الصفحة رقم 103 من 146 البدايةالبداية ... 35393101102103104105113 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 2,041 الى 2,060 من 2920

المواضيع: You Are My Butterfly

  1. #2041


  2. ...

  3. #2042
    نوّرتم حبيباتي .. سأحاول أن أعود للردود بأقرب فرصة إن شاء الله ..
    آمل أن ينال الفصل الجديد رضاكنّ ..
    جاري تنسيقه وتوضيب المبعثر biggrin
    لا إله إلّا أنت سُبحانك, إنّي كنتُ من الظالمين ~

  4. #2043
    * سيتمّ تنزيل الفصل ..
    يرجى عدم تقطيع نزوله !

  5. #2044

    ~| الجزء الثلاثون |~

    حينَ تتشابك الخيوط .. يُقحم الواقع - القاسي - نفسه بقسريّته المُطلقة !

    خيطٌ رفيع ..
    مابينَ العبقرية والجنون .. خيطٌ رفيع ..
    ومابينَ الغرور والثقة .. خيطٌ رفيع ..
    ومابين الطيبة والسذاجة .. خيطٌ فيع ..
    ومابينَ الصمتِ وكسرهِ .. خيطٌ رفيع ..
    أتلاحظون أن تناقضاتِ الأشياء تتدرّج وتُفصل عن بعضها بخيوطٍ وهمية، لا ترى بالعين المجرّدة وإنما تظهر بأفعال البشر حين يسبرون أغوار مداخلات حياتهم ؟
    ينصحوننا كثيراً أن نهتمّ بذاك الخيط الذي يَحُودنا عن تحويل سعادة حياتنا إلى دمار .. بياض قلوبنا إلى سواد .. ابتسامةُ أفواهنا إلى لوحةٍ عنوانها الكآبة والابتئاس !
    ولكن كيفَ لنا أن نعرف الأبيض دونَ تجربة الأسود ؟!
    كيفَ لنا معرفة الغرور وتمييزه عن الثقة ما لم نتعايش معهُ أو نتعرض له ؟
    كيفَ لنا معرفة الوفاء دونَ تجربة الخيانة ؟!
    وكيفَ نذق مرارة سذاجتنا التي ضننا يوماً إنها طيبةٌ تمرّغت بها أرواحنا ؟
    بل كيفَ لنا معرفة الكراهية دون تجربة العِشق ؟
    ومابينَ العشق والكراهية ... أيضاً خيطٌ رفيع !
    هُنا تكمن ملابسات حياتنا مِن الألف إلى الياء .. الراجحون ذوي الحنكة هم فقط من يتمكنّو مِن حفرِ خندقِ النجاةِ لبرّ الأمان بعدَ تجربة النقيض السيء من كلّ خير ..
    ومَن لا يملكُ الأداة التي تحفر لهُ الخندق .. فسيسجّله التاريخ على أنهُ الخاسر الأكبر في معركةِ الحياة ..
    ومابينَ الفوز والخسارة .. يكمن الخيط الرفيع الذي تسطّره إرادة الإنسان .. لا قوّته ..
    فمِن الإرادة، تأتي القوّة .. ومِن القوّة، تولد العزيمة .. ومِن العزيمة، نسجّل أنفسنا على أننا بشرٌ، نستحقّ الحياة !

    NqSjT

    أبيض .. أسود .. أبيض .. أسود ..
    أخذت عيناه تترجم انعكاس هذين اللونين وهوَ يحملق ساهماً بالخطّين الذين يتناوبان أمام مرمى عينيه ليُدمجا معاً ويصوّر لهُ الرمادي الباهت حين ازدادت سرعة السيارة التي جلسَ فيها ذاك الطفل ذو العشرة أعوام ..
    أخذ نفساً عميقاً ليزفره بحدّة مخرجاً معه كلّ أفكاره التي أضنته لأيام وليالي ..
    - المكان الذي سنذهب إليه جميل، لا تقلق يا صغيري.

    أغمض عينيه بقوّة وهوَ يستمع لذاك الصوت الناعم الذي بدأ يمقته بعدَ ثاني كلمة أطلقتها صاحبته ..
    أسدل ستار عينيه بقوّة، ليهتف بحنق : لا تناديني صغيري، فأنا لستُ صغيراً!
    رفعَ نظرهُ لامرأة ثلاثينيّة بزيٍّ رسمي وابتسامة مدروسة، رسمتها على شفتيها المكتنزة بلونها النبيذيّ ..
    عدّلت من نظارتها الطبيّة لتقول بنبرةٍ غلبت عليها العملية : حسناً يا ( شاب) أعتذر عن تلكَ الهفوة .. والان هلّا أزحت هذا الوجوم عن ملامح وجهكَ الوسيمة ؟
    بهتت ابتسامتها – الرسميّة – وهي ترى البرود يكسو ملامحه بشكلٍ أكبر ليشيح نظراته عن المرأة ويكتّف يداه دونَ إجابة ..
    همست لنفسها : يبدو أنّك ستحمل لذلك الميتم أياماً جميلة، أعانكِ الله يا سيدة شيري..

    ترجّل من السيارة بخطواتٍ ثابتة وعيناه تهيم في الفراغ .. لكأنه يدرس حالته بتلك اللحظة ومع التماع عيناه الزرقاء الداكنة لمحت تلكَ المرأة عزماً كبيراً باتَ واضحاً من مقلتيه التي تشعّ إصراراً على الولوج لغايةٍ مجهولة ..
    أعادت نظراتها للميتم لتأخذ الطفل( الشاب) من يده برفق وتهمس برقّةٍ حرصت أن تبثّ فيها كلّ عطفها - الذي بات واضحاً أنه يفتقر إليه- : إن لم يعجبكَ المكان أخبرني فوراً وأنا سأحرص على تبديل مكانكَ إلى ميتمٍ أفضل ..

    نفض يده عنها بحدّة ليضع كلتا يديه في جيبي سرواله الجينز ويتقدّم أمامها قائلاً ببرود : لا فرق، فبكلّ الحالات أنا راحل. وَ ( أدار نصف جسده نحوها ليعقّب بذاتِ البرود) مِن المفترض أن أشكركِ يا آنسة ( رسمَ ابتسامةً باردة لم تصل لعيناه، ليردف) لكنني لن أفعل.
    لم تفهم المرأة تصريح بارد الملامح الغامض هذا. أخذت عيناها ترتجف بتوجّس وقلبها ينبض بقوّة خشية مصيبةٍ قد تحدث ..
    هبّ نسيماً دافئاً داعب خصلات شعرِ المرأة برفق لتهمس بشرود : مالذي تقصده يا وسيم الملامح ؟

    تغلبّت على شرودها لتتقدم خلفه وأفكارها تهيم مابينَ الخيال الأسود والواقع الرماديّ الذي بات الطفل( الشاب) يتعايش معهُ منذُ تلكَ اللحظة .. إنقبض قلبها بألم وهي تستذكر (تلك اللحظة) التي رأته يستلقي أرضاً في أحدِ الأزقّة المظلمة، بثيابٍ رثّة، مليئة ... بالدماء!!

    أوقفته عن إكمال سيره بأن نادته بنبرتها الناعمة : يوساكي، إنتظر لحظة.

    توقّف المعنيّ للحظات، دونَ أن يستدير.. لتطرق المرأة رأسها وتكمل سيرها نحوه، فتهمس إليه ما إن وصلت لمكانه : أنا لم أكن لأطالبك بالشكر يا فتى، فلا تجعلني أبدو كمن عمل عملاً خيريّاً .. أنا إمرأة ولديّ إلتزاماتها ولهذا السبب لم استطيع إحتواء يتيمٍ وجدتهُ (مستلقي) في الشارع بصورةٍ تدعو للشكّ والفضول .. طلبكَ مني عن عدم اصطحابكَ لمجلس الشرطة هو ما دعاني أن أجلبكَ لهذا الميتم دوَ أن أبحث عن ذويك.. لهذا ..
    نظرت إليه بنظراتٍ غامضة لتردف بذاتِ النبرة العملية التي اتخذتها ستاراً لعواطفها المرتكبة: لهذا، فأنا لم أفعل سوى واجب يتحتّم على أيِّ إنسان يرى صغيراً تائهاً عن عالمه.
    إرتبكت حين لمحت الحنق يشعّ من عينيه على وقعِ كلمة صغير، لتصحّح كلماتها : لنقل مراهقاً، فهي تليق بكَ أكثر.
    إشتدّت قبضة يده ليطرق رأسه بقوّة ويهتف بنبرته الجليدية التي اعتادت عليها سريعاً : تقولين ( أيّ إنسان) ؟ حسناً يا سيّدتي، يبدو أنه عليكِ تصحيح مفرداتكِ معَ (مراهقٍ) مثلي.. فلا يفترض أن يملك كلّ إنسان هذهِ الإنسانيّة التي تدّعيها خلفَ قناعِ الرسميّة والعملية التي تتعاملين بهذا مع (صغيرٍ) وجدتهِ ( ملقىً كالقمامة) على رصيفِ شارعٍ قذر في زقاقٍ أشدّ قذارة!

    توسّعت عيناها رهبةً من تصريحه الذي يبدو أكبر من عمره بكثير، لتراه يرفع نظره نحوها وتشعّ عيناه بذاتِ الوهج الذي يكسو مقلتيه كلّما سيطر عليه الغضب: ولكنّني سأسهّل عليكِ الأمر هذهِ المرة وسأقول أشكركِ .. لا لشيءٍ سوى لأنكِ تملكين بعضاً من تلكَ الإنسانيّة ..

    وتركها يدخل لذلك الميتم الذي وقفت خلفَ بوّابته الحديديّة إمرأة كبيرة في السن، تشعّ من عينيها مشاعر الحبّ والحنان التي تحرص على بثّها لكلِّ (متشّردٍ) صغير قست عليهِ ظروف حياته لتحيل بياض أيّامه إلى سوادٍ تمرّد عليها بعنجهيّته القسرية!

    ~

    وتوالت الأيام ... والطفلُ البارد ذاك لم يتفاعل ولو بأي صورةٍ مع أي احدٍ في ذلك الميتم .. فقط الانسة شيري من استطاعت التواصل معهُ بصورةٍ غير مباشرة، بابتسامةٍ يتيمة(قد) يرسمها على ثغره عربوناً للشكر على مساعدةٍ قد تقدمها لهُ حين يمرض، أو أن يصاب بجرحٍ ما أو حينَ يتورط بإحدى عمليات الشغب وهيَ تخرجه من عقابٍ وشيك بعذرِ أنه يعاني مِن تقلباتٍ مزاجية قد تقحمه بافتعال ما لا يسيطر عليه ..
    لم يعلم أبداً لمَ الانسة شيري (أو ماما شيري كما يناديها الجميع) تتصرف معه بذاك الودّ وهوَ لا يقابلها سوى بذاتِ البرود والصمت الذي يتعامل بهِ مع الجميع ..
    لم يستطع أحدٌ كسرَ ذاك الجليد الذي غلّف نفسهُ فيه ليدخل في حجرةِ الغموض دونَ ان يرنو أحدهم لأجلِ تحطيم تلكَ الخلية المظلمة التي يغرق بين طيّاتها يوماً بعدَ يوم ..
    حتى أتى ذلك اليوم.. تلكَ اللحظة التي تطايرة فراشات الأمل حولَ قلبُ ذاك الصغير ذو الإحدى عشرَ ربيعاً ..
    حينَ رفرف جناحها بالقرب من ظلامهِ وأدخلت وهجها عنوةً بين طيّاتِ غموضه لتحيل الجليد الذي أحاط نفسه به إلى مياه دافئة تنسابُ بينَ أنامل صاحبة السبعُ سنوات ..
    الشقراء الغامضة التي أتت بنفسِ ظروفِ الطفل بعدَ عامٍ بأكمله من قدومه إلى ذاك الميتم..

