عجزت شفاه آن عن النطق ، عجز عقلها عن العمل ، تفاجؤ عظيم بدا على ملامحها ، لم تتوقع هذا الأمر ، على الأقل ليس الآن ، ليس في هذا الوقت بالذات ، لاحظت أنها أطالت في الصمت ، ولكن لم تجد ما تلفظ به ، فكل ما خطر بذهنها في تلك اللحظة ردود لا تناسب الموقف ، فلم تقل سوى :
- ماذا ؟
رفع ستيفن من صوته قليلا قائلا :
- قلت راي سيتزوج شيري .
- هكذا فجأة !
استشعر ستيفن شيئا غريبا في نبرة صوتها ، لكنه قال بنبرات مبتهجة :
- نعم ، لقد فاجأني كثيرا بقراره هذا .
- وكيف حدث هذا ؟
لاحظ أن صوتها بدأ يسترجع نبرته الأصلية ، فخمن أنه التفاجؤ هو سبب تغير نبرتها ، ثم أجاب ولم يخلو صوته من السعادة :
- لقد ذهب راي إليها لتلطيف الموقف بعد شجار طفيف بينهما ، وهناك ...
- حسنا .. السبب الثالث هو أني أود أن أخبركِ أني كنت صادقا معك ذلك اليوم في المركب ، وكل ما أخبرتك به كان حقيقة ، ولكنكِ تستطيعن تغيير تلك الحقيقة .
- كيف ؟
- سأخبركِ .. سبق وأن قلت لكِ أني أعتبركِ صديقة لا أكثر .
انقبض قلب شيري مع تغيير نبرة راي للجدية ، لم تدر لماذا تشعر بالخوف مما سيأتي ! لكنها قالت بشئ من التردد :
- أجل .
- لقد غيرت رأيي ، أريد أن أجعلك أكثر من صديقة .
- ماذا ؟ أيريد أن يجعلني أختا له ؟
رقصت تلك الجملة في عقل شيري مع كلامه المبهم ، ورغم أنها جملة ساخرة إلا أنها كانت مؤلمة جدا لمجرد التفكير في جعلها حقيقة ، قررت ألا تستبق الأمور فقالت :
- لم أفهم .
صمت راي قليلا ، لقد فكر كثيرا قبل اتخاذ هذه الخطوة ، لكنه لم يجد مفر منها ، فالمصلحة العظمى متوقفة على تلك الخطوة ، زفر بقوة ثم قال :
- أريد أن أتزوجكِ .
- مـ .. ماذا ؟
- كما سمعتِ .
تعجبت شيري أيما التعجب ، لماذا غير رأيه بين ليلة وضحاها ، لم تعقل أن يكون هذا قراره ، فسألت :
- ولكن .. لماذا ؟
- لأني لن أجد زوجة أفضل منكِ تحبني وتهتم لأمري .
لم تشعر أنه صادق جدا ، كانت مترددة ، فعقدت يديها أمام صدرها ، أسندت ظهرها على الأريكة ، أرخت عقلها تماما في محاولة للتخلص من توترها ، نظرت إليه ببرود متناهي قائلة بنبرة شابهت نظرتها إلى حد كبير :
- وأي حقيقة عليّ أن أغيرها ؟
- حقيقة أني لا أحبك .
- لا زلت لم أفهم .
تنهد تنهيدة كانت أشبه بألحان وجع تُعزف على أوتار قلبه ، نظر إليها بعمق قائلا بتصميم :
- أعني أن هذه ستكون لعبتكِ ، عليك أن تجعليني أقع في شباككِ بعد الزواج ، وسواء نجحت أم لا ، فستظلين زوجتي .
هنا لم تجب شيري ، خفضت عينيها إلى المنضدة في مرمى بصرها ، حدقت بها لفترة وكأنها تتفرسها ، لكنها في الحقيقة لم تكن تفعل ، كانت في صراع مع عقلها ، لم تعرف بماذا تجيب ؟ ولكن إما الآن وإما فلا ، رفعت رأسها مجددا ، كان التشوش يخالط حركات عينيها ، لكنها ثبتتهما على راي قائلة :
- موافقة .. قبلت التحدى .
هنا تبسمت آن باستخفاف ، في حين اخترقت الجملة التالية حبال أفكارها :
- آه صحيح ، وكيف سترفض ؟ لقد أتتها على طبق من ذهب .
أفاقت من شرودها على صوت ستيفن المتساءل بشئ من الشك لأول مرة تحسه في نبرته :
- ألست سعيدة يا آن !
ارتسم الغضب على ملامحها ، وغاص الخوف في قلبها ، في حين هللت نبرتها عند قولها :
- بلى أنا سعيدة جدا ، قلبي يرقص من الفرحة ، وملامحي يعلوها السرور .
- يسعدني سماع هذا .
ارتاحت بعض الشئ حينما استشعرت زوال الشك من نبرته ، فقالت بهدوء :
- ومتى سيكون الزفاف ؟
- لم نقرر بعد .
قالت بصوت أشبه إلى الهمس ، وصل إلى مسامع ستيفن :
- هذا أفضل .
- ماذا ؟
اتسعتا عيناها ، ضربت جبهتها بكفها لائمة نفسها على تلك الحركة الغبية ، ولكن لم تفكر كثيرا وأسرعت قائلة :
- حتى أستطيع أن أكون معكم .
- آه صحيح ، ولأنني إشتقت إليكِ كثيرا .
لانت ملامحها ، وارتفع الحزن لمقلتيها ، قالت بنبرة حزينة صادقة :
- وأنا أيضا .
سرعان ما محت ذلك الحزن عنها قائلة بصوت عال :
- حسنا ستيف ، سأغلق الآن فخالتي بحاجتي .
- حسنا إهتمي بنفسك ، وأبلغي شانتي تحياتي .
- حسنا إلى اللقاء .





اضافة رد مع اقتباس





:







بالنتظار البارت القادم


gre:

















المفضلات