سلام للجميع،
عبر هذا الموضوع، سأقوم بمحاولة لتحليل مسلسل عدنان و لينا، و سيكون ذلك عبر عدّة حلقات، و ذلك لإتاحة المجال للنقاش و التعليقات. أرجو أن أوفّق إلى ما يفيد من يهمّهم الأمر..
الحلقة الأولى:
[IMG][/IMG]
إن عقدة كتابة أي موضوع تتلخّص عندي في المقدّمة، لما تحتويه هذه من كلام قليل الفائدة، ينبغي أن يكتب دائماً بصورة ادبيّة، و لهذا فسوف أستغني عن الأدب هنا، و أحاول أن ألخّص بالنقاط ما سأتحدث عنه.
فيما يلي، سأتحدّث عن "أنيمي" عاش معي منذ الطفولة، و لا يزال ذا تأثير عليّ حتّى الآن، فلطالما تسائلت دائماً: لماذا يمتلك مسلسل بسيط (مقارنة بما يوجد في عالم الأنيمي اليوم)، و قديم، تمّ رسمه بتقنية يدوية (على روعتها!) لماذا يمتلك كلّ هذه القوّة؟ لماذا يتأثر به الكثيرون كباراً و صغاراً، ثمّ لماذا لا يملّ منه من يحبّونه؟ ما هي الميّزة التي يمتلكها على مسلسلات أخرى أفضل من ناحية الرسم، و أعقد من ناحية الخطاب اللغوي، و أكثر دراميّة؟!
من هنا بدأت بمحاولة التحليل هذه، و التي لا ادّعي بأي حال من الأحوال أنها كاملة، و لكنها محاولة لفهم بعض نقاط القوّة و التأثير في المسلسل الذي أبدع فيه ملك الانيمي الياباني هياو ميازاكي..
و سوف يرتكز تحليلي هذا على المحاور التاليّة:
أوّلاً: الفكرة الإنسانيّة العامة:
• المقدّمة:
• الموسيقى:
• الحركة (ما بين التعليق Suspense و الكوميديا):
ثانيّاً الصراع الأساسي:
ثالثاً: فكرتي الخير و الشر:
• الشرّ تاريخيّاً، و مفهوم الين-يانغ
• الشر و الخير في فلسفة ميازاكي كما يبدو في المسلسل.
رابعاًً: طرق تنظيم المجتمعات البشرية في المسلسل.
• الحكم المركزي.
• اليوتوبيا (الطوباويّة)
خامساُ: النصر و الهزيمة.
أوّلاً: الفكرة الإنسانيّة العامة:
في "عدنان و لينا" (أو Mirai Shonen Conan/Future Boy Conan) فكرة إنسانيّة بارزة، تتكرر في كلّ الحلقات لتشمل الأفكار الأخرى، و لا نجد هذه الروح في القصّة الأصلية التي اقتبس منها ميازاكي رائعته هذه، و هي قصّة "المدّ الهائل" (The Incredible Tide) لألكساندر كي Alexander Key. فكونان في "المدّ الهائل" هو ذلك الفتى الغربيّ الأشقر الذي ينجو بسبب قوّته البدنية، و بسبب ذلك "الوحي" المتمثّل في الدكتور روا صاحب القدرة التخاطريّة (د. رامي) الذي يدعوه إلى التشبّث بالبقاء لأن هناك ثمّة ما قد وُجد لإنجازه. و الدكتور روا هذا هو أيضاً غربيّ (Westerner) كما يصفه كي حرفيّاً، تماماً كما هي لانا، صديقة كونان منذ الطفولة.
لدى ميازاكي، لا تجد هذه اللغة بالمطلق، فهناك "بشر" دمّروا الحضارة الإنسانيّة مرّه، و لا زال هناك منهم من يسعى إلى المزيد من الدمار، و لكنّهم ليسوا شرقيين أو غربيين.. ثمّ إنك لا تجد في شخصيات ميازاكي عقدة النقص التي تمجّد الشقر ذوي العيون الزرق الكبيرة، و التي يعجب بها اليابانيون. فعدنان (كونان) قد يشبه فتى من مخيم جنين أو الأمعري أكثر مما يشبه فتى من أحياء ستوكهولم أو برلين! و لو وضعناه قبالة كونان في القصّة الأصلية، لما عرفنا أن هذا مشتقّ من ذاك.
و هنا تكمن الفكرة الأساسيّة، ففكرة "السوبرمان" القائمة على القوّة البدنيّة، و التفوّق الجيني لدى كي تنطلق من الحسّ الإنساني العميق، و الإحساس بالمسؤولية و المحبّة تجاه الآخرين لدى ميازاكي. و وقود هذه القوّة هو الإرادة، بينما تضمن لها البراءة و البساطة طاقة الاستمرار.
1:1:المقدّمة:
في المقدّمة تظهر الصورة بوضوح، فهي تعطي صورة مختصرة و معبّرة عن "تطوّر الحضارة الإنسانيّة"، و كيف قاد هذا التطوّر الغير متوازن الإنسان إلى تدمير جنسه، و استنزاف موارده، دون أن يلقي بتبعة ذلك على شعب بشريّ معيّن، و إنما على سوء استخدام التطوّر التقني من قبل البشر عموما. و على كلًّ، يُنقَل عن ميازاكي قوله بانه لن يستغرب أن يستيقظ يوما ليجد البحر قد أغرق طوكيو! فهو ليس من المؤمنين بأن البشر قد تطوّروا اخلاقيّاً بشكل يمنع وقوع الدمار.
و مع هذا، فهو يترك فسحة للأمل، فبعد الكارثة "أخذت الأشجار و الحشائش تنمو ثانية، و أخذت الأسماك تملأ مياه البحر: لقد انتعشت الحياة، و عادت من جديد." كلمات بسيطة و شاملة، يسهل رسوخها في ذهن طفل (و بالغ أيضاً!)، و عبر حلقات المسلسل الستة و عشرين، لا يوجد ما يخدش هذه الفكرة.
2:1: الموسيقى:
تستكمل الموسيقى و تعزّز فكرة المقدّمة. و اللحن الأساسي الذي نسمعه في المقدّمة (Tristesse) أو "الحزن" يتردد عبر كلّ الحلقات، رابطاً فيما بينها من ناحية، و ما بينها و بين المقدّمة من الناحية الأخرى.
و لا ضرورة لشرح تأثير الموسيقى على النفس، خاصة بالنسبة للأطفال، فهي تبني لديهم عوالم كاملة، خاصّة إذا ما ارتبطت بكلمات و صور. و موسيقى إيكيبي شينيتشيرو (Ikebe Shin'ichiro) تكاد تكون ناطقة؛ ففي بساطتها بعد إنساني عميق، سواء كانت هادئة أو حزينة، مرحة أو متوتّرة، فهي تثير تشكيلة مختلفة من المشاعر.
و موسيقى اللحن الأساسي ، على سبيل المثال، تتدرّج صعوداً ثمّ عودة في السلّم الموسيقي بشكلً هادئ دون ضربات قويّة، ممّا يجعلها مفهومة’ مؤثرة، و مقبولة للجميع على اختلاف ثقافاتهم. و هي ،أينما وردت في الحلقات، تذكّر بالمقدّمة، ممّا يعزّز فكرة التشابه الإنساني، و المصلحة البشرية المشتركة في السلام.
في البداية، تبدأ المقطوعة حزينة، متناغمة مع المأساة، ثمّ تتدرّج صعوداً مع المناظر المنتقاة بعناية لتعبّر عن بشاعة الحرب، و من ثمّ ترتفع مرّة أخرى من المعاناة، و تنتقل إلى حالة من الأمل. و عندما تتراجع في السلّم، تبدأ الكلمات بوصف الحياة الجديدة، و تظهر الحياة و الخضرة من رحم الموت، و تحلّق الطيور بدلاً من ال"جيغانتو" العملاقة، و بقايا المدنيّة المدمّرة في سماءٍ عاد إليها الصفاء.
و هناك ثنائيّة جديرة بالانتباه في المقدّمة تجمع ما بين الأمل و اليأس، رافعة من قيمة الأول، و خافضة من قيمة الثاني، ففي كلا شقّي التناقض يعيش المشاهد الوضع القائم بكلّ عناصره؛ فبعد أن يعيش الألم، و الحزن، و الوحدة، و الدمار في عالم الحرب، ينتقل عبر الصوت و اللون و الموسيقى إلى عالم تُثبِت أهميِّتهُ و تعزز جماله بشاعة العالم الأوّل: إنه عالم كاد أن يصبح مفقوداً، و يجب المحافظة عليه؛ إنّه ثمين، و موارده محدودة، و لا يجوز تدميره بأي شكل من الأشكال...! و لنلاحظ تسمية "الجزيرة المفقودة" و "أرض الأمل"، أو حتّى الجزيرة المتبقّية Remnant Island و المرسى العالي High Harbour فهي تسميات تعزّز الشعور بهذه الثنائية.... و عبر المسلسل، تتآلف الموسيقى مع الحركة و الحوار لإبراز هذه المسألة الأساسيّة.
(رابط الموسيقى الأساسيّة
http://rapidshare.de/files/24127741/...tesse.mp3.html
3:1: الحركة و التعليق و الكوميديا:
يجمع المسلسل بين التعليق و الكوميديا بشكلً بارع ، فعدنان يتخلّص من موقف يقطع الأنفاس مع سمك القرش في قعر المحيط، و في غمرة الموقف، و عند لحظة التعليق، يقوم بحركة مضحكة تحطّم صورة القرش كمخلوق لا يقهر. و مرّة أخرى، عندما يهاجمه جنود القلعة المدجّجون بالسلاح، يقوم –أو يقومون!- بفعلٍ مضحك يكسر حاجز الخوف. و حتّى الشخصيّات الشرّيرة تقوم بأفعالٍ سخيفة، بحيث لا تخيف الأطفال إن ظهرت في أحلامهم!
و المشاهد التي ينطبق عليها هذا الأمر موجودة في كلّ لحظات التعليق في المسلسل، و الكوميديا فيها متقنة بشكل مثير للدهشة، إذ بإمكانها انتزاع الضحكات من المشاهدين صغاراً كانوا أم كباراً، ممّا يجعلها من أبرز نقاط قوّة المسلسل.
و هناك رسالة مهمة تقع ضمن هذا السياق من الخوف و الكوميديا و التعليق و هي أن القوّة الداخليّة هي التي تحكم قدرة الإنسان على التحمّل و المواجهة، و هي غير محدودة بالحجم و لا بالجنس، و لا بعناصر القوّة الجسديّة أو الماديّة الظاهرة؛ فمسدّس علّام (Lepka) و تهديداته لا يثنيان لينا عن تحدية، و لا يجبرانها على الاعتراف بمكان جدّها. و هذه الفتاة الضئيلة المرهفة الشعور لا تستسلم للبطش، كما لا تستسلم للإغراءات، و عندما تكون مصلحة المجموع في الميزان فهي مستعدّة للتضحية بذاتها. و على كلّ فهذه الشخصيّة الواثقة و قويّة الإرادة تتكرّر كثيراً في بطلات ميازاكي كنوشيكا و غيرها.
يتبع في الجزء الثاني بعون الله





اضافة رد مع اقتباس


Thanx A Lot Farosha
(و لم أجد نفس الالوان طبعاً) فقمت بقص إحد البنطلونات.. و لا زال هذا "الزي" المفضّل عندي للآن، فانظري إلى حجم التأثير..













المفضلات