الصفحة رقم 123 من 146 البدايةالبداية ... 2373113121122123124125133 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 2,441 الى 2,460 من 2920

المواضيع: You Are My Butterfly

  1. #2441
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    أحم biggrin
    مابعدَ التحيّة والسلام ... والتسليك على قراءة العشرين تهديد الي فوق ninja ..
    أعتذر بشدّة على تأخّري الذي طرأ رغما عني عزيزاتي ... فقد اضطرتني ظروف للابتعاد عن اللاب وعن المنتدى لفترةٍ معيّنة ... والحمدُ لله قد عُدت وعسى أن يكون هذا الغياب الأخير ...
    بالنسبة لما قرأته من ردودٍ رائعة وخلابة وجميلة cry .. يعجز اللسان عن وصف جماليّتها في عيني .. وتعجز الأنامل عن تسطير كلمات الثناء !!
    لولا الله .. ثمّ كلماتكنّ النديّة .. لما قدرت على الوصول لما وصلت إليه الآن - ويعلم ربّي بصدق ما أقول - cry.

    \

    بدون تأخير أو حتى مُماطلة .. فقد تأخرت بما يكفي عنكنّ .. سيأتيكم الفصل اليوم إن شاء الله ...
    ومعذرة منكنّ حبيباتي .. فلا املك الوقت الكافي للرد على ردودكنّ الشافية والوافية قبلَ الفصل كوني محدّدة بوقتٍ ضيّق للجلوس على اللاب اليوم ...
    آمل أن تسامحوني sleeping ...
    ماقرأته من آرآء وتوقعات وملاحظات من الرائعات الغاليات ... أقول بأنه سيتمّ الإجابة عليها والكشف عن ستار غموضها عاجلاً غير آجر ...
    وسيبدأ الكشف منذ هذا الفصل .. الذي اعتبره - بصدق - نقطة تحويل كبيرة في أحداث الرواية ... فمنه سيبدأ الأبطال في خوض نطاقٍ جديد ومغاير ...
    قد جعلته طويلاً للغاية .. وشموليّاً أيضاً .. كي يسقي ضمأ الانتظار الطويل ....

    آمل لكم قراءة ممتعه يا رائعات ....
    نلتقي وإيّاكم عند الساعة الثامنة بتوقيت مكة المكرمة ان شاء الله ..~

    لا إله إلّا أنت سُبحانك, إنّي كنتُ من الظالمين ~


  2. ...

  3. #2442
    عودة حميدة embarrassed

    أن تركت أكثر ما تحب لفترة طويلة، ستجد صعوبة بمواجهته عند عودتك.
    ستحتاج لدفعه تسبب التصادم !

  4. #2443

    الفصل السادس والثلاثون

    بيدقٌ أم شاه ؟!


    الشطرنج؛ لعبة الملوك !
    لطالما احتلّت هذهِ اللعبة حيّزاً كبيراً من فضولِنا ... كيفيّة رسم استراتيجيتها, وسبلَ الفوز بها ..
    والسؤال الذي احتلّ صدارة الاسئلة بخصوصها .. هوَ لِمَ قد سميّت بلعبة الملوك ؟!
    فما بينَ تباينات ألوان رقعتها .. وترتيب صفوف قِطعها .. تظهر حنكة اليدُ التي تتحكّم بها .. بعقليّةٍ تعكس جموحَ الشخص إيّاه .. وخياله .. ومكره !
    قد يدلّ تباين ألوان تلكَ الرقعة عن تعريفٍ صريح بكونها لعبة الحياة والموت !
    فلا خاسرَ فيها سوى الشاه ... ولا ضحيّة فيها سوى الجندي !
    وما يميّز قطعة عن أخرى .. ليسَ شكلها, وإنما أسلوب تحرّكها وموقعها في تلكَ الرقعة !
    ويتّضح أنّ الوزير, هوَ من يملك الحريّة المطلقة بالتحرك في تلكَ الرقعة كيفما يشاء , عدا حركةُ واحدة! وهيَ حركة الحصان !!
    والسبب في هذا , هوَ أنَ الحصان قد انفرد بخاصيّةٍ واحدة دونَ سواه, حتى الملك نفسه يحسده عليها .. وهوَ الهروب من خلف أسوار القلعة والقفز فوق حدودها والتمرّد على قوانينها بحركةٍ ملتويّة تدلّ على جموحٍ تملّكه بالكامل !
    وبالشطرنج, تكن معركةً ضاريّة بين جهتين .. الحكم فيها هوَ الزمن !
    وقد يثبت الزمن نفسه, ليدخل في تباينات حركاتها, ويعلن عن كونه طرفاً ثالثاً ...
    فالاستراتيجية القويّة , لا تتجلّى بسرعة تحرّك القطع .. وإنّما بحكمة تحركاتها ... فلا ألذّ من انتظارٍ حماسيّ قد يطول أو يقصر, لتلكَ الحركة !
    وقد يُفاجئكَ بتحوّل أصغر قطعٍ في الرقعة [ كالبيدق ] لأقوى القطع , حينَ يصل إلى أعتاب الحدّ الثاني من الرقعة , وينهي اللعبة بتصريح " مات الشاه " !

    DnJ5s

    خرجَ من الغرفة, متجاهلاً لنظراتِ إمرأة غزى الفضول مقلتيها, وبعضٌ من الدهشة .. لعلّه قرأ في تينك العينان العسلية فضولاً لشيءٍ لم يعرفه, ولم يعره أيّ اهتمام وقتها .. خرجَ من الغرفة, متجاهلاً لروحٍ أخذت تُطالعه من مكانها .. روحٍ أسكنته رحابها بكلّ وداعة .. خرجَ من الغرفة، مُتجاهلاً لكلّ التساؤلات التي تركها دونَ أجوبة, وقد كان يستطيع الحصول عليها .. لكنّه لم يكن ليُطالب بأجوبةٍ على تلكَ التساؤلات!
    لعلّه كانَ يخشى من الأجوبة بحدّ ذاتها .. يخشى أجوبة مِن شأنها أن تغير اتجاهه وأولويّاته , مفسحةً أمامه هدفاً جديداً وأولويّات أخرى!
    لم يكن مستعداً لمسارٍ مُغاير, فيكفيه مساره الحاليّ وتعرّجاته التي تضمنّتها فراشةً كانَ من المفترض أن تكونَ فريسته , لا أن تفترسه بكلّ مافيه!
    أرادَ سبباً قويّاً يجعله يتمسّك بالمكانِ الذي وصل إليه .. أخذَ لحظةً من السكينة والهدوء, ليرى الحال الذي وصلَ إليه, ويرى النقطة التي بدأ منها .. ليتفطّن لنتيجةٍ لم يكن ليفكّر باحتماليّتها أبداً !!
    توقّف عن السير ليجد نفسه بشارعٍ مكتظّ بالأُناس الذين يسيرون هُنا وهُناك ... كلٌّ له همٌّ وكلٌّ لهُ حياةً يعيشها ..
    وأينَ حياته ؟ أينَ فسحةُ الأمل التي جعلها في مقتبل همومه ؟!
    ضحك بخفّة حينَ وعى أنّه قد أبعد كلّ الأمل من حياته ...بل و أبعدَ كلّ معايير التفاؤل .. وبقي يركّز على الانتقام .. والانتقام فقط.
    كان يسير في دائرةٍ لا بدايةٍ ولا نهايةٍ لها ... لا طرقٍ جانبية ولا إشاراتٍ دلاليّة قد تحيله عن طريقه الذي لم يعد يفهمه بعدَ تلكَ اللحظة ... حينَ أدلى بقسمٍ لم يفهمه لحظتها , ولكنّ قلبه صرخ بكلّ معانيه .. وروحه أبحرت في بحاره, لتدمغ عليه قانون الانتماء القسريّ.

    لم يكن ليعلن استسلامه الآن .. زفر بحدّة ليخرج هاتفه من جيب بنطاله, ويضغط على بعضِ الأرقام بشاشة هاتفه.. لحظاتٌ اتّخذها صامتا, ليهتف بعدها : أنا هيرو, أريد طائرة خاصّة بعدَ ربع ساعة في مكانٍ مهجور ... الوجهة, نيويورك.


  5. #2444

    لعلّ نظراته القاسية كانت لتحمل ذاتَ القوّة التي تحلّت بها طرقات قدميه الفولاذيّة التي أوشكت على تكسير الارضيّة تحته والتي لم تكن لتملك حولاً أو قوّة ضد السخط الذي ترجمته تلكَ الطرقات ولا أنفاسه المتهدّجة .. أم لعلها مقلتيه الكهرمانيّتين واللاتي أخذتا تجدحان بكلّ من يمرّ بجانب صاحبهما, فينال نصيباً من غضبه وحدّة مزاجه الناريّ والذي كان مُغايراً تماماً عن المزاج الجليدي الذي اعتاده الجميع منه.
    دخل غرفة زعيمه, ليجده جالساً على مكتبه, كما هيَ العادة ... وقد بان من نظراته المستغربة أنّه لم يكن يتوقّع قدومه ... بهذهِ اللحظة على الأقل.
    أغلق المعنيّ حاسوبه الشخصيّ, لينتصب واقفاً , مرحبّاً بمعاونه بشيءٍ من الاستغراب : مبكّراً قد أتيت هذهِ المرّة! .. هل أفهم أنّك أنهيت مهمتّكَ بالأكمل!

    رفعَ المعني بالتساؤل حاجبه الأيمن, ليتساءل هوَ الآخر بشيءٍ من المكر : هل تعني بإنهائي للمهمّة[ بالأكمل ] , القضاء على شريكتي السابقة؟!

    ضرب تيريز سطح المكتب بغضب, هاتفاً : بل الخائنة, والعدوّة السابقة والحاليّة !
    بقيَ هيرو يطالعه بذاتِ النظرات المتفحّصة , الماكرة .. ليُتمتم ببرودٍ تخلّلته سخرية واضحة : ولمَ أراكَ منفعلاً هكذا لسيرتها ؟!
    أجابه تيريز بانفعالٍ أكبر : ولمَ قد لا أنفعل لخائنةٍ دنّست منظّمتنا وحصلت على شيءٍ لم يكن من المفترض أن تطاله مخالب كلاب جيمس ؟!
    ضحك هيرو بسخريةٍ أكبر .. ليرفع رأسه من جديد نحوَ زعيمه – المستغرب لحاله ذاك – ثمَّ تساءل بشيءٍ من الاستغراب الكاذب : أوه, تعني أنّ أمر الدارة – الآن – لا يعنيك, بقد ما يعنيك قتلي للفراشة السوداء؟!
    رمش تيريز بعينيه مدقّقاً النظر في تعابير وجه هيرو التي لم يفهم معناها للآن.
    ضيّق مابين عينيه بشكٍ وقلق. أوايُعقل أنّ معاونه الأمين ومأمن أسراره, قد بدأ التشكيك بأفعاله والبحث وراء كواليس حقائقه ؟!
    لم يكن هُناك من وقتٍ كافٍ للحصول على جوابٍ شافٍ لهكذا سؤال ... تمعّن بالنظر أكثر في تقاسيم الفتى الهادئ .. كانت عيناه تصرخ بما لم تنطقه شفتاه .. تينك المقلتين, حملتا شيئاً من العتاب والتساؤلات الواضحة .. همّ بسؤالِه .. لكنّ معاونه أسعفه بجوابٍ لثم جراحَ شكّه القاتل .. حينَ رمى إليه معدناً ذهبيّاً بيضويّ الشكل. هاتفاً: هذا هوَ غاية المهمّة الحالية. ثمّ أنني لم أخبرك أنّ ريلينا كانت معي في روسيا, من أين أتيت بهكذا تفكير؟!
    وكأنّ تيريز قد وقع في فخٍ نصبه معاونه له, ولكنّ الوقت لم كن مناسباً للتشكيك بهذا الأمر, فقد انصبّ جام تركيزه على هذه التحفة التي وقعت بين يديه .. أخذ ينهمها بنظراتهِ , والشغف يبان واضحاً من عيناه .. سُحر لمرآها بينَ يديه, وأخيراً ... لكأنّه انتظر دهراً بأكمله للحصول عليها, أو حتى ملامستها!
    تمتم بشفتين مرتجفة : الدارة الأمّ!
    - ماذا قلت؟!
    أجلى - المعنّي بالتساؤل - حنجرته ليسيطر على انفعال افكاره, هاتفاً بحزم : قلتُ أنّها الدارة الأم ... هيَ أساس كلّ الدارات التي بها سيبتدئ كلّ شيء.
    صمت قليلاً, ليجيب على تساؤلٍ أخر بقي معلقّاً دونَ جواب : وعن تلكَ الخائنة , شيء طبيعي أن تكون قد لحقتكَ هُناك.. فكلاب جيمس لا تنفكّ عن مراقبة كلّ تحرّكاتنا ( احتدّت نظراته وهوَ يترك الدارة على سطح مكتبه ) لهذا قلت لكَ بأن تقضي عليهم جميعاً, خصوصاً تلكَ الفراشة اللعينة!
    صمت هيرو, دونَ ان يعقّب على كلام رئيسه .. ليتساءل الأخير بشيءٍ من الاستغراب : ألم تواجه صعوبة في الحصول عليها؟!
    أطرق رأسه, راسماً ابتسامة خاملة على شفتيه, مستذكراً لحظاتٍ سابقة لم يمضِ عليها الكثير .. ليُجيبه باقتضاب : لا صعوبة تذكر سوى مواجهاتً اعتدّتُ عليها.
    - هذا جيّد!! الآن لم يبقَ لنا الكثير .. بقيَ علينا الحصول على الدارات الثلاث الموجودة عند جيمس وأعوانه.
    - لم تُخبرني مُسبقاً.
    تساءل تيريز بحاجبين معقودين ونظراتٍ متفحّصة : أخبركَ بماذا ؟
    رفع هيرو رأسه – وأخيراً – ليُطالع المُتسائل بنظراتٍ حازمة, فيتساءل من جديد : لم تخبرني, كيفَ قام ليوناردو بقتلِ أبي؟
    ارتجفت مقلتي تيريز .. ليدقّق النظر في تقاسيم وجه هيرو الجامدة .. وعيناه التي سكن جوفها جليداً بات واضحاً أنّه على وشكِ الذوبان والتحول لبركان!
    احتدّت نظراته أكثر, ليهتف بشيءٍ من الاستغراب : ولمَ قد تسألني هذا الأمر, بعدَ كلّ تلكَ السنوات؟!. أعتقد بأنّني أخبرتكَ بالأمر بصورةٍ واضحة ودقيقة وقتها , أي قبلَ عشرُ سنواتٍ بأكملها!

    وضع يداه في جيبي بنطاله, ليجيب ببساطة : لأنّكَ لم تخبرني بالحقيقة الكاملة... كلّ ما حدث هوَ أنكَ وضعتني أمام شاشة حاسوبك الشخصيّ , قائلاً بلهجةٍ غزاها الحقد والغلّ " هذا هوَ الشخص الذي قتلَ أباك, أمام عيناي! "
    وقد كانت صورةٌ لشابٍ ذو شعر بلاتينيّ, يقف أمام منزلٍ يبان عليهِ الرقيّ والفخامة .. لم يكن ليبدوا وقتها أنّها ملامح شخصٍ قد يقتل رجلٍ بمثل قوّة ومكانة أبي, ولم تكن لتعطيني دلائل أكثر من بياناتٍ مرقمّة ومعنونة لمنزل ليوناردو بيسكرافت ... وصورةٌ للأخير يقف في حلكة الظلام, ملطّخاً بالدماء, وتاريخ الصورة معنون بذاتِ التاريخ الذي قتل فيه أبي!

    كتّف تيريز يداه ما إن أنهى هيرو كلامه, ليقول بحدّة : ولا تكفيك كلّ هذهِ الدلائل ؟!
    أطرق المعني رأسه, مجيباً : في السابق, كانت لتكفيني .. أما الآن ...
    - هل تقول أنّني قد كذبت عليك ؟!
    رفع رأسه نحوَ المتسائل بحنق .. ليجد الشرّ الواضح ينضح من عيناه الحادّة النظرات ... أخذ لحظاتٍ من التفكير, قبل أن يجيبه بحكمة : لا تستعجل أحكاماً لم تُطلق عليك, يا تيريز.
    أخرج يداه من جيبي بنطاله ليتقدّم منه خطوتان صغيرة, مردفاً بذاتِ الهدوء : كلّ ماحدثّ هوَ أنّني قد واجهتُ اتجاهاتٍ أخرى, حاولت تشتيت القرار الذي أنا قد اتخذته منذ عقدٍ بأكمله ... وقد أتيت إليك الآن ..
    - مُطالباً بحجّةٍ قويّة , تبقيك على ذاك القرار ؟
    أجابه تيريز بنظراتٍ هادئة يشوبها شيءُ غامض ...
    أماء لهُ هيرو بالإيجاب .. ليطرق المعنيّ رأسه , مُتمتماً بتفهّم : حسناً إذن, فهمت ما ترمي إليه.
    التفّ حولَ مكتبه ليقترب من هيرو .. وما إن وصل حتى أمسكه من كتفيه بقوّة .. وأخذ يطالعه بنظراتٍ واثقة وحادّة ... همسَ أمام أنفاسه الهادئة : الدلائل والبراهين التي تبحث عليها ليست لدي – الآن – للأسف, كانت في السابق العربون الذي أقدّمه لكَ للحصول على ثقتكَ العمياء بي, وقد حصلتُ عليها بكلّ امتنان, ولم تكن حينها لتطالب بأيّ دلائل أخرى ... أمّا الآن, وأنتَ تقف أمامي هكذا, أجدكَ تطلب مني دلائل أخرى, كونكَ قد بدأت فعلاً بتغيير مسار قراركَ السابق.

    تسائل هيرو باستنكار : إلى ما ترمي؟!

    أطرق تيريز رأسه, ليضحك بخفّة، وقد لاحظ هيرو أن السخرية واضحة بضحكته الغريبة تلكَ .. شعر بيداه تشتدّ على كتفيه, ثم استمع لتمتماتٍ حملها صوتٌ خامل : حسناً, هذا يغيّر بعض الأولويّات في خطّتي.
    ضيّق هيرو مابين عينيه, ليهتف متسائلاً : مالذي تعنيه بكلامك هذا؟!
    رفع المعنيّ رأسه ليطالع المُتسائل بنظراتٍ جليدية , مُجيباً : أعني أنّني يجبُ أن أطلعكَ على الحقيقة بالكامل, رغمَ أنّني لم أشأ لكَ أن تعلم ... لكنّ حانَ الوقت لكشف كلّ أوجه اللوحة التي لم ترَ منها سوى الهوامش!

    تساءل بذاتِ الملامح المُرتابة : أيُّ حقيقة كاملة تتحدّث عنها ؟! هل صحيح أنَّ ليوناردو لم يقتل أبي؟!

    ابتعد تيريز عنه مولّياَ ظهره له, ليجيبه بنبرةٍ حادّة : هذا ليسَ المكان المناسب لهكذا موضوع على أيّة حال, يجب أن أريكَ شيئاً قبل أن أحكي لكَ الأمر بأكمله.

    تقدّم هيرو خطوةً نحوه, هاتفاً بغضب : قل الحقيقة الآن .. لا مزيد من الانتظار!!
    التفت إليه بنظراتٍ صارمة , ليقول بحدّة : قلتُ ليسَ الآن يا هيرو! .. ولكن ليكن بعلمكَ أنّ الحقيقة لم تتغيّر, ليوناردو هوَ قاتل أبيك... ولِتجد البرهان الأكيد .. عليكَ أن تواتيني غداً صباحاً هُنا! .. سأكون قد جلبتُ لكَ الشخص الذي كان قد شهدَ الأمر بأمّ عينه, وهوَ ذاته من التقط الصورة التي رأيتها.

    IsadU

    ثقبٌ يشعُّ بالضوء الوهّاج, كضيّ شمسٍ يُحارب ظلامَ القلوب التي تخلّت عن الانسانيّة, يتسلّل رويداً .. رويداً نحوَ مقلتيها اللاتي فتحتهما جُزئيّاً ... بدى لها نقطةٌ بيضاء في بحرِ الظلامِ الموحش .. وبدتْ هيَ السمكة الجريحة التي تنزف من روحها شتاتاً لم تستطع لملمته.
    حاربت بما أوتيت من قوّة, للإبحار فيْ مُحيط الظلام ذاك, بوحشيّةِ المقاتلة الشرسة, للوصول إلى الضوء الضعيف .. والذي بدى لها بعيداً ... بعيداً للغاية.
    أنفاسها متهدّجة, ونظراتها مركزّة بقوّة نحوَ هدفها .. ويديها متقدّمة أمامها, تُحاول – يائسة – الوصول إلى غايتها قبل باقي أعضاء جسدها ..
    لكن؛ لايبدو أن الضوء مُرحّبٌ بها .. فكلما تقدّمت منه بمسافةٍ بسيطة , ابتعدَ عنها مسافةً مُضاعفة .. وكأنّه , يخربها أنَ ما مِن جدوى بمحاولاتها الواهنة تِلك ...
    يئست, حينَ توصّلت لتلكَ النتيحة, فتوقّفت مكانها محاولةً التقاط أنفاسها المتُلاحقة ... لتطرق رأسها وقد أسندت يديها على ركبتيها ... لتتدلّى خصلات شعرها كعناقيدِ العنب فوقَ خيزرانةٍ نضرة ..
    بدت مُستسلمة للظلام الذي بدأ يتسرّب رويداً .. رويداً , نحوَها .. ويأخذ من بياضِ جسدها الذي توشّح بفستانٍ أبيض حريريّ , الكثير.
    حالما وعتْ على أنّها النهاية , حتى انسلّت يدٌ صغيرة على جسدها الناعم , مقتحماً الظلام الذي بدأ جسدها يتشرّب به .. ليهزّ أعلى جسدها بقوّة ..
    فتحت عينيها على أوجها وبكلّ اتساع نظراتها , طالعت عينين بلونِ البحار الهائجة, ودفءِ النسائم الصيفيّة , لتداعب روحها, وتتراقص مع نظراتها الساهمة في جمال تينك العينين..
    رمشت بعينيها حينَ وعت على أنّ صاحب النظرات الساحرة, يقودها بقوّة نحوَ الامام, دونَ أن تنطق شفتاه بكلمة ..
    هتفت, كما لو كانت تكلّم خيالاً : إلى أين؟!
    شعرت بقبضته تشتدّ على يدها اليُمنى , ليدير صاحبها رأسهُ نحوها, هاتفاً بصوتهِ الطفوليّ : إلى الأمل.
    بسخريةِ العاجز, تساءلت : وكيفَ لكَ أن تُخرجني لأملٍ لم تستطع أنتَ الحصول عليه؟
    تبسّم بدفئ, ليدير باقي جسده نحوها, مُجيباً بعفويّة : كي تُريني أنتِ, كيفَ يكون شكله.. أنا من سيقودكِ, وأنتِ من ستريني.. فلا تستلمي.
    أغمضت عينيها لتنسلّ دمعةً باردة على وجنتيها, هامسة بضعف : يوساكي ... لا تتركني أرجوك.
    شعرت بتضخّم اليد التي تُمسكها .. لتفتح عينيها من جديد, وترى أنَ النظرات الحانية قد تحولّت لأخرى قاسية, لكنّها لم تكن لتخلو من ذاك الدفئ الذي طالما التفّ حولَ صقيعِ قلبها الجريح... ارتجفت شفتيها, لتضيّق مابينَ عينيها بألم, مُعقّبة : لماذا ؟!
    تقدّم نحوها, مُحيطاً وجهها بكفيّه , هامساً أمام أنفاسها المُتسارعة : لأنّني ابتدأتُ منكِ, وسأنتهي إليك.

    فتحت عينيها بقوّة ... لتجد نفسها أنّها قد وصلت للضوء وأخيراً ... نظرت من حولها لتجد أن البياض يكتنف محيطها متوالماً مع لون فستانها الناعم ...
    صرخت بقوّة : يوساكي ... هيرو ... أينَ ذهبت؟!

    شعرت بيدٍ تمسك كتفها من الخلف, لتستدير بسرعة, وتتفاجئ لما رأته حينها .... تلكَ العينان, النظرات .. الابتسامة الدافئة .. الشعر الأشقر الطويل .. الجسد النحيل .. وبعض التجعّدات الخفيفة لتي لم تكن لتخفي هيبة الزمن الذي عاشته تلكَ المرأة التي جاهدت فراشتنا للعثور عليها ...
    بألمِ السنين الماضية, ودموعِ كلّ الأحزان, هتفت بلا استيعاب : أمــــي !!!
    اتسّعت ابتسامة المعنيّة , لتهمس بدفئٍ سيطر على نبرتها : أنا قريبةٌ منكِ يا حلوتي ... دوماً ما كنت.
    اقتربت ريلينا منها محاولة احتضانها, لتجد أنّها لم تحتضن سوى سراباً !
    بمقلتين مرتجفة وأنفاسٍ متسارعة .. صرخت بكلّ مافيها من جوارح ملتهبة : أمــي ... أمـــي ... أينَ ذهبتِ ... لا تتركيني ... أمّـــــــــــــــــــــييييي !!

    ؛

    صحت من إغمائِها بجسدٍ مرتجف وصراخها لا يزال يدوي بالمكان, مُناديةً أمّها التي لم تشبع من مرآها كثيراً....
    عرقٌ يتصبّب من جسدها النحيل, وأنفاسٍ متسارعة بالكاد استطاعت التقاطها .. مقلتين مرتجفة وشفتين حاكت ارتجاف مقلتيها ... وعيٌ ولا وعي, امتزج مع بعضه البعض مكوناً صورةً مهشّمة للواقع الذي وعت عليه لحظتها ...
    أخذت نفساً طويلاً حين تفطّنت إلى أنّ ما رأته لم يكن سوى حلماً, لتشعر بجسدها مقيّداً عن الحركة ... نظرت من حولها, لتجد أنّها مقيّدة بكرسيّ حديديّ حيث يديها وقدميها مثبّتة بقوّة عليه...
    شعرت بأنّها لم تكن وحيدة في تلكَ الغرفة .. لترفع نظراتها للأمام وتطالع جسداً يكتنفه الظلام, يجلس أمامها بخيلاء, ولا يبان من ملامح وجهه شيئاً ...
    كان يجلس باسترخاءٍ واضح على كرسيّه الوثير... قبلَ أن تتساءل عن كلّ ما يجري من حولها, همسَ الظلّ بترحيبٍ حار : الفراشة السوداء ... وأخيراً التقينا.



  6. #2445

    ضربَ سطح منضدته بقوّة,ليهدر صوته بغضبٍ اشتعل بصدره : كيفَ تقول أنها غير موجودة؟ هل ابتلعتها الأرض مثلاً؟
    هتف من وقف أمامه بقلقٍ واضح : صدّقني ليو, لم نترك مكاناً في الجهة الشرقيّة إلّا وبحثنا فيها, وأنتَ قلتَ ذات الشيء عن الجهة الغربيّة .. ولن يأخذ تروّا ولانا وقتاً طويلاً ليأتونا بنتائجٍ مُماثلة من المناطق الباقية! ريلينا – بصورةٍ رسميّة – غير متواجدة في روسيا.
    زمجرت عينا ليوناردو بغضبٍ مستعرّ, ليحاول الانقضاض على كواتر والذي لم يكن يملك حولاً أو قوّة للتخفيف من غضبه ذاك .. إلّا أنّ طرقات منتظمة على الباب الخشبية قربهُ أحالته عن الأمر ..استدار الغاضب بحدّة نحوَ الباب وقد فتحها كواتر , ليرى الاثنان نيكولاي يقف أمامها بنظراتٍ حازمة ..
    بقلبٍ يضجّ بالرعب, وشفتين مرتجفة, تساءل ليوناردو بتوجّس : أمِنْ أخبارٍ جديدة؟
    أماء لهُ المعنيّ بالنفي.. ليطرق ليوناردو رأسه بسخط ويشدّ خصلات شعره بقوّة هادراً بصوته الجهوريّ الغاضب : أقسم لو كان للمدعوّ هيرو يدٌ بالأمر فسأقتلع قلبه بيديّ العاريتين.
    تقدّم نيكولاي لداخل الغرفة, مُتسائلاً بنظراتٍ غامضة : ولم قد يكون ذاك الشاب هوَ الفاعل؟
    رفع ليوناردو رأسه بحدّة , هاتفاً : كي يحصل على انتقامه !! وهل هُناك من سببٍ آخر؟!
    اتسّعت عينا كواتر , ليعاجل بالتساؤل : إذن أنت تقول أن كلام هيرو عنكَ صحيحاً ؟
    أدار ليوناردو رأسه نحو كواتر, مُتمتماً بريبة : مالذي تقوله؟
    أكمل عنه نيكولاي بنظراتٍ باردة : هل تعني أنّك قاتل هيرو يوي يا ليوناردو؟
    بنظراتٍ متسّعة ونبضاتِ قلبٍ مرتجفة, استدار المعنيّ بالتساؤل نحوَ نيكولاي, هامساً بلا استيعاب : ماذا ؟!
    أردف نيكولاي بذاتِ النظرات : إذن مالذي عنيت بـ " كي يحصل على انتقامه " ؟!
    في لحظةٍ واحدة, تبدّل حال ليو من الغضب إلى الألمِ والخيبة, وقد لمعت عيناه بما يدلّ على شعوره .. شدّ قبضتي يديه بقوّة .. مُجيباً نيكولاي وقد أطرق رأسه : الحقيقة ليست كما تظنّوها, وتأكيداً ليسَ كما يضّنها ذاك الشاب ابن هيرو.
    - إذن مالذي جرى ليلة مقتل هيرو يوي يا ليوناردو؟ من الأفضل لكَ أن تتكلّم وإلّا فسأعدّك خائناً حالك حال تيريز !!
    كانت تلكَ كلمات نيكولا التي دخلت الغرفة بنظراتٍ متوجّسة يشوبها الغضب وشيءٌ من العنف ... التفت الجميع نحوَ من وقفت قرب الباب , ليسارع نيكولاي بالاقتراب منها واسنادها برفق, هامساً : لم يكن عليكِ الخروج من الغرفة حبيبتي.
    لم تشيح نيكولا نظراتها عن ليوناردو الذي أخذ يمتحن تفاصيل وجهها بانشداه ... وكأنّه تعرّف عليها ..
    اتسعت عيناه بقوّة ليهمس بلا استيعاب : نـ ... نيكولا !!
    حانت منها نظرةً رقيقّة للحظات, وكأنّها تؤكّد عليه اكتشافه الجديد, لتعود بتساؤلها الحاد : تكلّم يا ليوناردو, مالذي جرى ليلة مقتل ابن عمّتي؟
    زفرَ المعنيّ بحدّة ليعود ويطرق رأسه ... عزمَ على قولِ الحقيقة حينَ رفع رأسه من جديد, هاتفاً : على الرغم من أنّه ليس الوقت المُناسب للحكايات .. ولكنّني سأخبركم.

    IsadU

    أخذت تحاول – يائسة – أن تتعرف لهويّة الشخص الذي أطلق في حضرتها تلكَ الجملة التي حملت من المعاني الكثير والكثير, ضيّقت مابينَ عينيها لتهمس بشفتين مرتجفة : مَـن ... من تكون ؟
    سمعت صوت ضحكةٍ خشنة, يحملها صوتٌ غليض ومشوّش بعض الشيء ... ارتابت من ضحكته لتأخذ عدّة أنفاسٍ مُتسارعة محاولةً لملمة شتاتها قدرَ الإمكان .. وأقصى ما استطاعت التحلّي به هوَ ملامح وجهٍ تدلّ على البرود, في حين قلبها ينتفض - داخل صدرها - بخوفٍ من مجهولٍ غامض يجلس أمامها كما الفراعنة في العصور القديمة..
    رأته يضع رجلاً فوقَ الأخرى, ليصلها تساؤلهُ الساخر : أعتقدُ بأنّكِ أذكى من أن تسألي هكذا سؤالي أيّتها الفراشة!
    رفعت حاجبها الأيمن لتتساءل ببرودٍ جاهدت للثبات عليه : وأعتقد أنّ هويّتكَ الغامضة لن تضرّك أو تنفعكَ بشيءٍ لو أدليتها عليّ.
    قهقه باستمتاعٍ شعرت بهِ بوضوحٍ تجلّى في نبرة صوته الجهوريّة, حينَ هتف : عنيدة, ذات اسلوب سياسيّ (صمت قليلاً ليردف ) لو كنتِ رجلاً لاقتنصتكِ الدولة لتصبحي عضواً مهماً في أحد أفرعها.
    أجابته بذاتِ النظرات الساخرة : ومن قال بأنّني كـَ إمرأة , لا يجوز ؟ كوني أنثى لم يشكّل لي عائقاً – يوماً – في أن أحصل على ما أُريد.
    صمت الظلّ للحظات .. من ما جعلها تنظر إليه بشيءٍ من التوجّس .. لتراه ينتفض من مكانه بهدوء .. أرجعت جسدها للوراء قليلاً محاولةً التعرف إلى هويّته من بين تلكَ الظلمات التي أكتنفته بالكامل.
    راته يتقدّم نحوها خطوةٌ واحدة .. لكنّه توقف بمكانه وقد عاد لمكانه وكأنه كان يفكّر بشيءٍ ما وتوانى عنه بتلكَ اللحظة ..
    بدى على الظلّ التوتّر , من ما دعاها للاستغراب والاستنكار أيضاً !! فمالذي قالته له كي تجلعه ينوي كشف هويته للحظة .. والتراجع عن نيّته باللحظة الثانية ..
    أوقفها الظلّ عن التفكير غير المُجدي حينَ سمعته يقول : وهل حصلتِ على ما تريدين الحصول عليه, أيتّها الفراشة العنيدة؟
    قطّبت حاجبيها لتجيبه بوجل : هذا شيءٌ لا يعنيك! كفانا كلاماً غير مُجدي واختصر عليّ الأمر وقل ما تريده منّي , وإلّا فدعني وشأني!
    عاد لسخريته حينَ ضحكَ بخفوت, هامساً من بعدها : صدّقيني حتى لو أخبرتكِ بما أريد منكِ فلن تفهمي, على الأقل ليسَ الآن.
    بقيت تنظر إليه خلفَ ستار الظلام بتمعّن ... وماهيَ سوى لحظاتٍ حتى علا صوت ضحكاتها الساخرة , حين أرجعت رأسها للوراء وأغمضت عينيها مطلقة العنان لشفتيها بصوت قهقهاتها الساخرة ..
    عادت لتنظر إليه لتقول من بين ضحكاتها الصغيرة : يا إلهي , لم أكن أعلم أن جميع من حولي – حتى أعدائي المعلومين منهم والمجهولين – مستمريّن على ذاتِ الوتيرة بالجواب على كلّ سؤالٍ ذا معنى " ليسَ الآن على الأقل ! " . أعني حقّا .. لو لم يكن الآن فمتى ؟!
    رأته يمسك بحافّة كرسيّه الذي وقف بجانبه... تكاد تقسم على أنها شعرت به يبتسم , لا تدرِ كيف !
    جلسَ الظلّ على كرسيّه من جديد, ليعود الحزم يكتنف نبرة صوته , حينَ هتف : هذا شيءٌ لا دخلَ لكِ بهِ يا حلوتي .. فرغم كلّ شيء أنتِ ورفاقكِ بيادقي الأحبّاء, والبيادق لا تكن على اطّلاع بخططٍ نسّقها الوزير والملك!
    غضبت من كلامه الساخر لمكانتها في رقعة الشطرنج التي سبق وصرّحت بأنّها باتت عرّابة اللعبة هذهِ .. لتهتف من بينِ اصطكاك أسنانها : من يراني بيدقاً هوَ بيدقٌ آخر يوهم نفسه بعلوٍ وهميّ صنعته مخيّلته وهوَ يقف على صرحِ قلعته الشامخة! والتي سأسقط أسوارها بيديّ هاتين!

    صمتَ محدّثها قليلاً, ليقول بنبرةٍ يعلوها الغموض : وما ترين نفسكِ وسطَ هذهِ الرقعة يا حسناء ؟
    شمخت بغرور لتُجيب بثقة : قطع الشطرنج لا تصنعها أشكالها, بل كيفيّة تحرّكاتها ... راقب تحرّكاتي وستعلم!
    أحنى الظلّ جسده للأمام, ليقول بانبهار : جوابٌ جميل. إذن, فأنتِ تؤكّدين أمام نفسكِ قبل أن يكون أمامي , بأنكِ لا أكثر من بيدق!
    لم تنفعل , بل لم تريد أن تظهر له انفعالها .. بل اجابت ببرودٍ كسى ملامحها ونظراتها الثاقبة : لاشأن لي بما تفهمه عنّي, المهم هوَ ما أرى نفسي به , وما أعلم بأنني قادرة عليه.
    ضحك بخفّة, ليقول بغموضٍ بات يزعجها : ومالذي ترين نفسكِ قادرة عليه, وأنتِ مقيّدة على كرسيٍّ حديديّ, ولا تملكين من حولٍ أو قوّة؟!
    ابتسمت بمكر, لتقول ساخرة : وما تقييدكَ لي سوى اثباتٍ صريح على خوفكَ من قوّتي وأنا غير مقيّدة!
    صفق لها بصورةٍ دراميّة, ليقول بانبهارٍ كاذب : فراشةٌ ماكرة, تُجيد التلاعب بالكلمات لاستفزاز عدوّها!
    صمتت دونَ أن تجيبه, لتراه يقف من جديد , مردفاً بذاتِ النبرة الماكرة : ولكن أنا أتساءل, كيفَ لكِ أن تُحاربيني, وجسدكِ الآن يرتشف السمّ الذي كنت قد دسسته في جسدكِ منذ ساعات؟!

    استغربت من كلامه, لكنها لم تبدي انفعالها , لتجيبه ببرود : ألاعيبٌ واهية, لو كنت قد دسسته فعلاً, لكنت الآن ميّتة , أو أتلفّظ أنفاسي الأخيرة.
    أشار الظلّ بيده, لتشعر فجأة بانفتاح القيود من يديها وقدميها ... لم تصدّق ما يجري للحظات .. ولكنها آثرت الصمت لتنتصب واقفة بشموخٍ وحدّة, لتنظر إلى الظلّ , مُتسائلة : هل أفهم أنّ ألاعيبكَ قد انتهت, وحانَ موعدُ ذَ......
    اتسّعت عينيها فجأة, حين شعرت بخمولٍ غريب يتسلّل بمكر لجسدها ... ثوانٍ فقط حتّى خرّت صريعة على الأرضَ والخمول بات يسيطر على عضلاتها , جاعلاً من عمليّة تنفسها عمليّة صعبة للغاية !
    همست بلا استيعاب : مـ .. مالذي يجري لي ؟
    شعرت بالظلّ يحوم حولَ مكانها الذي سُلّط عليه ضوءٌ قويّ .. لتسمعه يقول بهدوئه الماكر : هذا السمّ ذو نوعيّة خاصّة ومميزة أيضاً .. يسري ببطئ شديد للغاية. . ويتفّعل بأول حركة فيزياويّة من جسدكِ, والترياق الوحيد لهُ لديّ أنا , كوني أنا من اخترعه! .. باقي لديكِ من الزمن شهرٌ واحد .. حتى يصل السمّ بتأثيره الفتاك – البطيء – إلى قلبكِ.. خلال هذهِ الفترة, بل قبلها كما أرجو ... عليكِ أن تنفّذي ما أريده منكِ بالحرف الواحد يا بيدقي الجميل ... بالحرف الواحد.
    أخذت تستمع لما يقوله بصمتٍ مجبرةٍ عليه ... تنظر للفراغ أمامها ولا فكر لها عن ما قد تصل إليه بعدَ هذهِ اللحظة ... سمعته يكمل كلامه بذاتِ النبرة الهادئة : لا تقلقي, لن تموتي الآن, فأنا لا أريد هذا لكِ يا حسناء , ولكنّكِ الورقة الرابحة التي وضعتها بترتيبٍ منّي في هذهِ اللعبة .. أنتِ من ستجمعين كلّ البيادق لتحقّقوا لي غايتي.
    نظرت إليه من طرف عينها لتجده يقف مكانه, وكأنّه يتمعّن النظر فيها , ليكمل : الدارات العَشر قد اكتملت لديكم الآن ... استخدموا الخريطة التي سبقَ ووجدّتها أنتِ حينَ استوليتِ على معلومات الأف بي آي قبيل شهورٍ طويلة.
    اتسّعت عينيها, معربةً عن دهشتها من كلامه ذاك .. لتسمعه يضحك بسخرية, مردفاً : تتسائلين كيفَ لي أن أعلم بهذا ؟! أخبرتكِ مسبقاً يا حلوتي أنّكِ بيدقي الذي كنت أحرّكه كما شاء, دون درايةٍ منكِ.
    والآن بعدَ أن توضّحت لكِ الصورة, اتبعي الخريطة التي بحوزتكِ, وليكن كلامي السابق لكم هوَ مرشدكم.

    جاهدت لتملكَ القوّة الكافية, كي تتساءل : طالما أنتَ من يتحكّم بزمام الأمور كما أرى, لمَ لا تأخذ الدارات العشر منّا ومن تيريز, وتذهب للمكان الذي تشير إليه خريطتكَ التافهة بنفسك؟!
    شعرت به يبتسم بسخرية, ليجيبها بنبرةٍ أوضحت معالم ابتسامته : قلتُ لكِ مسبقاً يا حلوتي, أنتم هم بيادقي الأوفياء, والملوك لا يقومو بمهامِ البيادق.
    ابتسمت بسخريةٍ حاكت سخرية كلامِ الظلّ, لتهمس بتعبٍ واضح : وماذا لو قلت لكَ أنني أفضّل الموت والتعفّن, على أن ألبّي طلبات جلالتكَ, أيّها الملك !
    - حينها, ستموتين وأنتِ جاهلة لمصير والدتكِ التي هي تراكِ الآن من مكانٍ ما في هذهِ الغرفة, بلا حولٍ أو قوّة !

    اتسّعت عينا ريلينا على أقصاها .. لتقول بأعلى صوتٍ استمدّته من قوتها الخاملة : والدتي !!!! و... والدتي على قيدِ الحياة ؟! دعها وشأنها أيّها الحقير !

    - لاه لاه .. وهل هذهِ الفاظٌ تليق بفتاةٍ راقية ؟! احكمي لسانكِ السليط هذا واستخدميه بما ينفعكِ أنتِ وباقي بيادقي الأعزّاء ... ولا تنسي يا حلوة ... بدأ العدّ التنازلي لحياتكِ , هذا لو كنتِ تريدين الاحتفاظ بها , وهذا لا يستثني حياة والدتكِ أيضاً.
    تألّمت نظراتها, لتشعّ مقلتيها بلمعة القهر والغضب , هامسة بآخر قوةٍ تحلّت بها : من تكون , أخبرني ؟!
    أغمضت عينيها بإرهاق وهي تسمع جوابه على سؤالها, حينَ كشّر بابتسامةٍ باتت واضحة لها : تحرّكاتي هيَ من تعرب عنّي يا فراشتي, وما أنتِ الآن سوى في وكرِ الأفاعي.


  7. #2446

    ثباتٌ بالكاد تملّكه من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه .. ثباتٌ جاهد للحفاظ على صورته الشكلية. لكن، لو تمعّنا النظر في مقلتيه الزمرّديّة التي باتَت تطلق وهجاً يشعُّ بتموجّاتٍ تدلّ على مشاعرَ متضاربة داخل جوفه المُشتعل, لقلنا أنّه لا أكثر من هدوءٍ متصنّع للحفاظ على شكليّة القوّة التي يجب أن يتحلّى بها!
    نسماتٌ باردة تتلاعب بحافّة سترته – الطويلة – البنيّة والتي ارتداها فوق بنطاله الأسود .. كما تتلاعب بخصلات شعره البلاتينية, في حين أدخل يداه في جيبي سترته, غارقاً في شروده الذي أخذه لمكانٍ وزمانٍ آخر ...
    مكانٌ أقسم يوماً على نسيانه, أو تناسيه... لكنّ الزمن عادَ ليثبت له استحالة التناسي في حضرةِ الذاكرة المُبتئسة.

    ؛

    لايكاد يصدّق أنه يخطو هذهِ الخطوات نحوَ عدوّه الأكبر وسطَ صومعةِ الانتقام التي أُدْخِلَ فيها عنوة!! , ولدهشته أن الإتصال الغريب هذا أتاه قبل ساعاتٍ من لقاءٍ قريب بينه وبين الحقيقة التي سيحملها له تيريز بيديه ...
    عاد بذاكرته لساعةٍ مضت, حين تلقّى اتصالٍ من ليوناردو, يخبره بنبرةٍ مهزوزة أنه يودّ لقائه! لا يدري كيف استطاع ترتيب حروفه التي تبعث عن دهشته أولاً , وتفكيره بالأمر ثانياً .. لينتهي بهِ الأمر بان أجلى حنجرته مُبعداً عن الساحة غشاوة الغضب والحقد الذي لا يزال يوجهها نحوَ قاتل أبيه! , ليخبره بصرامة أنه موافق على اللقاء ...
    يسير بخطواتٍ جاهد للحفاظ على ثباتها, دون أن يُظهر شتاته الذي بدأ يتبعثر كلما قلّت المسافة التي تفصله بيه وبين ليوناردو, شقيق الفتاة التي ملكته روحاً وقلباً وقالباً !!
    تلكَ الفتاة التي قرّر ابعاد نفسه عنها حتى تتضح لهُ الحقائق, ومنع نفسه بالقوّة أن يتابع أحوالها كما اعتاد دوماً بالاستعانه بجهازِ التتبع الذي دسّه داخل جسدها على غفلةٍ منها !
    حانت منه ابتسامةٍ شقيّة وهو يستذكر نظراتها المتفاجئة منه كلما اقبل عليها وسط خلوتها ... لكن البرود والغضب مالبث وأن عاد باكتنافه بالكامل, متلافياً ذكرى فتاته وامرأته التي دوماً ما تبثّ في جوفه شعور الذنب والأسى الذي نجح في فترةٍ ماضية بالسيطرة عليه وجعله يندثر تحتَ تراب الانتقام الأسود.
    زفر بحنق ليتوقف عن السير وهوَ يرى غاية قدومه إلى مكانٍ كهذا , يقف بعيداً عنه, بنظراتٍ شاردة, تكاد إمارات الألم والأسى تكون واضحة على محياه من بعيد .. مالذي جعله يتصل به في وقتٍ متأخر كهذا ؟! لمَ تذكّر بهذهِ اللحظة بالذات أنه يجب أن يتكلم مع غريمه وعدوّه ؟!
    لم يكن ليتلافى هكذا تساؤل طوال الطريق الذي سلكه سيراً على الأقدام , تقدّم بخطواتٍ هادئة نحوَ ليوناردو والذي وقف أمام بوّابةٍ حديديّة لبناية كبيرة لم يعرف ماهيّتها من مكانه البعيد.

    ؛

    صحى من شروده حين شعر بقدوم شخصٍ ما , وكان على دراية بهويّة الشخص القادم .. رسم ابتسامة خاملة على شفتيه وهو يستدير .. ليجد هيرو يقف على بعد ثلاث خطواتٍ منه, وعيناه تنطق بالكثير من التساؤل والحقد والغضب الصامت !
    سارع بإسعافه بالإجابة على تساؤلاتٍ سكنت جوفه الصارخ, حينَ هتف بابتسامته الذابلة : ساورني الشكّ للحظات أنّك لن تأتي, شكراً على تلبية طلبي.
    ضيّق هيرو مابين عينيه, ليتمتم بكلماتٍ متباعدة وباردة : ما .. من ... شيء .. تشكرني .. عليه !
    أطلق صوتاً يدل على تفهّمه, ليطرق رأسه من جديد جاعلاً خصلات شعره البلاتينيه تنساب بنعومة حول وجهه ... أرجع بعض الخصلات خلف شعره, ليهمس من جديد : بدون أيّة مقدّمات يا هيرو , قد علمت اليوم من نيكولاي أنّك شككت بي بأنني قاتل هيرو يوي, ( رفع نظره نحوه, مردفاً بنظراتٍ باردة ) أباك!

    احتدّت نظرات هيرو, ليزمجر بغضب : إيّاك وأن تلفظ اسمه على لسانك العفن !
    شدّ ليوناردو قبضة يديه بقوّة, محاولاً السيطرة على مشاعره المتضاربة والتي علا سطحها الغضب الأهوج ... لكنّه ليس الوقت المناسب للخلافات والعراك ! هناك غايةٌ واحدة من قدومه لهنا وجلب هيرو ! يجب أن يستعيد اخته مهما قدّر الثمن , ونسبة احتواء هيرو لأخته بداعي الانتقام تزداد بمرور الثواني, وهوَ يتطلع لنظرات هيرو التي كساها الغضب, والرغبة الوحشية بتمزيق جسد ليو قطعاً صغيرة !
    من الغريب أنه استطاع تفسير نظرات الشخص الغامض أمامه بهذهِ السهولة! فبطبيعة عيناه, دوماً ما تخفي خلف تموّجات زرقتها كلاماً مجهولاً لايعرفه سوى صاحبها ..!
    تذكّر نظراتٍ مشابهة, وآلمته تلكَ الذكرى بشدّة ...
    عاد لينظر أمامه بشرود, متلافياً تهديد هيرو, حينَ هتف : وقد سألتني ريلينا مسبقاً لو كنتُ أنا من قتله! ولكنني حينها لم أظنّها تعني كلامها حرفيّاً , توقعت أن تكون الإشاعات التي أطلقتها أوراق الماضي, لا تزال تنثر سمومها بين أسطر الحاضر ! ( زفرَ بملل وهو يكاد يشعر بنظراتِ غريمه تكاد تقتله, لو أن النظرات تقتل ! ) صمتي في الماضي على تلك الإشاعات لم يكن سوى أنني أقسمت على صونِ الحقيقة لأجل حياةِ من أحبّ ... ولكنني اليوم أجد نفسي – وللمرة الثانية – مجبراً على نكث وعدي, لأجل حياة من أحب أيضاً !

    أدار رأسه لينظر نحوَ هيرو بغموض, مردفاً : لم أعد أكترث لبوادر اطلاقي لهكذا حقيقة, ولكن لتعلم شيئاً واحداً يا هيرو .. أن القاتل الفعلي لم يكن ليملك حولاً أو قوّة .. ولم يحتمل فعلته تلك ... ليجبر نفسه على حبسٍ انفرادي بينه وبينَ ذاته, معلناً عن أقسى عقوبة قدْ يتلقاها بشرٌ في هذا الكون !

    رمش هيرو بعينيه, وهوَ غير قادر على فهم طلاسم تصريحات ليوناردو ... ليجد نفسه يتساءل بتوجّسٍ غريب : مالذي تقصده بالقاتل الفعلي؟! هل تقول لي الآن أنّك لم تكن القاتل ؟!

    تألّم ليوناردو لتعود نظراته بالشرود في الفراغ ... أجابه بهمسٍ خفيض : لو فكّرنا بالأمر مليّاً .. لوجدت نفسي سبباً بمقتل هيرو ... صديق أبي, وعرّابي !

    اتسّعت عينا هيرو على وقع الكلمة الأخيرة التي قالها ليوناردو وقد كست مقلتيه طبقة شفافة أعربت عن ترجمة عيناه للألم الذي عاود قلبه , من جديد ...
    ارتجفت شفتيه التي أطلقت تمتماتٍ مضطربة : مالذي تقصده بـ .... مالذي .... ( نفض أفكاره, ليتساءل بقوّة ) اختصر المقدّمات وأجبني في الحال!! هل أنتَ من قام بقتل والدي ؟! وإن لم تكن أنت!! فمن يكون ؟!!!!!!!

    ضيّق ليوناردو مابين عينيه, ليجلي حنجرته مجيباً بوجل : القاتل لم يكن أنا يا هيرو !! (أشار لما خلف البوابة الحديديّة ) بل القاتل الحقيقي ينام في أحدِ غرف هذا المشفى, غير قادر على استرجاع ذاكرته التي فقدها عنوة لقوّة الصدمة التي تعرّض لها إثر فعلته تلك.

    نظر هيرو للبناية, وقد كانت المرّة الأولى التي يكتشف ماهيّة المكان .. ليجد أنه ليس سوى مشفىً للأمراض العقليّة ... رمش بعينيه , هامساً بلا استيعاب : لم أفهم مالذي ترمي إليه ( قست نظراته, ليردف ) لو كنت تحاول التلاعب بي فأنا أنصحكَ بأن لا تفعل , فلا شيء ينفي حقيقة أنّك ....
    - قاتل أباك الحقيقيّ يا فتى تكن خطيبتي ... خطيبتي التي أوقعها أخاها في فخٍّ نصبه لها بإحكام, حينَ رتّب أوراقه بكلّ مكرٍ شيطاني ملكه يوماً ... جاعلاً إياها تمسك السلاح لتدافع عنّي وهي تفكّر أن من يقف أمامي ينوي قتلي !! وعلى حين غرّة .. لا أجد سوى أبي الروحي يخرّ صريعاً على الأرض .. في حين تقف هيَ – وردة حياتي الصافية النقيّة – بعيداً عن جثته .. بدموعٍ تغزو مقلتيها ونظراتٍ يكسوها شيءٌ من الارتياح والرعب الكبير ... لتهمس قبل أن تفقد وعيها وأفقد معها روحي بأنها تحبّني!!!

    بأعين متّسعة .. ومقلتين مرتجفة .. ونبضاتِ قلبٍ متوتّرة وغير منتظمة ... تبادل الاثنان نظراتهم النارية .. أحدهم يطق نظراتٍ تدل على عدم الاستيعاب .. والآخر يبثّ من مقلتيه كلّ معاني الأسى والألم والضياع !!

    ارتجفت شفتيه, حينَ تمتم متسائلاً : عـن ... عن أيّة فتاةٍ وأخٍ تتحدّث ... ؟!

    مسّد ليوناردو جبينه بتوتّر .. ليدخل من البوابة مفسحاً المجال لهيرو , هاتفاً بحدّة : اتبعني لتعرف بنفسك.

  8. #2447

    يديه المرتجفة بالكاد تمسك بالأوراق التي حوتها .. أسطرٌ كثيرة تحمل من الحقائق ما بعثرته دقائق الماضي الغامضة بتفاصيلها الأليمة ...
    بياناتٌ أُدرجت تحتَ اسمٍ خطّ بحروفٍ كبيرة .. أسمٌ أعاده مِراراً وتكراراً, وكأنّه يشكّك قدرة عيناه على ترجمة الحروف التي التحمت بها !!
    " نوين هوشرينادا " !!
    تلكَ المرأة التي تستلقي على الفراش في الغرفة المُجاورة لغرفتهم .. تلكَ المرأة التي تجهل تفاصيل حياتها الماضية .. تلكَ المرأة التي سمّاها ليوناردو مُسبقاً بأنّها (خطيبته !! ) ...
    تكن أخت رئيسه وزعيمه ومأمن أسراره !! تكن أخت من انتشله من قاع الظلام, ليعطيه رشفةً من إكسير الانتقام .. تاركاً إياه وسطَ ظلماتِ الضياع, يناشد بحلقٍ جافٍ أضناه العطش .. للمزيد والمزيد من ذاك الإكسير ..
    الإكسير الذي سيجعله يحيا لأجل سببٍ قويّ ... ولا أقوى من سبب سوى انتقامِه لأبيه !!
    تلكَ المرأة, هيَ قاتلة أبيه !!
    - مــ ... مــــسـتــحــيــل !!!
    تمتم بتلكَ الكلمات بهمسٍ عاجز, وعقلٍ يضجّ بالاستنكار !

    شعرَ بتهدّج أنفاس من جلسَ بالقرب منه على المنضدة الخشبية .. ليقول بصوتٍ خامل أثقلته الهموم والآلام : من يسمع بهذا لا يصدّق الحقيقة .. ولكنّني أقسم لكَ أنّها الحقيقة ! هيَ الحقيقة التي حاربت طويلاً لإخفائِها , كي أضمن سلامة بتلات وردتي وأحميها من الاحتراق بنيران الماضي !!
    (تبسّم بألم, ليردف بنظراتٍ شاردة, وكأنه عاود سفره إلى ذاك اليوم ) .. كانت خطّة مدروسة بعناية من قِبل الوغد تيريز ... اتفّق معنا أنا ووالدكَ على مكانٍ معيّن لأجل التناقش بأمور الدارات العَشِر .. وقدْ كنت أنا – ابن مايكل – أحدُ الزعماء العشرة في تلكَ الفترة ... حالما وصلتُ إلى المكان الغريب – وقد كان مستودعاً مهجوراً – حتى تبادلنا أنا وأبي الروحيّ نظرات الاستنكار ..
    سألته باستغراب : مالذي يرنوا إليه تيريز من اجتماعه معنا في مكانٍ مريبٍ كهذا ؟!
    لم يُجبني والدكَ حينها, بل بقي ينظر أمامه بذاتِ النظراتِ الغامضة والتي دوماً ما كانت سرٌ كبيرٌ عجزت عن فكّ شيفراته الصعبة !!
    سمعنا صوت تحرّكاتٍ من خلفنا .. ليخرج أباكَ – بحذر – مسّدسه من جيب بنطاله ..
    وقد فعلت أنا المِثل ...
    وما هيَ سوى لحظات .. أو لحظةٌ واحدة بأجزاءٍ صغيرة من الثانية .. حتى شعرت بتجمّد جسد هيرو يوي عن الحراك ... كانت عيناه المتسّعة تعرب عن صدمةٍ وألمٍ كبيرين ..
    بقيت أنظر إليه باستنكار .. لأجده يخرّ صريعاً على الأرض ...
    لم أعلم ما يجري من حولي .. بل لم افهم كيف وقعَ أرضاً ...
    لم تبان لي لون دمائه من ثيابه الداكنة .. إلّا حين وقعَ أرضاً .. ليغرق جسده بدمائه التي ملأت المكان الذي جثى عليه ...
    لم ينطق بأيِّ كلمة ... ولا كلمة!!
    بل بقي ينظر للأعلى بابتسامةٍ غريبة ...
    أصابني الهلع الكبير وقتها ... ارتبكت ولم اعرف ما أفعل !! هل أبكي ؟! أم أصرخ !؟ أم أبدأ بالبحث عن من فعل هذا بِمن أثق به على حياتي !!!
    ولسوءِ حظّي .. أتاني القرار الذي ضعت وأنا أحاول إيجاده .. حينَ أطلّت عليّ من بعيد , ترفرف بفستانها الأبيض الطويل ... ونظراتُ الارتياح, التي يشوبها الألم والرعب تدلّ على شعورها ...
    اقتربت مني وأنا لا أزال اجثو على ركبتي, محتضناً جسدَ هيرو يوي وكلّ بدني يترجف !!
    لم أعرف كيف تركت جسد أباك وكيف كفكفت دموعي التي اختلطت مع دماءِ أبيك , لأتجّه نحوَ نوين بنظراتٍ مستنكرة !! أطالبها بتلك النظرات أن تشرح لي مالذي تفعله هنا , حاملةً ذاك المسدس الكاتم للصوت !!!
    ولسوء حظّي – للمرة الثانية – أتاني الجواب سريعاً .. حينَ هتفت قبل أن يغشي عليها : أحبّك !!

    لم أعرف ماكان عليّ فعله لحظتها .. وانا أقف بعجزي الغبي بين جثّة أبي الروحي, وجسد مليكة روحي الذي يستلقي قربي !!
    لا أعرف كيف وتملكّتني القوّة الكافية .. لاتصّل بجيمس وأخبره بأن يأتي إليّ – وحده – بأقصى سرعة !!
    لم أفكّر لحظتها مالذي حلّ بتيريز الذي لم يأتي للمكان الذي أوصانا على الالتقاء فيه .. ولا حتّى كيفَ وأن أتت نوين إلى هنا !! كلّ ماكان علي فعله هو التصرف بأقصى سرعة !!
    بعدَ يومين من غيبوبة نوين, وتشييع جثمانِ أباك ... علمنا أنّ منزلكم قد احترق بفعلِ فاعل .. وابنه الوحيد قد اختفى فجأة !!
    بحثنا عنكَ طويلاً وقتها .. ولم نجد لكَ من سبيل !!
    وبعد يومين, أفاقت نوين , لتبدأ معاناتها الهستيرية .. ما استطعت فهمه من كلامها أنّ تيريز كان يتكلم أمامها على الهاتف عن احتماليّة قتلي من قبل شخصٍ سيلقاني لعقد اتفاقٍ معي ...
    ولم تعرف مالذي تفعله سوى أن تسرق مسّدس أخاها, وتهرب من المنزل .. محاولةً انقاذي من موتٍ وشيك !!!

    أنهى القاء كلماته التي قاسى كثيراً لترتيبها بصورةٍ منتظمة, جاعلاً من الحقيقة سهلةُ الفهم قدرَ الأمكان ... ليرخي جسده على ظهر الكرسيّ .. ويغمض عينيه بقوّة, عاقداً حاجبيه .. وقلبه لا يزال يضجّ بذاتِ الألم الذي كساه منذ ذالك اليوم !!
    لم يستمع لشيء .. لم يتلقّى ردّاً مناسباً على كلامه لسليل هيرو الذي جلس أمامه يستمع لتلكَ القصّة بنظراتٍ متسعة وجسدٍ يرتجف بألمٍ واضح !!
    كان ضائعاً بنظراتِه .. هائماً مابينَ الموت والحياة !!
    لم يعرف وقتها من يكون !! تخلّى عن كينونته لأجلِ انتقامٍ أقسم على أن يحضى بهِ مِن مَن يجلس أمامه لحظتها .. ولكنّه الآن يجد نفسه يعود لذاتِ الطفل ذو الأعوام المعدودة ... بجسده المضرّج بالدماء ونظراتِه المهزوزة ... يسير بضعفٍ كبير وهوَ يفرّ هارباً من منزله الذي احترق على حين غرّة.. ليجد نفسه يستلقي على أحدِ الأرصفة في زقاقٍ مهجور ... ولا يعي على أيّ شيء ...
    بلا هويّة .. بلا كينونة .. بلا روح !!
    جسدٌ تخلّت عنه سمات الحياة ... وروحٍ هاجرت بعيداً, تناشد أماناً أُخذ عنوةً منه وهوَ في ربيع حياته !!!

    أطرق رأسه ... ومعالم الضياع باتت واضحة وتعكسها مقلتيه التي اشتعلت زرقتها بكلّ سماتِ الألم ... القهر ... الخذلان .. والخيانة !!
    ولكن هذهِ المرّة ... الخائن الوحيد في هذهِ اللوحة لم يكن سوى الواقع !!
    واقعٌ هاجمَه بقسريّه المجحفة .. ولم يترك لهُ من مجالٍ لالتقاطِ أنفاسهِ !!
    لم يعطه فسحة الأمل ليعيش لأجلِ غاية .. كي يبرّر من أجلها الوسيلة .. فها هوَ الآن .. يجد أن غايته الماضية لم تكن سوى خيال !!
    خيالٌ سطرّته أبجديّة الانتقام .. وتمرّغ في نيران الحقد لتستحيل من بعده, نضارة الحياة , إلى رمادٍ تعيس!
    شدّ قبضته بقوّةٍ كبيرة حتى ابيضّت سلاميّاتها .. لتزمجر أنفاسه بغضبٍ يستعرّ بجوفه رويداً .. رويداً ...
    همسَ بصوتٍ أثقلته مشاعر الغضب والحقد : تــ .. تيريز !!!! تيريز هوَ القاتل الفعلي !!!

    تنبّه ليوناردو فجأة لكلام شريك خلوته ... ليرفع رأسه وينظر باستغراب لمن وقف بانتصاب أمامه .. يطالع الفراغ بنظراتٍ مشتعلة بالغضب .. ليعيد كلامه وهوَ يولّي ظهره لهُ : سأقتله ذلك الحقير ... سأقتله وسأجعله يندم كثيراً على كذبه وافترائه ... وبالأخص على قتله لأبي !!!
    مشاعر كبيرة اختلجت صدر ليوناردو بتلكَ اللحظة ... ولكن مابينَ الصدمة والاستنكار والتوجّس .. علت مشاعر الغبطة – الغريبة – سطحها !! .. فقد تفطّن إلى أنّ هذا الشاب الذي جلس أمامه بصمت طوال تلكَ اللحظات .. كان يعلم يقيناً أن نوين لم تكن القاتلة ... بل كانت اليدُ التي حركّها جهازٌ تيريز العصبيّ ليجعلها تقدم على هكذا جريمة !! كان تيريز هوَ الفاعل الحقيقيّ ولا حقيقة أخرى غيرها !!
    تنّبه للحظاتٍ أخرى على اختفاء الشاب من أمامه .. ليعي على مصيبةٍ قد تحدث !!
    سارع بخطواته كي يلحق الثور الهائج والذي غادر الغرفة بخطواتٍ سريعة وأنفاسٍ متهدّجة ... ليجده يغادر مبنى المشفى قاصداً غايته الكبيرة ....
    كانَ لابدّ له من فعلِ شيء ... وسطَ صومعةِ الغضب والتشّتت ... ترتبت لهُ أحجية الوقائع التي بعثرها تيريز بأنامله الخسيسة !!
    لم يكن هناك مجالاً للشكّ بأنّ كلام ليوناردو قد يكون كذباً .. فتحرّكات تيريز بالآونة الأخيرة لم تكن تريحه إطلاقاً .. وكان يعزّي السبب بأن يكون قلقه من فشل المهمة !!
    ولكن؛ كيفَ استطاع تيريز إيجاد هيرو بذلك المكان المهجور ؟ كيف استطاع معرفة اسمه وهوَ يلقاه للمرّة الاولى .. وكيف كان يهذّب نظراته وتفكيره على الانتقام والحقد وهوَ لا يزال صغيراً ... كيفَ كان يعلمّه أن القتل في سبيل غايته, مشروعاً ؟! كيفَ زرع في قلبه بذور الكره والحقد والبرود !!
    كلّ هذهِ التساؤلات كان لها جواباً واحداً بفروعٍ متعدّدة .. هوَ العاصفة المدويّة التي أودت بسعادته وحياته وكيانه بلحظةٍ واحدة !!
    قد درسها بجدٍ واجتهاد , ليلَ نهار !!
    كيفَ رتّب لقتل أباه , ومن ثم احراق منزله !! ليجده ويربّيه على مبادئ الحقد !! ومن ثمّ يحصل ما يحصل !!
    وهوَ – الغبي الأكبر – في هذهِ الرقعة .. سارة طواعيةً خلف خطى الشاه الأسود ... بكلّ غباءٍ وكلّ إيمانٍ بأسسٍ واهية !!
    كان الغضب والحقد يتفاقم في صدره كلما خطى خطوةً بعيدة عن المشفى .. يرنوا للذهاب نحوَ الانتقامِ الصحيح !!
    ولكن؛ أناملٌ قويّة .. أوقفته عن الحراك .. تفطّن بعدَ ثوانٍ أنّه ليوناردو .. وقد بان من انفاسه المتسارعة على أنه كان يركض خلفه حتى وصل إليه.
    أطرق هيرو رأسه, ليزمجر بغضب : دعني وشأني !
    - لن أدعكَ تذهب لحتفكَ هكذا يا فتى !! خصوصاً , ليس قبلَ أن تخبرني أين خطفتها !!
    رمش بعينيه بغباءٍ مفاجئ , ليدير جسده نحوَ من كان ينظر إليه بترقّبٍ غريب ... تساءل بلا استيعاب : مالذي تعنيه بـ " أين خطفتها ؟ "
    أمسكه ليوناردو من كتفيه ليهزّه بقوّة هادراً بغضب : لا تتحامق الكلام معي , خصوصاً بعدَ أن أخبرتكَ بالحقيقة !! أخبرني أين خطفت أختي, فلا جدوى من انتقامكَ منّي بعد الان وقد عرفت الحقيقة !!

    اتسعت عينا هيرو فجأة .. ليبعد ليوناردو عنه بقوّة , هادراً هوَ الاخر بلا استيعاب : مالذي تعنيه بأنني خطفتها ؟! لم أرَ ريلينا مذ غادرت روسيا مساء البارحة !!

    تجمّدت اطراف ليوناردو .. لتتسع عيناه شيئاً فشيئاً .. ارتجفت شفتيه قبل أن تطلق همساً ميّتاً : مـ .. مالذي تعنيه؟! هل .. هل تقصد أنّ ريلينا ليست معك !!!
    اقترب هيرو منه ليستأنف صراخه وكأنه لم يستمع إلى تساؤله الأخير : كيف تقول بأنني خطفتها ؟! مالدليل الذي رأيته وشككتَ بي !!
    نظر ليوناردو أليه بنظراتٍ فارغة .. ليجيبه دونَ إدراك وكأن روحه غادرت جسده : لقينا علامة رأسُ الأفعى.
    مالذي قد يترجم لكم شعور هذا الشخص بتلكَ اللحظة ؟! بل كيف لي وأن أوضح بكلماتٍ معدودة .. عن اشتعال صدره بنيرانِ الخوف, وخمودها بصواعقِ الرعب !!
    عن ارتجاف بدنه باشتياقٍ مفاجئ, وتوحّدٍ وحشيّ استملك روحه !!
    عن ضياعٍ وسطَ خريطةِ الوجود ... وتشتّت في قاعِ الألم !!
    هلعٌ وخوفٌ وحروبٌ طاحنة, سكنت حيّز جسده, لتتمثل بخوفٍ فاق خوفه عليها في المرّة السابقة حين كانت على وشكِ الموت من قبل عونة تروّا !!
    خوفٌ استملكه بالكامل , حينَ سمع بإسمِ [ رأس الأفعى ] ... الإسم الذي طالما ترك له علامات استفهامٍ غامضة في حضرة تيريز !!
    كان ذاك الإسم, يطلق في ذاته توجسّاً غريباً .. ولكن, ما إن ارتبط معَ مليكة روحه ... حتى تلمّكه شعورٌ بالخواء المرعب .. يتخللّه الهلع والخوف, من فقدان ذاتٍ ملكت ذاته !!
    ولكن لا !! هذا ليسَ الوقت المناسب للخوف ولا للتوتر !! بل هوَ وقت التحرك لإيجادها !!
    اشتدّت ملامحه, وقست نظراته بالتوعّد الأكبر لتيريز .. ولكن بعدَ أن ينهي مهمته الأهم !!

    هتف بصوتٍ دلّ على ثقته وثباته : وأنتَ الآن لا تعلم أين مكانها ؟
    رفع ليوناردو نظراته , ليصحو من غيبوبة ضياعه المؤقّتة , مستنكراً بهتافه : لو أنني أعلم مكانها, لما أتيت لكَ الان !!
    أماء لهُ بصمت ... ليخرج من جيب بنطاله الخلفيّ جهازاً صغيراً, بدى كهاتفٍ محمول ولكنّه لم يكن كذلك .. فما إن فتحه حتّى بانت له خطوط العرض والطول ... ونقطةٌ خضراء, تتوهج وتنطفئ بين لحظةٍ وأخرى ...
    رسمَ هيرو ابتسامةً جانبيّة , ليدير رأسه نحوَ من وقف ينظر إليه باستنكار ... هاتفاً : لقد وجدتها !

  9. #2448

    تراقصت نوتاتُ الارتياح على سلالم سيمفونيّة الهلع .. وداعبت نمساتٌ مستكينة, جوف الشخصين اللذين وقفا متوجّسين خطر تدخلٍ غير مرغوبٍ فيه .. وهما يتطلعا للجسدِ النحيل الذي استلقى بوداعة على العشب النديّ وسطَ الحديقة العامة – الخالية من البشر – الكبيرة !
    لكنّهم لم يكونوا ليفكّروا بعواقب اقترابهم منها .. بل وجدوا أنفسهم يسارعون نحوها ٍ ما إن تفطّنو لهويّتها ... ومن قد يترك ذاك الأثر الكبير بقلبه غيرها ؟ من قد يرسل لوجدانه عبيرها المسكيّ الذي يخدّر أحاسيسه بوداعةٍ ماكرة !
    من قد يرسل تلك الذبذبات لجسده ما إن تتلامس أناملهم .. وتختلط أنفاسهم بعبقِ الارتواء ؟!
    لم يستطع نسيان لحظاتٍ عاصفة جمعته معها ... بحلوها ومرّها .. بشغفها ومكرها ... باشتياقها وخيانتها ... بضعفها وقوّتها ...
    لم يجد نفسه إلا وهو يحوي جسدها النحيل بيديه الفولاذيّتن .. وهو يراها تستلقي على الارض بضعفٍ غريب .. في حين عيناها مفتوحة بصورةٍ جزئيّة, لايدلّ على أنها بحالة إغماء .. بل العكس.
    وقف ليوناردو ينظر إليه, كيف احتواها بيديه وانتصب واقفاً ... غامراً وجهه بين خصلات شعرها, يستنشق عبيره وكأنه عاش مدمناً عليه !
    تلاحق نظراته تحرّكات أنامله على جسدها بصورةٍ متفحّصة .. ويتفطّن على سلامتها من نظرات الارتياح التي تجلّت بمقلتيه التي كشفت عن أساريره المنفرجة.
    سمعه يهمس بلوعةٍ غريبة كادت تناقض شخصيّته الباردة المبتئسة : فراشتي .. لا تخافي, أنتِ بأمانٍ معي.
    وجد ريلينا تتجاوب معه بوداعةٍ مستكينة, دعته للشكّ قليلاً .. وأثارت حفيظته باندفاع غريزته الأخويّة تجاه اخته .. حين اقترب منهما هاتفاً بحدّةٍ غير مقصودة : أعتقد أنه مامن داعي لحملها هكذا, تستطيع الوقوف كما نعلم.
    كانت ريلينا قد شعرت بالواقع الذي صحت عليه من شرودها الذي أجبره عليه ضعف بنيتها بتلكَ اللحظة ... فمابينَ لحظةٍ وأخرى, وجدت نفسها تُحمل بيدين قاسية بملمس الحرير الناعم .. لتداعب ريحه حاسّة شمها .. وتهفو روحها بضعفٍ لذيذ , حين تعرفّ جسدها على صاحب هذهِ اليدين ...
    شعرت به يغمر رأسه بين خصلات شعرها .. مُتمتماً بكلماتٍ دافئة استغربتها منه لحظتها .. لكنها لم تملك سوى تصديقها, رغم حقيقة العكس !
    فهيَ ليست بأمان ... ولابدّ لها وأن تخاف من مصيرها المجهول ... لكنها لم تملك لحظتها إلا أن تدفن رأسها في التجويف مابين عنقه وكتفه ... ناشدةً من عبق ريحه أن تحصل على الامان حتى لو كان من عدوّها.
    وعت فجأة على وجود شخصٍ ثالث معهما ... لتدير رأسها بخمول وتتطلع لوجه أخيها الحبيب, يغمرها بنظراته القلقة وابتسامة الدافئة التي ما لبثت أن زوّدتها بجرعةٍ إضافية بالأمان..
    شعرت بيدي هيرو تشتد على جسدها .. لتسمعه يهتف وهو يسير بخطاه مبتعداً عن أخيها : هيَ ضعيفة وإلا لما وجدناها بهذهِ الحالة.. ولا داعي لانزعاجكَ غير المبّرر .. فهي رغمَ كلّ شيء ( توقف قليلاً, ليرسم ابتسامةٍ غريبة على شفتيه, مردفاً ) زوجتي !

    توقف ليو عن الحراك ما إن قال هيرو تلكَ الكلمات ... ليجد نفسه يهتف من خلفه وهو يلحقه بخطاه : لا أعتقد أنّه الوقت الملائم لمزاحٍ كهذا ... زواجك منها رغم كلّ شيء مشكوكٌ بِه.. وهيَ لا تريده من الأساس.
    جمد جسد هيرو للحظات ... ليستدير بعدها نحوَ ليوناردو, بابتسامةٍ ماكرة رسمها من زاوية شفتيه .. هامساً : أواحقاً ؟!
    رمش ليوناردو بعيناه .. ليجلي حنجرته , مغيراً مسار الموضوع الغريب : أخبريني يا ريلي ... مالذي حصل لكِ وأين كنتِ ؟! ولمَ كنتِ تستلقين على الأرض هكذا ؟!
    كانت ريلينا لا تزال تحت تأثير صدمتها من ابتسامته الدافئة – التي تراها لأول مرة – وهوَ يصرّح بكونها إمرأته.. أدارت راسها بخمول نحوَ ليوناردو .. بعدَ ان صمت الاثنين مترقبين جوابها على تساؤل أخيها ... حاولت استرجاع ذاكرتها لتجيبهم على هذا السؤال .. ولكن.. لسوء حضها بتلكَ اللحظة, فقد حملت الإجابة ألماً بدنياً لجسدها.. جعلها تعتصر رأسها بقوّة – تحت أنظار هيرو وليوناردو الهلعة – لتغمض عينيها وقد أغشي عليها.

  10. #2449

    تنظر لِما خلف النافذة بشرود ... متجاهلة صراخ أخوها الذي أخذ يرغي ويزبد من خلفِ الباب الموصدة لغرفتها ... تخلّل صراخه توعّداتٍ شتّى من ديو وكواتر .. لم تكن تخشى من شيء .. سوى صمت شخصٌ واحد ... لم ينطق بكلمة, بعدَ أن سمعت صوت الطبيب يخبرهم بأنّ جسدها يحمل فايروس قاتل, سيودي بحياتها بعدَ فترةٍ من الزمن, قد تطول أياماً أو أسابيع.
    تبسّمت بسخرية .. فهي تعلم يقيناً الفترة التي سيستغرقها هذا الفايروس للوصول لقلبها! .. ولم تكن مستعدة لإخبار أحدهم بما قاله لها رأس الأفعى .. فلو كانَ من الغباء أن تخبرهم بهويّة خاطفها .. سيكون من أشدّ الغباء درجة أن تخبرهم بغايته !! شكّت بنسبة سبعون بالمئة أنه قد كذب بخصوص والدتها .. فبعد كلّ شيء, أصبحت تعلم يقيناً نقطة ضعفها التي يستميلها بها أعدؤها ...
    شعورٌ غريب كان يتلبّسها ما إن صحت من إغمائها, لتجد نفسها في تلكَ الحديقة العامّة ... شعورٌ بالخواء ... والسكينة الغريبة !
    لم تصرخ ولم تقاوم ولم تحاول الوقوف .. فقط أخذت تنظر للسماء بهدوءٍ غريب .. وكأنّها استسلمت لواقع موتها القريب .. وخنعت لهذهِ الحقيقة!
    شعرت باقتراب احدهم من الباب , لترى - من موقعها حين حرّكت بؤبؤ عينيها نحوَ اليسار - أن مقبض الباب قد تحرك للأسفل .. تلى تحرّك المقبض صوتاً مستنكراً ينادي ذاك الشخص بوجل : مالذي تظنّ نفسكَ فاعلاً ؟!! أنت السبب فيما جرى لها أيها الحقير!
    كان ذاك كواتر الذي هدر بمن وقف أمام الباب .. وقد أخبرتها نبضات قلبها المُتسارعة عن هويّته .. كان الشخص الصامت طوال المشاحنات التي حدثت بين الجميع قبل قليل.
    وجدت الباب يفتح ببطئ .. ليطلّ عليها وجهه الوسيم ذو التقاسيم المشدودة بامتعاضَ واضح .. حانت منها نظرة حانية – ضعيفة – لتناديه بعينيها أن يأتي إليها ويبعدها عن هذا المكان.
    ويبدو أنه قد فهم نظراتها تلك .. ليرسم ابتسامة خاملة على شفتيه .. ترك الباب يغلق من خلفه .. فـَ لاح لها خيال كواتر الذي أمسكه ديو بقوّة مانعاً إيّاه من الدخول .. وآخر ما استطاعت سماعه من الخارج هوَ هتاف ديو حين هدرَ بكواتر قائلاً : دعه يدخل يا فتى , لعلّه الشخص الوحيد الذي قد يجعلها تخبرنا بما يجري.

    رمشت بعينيها لتجده يجلس بتعبٍ واضح على الكرسيّ بقرب فراشها .. ونظراته المصوبّة نحوَ الأرض تخبرها أنه يفكر بكلماتٍ مناسبة يقولها بتلكَ اللحظة .. لم يكن هيرو الذي تعرفه !! كان شخصاً آخر بملامح كتلة الجليد الذي دوماً ما عكّر صفوَ حياتها.
    رأته يشبك يديه ويسند مرفقيه على ركبتيه ... ترقّبت – بصمت – كلاماً قد يقوله لها .. ولكنه – للعجب الشديد – شاركها صمتها.
    حين يئست من تكلّمه... وجدت نفسها تتساءل باستغراب : كيف سمحوا لكَ بالدخول إلى المقرّ ؟ بل كيفَ وتكرّمت على دخول وكرِ الكلاب كما يقول زعيمك تيريز؟
    ما إن نطقت باسم تيريز حتى شعرت بموجاتٍ من الغضب والحقد تنبعث من جسده المستكين ظاهريّاً .. وجدته يشدّ قبضتي يديه المتشابكة ... لتستمع إليه يقول من بين انفاسه المتهدّجة : تيريز لم يعد زعيمي , بل لم يكن كذلك !! وكيفَ دخلتُ إلى هُنا ؟! ( رفع رأسه , يطالعها بنظراتٍ باردة ) تستطيعين القول بأنّ أخاكِ قد اعترف لي عن ما حصل ليلة مقتل والدي.
    اتسعت نظراتها, لتتناسى خمول جسدها .. فتتساءل بتوجّس : أ .. أحقاً ؟ ( وضعت يدها على قلبها المضطرب ) ومالذي قاله لك؟
    ابتسم هيرو بسخرية .. ليغمض عينيه ويعود ليطرق رأسه, مجيباً : يبدو أننا بتنا جميعا مشتركين بعدوٍّ واحد.
    ضيّقت مابينَ عينيها وإمارات الاستفهام تكسو ملامحها .. ليسعفها حينَ أردفَ بحدّة : تبيّن لي أن تيريز هوَ من خطّط لقتل أبي, ولم يكن ليوناردو سوى بيدقاً حرّكه تيريز – كما القاتل الفعليّ – بمكرٍ شيطانيّ, ليحوّل حياتي وحياتكِ وحياة الجميع إلى جحيم!

    فغرت فاهها من كميّة المعلومات التي تلقّتها من هيرو .. لتسأله بلا استيعاب : وهل قدومكَ إلى هنا ... يعني أنّك قد انضممتَ إلـ ...
    - لم أقدم إلى هنا لأجل الانضمام إليكم لو كنتِ تتساءلين. قدمت لأجلكِ أنتِ.
    أطبقت فمها, ليعود البرود يكسو مقلتيها التي كانت تشعّ بالفضول والتساؤل قبل لحظات ... فتدير رأسها عنه وتعود لتنظر إلى ماخلف النافذة بغموض.
    فهمَ هيرو أنّها لا تنوي التحدث معه بالحقيقة .. ولكنّه لم يكن ليستسلم أبداً , ليسَ وحياتها على المحكّ هكذا !!
    انتفض من مكانه , ليجلس على الفراش بالقرب منها .. قريباً جداً .. قريباً بصورةٍ خطرة ...
    قربه ذاك بعثر سكينتها الظاهريّة .. لتضيق مابين عينيها , هامسة بتعب : لن أتكلم يا هيرو, يمكنكَ الذهاب وتركي لحال سبيلي. فرغمَ كلّ شيء ( تبسّمت بسخرية ) ستتحقّق غايتكَ وسأموت!
    لم تكن تنظر ناحيته حين نطقت بتلكَ الكلمات .. فتفاجأت بيديه الفولاذية تعتصر جسدها لتلصقها به بقوّة ... شعرت بأنفاسه تحرق جبينها وقد أغمضت عينيها بقوّة, مانعةً نفسها عن الضعف تحت تأثيره المعتاد عليها ... استمعت لهمساته التي بعثرتها من جديد : غبيّة !! لو كنتِ تظنّين أنّ لعبة الأعداء مستمرّة للآن فأنتِ مخطئة !!
    فتحت عينيها بضعف, لتمتع نفسها بمرآى سماءٍ داكنة يسكنها فضاءُ المشاعر التي تخبّطت بين تدرجات زرقتها الغريبة ... تداعب روحها المستكينة لتجعلها ترنو نحوَ صخبِ الحياة من جديد ... نظراته المشتعلة بثّت لها حيويّة غريبة ... حيويّة جعلت وجنتيها تتورّد وهي تستشعر بلمساته الدافئة على ظهرها .. حين أردف بقوّةٍ اعتادتها منه : لامجال للمواربة بعدَ الآن يا فراشتي ... سأقولها دونَ خوفٍ من ماضٍ أحكم قيوده عليّ ... سأقولها دونَ شكّ بنسبة واحدٍ بالمئة ... أنتِ لي ولن تكوني لغيري ... ولن يأخذكِ الموت منّي ... ليس الآن وليسَ بهذهِ الصورة!! أنتِ – رغم غرابة تحقيق الأمر – زوجتي !! زوجتي وحبيبتي !!

    أخذت عيناها تتّسع شيئاً فشيئاً مع كلّ كلمةٍ يطلقها عليها ... ولم تشعر إلا بهِ وهو يلثم شفتيها بصورةٍ ضاعفت ضعفها البدنيّ .. ولكن هذهِ المرة قد استلذّت ضعفها ذاك ... لم تشعر كيف أخذت دموعها تنسلّ على وجنتيها الناعمتين المحمرّة ... وكيف لامست بيديها خصلات شعره الناعمة .. ولا كيف رضخت لهُ بكل استسلام ...
    وما أحلاه من استسلام !! خارت قواها ولم تعد تستطيع محاربة رغبتها المستميتة بالاستسلام لهُ .. لم تملك سوى أن تُجرف مع تيار عشقها الذي وصل لأقصى مراحله .. ولا ضعفها الذي استلذّته بتلكَ اللحظة ...
    لا أحلى من ضعفِ انثى يحويه رجلاً يسطّر بأبجديّة صمته, قدسيّة القوّة.
    ولا أحلى من راية الاستسلام التي تشرعها في صرحِ كبرياءِ العشق الذي مايلبث أن تتهدّم أركانه أمام رضوخِ الجسد والروح!
    تجلّت قوتّها بضعفها .. وكيانها بنسيان ذاتها معه .. وشموخها بالانصياع لنبضاتِ قلبِ لم يكن قلبها ..
    تجلّت كلّ معاني الاندماج الروحيّ, تحتَ تسميّة انتماءٍ شرعيّ , باتَ كشهابٍ سقطَ من السماء .. مفسحاً لذوي الأرض مجالاً لاكتشاف بوادره الواضحة بغموضها , والممتعة بقسوتها .. والحلوّة بمرّها.
    لمَ يجب أن يكونَ الحبّ بهذا التعقيد؟ ولمَ الحصول عليه يحمل تلكَ الصعوبة؟!
    لربّما لأنّ الأشياء التي تأتي بسهولة .. تغادرنا بسهولة ..
    وكلّ ما هوَ واضحٌ للفهم, لايحمل تلكَ الأهميّة ولا يشعل نيران فضولنا لاكتشاف المزيد !

    فجأة وجدته يبتعد عنها , ملاحقاً ذرّات الأوكسجين لإسعاف رئتيه – كما رئتيها – ثمّ يغمرها بأحضانه , هامساً بوحشيّةٍ عمياء : لا مجال للنكران بعدَ هذهِ اللحظة ... ولا مجالَ لكِ بحرماني منكِ بعدَ أن وجدتكِ من جديد !! ستخبريني بكلّ ما حدثَ معكِ لدى رأس الأفعى .. وستخبريني بمطاليبه منكِ.
    رفع جسدها قليلاً, كي ينظر لعينيها اللاتي غرقت بدموعها التي عكست مشاعرها المتلاطمة مع بعضها .. ليردف وهو يداعب وجنتيها برفق : أخبري يوساكي بما حصل مع فراشته.. أخبريه كي يعلمّكِ كيفية الطيران من جديد.

    تهدّجت أنفاسها .. لتعلو وتيرة بكائها الصامت .. وتغرق نفسها في أحضانه من جديد .. مشبكةً يديها خلفَ ظهره .. هاتفةً بلا سيطرةٍ على نفسها : لم أعد أحتمل الأمر يا هيرو .. لقد استنزفوا كلّ طاقتي وامتصّو حيويّتي .. كلّ هذا لأنني أردت العثور على أمّي !! هل من المستحيل أن أحصل على نهايةٍ سعيدة رغم كل هذهِ المآسي ؟! هل من المستحيل أن أحضى بحياةٍ طبيعية؟!
    لقد تعبت من كلّ شيء .. تعبت من برودي الظاهري وقوتي التي أخفي خلفها ألف دمعةٍ تحمل ألف رواية !! تعبت من خيانة الجميع لي .. وتعبت من محاربتي لكَ وأنا – بكلّ جوارحي – أريد الاستسلام إليك...
    تعبت يا هيرو .. تعبت ولم أعد احتمل البقاء هكذا .. أريد أن أعيش بأمان .. فقط بأمان .. هل هذا كثيرٌ عليّ ؟!
    كان يستمع إليها بنظراتٍ متألمة وهو يربّت على كتفها برفق .. يستمع إليها وقلبه يتقطّع الآف القطع , وهوَ يجد نفسه – لأوّل مرة – عاجزاً عن فعلِ شيء ...
    وجدها تستسلم للنوم في أحضانه بعدَ موجةِ البكاء ... ليجعلها تستلقي على الفراش بلطف .. ينظر نحوَها نظراتٍ حملت قسماً واضحاً ... أنّه بذاتِ القوّة التي كرّسها لأجل الانتقام لقاتل أبيه ... سيكرّسها لأجل تحقيق أمنيتها بالعثور على الأمان.. ولن يكون هذا الأمان سوى لديه ... فهي – رغم كلّ شيء – السبب الأكبر الذي يجعله يتمسّك بهذهِ الحياة !!

    ~


    خرجَ بعدَ ساعتين من الغرفة .. بنظراتٍ متسعة ونبضات قلبٍ متوتّرة ... سيطر على نفسه بثوانٍ قليلة وهو يتطلع للمتجمهرين أمامه بترقّب ... كان واضحاً أنهم بقيوا قرب الغرفة متحيّنن خروجه منها ... ويبدو من نظراتهم أنهم حاربو أنفسهم بالقوة من اقتحام خلوتهم ومشاركتهم الحديث ...
    تقدّم ليوناردو وجيمس نحوه .. ليتساءل الأخير بتوجٍّس : مالأمر ؟ هل أخبرتكَ بالحقيقة ؟ مالذي طلبه منها رأس الأفعى؟
    أخرجَ هيرو هاتفه المحمول من جيب بنطاله, ليجيبه قبل أن يرفع الشخص الآخر على الخط هاتفه : يجب أن نجلب نيكولاي إلى هُنا !!

    DnJ5s

  11. #2450


    حسناً biggrin
    بعدَ أن أنهيتم الفصل - المرّيخي cross-eyed - أعلاه , أحب تهنأتكم على وصولكم سالمين مُعافين إلى النهاية laugh
    كونَ هذا الفصل, قد كُتب بأوقاتٍ متباعدة - مُتباينة - تتراوح مابين تعدّد المزاجيّات بشتّى أنواعها ..
    فقد لاقى إنعكاس غضبي وحيرتي وسعادتي وحزني وهدوئي وصخبي !
    أعنيها؛ بشتّى الأنواع !

    لذا, معذرة منكم على تشتّتٍ قد يراودكم ... ومعذرة على أخطاءٍ إملائية أو نحوية قد تلقوها هنا أو هناك .. فالبارحة ما أن عدت حتى أنهيت ماتبقى من الفصل وقد كان نصفه , إن لم يكن أكثر biggrin

    قلت في ردٍّ سابق, أن هذا الفصل سيحمل أحداثاً مِن شأنِها أن تقلب سير الأمور وتدخل الأبطال في نطاقٍ جديد ..
    حقائق طال انتظار كشفها , قد أتت .. وأخرى بقيت خلف ستار الغموض ..
    تأكيداً هُناك بعض التساؤلات التي قد تروادكم عن هوامش [ تقصّدت ] بإخفائها .. وحتماً سيأتي الجواب الشافي سريعاً إن شاء الله embarrassed ~
    بقيَ ان نعلم رأيكم بما كُتب paranoid. بنظرةٍ شموليّة تصف ما اعتراكم من مشاعر .. smile
    هل خطر في بالكم, ولو بنسبةٍ قليلة , أن هويّة القاتل الحقيقي هوَ من ذكر أعلاه ؟!
    ومالذي حمله في نفسكم ؟
    وكيف رأيتم تقبّل هيرو للأمر ؟
    وما مصير تيريز بعد أن علم هيرو بحقيقته الخسيسة ogre ؟!
    مالذي قد يحدث بعدَ هذا الاعتراف من قبل ليو - للجميع ؟
    وما مصير فراشتنا السوداء الآن ؟!
    تعليقاتكم على بعضِ المشاهد ؟
    جزءٌ نال استحسانكم ... ؟
    جزء أثار حنقكم ninja < لا سامح الله ninja
    وآخر تمنّيتم لو يطول ؟
    توقّعاتكم للبطيّخ القادم laugh

    حسناً .. يكفي تساؤلات ...
    آمل لكم قراءة ممتعة حبيباتي ...
    ألقاكنّ على خير إن شاء الله embarrassed
    اخر تعديل كان بواسطة » Miss saw في يوم » 19-02-2014 عند الساعة » 17:33

  12. #2451
    حجز حتى الغد
    I won't be here for a while
    غياب ~_~
    اسفة لعدم قدرتي للرد على المواضيع والرسائل
    واخص باعتذاري موثة التي اخلفت بوعدي لها .. اسفة موثتي.
    و كل عام وانتم الى الله اقرب.

  13. #2452
    كالعادة إبداع رائع

    وطرح يستحق المتابعة

    شكراً لك

    بإنتظار الجديد القادم
    دمتي بكل خير

  14. #2453
    لا اصدق ميوثة هنا يا جماعة انا اظن الان اننى احتاج الى طبيب عيون هههههههه

    نورتى يا عزيزتى الغالية لا اصدق انكى عودتى بعد غياب طول جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااا

    و كلى امل بان لا تغيبى طويلا هكذا

    لى عودة باذن الله يا غالية بالنسبة لبارت فى حفظ الرحمنe418e056

  15. #2454
    و أخيراً و أخيراً
    بارت خوقاقــي بالفعل مريخي فضائي بكل المقاييس الجوية
    و أخيراً انكشفت الحقيقة
    و أخيراً اجتمعوا الأحباب مع بعض
    ~
    فرحانة كتير بالبارت أحلى بارت
    كلو إيجابيات و طاقة و حيويات و حاجات جميلة
    أي هاا بدنا هيك تحفيز من زمان
    \\

    راجعة أعــــــلق ~~

    ~

  16. #2455

  17. #2456

  18. #2457
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    كيف الحال مثموثتي؟أتمنى بأفضل حال.
    أشتقت لكِ كثيراً كثيراً كثيراً ولإبداعتكِ التي تجبرني على قراءة العنوان فقط عدة مرات لشدة اسمتاعي بما تكتبين


    نأتي لهذا البارت اللذيذ
    ابداع حقيق حتى انني لم اتمنكن من ابعاد عيني عن شاشة الحاسوب
    لشدة اسمتاعب به ولكثر الصدمات الذي جعلتني عاجزة عن التعبير عن مشاعري.



    حسناً biggrin
    بعدَ أن أنهيتم الفصل - المرّيخي cross-eyed - أعلاه , أحب تهنأتكم على وصولكم سالمين مُعافين إلى النهاية laugh
    كونَ هذا الفصل, قد كُتب بأوقاتٍ متباعدة - مُتباينة - تتراوح مابين تعدّد المزاجيّات بشتّى أنواعها ..
    فقد لاقى إنعكاس غضبي وحيرتي وسعادتي وحزني وهدوئي وصخبي !
    أعنيها؛ بشتّى الأنواع !

    لذا, معذرة منكم على تشتّتٍ قد يراودكم ... ومعذرة على أخطاءٍ إملائية أو نحوية قد تلقوها هنا أو هناك .. فالبارحة ما أن عدت حتى أنهيت ماتبقى من الفصل وقد كان نصفه , إن لم يكن أكثر biggrin

    قلت في ردٍّ سابق, أن هذا الفصل سيحمل أحداثاً مِن شأنِها أن تقلب سير الأمور وتدخل الأبطال في نطاقٍ جديد ..
    حقائق طال انتظار كشفها , قد أتت .. وأخرى بقيت خلف ستار الغموض ..
    تأكيداً هُناك بعض التساؤلات التي قد تروادكم عن هوامش [ تقصّدت ] بإخفائها .. وحتماً سيأتي الجواب الشافي سريعاً إن شاء الله embarrassed ~
    بقيَ ان نعلم رأيكم بما كُتب paranoid. بنظرةٍ شموليّة تصف ما اعتراكم من مشاعر .. smile
    بالفعل فصل مريخي أسطوري مثموثي ابداعي جميلي وكل شيء
    ومن الواضح جدا تعدد مزاجاتكِ وهذا ما اظفى على البارت جواً رائعاً بحق
    هل خطر في بالكم, ولو بنسبةٍ قليلة , أن هويّة القاتل الحقيقي هوَ من ذكر أعلاه ؟!
    مستحيل ولو للحظة كنت اظن أن الامر بالعكس يعني أن ليوناردو هو الذي قتل والد هيرو امام نوين أو شيء كهذا.
    أكبر صدمة كانت في هذا البارت هي هذه.
    ومالذي حمله في نفسكم ؟
    صدمة كبيرة عجزت عن تقبلها إلى الآن.

    وكيف رأيتم تقبّل هيرو للأمر ؟
    صدمني بحق فلم اتوقع أن يتصرف بهذا التصرف العقلاني _بالنسبة لي_ بعد أن اعمى الانتقام بصيرته لكنه أعجبني تصرفه حقاً.

    وما مصير تيريز بعد أن علم هيرو بحقيقته الخسيسة ogre ؟!
    سيتمزق إلى اشلاء كما كنت أرجو دائماً وينصبون له فخاً ماكراً يوقعونه به بابشع طريقة ogre

    مالذي قد يحدث بعدَ هذا الاعتراف من قبل ليو - للجميع ؟
    مصيبة دون شك لكن أظنهم سيلقون اللوم على تريز وحسب.

    وما مصير فراشتنا السوداء الآن ؟!
    لازلت غير مصدقة لمَ حدث لها لكن أظن أنكِ ستنقذيها في آخر لحظة أو قد يكون لنيكولاي طريقة لأنقاذها.

    تعليقاتكم على بعضِ المشاهد ؟
    كل شيء رائع كنت أنوي أن أضع لكِ رداً تفصيلياً لكن وقتي ضيق جداً لذا ساترك هذا السؤال حتى تسنح لي الفرصة في البارتات القادمة.

    جزءٌ نال استحسانكم ... ؟
    الجزء الاخير بين هيرو و ريلينا لأن أقنعة البرود الزائفة بينهما قد أنزاحت عن طريق عشقهما تقريباً وهذا امر جميل فيكفي ما عاشته ريلينا من العذاب الذي لا ينوي أن ينتهي على خير.

    جزء أثار حنقكم ninja < لا سامح الله ninja
    هذا الجزء .. أنتهى البارت بسرعة ogre

    وآخر تمنّيتم لو يطول ؟
    مقطع ريلينا مع راس الافعى لو كان أطول لربما استطعنا معرفة المزيد من المعلومات عن رأس الافعى و ربما نستطيع معرفة هويته (أن كان احد الشخصيات التي ظهرت ولم يكن شخصاً جديداً).
    توقّعاتكم للبطيّخ القادم laugh
    ابداع غير منتهي وحماس واكشن وكل شيء جميل تسطره مثموثة الجميلة الشرشورية.

    حسناً .. يكفي تساؤلات ...
    آمل لكم قراءة ممتعة حبيباتي ...
    ألقاكنّ على خير إن شاء الله embarrassed
    شكرااااااااااااااا جزيلاً على امتاعنا بهذا البارت الرائع
    واسفة بشدة على هذا الرد الذي لا اكاد اعتبره رداً ربما هو اقرب غلى الحجز
    وددت أن أكتب لكِ عن كل تفاصيل البارت لكن الوقت ogre

    كوني بخير مثموثتي
    في أمان الله

  19. #2458
    واااااااااااو باارررت رووووعة !!

    و اخيرا عرفنا الحقيقة
    انا اصلا كنت متوقعة ان مو ليوناردو الي قتله
    و شكيت في تيريز
    من افعاله و توتره في البارتات السابقة ولان هو شرير

    بصراحة عيوني دمعت وانا اقرا
    خصوصا بارت ريلينا و هيرو او يوساكي
    قصتهم جميلة جدااا
    اهنيج على هالابداع

    و تيريز الحقير ينتضره عقاب قوي من هيرو<< هاهاها
    متشوقة للبارت القادم

    واصلي ابداعج
    في حفظ الرحمن

  20. #2459
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

    embarrassed
    و أخيراً بعد طول طول طول انتظار و عناءٍ كبيرين عدتي يا أخية J ظننت أن التخرج قد أخذكِ منا بعيداًplayful J
    اشتقت جداً لآآخر مرة علقت فيها على بارتات الرواية التي طالت فعلاً ، أطالبك بملف كامل الحقوق لجلالتك تتركينه بين أيدينا جزاءً
    على متابعتنا طول هذه الفترة التي طالت لربما قبل العصور الوسطى مثلاً disillusionment
    لكنها رائعة حقاً بكل صدق classic الرواية رافقتني خلال سفري أيضاً zlick ماشاءالله رواية مـُخضرمة ان شاءالله أشهد و أنا بكامل قواي العقلية النهاية cross-eyed
    بارت مـُلغم آآخر و يمكنني القول وداعـاً أيها المنطق و يأيها الدماغ العزيز الذي رافقتني يوم مولدِي knockedout

    << نرجع لسالفتنا الأًصلية أحسنْ >>chinese

    بيدقٌ أم شاه ؟!
    عنوان البارت جذابْ smile
    هوَ أنَ الحصان قد انفرد بخاصيّةٍ واحدة دونَ سواه, حتى الملك نفسه يحسده عليها .. وهوَ الهروب من خلف أسوار القلعة والقفز فوق حدودها والتمرّد على قوانينها بحركةٍ ملتويّة تدلّ على جموحٍ تملّكه بالكامل !
    وبالشطرنج, تكن معركةً ضاريّة بين جهتين .. الحكم فيها هوَ الزمن !
    تأثرت بهذا المقطع لدرجة قمتْ بحفظه لديّ ، وصفك الدقيق جعلني أتخيلْ الرقعةَ تمامـاً
    خرجَ من الغرفة, متجاهلاً لنظراتِ إمرأة غزى الفضول مقلتيها, وبعضٌ من الدهشة .. لعلّه قرأ في تينك العينان العسلية فضولاً لشيءٍ لم يعرفه, ولم يعره أيّ اهتمام وقتها ..
    لم أفهم الرابطة التي تربط هيرو يوي بهذه المرأة بعد ، ذكرتي بأنه ابن عمتها ؟؟ كيف ؟؟ أحتاج توضيحاً ياجماعة dead
    ثم أليس حرِياً بها أن تتحدث أو لنقل تسرد الماضي لـ هيرو الابن أعتقد بأنها تعلم مالايعلمه ليوناردو نفسه و نيكولاي هذا الذي لا أفهم متى و كيف أحبها
    صدمتني حقيقة أخرى في البارت السابق هو ماضي هذه السيدة الغريبة و الأدهى أنها أم كاثرين الحقيقة أيضاً confused
    الأحداث متشابكة يافتاة شبكتي عقلي هاا wink
    لكنّ معاونه أسعفه بجوابٍ لثم جراحَ شكّه القاتل .. حينَ رمى إليه معدناً ذهبيّاً بيضويّ الشكل. هاتفاً: هذا هوَ غاية المهمّة الحالية. ثمّ أنني لم أخبرك أنّ ريلينا كانت معي في روسيا, من أين أتيت بهكذا تفكير؟!
    حسناً ، هنا النقاط التي لفتت نظري ، أن هيرو تخلص من قيود تيريز عليه بات واضحاً هذا ، لكن أين الدلائل يا أيها الملعون برهنْ بوضوح أكبر أكره الغموض mad
    لكنه ممتع طبعاً " تيريز يريد تصفية ريلينا ؟ ألا يريد قتل ليوناردو أيضا إنهاء العائلة كلها ؟؟ السبب من أجل الدارات ؟؟
    فليذكرني أحدكم ماذا كان منصب الـ بيسكرافت من الزعماء العشرة ogreبالتأكيد كان شوكة أمام التيريز هذا tired
    شعرت بقبضته تشتدّ على يدها اليُمنى , ليدير صاحبها رأسهُ نحوها, هاتفاً بصوتهِ الطفوليّ : إلى الأمل.
    بسخريةِ العاجز, تساءلت : وكيفَ لكَ أن تُخرجني لأملٍ لم تستطع أنتَ الحصول عليه؟
    تبسّم بدفئ, ليدير باقي جسده نحوها, مُجيباً بعفويّة : كي تُريني أنتِ, كيفَ يكون شكله.. أنا من سيقودكِ, وأنتِ من ستريني.. فلا تستلمي.
    إلى الأمل e022
    أقسم لو كان للمدعوّ هيرو يدٌ بالأمر فسأقتلع قلبه بيديّ العاريتين.
    كنـتُ نفيتــُكَ إلى زُحـلْ ogre
    تقدّم نيكولاي لداخل الغرفة, مُتسائلاً بنظراتٍ غامضة : ولم قد يكون ذاك الشاب هوَ الفاعل؟
    اللـه محييـِّـك ياأخّ نـيكولايْ asian
    التفت إليه بنظراتٍ صارمة , ليقول بحدّة : قلتُ ليسَ الآن يا هيرو! .. ولكن ليكن بعلمكَ أنّ الحقيقة لم تتغيّر, ليوناردو هوَ قاتل أبيك... ولِتجد البرهان الأكيد .. عليكَ أن تواتيني غداً صباحاً هُنا! .. سأكون قد جلبتُ لكَ الشخص الذي كان قد شهدَ الأمر بأمّ عينه, وهوَ ذاته من التقط الصورة التي رأيتها.
    أيُ شاهدٍ هو هذا ؟؟ لا أستطيع التخمينْ حتى ؟؟ أظن أن لدى هرو مايشغلهُ الآن فلقد عرف الحقيقة ، لكن أعتقد بأنه سيذهب لهذا اللقاء على الأغلب
    لمقارنة الحقائق sleeping
    اتسّعت عينيها, معربةً عن دهشتها من كلامه ذاك .. لتسمعه يضحك بسخرية, مردفاً : تتسائلين كيفَ لي أن أعلم بهذا ؟! أخبرتكِ مسبقاً يا حلوتي أنّكِ بيدقي الذي كنت أحرّكه كما شاء, دون درايةٍ منكِ.
    والآن بعدَ أن توضّحت لكِ الصورة, اتبعي الخريطة التي بحوزتكِ, وليكن كلامي السابق لكم هوَ مرشدكم.
    ليتـني أعلمْ هويتهُ هذا الشخص ermmمسويلي أزمـة ، لكنـه راقٍ إلى حدٍ ماْ
    رأس الأفعى !! و هـــاقد ظهر حضرته :\ فكرتي عنه قد يكون شخصية مرت سابقاً في المهمات كأن يكون ( تزاوْ لي ) التوأم أو شخص من الماضي ..؟؟ لا أعرف لا أستطيع تحديد شخصية معينة أو ربما ( المفقود ووفي ) << ههههههههه
    بياناتٌ أُدرجت تحتَ اسمٍ خطّ بحروفٍ كبيرة .. أسمٌ أعاده مِراراً وتكراراً, وكأنّه يشكّك قدرة عيناه على ترجمة الحروف التي التحمت بها !!
    " نوين هوشرينادا " !!
    تلكَ المرأة التي تستلقي على الفراش في الغرفة المُجاورة لغرفتهم .. تلكَ المرأة التي تجهل تفاصيل حياتها الماضية .. تلكَ المرأة التي سمّاها ليوناردو مُسبقاً بأنّها (خطيبته !! ) ...
    تكن أخت رئيسه وزعيمه ومأمن أسراره !! تكن أخت من انتشله من قاع الظلام, ليعطيه رشفةً من إكسير الانتقام .. تاركاً إياه وسطَ ظلماتِ الضياع, يناشد بحلقٍ جافٍ أضناه العطش .. للمزيد والمزيد من ذاك الإكسير ..
    الإكسير الذي سيجعله يحيا لأجل سببٍ قويّ ... ولا أقوى من سبب سوى انتقامِه لأبيه !!
    تلكَ المرأة, هيَ قاتلة أبيه !!
    - مــ ... مــــسـتــحــيــل !!!
    منك للـه ياتيريز لعبتْ فيهم لعـبْ ogre

    أخذ هيرو وقتاً طويلا هو الآخر لمعرفة ماضيه لم أصدق بدايةً أن ( نوين ) مع الأٍسف هي الأداة !! ياااه كم هي قاسية الصدمة على ليوناردو ، ثم ذكرتي بأنه أخفى السر مرة و أفشاهُ مرة وهذه الثانية لمن كانت المرة الأولى ؟؟ :\ تيريز هذا لابد من إعدامه أو تمزيقه لاأدري ماذا سيفعل هيرو به خاصة بعد الصدمه الفايروسية التي حلّت بـ ( ريلينا ) هي الأخرى !!ولماذا اختاروا ريلينا بالذاتْ ؟ ضعف ريلينا دائماً من والدتها _ تقريباً هذا السبب _ :\ أليس هيرو هو المحور الأساس خاصة قضية الانتقام ؟ لكن مافعله رأس الأفعى المحترم غامض لم أفهم المغزى ، و أشك 99% بمصداقية قوله حول حياة والدتها ، أظنه فخاً !! و أظن أن تيريز بطريقة ما مشترك في هذه الحرب الباردة _ حقيقةً _
    لماذ ريلينا تحديداً من اخترتها لأداء هذه المهمة ؟ أستغرب من فكرتك !! توقعتك ميـّالة أكثر لجانب الشاب هيرو << angry
    دور البطولة في روايتكِ هي ريلينا منذ البداية :\ سحقاً اكتشفت _ هالقضية متأخرة خليني نايمة أزينْ tired_
    لامجال للمواربة بعدَ الآن يا فراشتي ... سأقولها دونَ خوفٍ من ماضٍ أحكم قيوده عليّ ... سأقولها دونَ شكّ بنسبة واحدٍ بالمئة ... أنتِ لي ولن تكوني لغيري ... ولن يأخذكِ الموت منّي ... ليس الآن وليسَ بهذهِ الصورة!! أنتِ – رغم غرابة تحقيق الأمر – زوجتي !! زوجتي وحبيبتي !!
    أثّرت فيـّاْ اللحظات " زوجتـي و حبيبتي و فراشتي "beard احترتْ بينكم أنا خفـُوا على عقلي الصغير مااعتدت أتحمل أكتر cross-eyedJ
    غبيّة !! لو كنتِ تظنّين أنّ لعبة الأعداء مستمرّة للآن فأنتِ مخطئة !!
    " لعبة الأعداء " هههههههههه كنتو تلعبونْ هاا ومخي يلعب معكم و قلبي متقطع عليكمtired Jماتستاهلون قلقي ليالٍ و شهـور عشانكم قهرتونـيhopelessness
    تريد الشعور بالأمان هذه الطفلة أرجوكي لماْ الحزن الآآن <<بيكفي أحزان والله اتحملت كتير هالممثلة biggrin:\
    سمعه يهمس بلوعةٍ غريبة كادت تناقض شخصيّته الباردة المبتئسة : فراشتي .. لا تخافي, أنتِ بأمانٍ معي.
    وجد ريلينا تتجاوب معه بوداعةٍ مستكينة, دعته للشكّ قليلاً .. وأثارت حفيظته باندفاع غريزته الأخويّة تجاه اخته .. حين اقترب منهما هاتفاً بحدّةٍ غير مقصودة : أعتقد أنه مامن داعي لحملها هكذا, تستطيع الوقوف كما نعلم.
    بطريقةٍ ما الحوار الدافئ من هيرو لها رائع بشكل غير طبيعي و أخيراً انتهت الصاراعات بينهما وستبدأ حقبة جديدة ضد العدو الواحد لهم جميعاً
    ليوناردو ماعاد لك لزوم الحينbiggrinاختفي أحسن أصلاً المفروض هالمشهد مو لك playful
    شعرت بيدي هيرو تشتد على جسدها .. لتسمعه يهتف وهو يسير بخطاه مبتعداً عن أخيها : هيَ ضعيفة وإلا لما وجدناها بهذهِ الحالة.. ولا داعي لانزعاجكَ غير المبّرر .. فهي رغمَ كلّ شيء ( توقف قليلاً, ليرسم ابتسامةٍ غريبة على شفتيه, مردفاً ) زوجتي !

    توقف ليو عن الحراك ما إن قال هيرو تلكَ الكلمات ... ليجد نفسه يهتف من خلفه وهو يلحقه بخطاه : لا أعتقد أنّه الوقت الملائم لمزاحٍ كهذا ... زواجك منها رغم كلّ شيء مشكوكٌ بِه.. وهيَ لا تريده من الأساس.
    جمد جسد هيرو للحظات ... ليستدير بعدها نحوَ ليوناردو, بابتسامةٍ ماكرة رسمها من زاوية شفتيه .. هامساً : أواحقاً ؟!
    e022
    لم أعد أحتمل الأمر يا هيرو .. لقد استنزفوا كلّ طاقتي وامتصّو حيويّتي .. كلّ هذا لأنني أردت العثور على أمّي !! هل من المستحيل أن أحصل على نهايةٍ سعيدة رغم كل هذهِ المآسي ؟! هل من المستحيل أن أحضى بحياةٍ طبيعية؟!
    لقد تعبت من كلّ شيء .. تعبت من برودي الظاهري وقوتي التي أخفي خلفها ألف دمعةٍ تحمل ألف رواية !! تعبت من خيانة الجميع لي .. وتعبت من محاربتي لكَ وأنا – بكلّ جوارحي – أريد الاستسلام إليك...
    تعبت يا هيرو .. تعبت ولم أعد احتمل البقاء هكذا .. أريد أن أعيش بأمان .. فقط بأمان .. هل هذا كثيرٌ عليّ ؟!
    كان يستمع إليها بنظراتٍ متألمة وهو يربّت على كتفها برفق .. يستمع إليها وقلبه يتقطّع الآف القطع , وهوَ يجد نفسه – لأوّل مرة – عاجزاً عن فعلِ شيء ...
    وجدها تستسلم للنوم في أحضانه بعدَ موجةِ البكاء ... ليجعلها تستلقي على الفراش بلطف .. ينظر نحوَها نظراتٍ حملت قسماً واضحاً ... أنّه بذاتِ القوّة التي كرّسها لأجل الانتقام لقاتل أبيه ... سيكرّسها لأجل تحقيق أمنيتها بالعثور على الأمان.. ولن يكون هذا الأمان سوى لديه ... فهي – رغم كلّ شيء – السبب الأكبر الذي يجعله يتمسّك بهذهِ الحياة !!
    أجمل حقيقة قد تـُكشف هذه المرةة smile تحملتْ كثيراً في ماضيهاْ كانت وحيدة واليوم تصارع من أجل الأمانْ يااه كم هي الحياة قاسية عليهاْ frownأثرت فيي كتير cry

    \
    \\
    ~
    و الآن سيجتمعون معاً يد بيدْ أشك في مصداقية التعاون خاصة تروا و كواتر sleepingبالمراا مش ضابطط معهم الـ هيرو ermm
    حتى توقعات مستقبلية ماعندي أفكار أطرحها لك لكن ممكن أقول إني كل ماقرأتْ اكتشاف و قضية جديدة انكشفت ْ تعمقتْ أكثر مع الأحداث خاصة إن بكل المرات الطويلة السابقة كانت مجرد مهمات و مناوشات كمالعادة لكن من لحظة خروج كاثرين من البيت و هايلد بعد بدِتْ الأكشنْ goooodوخاصة ظهور نيكولاي و نيكولا غامضة هـ المرأة أتمنى نتعرف عليها أكثر ببارتات مستقبليةsleepingأكبر صدمة نوين أخت تيريز deadكيف صارتْ ؟؟ ثم ليش ليوناردو ما سوى أي خطوة انتقامية بالشراكة مع جيمس ؟؟ وجيمس مايظهر إلا في المهام لحظة لايكون هو رأس الافعى eekصرتْ أشك فيهم كلهم زمنْ غدار ههههههههههههههcheeky >> بصراحة حقيقة تحتاج لتفكير أستغرب ليش ماسوى أي عملية انتحارية عشان ينتقم هـ ليوناردو ومستشفى الأمراض العقلية والله كبيرة ماينسكتْ عليها sleeping
    سامحيني إن رأيتِ نقاطاً غير مرتبة كتبت الرد على ملف وورد لأن الرد الأصلي طار مع قطع الكهرباء اختفى كل شيء ولله الحمد
    لاتطولين عليناْ رجاءً خلال يومينْ سويلنا بارتْ مريخـي والله روايتك لهاْ نكهة مختلفة عن باقي القصص اللي قرأتهاْ يعطيك العافية استمتعتْ جداً هالمرةَ asian

    بأمان الله
    اخر تعديل كان بواسطة » كبرياء إنسان في يوم » 21-02-2014 عند الساعة » 14:39

  21. #2460

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter