا شخصاً مثيرا للشفقة؟
أخفض ميشيل ناظريه نحو يدي الطبيب بيتر، ثم قال بينما هو ينظر إلى تجاعيد جلده الجاف: سيدي الطبيب، لماذا انزعجت مما قاله الزبائن ذاك المساء؟! و من هو آرون؟
لم يجبه بيتر بأي شيء، و التزم الصمت بينما هو يقوم بجمع أغراضه الطبية ليضعها في حقيبته المتوسطة الحجم، ثم نهض من على مقعده و قال بنبرة حادة: لا تنبش في ماضي الآخرين أيها الفتى، فليس الجميع مستعدا لجعل حياته رواية تروى للقاصي و الداني..
رفع الفتى ناظريه إليه لوهلة ثم سرعان ما أخفضهما نحو حجره، و كأنه يرى ما ستؤول إليه حاله إن استمر أسيراً لماضيه كما الطبيب المتقاعد بيتر..
أما الأخير، فقد خرج من الغرفة و نظر إلى بابها بعد أن أغلقه مُسراً في خلده: مضت عشر سنوات و ها قد دبت الروح في هذه الغرفة ثانية..
أغمض عينيه لثانيتين و فتحهما، ثم التفت و سار إلى الأسفل متوجها نحو باب المنزل لتستقبله السيدة لورين مستفسرة عن حال الفتى.. فـ أجابها بأمر تحسنه الملحوظ ثم تناول معطفه و قبعته من على المعلاق و قام بانحناءة وداع للسيد جوزيف الذي كان واقفاً بمحاذاة الباب و خرج من منزلهما بهدوء..
مضت ثوانٍ قليلة من الصمت بين صاحب الحانة و زوجته اللذين كانا ينظران نحو الباب ببعض الأسى، ثم استدارت السيدة لورين لتتوجه نحو الدرج المؤدي إلى الأعلى حيث الغرفة التي يستعملها ميشيل الآن، و في اللحظة التي وطأت بها قدمها على أولى العتبات، قال لها السيد جوزيف بنبرة هادئة: لورين..
توقفت و التفتت إليه متسائلة عن سبب ندائه لها، فأجابها بعد أن زفر مطولا: لا شيء..
ثم استدار متوجهاً نحو غرفة المعيشة..
أخذت بالنظر إلى كتفيه المتصلبين من الخلف بينما هو يبتعد عن أنظارها، و أسرت في نفسها "أعلم بأنه ليس آرون.. لكني أشعر و كأنه قد عاد إلى الحياة مجددا.."، ثم التفتت لتعاود الصعود إلى الأعلى..
أما خارج ذلك المكان، و عند منزل يبعد عنه بـ بضع شوارع، كان ذلك الرجل الطويل ذو البنية العريضة يقف بوضعية منكسرة أمام باب خشبي داكن اللون، كانت يداه ترتعشان، فشد على قبضتيه بشدة ثم قام بفتح باب منزله بقوة و اندفاع ليدخل إليه لاطماً الباب خلفه بعنف.. ثم قذف بحقيبته التي كان يحملها بيده اليمنى بعيداً لتصطدم بجدار المدفأة الحجرية و ترتطم على الأرض مثيرة موجة غبارية خانقة..
ظل واقفاً مكانه يتأمل منزله الواسع و الخالي من الحياة، يتأمل زواياه المليئة بـ بيوت العناكب التي امتدت لتصل إلى الثريات الكريستالية المعلقة.. ينظر إلى الغبار الذي يكسو محيطه، و الأريكة التي تدل بعض الآثار عليها إلى تمدده المستمر فوقها..
التهب حنينه إلى الماضي و ثارت تخيلاته فبدأ برؤية طيفان لامرأة يافعة و طفل صغير، ثم بدأ ذلك الطفل بالنمو تدريجياً ليصبح شاباً يبدو في السادسة عشرة من العمر، يقف بجوار طاولة طعام لأربعة أشخاص و ينظر بعيداً نحو النافذة، ثم التفت جهة السيد بيتر و ابتسم ابتسامة عفوية صادقة..
انتفض الطبيب بيتر في مكانه ماسحاً تلك التخيلات، و اتجه نحو الأريكة ليتمدد عليها ثم أغمض عينيه لتأتيه ذكرى من الماضي..
منظر الدماء و رجاء زوجته الباكية، يديّ السيد جوزيف المرتجفتين اللتين تمسكان بيديه بشدة.. و من ثمّ كلمات قالها له "بيتر، لا لا أمل في استفاقة آرون، يمكنك إجراء العملية دون ندم"..
عاد إلى الواقع رافعا جذعه بانزعاج حانق، ثم ضرب مسند الأريكة بيده اليمنى بشدة متمتماً: ليس لي الحق في حمل مسمّى "طبيب".. أبداً..
.
.
نهاية الفصل الثالث عشر..~
كيف حال الجميع؟ أتمنى أن تكونوا بأفضل حال
حسناً، و قبل كل شيء أرغب بالاعتذار على تأخري الشديد، و كذلك التنسيق الرديء
فأنا أستخدم هاتفي حالياً للدخول، و برنامج الوورد معطل لدي كذلك،
لذا كتابة الفصل كانت في ملاحظات الهاتف.. فإن وجد خطأ ما أو رأيتم الفصل قصيرا فاعذروني..
بالمناسبة.. أشرت إلى أن نوع هذه الرواية به بعض الخيال، و قد بدأت بإضافته بالفعل..
لذا لا تغفلوا عنه.. كما أنه ليس مبالغاً فيه..
و أيضا لم أستطع الإتيان بأسئلة للفصل، لذا سيكون التعقيب مفتوحا لكم..
هذا ما لدي،
أرجوا لكم قراءة ممتعة..
في أمان الله..~
لدي توقعات كثيرة و تعليقات كثيره حقاً ![]()
لكن أعتذر على التقصير فلدي امتحانات بالفعل
قرأت البارت ! .. و قد كان رائعاً بشكل كبير.. لكن اسلوبك .. أشعر أن هناك مشكله لا أستطيع اكتشافتها
![]()
أشعر أن هناك شيء ما ناقص ! ..
على أيه حال .. اوه بالتأكيد فقد عرفنا المكان الذي به الخيال الجميل![]()
لكن .. من المحير حقاً .. أمر المذكرة .. و كذلك مديرة الملجأ تلك !
أنا في أشد حالات الحماس المفرط.. كم اود حقاً معرفه الكثير .. ولكن .. لا يسعني إلا المتابعه بصمت !
![]()
هذا مالدي كدليل على وجودي و حجزي كذلك.. حتى عودتي ، إنتظريني !!
ح ـجز
حجز....إلى أن تقرأ الرواية..
اكاد اجزم بأن الفتاة المجهولة مصاصة دماء *^* وربما كانت مادلين كذلك وربما كان ميشيل كذلك ، أعني اول ما جذبه عندما كانت انابيل تسرح شعرها هو عنقها الابيض بدأت شكوكي تتفجر هنا لكني استبعدت الامر ففي بالي القصة تتحلى بالواقعية
آه قلبييييي ما الذي عليّ فعله 3> اني بحق احب هذه القصة ، وها قد بدأ شك الفمباير يحتل قلبي وما اسعدني لو كانت الحقيقة *^* 3>
اود الرد برد محترم لكن الامتحانات لها رأي آخر (":
ولكن من باب "الغثة" بغضت بحق تصنم روز >< ، واحببت الزوجينع ما يبدو ان ارون ابنهما او ابن السيد بيتر العزيز
، اخخخ لا استطيع انتظار القادم :")
في حفظ الله غاليتي ، وكم انا متأسفة لكوني لم اوفي واكفي حقك :"( <~ ما احد منحاش من كتاب الفيزياء ويسرق اللحظات حتى يكتب هذا الرد
#على الله والصبر الجميل
على الله في الدرب الطويل
على الله علقنا الاماني
^
هذا الشيء يجعلني اتجلد واتصبر<~ لا تبالي بما ذيلت به ردي مجرد انسانة تريد افراغ كل شيء في هذا الرد
دمتِ بود ~
لحظة ! اين السلام، الفيزياء حقًا "يلحس" المخ ، السلام عليكم متأخرًا
![]()
اخر تعديل كان بواسطة » فسيفساء~ في يوم » 27-05-2014 عند الساعة » 18:46
صبَاح الخير،
كلَّ عام وأنتِ بخير آنسَة white tea أرجُو
أن تكُون كلُّ أحوالكِ جيَّدة ^^ ؟
أعلُم أنّ أيَّ اعتذارٍ آتي بِه لن يُوفيكِ حقَّكِ ،
فَالرَّواية ظلَّت مُحفوظَة فِي قائَمة المُفضَّلة وأنا ألَمح
عدد الأجزاءَ يتزايَد ومَعه حَجم تقصيِري إزاءَ كلَّ
ما عرضِته من جمالٍ هُنا.
لكنَّني عَزَمت العُودَة -بإذن الله- قبَل
أن تحاصرِني مشاغلِي أكثَر، ولم أجد أجَمل من
هدُوء الفَجر لأنتقِيه وقتاً مُناسِباً للإطلَّاع على
روايتكِ.
ولكِيَ لا أطيل عليكِ بعد مقدَّمة الاعتَذار
المُبتذلةِ هذِه . لنُباشِر التَّعقيب على ما قرأتهُ اليُوم :
-الفَصل التّاسعِ :
رآق لِي هذا الفَصل وحسناً، كان هُناك حضُور فِريد
من نُوع ينبّئ بالكثير من الأحداث القادِمة سيَّما
وأنَّ نهايَة هذَا الجُزء الِّتي أشارت لبدايَة رحلَة
ستحَمل 3 شخصيَّات مُتناقَضة ومُتجانسَة فِي اضطَراب
قلُوبها وفيَض مشاعرها " كاترِين ، ميشيْل وَ رُوزمارِي"
ولنتحدَّث عن الثَّلاثَة وتوقَّعاتِي وتحليلِي بشَأنهم :
كاترِين :
هذه الفتاة ^^ لقد كُنت أحسَّ بأنَّه رَّبما
يكُون لها أكبر من دُورها كمُجرَّد خادَمة ولكِن
يبدُو لِي أنَّها لم تخترَ القدُوم للرَّحلة من فراغ،
فقد اضطَربت لذلِك النَّبأ الّذي أهمَّها وأسكَنها
فِي قلقٍ جاءَت إلِيها فرصةٌ لكشِف النَّقابِ عنه على
طبقٍ من ذهبٍ حيَن سمَحت لها [ أوفيليَا ] بالذَّهاب
بل ووكَّلتها بمُهمَّةٍ وجدَت كاترِين -حسبما أظُّن- العُذر
أخيراً للقِيام بِها ألا وهِيَ :
" مُراقبَة ميشيْل "
رُوزمارِي :
أتُوق لأعرِف ما سيحدُث وهل ستستطِيع تحقيق
رغبَة والدِها بتلمِيحاته الِّتي لم تغِب عن بالهَا ؟
رُغم أنَّ انزعاجها يَحمل لنا ما يشير إلى عكِس ذلِك
رُبَّما!!
ميشيْل :
هُو ذَهب بدُون أن يدرِي عن الاضطَرابات العاطفيَّة
مِن حُوله فقَد ذَهب إلى هُناك وكلَّه رغبَه بتحقيق
جزء من اتفَّاق يربطَه بتعلَّم العزف علىَ الكَمان كما
وعدَته روُزمارِي، فهل هذَا ما سيَحمله فِي خاطره طوال
الرَّحلة؟! هل سينُمو فِي داخله اضطرابٌ مُشابه لذاك
الّذي في قلب [ كاترِين ورُوزمارِي ] أعني لا أحد
ينكر وجُود البذَرة فِي داخله بعد كلِّ شئ^^
ولكِن ما يكسر توقَّعاتي هُو وجود ما لم أحسِب
له حساباً أو أتوقَّعه بتاتاً ، الدَّخُول الواثِق ،
الثَّقة المُفرطَة ، الحدَّة والأهَم النَّظرة اللَّماحَة
الِّتي استطاعَت تحليل مكَمن القلق والمشكلة فِي منزلِ
إدواردِيز .. فكيَف لا تختار السَّيدة صُوفي امرأةً
مثِلها لتنُوب عنها ؟!
إنَّهـا [ أوفيليَا ] الِّتي ورُغم عجرِفتها وفضوليَّتها
لِيست امرأةً غبيَّة أو حمقاءَ أبداً بل هي مثال
لشخص ذكِي سيحاول بل سيبدأ فِي إحكام السَّيطرة على
الأمُور وإدهاشَ البعض حيَن ينكَشف جوهرها لكلِّ
فردٍ من أفراد المنزلِ. أشعُر بأنَّ ما رأيَناه مِنها
مجرَّد لمحَة لِمَ سيكُون علِيه حالها ^^
على أيّةِ حال ، وجودَها مُربكِ ومُسلٍ فِي آنٍ مَعاً ^^
أحببَت أن يكُون هناك المزيد من التشَّويق وفوضويَّة
الأحداث بحضُورها.
تناوبَ الجُزء ما بين حديث [ رُوزمارِي وميشيل ]
بعد وصول أوفِيليَا مُتداخلاً مع ما يحدثُ هنا وهُناك
مِن إخبار.
فهل سيُغادرِ مارك الحكايَة للأبدَ ؟! ^^
خسارَة أظَن بأنَّني سأفتقِد هذا الفتى المُشاكِس كثيراً
أمَّا أنابِيل وخطيَبها ووالدَتها فحسناً ،
بدأتِي الحديث والعودَة للكلام عنَهم فِي نهااية الجُزء
فلنأملَ أن تكُون زيارَة صُوفي بُشرى تخفَّف من وطأة
الحُزن والألم فِي ذلك المكان ولنأمل أن يكُون
نقل ديلان إلى غرفةٍ ثانيَة بادرَة خير وإشارة لتحسَّنه
ختاماً :
أعُجبت بالفِصل كما أعُجبِت بـ مُداخلاتكِ
ومعلُوماتكِ فِي نهايَته ، رآق لِي كما تفعلِين
دُوماً كُون المُوسيقى جُزء من هاته الحكايَة تُضفي
أحاسيساً وتصنَع بريقاً خاصَّاً خالِصاً لقصَّتكِ
لننتقل لـ [ الفِصل العاشِر ]
إذ أنَّ حنيني للحكايَة لن يجعلِني اكتفِي بفصلٍ واحد ^^:
فَصل جميل باضطَراب وتلوّن المشَاعر فِيه ، يدَفعني
للمزِيد من الحمَاس والتَّشويق بشَأن ما سيحدُث من الآن فصاعداً
رائع جداً وصُفكِ للأحداث قدُوم السَّيدة أوفيليَا وقبل ذلِك
كيَف انتهى اللَّقاء الجميل بيَن السَّيدة صُوفي وابنَتها كم
أنا سعيَدة بأن آل شئٌ مَّا فِي هذِه الحكايَة إلى التَّحسُن ولو قليلاً
وما هِذه اللَّحَظة العاطفيَّة بين الأم وابنتها إلّا مبشَّرةً ببدايةٍ
جديدةٍ تحمِل ما يُطفئ نار الخلافات القدِيمة كما آملُ دُوماً.
بقِيَ أن نُعود إلى أحداث الرَّحلَة ، حسناً كانت فِي بدايتها
مُفَعَمـة بالأمَل والمواقِف الجميلَة الباعثَة على البسَمة . ميشيَل
كان ليتناسَى مُشكلاتِه الخاصَّة آلام أنابِيل وما بدَر مِنه فِي
المشَفى ذاك الأمر الّذي أقضَّ مجَعه وشغل فكره وأنَّب ضميَره بحدَّةٍ
عاصفةٍ بقدِر طيبةِ قلِبه الأبيَض.
وجود رُوزماري وطريَقتها فِي تلطيف الأجواءَ والحرِص
على تعلِيمه وتحقيَق رغباته حيَن لمسَت مِنه ذلِك الميَل
الفطرِّي نحُو الكَمان ، ذلِك الميَل الّذي أشعر إزاءَه-كما يشعر- ميشَيل
تماماً بالغرابَة والاضطَراب والعاطفيّة البحَتة. فما السَّر خلفه ؟
أهو ترُجمان لمشاعره ؟ أهيَ لُغة خاطبَت وتراً مَّا فِي نفسَه ؟
كلَّ مايرتبطَ بهذا الفتى البريء يُقودني للمزِيد من
الفضُول فعليَّ مهما قَضى من وقتٍ فِي منزل أسرةِ إدواردِيز ألّا أتناسَى
ماضِيه وبدايَة الحكايةِ مَعه . ولكِنَّني أعتبِر تناسيَّ لمنشأه الأصلِّي
نُقطةً إيجابيَّةً في سماءِ الحكايةِ إذ جاءَ ليذيَب شخَصه وصفاته بِين
هذِه العائلة وفِي خضِّم هاته الصَّداقة بشكلٍ يُغيَّب عن القارئ أحياناً
حقيقَة ماضِيه المؤلِم
وبالعُودة لِمَ آلت إلِيه الأحداث ، فالآنسَة أوفيليَا
أثبتَت ما قُلته حُول ذكاءِها وصرامِتها المُتقدَّة فهيَ لم تكتفي
برسائِل كاترِين بل كانت شديَدة الحرِص على تحرِّي الدقَّة مواكبَة كلَّ
غمُوض يمرَّ من تحت عينيَها الحادَّتين
فمالّذي ستفعله رُوزمارِي بعد أن تعلم بما
عاقبت بِه أوفيليَا ميشَيل ؟ هل ستكُون أوفيليَا الشَّخص
الوحيد الّذي يتصدَّى لعناد رُوزمارِي ؟ هل سيعلمُ الّسيد إدواردِيز
ببوادر العلاقة بين ابنته وهذا الفتى ؟
ناهيكِ عن تشّوقي للحدثَ الأساسي الّذي
يدفع بوجود العائلة في هذا المكان [ الحـفــل ] ^^
وقبل أن أختِم ردَّي سأعرَّج على أسئلتكِ :
- استقرت حالة ديلان أخيرا، لكن لا يزال احتمال اصابته بالشلل قائما..
آوه ! لقد نسيت ذلِك تماماً !! مهلاً ؟
ماذا لو أصِيب حقاً ؟ كيف ستتعاملَ آنابيل مع كلِّ ذلك ؟
فهذِه الفتاة عاشت حياة عصيَبة بما فيه الكفايَة
- هدأت الأمور أخيرا بين صوفي و ابنتها أنابيل، لكن ماذا عن الأخيرة و كل من روزماري و ميشيل؟
هُو كما حلَّلته فِي ردِّي استقامت الأمُور من
جَهة لكنَّها اعوجَّت وتعقَّدت من جهةٍ أخرى
- لا يزال ميشيل عازما على العودة إلى الملجأ، فهل سيتمكن من تحقيق ذلك أصبح هدفه مجرد حلم صعب المنال؟
فِي الواقع تساَءلت في هذا الجزء لِمَ لا تتدَّخل
رُوزمارِي وتقرأ عليه الورقة وما جاءَ فِيها لتمنعه من
العُودة . فأنا أستشعر الخَطر القائِم حُول معرفة القائمِين على
ذلك الملجأ الغامِض بوجَه ميشيل ورؤيتهم له بحدَّ ذاتها خَطر
- هل ستدرك الآنسة إدوارديز ماهية تلك المشاعر التي تحركها، و هل سيدرك عامل الإسطبل حقيقة تلك المشاعر كذلك؟
إنَّها مسألة وقَت ، والسَّؤال هو مع كلِّ تلك
العراقيل والأحداث المُتشابكَة هل سيكُون إدراكهما لمشاعرهما فِي
الوقت المُناسِب ؟
ودَدت البقاءَ للتَّعقيب على ما تلا
ذلِك من أجزاءَ لكَّنه الصَّباح الآن والشمَّس بشروقها تتركُني
مع بدايةٍ يوم يحمل المزيد من الأشَغال وعليَّ الاستعداد لها بقليلٍ من
النَّوم ^^
لذا لِيَ عُودة قرِيبة -إن شاء الله-
آملةً أن يكُون ردِّي مُلائِماً لجمال الحكايَة رُغم تواضعه
Not Fading is living passiontately
وهاقَد جدَّد لنا الصَّباحُ مِيعاداً آخراً،
وَ أتى بِي بعد أن تسَّلل الشَّوق من بين ساعاتِي لأقرأ
المزِيد ممَّ فاتِني، فلنبدأ ونتُرك المقدَّمات الطويلة :
- الفَصل الحادِي عشَـر :
بدايةً لنتطرَّق لملاحظاتي حول هذا الجُزء وقد كانت
لأخطاء بسيطة جداً تخلَّلته فقطَعت انسجامي معه ^^ :
حتى أفلت بحقيبة أمتعته الظهرية
حتَّى أفلَت حقيبتَهُ
لا حاجة لحرَف البَاء ^^
باكٍ مقموت
باكٍ مكبُوت / غاضبٍ ، مقُهور ، مُحتنِق
فكلِمة مقمُوت لا أصل لها في العربيَّة الفُصحى
ليستغرب هو سؤالها هذا، ثم وضع يده اليمنى على وجنته
كان هُناك تبادل ما بين طريقة روايتك
للأحداث بالماضي والحاضر بشكل مُشتَّتت لانتباه قليلاً
لذا الأفضَل أن تنتهجي أسلوب الماضي :
استَغرب هو سؤالها هذا، ثم وضَع يده اليُمنى على وجنِته*
بعد إذ كنت قلقة عليك؟
بعد أن *
لكنه لم يستطع إلا أن ارتسمت ابتسامة على شفتيه
هو الآخر
أن يرُسم*
وهو الآخر كانت زائدة ^^ لأن ما بعدها
هو [ الضَّحك على غرارها ] وهذا كافٍ
لتبرز معانيها
تكرَّرت معكِ هذِه الكلِمة أتوقَّع
أنّكِ قصدّتِ ملامِحها فحتَّى لو أردنا التعبير عن
ظاهر الشئ بكلمةٍ أخرى غير الملامح فالمعانِي
ليْست الكلمة المناسبة لأنّها تتحدَّث عن المضمون
والباطِن أحياناً.
والآن لنتناوَل الأحداث تباعاً :
قُلتِ بأنَّ هذا الجزء سيكون البداية والنَّهاية في آنٍ معاً ،
وللًّصدق يا فتاة كنُت أبحث عن هذه النهاية أو البداية الِّتي تحدَّثتِ عنها
حتَّى جاء المقَطع الأخير ، فجريت بسَرعةأعني ضَّغطت بسرعة على الصَّفحة
التالِية ولم أستطع إلا أن أقرأ الجزء التالِي والّذي ، حسناً دعيه لوقته
فالحماس يأكلِني ويقطَّعني بوحشيَّة حالياً![]()
ما هذا ؟
كرهِت رُزومارِي >> أنا كُنت على حافَّة كرهها فكما قلت لك
شخصيَّتها كانت محيَّرة بالنسبة لي منذ البداية![]()
ولكِن .. فقط حيَن انسجَمت مع قصَّة حبَّها لميشيَل
وتضحيَتها وما فعلته لأجله فقط حين بدأت انسجم مع الدَّور الجديد والموسيقى
الجميلة وكلاسيكيَّة الحفل والرّقصة والتجهيزات الأنيقة وليالي دروس العزف
آآآهـ كم كان ذلك مؤلماً ، سأتفهمَّ كلَّ يأس وأسى يقع على قلِب ميشيل المكلُوم
فكيف سيتصَّرف الآن بعد أن ارتمى على بوابَّة الضَّياع والمجهول من جديد !!؟
السَّيد ادوارديز : كان قاسياً وأنا أتفهَّم قسوته ولكِن ألا
يجب أن ينال روزمارِي شيءٌ مِنها ؟عموماً أرجو ذلِك
هذا الجزء حمل لِي الإجابة الِّتي كُنت انتظِرها لوقتٍ طويل :
" لِماذا لا أشعر بالارتياح لشخصيَّة رُوزمارِي ؟! "
والآن عرفتها وأتتنِي على طبقٍ من ذِهب وكرِهت رُوزمارِي من البداية وحتَّى
تنتهي هذِه الرَّواية -بإذن الله->> قلبي أسود أعرف !
أعني في البداية كانت هي المحبَّة الحالمة وكانت صديقة جيَّدة لكن لننظر لمنطقيَّة
مع شعور ميشيل الدَّائِم بعدم الارتياح وانجرافه
بهذه المشاعر المبكَّرة -بالنَّسبة لبراءة تفكيره-
وسذاجته الحاليَّة، لقد استغلَّت رُوزمارِي ذلك سيَّما بعد عرضَ الزَّواج في ذلِك الحفل !
فكانت طريقتها للهرُوب من أوامر والدها وتملَّصها من سلطة عائلتها ، وعنادها ورغبتها
بالانتصار ضدَّ السَّيدة أوفيليا وأخيراً وليَس آخرِاً ،
رغبتها بخلق نوع جديد من الترَّفيه يملأ حياتها الرَّوتينيّة كان كلِّ ذلك سبباً
لتفعل ما فعلته في المستودع ولِيس حبَّها لميشيَّل
الّذي قد بدأت أتسائل بشَأنه : أكان حقيقياً ؟ ومن كلا الطرَّفين ؟ فميشيل لا يزال غير
مستوعبٍ لِمَ يفعل ولماهيَّة العلاقات ولهذا العالم ككلَّ ؟!
ولنأخذ الجزء بقليل من الترتيب بعيداً عن فوضوضيَّة الحماس :
بدأتِ الأحداث بعقاب السَّيدة أوفيليَا تدَّخل رُوزمارِي سعادة ميشيل وظُهور الخال
[ جيلبرت ] كم خالاً وكم جيلبرت شقيَّاً يوجد في هذا العالم؟؟ >> سؤال خاصِّ فيني لا تلقي له بالاً
بالمناسبة ، جيلبرت بما أنه ارستقراطي ومقرَّب من روزمارِي لِمَ
يوافق على أن يشارِك في هذا الانقلاب على أوامر والدها ؟ أعني هو رجل بالغ كما وصفتِه !
كما أنَّه يعلم مكانة عائلة زوج أخته وهو نبيلٌ لن يقبل لابنة أخته أن تتزَّوج أو تحبَّ
أو تنخرط مع شخصٍ ليَس من طبقتها أتراه مُختلف عن أبِيها ؟ أم أنَّه يعَمد للتَّمرد
على إدوارديز وإضعاف عائلته بأيَّ شكل ؟ أم تراه متحرَّراً في فكره متساهلاً في
سلطته عابثاً بتدّخلاته مدَّللاً لابنة اخته الرّاحلة؟
ثمَّ نأتِي للحفل ، كان وصفكِ له جميلاً كذلِك لكلِّ ما حدَث فِيه
للحوار واللَّقاء والرَّقصة والخاتمة وأخيراً للصَّدمة الِّتي نسفت بكلِّ شيء،
كاترين عمِيت عن الحقيقة المرَّة وقادتها غيرتها لإنزال العقاب بالشَّخص الخاطئ
فقد غاب عن ذهِن هذه الخادمة الصَّغيرة أنَّ
" أباً مُدلّلاً لابنته كالسّيد سولمون لن يُعاقبها وسيبَحث عن كلِّ ما من شأنه
أن يصَّب جام غضبه عليه إلا هِيَ وهنا كان ميشيل الطرف
الآخر المناسب "
فكم كان ذلك تسَّرعاً مؤسَّفاً لكنه قلب أحداث الرواية
وأخرجها عن سكونٍ وهدوءٍ ولطُف أحداثٍ تخلَّل بعض أجزاءِها تماماً كذلِك
المشهد الداّفئ حول استقرار صَّحة [ ديلان ] وبقاء [ أنابيل بجانبه ] ووعدَها
له ومصالحتها مع [ رُوزمارِي ] الِّتي تحدَّثت عنها بلفظٍ أثار حفيظتي وناقض
عهد صداقتهما على ضوء لحظة انفعالها وغضبها ذاك حين أتت بحبَّ والدها لها
-ابنة مدبَّرة المنزل- كمثال ومبَّرر لتجيز ما فعلته مع ميشيل !
وأنا أتساءل بمثال ما تساءل ميشيل : لِم صمتت روزماري
طوال الوقت ولم تدافع عن ميشيل أو تعترض طريقه ؟ لمِ راقبت ضرب
والدها له وهي التي قطعت وعدًا بأنّ أحداً لن يؤذيه ؟
- الفصل الثّاني عشَر :
ومن هُنا ننتقل للحديث في جزءٍ كامل عن ميشيل وما انتابه من تخبَّط
وتشرَّد وصدَمة وضياع وصمَّت مصحوب بضعف وخوف وذُعر بعد كلِّ ما حدث رآق لِي هذا
الجزء أحببت كّل تفاصيل تداخل حفلات السَّنة الجديدة مع أحزانه خلق جواً
كئيباً يُشبه اللَّيلة العاصفة ببرودة ثلوجها القاسِية يُشبه أصوات الألعاب
النارِية وهي تحيي ذكرى الميتم و[ شيُون ] الغامض الأولَّ من جديد!
وكأنها تذَّكرنا بـ حقيقة ميشيل وأنه عاد لمصيره الأولَّ ونقطة بدايته أحببت المتجر ورقَم
ميشيل الذي كان اسماً له في الماضِي حين تداخل وهذا الجزء كان له وقع عميق
يشعرني وكأن كلّ ما بُني في ميشيل الجميل الأنيق الذي انحنى بلباقه كسيَّد نبيل
للآنسة الأنيقة ، بأن ميشيل الّذي تعلَّم كثيراً عن العزف وهذا العالم ، بأن ميشيل
عامل الاسطبل المُجد والخادم المُتقن لعمله المستمتع بمغامراته في
عالم قصر عائلة ادوارديز ولطُف وحنان أنابيل ، بأن ميشل ذاك قد غاب بعيداً وحلَّ
محله الوجه الحقيقي
لفتىً بلا مصير ولا هويَّة ولا ماضٍ فقط شظايا ذكريات عن ميتم ليْس كأيَّ
ميتم واسمٌ برقمٍ لا يحمل مشاعر ولا يخلق استقلالاً ولا يجعل منه إنساناً
على خلاف ما يبدي في العنوان أو لنقل على خلاف ما يحاول أن يقول في عنوان الحكاية
ثم لنأتي لأكثر مشهد حابس للأنفاس :
"نعم.. أشعر بعطش شديد، عطش غريب لم أشعر به من قبل"
.
أسر ذلك في نفسه ثم أومأ برأسه إيجابا بصعوبة لتمد من فورها يدها إليه ضامة أصابع كفها الأيسر ببعضها لتجعله كـ الكأس، و وجهته نحو فمه و هو محمل بمادة سائلة غريبة لم يستطع الفتى معرفة ما هي.. لونها مبهم بسبب الظلمة، لكن رائحتها تبدوا مألوفة له أيضا..
فتح فمه بتردد، ثم شرع بالشرب بشراهة لم يستطع إيقاف نفسه بسببها، و حادث نفسه قائلا "طعمه غريب هذا السائل، كثيف و غير مستساغ، لكني وجدته لذيذا..!"
مـ .. مـ .. مهلاً!!! ماهذا ؟! أين ماذا ؟! كيَف ؟!
مـ الذي يـحد.. هل هُو .. ؟!أعني .. كـ كيف ؟! لا أصدددق >> أثار الحماس
شديدة عليَّ
من هي هذه الفتاة !؟ أكاد أجزم بأنها إحم ..حسناً
لن أتحدَّث أنا مستمتعة بهذه الصدَّمة ولهيب التشويق ولكِن كيف عرفت
بأن ميشيل .. إحم !! كيف أعني!!؟ من هي ؟! من تكوون؟؟؟
أكاااد أفِقد صبرِي فأنا الآن متشوَّقة لمعرفة سبب انكشاف هذا السَّر العظيم في هذا الوقت من
الرَّواية بالذَّات ثم لِمَ هي المرَّة الأولى الِّتي تنتاب ميشيل بها مثل هذه المشاعر
الغريبة ؟ أهو فقدان دماءِه ؟!
حسناً رُغم أنَّني أريد أن أفرِد حديثاً طويلاً عن
هذه الصَّدمة الشَّديدة فأنا لم أتوقع أبداً أبداً أن تسلك روايتك
هذا المسلك وإن كان ما فِي بالِي صحيحاً فذلِك سيدفعني لأن أصرخ طلباً
لكشف المزيد والمزيد حول الميتم وشيوُن أعني هل كلَّ الأطفال هكذا ؟ هل هو
أيضاً كذلِك ؟ من يعرف ايضاً وكيف .. ؟!
وبالعودة للجزءء وتتمَّته :
كان لنا مشهد مع ميشل التّائه بين شوارع المدينة ،
ما بين مشهد المخبز وتلك الحانة خالفتِ توقَّعاتي فكانت الحانة وصاحبها
وزوجته هي ما احتضن ميشيل ولِيس المخبز / أحببت وجود السَّيد جوزيف وزوجته
لُورين كذلِك الطَّبيب بيتر وصفكِ له كلام جوزيف الغامض حول احزان هذا الرجل
الغامض جعلني أتوقَّع أن لهذه الشَّخصيات الثلاثة ظهوراً يمثل المرحلة الثالثة
الجديدة من حياة ميشيل .
فمالذّي سيحدث حين يستيقظ ؟ كيف سيتفاعل ويتعايش مع ذكرياته
حول ما حدث ؟ ومن هي هذه الشخصيات الجديدة المثيرة للجدل ؟
وعلى الجانب الآخر ما أحوال قصر إدوارديز ؟
كيف ستتعامل انابيل مع ما حدث لميشيل ؟ وكيف سيكون تعامل أوفيليا والسّيد
إدوارديز مع روزماري من الآن فصاعداً ؟
هل سيخرج أحدهم للبحث عن ميشيل ويعيده لكنف العائلة ؟
هل ترتكب روزماري قراراً متهوراً جديداً وتهرب من عائلتها مثلاً
مقرَّرة البحث عن ميشيل ؟أم سيُودع هذا الفتى إلى النسيان ومصيرٍ مجهول ؟
وبعد أسئلتي اسمحي لِي أن أعرَّج على أسئلتك :
ما الذي سيفعله ميشيل بعد أن تم طرده من منزل إدوارديز؟
أعتقِد بأنَّ الحانَة ستفتح له أبوابها
ما لم تعثُر عليه أنابيل أو أحد سكَّان منزلِ إدوارديز
رُغم أن عودته صارت صعبة جداً
و إلى أين ستؤول الأمور الآن؟
لا أستطيع الإجابة أبداً
كلَّ مالديَّ هو الآف التخمينات وخوفٌ كخوف ميشيل من القادم
وتبعَاته
لم لم يقبل أحدهم بتوظيفه لديه رغم إشفاقهم على حاله؟
لمظهره بالطبَّع أعني ، انظرِي لوجهه من يراه سيظَّنه دخل
في عراك ومشكلة ستجلب لمن يوظَّفه المزيد من المشاكل لذلك كان
إعراضهم مُتوقَّعاً بالنسبة لِي بل كنت لأستغرب الموافقة الفوريَّة
من أيٍ أحدٍ منهم على توظيفه
و هل سيرى الفتى بعينه اليمنى مجددا؟
إن لم يرى فسأذهب لأفقا عين والد روزماري وربّما
هي أيضاً بنفسي>> أعتقد بأنني والفتاة المتشردَّة الّتي قابلت ميشيل
في ذلك الزقاق سننسجم كثيراً
من هي تلك الفتاة المتشردة؟
كان أول وأهم الأسئلة بالنسبة لِي في هذه الرواية هو
من هو شيون ؟ والآن أبشَّرك بوجود سؤالٍ أخذ المرتبة الثانية وهو
[ من هي هذه الفتاة المتشردة ] ؟!
و ما كان الشيء الذي سقته ميشيل؟
لن أجيب كما قُلت أن أستمتِع بهكذا
صدَمات تتوالَى فُوق رأسي لذا سأترُك توقَّعي مُحتجباً
بين عينيَّ اللَّامعتين المتشوقتين
أنابيل، روزماري، و جميع من يهتم الفتى بأمرهم أصبحوا بعيدين عنه الآن،
فهل سيقابلهم مجددا، أم أن طرقهم افترقت إلى الأبد؟
لا أدرِي صدقاً هذا أكثر الأمُور حيرة بالنَّسبة لِي ،
أعني أين ورقة ميشيل الّتي تربطه بالميتم وهل قرأتها أنابيل ؟
وماذا عن مشاعره لروزمارِي أكان حباً حقيقاً وماذا عن مشاعر الأخيرة ؟
ومالذّي سيفعله أفراد المنزل ؟ كيف سيكون الجميع بعد كلِّ ما حدث ؟
فلن يمرَّ الأمر مرُور الكرام !! لذا حقاً هذا السؤال يثير مخاوفي
فبقدر ما أشعر بأنّ عودة ميشيل للقلوب الطيبة كأنابيل أمر جميل بقدر
ما يحدوني شوق ليستمر ميشيل في مغامرته ويقودنا لمزيدٍ من الإجابات حول
نفسه والأحداث الغامضة الجديدة الّتي حدثت له
- الفصَل الثَّالث عشر :
جزء جديد وفصلٌ جديد من فصوُل حياة مِيشيل الذي اختار أن يكُون
آدفِينا -عامل الحانة- بالنّسبة للسّيد جوزيف ظاهرياً وَ مستحضراً بوجوده
طيفاً أيقظ الألم فِي قلوب أهلِ المدينة ممَّن ارتادوا الحانة ورَّنت فِي ذهنهم
كرى آرُون الغامِضَة.
فمَن يُكون هذا الفتى ؟ وما علاقة السَّيد بيتر بِه ؟
ولِمَ قال ما قاله حُول أنّه لا يستحقَّ أن يكُون طبيباً بعد الآن ؟
أرى أن الرّواية من جديد أتتني بمقدَّمة لإجابات ما كُنت أتوقَّعها ،
أو أتوقَّع أن تأتِي الآن وهذا جميل وكم أحب أن يخالف ما أقرأ توقَّعاتي
لأجد فيه نوعاً من التشويق الذي تهفو إلِيه الرَّوح .
رسمِت لميشيل ردَّة فعله المُتخبَّطة ما بين الماضي ورغبته
القوَّية المثيرة للاهتمام فِي الإنغماس في غيره وملاحقة حاضره ، ولو كان
ذلك قد أتى على تسارعاتٍ طفيفةٍ إلا أنه انسجم وألماً مكبوتاً كان
الحل الوحيد لشخصٍ كميشيل هو تجاوزه .
كم رآق لي أن نُخرج عن إطار الفتى الباكِي إلى
ذاك المحملّ بالجديَّة والصَّمت ، أحببت نظرته الثَّاقبة في حال السَّيد
بيتر وتعلَّقه بالماضِي ، الألم الّذي حفَّز ذكرياته إلى المشَهد
الّذي اجترَّ قدُوم شخصيةٍ تساءلت عنها في الجزء الماضِي [ شيُون ] :
رآى تلك السيدة الرشيقة حين انقضت على الفتى المصاب ببطء، و حين أردته أرضاً ضاغطة على عنقه بيديها بشدة واضحة.. رآى أظفارها الطويلة التي انغرست جزئيا في رقبته و شعرها الأسود المبعثر الذي يدل على خوضها لصراع طويل..
و لشدة ذهوله لما يراه
هذا أيضاًكان صادماً وبشدَّة!!
أعني مهلاً ولكِن هل السَّيدة مادلِين أيضاً ... ؟ ! أعني
مالّذي حدث ويحدثُ بالضَّبط ؟ أين هيَ مفكَّرة شيُون الآن ؟
يا إلهِي أشعر وكأن كلَّ ما يمَّت بصلة لهذا الفتى غامض
ومُحاط بالمزيد والمزيد من السَّرية ، والأسرار الكثيرة والخيُوط
المُعقّدة المتشابكة .
مع ذلك لازلِت عند رأيي شيُون شخصيّة مميّزة وقد
أحببتها قبل أن أراها حتىّ لكنني ومع أسلوبك البديع
المشَّوق المخالف لما يعتاده المرء سأؤهَّب لنفسي أيَّة صدمات حول
هويّته الحاليّة بل ومصيره الحالِي .
لذا آمل أن يجد ميشيل الطرَّيق إلى الحقيقة
قبل أن يجد الطريق إلى الميتم وأن تعود مفَّكرة شيون إلى يديه
وألا تكُون بين يديَّ الخبيثة -مادلِين- رُغم أنَّ جزءاً منحوساً مني يتوقَّع ذلك مع الأسف
حسناً إلى هنا أصل لختام ردودي ،
مع ما فاتني وكلِّي أمل أن يكُون هناك جزءٌ جديد قريبٌ
ينتشلنا من الحيرة ويجيب عن تساؤلاتنا الكثيرة ويجدَّد لنا موعداً مع
إبداعك وكتاباتكِ الرَّائعة
اعتذر لتراكم ردودي بهذه الطرَّيقة ،
اعتذر للعودة المتأخرَّة جداً
كوني بخير وواصلي إبداعكِ
أرجو أن تعودي لنا وللرَّواية قرِيباً فكم أنا متشَّوقة
لرؤيَة المزيد والمزيد من التشويق
اخر تعديل كان بواسطة » şᴏƲĻ ɷ في يوم » 16-07-2014 عند الساعة » 20:00
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كل عام و أنتم بخير، و مبارك عليكم شهر رمضان المبارك <-- متأخرة جدا، أعلم
ها قد وصلنا إلى العشر الأواخر.. عشر العتق من النار..
أدعو الله أن أكون و إياكم من العتقاء و ممن يفوزون بالجنان..
أعتذر بشدة لتأخري الفظيع..
الرواية عالقة منذ شهر و نصف، و السبب هو شيء جميل يبدأ بحرف الـ ع بعد الـ ألف و الـ لام طبعا
أجل، إنه الـ عمل.. الذي أكاد أفقد صوابي بسببه <-- تبا له..
وجدت وقتا لإتمام الفصل الجديد قبل اسبوعين، و الحمد لله انتهيت منه لكنه يحتاج للمراجعة..
لن أتأخر في طرحه، ربما يستغرق الأمر يوما أو يومين لا أكثر..
سول العزيزة، قرأت ردودك المبهرة بابتسامة متسعة لشدة سعادتي بها..
أردت التعقيب عليها الآن، لكن لصوص الوقت ظهروا ليشغلوني بشيء ما مجددا..
و أنا التي خرجت من عملي اليوم مبكرة لأجل العودة إلى هنا..
سأفعل ذلك في وقت لاحق قبل طرح الفصل الجديد إن شاء الله..
دمتم بود،
في أمان الله..~
اخر تعديل كان بواسطة » white tea في يوم » 17-07-2014 عند الساعة » 20:45
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات