- الزعماء العشرة؛ هُم المؤسّسين لمجموعةٍ سرّية تختص بكلّ ما هوَ يحدث أما العين، ولا يُرى.
اكتشافاتٌ علميّة في قيدِ التنفيذ، لو طالت معرفتها أيادٍ خسيسية قد تُستغل في خرابٍ كبير... بحوثٍ وتجارب تُجرى على البشر لتوسيع المعرفة بالشفاء وكيفيّة التسبب بالأمراض ...
صناعة أسلحة لا يمكن الصمود أمامها ... وهكذا...
هذا كان اختصاصها الرئيسيّ منذ البدء .. منذ قرنٍ بأكمله والزعماء العشرة يتناوبون في هذهِ الدائرة إما بنيل المربتة عن طريق الوراثة أو باستحقاق مكانه عن طريق اثبات الجدارة أمام أعيننا .. دونَ أن يعلموا ...
هذه كانت مهمّتها منذ البدء .. منذ أوّل لحظةٍ أُنشِئَتْ فيها هذهِ المجموعة التي حتى رئيس الدولة لا يعلم عنها ...
ولكن؛ هذهِ المرّة باتت مختلفة .. فالعلم الذي توصلنا إليه، والمرحلة التي وصلنا إليها كانت لتعطينا بعداً آخر لحياةٍ أخرى خارج حدود المعقول والقدرة البشرية على فهمها ...
حياةٌ أخرى ببعدٍ آخر ... حياةٌ في مجالٍ آخر.
استدار نيكولاي الذي كان قد ولّى ظهره للجميع خلفه .. ليُطالعه بملامحه الباردة .. متمعنّا النظر في انعكاس كلامه على كلّ شخصٍ من المتواجدين ..
بدايةً بكواتر ذو النظرات الهادئة .. مروراً بِـ لانا التي اكتفت بالصمت والنظر ليسارها بشرود .. هيرو الذي أخذ يردّ نظرات نيكولاي الباردة بأخرى أشدّ برودة ... وريلينا .. التي بقيت تنظر إليه بأعينٍ متّسعة ومقلتين مرتجفة.
علمَ حينها من الطرف الذي لا يعلم بما يجري هُنا ... لقد كانَ الجميع دونَ شكّ .. ولكن لكلِّ شخصٍ قدرة على اخفاء دهشته .. ما عداها .. تلكَ التي جلست أمامه بشغفٍ لمعرفة الماضي .. مُبدية تأثّراً كبيراً لما تسمعه ، وكأنها تعيش كلماته التي يدليها لحظةً بلحظة...
حلّ التساؤل الأوّل من المستمعة المجدّة : مالذي تقصده بحياةٍ أخرى ؟!
ظهر شبح ابتسامة على شفتيه، ليشبك يديه خلف ظهرهِ مجيباً بذاتِ النبرة الواثقة : قدْ يصعب عليكِ الفهم الآن .. ولكن حينَ يأتِ الوقت ستعرفين معنى كلامي.
أوشكت ريلينا على إعادة سؤالها بلهجةٍ آمرة .. ولكنّها باتت تعلم شخصية نيكولاي.. هوَ لا يعطي سوى ما يريد إعطاءه .. ولا شيء قد يجبره على الإدلاء بما يخفي .. لتصمت الآن وتستمع لبقيّة القصّة ...
قالت بهدوء : الزعماء العشرة... من هُم ؟!
رفع حاجبه الأيمن، مجيباً : لو كنتِ تقصدين زعماء هذا الجيل .. فالجواب واضح لمعظمكم ...كُنّا عشرة...
أنا .. والدكِ .. والد ديو .. جيمس .. وأربعةُ أشخاصٍ لا تعرفونهم ... ( تجلّدت نظراته ) تيريز ... وأخيراً .. هيرو يوي.
اتسّعت أعين الجميع .. لينظروا ناحية هيرو بدهشةٍ كبيرة...
هتف كواتر بلا استيعاب : مالذي تعنيه بهيرو يوي؟ لقد كانَ صغيراً جداً في الفترة التي تتكلم عنها.
أجابه نيكولاي وعيناه لا تزال مصوّبة ناحية هيرو : ومن قال بأنّني أعني هذا الشاب .. أنا أتكلم عن والده ... هيرو يوي.
شخصت الأبصار، وحبست الأنفاس ... لتفغر ريلينا فاهها وهي تنظر نحوَ نيكولاي تارةً .. وهيرو تارةً أخرى .. غير قادرة على استيعاب هذهِ المعلومة التي لم تكن لتعلمها حينها ..
نظرت نحوَ هيرو حيث كانت تجلس بالقرب منه ، هامسة : هل يقول الحقيقة؟
أغمض المعنيّ عيناه ، لينهّد بملل وقد كتّف يداه .. أجابها باختصار : نعم.
- كيف لم تخبرني بهذا الأمر من قبل.
- لم أجد مناسبةً تدعوني لإخباركِ بهويّة الشخص الذي قتله أخاكِ. أرجو المعذرة لهذا.. !!
نطقها بحدّة وصوتٍ مسموع .. نطقها بصورةٍ أخرجت كلّ الحقد والشرّ من بين عينيه وكلماته ...
قطّبت ريلينا حاجبيها لتنتفض من مكانها هاتفة : ليوناردو لم يقتل أباك .. كم من مرّة علي أخبارك بهذا الأمر كي تقتنع؟
قطّب نيكولاي حاجبيه، هاتفاً : مالذي تتكلمان عنه أنتما ؟! ليوناردو قتل من؟
انتفض هيرو من مكانه ليخرج من الغرفة هاتفاً بلا اكتراث : لقد اكتفيت من هذا الحوار التافه ... أنا خارج.
حالما وصل للباب .. حتى أطلّت عليه امرأة جميلة .. يبدو عليها الكبر في السنّ ..
توقّف مكانه احتراماً لها .. ليجد كاثرين تطالعه بقلق ... عادت لتنظر نحوَ نيكولاي وتروّا اللذان وقفا في رأسِ الدائرة التي تجمهر فيها الجميع ..
بقيت نيكولا تنظر لهيرو الذي لم يعرها أدنى اهتمام .. خرجَ من الغرفة مسرعاً دونَ أن يدير نظره للفتاة التي وقفت تنظر إليه بعدم استيعاب .. وبضياع .. بالإضافة لشعور الحقد الذي عاودها من جديد .. لا حقداً عليه، بل على الحقيقة التي لم تُكشف لها للآن .. والحقيقة هذهِ لن تكون لدى شخصٍ سوى ليوناردو.
بقيت تنظر لخياله الذي اختفى من أمامها .. لتعود وتستدير نحوَ الجميع، هاتفة بابتسامةٍ شقيّة : يقولون الولد سرُّ أبيه.
تقدّم نيكولاي نحوها مسرعاً، هاتفاً : حبيبتي .. هل وجدتِ صعوبة بالقدوم؟
توسّدت بداه لتسير نحوَ الجميع هامسة بابتسامةٍ مشرقة : لا يا عزيزي أنا بخير..
عادت لتنظر نحوَ الجميع .. لتضيف : مرحباً بكم أعزّائي .. أنا والدة كاثرين ، وزوجة نيكولاي في ذاتِ الوقت.
أماء لها الجميع باحترام هاتفين : سررنا بمعرفتكِ سيّدتي.
تبسّمت برقّة .. لتجلس على الكرسي الذي وضعه نيكولاي لها ...
عادت لتنظر نحوهم ، هاتفة بحماس : إذن، أينَ وصلتم من حكاوي الماضي؟
غير قادرة على الاستيعاب ... معلوماتٍ كثيرة تلقّتها في صفعةٍ واحدة .. وبصورةٍ لم تخطر على بالها أبداً ..
ها هيَ ذي .. تقف عند أعتاب الماضي وبين أحضانِ الحاضر ... تجد المستقبل يناديها من بعيد، غير قادر على كشفِ أسراره المخبّأة لها...
لا يزال هناك عدّة أشياء تحتاج لكشف اللثام عنها ..
ولكن ما عرفته للآن لم يكن بالشيء القليل أبداً ... لم يكن بالشيء اليسير أن تعرف من هوَ الذي قتل أباها ..
لقد كانَ تيريز ... أخبرها نيكولاي بنظراتٍ جليديه وإمارات الحقد تتجلى واضحة على محياه أنّه كان السبب في انحلال الزعماء العشرة ووصول الدارات الأربعة إلى أشخاص قذرين مثل تزاو لي وأجاي وبياتركس وغيرهم ...
وقد كانَ هذا السبب الكبير في ابتعاد نيكولاي عن المجموعة ، آخذاً معه كلّ أسراره .. بعيداً حيث لا تطأ أقدام تيريز مملكته ...
توضّحت لها حقيقة كاثرين .. كان نيكولاي خائفاً على مصير الدارات الأخريات .. فقرّر أن يقرّب ابنته في القانون من ابنة ميراندا .. ليكشف نواياها وتطلّعاتها وميولها ...
لم تلم كاثرين بنهاية المطاف .. فقد تبيّن لها أنّها لم تكن لتخدعها أبداً. ما شفع لها أكثر هوَ مرض والدتها المفاجئ والذي حدث على حين غرّةٍ من الجميع .. ومنها تشتّتت أحوال كاثرين لتترك المخطّط بأن تبقى مع ريلينا بكلّ لحظةٍ لأجلِ اسنادها بصورةٍ خفيّة ... ومعرفة ما ينتوي عليهِ الجميع.
علم نيكولاي أنّ ريلينا ستكون كالمغناطيس .. تجذب إليها الحوادث المهمّة .. وما فكّر فيه لم يكن خاطئاً...
كلّ هذا كانَ قابلاً للفهم والاستيعاب ... ولكن اتهام هيرو الجاحف لأخيها لم تكن لتستوعبه .. والانتقام الذي ينتوي عليه لم تعرف كيف وأن تجد سبيلاً للحيول عنه...
اعتصرت مابين عينيها بتعبٍ وارهاق .. لتحتضن نفسها وعيناها تلتحم مع السماء الداكنه .. تلاعبت نسماتٌ لاسعة من شدّة بردها بخصلات شعرها ..
بدت كحوريّةٌ هاربة من أرضِ الخيال .. حوريةٌ تغري من يراها بالسرقة .. قد يكون ذاك الشخص الواقف من بعيد .. بنظراتٍ ماكرة وأعينٍ تنذر بالشرّ ...
خطواتٌ حثيثة تقتحم غفوة الأصوات .. تزدحم مع اضطراب المشاعر ونبضات القلب السريعة والمسموعه .. حيث الأنفاس اللاهثة كانت خير دليل على اضطراب ذاك الشخص ذو الملامح الفزعة ..
دخل بقوّة إلى غرفة شريكه في العمل .. ليصرخ بلا استيعاب : لـ .. ليوناردو ... لقد اختطفوها !!!!
انتفض ليوناردو فزعاً من مكانه .. بأعين متسعة ونبضاتٍ قلبٍ متسارعة .. متسائلاً بارتياع : من تقصد ؟!
أجابه جيمس الذي كان لا يزال يمسك مقبض الباب بقوّة وارتجاف في ذاتِ الوقت : لقد اختطفوا ريلينا... والخاطف تركَ علامةً خلفه ...
شُخِصَ بصر ليوناردو وارتجفت مقلتيه .. ليقترب من جيميس بسرعة ويمسكه من كتفه ، ليصرخ بلا استيعاب : مالذي تتكلم عنه ومن الذي خطفها ؟!
- رأس الأفعى !!!
المفضلات