فُتح الباب مسرباً شعاعاً من الضوء الصاخب لعينيها اللاتي تلوين ألماً واعتصرن محاولات ردعه من عبورهن. لقد بقيت مدة طويلة في الظلام و لم يبدو أن الشخص الذي دخل قد انتبه على وجودها فقد اكمل الهمهمة وهو يهز رأسه ممعناً النظر في زاوية من الغرفة، حيث تقبع الأسرّة و الوسادات الإضافية. بينما في الطرف الآخر كانت تختبئ هي وسط أكوام من الكراتين و الصناديق التي تملء المكان هنا. التمعت عيناها بعد وهلة ببريق يعكس صورة الباب وهو يغلق ليخيم الصمت من جديد، و تعود الرائحة السيئة التي تنبعث من أكوام الملابس القديمة أعلى الصناديق. لم تكن خائفة هنا، بل كانت تشعر بالأمان. بينما انبعاث ضوء إلى الغرفة يدفعها للفزع.
كانت خائفة حد الصمت. الحد الذي يفقد فيه الإنسان القدرة على التفكير أو النطق. لم يكن يدور أي شيء في فكرها سوى أن تلتزم الصمت و تبقي جسدها منكمش حتى لا يدرك وجودها. هكذا يمكنها أن تختلط بما حولها من أشياء، وتضع حاجزاً بين نبضاتها وسمعه الحاد. كانت بيدها ساعتها الرقمية التي لطالما كانت مصدر متعة لها، فقد كانت تحب مراقبة الدقائق تمر بسرعة. إلا أنها كذلك كانت مولعة بالأرقام المتكررة، 11:11، 11:33، ولكن الأكثر ظهوراً كان 11:46 لسبب ما. لم يكن رقماً مميزاً بالنسبة لها، لكنها كانت تعتقد أنها ستموت في هذا الوقت يوم ما، فالحياة بشكل رمزي تحاول إخبارنا أشياء على الدوام.
مضى وقت طويل آخر قبل أن يُقطع الصمت من جديد. هذه المرة كان صوت صراخ عالٍ. صوت امرأة كبيرة بالسن، بدأت الفتاة باللهث و على خدها شيء دافئ كان يسيل متساقطاً على الأرض. وضعت كلا يديها على فمها حين أحست بالصمت وقد خيم من جديد. شعرت بالبرد حينها يتخلل أصابعها وينسل عبرها ماراً بكلتا ذراعيها إلى حلقها. شعرت بألم، بدى وكأن البرد يدان تحاولان خنقها. جحظت عيناها وهي تقاوم محاولة استنشاق الهواء.
شهقاتها العالية جذبت شيء ما. شيء لا يصدر أي صخب، لكنه يقترب. وهي تشعر بذلك.
عاد تنفسها لطبيعته قبل أن يُطرق الباب. طق.. طق.. طق. فُتح الباب واندفع ظل إلى حيث الكراتين و الصناديق ، عبر جسده كل ذلك كالطيف ليقف أمامها ظله الطويل. كانت ترتجف الآن و شفتاها مرتعشتان وهن يحاولن نطق شيء ما، شيء بصوت وهن ضعيف تمتمت " أرجوك.......أعيش..لا أموت..أرجوك...أعيش.." بدت وكأنها تفقد عقلها مع ارتجاف جسدها بشكل هستيري.
" أرجوك..لا أموت.......أعيش.." سقط جسدها بخبطة على الأرض ارتد صداها في الغرف الخاوية. كانت عيناها تشعان بريق عكس ضوء الساعة، وأرقام تسلسلت: 11:46.
تحرك الظل مغادراً. أُغلق الباب، و سُد منفذ الضوء, ليغرق جسدها في الظلام. لم تعد بحاجة للإختباء بعد اليوم.
وفي الغرف المجاورة رقدت أجساد مختلفة، مر الزمن بها حتى تبخرت إلى غبار التصق بمزهرية منزلية.
و كل الصور التي احتوتها على الحوائط تحطمت إلى قطع صغيرة.
وفي ممرات المنزل سكنت أغنية صغيرة، تردد فيها لحن قصصهم المريرة.
عاشت عائلة حيناً من الزمن، واليوم ارتحلت بلا طريق للعودة.




اضافة رد مع اقتباس







..
،ما إن رمقتُ اسمكِ حتى دخلت بسرعة
!
،لم أكد أصل لنصف القصة حتى اضطّريت لإقفال
. .
" فإني نسيتُ عنوانها للأسف 








إنه متعتي~



، استوقفني جمالها..

المفضلات