    كانَ يسير بخطواتهِ المدروسة أمام سياجِ الميتم وعيناه لا تفارقا الأرضية الترابية المكسوّة بالعشبِ الأخضر النديّ.. وأفكارٌ غامضة تتوالى على عقله لينخر مسمعهِ همساتٌ بدت كفحيحِ الأفعى السامّة
    " حينَ يأتِ الوقت.. فقط حينها.. سأقتلكَ كما قتلتُ أبيك! "
    عصفت عيناه بذاتِ الغضب الاهوج الذي يتمرّد على قلبه كلّما استذكر ذلك اليوم الأسود المشؤوم .. وصورةُ رجلٍ بهيّ الطلة، عريض المنكبين بشعرٍ بلاتينيّ يصل لنهاية عنقه، تداعب خيالاته السوداء الجامحة..
    وضعَ يديه على رأسه بقوّة ليطرق الأخير أكثر من ذي قبل وتصطكّ أسنانه بحدّة وهوَ يتوعد لأبيض الشعر ( القاتل) بأقسى أنواعِ العذاب، حينَ يحين الوقت لهُ طبعاً.
    توقّف سيلُ أفكاره – التي خطّطتها شياطينه – على وقعِ خطواتٍ سريعة إتخذتها قدمين صغيرتين ..
    نظرَ من حوله بتوجّس وهوَ يتساءل عن هويّة الشخص الذي يقتحم عليه خلوته في هذا المكان الذي قلّما يأتي إليه أحد..
    داعب سمعه الحساس صوتُ نشيج رقيق من بينِ الشجيرات الصغيرة القابعة يُمناه ..
    عادَ البرود يكسو ملامحه وفضوله عن هويّة الشخص ( الباكي) يتغلبّ على إرداته بتركِ المكان والعودة لغرفته بلا مبالاة ..
    تقدّم بخطواتٍ ثابتة نحوَ الشجيرات وصوتُ النشيج يتعالى ليتحوّل إلى بكاءٍ يتخللّه تمتماتٍ غير مفهومة ..
    ما إن أبعدَ جزءاً من تلكَ الشجيرات حتى وقعت عيناه عليها ..
    تلكَ الطفلة الباكية.. لوكان يعلم أنّ ما سيفعله بتلكَ اللحظة قد يغيّر حياته كليّا، ولو علمَ بنوعِ التغيير هذا لفرّ هارباً من الميتم محافظاً على وعوده الشياطنيّة الغامضة ..
    ولكنّه لم يفعل سوى أن رسم ابتسامةً ساخرة ليهمس بذاتِ السخرية : أنتِ الفتاة الجديدة ؟

    كان يعلم أنّ هناك (ضحيّة) جديدة قادمة إلى الميتم بهذا اليوم .. فهوَ لا يخفى عليه شيء وما يسعفه أذنيه الحساسة التي تلتقطُ الأخبار التي قد تفيده.. ومشهدٌ كهذا ليسَ بالغريب عليه، فطوال الشهور الماضية التي سكنَ بينَ هذهِ الجدران شهدَ على أطفالٍ يأتون للميتم ودموعهم تكسو مقلتيهم ..
    لكن؛ تلكَ المقلتين .. حالما رفعت ( الضحية الجديدة) نظرها نحوَ محدّثها حتى توقّف قلبهُ عن النبض لثوانٍ.. لتعود وتهتاج مِن جديد بصورةٍ هستيريّة ..
    تلكَ العينان .. ليستا غريبةً عليه أبداً .. إنها تشبه ... تشبه ..
    " حينَ يأتِ الوقت.. فقط حينها.. سأقتلكَ كما قتلتُ أبيك! "
    جفل قلبه وتسارعت أنفاسه وعقله يعمل بهستيريّة واحتماليّاتٌ عديدة تداعب خياله العاصف ..
    لكنّه محى ذلك التفكير، وعقله الأكبر مِن عمره يستنتج أن هذهِ الطفلة بلا عائلة وإلا لما أتت إلى هُنا ..
    لم يعلم لمَ استرسل بالكلام معها .. وحينَ رآها تعود للبكاء بفعلِ إحدى سخرياته اللاذعة، إنقبض صدره وأخذ عِدّة أنفاس ليرفع نظرهُ للأعلى ويغيّر الموضوع بالحديث عن فراشةً جميلة زيّنت السّماء البرتقالية – وقتَ الغروب – ..
    سرعان ما عاوده الإدراك، ليرى أنّه يحادثها بصورةٍ لم يسبق لهُ وأن يحادث غيرها..
    ماسرُّ هذهِ الطفلة الباكية؟ أسحرٌ تملّك عينيها؛ أم براءتها التي تفيض بالألمِ الذي يشابه ألمه بصورةٍ لم يدري كيفَ شعرَ بها تجرّه نحوها ..؟!

    تلكَ الفراشة الحزينة التي لوّث أجنحتها النديّة جبروت القدر وحُكمهُ عليها .. تلكَ الطفلة ذو السبعة أعوام، غيّرته..
    أترى تغييره الذي ينحصر معها بسببِ معرفته بأنها تشبههُ بمصيرها المدمي نوعاً ما ؟!
    فهي أيضاً من سُلبت (عنوةً) مِن حضنِها الدافئ..
    أم تراهُ الانتماء المجهول الملامح هوَ ما يداعب حنايا قلبه الأسود ؟!

    كيفَ لصغير بعمره أن يحمل قلباً تلوّن بذلك اللون القاسي ؟ وكيفَ لصغيرةٍ بريئة تلوّثت ابتسامتها أن تحيل سوادهُ – معها فقط – إلى بياض؛ حتى لو كانَ وهمياً ؟!

    NqSjT

  6. #2045

    فتحَ عيناه بصعوبةٍ بالغة وأنفاسه المتسارعة أعربت عن انفعاله بذكرياتٍ مضى عليها عقداً وبضع سنين ..
    أخذت أنفاسه تهدأ تدريجياً ليقتحمَ الإدراك بصيرته وهوَ يشعر بالظلام يتكنف محيطه بصورةٍ قسريّة ..
    أراد تحريك يده ليشعر بقيودٍ غليظة تحكم اللجام على حركته بصورةٍ قاسية و.. غريبة !
    ماتلكَ الأنفاس التي تداعب بشرته ... هل ... هل يعقل.... !؟

    ~

    شعرت بجسدها يهوي مِن عالم توشّح بالظلام والدفئ، لتعودَ البرودة القاسية تنخرُ بعظامها على نحوٍ غريب ..
    قطّبت حاجبيها بقوّة بينما أنفاسها الخاملة بدأت بالتسارع وهيَ تشعر بالتساع بشرتها بتلكَ النسمات الدافئة المحبّبة لقلبها وروحها، نسماتٌ ناقضت بدفئها البرودة القاسية التي اكتنفت محيطها .. تكاد لا تشعر بقديمها ويديها لشدّة البرودة، وما هوّن عليها تلكَ الأجواء هوَ أنفاسٌ غمرتها دفئاً.. لم تكن لتنسى تلكَ النمسات ولو بعدَ سنواتٍ وسنواتٍ من فِراقٍ قد يكون، كيفَ لروحها التي تهيم عِشقاً بهذا الدفئ الذي يحوي وجدانها أن تتناسى هذا العبق الذي يثمل أنفاسها لتتشرب بها رئتيها كما المخدّر الذي لا أمل من تنقيّة جسدها مِنه ؟!
    شعرت بتلكَ الانفاس تتسارع، لتزيد من احتدام مشاعرها وهيَ لا تقوى على فتحِ عينيها بصورةٍ أربكتها وأثارت استغرابها بذاتِ الوقت ..
    تململت بجلستها الغريبة لتشعر أنّ جسدها محكوم برباطِ غليظ وقاسي، بدى كأنّه أسلاكاً حديديّة محكمة الإغلاق تحيط جسدها بالأكمل وكأنّها حيواناً لا بشريّ ..
    توقّفت أنفاسها المهتاجة للحظات، لتعودَ إلى حالتها الهستيريّة وقد حاكتها نبضاتٍ قلبها وهيَ تشعر أنّ جسدها المقيّد بصورةٍ بشعة يستلقي فوقَ شيءٍ دافئ ناقضَ البرودة التي تشرّبت بها أجواء الغرفة التي حوتها ..
    لم تستطع كبحَ صبرها وصمتها الذي آثرت عليهِ محتفظة ببرودها لتصرخ بقوّة زاجرةَ من معها : مالذي يجري هُنا ؟؟ أينَ أنـــا !!
    أتتها همساتٌ خاملة لشخصٍ يعرفهُ قلبها تمامَ المعرفة : إهدئي فقط يا بلهاء إنّه أنا..
    فغرت فاهها وهيَ تستشعر بالخمول الغريب يحتكر نبرته، لتحمرّ وجنتيها وهيَ تعي أنّها وبتلكَ اللحظة تستلقي في حجره كما الطفل في حجرِ أبيه ..
    إستغربت من هذهِ الحالة التي هيَ فيها .. كيف أتت إلى هُنا ومن أتى بهم ؟! بل كيفَ وأن استطاعَ احدٌ إستغفال شخصين كهيرو والفراشة السوداء ..
    حالما وعتْ على هويّتها الثانية بدلاً من اسمها حتى عاودتها ذكرياتٌ مريرة للحظاتٍ لم يدم عليها طويلاً ..
    فانتفضت بقوّة ونيرانُ الحقد المستعرّة تثور في قلبها الذي لم تندمل جراحهُ - إثر ذاك اللقاء العاصف – بعد محاولةً الابتعادُ عنه قدرَ الإمكان .. إلّا أنّها شعرت باستحالة هذا الأمر بصورةٍ أثارت استغرابها من جديد ..
    صرخت بحنق لتهتف من بينِ اصطاكِ أسنانها : حبّاً بالله مالذي يجري هُنا ؟!
    - أعتقدُ أن الطفل الرضيع يمكنهُ أن يفهم أننا مقيّدان بصورةٍ غريبة ولا يستطيع أحدنا الابتعاد عن الآخر !

    لمحت نبرة السخرية الممزوجة بالحقد مِن تصريحه الحاد ذاك، لتحرّك يديها من تحتِ القيد قائلة بسخطٍ كبير : وأنتَ بالطبع مستمتع بهذا الأمر هاه ؟ إبتعد عنّي !
    سمعته يتنهدّ بحدّة وكأنّه يحاول جاهداً الاحتفاظ برباطة جأشه كي لا يثور ويفقد تركيزه الأكبر على الورطة التي هُما فيها حينذاك ..
    ليهتف بنبرةٍ حاول جاهداً أن تكون هادئة : لو تتمعّنين فقط بكلماتي السابقة يا ذكيّة لصمتِّ قليلاً وفكّرتِ معي بالوضع الذي نحنُ فيه الان ..
    لم يستطع – رغم محاولاته – أن يخفي الغضب الدفين من بينِ ثنايا نبرته البارده تلك..
    وهل يُلام على هذا الأمر ؟! بل هل تلام هيَ على حنقها بتلكَ اللحظة ..؟!!
    أوَلم يكن على وشكِ قتلها قبلَ لحظاتٍ من ذاك الحدث الغامض الذي أوصل الإثنين إلى هذهِ الحالة الغريبة بشكلٍ يثير الجنون ؟
    أغمضت عينيها من تحتِ الوشاح الأسود لتأخذ عِدّة أنفاس، محاولةً بصبر التغلّب على توتّرها ثلاثيّ الأطراف ..
    فمن جهة هيَ بمكانٍ لا تعلم ملامحه ولا حتّى هويّة الشخص الذي أوصلهم لهذا الوضع .. ومِن جهةٌ اخرى هذهِ القيود الكريهة التي تحيلها عن فعلِ أيِّ شيءٍ يخرجهما من تلكَ الورطة .. أما القشّة القاصمة كانت وضعيّة استلقائها الحميميّة في أحضانِ عدوّها الذي أقسم على قتلها ..
    عدوّها ؟! أطلقت تنهيدة خاملة وهيَ تستذكر تلكَ اللحظات الماضية، ألمٌ وصراع تخللّه ضعفٌ مستكين سيطرّ بعنجهيّة على زمامِ الأمور التي قاست مطوّلاً للتمسّك بها ..
    لم تستطع أن تروّض قلبها المهتاج بتلكَ اللحظة ولا أن ترتّب أفكارها المتخبّطة مِن هذا الصراع ..
    همساتٌ خاملة عاودت اختراق سمعها من جديد : ريلينا ؟
    أجابته ببرود : ماذا ؟
    صمتَ قليلاً قبل أن يردف : هل رأيتِ هويّة الشخص الذي جلبنا إلى هُنا .. ؟
    قطّبت حاجبيها بصورةٍ حانقة لتهتف بحدّة : وهل كنتُ بوضعٍ يسمحُ لي بالنظر لحظتها ؟! آخر ما أذكرهُ هوَ أنّك قلتَ لي الوداع وكأنّك كنتَ لتقتلني حينها، هه !
    قالت جملتها الأخيرة بسخريةٍ لمحها من بينِ نبرتها الحانقة، ليهتف بحدّة : لا تتلاعبي بأعصابي الآن وإلّا فلن تحودني هذهِ القيود عن ........
    توقّف عن إكمال جملته ليسعل بقوّة أثارت استغرابها .. فغرت فاهها قليلاً لتحاول قول شيءٍ إلّا أن تلكَ القطرات اللزجة والتي داعبت بشرتها الناعمة أحالتها عن هذا ..
    لم تكن بتلكَ الفطانة القويّة لتعرف ماهيّة ذاك الشيء، ولكن عبقُ رائحةٍ مميزة – تمقتها – داعبت أنفاسها مصرّحة عنه، هذا الشيء اللزج الذي بدأ ينسلُّ على وجنتها اليسرى..
    لم يتوقّف هيرو عن السعال لتلتوي في حجره قائلة بنبرةٍ لم تستطع إخفاء التوتر عنها : هـ .. هيرو ؟ مالذي يجري معك ؟ لمَ الدماء تخرج من فمك هكذا ؟؟
    سمعته يتنهّد بتعب بعدَ أن توقفَ عن السعال، لتشعر بظهرهِ يرتطم بالجدار الذي بانَ أنه يتّكئ عليه، ليهمس بألم : لاشيء.
    صرخت دونَ وعيٍ منها : لا تتحامق وأخبرني مالذي فعلوه بك ؟!
    سمعته يقهقه بخمول دونَ أن يجيبها .. لكأنّه بتلكَ الضحكات الخاملة يتسائل هل هيَ بالفعل خائفة عليه ؟ أوَلم تقول أنها تحتقرهُ قبلَ لحظاتٍ ليست بالطويلة ؟!
    رانَ الصمتُ يطبق على الأجواء .. كانَ صمتٌ ملتويّ يداعبه معاودة المشاعر الراكدة للاهتياج من جديد ..
    تناست أينَ هيَ .. تناستَ مافعل ومالذي أقمحهُ فيها .. تناست كلّ شيء أمام جبروتِ تلكَ الرائحة المقرفة والتي شتّتت تفكيرها بالكامل ..
    شعرت بأنفاسه الخاملة تتسارع، وجسده يزداد حرارةً عن ما كانَ سابقاً. لم تشأ ان تقولَ أيَ شيء لأسباب عِدّة، فقد كانت تركّز بكلّ قوّتها على أن تستشعر أيّ أثرٍ لوجود شخصٍ ثالث معهما، أو المكان الذي هُما فيه.
    لا تدري كيف فعلت فعلتها هذهِ ولكّنها صرخت ... صرخت بكلّ مشاعرها الصاخبة – الصامته - : أيّها الوغد اللعين أيّاً كان اسمك !! .. لو كنت تحتجزنا لغاية فواجهنا كالرجال لا كالفئران، تقيّدنا بهذه الصورة الدنيئة والتي لا تدلّ إلا على خوفكَ مِنّا !
    لم يأتِها أيُّ جواب .. أخذت تتلوّى أكثر في مكانها لتقول بهمسٍ خفيض : تباً هيرو؛ أخبرني مالذي يجري معك .. ؟!
    سمعت أنفاسه المتسارعة تتباطئ بصورةٍ دلّت على مجهودٍ من صاحبه، ليجيبها بهدوءٍ أبعدَ أيُّ احتمالٍ لتعرّضه للأذى : قلتُ لكِ لا شيء.
    طفحَ الكيلُ من هذا المغرور المتعالي، لم تأبه بردّ فعله ولا للتحفّظ الذي بينهما .. قرّبت وجهها منه لتصدم وجنتيها بشيءٍ قاسٍ كالفولاذ، علمت من تلكَ الأصواتِ المتسارعة بشكلٍ جنونيّ أنها قد رست قرب قلبه بالضبط .. حرّكت وجنتها على أعلى جسده علّها تستشعر دماءً تخرجُ من الأخير وتسبّب لهُ هذهِ الحالة ..
    لكنّها لم تشعر بشيءٍ على قميصه الناعم الملمس..
    تنهّدت بارتياح مغمضةً العينين، وماهيَ سوى لحظات حتّى حلّت على رأسها صاعقةً الإدراك؛
    لسعَت تعقّلها للتصرفِ المشين الذي قامت بهِ لحظتها .. فالتهبت وجنتيها بنارٍ كانَ الخجلُ والحياء وقودهما ..
    فغرت فاهها بصورةٍ دلّت على حالةٍ من الاستيعاب اللامفهوم لفعلتها تلك .. أخذت شفتيها المنفرجة ترتجف ووعيها يعودُ لها بالتدريج ومعَ كلِّ لحظةٍ ينمو ذاك الوعي تنسلُّ سكاكينُ الغضب إلى قلبها من جديد !
    إنتفضت لتتجمّد في مكانها ونبضاتُ قلبها المُهتاجة تكادُ تصمّ أذنيها من شدّة تسارعها لتخترقَ جسدها وتنسجم مع نبضاتِ قلبِ الشخص الذي بعثر تفكيرها للحظة ..
    لحظةٌ مِن اللاوعي أخذها عقلها بتفكيرٍ طائش، إقتحم وجدانها وهيَ تفكّر أن مكروهاً قد حصل لهُ ونتيجةُ هذا المكروه - بدت وكأنها لم تودُّ التفكير بها لحظتها- كانت لتهوي بقلبها دونَ أدنى شكّ ..
    قلبها الخائن!! لن تسمح لهذا القلبِ أن يتحكّم بها من جديد، ليسَ وهوَ بهذهِ الحالة من الألمِ الذي لا يزال يتجرّع الغدرَ دونَ هوادة ..
    اخذت أنفاسها المتسارعة تنتظم لتعاود محاولاتها بالخروجِ بفكرةٍ ما تنقذها – هيَ – من هذهِ المصيبة التي حلّت على رأسها دونَ سابقِ إنذار.

    أما من الناحيةِ الاخرى .. فقد كانتْ حالةُ هذا الشخص لا تفسّره قواميسُ اللغة أو مرادفات الكلمات!
    بانت الصدمة واضحة من تصلّب جسدهِ حينَ شعر بشيءٍ صغير كرأسِ القطّة يحتكّ بجسدهِ ويستشعر نبضاتُ قلبهِ التي غدرت بهِ لحظتها حين اهتاجت بشكلٍ هستيريّ .. إستغرب من تصرّفها المستحيل لحظتها !
    مالذي فكّرت به لتفعل هذا الامر ؟ بل ما الذي قد أوصلها لنتيجةِ أنّه قد يكون مصاباً ؟!
    أهيَ تلكَ الدماء التي تناثرت من بينِ شفتيه والتي لا يزال طعمها الحديديّ يداعب براعمه الذوقيّة ؟ هل يعقل أنّها قد تشعر بالخوف عليه ؟ عدوّته اللدودة وخائنته الماكرة وسارقة قلبه اللعينة!!
    تفاقم الغضب الدفين في قلبهِ وهوَ يعي على صفتها الأخيرة وكلماتُ تيريز التي ما فتأت عن مغادرة عقله كانت خيرَ عونٍ له بمداراةِ مشاعره الصاخبة ..
    تنحنحَ ببرود ليدير رأسه يميناً ويساراً مستشعراً بالبرودةِ القارصة تكاد تنهش رئتيه المتحسّسة لها ..
    رسمَ ابتسامةً ساخرة على شفتيه وصورٌ متفرّقة عن أنابيبٍ مغروزة في جسده، وجهازٍ للتنفّس الاصطناعيّ ملتصقاً بوجههِ الشاحب ..
    يدٌ حانية تمسّد على كفّه وهمساتٌ دافئة تشرّبت بِها نفسه ..
    سرعانَ ما نفضَ تلكَ الأفكار وشعور الحقد يتصاعد في قلبهِ المستعرّ بنارِ الإنتقام ..
    ضربَ برأسهِ الحائط الرخاميّ خلفه ليصرخ وقد طفحَ الكيلُ عنده : لو كانت الدارات هيَ غايتكَ يا هذا فأنا لا دخلَ لي بها .. لتسأل هذهِ الحسناء التي قيّدتني – مشكوراً – بها ..!
    شعر بجسدها ينتفض وقد كان خاملاً ومتصلّباً طوال فترة تفكيره السابقة. لكأنّها كانت بحالةٍ من الصدمة هي الأخرى عن فعلته بها، ولكنّ جملته الاخيرة أعادتها لرشدها كما بانَ من أنفاسها المتسارعة بصورةٍ دلّت على حنقها ..
    هتفت بحدّة : حقير !!
    رسمَ ابتسامةً ساخرة على شفتيه ليردّ عليها ببرود : خائنة !
    شعرَ بها تردّ ابتسامته لتعقّب بذاتَ البرود : العينُ بالعين أيّها الخائن!
    - وهل نسيتِ أنّكِ من بدأ بإشعالِ فتيل هذهِ الخيانة ؟!
    صرخت وقد طفحَ الكيلُ عندها : وهل نسيتَ أنّ زعيمكَ المبجّل هوَ من سبّب بخيانتي له!
    - إيّاكِ والتلاعب بأوتار أعصابي وإلا دققت عنقكِ الناعم هذا !

    - أوه وهل تقدر ؟ أرني إذن !!
    إصطكّت أسنانه لينتفض بكلّ ما أوتي من قوّة ناوياً تحقيق وعده ..
    إلّا أن تلكَ الضحكاتُ الساخرة قد زلزلت الأجواء المشحونة بمشاعرَ الحقد والغلّ ..
    دارت الدنيا بريلينا وهيَ تستشعر رائحة غريبة تداعب أنفها، دلّت على تواجد الشخص الغامض معهم بتلكَ الغرفة مجهولةِ الملامح بالنسبة لكلا الشخصين ..
    صرخَ الإثنان بذاتِ الغضب : من أنتَ أيّها اللعين؟ إكشف نفسك ..
    وصلَ لمسمعهم صوتاً غليضاً لم يستطيعا استبيان هويّة صاحبه منه : أنظروا من باتَ يتوافق بالكلام .. الماء والزيت !!
    إستأنف هيرو صراخه : من أنت ومالذي تريده يا هذا ؟
    ريلينا بذاتِ الحنق : فلتعدّ لحظاتكَ القادمة لأنها ستكون الأخيرة يا حقير !

    وكأنّ كلامهما كانَ نكتةً ساخرة .. إذن أنّها لم تأتِ بردِّ فعلٍ مِن الشخص الغامض سوى إزدياد ضحكاته بصورةٍ هستيريّة جعلت أعصاب الرهينتين تفور وتغلي بجسدهم ..
    سرعانَ ما توقّف الغامض عن ضحكاته ليقول وهوَ بالكاد يسيطر على نفسه : يبدو أنّ كليكما بحاجةٍ ماسّة لإعادة بلورةِ ألسنتكما اللاذعة !
    إصطكّت أسنان الإثنين من سخرية المختطف المثيرة للأعصاب، لتهمس ريلينا لهيرو : هل تشعر بما أشعر يا هيرو ؟
    اجابها – هامساً – دونَ تحفّظ : أجل، إنّه يستخدم جهازاً يخفي صوته الحقيقيّ .. إذن فهوَ ..
    - شخصٌ نعرفه حتماً .. ( أكملت جملته بذاتِ البرود الذي إكتنف نبرة هيرو )
    نظر المختطف ذو الملامح الغامضة إلى الرهينتين ليصفّر قائلاً بحماس : عصفوريّ الحب يتهامسان بكلامٍ غامض هآه؟!
    حرّك المعنيّان رأسيهما نحوَ مصدرِ الصوت وقد بانَ من زمّهما لشفتيهما أنّهما على وشكِ الإنفجار من شدّة الغضب.. لتهتف ريلينا ببرود : إحكم ألفاظكَ يا هذا .. واختصر الأمر .. ماذا تريد ؟!
    إنبهر المعنيّ ببرودة نبرتها المناقضة لأعصابها التي يكاد يستشعر غليانها مِن مكانه البعيد عنهما بعضَ الشيء .. ليعقّب هيرو بذاتِ البرود : هذا إن كانَ ما تريده شيءٌ ملموس، لا أرواحنا!
    رسمَ المختطف إبتسامةً ماكرة على شفتيه المكتنزة، ليلعق الأخيرة قائلاً بنبرةٍ لم تخلُ من الاستمتاع : ومن قالَ بأنني أريدُ شيئاً منكما ؟!
    هتف الإثنان باستنكارٍ حانق : مالذي تعنيه ؟!
    شعرا بتحرّك الشخص إلى مكانٍ معيّن من زاويةِ الغرفة، ليستمعا لصوتِ احتكاك شيءٍ معدنيّ على الأرضيّة الرخاميّة، يتبعها صوتُ حفيفِ قماشٍ على سطحٍ خشِن .. علما أنّ ذاكَ الشخص يجلسُ على كرسيٍ قديم وقد استطاعا دراسةَ وضعيّة جلوسهِ من فطنتهما الكبيرة ..
    تحيّنا تصريحِ الشخص الغامض ذاك وقدْ هتفَ بهدوء : ما أفعلهُ هُنا ليسَ سرقة أحدِ البنوك، أو السطوِ على أموالِ شخصٍ ثريٍّ قذر .. أو حتّى العثور على تلكَ الدارات ..
    إنفرجت شفتي ريلينا وقد شعرت بصدقِ المتكلّم من نبرته الواثقة، ليعقّب المعنيّ بذاتِ الهدوء : ما فعلتهُ معكما يا غبيّان هوَ أنني لم أودُّ رؤية تصرّفٍ غبيّ يزهق روحَ أحدكما ..
    إستغرب الشخصان هذا الأمر ليهتف هيرو بحدّة : مالذي تعنيه ؟ بل ما شأنكَ أنتَ بحياتنا البائسة ..!؟
    رسمت ريلينا ابتسامة متألّمة على وقعِ كلمة " بائسة" من بينِ شفتيه .. لتسمع صوتُ الغامض يجيبهُ بحدّة : لأنّكما عنصراً مهمّا في خطّةٍ نسجتها عقولاً أكبرُ شأناً منكما.
    لم يفهما ما عناه الغامض أبداً ، ولكنّ جملة " عنصراً مهمّاً " بقيت تداعب أفكارهما لوقتٍ طويل إتخّذاه صامتين ..
    كسرت ريلينا الصمت هاتفة بحدّة : لم أفهم !
    - ومن قالَ بأنني أريدكِ أن تفهمي يا حلوتي ؟! كلُّ ما عليكم معرفته هوَ أن كليكما تلزمان شخصاً لو أرادَ شيئاً يتحقّق لهُ دونَ تأخير.
    إلتاعت مشاعر ريلينا بالغضب وقد كانت حالة هيرو لا تختلف عنها، ليصرخَ الإثنان بذاتِ الوقت : عرّفت عن نفسك !!
    سمعا صوت قهقهاتٍ خافته ليتبعها همسةٌ بدت كفحيحِ الأفعى : ستعرفانِ هويّة منقذ حياتكما (البائسة) لاحقاً يا أطفال .. واعلما أنّ ألاعيبَ القطّ والفأر التي تجري بينكما هذهِ لا فائدةَ مِنها .. فالخيانةُ باتت عاملاً أساسياً في لعبةِ الحياة .. ومن لم يتذوّقها مسبقاً فهوَ لم يعش حياته بعد .. فكّرا عميقاً بكلامي .. الخيانةُ هيَ الوجهِ الثاني للإرادة .. فما هيَ إرادتكما؛ أيّها العاشقين ؟!
    عاودت تلكَ الابتسامة الغامضة تشقّ ثغر الغامض وعيناهُ التي تلتمعُ بالاستمتاعِ تراقب احمرار وجنتيّ الفتاة على إثرِ الجملة الاخيرة .. بينما الاغتياظ الواضح ظهرَ على ملامحِ الشابِ العنيد هذا ..
    أخذت تلكَ الكلمات تدور مطوّلاً في أفكارِ المعنيّان بالامر .. ليشعرا بذاتِ الخمول يعود ويغزو بدنيهما فجأة، ثمّ ذاك الظلام يكتنف محيطهما من جديد ..

    NqSjT

  7. #2046
    NqSjT

    صمت .. صمتٌ غريب أطبق أنيابه على تلكَ الأجواء الصاخبة .. كانت صاخبة بصراخِ المشاعرَ المتلاطمة مع بعضها .. تكوّمت بصورةٍ عشوائية انفردت بجماليّة تناقضها العجيب لتُترجَم عشوائيّتها بصمتٍ غريب ...
    أخذت تلكَ الأعين تتعانق معَ زوجين اثنين .. أحدُ الأزواج كانت تشابه بزراقها البارد سماءً صافيّة تنذر باندلاع عاصفةٍ هوجاء .. أمّا الأخرى فكانت لتحكي عن ما يختلجُ صاحبها من تشتّتٍّ وتوجّس من شيءٍ غامض .. لكنّ لمعةُ الإصرار لم تخفَ عن تينك المقلتين ..
    رمشَ القادم الجديد بعينيه ليقول بعدَ لحظاتٍ باتت طويلة من صمتٍ غريب : حسناً، ألن تعرفيني يا هايلد على هذا الشاب ؟!
    " هذا الشاب !!! " شدّ المعني قبضته بقوّةٍ جعلت أضافره تُغرس بلحمه ليشعر بلزوجةٍ تداعب بشرته من الداخل إثر هذهِ الجملة .. أغمض عينيه ليعض شفتيه بقوّة ويهمس من بينِ اصطكاك أسنانه : أخبريه يا هايلد من ( هذا الشاب ) !
    قالها بسخريةٍ مريرة وهوَ يدير نظره إلى الفتاة التي وقفت بقوّةٍ لا تعرف من أينَ جلبتها ، تُعاكس إرتجاف مشاعرها من الداخل بصورةٍ تصوّر ضياعها وقلّة حيلتها ..
    لكنّها قررت أن تواكبَ هذهِ الأحداث خشية افتعال فضيحة، لتأخذ نفساً عميقاً وتطرق رأسها هامسة ببرود : آلفريد .. أعرّفكَ بديو ماكسويل .. ( رفعت نظرها لتدير رأسها وتنظر إلى الأخير بقوّة مُردفة ) زميلي في الدراسة!
    إبتعدت عن ديو لتقفَ بينَ الأثنين وتشير إلى آلفريد هامسة بذاتِ النبرة الباردة : ديو، أعرّفك على آلفريد خطيبي !
    إرتجف جسدهُ وأوشكَ على أن ينقضّ على ذاك الذي أطلقت عليهِ لقب ( خطيبها ) إلّا أن نظرتها القاسية والتي وجهتها إليه بصورةٍ تنذره على نتيجة تهوّره أوقفته عن إطاحةِ الإثنين أرضاً وقتلهما معاً ..
    زفرَ ديو بحدّة ليرى آلفريد يرسم ابتسامةً خلابة على شفتيه ويقترب منه هامساً بودّ : آوه جميلٌ جداً أن يأتي أحد زملائكِ إلى حفلةِ خطبتنا ..
    مدّ يده للأمام مردفاً بذاتِ النبرة الهادئة: سررتُ بمعرفتكَ يا عزيزي ..
    نظرَ ديو إلى يديه لفترةٍ من الزمن ببرود، جعلت آلفريد يعيد حساباته بخصوص فعلته الأخيره هذهِ .. إلّا أنّ تلكَ الابتسامة التي رسمها ديو على شفتيه جعلت هايلد تتوجّس خطرَ ما بعدها .. لتراه يمدّ يدهُ ويشابكها معَ يدِ الفريد الذي توسّعت ابتسامته الودودة .. فتسمعه يهمس بنبرةٍ عرفت يقيناً ما يعني خلفها : السرور الأكبر لي.
    وضعَ يده الأخرى في جيبِ بنطاله ليرمق هايلد بنظرةٍ جعلتها ترتعد خوفاً ليردفَ صاحب النظرات القاتله : يبدو أنّك تعرف هايلد منذُ زمن ، صحيح ؟
    ضحكَ آلفريد بودّ ليترك يدَ ديو ويقترب من هايلد بنظراتٍ حالمة قائلاً : منذُ نصف عقد، أجل!
    توتّرت هايلد من نظراتِ آلفريد الذي ولّى ظهرهُ لديو .. أشاحت عينيها عن خطيبها الساحر لترى نظرات ديو المشتعلة بكلّ علاماتِ الخطر القاتل .. فلو أنّ النظرات لتترجم لأفعال، لخرّت صريعةُ أفكاره الشيطانيّة التي انعكست على مقلتيه المشتعلة بكلّ أنواعِ الحقد والشيطنة !
    إرتجفت شفتيها لترى آلفريد يعقد حاجبيه وهوَ يدير نظرهُ مسرعاً نحوَ ديو وكأنه وعى على شيءٍ ما : لكن مالذي كنتم تفعلوه هُنا ؟. سمعت صوتَ صراخ من بعيد وأنا أبحث مع هايلد، وقد بدى لي أنّكما كنتما تتشاجران.
    نظرت هايلد نحوَ ديو بحدّة وكأنّها تحذره من افتعال فضيحة تخرّب سمعة أبيها أو سمعتها هيَ بالذات .. لكن يبدو أنّ ديو لم يكن ينتوي فعل فضيحةٍ من هكذا نوع .. فما رأتهُ من ابتسامته الماكرة وهوَ يستمع لسؤال آلفريد جعلتها تتوجّس خطرَ القادم وما قد يقوله بعدها ..
    إبتعدت خطوةٌ للوراء وهي تسمعه يدلي تصريحه بثقة : آوه، كلّ مافي الأمر هوَ أنني كنتُ غاضباً من (زميلتي) العزيزة .. فقد إفتقدنا تواجدها، وحين اتّصلتُ بمنزل العائلة أخبرني السيد شبيكر أنّ موعد خطبتها اليوم وباقي الأحداث تعرفها .. فأتيت لأعاتبها ..
    قطّب آلفريد حاجبيه ليقول بحدّة : وهل أسلوب المعاتبة يجري بهكذا طريقةٍ بدائية ؟!
    رمقه ديو بحدّة ليجيب ببرود : هذا ما نحنُ معتادان عليه .. فأنا وهايلد صديقان منذُ أربعُ سنوات والرسميّة تبدّدت من بيننا بعدَ السنة الثالثة ..
    أخذ آلفريد عدّة لحظاتٍ من الصمت مفكّراً بتصريحِ ديو الأخير.. وعقله يعمل كالمضخّة علّه يفسّر جملة " الرسمية تبدّدت بعدَ السنة الثالثة " لكنّه أبى تصديق تلكَ الأفكار، ليدير نظرهُ إلى هايلد التي وقفت خلفهما مطرقةً رأسها بغموض .. هتفَ بتساؤل : ولمَ لم تخبري أصدقائكِ يا هايلد ؟! ماكان يجبُ أن تغضبيهم هكذا .. ( أدار نظرهُ إلى ديو مردفاً بذاتِ النبرة التساؤلية ) آوه صحيح .. أينَ باقي أصدقاؤها؟ فحسبما علمت أنّ لديها صديقتان تشاركانها السكن ..
    أوشكَ ديو على إجابته إلّا أن هتاف هايلد أحاله عن هذا ..
    - أعتقدُ أنَّ ليسَ من صلاحيّتكَ أن تسأل هكذا تساؤلاتٍ يا عزيزي!
    توسّعت عينا آلفريد ليدير نظرهُ إليها وقد رفعت رأسها لتشعَ عيناها بتلكَ القوّة المحبّبة لقلبِ شخصٍ ما.. لتردف بذاتِ الحدّة : فأنت تعلم يقيناً كيفَ جرت خِطبتنا المُفاجئة !
    وكأنّها بتلكَ الجملة طرحت قضيّةً شائكة لذو الضفيرة الذي يغلي غضباً من الداخل، توقّفت أنفاسه للحظات .. ثمّ عادت للتسارع باهتياج وهوَ يراها تقتربُ من آلفريد لتهمس في أذنه بضع كلمات ثمّ تولّي ظهرها لكليهما وتشدّ قبضة يديها قائلة بحدّة : أعتذرُ عن عدم إخباري لكم يا ديو .. يمكنكَ العودة لِـ نيويورك الآن وتطمئنَ صديقاتي عليّ .. أخبرهم أنني ساكون سعيدة لو حضروا زفافي المرتقب بعدَ أربعةِ أيّام .. وأنَّ لا شيء سيُسعدني أكثر من هذا!

    وأسرعت بخطاها مغادرة هذا المكان الكريه .. غير آبهة لقلبٍ تحطّم إلى آلآف القطع وتبعثرت روحهُ المهشّمة ..
    لم يلمح أحدهم دموعها التي سابقت الريح لتلحقها وترسم خطوطاً وهميّة من التعاسة المقدّر لها ..
    بقيَ آلفريد مكانه بأعينه المتّسعة وشفتيه المرتجفة، وهمساتها التي شابهت فحيح الأفعى تدور وتدور في ذهنه الهائم ..
    " سأقتلكَ قبلَ أن تتجرّأ على لمسي يوم الزفاف... سأقتلك ! "

    أمّا ديو .. فقد اختفت ملامحه خلفَ خصلات شعره المنثورة بصورةٍ عشوائية على وجههِ المكفهرّ .. وكأن الرجلان قد انفصلا عن العالم بتلكَ اللحظة .. وكأن تصريحها .. وهمساتها، وضّحت بصورةٍ مباشرة عن فكرتها وأنّ لا شيء .. لا شيء؛ سيثنيها عن تنفيذ وعدها ..

    ثلاثةُ أشخاص .. ثلاثةُ أفكار .. ومصيرٌ واحد اجتمعت فيهِ فكرةٌ بائسة واحدة ..
    الذي سيلي هذا اليوم بعدَ ستٌّ وتسعون ساعة .. سيتوشّح بالدماء .. والدماء فحسب ..
    فلأيِّ شخصٍ ستعودُ تلكَ الدماء ؟!

    NqSjT

  8. #2047
    NqSjT

    صوت طرقاتٍ عشوائية إتخذت نفسها كاسراً لصمتِ الأجواء المحيطة بمُحدثها ..
    يكادُ خيطُ النور الباهت - الذي يشقّ نفسه عنوةً من خلفِ الستائر الداكنة بين ظلماتِ المكان- لا يُرى، ولكن بعدَ لحظاتٍ من الاعتياد على هذا الظلام تستطيع استبيان ملامح الغرفة الفخمة التي قبعَ فيها ذاك الشخص الثائر ..
    إنعكست ذبذباتُ تلكَ الخطوات العشوائية على أرجاءِ الغرفة المبعثرة حاجيّاتها وكأن صاحبها مرّ بوقتٍ عصيب مِن حالةٍ جزعة للسيطرة على الأعصاب ..
    هذا ما نراه واضحاً للعيان .. أما همهماتُ ذاك الشخص لا تدلّ إلا على بدء نفاذِ صبره والقيام بعملٍ متهوّر ..
    طفحَ الكيل عنده، فهمّ لضع يده على مقبضِ الباب بقوّة ليفتحها بصورةٍ ترجمت غضبه المستعرّ ..
    رمشت عيناه عِدّة مرات لتعتادُ تلك المقلتين الساحرتين بلونها الأخضر على تباينِ النور وتناقضه مع الظلام الذي اكتنف محيطه قبلَ لحظات .. لتصرخ الصهباء الغاضبة بِمن وقف قبالة الباب كالجدارِ المانع : كم مرّةٍ على ن أقول بأنني بألفِ خير وأن لا داعي لهذهِ المسرحيّة الساخرة بعنوان " أوثقو اللجام على حريّتي ! "
    سمعت قهقهاتٌ ساخرة مِن المعنيّ بالصراخ لتراه ينزل يداه التي كانَ قد شبكها قبالة صدرهِ ويرمقها بنظرةٍ جعلت غضبها يتفاقم في صدرها الذي كان يعلو ويهبط بقوّة .. فيقول بلهجةٍ ساخرة : ( أوثقو اللجامَ على حريّتي ) ؟ أوليست هذهِ قصيدةٍ ميلودراميّة لشاعرٍ رثتهُ العصور ؟
    إصطكّت أسنانها لتهتف بغضبٍ كبير : كواتر وينر ! دعني أرحل وإلّا حصل ما لا تحمد عقباه لك.
    إحتدّت ملامحه الهادئة على وقعِ تلكَ الجملة التي سمعها مسبقاً من شخصٍ يحتقره، ليشدّ قبضة يدهِ ويهتف بحدّة : لا خروج قبل استلامنا لنتائج فحوصاتكِ .. فلا تحاولي التطاول عليّ بالكلام أو حتى بالأفعال .. أنا لستُ ديو !
    رمشت بعينها باستغراب من تغيّر ملامحه اللطيفة، لتعصف عيناه بذاك الحنق الغريب. شعرت بأنها فعلاً تجاوزت عليهِ دونَ تحفّظٍ مِن كونهِ غريباً لم تتعرف عليه قبلَ شهرين تقريباً ..
    أخذت عدّة لحظات مِن الصمت، لتستعيد هدوءها ورجاحة تفكيرها وتلجأ لطريقةٍ ملتوية للنفاذِ من هذا الحبسِ الانفراديّ الفخم، فترسم ابتسامةً بريئة على شفتيها وتهمس بلطفٍ يناقض مكرها الخفيّ : كواتر، أرجوك .. دعني أرحل ولنستلم نتائج الفحوصات بالمقرّ، لقد مللتُ هذا المكان.
    يبدو أنّ كلماتها المتوسّلة أتت بنتيجةٍ مطلوبة، فقد تبدّلت ملامحه المحتدّة باخرى لطيفة ولمعت عيناهُ بالعطفِ اللذيذ .. تلكَ اللمعة جعلت عيناها تحاكيها زهواً ويتسلّل ذاك الشعور الغريب – مجدداً – نحوَ قلبها المتسارعة نبضاته ..
    رأته يقترب منها بخطواتٍ هادئة ليصل قبالتها ويهمس بلطفهِ الذي أضحى يسحرها دونِ سيطرةٍ مِنها أو مِنه : على الرغم من أنّكِ ممثلة بارعة لكنّ حتى لو صدّقتكِ فلن تذهبي للمقرّ .. الفحوصاتِ الأولية أكّدت أنّ جهازكِ العصبي لا يزال في طورِ التشافي وَ ..
    قاطعته بحنق : ها أنتَ تقولها ! لا يزال في طورِ التشافي إذن أنا أستطيع المغادرة مِن ...
    - في طورِ التشافي لا يعني أنّه قد شُفي تماماً ! لا تتحامقي الكلام وأنتِ تعلمين مقصدي ومقصدُ أخيكِ من أبقائكِ هُنا يا لانا !
    نفخت غرّتها بحنق لتستدير مكتفّة يديها هاتفه بحدّة : وأينَ أخي هذا الذي يهتم بمصلحتي ؟ فأنا لا أراه هُنا وبالتالي لا يملكُ أيُّ أحدِ غيره هوَ أو أمّي بمنعي من المغادرة .. ثمّ أنا ( إستدارت لتضع يدها على خصرها وتطلق الأخرى بصورةٍ ترجمت كلماتها التي تقذفها بحدّة ) كبيرةٌ وراجحة وتجاوزت السنّ القانونيّ الذي يجعلُ أحدٌ يملي علي ما أفعل !
    تنهّد كواتر بتعب ليطرق رأسه هامساً : أوّلاً أخاكِ لديه مشكلةً كبيرة يتعامل معها الآن .. وبالنسبة لعمركِ وشأنُ إرادتكِ أقول بأنّ ( رفع نظره نحوها لتشعَّ عيناه بإصرارٍ كبير) من يهتمُّ بكِ لا ينحصر بإطارِ عائلتكِ يا فتاة، لهذا لا تحاولي معي، أنتِ .. لن .. تخرجي !

    بالرغم مِن أنّ الجزء الأخير من جملته حملت رسالةً مبطّنة .. إلا أن الشطر الاول من تلك الجملة أوقعَ إدراكها في هوّةٍ مظلمة ..
    عقدت حاجبيها الرفيعين بقوّة لتهتف بتساؤلٍ حانق : مابهِ ديو ؟؟
    رأت كواتر يأخذها من يدها وهوَ ينظر حوله هامساً بتوجّس : أولاً، دعينا ندخل للغرفة من فضلكِ ..
    نفضت يدها لتصطكّ أسنانها وتهتف بذاتِ الحدّة السابقة : قلتُ مابهِ أخي ! لا تحاول الكذب عليّ يا كواتر وإلا فصدّقني سأريكَ ما لم تره منّي مسبقاً.
    رمش بعينيه المتسّعة بدهشةٍ من تغيّر حالها الحانق والغاضب على حالها، إلى غضبٍ متشّح بالتوجسِ من خطرِ غامض قد يلحقُ بأخيها الحبيب .. فيرى تينك المقلتين تشعُّ بصورةٍ عدائية متمرّدة قد تطيح بأيّ شخصٍ ممكن له إيذاء أخاها الشقيّ .
    أطرق رأسه بابتسامةٍ باهتة زيّنت شفتيه المطبقة، ليهمّ بالدخول إلى الغرفة ويفسحُ لها المجال بأن تفعل مثله ..
    لا تدري لماذا ولكنّها رضخت لأمرهِ الصامت .. وما أن أغلق الباب خلفه حتى استدارت نحوه هاتفه بذاتِ الحنق الطفوليّ السابق : والان ؟ .. لا أزال منتظرة !
    رأته يسند جسده على الباب الموصدة ليجيبها بملامح واجمة : ديو سافر لهاواي.
    رمشت بعينيها بلا استيعاب، لتتساءل باستغراب : هاواي ؟!! وما سبب سفره ؟
    زفر كواتر بملل ليجيبها بذاتِ الهدوء : السبب هوَ أنّ هايلد قد سافرت قبلَ أيّام دونَ أن تخبر أحداً .. وبعدَ أيّام من سفرها وبحث ديو المتواصل عنها اكتشف أنّها قد فرّت هاربة، دونَ أن تخبره بأنّها ....
    صمت كواتر وغضبهُ من تصريحه المقبل يتفاقم لتترجمه شفتيه المرتجفة .. بقيت لانا تترقّب توضيحاً أكثر من كواتر بتوجسٍ خفيّ ، لتهمس وقد ضيّقت مابينَ عينيها : أنّها ماذا ؟
    رفع كواتر نظره نحوها ليُكمل بانزعاجٍ واضح : أنّها قد خُطبت لشخصٍ آخر .. وزواجهم بعدَ أيّامٍ معدودة.

    NqSjT

  9. #2048


    - لقد طفحَ الكيل !! أنا ذاهب للبحثِ عنها !
    صرخَ بتلك الجملة وهوَ يفتح الباب الموصدة بقوّة ليغادر الغرفة بغضبٍ كبير تاركاً خلفه بقايا العاصفة الهادرة التي أطاحت أجواء المكان ..
    أخذَ جيمس ينظر بهدوء إلى الباب التي تتحرك ببطيءٍ شديد لتعود إلى مهجعها السابق، وعيناه ترتجف بتوجّسٍ لم يستطع السيطرة عليه. لا ينكر أنه أيضاً كان يشعر بالقلق ولكّنه فضّل التروّي والصبر وكلّه ثقة بابنة مايكل .. وميراندا ..
    - ميراندا ..
    همسَ باسمها ساهماً دون أن يشعر بنفسه، أخذت عيناه تلتحمُ بالفراغ وكأنه يتخيّل ملامح شخصٍ مرّ عليه دهراً دون لُقياه .. وهذا بالفعل ما جرى ..
    رسمَ ابتسامةً وضع فيها كل أساه ليسند ذقنه على راحة يده ويهمس بشرود : أتُراكِ تعلمين ما يجري هُنا ؟ أم لعلّ الموت أخذكِ فعلاً وجعلكِ تنظرين لما يجري مِن مكانٍ خفيّ ؟؟
    ضحك بسخرية على تفكيره ليسدل عينيه ويسند ظهره على كرسيّه الوثير .. وأفكاراً غامضة تعصف بعقله دون هوادة

    NqSjT

    أخذت قدماه تتحاملان الألم الذي يعصف بداخله والخوف يتفاقم مع كلّ مرّةٍ يستمع فيها لتلكَ المرأة التي تخبره أنّ الهاتف الذي يتصل فيه مغلقاً أو خارج منطقة التغطية ..
    لم يعد يحتمل أكثر من ذلك وقد وصل لمرحلةٍ فقدَ فيها الإدراك الحسّي لكل ماهوَ حوله ليترك رفيقهُ والغضب يتطاير من بين مقلتيه ..
    وصلَ لسيّارته ليفتح بابها بقوّة ويجلس في قلبها، ثمّ يدير المحرّك بذاتِ الحدّة وهو يهمس من بينِ اصطكاك أسنانه : فقط لو أعلم أنّكِ بخير.. فصدّقيني حينها ستلاقين مني عقوبةً لا تحمد عقباها يا متهوّرة ..!
    ما إن أوشك على التحرّك حتى جفل من رنين هاتفه قربه، توقّف بسرعة ليرفع الهاتف بذاتِ السرعة وهوَ يأمل أنّ المتصل أخته العنيدة تبرّر لهُ غيابها الطويل والذي طال أكثر من المُعتاد ..
    هتف بحماسٍ لم يستطع السيطرة عليه : ريلينا؛ أقسم بأنني لن أتهاون معكِ لوكانَ سببُ تأخيركِ تافهاً ويدعو للسخرية ..
    - أرجو المعذرة سيدي ؟
    أخذَ عِدّة لحظاتٍ من الصمت ليرمش بعينيه وهو يستوعب خيبة أمله الجديدة، ومعَ نبرةُ المتحدث الرسمية علمَ أن لا مجال أن يكون هذا الاتصال يحمل له أي خبرٍ عن أخته ..
    أسدل جفني عينيه ليجلي حنجرته ويجيب بنبرةٍ صارمة : أعتذر ضننتكَ شخصاً آخر ..
    أتاه صوتاً ينطق بذاتِ الرسمية السابقة : لابأس سيّد ليوناردو ..
    رفع ليو الهاتف أمام عينيه ليعرف هويّة المتّصل، وما إن قرأ الإسم حتى التمعت عيناه بصورةٍ ترجمت ألماً خفيّا بين حنايا قلبه. أغمض عينيه بقوّة وقلبه بدأ يثور ويهتاج معبّراً عن خوفه من سبب هذا الاتصال، ليعيد الهاتف إلى أذنيه ويستمع لمحدّثه، يتساءل : سيدي، هل أنتَ معي ؟
    أجاب بنبرةٍ حرصَ على أن تكون ثابتة : أجل معك، مالأمر فرانس ؟ هل حصل شيءٌ سيّء لها ؟
    لم يستطع السيطرة على نبرته التي ارتجفت وأوضحت خوفاً خفيّاً في داخله عند جملته الأخيرة، ليجيب المعنيّ بهدوء : ليسَ شيئاً سيّئاً بالمعنى الحرفيّ، ولكنّها عادت لهلوساتها السابقة عن موتٍ وقاتل وشيءٌ من هذا القبيل .. لم أشأ إخبارك كونَ الأمر لا يستحقّ ولكنها بدأت تنادي باسمك بطريقةٍ هستيريّة، وهذا ما دعاني للإتصال بك ..
    توسّعت عيناه بهلفةٍ كبيرة وقلبه بدأ يثور بصورةٍ غير اعتياديّة . أخذ عِدّة لحظاتٌ من الصمت وعقله يعمل كمحرّكٍ جبّار يرنو لفهمِ طلاسم تصريح المدعو فرانس ذاك .. لكنّ صمته لم يدم طويلاً وهوَ يستمع لنداء محدّثه لهُ، فعادت إمارات القوّة تكسو ملامحه ليهتف بصرامته المعتادة : نصف ساعة وأكون عندكم ..

    NqSjT

  10. #2049

    هل سبقَ لأحدكم وأن تعايش مع ظلامٍ حالكٍ لسنين طويلة، تتخبّط مابينَ جدرانِ الهزيمة وتحارب وحشَ القنوط الذي ما فتئ عن مغادرة مرمى بصيرتك الهشّة ؟!
    ومِن بين تلكَ الظلمات يشعُّ نوراً باهتاً يرنو بكلّ وداعة لانتزاع قلبكَ من بين براثينِ الهزيمة الوشيكة، فيرشدكَ رويداً رويداً نحوَ برِّ الأمان ..
    وحينَ تكُن تلكَ اللحظة؛ اللحظة التي سيُغادر كيانك التعيس وحشةَ ماضيه وغُربة حاضره، يداً بيد مع وهجٍ نيّرٍّ لمستقبلٍ رسمتهُ أنامل تزهو بالأمل، مُدرجةً تحت خانةِ الانتماء والحب ..
    تأتي تلكَ الريحُ العاتية، تبعثر بعنجيّتها القاسية كلُّ حروفِ الأمل التي سطّرتها أنامل العزيمة، وحُلمَ القوّة .. ليحيل الصفاء الذي بدأ كياننا يتعايش معهُ .. إلى رمادٍ مُبتئس؛ مِن جديد ..!

    نعم؛ هذا ما تعايشَ معهُ هذين الشخصين .. واقفين بثباتٍ وعزيمة في أماكن مختلفه .. وأفكارهم بدأت تتقارب بصورةٍ تدعو للشكّ بأنهم شخصاً واحداً متجزِّء إلى جسدين متباينين!

    NqSjT

    واقفة بهدوءٍ يناقض تماماً الأعصاير المُهتاجة التي تسكنُ جسدها الرشيق، عيناها تلتحمُ مع الفراغ بشرودٍ بانَ واضحاً على مُحياها.. شفتيها المطبقة ترتجف مابينَ حينٍ وآخر على وقعِ ذكرىً قريبة تعايشت معها وخرجت منها بصورةٍ غريبة ..
    زفرت بعمق، لتدير جسدها نحوَ فراشها الذي تبعثرت شراشفه قليلاً، لتغمض عينيها مستذكرة اللحظة التي فتحت بها عيناها – من جديد – وذات الشعور الخامل يكتسح بدنا.. لكنّ الفرق الوحيد هوَ أنّها متدثرة بدفئٍ مُغاير عن الدفئ الذي لم تشبع مِنه طويلاً .. كما أملَ قلبُها الخائن على الأقل ..
    أعادت نظراتها إلى ماخلفَ النافذة التي توسّطت حائط غرفتها.. وكلماتُ المختطف الغامض ذاك تداعب مسمعها وأفكارها باستمرار ..
    - مالذي عناه بكلامه يا ترى ؟!
    همست بتلكَ الكلمات وهي تعلم يقيناً أن مامِن أحدٍ قد يجيبها على تساؤلها العقيم ذاك .. ولكنّها لم تفهم .. ببساطة لم تفهم لماذا ذلك الشخص أختطفهم هكذا وجعلهم مقيّدين بصورةٍ غريبة وخصوصاً طريقة تقييدهم تِلك .. أثارت تساؤلاتها دونَ أن تفهم سبباً مقنعاً لها .. وبالنهاية تكتشف أنها قد عادت إلى منزلها ويبدو مِن الظلام الذي اكتنف الأجواء أنّه قد مرّ أكثر من يومٍ على معرفة هيرو بخيانتها للمنظمة.. لتنتهي معرفته بنهايةٍ أغرب مِن الغرابة نفسها!
    زفرت بعمق وأفكارها لا ترحمها، بل لا تسمحُ لعقلها بأخذِ الراحة المفترضة لجولةٍ جديدة ومعركةٍ ستكون حامية الوطيس حتماً.
    بعثرت شعرها وَ " عدم الفهم " كانَ سيّد الموقف الذي أثبت نفسه بكلّ قوّة وسيطرة ..
    لتنفض تلكَ الأفكار وهي ترى الساعة تقترب من الحادية عشر مساءً .. نظرت مِن حولها ليعاودها الإدراك على أنّها بمنزلها .. إذن لابدّ من أن ..
    " كاثرين ؟ أينَ هيَ وكيفَ لم تشعر بوجودي في الغرفة طوال تلكَ الساعات ؟! "
    همست بباقي أفكارها وهي تخرج من غرفتها لتنزل في الطابق السُفلي حيثُ يفترض أن تقبع غرفة كاثرين الناعمة بألوانها الدافئة وأثاثها الذي يعكس شخصيتها الهادئة ..
    إستغربت كونَ الغرفة قد فُتح بابها جُزئياً، لتأخذ نفساً عميقاً وهي تدفعه برفق .. تخيّلت أن تراها نائمة مِن تعبٍ مشوارِ يومٍ طويل .. ولكنّ للغرابة لم تجدها هُناك !
    إلتفتت يمنة ويسرة باستغراب لتدلف الغرفة وأفكارٌ عديدة تعصف بعقلها دونَ توقّف ..
    نظرت لفراشها المرتب وباقي أرجاء غرفتها، لتقطّب حاجبيها والتوجّس يتغلّب عليها بقوّة ..
    فتحت خزانتها لتجد أن معظم ثيابها قد اختفت .. توسّعت عيناها لتدير نظرها في أرجاء الغرفة والصدمة تتغلب على معالم وجهها المكفهرّ .. لمحت ورقةً مطويّة قرب تسريحة غرفتها، لتُسرع وتلتقطها فتلتهم كلماتِ الرسالة بسرعة ودونَ إدراك ..
    " عزيزتي ريلينا، أعتذر عن إقلاقكِ هكذا لو دخلتِ ووجدتني غير موجودة في المنزل. حصلَت ظروفاً قاهرة في منزل عائلتي وأتى تروّا لاصطحابي سريعاً. لا أعلم متى أستطيع العودة ولكننّي آمل أن أعود قريباً، وَ صحيح؛ بلّغي هايلد أحرّ تهانيّ لو تمكّنتِ من الذهاب لحفلِ عرسها بعدَ أيّام .. إهتمّي بنفسكِ لُطفاً. كاثرين "

    نطقت جملتها الأخيرة بصوتٍ مسموع وعلامات الانزعاج لم تغادر وجهها المقطّب الحاجبين .. زفرت بحدّة لتخرج هاتفها وهي تهمس بحنق : يبدو أنّها أصبحت عادةً لطيفة .. أذهب لأكون قريبةً مِن ملاقاة حتفي لأعود وأرى إحدى صديقاتي مختفية لظروفٍ لا يعلمها سوى الله .. آآه منكما.. فقط لو أملك لحياتي الشخصية فسحةً صغيرة وسطَ العاصفة التي أتعايش معها الآن .. فقط لو ...
    - ريلينا؟
    توقّفت عن تفكيرها حينَ وصل لمسمعها صوتاً أنثوياً ناعماً يناديها باستغراب .. أخذت نفساً عميقاً لتُجيب بهدوء : كاثي عزيزتي .. كيفَ حالكِ ؟
    شعرت بها تبتسم وهيَ تجيب باقتضابٍ لم تستطع إخفاءه : بخير حبيبتي، وأنتِ كيفَ حالكِ ؟ متى عدّتِ للمنزل ؟
    ملّست ريلينا شعرها بابتسامةٍ غامضة لتهتف مُجيبة : قبل ساعاتٍ قليلة؛ عُدت ولم أجدكِ بالمنزل وقلقتُ مِن رسالتكِ الغريبة تِلك. مالذي حصلَ معكِ كاثي ؟
    شعرت بكاثرين تُكابد لتسيطر على نبرتها المختنقة، يبدو أنها على وشكِ البكاء!، هذا ما أحسّته ولم يخب أحساسها حينَ سمعت نشيجاً ناعماً تطلقهُ صديقتها الهادئة .. توسّعت عينا ريلينا لتهتف بهلع : كاثي حبيبتي !! مالذي جرى لكِ أجيبني أرجوكِ .. أخبريني حتّى آتي لمساعدتكِ .. وبالمناسبة أينَ أنتِ ؟!

    شعرت بكاثرين تسيطر على نفسها مجدداً لتجيبها بنبرةٍ متحشرجة: لا داعي لهذا حبيبتي، أخبرتكِ أن تروّا قد أتى لاصطحابي لمنزل عائلتنا وأنا الآن في روسيا منذُ البارحة ..
    تنهّدت ريلينا لتعود وتتساءل : مالذي جرى لكم ؟
    أجابتها كاثرين بنبرةٍ متألمة : إ ... إنهُ والدي ..
    رمشت ريلينا بعينيها، لتهمس بنفسِ التساؤل : مابهِ والدكِ ؟
    شعرت بكاثرين تسير بضع خطوات لتجلس وتتنهد بألم : تعرّض لذبحةٍ قلبية قبل أيّام وأراد رؤيتي حالما استفاق .. وأنا ... لم ...
    لم تستطع كاثرين الإكمال، فتبسّمت ريلينا بلطفٍ حاني لتهمس بهدوءٍ وقوّة تمدّها لصديقتها : هوَ الآن بخير حبيبتي، حمداً لله على سلامته .. لا يجبُ أن تظهري ضعفكِ أو حتى حزنكِ أمامه بل يجب أن تكوني قويّة كي يستمدّ منكِ ذاتَ القوة ويبقى لأجلكِ .. هوَ لم يناديكِ إلّا لكي يتمسّك بما يجعله يريد الحياة، وأنتِ بالنسبة لهُ كلّ الحياة .. بالاضافة لوالدتكِ بالتأكيد ..
    شعرت بكاثرين تأخذ عِدّة انفاس بصورةٍ يهيّء لمن يستمع إليها أنها تعيد رباطة جأشها مِن جديد، فتوسعت ابتسامة ريلينا وهيَ تعلم بأنها الوحيدة التي تجعلها تسيطر على عواطفها المرتبكة .. هايلد تُداري عواطفها بصورةٍ هوجاء ولكنّها تبثّ في نفسها السعادة بذاتِ الوقت .. لكنّ ريلينا دوماً ما كانت تُشعرها بقوّة نفسها بكلماتٍ مختصرة وما يُسعفها قوّتها التي تنبثق مع كلِّ كلمةٍ تستمدُّ منها كاثرين الصبرَ والعزيمة ..
    همست بامتنان : لا أعلم كيفَ كانت لتكون حياتي مِن دونكم ريلي، شكراً لكِ حبيبتي أنا بأفضل حالٍ الآن ..
    أجابتها ريلينا بغموض: كنتِ لتكوني بأفضل حال أيضاً، صدّقيني.
    تنهّدت كاثرين بانفعال، لتهتف: لا تقولي هذا الكلام وأنتِ تعلمين يقيناً كم كنتُ محتاجة لوجودكم معي منذُ أيّامي الأولى بالجامعة وحتى الان ..
    تبسّمت لتجيبها بهدوء : حسناً حسناً لا تنفعلي هكذا، لم أقصد شيئاً سيئاً ^^"
    عادت كاثي تتنهّد بعمق، لتهتف بنبرةٍ متسائلة : والان أخبريني أنتِ، كيفَ كانت سفرة عملكِ ؟ هل استمتعت؟
    علا الوجوم ملامح ريلينا لتمسّد شعرها ببرود قائلة بنبرةٍ غامضة : أكثر مِن ما تتصوّرين.
    ضحكت كاثرين بتسلية لتقول : لماذا أشعر بأنّكِ قد ضربتِ أحدهم على قفاه ؟
    لم تمنع ريلينا نفسها مِن الضحك وذكريات مهمّتها الاخيرة تعاودها بصورةٍ مبعثرة، لتجيبها بنبرةٍ يعلوها التشتّت : تستطيعين قولَ هذا.
    صمتت كاثرين قليلاً لتعود وتتساءل : وهل نجحتِ بصفقتكِ؟
    رفعت نظرها للأمام وعيناها تنضح بالقوّة والحِدّة : ما حصلتُ عليهِ أكثر مِن النجاح، حصلتُ على حقائقَ مستحيلة وبذاتِ الوقت خسرتُ بعضاً من الحقائق ..
    حكّت كاثرين رأسها بلا استيعاب لتهتف باستنكار : لم أفهم .. هل هذا يعني أنّكِ نجحتِ ؟ أعني هل حصلتِ على غايتكِ؟
    إحتدّت ملامح ريلينا لتجيبها بحنق : لا، ولكنّني سأحصل على غايتي قريباً. الصبر فقط.
    شعرت بكاثرين تتوّتّر لتهمس ريلينا بتساؤل : إسألي ما تريدين كاثي أعلم بأنّ هناك سؤالاً ملّحاً في خلدكِ.
    ضحكت كاثرين عالياً لتقول بعدَ لحظات: لا أعلم كيفَ تستطيعين فهمي هكذا حتى وأنا أحادثكِ على الهاتف.
    إبتسمت ريلينا ابتسامةً لم تصل لعيناها لتجيبها بشرود : ليتني أفهم غيركِ مثل ما استطيع سبرَ أغوراكِ أنتِ وهايلد.
    صمتت كاثرين لتقول بعدَ لحظات: هذا ما وددت سؤالكِ عنه.. هايلد.
    رمشت ريلينا بعينيها لتجيب باقتضاب: مابِها؟ ألم تتوسّل أن لا نتدخّل بحياتها الشخصية مِن الان وصاعداً؟
    زفرت كاثي بحنق، لتهتف بانفعال: وهل ستفعلين؟
    رسمت ابتسامةً ماكرة على شفتيها لتنظر إلى التقويم السنويّ أمامها وعيناها مثبّته على تاريخٍ معيّن، لتجيبها بنبرةٍ غامضة: ومالذي تتوقّعيه؟
    صمتت كاثرين للحظاتٍ قليلة، وكأنها تحاول فِهم تصريح ريلينا المبطّن برسائل لم تستطع فهمها كلّياً، لكنها هتفت بتسلية: أتوقّع أن زفاف هايلد سيكون مليئاً بالحماسِ والتشويق.
    ضحكت ريلينا ملئ شدقتيها، لتقول بعدَ لحظات: ليتكِ موجودة كي تشاركيها الحماس.
    تنهّدت كاثرين بألم، لتهمس بحسرة: تعلمين بأنّني ...
    - لم أطلب منكِ أيّ تصريح يا كاثي، لا أريدكِ حزينة أبداً...(صمتت قليلاً لتردف بنبرةٍ يكسوها التعب ) يجبُ أن أذهب الآن حبيبتي فلديّ عملٌ طويل في الغدِ الباكر واحتاج لنيل قسطٍ من الراحة ..
    - حسناً ريلي، اهتمي بنفسكِ و.. أرجوكِ ( اكملت بنبرةٍ علاها التحذير المتصنّع ) لا تقتلي أحداً.
    ضحكت ريلينا وهيَ تعلم مقصدها مِن جملتها الأخيرة، لتقول بعدَ لحظات: حسناً ستعلمين بنتائج أفعالي على الأخبار قريباً فألصقي نفسكِ بالشاشة كما تفعلين دوماً ..

    NqSjT

  11. #2050
    NqSjT

    إقتحم خلوةُ رئيسه بقوّةٍ بعثرت عجرفةِ الصمت الموحش الذي أطبق أنيابه على أجواءِ المكان ..
    تخللت أنفاسه المتسارعة أثيرَ الهدوءِ الذي توشّح بالمكان، ليطالع تلك العينان الباردة والتي تحملق فيه بهدوءٍ غريب ..
    تقدّم نحوَ صاحب العينان الهادئة ليضع صفيحةً ذهبية مستطيلة الحجم على المكتب الفخم الذي جلسَ قبالته صاحبَ الغرفةِ الموحشة بهدوئها، فيرمقه بنظراتٍ حملت كل عبارات الحنق والحِدّة ، ثمّ استدار بذاتِ البرود المتخلّل بالقوّة والغضب الذي دخل الغرفة فيه، توقّف قليلاُ ليهمس بنبرةٍ سيطر عليها وأخفى الغضب الدفين في صدره من بين ثناياها : لعبتكَ الأخيرة هذه لم أفهمها يا تيريز.
    التمعت عينا تيريز بالفضول ليأخذ الدارة من أمامه ويهمس بنبرةٍ متسائلة : عن أيّ لعبةٍ تتحدث ؟
    إستدار هيرو بحدّة ليهتف بانفعال : أقصد لعبتكَ الغريبة بأن أوصيت أحدهم لاختطافنا أنا وريلينا حينَ كنتُ على وشكِ قتلها.
    أخذَ تيريز ينظر لهيرو بنفسِ هدوئه وعيناه تلمعُ سط الأجواء الباهتة، ليتنهد بملل ويتنصب واقفاً قائلاً: مالذي تعنيه ؟ لمَ قد أرسل أحداً لاختطافكما ؟
    إحتدّت ملامح هيرو أكثر من ذي قبل ليهتف بانفعالٍ أكبر: لا تحاول التلاعب بمفردات الكلام معي يا تيريز. كلانا يعلم بأنّك قررت فجأة تغيير نطاقِ الخطّة. مالذي تصبو إليه من عدم قتلي لها؟
    إحتدّت ملامح المعني فجأة ليقول بحنق: ماذا؟!!!! ألم تقضي عليها؟
    بقي هيرو يطالع تيريز بنظراتٍ غامضة وكأنه يسبر أغواره ليتحقّق من صدقِ تساؤله الحانق ذاك، فيهمس بحدّة : أتعني أنكَ لم ترسل أحدٌ لاختطافنا ؟
    شدّ تيريز قبضتي يديه ليهتف من بين اصطكاك أسنانه : قلتُ مسبقاً بأنني لم أرسل أحداً. هل تشكّك بأقوالي يا فتى ؟!
    تقدّم هيرو خطوةً للأمام ليقول بلا استيعاب: لا أفهم مالذي يجري هُنا. كنتُ على وشكِ قتلها للحظة ولكنّ حصل شيءٌ غريب .. و...
    قطعَ هيرو كلامه دونَ أن يكمل على وقعِ بعضِ الأحداث المتراكمة سابقاً.. حثّه تيريز على الاكمال قائلاً : مالذي حصل ؟
    رفع المعنيّ رأسه نحوَ سيّده دونَ أن يجيب ..
    إزداد حنق تيريز ليهتف بصوتٍ عالي : هيرو، مالذي حصلَ في المهمة الأخيرة ؟ وأينَ الدارات المتبقية ألم تحصل عليها من تلكَ الخائنة ؟
    رمش هيرو بعينيه على وقعِ كلمة تيريز الأخيرة، لتعود مشاعره المتلاطمة والتي استطاع كبح جماحها قبل أن يدخل لعرينِ زعيمه بقوّة .. ولكن تأثير كلمة الخيانة لم يختفي أبداً كما بدى له .. تنهد بحدّة ليستدير بهدوء دونَ أن يجيب زعيمه بأيِّ شيء ..
    علا صراخ تيريز عن السابق ليقول بغضبٍ مستعرّ : لا تدر ظهركَ يا فتى وواجهني! مالذي جرى بالمهمّة الأخيرة ؟
    وضع هيرو يده على بابِ الغرفة ليدير رأسه نحوَ تيريز ويطالعه بعيناه الباردة، فيجيبه بذاتِ البرود الذي يكسو ملامحه: حينَ أفهمُ أنا ما يحصل حولي، أجيبك.
    هتف تيريز بحنق : لا تتحامق الكلام واخبرني مباشرةً بما جرى.
    شدّ هيرو قبضته على حافّة الباب ليهتف بحدّة : لستُ عبداً لكَ يا تيريز ولن تجبرني على قولِ ما لا أريد.
    توسّعت عينا المعنيّ من نبرةِ التمرّد التي كست تصريح هيرو، ليقول بسخرية ماكرة: يبدو أنّ الأفعى تِلك قد نفثت سمومها فيكَ مجدداً، هل تنوي خيانتي أنتَ أيضاً؟
    رسمَ هيرو ابتسامةً غريبة من زاوية شفتيه، ليستدير قائلاً ببرود: أنا لا أعضّ اليدِ التي امتدّت لي يا تيريز. وتلكَ ( الأفعى) لن تنجو من قبضتي هكذا، لا هيَ .. ولا أخيها.

    تركَ تيريز وحده وصدى صوته يوصل إليه كلمات جملته الأخيرة، لترتجف عيناه بدهشة وهوَ يراجع أقوال هيرو الأخيرة ..
    أخرج هاتفه من جيب بنطاله ليتصل بأحدٍ ما، ويهتف بعدَ لحظات : مالذي يجري هُنا، هلّا فسرّتَ لي؟ أتى إليّ قبل لحظات ليقول أنّ هُناك من اختطفهما وهيرو لم ينجح بالقضاء على تلكَ الفراشة اللعينة!
    زفرَ بحنق ليعلو صراخه قائلاً : كيفَ لا دخلَ لكم بالأمر ؟ لو لم يكن لكم دخل فمن عساهُ أن يفعل هذا ؟
    زمجرَ بحدّة ليرمي هاتفه على الارض ويتحوّل لأشلاء.. فينظر إلى حيث اختفى هيرو بغضب، ويهمس من بين اصطكاك أسنانه: من الأفضل لكَ يا فتى أن لا تعضّ اليد التي امتدّت لك؛ وإلّا فلن يحصل لكَ الخيرُ أنتَ أيضاً.

    NqSjT

  12. #2051
    إنتهى الفصل !
    قراءة ممتعة حبيباتي smile

  13. #2052



    اخر تعديل كان بواسطة » ❀Ashes في يوم » 28-09-2013 عند الساعة » 15:10

    أن تركت أكثر ما تحب لفترة طويلة، ستجد صعوبة بمواجهته عند عودتك.
    ستحتاج لدفعه تسبب التصادم !

  14. #2053

  15. #2054
    حجز


    هيييييييييييه مفيش اسئله e415
    اخر تعديل كان بواسطة » ana mooney في يوم » 27-09-2013 عند الساعة » 18:39
    sigpic762531_37


    ما هذه النفس !!

  16. #2055
    لا املك حتى القدره الحجز bored
    قصرت كثيرا بل لاقصى الحدود disappointeddisappointeddisappointed
    ارجو ان تعذريني لعدم قدرتي على الرد

    مرحبا بعودتك نورتي المكان ( بحيث هسه اني مطفيه الاضويه biggrin
    حمدلله على سلامتك حبيبتي e056
    اللّهُمََّ ارفَعْ الغُمََّه عَنْ هذِه الأمّه

  17. #2056

  18. #2057
    مرحبا بكى عزيزتى نورتى المنتدى بعد طول غيابe418 حجز متاخر ولى عودة باذن الله فى امان الله عزيزتى

  19. #2058
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    كيف حالك آنستي الغالية ؟؟
    أتمنى أن تكوني بأفضل حال ..
    البارت جميل جدا جدا ..

    المقدمة والعنوان يحيران العقل كالعادة ..

    شخص غامض يتدخل في الأحداث فيبعثرها ..
    ولكن دخوله نقطة جيدة فلو لم يفعل لربما كانت ريلينا ميتة الآن ..
    ولكن لم إختطفهما ؟ بل لم ربطهما بتلك الطريقة ؟؟
    هل رغب بتحرير نار الحقد من قلبيهما ..
    هل رغب بإعادة مشاعر العشق للحياة فيهما ..
    ولكن لم يريد ذلك ؟؟
    إذا فما توقعاه صحيح .. هو شخص يعرفهما ..
    ولكن من يكون ؟ وما مصلحته من هذا كله ؟؟

    إذا كان آلفريد هو المتدخل ..
    من الرائع أن ديو تمالك أعصابه ولم يقتله .. ولكن لم ؟؟
    هل لأن هايلد طلبت منه ذلك بعينيها .. أم لأنه يفكر بطريقة أكثر وحشية لقتله .!
    التوقعات كثيرة والمصير واحد ..
    ثلاثةُ أشخاص .. ثلاثةُ أفكار .. ومصيرٌ واحد اجتمعت فيهِ فكرةٌ بائسة واحدة ..
    الذي سيلي هذا اليوم بعدَ ستٌّ وتسعون ساعة .. سيتوشّح بالدماء .. والدماء فحسب ..
    فلأيِّ شخصٍ ستعودُ تلكَ الدماء ؟!
    كنت لأسأل السؤال ذاته ..
    لن تكون لديو .. ولا لآلفريد .. إذا فلربما هي لـ...هايلد .. لست أدري ..

    ها قد علمت لانا بموضوع هايلد وديو ..
    فهل سيكون لها دور في الأحداث الدموية المبهمة القادمة ؟؟

    لاحظت أن طريقة تصويرك لنطق جيمس إسم ميرندا كان مثيرا للشكوك ..
    ما هوية علاقته الحقيقية بها يا ترى ؟؟
    أهي كالأخت له .. أم صديقة طفولة .. أم زوجة صديق غال .. أو.......حبيبة مجهولة ..

    ليوناردو .. فرانس .. والمرأة المجهولة ..
    من تكون يا ترى ؟ وما علاقتها بليوناردو ؟؟

    مكالمة ريلينا وكاثرين عن هايلد ..
    ماذا قصدت بجملتها الأخيرة ؟؟
    هي لا تنوي على خير .. فهل ستكون طرفا في الصراع الدموي ؟؟
    وإن حدث فهل سيكون لشريكها الذي ينعتها بالخيانة ويحرص على قتلها دور كذلك ؟؟

    هيرو مصر أيما الإصرار على الإنتقام من ريلينا وليوناردو .. ولكن هل سيفعل أو بالأحرى هل سيستطيع ؟؟

    أنتظر الجزء القادم بفارغ الصبر علني أجد إجابات لأسئلتي ..
    أراكِ لاحقا آنستي العزيزة .. لا تتأخري علينا ..
    Don’t Dream .. Don’t hope .. Don’t Expect
    Just let it be ,, And try to enjoy it

    روايتي : الزواج المحرم ♥
    [/LEFT]

  20. #2059
    حجــــز [

    طويل المدى و الأمدْ
    يحتاج الفصل الأول إلى فلسفتي <<
    سأعودْ مُحمـّلة بالأفكارْ

    ~

  21. #2060
    مثموثة حياتي كيفك .. ؟ وكيف أحوالك؟ .. انشالله تكوني دايما بخير وصحة يااا رب smile

    أول شي الحمدلله عسلامتك ولا بئا تخلينا نشتئلك كتير وانشاالله ما مننحرم من طلتك أبدا smile .. منحبك والله cry
    وآسفة عالتأخير bored .. شفتو للبارت من أول ما نزل < وكالعادة ما بعرف شو عملتي فيني tired بس هلئ لحتى لئيت وقت لاكتب الرد sleeping .. والحمدلله انو طلع سلمي ومانو متل البارت للي قبلو knockedout يا شريرة يا عديمة الرحمة يا انتي knockedout tired

    وتاني شي ، سوزن تبعث لك بسلامها وبتئلك يا ويلك ويا سواااد ليلك ازا ما بترجعي المرة الجاية محششة من العيااار التئيل وبقوةةةة ، وبشوفك منهبلة بشراسة، وصل؟ tired ..
    جد صدق مين ئال " الاتزان لا يليق بك" laugh
    بعدين ليش البارت ما في أسئلة tired .. اسمعي دوموزيل فيلينغ هادئة مستهدئة tired ما بعرف أنا شو صاير معك بس للي بعرفو انو بدي تكوني مرتاحة ومبسوطة عطوول cry

    احم احم ، بسم الله وبعيدا عن كتر اللعي knockedout : ..

    _ المقدمة كانت رائعة وواقعية كتير والعنوان معبر جداا واجا بوقتو بعد كل هالتعقيدات والنقاط الحرجة للي وصلت الها الأمور مع الكل .. ويلي مؤكد رح تؤول لنتائج غاية بالأهمية والخطورة يمكن ما حدا كان بيتوقعا أو بيعرف شو نهايتها ولهيك أي خطوة أو قرار بهالمرحلة رح تأثر بشكل كبير على مجرى حياتون ..

    _ هيرو cry .. يا ألبي انت cry .. < بس لسا ما سامحتك عللي عملتو tired
    عرفنا كيف وصل للميتم cry .. وبئي نعرف كيف وصلو تيريز ..
    "لا فرق فبكل الحالات أنا راحل " !! .. شو للي أصدو؟ يا ترى الو علاقة ولا جملة عادية؟ .. وبتزكر ببارت سابق ئال " هل ستسامحينني لو رحلت هكذا يا فراشتي " .. كمان ما بعرف ازا الو علاقة مثلا بتيريز بس شكلو كان بيعرف انو بدو يترك فجأة لسبب ما لسا ما عرفنا ..

    _ يييي، كنت مفكرة هيرو من نفس عمر ريلينا طلع أكبر biggrin .. وأربع سنين classic لا هيك تمااااس gooood ..
    frown ليو عنجد هو القاتل بس في شي يعني يمكن كان فهمان الموضوع غلط وئت قتلو أو شي تاني وانو كمان بدو يئتلو لهيرو (حين يأت الوقت) !! ليش كل هالحقد؟ يا ترى كان مفكر مثلا انو هو قتل ابوه لهيك قتلو؟ .. ما بعرف ما استوعبت لسا ..
    " لو يعلم أن ما سيفعله بتلك اللحظة قد يغير حياته كليا ......." .. معناها ما رح يئتلا biggrin
    " وحين رآها تعود للبكاء بفعل احدى سخرياته ......." يا ألبي أنا شو حنوووون وبراعي المشاعر < بس معا طبعا tired
    ميثووو كلماتك هون وأسلوبك عنجد بجننوو embarrassed

    _ مقطع خطير biggrin .. أحلى مقطع cry .. لك كل المقاطع حلوين cry
    "اهدئي فقط يا بلهاء انه أنا " يا الله شو بحبو وئت بيحكي هييييك cry
    " آخر ما أذكره هو أنك قلت لي الوداع وكأنك كنت ستفعلها، هه! " .. ولي جدبة ما مسدئة؟ !! والله كان بدو يعملا tired
    " هيرو ما الذي يجري معك " "لا تتحامق وأخبرني ما الذي فعلوه " ...... بعد كل للي عملو وهي لساتا خايفة عليه cry تبا cry ، لك شكلا هي مانا حاقدة عليه كتير وعم تتصرف ولا كئنو صار شي ! .. شو مشان وين اختفت الكرامة tired ومن الحب ما هبل tired بس هو للي مو طايئها أبدا هيك مبين. .
    "رسم ابتسامة ساخرة على شفتيه وصور متفرقة لأنابييب مغروزة. . ويد حانية. .......... " ايمت؟ كيف؟ ليش؟ .. انو هاد عنجديد صاير ولا عم يتزكر من ئبل،؟؟ ما فهمت sleeping
    "حقير " .. بدو ياها ogre
    "فالخيانة هي الوجه الثاني للارادة " .. ممكن paranoid
    حسب اكتشافاتي الخطيرة هيدي بياتركس، وللي آلت عنو ازا بدو شي لازم يصير عندو هو هاد نفسو للي مرة حكت معو بعد ئبل آخر مهمة عن محمود وفتحية اننون أزكى مم توقعت knockedout ، وهو نفسو للي ورا الرسائل للي وصلت للكل بنفس الوئت. . بس شو بدو؟ هذا ما لا أعرفه مطلقا knockedout

    _ ايواااا.، هون يعني انتي تاركة المصيبة الكبرى والدم والأكشن ليوم العرس! .. أحييييكي biggrin
    بس بدي افهم شغلة ألفريد عنجد بحبا ولا بدو شي من وراها ؟؟ .. ازا بحبا جد أنا موافئة ما عندي مشكلة knockedout
    " وأسرعت بخطاها مغادرة هذا المكان الكريه. . غير آبهة بقلب تحطم. ................. " يا ربي شو هاااد cry
    بانتظار نشوف مين رح يكون الضحية cry .. لا حول ولا قوة الا بالله cry tired

    _لانا & كواتر & الجهاز العصبي ... knockedout .. حكاية لا تنتهي knockedout .. الله يشفيها بئا هلكتنااا وهلكتو لهلأمور الحبوب هفف ..
    يا ترى شو رح تكون ردة فعلها بعد ما عرفت بأمر الخطبة؟ ؟ sleeping

    _ يلي كان عم يحكي عنها فرانس بعتئد نوين، بس كمان شو قصتها ما بعرف وكئنا الها فترة مو قصيرة بهالحالة للي فيها .. لنشوف sleeping

    _ بالفعل ريلينا معها حق تكون بهالحالة من عدم الاستيعاب للي صار وعم يصير معها وممكن الشي للي عملو أو قالو الغامض إلون يغير شوي من موقفون. . ممكن paranoid
    اممم كاثرين لهلئ ما عرفنا شو الحكاية من وراها. . كئنو في مشاكل بينها وبين أهلها لحتى كانت ترفض ترجع لعندون؟ وهلئ حاسة بالذنب؟ .. كمان بانتظارك لتبينيلنا smile ..
    اووووه ريلينا هون عم تحكي كلام خطير. . شو هي الحقائق للي توصلتلا وشو للي ناطرة لتعرفو ؟؟ يا ترى الها علاقة بللي حكا الغامض ولا شي جديد عن امها ولا ليش آل هيرو عن أخوها "قاتل" ؟ ...
    ريلينا كمان بدا تتدخل بزفاف هاايلد! ! يا سلاااام رح تقوم الحرب العالمية التالتةةةة laugh


    _ " مااللذي تصبو اليه من عدم قتلي لها؟ .." ، يعني معقول يتحول كل هالحب هيك فجأة لكره ؟؟ ما شكلو بئا سائل عنها بالمرة ة ة !! .. جد ؟! ..
    "لست عبدا لك سا تيريز ولن تجبرني على قول مالا أريد " biggrin
    " وتلك (الأفعى) لن تنجو من قبضتي هكذا. . لا هي ولا أخيها " .. هلئ أخوها بعد للي آلو اي بيستاهل ماشي. . بس هي فهمنا يعني للي عملتو مابدو كل هالشي !!! .. وللمرة العاشرة بسأل.، مقتنع هيرو عنجد بقرارو وتصرفاتو معها ولا عم يكززب ع حالوو ؟؟؟ sleeping
    هون بئا لازم تيريز وجماعة جيمس يشتغلو جد ليعرفو مين عم يلعب ويتسلا فيون .. ويا ترى كيف رح تكون العلاقة بين هيرو وريلينا بهالمرحلة؟ ..

    والله يا ميوثة ناطرك شغل كتييير لتحلي كل ه الكركبات واللخبطات للي صاااارت . . وبانتظاار ابداعك للي "كالعادة" بيسحرنا وبيشفيلنا غليلنا. . smile
    موفقة انشالله حياتي ومهوونة كل أمورك ياااا رب smile .. ولا تطولي علينا أمانة وأسرعيلنا بلباارت smile
    في أمان الله وحفظه ..
    smile

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 2 . (0 عضو و 2 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter