×
لم تمر سوى دقائق قصيرة حتى جاءت الأميرة غاردينيا بلهفة شديدة وهي تسحب "أنابيلآ" خلفها رغما عنها , قائلة بكل سعادة :
_ آوووه كنت أعلم بأنك ستعودين لزيارتي قريباً , هآي يا عزيزتي..
و تلقت مارسيلين عناقاً شديداً , ثم عرفتها بـ أنابيلآ , بينما همس سيدريك معتذراً ليتمشى ببطء بالقرب قليلا..
قالت غاردينيا بمرح : أنها أنابيلآ , خطيبة الأمير أليكسس !.
مع شعورها بالارتباك لكن مارسيلين ابتسمت وهي تدعو بقلبها ألا يأتي أليكسس فجأة إلى هنا !.
همست بلطف : أنه شاب قدير للغاية..
و.. لأن أنابيلآ يحيط قلبها البرودة بعد تلك المناقشة المشدودة معه , ردت بلا ابتسام : اعتقد بأنه شهير جداً بين الأميرات..
تبادلت غاردينيا ومارسيلين نظرات متوترة , قالت الأولى : آه , ولكنك أميرة آ....
قاطعتها أنابيلآ بنظرة متعذرة وهمس هادئ : آوه يا عزيزاتي , أنا لست.. أميرة.. أنا... آه.. أنا.. من أسرة نبيلة..
تشوش عقلها بشدة و كأنها رأت الظلام , ظلام الماضي !!, تماسكت لتعود بسرعة للقول : لقد.. بصراحة قدم لي خدمة ما.. آوه لا يمكنني قولها بهذا الشكل وهي تثقل قلبي..
شعرت بأن الدموع ستغزوها , و أن أليكسس وراء كل هذا !.. هاهي تشعر بحديد يقبض على عنقها لا تقدر على التنفس.. و تريد أن تزيح شيئا من هذا الألم...
_ لقد انقذ حياتي !!.
لم تظهر تلك الدهشة على الأميرتين ! وكأنهما يفهمان الوضع تماماً , همست غاردينيا وهي تضم نفسها قليلا : لا بأس عليك عزيزتي.. أنه مهتم بشدة لأمرك.. ذلك واضح جداً عليه.
تلفتت مارسيلين حولها لتجد سيدريك على بعد امتار منهم موجها عينيه إلى البعيد , همست وهي تقرب رأسها قليلا :
_ المهم.. أنتِ تحبينه ؟!.
همست أنابيلآ بملل وهي تتنهد وتغمض عينيها الذهبيتين : أجل.. لدرجة أنني بدأت أكرهه !!.
مسحت غاردينيا قليلا على وجنتها لتسأل الأميرة الصغرى بعبوس : ولمَ همست بهذا الشكل , مارسيلين ؟ , أنك.. تراقبينه ..!
قالت أنابيلآ بسعادة هامسة لأن الموضوع بدأ يتغير عن بؤسها وحبها البعيد . ناظرة في عيني مارسيلين الخضراوين كالزمرد : من يكون !!.. حقا ؟! لقد شد انتباهي بشكل غامض غريب..
أومأت غاردينيا بحماس : أنني لم أره من قبل في القصر, سوى تلك المرة...
تغير وجه الأميرة مارسيلين للشحوب وهي تنظر نحوه بقلق رهيب , لآ يزال بمكانه بعيد لأكثر من عشرة امتار .. همست بتوتر :
_ أنه.. آ.. لا أدري بصراحة .. هو.. يحميني..!
هذه المرة تبادلت غاردينيا النظرات مع أنابيلآ , التي همست بلطف : أنه جذاب بشكل غامض !!, كيف تعيشين بقربه ؟!
كادت مارسيلين تبكي وهي ترد : أني أحاول , لكنه حارسي .. مهلاً .. كيف استدرجتماني لهذا !!
وضعت أنابيلآ يدها على خدها قائلة بألم : هذا كله مرسوم في وجهك أنه واضح بعينيك ! , ألا يراك..؟
تألمت مارسيلين بشدة وكأن خنجراً انغرز بقلبها , همست بصوت متقطع : سيدريك.. لا يرى بعينيه !.. بل بقلبه!.
صمتت أنابيلآ بصدمة , وكذلك غاردينيا.. لم تلبثا حتى اغروقت عيناهما بالدموع..
_ آسـفة يا حبيبتي...!
قامت أنابيلآ من مكانها لتضم مارسيلين التي تنفست بعمق وهي تقول بهدوء احاطها : لا بأس.. لم تعلموا.. آه لا تبكوا أرجوكم , كل شيء بخير.. ما هذا اللقاء ~~"!
ارتاحت أنابيلآ هامسة بعيون منخفضة إلى الأرض : أنتِ .. تحبينه صحيح ؟!.
ردت مارسيلين بخفوت شديد يكاد لا يُسمع ووجه محمر تماماً : أشعر بأني سأموت من دونه , لكنه اخبرني بأنه لن يتركني أبداً..!
تأوهت آنابيلا : يالا جماله !.. هذا واضح جداً في حركاته وسكناته.. يبدو عليه الثبات والهدوء , ليس كالبعض !.
وافقتها غاردينيا بحسرة : بالفعل , يكاد يخرج الشيب من رأسي...!
هذه المرة نظرت نحوها الفتاتان و همست مارسيلين بعيون ضيقة مدققة : مالأمر , غاردينيا.. هنالك شخص ما بقلبك؟!
همست غاردينيا بقلبها المرهق , ليتني لم أنطق !.. قد تكون أنابيلآ مغرمة بحب أميرها أليكسس , و مارسيلين متيمةٌ تماماً بـ حارسها سيدريك... لكن هي... ذلك الشخص لا يوصف بشيء جميل .. ~~ .. أنها واقعة بحب شر خطير متقلب متجسد !.
_ لا أحـد !.. ليس بعد..
كذبت ببرودة مصطنعة بشكل جيد.. وهي تنظر إلى الاشجار..
*.*.*.*.*.*.
_ أليكسس ! مالذي تفعله هنا !!
هتف برآيس من خلفه بحنق خافت !! , همس أليكسس بعبوس وهو يراقب الأميرات من خلف عامود لعريشة آخرى :
_ كنت أريد رؤية خطيبتي للحديث معها.. لكني.. رأيت الشخص الذي تتعامل معه بلا شك ! , أولاً من ذلك الحارس أنه يربكني..
صر برآيس من بين أسنانه : أنهم أ...
قاطعه الأمير بهمس هادئ : أنها نسيبتي , الأميرة دونسـار .. آآخ صحيح , رسالة أخاها حاكم مدن الشرق , لدي لم أقرأها مؤكد بأنها في غاية الأهمية !!
التفت لينادي على مساعده الأول "وآيترس" , فاقترب منه قائلا بهمس : أجل سيدي ؟!
_ هل جلبت الرسائل معك ..؟
_ أنها هنا سموك..
_ أريد رسالة الحاكم ليلياك..
_ سأجلبها حالاً سيدي..
وغادر بسرعة , همس برآيس بتكشير : ألن تغادر من هنا ؟!
رد عليه وهو مشغول بالمراقبة من بعيد : اطردني ان شئت لكن ليس الآن..
زفر بحده : ليتك تعاقب على هفواتك المزعجة.. قلت لك بأن تذهب لتفكر بخطة بشأن الليلة !!
لكن أليكسس همس بعمق : لقد نظر نحوي مرتين , لكن.. هنالك خطب ما.. في عينيه الغريبتين.. أني متوتر بشأنه لا استطيع التقدم .. من يكون ذلك اللورد؟!
رد المستشار ببرود يغيض : أنه سر من اسرار القصر , لن أنطق..
_ أنه مع الأميرة مارسيلين ,أليس كذلك ؟!. أود أن اتكلم معها قليلا.. لكن.. مظهره , سيفه , هيئته توحي لي بأن رأسي سيقطع دون أن أدرك ان اقتربت منها..
اظهر برآيس ابتسامة فخر , ثم قال : حسنا.. هو الآن معها كما قلت تماماً..
قاطعه أليكسس بعبوس : نحن أقارب أنا و الأميرة !, من بعيد.. لا شك أنه يعرفني.. و...
بتر كلمته وهو يحدق بالممر الصخري من خلف برآيس المؤدي لبرج من أبراج القصر , ناظراً بصدمة نحو رجل مريب بعباءة سوداء تطير من خلفه يسير برصانة و خفة سريعة نوعا ماً نحو البوابة و قد انحنى أحد الحراس تحية له أيضا..!
حرك فمه مصدوما وهو يكبح صرخته بصعوبة : ذلك ال... ذلك ال... ذلك الشرير أنه هناك بنفسه !!
التفت برآيس ليصدم هو أيضاً , و هرع راكضاً بسرعة مع الأمير : أمسك به.. أمسك به قبل أن يدخل...!!
كان اللورد الأسود "دآيمنــد" يسير بكل هدوء و برود وكأنه بأحد ممتلكاته الآمنة متجهاً لمدخل أحد الأبراج بعدما دلف من البوابة الرئيسية بكل بساطة.. وقد ترك حصانه لدى الحراس ...! حرسه السري الذي حياه بكل حفاوة وعرض خدماته , لكنه يبدو متعجلاً قليلاً الآن !!
قبض على كتفيه اربعة أيدي بقوة و جروه بسرعة وكأنهما يختطفانه إلى الحديقة الخلفية !!
حاصراه قرب أحد الأعمدة متخفين خلفه , هتف به برآيس : أعلم بأنك تخليت عن التعقل منذ أمد ! لكن ليس بوضح النهار سيدي !!
و صر أليكسس بين أسنانه : لا يمكنك فعل هذا بي , دآيمنـد !.. أنني هنا لأجلك أرجوك الحراسة مشددة الآن.. لا أن تدخل إلى عرين اعدائك !.
حرك عينيه الرماديتين بملل واضح , ثم سار خطوتين عنهما ليقف محدقا بالأشجار , هامساً : نسيت شيئا ما وجئت لاستعادته !
قال برآيس بضيق : نعلم بأن لديك الكثير لاستعادته لكن.. مهلاً.. أكنت هنا قبلاً !!
توسعت عيني الأمير ليهمس بصدمة : هذه ليست مرتك الأولى !!..حقاً سيصيبنا هذا الرجل بنوبة قلبية و نحن لا نزال شبانً !!
تأوه اللورد بعبوس : و بما أني رأيتك أليكسس , أريدك أن تتخلى عما جئت لأجله.. وأنت كذلك برآيس .. أريد أن يخلى الطريق أمامي.. لا أريد من أصدقائي أن يتعرضا للأخـ...
صمت دآيمنـد فجأة , وتركزت عينيه على القوام الواقف قرب حافة الأشجار, ذلك الشخص الغريب التفت نحو صوته..!!
رأوه جميعاً , و عبس برآيس بشدة هامساً : عليك أن.. تخرج .. من هنا.. بسرعة.. أرجوك !.
همس اللورد ببطء وعينيه ثابتتين في عينين بنفسجتين عميقتين ناظرتان نحوهم : أهذا.. دورك لطردنا.. أتمنى أن تحلا في أحدى ممتلكاتي لاتمتع بطردكما أنا أيضاً.. آوه من يكون ؟!.
همس أليكسس بهدوء : لست أدري.. لكن ذلك المحارب.. غريب لأول مرة أرى شخصا مثله..
أومأ "دآيمنـد" ببطء وهمس : آششش , أنه يسمعنا تماماً.. وهو مسلح بسيف أعرف صانعه , لكن تلك العلامة !.
قال برآيس بضيق وهو ينظر حوله : لا تعرفه .. وإن الوضع معقد... فقط لندعهم و شأنهم..
اطبق اللورد عينيه الرمادية قليلا وهمس : عيناه.. هو.. لا يبصر بهما.. بل بأي وكل شيء آخر.. يرى به.. كما أنه منتبه تماماً لوجودنا !.
فتح عينيه بقوة ليتقدم بهدوء من حيث يقف "سيدريك"... لحق به برآيس هامساً بتوتر: يجب ألا يروننا هنا.. و يروك ! ستحل المصائب تترا فوق رؤوسنا جميعاً...!!
عندما اقترب دآيمند من سيدريك , تعدل جيداً بوقفته ليقابله , أومأ اللورد الأسود له و همس بهدوء وهو يتأمل مظهره : طاب يومك..
رد عليه سيدريك بانحنائه فقط.. نظر دآيمنـد لرفيقه قليلا , ثم للحارس , رداءه الأسود .. سيفه , ثلاثة خناجر في ساقيه وحول وسطه مخفيه , علامته.. تأمل عينيه المحيرتين و همس له :
_ أعلم بأنك لا تعمل هنا !.. أني دآيمنـد ليكسـار.. لكن.. هل أعرفك من قبل ؟.
تحركت شفتا سيدريك ببطء راداً وهو يومئ برأسه : تشرفك سيدي, لا تعرفني , لكن أظن بأن سمعت بك من قبل !.
رفع اللورد رأسه و بطرف عينيه نظر جانباً ليرى العريشة التي تجلس عليها الأميرات غير منتبهات لهم أبداً رغم أن المسافة غير بعيدة لكن الاشجار تحجبهم قليلاً : أنا.. عالمٌ في .. أمور الطب.. لقد عدتْ لأجل بعض الأمور..
أومأ سيدريك ببطء : أعدت لتحييّ الأرواح أم تقتلها , سيدي ؟!.
ضاق بؤبؤي دآيمنـد بدهشة و تراجع محدقاً بهذا الحارس الغريب.. احساس يوخزه بأنه يعرفه بمكان ما.. لقد.. رأى من قبل هاتين العينين.. منذ زمن طويل... طويل... أين ؟! متى ؟!.. وكيف حدث هذا..؟!
سأله اللورد بعيون حادة ضيقه : مالذي دعاك لقول هذا ؟!.
كانت عيناه تنظران إلى البعيد , البعيد جداً من خلفهم جميعاً , همس بهدوء : أنك مسلح تماماً بسيفين , خنجرين , وقوس تحت عباءتك.. اسمع حفيفهما !.
نظر اللورد بتعجب نحو أليكسس المندهش وهمس له : يوجد دائما شخص في النهاية لا تحب أن تتواجه معه !.
همس برآيس من خلفه بفخر خفي : أننا.. ندعوه بالجيش بـ الأسطورة.. لقد كنت مسافراً بعيداً حينها دآيمنـد.. وهو لا يعمل هنا عند الملك أو في الجيش!.
ضاعت عينيه اللامعتين كالمعدن في ضباب ذكريات لا يدري أهي حقيقية ..أم.. هو قد سمع به و تخيل..؟!
لكن همس سيدريك أعاده للواقع الغريب : هل والدك هو اللورد .. مارسيز..؟!
بينما ألسنهم جميعاً منعقدة , أومأ الحارس هامساً بهدوء و رصانة : عذراً منكم الآن , لكني في مهمة لحماية سيدتي , حتى الأبدية..
و التفت ليغادرهم جميعاً..
×




اضافة رد مع اقتباس

و شكرا على عيدية 










، احترفوا لبعض باحبائهن 

ولكن أود معرفة كيفية نهاية علاقة "غاردينيا " و" دايمند "
؟ و وقدراته السحرية ايضاً
~
أعذرها ... أتخيل لو أن مكانها مارسلين .. ماذا ستفعل يا ترى
!
أشعر وكأنني تأثرت بقوة أعلم أنه شخصية خيالية لكن لا استطيع نفي أن هناكـ أمثاله في زمننا هذا وقد كثروا ايضاً .. طماعين وجشعين ومخادعين وايضاً مغرورين .... أود تحطيم انفه
لكن أن اكتشف الملكـ أنه يعرف " دايمند " ماذا سيفعل به





، وعندما عرفوا ان سيدوو لا يرى
، حزنت على مارسيل حقا 




، اعدت المشهد مرات ومرات 





,

المفضلات