الصفحة رقم 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 103
  1. #1

    الفقدُ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ ..~

    بسمَ الله الرحمنَ الرحيمَ

    مسآءكمَ طمأنينةً بذكر الله وَ صباحكمَ أَملٌ يمنحهُ الله لقلوبنَا




    ( الفقدُ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ )



    تُشرَقْ شمسَ الحيآةَ فيَ دآخلَ كُلَ شخصٍ فينَا ولآتغَرُبَ حتىَ يحينَ موعدَ خروجَ الروحِ منهَ
    سـ أنثُرَ أَحرُف حكآيتيَ رُغماً عنَ قسآوةَ قلوبكمَ لتُنصتَوا لـ تدّفُقَ الآنينَ .








    (1)

    - أَيآمٌ أُخرَ -


    تَهجُرنا الأحلامَ الجيّدهَ بسببَ أنانيةَ أعماقهمَ القاسيهَ
    لـ نبكيَ : أرواحنا التائههَ !!




    إندلعتَ ألسنةُ اللهبَ فيَ كُلَ شبرٍ منَ البلادَ تحتَ وطأةَ الظُلمَ والإظطهادُ معاً لنكتويَ بها أمداً بعيدا , دُخانٌ يُحجبْ زُرقةَ السماءَ ودمآءٌ خضّبت ميآهُ النهر مُعكّراً صفاءهَ
    صرخآتُ أهالي القُرى تُثير الفزعَ والرهبهَ , الثكالىَ تئنَ بـ وجعَ المصابَ ورحيلُ الأرواحَ حيثُ حياةَ البرزخَ ألمٌ يخنُقَ الأحياء , الجُثثَ مُتراميةً على قآرعة الطريقَ
    سُلبتَ منهمَ أبسطْ حقوقهمَ أنْ يُدّثرْ بكفنٍ يحميَ حُرمتهَ أو قبرٌ يضمَ جسدهَ بعيداً عن أقدامُ الطُغآةَ , رصآصةُ القهَرْ تخترقُ صُدورَهم العاريه لتقتُلَ من لآحول له ولآقوهَ ! لآشئَ يصفَ بشَآعةْ المنظَرْ وردآءةَ المصيرَ الذيَ لآمفرّ منه ..! حتماً هوَ الحُلمَ المُنتظرَ .
    دعوآتٌ تطرقُ بابَ السمآءَ بـ أن تضع الحربُ أوزآرهاَ إكتفاءً بمنَ فقدوا وحِفآظاً على منَ بقيَ منهمَ
    سبعةَ عشرْ يوماً من الحصار كفيلةً بحصاد مُعظم سُكان قريةَ الياسمينَ .

    أُعلنَ الفرجَ بعد عدةَ مَفآوضاتَ مع السُلطات الظالمه تحتَ مُسمى - حمآيةُ الوطن -
    تمَ فرضُ قآنونَ - التجنيدُ الإجباريَ لعامةَ البلادَ - تمَ إدراجَ أسميَ فيَ قائمة الإنتظار حتى أبلغُ الثامنه عشرَ .




    أُدعىَ أوسْ , أبلغُ من العُمرَ ستة عشر ربيعاً , نظراً لوآقعنا المُرَ فـ أنآ أعيشُ البؤسَ كرجلٌ بلغَ الأربعونَ خريفاً .
    حملتَ صغَيرتيَ لـ أسقيهَا الحَليبَ بـ الكأسَ , مضتَ ستةُ أشهَرْ علىَ ولآدةَ - فجرَ - بدآيةُ أملٌ جديدَ حينمَآ أطلقتَ أولَ صرخآتهَآ فيَ الدُنياَ .
    وضعتُ الصغيرهَ فيَ حَجرْ أخَيْ - جياد - ليعتنيَ بهآ في غيابيَ .
    قُبيل خروجيَ منَ المنزلَ شدّدتُ قآئلاً..: إيآكَ أن تغفلَ عنهَآ .
    أجآبنيَ مُتمللاً ..: لآتُكثرَ الكلامَ , عُد مُبكراً قبلَ عودةَ الخرفَ حسّانَ .
    نفثتُ الهوآءَ من بين شفتيّ ..: لن أتأخرْ .

    أنآ وأخوتيَ أحدُ ضحايا الحربَ و إنفصالَ وآلديّ قبل عدةَ أشهرَ , وآلدتي تزوّجتَ بـ أحد رجال الأعمالَ وتركتَناَ في رعآية أبيَ جآزمةً بـ أن المسؤؤليةَ تقعَ عليه دونها , بينمآ وآلديَ
    فرّ هارباً خآرجَ البلادَ بعدمآ نفثُ سُمّ قسوته لنا وأجرعنا أصنافَ العذاب , لن أنسى ذلك اليومَ حينماَ ضربَ - جياد - بسياط ظُلمه عندما أَضاعْ جواز سفره بغير قصدَ
    لمَ يرحمَ ضُعفهَ وصغرَ سِنّهَ مُعلّلاً بوجوب تربيتهَ تربيةً حسنهَ . لنَ أبكيَ رحيلهما عنّا ولنَ أشكَوا حُرقةَ فقدهمَ .
    لن أغفر لهمَآ مآحييتَ وإنَ رأيتُ الندمَ يصطرخُ بعينيهمآ .
    وضعنآ المَآديَ سئٌ للغايهَ ولآنجدَ قوتْ يومنآ , منزلنا الخربَ أهدآهُ لنا أحدَ المُحسنينَ حينمآ وجدنيَ وأخوتيَ نعيشَ تحتَ أنقاضَ الأخشَآبْ في الحربَ الآخيرهَ
    قريتُنآ أشبهُ بـ مقبرةً تضُمَ الأحيآءَ بينمآ بآطنُها آلآلآف الأموآتَ .
    أخرجتَ الدلوا من البئر لـ أسكُبَ فحواهَ بـ الدلوا خآصتيَ . أتآنيَ الصوتُ سآخراً ..: ألآ تزآلْ تشربَ من هذهَ البئرَ ككُل يومَ .
    أدرتُ ظهريَ إليهَ حآملاً الدلوا دون أن أُجيبهَ , يأتيَ من المدينه برفقةَ أصدقآئه من قريتنا طمعاً في الشجارَ معَيْ وإظهارَ القوّهَ
    لآطآقةَ ليَ بـ العرآكَ معهمَ فـ السيّد حسّان سيأتيَ اليومَ . تحدّثَ مُجدداً ..: أتُريد مسآعدةَ من أحدناَ ؟
    ..: بلآشكَ , إذ إبتعدت عنَ طريقيَ .
    ضحكَ بصوتٍ مُرتفعَ وهو يضعَ يده على كتفيَ ..: ليسَ قبل أن تنالَ نصيبكَ من الضربَ .
    شآركهَ تأييدَ الرأيَ راميَ ..: جواد دع أمرهُ ليَ لآتُجهدَ نفسكَ .
    بُنيةَ جسديَ الضعيفهَ لآتُقآرنَ بضخآمتهَ وقوتهَ أستسلمتُ للكمآتَه دونَ أن أردعه أو أُبديَ إنزعاجيَ لـ إعتياديَ على جبروتهَ , لمَ يدعنيَ حتىَ أُنهكتَ قوآيَ تماماً
    ولولا تدخُلَ صديقهَ ساميَ لقُضي عليّ .
    أخذَ جواد بدلوا المآءَ ليسكبهَ على رأسي ..: سيُنعشُكَ .
    إبتعدَ عني برفقةَ الحمقآءَ وصوتَ قهقهاتهمَ يُضآعفَ الحقدَ فيَ قلبيَ دونَ أن أفعلَ شيئاً . عُدتَ إلى البئرَ لـ أملأَ الدلوا مُجدداً والعودةَ به إلى المنزلَ

    إستقبلتنيَ - راويه - لتأخُذ الدلوا وهيَ تُتمتمَ بضجَرْ ..: تِلك الصغيرهَ تُثير الجنونَ برأسيَ
    نزعتُ حذآئيَ المُمزقَ ..: مالذيَ فعلتهَ ؟
    دونَ ترددُ بثتَ شكواهاَ بغيضَ ..: لقدَ أفسدتَ ملآبسها كُلياً وظلّت تبكيَ في الغُرفه لآتجدُ مآترتديهَ . حذّرتُها مِراراً بأن لآتقترب من المستنقعَ .
    نفثتُ الهوآء من صدَريَ ..: أصنعَيْ لهَا قميصاً منَ ملآبسَ وآلدتيَ .
    جلستَ بجوآريَ ..: هذا يتطلّبُ وقتَ , مآ أقصدهَ مالذي سترتديه الآنَ !
    أطرقتَ رأسيَ نحو الأرضَ ..: لآأملكَ مالاً كيَ أشتريَ لهاَ , أحضريَ أدوآتَ الخياطهَ وسـأصنعهُ بنفسيَ .
    نهضتَ على عجلَ لتُحضرَ مآ طلبتهَ , إقتربَ جيادَ ليخبرنيَ ..: السيّد حسّانَ أعطآناَ مُهلةً حتىَ الأسبوعَ القادمَ , بدا مُتذمراً بشدهَ .
    ..: لستُ ألومهَ ثلاثةُ أشهرَ لمْ نُعطهَ مُستحقاتهَ وهوَ ليسَ بـ أفضلَ حالاً منّا , لديهَ أبنآءَ كُثرَ بحآجةً للمال تبآركَ من وهبهَ ذلكَ .
    مدّدَ يديهَ إلى الأعلىَ بقوّهَ ..: سـأنامَ , أيقضنيَ فيَ الرآبعةَ عصراً .
    سألتهَ مُتعجباً ..: ألمَ تنمَ البَآرحهَ ؟
    ..: لاَ , ظللتُ أبحثُ عنَ عملَ دونَ جدوىَ , سـ أُعاودَ البحثَ هذه الليلهَ .
    وقفتُ على قدميّ بوهنَ جرآءَ ضربَ - رآمي - ..: لآتخرُجَ في المسَآء , أُعلنَ حظرْ التجوّلَ على البلاد.
    أجآبنيَ بغضبَ ..: ومآشأنُها بنَا , نحنَ بحآجةً إلى العملَ ولنَ يأتينا بقدميه مآلمَ نسعىَ نحنُ إليهَ .
    شآركتهَ الرأي راويه ..: جيادَ علىَ حقَ , دعهَ يبحثُ عنَ عملَ ينقصُنا الكثير لنشتريه , سينفدَ حليبَ الصغيرة - فجر - خلال يومينَ .
    أخذتُ قميص وآلدتي منها لـ أُبآشرَ الخياطه ..: كُن حذراً أرجوكَ .
    ..: لآعليكَ , أنا لها .


    ..



    - راويه -

    تأملتُ عينيهَ الذابلهَ , وقد أنهكهَما الشقآءَ وثُقلَ المسؤؤليهَ , وددتُ لوَ أمحوا عنهمَا الوجعَ و أُسقيهما الفرحُ ريّا
    نظرَ إليّ مُستغرباً فبادرتهُ القول ..: سـ أفعلُ ذلكَ بنفسيَ , خُذَ قسطاً من الراحهَ .
    لمَ يعترضَ ذلكَ إبتسمَ ..: شُكراً لكَ .
    نهضَ من مكَانهَ ببطء , لمَ تُعجبنيَ حالته ..: هلَ تشآجرتما مُجدداً ؟!
    حثّني على الإطمئنان ..: لآتُشغليَ بالكَ . بـ إمكانيَ صرعهمَ جميعاً يوماً ما . عنَ إذنكَ .
    مُحآلٌ أنَ يشتكَيْ لأحدَ , مُصطنعاً بذلك القوةَ والصلابهَ , أوسَ لآيزالُ غظاً ضعيفاً على مُجآبهةَ أؤلئكَ الشُرذمهَ .
    أنهيتَ خيآطةَ القميصَ بدا بشعاً لكنّهَ يفي بالغرضَ , توجهتُ حيثُ الباكيّة العنيده مُمسكةً بملابسها المُبللّه .
    وضعتْ يدي على رأسها لتطمئنَ ..: لآعليكَ , صنعَ لك أوسَ قميصاً جديداً .
    بعدم رضا تحدثتَ..: هلَ قامْ بتمزيقَ ملآبس وآلدتيَ مُجدداً ليصنعْ بها قميصاً , أنه سئَ .
    جثوتَ على ركبتيَ لـ أصل إلى مستوآها ..: لآتتحدثِ عنهَ بسوءَ
    إرتفع صوتها الصغيرَ المُدمّر لخلايا الرأس ..: بلى أنه سئٌ جداً , لم يتبقى شئَ من مُمتلكاتَ أُمي لقدَ قضى عليها جميعاً
    كتمتُ غيضيَ لهذه الصغيره قبلَ أن أصفعها ..: أرتدي هذا وأكتفي بالصمتَ , إيآكَ وأن سمعتكَ مُجدداً تنعتينهُ بهذه الصفهَ .
    بكتَ بصوتٍ مُرتفعَ إعتراضاً على تصرفهَ ..: أُريدُ أُميَ .
    لآتزالَ مُتمسكةً بـ الأمل بـ أن تعودَ وآلدتنا , أُختي - حنين - ذات الثامنية أعوام تعيشَ الطفولهَ بُكلَ تفاصيلها غيرَ مُدركةً لما نحنُ فيهَ , وآلدتيَ أخلتَ مسؤؤليتها بـ إتجاهناَ
    منذُ خمسةَ أشهرَ نآقمةً منَ كُل شئَ , أختارتَ حيآةَ الرفاهيهَ معَ زوجها كبير السنّ , لمَ تمنحنَا الحنانُ الوآجبَ وأكتفتَ بـ مغادرةَ القاربَ لنغرقَ فيه جميعاً .
    دخل - جياد - الغُرفه غاضباً من إصدار هذه الضجهَ ..: كُفي عن البُكاء ياهذه لمَ أستطع النومَ بسببكَ .
    صرختَ به ..: لآشأنَ لكَ بيَ , سـ أبكَيْ حتى تعودَ وآلدتي وتأخُذني معها .
    تحدّث إليّ ..: دعيها تصمُتَ قبلَ أن يسمعُها أوسَ وهي تذكُرَ أُميَ .
    إنفجرتَ أحرُفها المُبعثره من بين شفتيها ..: لِمَ هو يكرهُ أُميَ .
    أغلقَ جياد فمَ حنينَ بقوهَ ..: هوَ لآيكرهُها كمَا تعتقدينَ والآن أغلقيَ فمكَ أُريد النومَ بهدوءَ .
    التعاملُ مع حنينَ بقسوهَ يُزيد منَ غضبها وأخيَ جيادَ دَّمّرَ كُلَ شئَ , أمسكتُها بعطفَ ..: سـ أُعطيكَ العقدَ الذي صنعتهُ البارحهَ إن إلتزمتِ الهدوء .
    نظرتَ إليّ بشكَ ولمَ تُجبَ , أخرجتهُ منَ جيبيَ لـ أضعهُ حول عُنقهاَ ..: هلَ رضيتِ .
    لوتَ شفتيهاَ ..: قليلاً .
    فيَ المسَآءَ , خرجَ جيادَ للبحثَ عنَ عملَ بينمَا أوسَ يعتنيَ بـ - فجرَ - أو كمآ يقول جياد إبنةَ أوسَ وليستَ أُختهَ , يهتمَّ بها أكثرَ من الجميعَ
    إقترب منيَ ليضعَ الصغيرةَ بحُضنيَ ..: سـ ألحقُ بـ جياد لستُ مُرتاحاً لخروجهَ في هذا الوقتَ , أهتميَ بـ الصغيرتينَ .


    ..


    - جياد -

    أمسكَ الشُرطيَ معصمَيْ بقوّهَ مُزمجراً ..: مالذيَ أخرجكَ في هذا الوقتَ أيها الصبَيْ , لآبُد أنكَ منْ أتباعَ المُتمرّد - ليث -
    مالذيَ يهذي بهَ هذا الأهوجَ , أجبته بثقه ..: خرجتُ لـ أبحث عن عملَ ولآعلمَ ليَ بهذا الليثَ .
    حدّق بعينيهَ نحو عينيّ..: لآ يُمكننيَ تصديقُكَ , أنتَ كاذبَ .
    أمقُتُ من يدّعيَ معرفةَ النواياَ ..: ومآيُدريكَ ..!
    جُنّ جنونَهَ وثآرَ بوجهيَ ..: أنتَ تخرُقَ قوآنينَ البلادَ بخروجكَ مساءاً , صغيرٌ مثلكَ خطرٌ يُهدد أمن الدولهَ .
    لآرغبةَ لي بالضحكَ لكنْ تعابير وجههَ الحاده أُثَارتَ ذلكَ , إنفجرتَ ضاحكاً لمَ أشعرُ حينها سِوى بصفعةً خلخلتَ أسنانيَ ..: أتجرؤا ياهذا !
    أنَ أُقتلَ أفضل منْ أنْ أُصفعَ بـ إهانهَ لمْ أتوآنىَ بدهسَ قدمه بقوهَ مُطلقاً لسآقيّ مُسآبقة الريحَ , بدا بـ إطلاقَ النارَ في الهوآء مُحآولاً
    إيقآفيَ , مُحالٌ أن يُجارينيَ أحدٌ في الركضَ والهربَ منْ أمثالهَ , إختبئتَ خلفَ كومة الحشائشَ ونبضاتُ قلبيَ تتسآرعَ من فرطَ الحركهَ .
    بينما الشُرطيَ يُنادي بـ إستمرار ..: أيُها الصبيَ أٌقسمُ بـ أننيَ سـ أضعك في السجنَ إن لمْ تخرُجَ الآنَ .
    تنفستُ بعُمقَ لـ أُخرجَ الهوآءَ السآخنَ من جسديَ , جلستُ على الأرضَ أنتظْرُ مُغادرتهَ ليتسنّىَ ليَ الهربَ للمنزلَ .
    وضعتُ يديّ على وجهيَ لـ أمحوا طيفهَ المُرعبَ مآ أن رفعتهما حتى ظهرَ أمامي الشُرطيَ الغاضب , لآيُمكننيَ وصفَ زلزلة أعماقيَ حينما رأيتُ السلاَحْ مُوجهاً إليَّ
    وقفتُ على قدميَ بخوفَ .. لآ إرآدياً : أنَا أعتذرَ
    ضربَ كتفيَ بمؤخرةَ سلاحه لـ أسقُطَ أرضاً ..: لما لمْ تخرُج حينما أمرتُكَ .
    عضضتُ شِّفَةِ السُفلىَ إعلاناً لـ إستسلامي التامَ له ليفعل بي مآيشاءَ فقد سئمتُ البقاءَ هُنا . لم يتوآنىَ الشُرطيَ برفعيَ نحوه ليُفرغ غضبهَ كما يُريدَ
    أستوقفهَ صوتٌ أخيَ القلقَ : توقفَ أرجوك وسأعطيكَ مآتُريد .
    تحدّث الشُرطَيْ بسُخريهَ ..: حقاً , ومآذآ ستُعطينيَ الذهَبْ والفضهَ أمْ الحريرُ والجواهرَ .
    نظرتُ إلى أوسَ لأعرفَ مآبجُعبتهَ هذه اللحظهَ , ليتهُ لم يظهرْ الآن لقدَ أفسدْ مُخططيَ . وَجّه حديثهَ للشُرطيَ ..: أُطلب مآشئتَ .
    حدّقَ به الشُرطيَ إحتقاراً لهَ , رفعَ قدمه بـ إتجاه أخي : كونكَ لآتملُكَ شيئاً ومنَ بابَ العطفَ لديَ فـ سـأعفو عنهَ إنْ مسحتْ حذآئيَ بيديكَ .
    أمسكَ بها بيديهَ دونَ رفضَ أو إعتراضَ , شعرتُ بـ الجُنونَ يُصيبَ أجزآء عقليَ لإستسلامه , رفضتُ بقوهَ وأنا أُبعد قدمهَ القذرْه عن يدّيَ أخيَ ..: أتجرؤا يآ ...
    زمّجرْ بيَ أوسَ غآضباً ..: أَبقىَ بعيداً .
    إرتجفتَ يدّيْ غيظاً لهذا الشُرطيَ بقيتُ صامتاً بينما أعمآقيَ مُشتعله أنتظرْ رحيلَه منْ هُناَ .
    دقآئقَ معدودهَ فقط حتى أنهى أخيَ عملهَ الردئَ , تحركَ العملآق من مكانه ليقول سآخرا : رُبما أستعيرُكَ فيَ الغدَ لتقومْ بعملكَ هذا , عنَ إذنكما .
    أمسكتُ أخي معَ كتفيهَ , صرختُ به ..: لِمْا رضيتَ الذُّل والإهانةَ منْ حقيرٍ مثلهَ , أينْ عقلُكَ أيها السآذجَ .
    أبعدنيَ عنهْ ليمسحَ مآعلقَ بيديهَ منْ الطينَ ..: لنْ يكتويَ بالحُرقةَ أحداً سِوآيَ , إيآكَ ومشآكستهُ مُجدداً لنْ يتوآنى بقتلكَ .
    أدرتُ إليهَ ظهريَ ..: هه ضعيفٌ مثلكَ مآعسَآهْ أنْ يفعلَ سِوى الصمتَ والتحديقَ بالآخرينَ ليفعلوا به مآيشآؤون , أتعلمَ ..! دعَ - راويه - تُعطيكَ وشآحهاَ
    لترتديهَ أنتَ وتأتيَ هي مكانكَ .
    تحركتُ منَ مكانيَ قبلَ أنْ يتفوّهَ بأي شئَ , أعلمُ أننيَ كُنتُ قآسياً فضاً معه وهوَ لآيستحقُ ذلكَ , عُدتَ إلى المنزلَ علىَ عجلَ فأنا أشعُر بالجوعَ يترآقصَ في أمعائيَ
    إنضممتُ إلى الوليمةُ الضخمهَ المُكوّنهَ منْ خُبزٌ أعدّتهُ - رآويهَ - معْ الشآيَ الذيَ نشتريه من الخرفَ حسّانَ , إن لمْ أبدأ بالأكل الآنْ فستلتهمهُ الشرهةُ - حنينَ -
    سألتنيَ رآويهَ ..: ألمْ تلتقيَ بـ أوسَ .
    ..: بلىَ , تجدينهُ الآنَ يُنظّفَ أحذيةَ رجال الأمنْ في الخارجَ .
    بدا الإستنكارُ ظاهراً في صوتها ..: مآقصدُكَ ..؟!
    ..: لآتسألينيَ عنَ جُنونَ أخيكَ , عندما يعودَ دعيهَ يشرحُ لكَ مآ أقصَدْ .
    نهضتَ منْ السُفرهَ لتقفَ عندَ البابَ تنتظرَهْ , أنهيتُ عشاءيَ سريعاً كيَ لآ ألتقيَ به .


    ..


    - راويهَ -
    بقيتُ أنتظَرْ أوسَ حتى سآعةً مُتأخرةً من الليلَ , لآ أُنكرْ بأنَ القلقَ أحكمَ إغلآقهَ على مجآريَ الدمْ في عروقيَ , جلستُ على عتبةَ البابَ أُقآسمَ الليلَ
    ظُلمتهَ بـ إنتظارَ الصبَآحْ , ظهرْ ليَ أخيراً وقفتُ فرحةً برؤيتهَ ..: لما تأخرتَ , قلقتُ عليكَ كثيراً .
    وضعَ يدهْ على رأسيَ مُبتسماً ..: لمْ أذهبَ بعيداً .
    ..: عندما عادَ جيادَ كآنْ مُتجهّماً , مالذيَ حصلْ له .
    ..: لآتُشغليَ بالكَ بـ أمورَ جيادَ , أذهبيَ إلى النومَ فـ أمآمُنا أيآمٌ أُخرَ .




  2. ...

  3. #2
    بعيداً عنَ شوآرعَ الحربَ والجهلَ , تعيشُ نسمآتٌ بشريهَ بـ أمَانْ دونَ الشعُورَ بمنْ يتوّسدَ التُرآبَ
    يحُّفهمَ الأملَ و الطمأنينهَ والعبثَ بمنْ همَ أقلُ منهمَ في المعيشهَ .
    لنَ نتحدّثَ عُنْ خُرآفةَ الأسآطيرَ أوْ موآكبةَ السحرةِ في زمنهمَ أوقوّةً خارقهَ لآوجود لها , إنمآ طُغاةٌ بغوا في الأرضَ الفسادَ ..
    السآعةَ 7:45 صباحاً - مدينةُ الضبابَ .


    لمَ أنمْ جيداً بسببَ وآلديَ , يُريدنيَ ذِرآعهُ الأيمنَ فيَ كُلَ شئَ وتقليل سآعآتُ النومَ منْ ضُمنَ خُططهَ الإسترآتيجيهَ ..!
    طلبتُ منْ وآلدتيَ أنْ تُقنعهَ بأنْ يدعنيَ وشأنيَ , فوجئتَ بهَ يقول ..: منَ سيحلُّ مكانيَ بعدمْآ أُحيلَ إلى التقاعدَ .
    إصطنعتُ إبتسامةً مُزيفهَ ..: أمرُكَ .
    صعدتُ إلى غُرفتيَ لأُمضيَ سآعآتٍ طويلهَ أمآمْ فيديوهاتَ القوآتَ العسكريهَ أثنآءَ الحربَ , حُلمَ عآئلتيَ بأنْ أُصبحَ ظآبطاً فيَ القوآتَ
    دفآعاً عنَ الوطنَ وحمآيةً الشعبَ منْ المُتمردينَ أمثال ليثَ , لكن مآ أرآهُ في الوآقعَ هوْ الدمَآرُ الشآملَ ولآشئَ سِوآهَ . منظُرَ المُتشردينَ يُثيرَ الحُزنَ والأسىَ .
    أغلقتُ الجهازَ عندَ منظرْ سيدةً عجوزَ تحتضنَ إبنهاَ الصغيرَ وقدَ إكتسى جسدهَ باللونَ الأحمرَ .
    حملتُ كُتبيَ لأتوجهَ إلى المدرسهَ لديّ إمتحانٌ صعبَ ولمْ أستطعَ المُذآكرهَ لسببِ وآحدَ , أكرهُ المدرسهَ بـ أدقَ تفآصيلها .
    زفرتُ الهوآءَ الثآئرُ منْ أعمآقيَ لدى رؤيتيَ لرآميَ صديقيَ منْ قريةَ الياسمينَ يقطعُ تِلك المسآفةِ الطويله منْ أجل المدرسهَ حُلمهَ أنَ يُصبحَ قآئد القوآتَ البحريهَ
    ليمنعَ الطُغآةَ منْ الهجومَ البحريَ على البلادَ , ههَ ومآيدريكَ يآصديقيَ بـ أنْ السببَ في الدآخلَ وليسَ الخارجَ .
    رفعَ يدهُ نحويَ مُرحباً بيَ ..: كيفَ حالُكَ .؟
    ..: بخيرَ مآذآ عنكَ والآخرونَ , ألمَ يأتوا معكَ ..؟!
    ..: لديهمَ عملٌ في الحقلَ لنْ يستطيعوا القدومَ مُدةَ أسبوعِ كآملَ .
    شعرتُ بـ الصدمهَ..: ماذا عنْ الإمتحانَ ..؟
    ..: مآ بـ اليدِ حيلةً سِوىْ الصبَرْ .
    ..: هلَ القريةَ على مآيرآمَ .
    ..: قليلاً , أنتْ تعلمَ بـ أنْ النهرْ القريبَ منهآ قدَ دُمّرْ بسببَ الغازَ السآمْ وتَحلُلَ جُثثَ الموتَىْ , هو بحآجةً إلى زمنٍ طويلَ حتىْ يعودَ كما كَانْ .
    ..: سآتيَ معكَ إلى القريهَ بعدَ الإنتهآءَ منْ المدرسهَ .
    ظهرتَ الإبتسآمهَ على مُحيآهَ سعيداً بذلكَ ..: حقاً , هل ستأتيَ معيَ هذا اليومَ .
    أجبتهَ بـ إيمآءةً برأسيَ , رآمَيْ أحدُ الأشخآصَ الذينَ يهتمّونْ بصُبحتكَ لـ أجلَ المصلحةِ لآغيرَ , أعلمُ بـ أنهَ يغتابنيَ عندْ صحبهَ حينمآ أُديرُ لهُ ظهريَ
    حآلتهُ المآديّهْ جيدةً جداً . نسيتُ أنْ أُعرّفكمَ بنفسيَ أُدعى جوآدَ أبلغُ منْ العُمرَ تسعةَ عشرَ عاماً , أدرُسَ في آخرْ مرحلةً منْ الثانويهَ سـ ألتحقَ بعدها بـ الجامعةَ العسكريه
    كمآ خطّط وآلديَ , حُلميَ أنْ أُصبحَ طبيبُ جِراحه لكنْ - تجريَ الرياحَ بما لاتشتهيَ السُفنَ - .

    ألتقيتُ بصديقَ طفولتيَ - سآمرْ - أمامْ بوآبة المدرسهَ , فور رؤيتهَ لرآميَ كشّرْ عن أنيآبهَ ..صدّ بوجهه عنه : أينَ أنتْ يآرجُلَ , لمْ أركَ الليلةَ الماضيهَ .
    ..: أنتْ تلعمَ بـ أنْ منزلنآ فيَ حالةَ فوضىَ تآمهْ بسببَ المُفآوضاتْ الأخيرهَ . لآيُمكننيَ الخروجَ مآلمْ يأذنَ وآلديَ .
    أمسكَ بيديَ ..: دعنَآ منْ الحديثَ عنْ ملفاتَ الحربَ , بربكَ لمْ أعُدَ أشعُر بـ الحياةَ عندْ ذِكرهاَ .
    ..: إطمئنَ , إنطفأتَ الحربَ مُنذَ ستةَ أشهرْ ولمْ يعُد لهآ أثرٌ هُنآ . ستعودَ الميآهُ إلى مجآريهاَ .



    تميلُ الشمسَ نحوْ الغروبَ ثوآنيَ معدودهَ حتىَ توآرتَ خلفَ الغيابَ , البشرّيُّ السعيدَ بجانبيَ تغمُرهَ الفرحهَ بسببَ ذهابيَ معهُ إلى القريهَ والمبيتَ عندهَ, خاطبنيَ بمرحَ ..: سيُسرُّ ساميَ حينما يعلمَ بقدومكَ معيَ
    نظرتُ إليه ..:حقاً , وأنا أيضاً سعيدٌ بذلكَ .
    كلانا نتصّفُ بالأنانيه والكَذبْ , لآ أُنكَرْ بأننَيْ أشعرُ بالطمأنينهَ حينما أكونَ معهمَ في القريهَ فالمكانَ هادئٌ جداً وجميلَ حينما نكون بالقُربَ منْ الغابهَ بينما المكانَ سئَ جداً حولَ البيوتَ الخربهَ الذيَ يقطُنهَ سُكانها
    هاهيَ مشآرفُ القريّهَ تتضحُ لنا , إعتدتُ علىَ المشيَ قُرابةَ العشرونَ كيلوا سيراً على الأقدامِ منَ المحطهَ إلى هُنا بسببَ الطُرقَ الوعرهَ الموصلةِ إليها , وضعتُ يديّ خلف رأسيَ ..: ماهو برنامجُك لليومَ ؟
    حرّكَ عودَ الثقابَ الذيَ بفمهَ ..: لآشئَ مُميزَ عدا شواءَ السمكَ .
    أفضلَ مآتفوّه بهَ منذُ عرفتهَ شواءَ السمكَ ..: جيدَ .
    ..: تبدوا مُكتئباً , مالذيَ حدثَ معكَ .
    ..: لآشئَ يُذكَرْ , لآتُشغلَ بالكَ .
    سألنيَ بعدَ ترددٌ ملحوظَ ..: صديقُكَ سامرْ , لما لمَ يأتيَ معكَ حينما دعوتهَ ؟!
    هذا الأهوجَ يسألُ والإجابةُ وآضحةٌ لديهَ , لمْ أرغبَ بجرحَ شعورهَ لذا أجبتهَ ..: لآيُحبَ القَريهَ , يُفضل العيشَ برفاهيهَ .
    لمَ تُعجبهَ إجابتيَ لذا فضّل الصمتَ , وقفنا بالقُرب من النهر نزعتُ حذائيَ لأُغطّسَ قدميّ به بعدَ طول المسيرَ
    ..: هل ستظّلُ واقفاً مكانكَ .
    بدأتُ بتدليكَ قدّميَ والصنمُ الذي بجانبيَ لآيزالُ واقفاً , نظرتُ إليه ثمَ إلى الشخصَ الذيَ ينظُرَ إليهَ
    زفرتُ الهواءَ من صدَريَ ..: أترغبُ بمشاجرتهَ !
    أخيرا هبطَ على الأرضَ ليُجيب..: لآ , سيقسمَ ليَ ظهريَ إنْ شآجرتهَ .
    ضحكتَ بتعجُّبَ ..: يقسمَ ظهركَ ! بربكَ , يبدو مُسالماً منْ مظهرهَ ..!!
    وجهَ بصرهُ نحويَ ..: يُمكنُكَ إظهارَ قوتكَ إنْ أردتَ , سأبقىَ هُنا .
    تحدّيَ غيرَ مُباشرَ كُنتَ على يقينَ بأنْ هذا الضخمْ لآيُجيدَ سِوى مُشاجرةَ أوسَ , وقفتُ على عجلَ ..: عن إذنكَ
    توجهتُ إلى الشخصَ الذيَ يجمعْ أغصانَ الشجَرْ طمعاً فيَ إغاضتهَ ..: كيفَ حالُكَ ياصغيرَ ؟
    بلهجةٍ ساخرهَ ..: بخيرَ , ماذا عنكَ أيُها العجوزَ ؟!
    وضعتُ يديَ على رأسهَ لـ إغاضته..: ولدٌ جيدَ تقومَ بعملكَ .
    ..:شُكراً لكَ , أتعلمُ لماذا..؟! لأنكَ جعلتنيَ أُشاهدَ نآطحةَ سحابْ مُباشرهَ دونَ عنآء الذهاب إلى المدينهَ .
    أمسكتَ بخدّيهَ مُصطنعاً إبتسامةً زائفه ..: قزمٌ مرحَ .
    هبطَ إلى الأسفلَ ليأُخذَ الغصنَ الذي وقع منهَ ..: حينما تُنهيَ سذاجتَكْ أخبرنيَ .
    أجبتهُ بصدقَ ..: تبدو سليطَ اللسانَ .
    أشارَ بالغصنَ نحوَيَ ..: كُفَ عنْ وقاحتكَ وعُدَ إلى صديقكَ الوآقفُ هُناكَ .
    حسناً لآبُدَ منْ مُصارحتهَ بسبب قدوميَ إليهَ ..: سمعتُ بأنَكْ تُجيدَ الشجَارْ , أرغبُ بذلكَ .
    إبتسمَ حتىْ بآنتَ نواجذهَ ..: حقاً , أبدو شهيراً على غيرَ العادهَ .
    لدّيْ رغبةٌ عارمهَ بتحطيمَ أسنانهَ لبرودتهَ ..: ماذا قُلتَ .
    ..: أخبرتُكَ مُسبقاً بأنكَ وقحَ , لمْا أتشاجرْ معكَ دونَ سببَ , لستُ بأخلاقكَ لأفعل هذا .
    عضضتُ شِفتيَ السُفلىَ قبلَ أنْ أهشمَ له رأسهَ حقاً , مآذآ يعتقدَ ..!
    قزمٌ سليطَ اللسانَ وحسبَ , هلَ رآمَيْ يتجنّبَه بسببَ سُلطتهَ , إتسعتَ عينايَ حينما باغتنيَ على عجلَ منْ الخلفَ ليضربنيَ بمرفقهَ نآحيةَ كُليةِ اليُمنىَ , إنحنيتُ قليلاً نحوَ اليمينَ لأُداريَ وجعَ ضربتهَ
    أدرتَ بجسديَ نحوه جآزماً على تلقينهَ درساً لنَ ينسآهَ , رأيتهُ ينظُرَ إليّ بتحدّيَ ..: إياكَ والإقترابُ منَيَ مُجدداً حذَرتُكَ .
    عينآهُ وآسعهَ مُشبعةً بلونَ البُندّقَ , تِلكَ العينيَنْ شبيهةٌ بعينيّ أحدٍ أعرفهَ , سألته ..: مالذيَ ستفعله ؟
    أجابنيَ بثقهَ ..: لنْ أتوآنىَ بنحَرْ عُنقكَ جآنبَ النهَرْ , فلآ عدلَ هُنا يُنصفكَ .
    أولآنيَ ظهرهَ ليسير بُمحاذاةَ النهرْ عائداً إلى القريهَ , دقائقَ حتى وصلَ الضخمَ إليّ
    تحدّثَ شامتاً ..: أرأيتَ , بآغتكَ منْ الخلفَ .
    لمَ يُعجبنيَ تصرّفهَ ..: تبدو سعيداً لذلكَ .
    لمَ يُخفيَ ضحكتهَ ..: قليلاً .
    لنَ أدعهَ يهنأَ بفعلته , سيعودَ إلى هُنآ مُجدداً وإن أظطررتُ الذهابَ إلى منزلهَ , إنْ رغبَ بنحريَ فيُمكننيَ إعدامهَ أمامَ الخلآئقَ آجمعينَ قبلَ شروقَ شمسَ الغدَ .
    ..: ذاكَ الصغيرَ أخٌ لـ أوسَ يبلغُ منَ العمرْ خمسةَ عشرَ عاما وُلدَ بعدَ أخيه بعشرةَ أشهرَ , تؤآمهُ أُنثىَ
    لمَ أدعهَ يُكملَ لـ شُعوريَ بالصدمهَ ..: أخٌ له ..! كُنتَ على يقينَ برؤيةِ لشبيههَ .

    ..: والآنَ , مالذيَ ستفعلهَ معَ جيادَ !
    النفاقُ يجريَ بعروقهَ مجرىَ الدمَ , أمقتهُ وأمقُتَ أسلوبهَ في العيشَ ..: لآشأنَ لكَ .



    - راميَ –
    ههَ لابأسَ يُمكنكَ قول وفعل ماتُريدَ مآدُمتَ برفقتيَ , لنَ أهتمَ بكبريائكَ وثرثرتكَ الساخرهَ
    يُمكننيَ تدميرُكَ حتىَ الموتَ إنْ أردتَ , جواد إبنَ قائدَ القواتَ العسكريهَ بطاقةٌ رابحهَ بالنسبةِ ليَ ولوالديَ
    لنْ أُفرّطَ فيهَ وإنَ بلغتَ سيئاتهُ معَيْ نطاقُ التحمُّلَ , إثارةُ الفتنهَ بينهَ وبينَ جيادَ لمْ تكُنَ بالأمرَ الصعبَ
    لسذاجتهَ , لنَ يتوآنىَ بترصّدَ جياد واللحاقَ به أينما توّجهَ , الظُلمَ يتربّعَ عرشَ قلبهَ كوالدهَ تماماً .
    أعادنيَ إلى الواقعَ قدومَ سامَيْ وترحيبهُ بجواد ..: ماذا عنكَ ياراميَ .
    ..: لآبأسَ .
    جلسَ جوادَ على الصخرهَ بينما توجهتَ برفقةَ ساميَ لجمعَ الحطبَ منْ أجل الشوآءَ .








    .

  4. #3




    - جياد –

    عُدتُ إلى المنزلَ في وقتٍ مُتأخرْ بالنسبةِ لـ أوسَ بينما الساعةُ لمْ تتجاوزَ العاشرةُ بعدَ , إستقبلتنيَ حنينَ على عجلَ ..: هل أحضرتَ ليَ شيئاً .
    لمْ أرغبَ بالسُخريةَ منها لكننيَ مُظطرَ ..: أجلَ لكنَ فيَ أحلامكَ , منَ أينَ ليَ مال كيَ أُحضرَ لكِ رفاهيتكَ .
    إستجمعتَ قواها الصوتيهَ كيَ تتمكّنَ منْ الصُراخَ بصوتٍ مُرتفعَ تعبيراً عنَ ضجرها , حسناً صغيرتيَ أصرخيَ بقدرَ مآتشآئينَ فلنَ يسمعكَ سِوىَ الفقرَ هُنا .
    أستوقفتها رآويهَ بغضبَ ..: كُفيَ عنْ الصُراخَ كالمجانينَ .
    تِلكَ القُنبلهَ لنَ تهدأ مآلمَ تُثيرَ غضبيَ ولأننيَ في مزاجٍ جيدَ فالأمرُ مُمتعَ بالنسبةِ ليَ .
    حدّثتنيَ راويه ..: أيُعجبُكَ هذا ..!!
    ..: أجلَ
    إتسعتَ عينا راويهَ بتعجّبَ ..: جياد .
    وقفَ أوسَ بالقُربَ منها ليُهدئَ منْ صُراخَ حنين ..: سـ أُحضر لكَ في الغدَ والآنَ كُفيَ عنْ الصُراخَ الصغيرةُ فجرَ نائمهَ .
    خاطبتهُ بغيضَ ..: لآتتدخلَ فيَ مآ أطلُبهَ , إبقى بعيداً .
    نهرتها راويه ..: تحدّثيَ بـ أدبَ .
    وضعتَ حنينَ السبابتينَ في أُذنيها منعاً لوصول الصوتِ إليها تعاودَ الصُراخَ ..: لآشأنَ لكَ , أكرهَ وجودهَ هُنا لما لمَ يلحقَ بمنَ رحلوا , أبعدوه عنيَ .
    تعتقدونَ بأنها مُصابةً بـ إنفصامٍ في الشخصيهَ !
    رُبما , لآأحدَ يُدركَ العلاقةُ السيئهَ بينَ أوسَ وحنينَ مالمَ يعيشَ فصولَ الحكايهَ .
    تنفّسَ أوسَ بعمقَ ..: سـ أبتعدَ لكنْ أبقيَ صامتهَ .
    ..: لا لا لا لا . أُريدُ أُميَ .
    هذا جيدَ , تُريدَ لروحها مُفارقةَ الجسدَ , يُمكنكَ نعتُ أوسَ بـ أبشعَ الألفاظ وَرُبما الدُعاءَ عليهَ حتى الموتَ
    لكنَ ..! لآتذُكرَ إسمَ والدتيَ عندهَ .
    أغلقَ عينيهَ لبُرههَ كيَ تُعيدَ حنينَ حساباتها لكنّها تعلمُ مآيُغيضهَ فبدأتَ بتكرارَ ..: أنتَ تكرهُ وآلدتيَ , أُريدَ أُميَ سأذهبَ معهاَ حيثُ ماكانتَ .
    أمسكَ بمعصمهاَ بقوهَ ..: أخبرتُكِ مراراً بأنَ تنسَيْ والدتكَ نهائياً , إن لمْ ترغبِ بذلكَ يُمكنكَ اللحاقَ بها وحدكَ , ولآتعوديَ إلى هُنا مُجدداً .
    حلّ الهُدوءَ فجأةً بيننا عدا شهقاتَ حنينَ , لمْ أعتقدَ ولآ راويه بـ أنَ يحدُثَ هذا يوماً بـ أنْ يطلب من حنينَ اللحاقَ بوالدتنا , سابقاً حينما تذكُرَ ذلكَ يظَلّ ينهرُها بشدهَ حتى تعدُلَ عنْ رأيها .
    هُناكَ خطبٌ بالموضوعَ , سألتهَ ..: أتعنيَ مآتقولهَ , إنها صغيرهَ .
    أجابنيَ غاضباً ..: سئمتَ بُكاءها كُل ليلهَ , هيَ لآتُدركَ بـ أنْ والدتيَ لآتُريدها , دعها تذهبَ إليها لنَ تجدَ سِوى سرابَ أحلامها .
    غادرنا غاضباً بينما أحتضنتَها راويه لتُداريَ عبارتها ..: أخبرتُكَ بأنَ أوسَ سيغضبَ .
    رفعتَ يديها عالياً ..: ربآهُ , أرحنيَ منهَ وللأبدَ .
    أبتعدتَ عنها راويه قبلَ أنْ تُشوّهَ وجهها الصغيرَ بصفعةً لنْ تُنسىَ .
    بقيتُ أنظرُ إليها بينما هيَ تُحدّقَ بالفراغَ , مسحتُ على رأسها وليسَ منْ عادتيَ مواساةِ أحدهمَ
    ..: لنَ تجديَ أحداً يُحبكَ كـ أوسَ , لآتُفرّطيَ بهْ إنْ كُنتِ تعقلينَ .
    أخرجتَ لسانها بسخريهَ ..: إطمئنَ , وآلدتيَ تُحبنيَ .
    ضحكتَ لبراءتها ..: بالطبعَ سـ تُحبكَ حينما تفقدكَ ..!
    تحدّثتَ بفرحَ ..: إنَ كانَ كذلكَ , سـ أكونَ سعيدةً بهذا , أعلمُ بأنها تُحبنيَ ولنْ تتركنيَ هُنا .
    ..: أذهبيَ إلى النومَ , سـ أُحضرُ لكِ في الغدَ حلوىَ وإنْ أُضطررتُ إلى سرقتها .
    أمسكتَ بيديَ ..: لآتسرقَ , لنَ أكُلها إنْ فعلتَ .
    ..: أمرُكَ أيتُها المُزعجهَ .
    توجهتَ على عجل إلى فراشها القابعَ بزآويةَ الغُرفهَ لتلتحفَ رداءةَ العيشَ بلا سندَ .

    إستلقيتُ على أرضيةَ الحُجرةَ المُجاورهَ , أحلام أحلاميَ مُبعثرةً بلا هُدىَ
    لستُ أُريدَ دراسةَ الطبَ أوْ دخول الكُليّة البحريهَ أوَ حتىَ مُعلمَ ..!! إنَ أحضرتَ ليَ أحرفٌ مصفوفةَ بجانب بعضَ
    وطلبتَ منْي قرآئتها لما تمكّنتُ منْ ذلكَ وإن كانَ أسميَ هو المكتوبَ . لنَ يُصدقَ عقلك بـ أنني وأخوتي لآنُجيد القراءةَ والكتابه والأغربُ منْ ذلك بأنَ والدتيَ حاصلةٌ على شهادةَ كُليةَ الأدابَ بينما وآلديَ خريَجْ كُليةَ الطيرانَ ..! ولمَ يحصُلا علىَ وظيفهَ تُمكنهما منْ العيشَ برغدَ .

    لما لمْ يُعلماننا القراءةَ والكتابه ..!! هذا مآ نجهله .

    حسناً طموحَيْ أغربُ من الخيالَ وإنَ كانْ حدوثه أمرٌ غير مُستبعدَ , دخولَ السجنَ بوابةَ مجدَيْ المُنتظَرْ لستُ مُتطرّفاً أو إرهابياً إنما أبحثُ عنَ الحُريةَ هُناك بينَ قُضبانْ الحديدَ , سـ أكون في مأمنَ إن عشتُ في كنفهَ بعيداً عنَ ضجيجَ الحيآةِ هُنا .
    لآبُدَ ليَ منْ مُشاجرةِ أحدَ حتىَ يُوصلنيَ إلى السجنَ بـ أي ثمنَ كان , قد تعتقدَ بـ أنْ الجُنونَ أصابَ عقليَ ..!!
    هو كذلكَ بلآ ريبَ , فمنَ يعيشَ بلا حُلمَ حتماً سيكون السُجنَ مطلبهَ .

    وأخيراً تمّ إستدعائنا منَ أجل العشاءَ , إجتمعنا حول المائده بينما حنينَ تَغُطُّ في النومَ
    هممَتُ بـ الأكلَ لكنْ يدَ أوس الأسرعُ في إيقافيَ ..: هلَ تمَ إصدار قرار حضرْ الأكلْ هُنا .
    ..: لآ , أنتظرْ حتى تأتيَ زُمردهَ
    أبعدتُ يده بقوه ..: بربكَ , هلَ تُريدَ منيَ أنْ أنتظرْ تِلك البلهاءَ الصامتهَ .
    ..: حُبَ لـ أخيكَ مآتُحبَ لنفسكَ , ذهبتَ راويهَ لإستدعائها
    زفرتُ الهواء منَ صدريَ , قطعةَ خُبزَ ونتشاجرُ عليها دائما ثمَ يأتيَ هذا الأخرقَ ليستدعيَ المومياءَ في الأعلىَ
    لتُقاسمنا مأدبة العشاءَ الفاخره .




    - راويه -

    كُل خُطوَةً أخطو بها إلى الأعلىَ تضَيقَ الشرايينَ فيَ أنحاءَ جسدَيْ , رؤيتيَ لذاكَ الجسدَ المُنهكَ منْ الهمّ
    يزيدُ منَ وجعيَ كُل يومَ , طرقتُ بابَ الغُرفهَ أنتظرُ الردَ .
    دقيقتانَ مرّتَ كأنهما دهرَ دونَ مُجيبَ
    ..: هلَ يُمكننيَ الدخولَ ؟!
    أمسكتُ بمقبضَ البابَ لـ أُديرهُ ببطء خشيةَ أنْ تكون نائمه فـ أوقظها
    الغُرفةَ مُظلمةً تماماً , النافذةَ مفتوحةً على مصراعيها والهواءَ البارد يجوبُ أرجائها
    إقشعرْ جسديَ حتى مخمصَ قدميَ , إستعذتُ بالله .

    أستلقتَ بقدرَ النفسَ الذيَ ينقطعَ دآخلهَآ ..تنآثرَ شعَرُهآ وقدَ وآسآهَآ بـ طولَهَ المُسجىَ حولهَآ
    أغلقتَ عينآهَآ حينما أضاءَتُ النورَ
    ..: عزيزتيَ , العشآءُ جاهزَ
    حركتَ رأسها يُمنةً ويُسرىَ دليلاً على عدمَ رغبتها به , لمْ أرغبَ بـ إجبارها لذا إنسحبتُ بهدوء

    إنظممتُ إلى المائدهَ ..: لآرغبةَ لها .
    إبتسم جياد ثمَ ضحكَ ساخراً ..: أخبرتُكِ مُسبقاً , وجودها كـ العدمَ
    نظرْ له أ أوس نظرةً ذات معنى فـ ألتزمَ الصمتَ , حدّثني ..: خُذيَ لها بعضَ الأكلَ حينما تنتهينَ منْ عشائك .
    ..: أَمُركَ .
    أرتشفَ جياد الشايَ الساخن على عجلَ فلسعَ لسانه , أبعدهُ متألما ..: هذا مؤلمَ .
    إبتسم أوس ..: مآبكَ , هلَ هُنآكَ من يلحَقُكَ لـ تشربهُ سآخناً . هآقد آذيتكَ لسآنكَ وحُنجرتكَ .
    ..: أخشىَ أنْ ينفد الشايَ .
    أعطيته كأس الشاي خاصتيَ ..: هو لك ولكنَ أشربَ على مهلَ .
    ..: شُكراً لكَ , لآقُدرةَ لي على شُربه الآنَ .


    - جياد –

    إستلقى أوسَ بالقُربَ منيَ دونْ أنْ ينطقَ بكلمهَ , رُبما لايزالُ غاضباً منيَ بسببَ حديثيَ الأخيرُ عنهَ , لستُ مُخطئاً فيَ مآقُلتَ ولنَ أعتذرَ له , إستدرتَ إلى جانبيَ الأيمنَ كَيَ لآ أنظُرَ إليه , تصّرفيَ سئَ ولآبأسَ بهَ بالنسبةِ ليَ , مضىَ بعضُ الوقتَ دونْ أنْ يُصدرَ أيَ حركهَ , هلَ نامَ بهذه السُرعه ..!!
    ..: أنَا أعتذَرْ
    إلتفتُ إليهَ على عجلَ لأتأكدَ منْ جُنونَ عقلهَ , إعتدلتُ منَ وضعيَ مُمسكاً بقميصه ..: ولما تعتذرَ ..!

    أكملتُ بغضبَ ..: كُفَ عنْ هذهَ الطيبةُ البائسهَ , لمَ أعدَ أحتملَ ضعفُكَ كُنَ رجُلاً ولوَ لمرةٍ واحدهَ , أنتَ لمْ تُخطئَ بحقيَ فلما الإعتذارَ , أكادُ أُجنُّ بسببكَ .

    أبعدَ يدي عنهَ دونَ أنْ يُجيبَ , ألا يستحقَ القتلَ لتصرّفهَ هذا ..: أوسَ أخبرنيَ بالذيَ يُزعجكَ يُمكننيَ مُساعدتكَ
    أنا قلقٌ بشأنكَ .

    تحدّثَ أخيراً بعدَ بُرههَ منْ صمته القاتلَ ..: إطمئنَ , لستُ بحاجةً إلى قوتكَ .
    ..: أتعلمَ , القُربَ منكَ يُثيرَ الضعفَ حقاً .


    ستةُ أشهرَ كفيلةً بقلبَه رأساً على عقبَ لمَ يَكُنْ هكذا منَ قبلَ , أصبحتَ حياتهَ كئيبةً عقبَ مُغادرةَ والدينا القريهَ , أثكلتهُ المسؤوليةَ تماماً , ظروفٍ كهذهَ لآيَجبَ أنْ تُغيّرْ منَ طبيعتهَ
    ..: أوسَ , أوس , أوسَ
    تحدّثَ بهمسَ ..: أسمعُكَ دونَ إصدار هذه الضجهَ .
    إقتربتُ منهَ أكثرَ . أتذكُرَ صديقيَ ياسينَ ؟
    ..: مابه ..!
    أكملتُ بجديّه ..: كانَ يغبُطنيَ لأنكَ أخيَ وصديقيَ في نفسَ الوقتَ , رُبما أصابكَ بالعينَ , أتعلمَ حينما يعود يجبَ أنْ تأخُذ منَ أثرهَ ..
    قاطعَ حديثيَ بضحكَةً لمْ أعهدها منه , إتسعتَ محاجرُ عينيَ بصدمه , مالمُضحكَ في الأمرَ ..!





    قصَرْ الياقوتْ _ مدينةُ الضبابَ
    10:15 مساءاً


    - سارا –

    نزعتُ السوارَ اللؤلؤيَ منْ يديَ , وضعتهُ بعنايهَ في الصندوقَ المخمليَ , تأملتهُ لبُرههَ تبعتُه بـ إبتسامةً راضيهَ.
    أهداهُ ليَ زوجَيْ بـ الأمسَ بمناسبةَ إكتمالَ الشهرَ الثالثَ لحمليَ الأول منهَ .
    شتّانَ مابينَ الأمسَ واليومَ , وقفتَ بحذرَ لأمنعَ تواليَ الذكَرياتَ السيئهَ , فما مضىَ لنْ يَعودَ وسـ أدفنَ الحنينَ إليهَم بقبرَ النسيانَ .
    خمسةُ أشهرْ أعيشَ أميرةَ في القصرَ , بعيداً عنَ كومةَ القشَ هُناكَ .


    توجهتَ إلىَ النافذةَ العريضهَ المُطلّهَ علىَ بحيرةَ – الوفاء – أتأملَ القمرْ في ليلةِ إكتمالهَ .
    طُرقَ البابَ بخِفهَ , لآبُد أنها الخادمةَ إيلاّ ..: يُمكنكِ الدخول .
    ..: سيدتيَ , السيّدُ وصل منَ سفره , أخبرنيَ بـ أنْ تستخدميَ المصعدَ للنزولِ إليهَ سلامةً للجنينَ .
    إبتسمتَ بُحبَ لهذا الرَجلْ , يخشىَ منْ أدقَ الأشياءَ , غريبٌ أمرهَ فليسَ هذا الحمل هوَ الحمل الأول ليَ
    لديَ خمسةُ أبناءَ غير هذا الجنينَ .

    أغمضتُ عينيّ لـ بُرهةَ أطردُ صورةَ الصغيرةَ فجر منَ رأسيَ , سيكونَ أوسَ على قدرٍ المسؤوليهَ .
    لنَ أُدّمرَ حياتيَ الباقيهَ لأجلَ أبناءَ - كمالَ - السئَ .

    وصلتُ إليهَ , إستقبلتهُ بفرحَ أحنىَ رأسهُ قليلاً ليُقبّل كَفْ يديَ اليُمنىَ ..: إشتقتُ إليكَ سارا
    ..: وأنا أيضاً .










    - زُمردهَ -

    أجُرّ َ خُطايَ جرّاً نحوَ النافذهَ لـ أتأوهَ الألمَ , لمْ تعدَ قدمايَ تُسعفانيَ للسيرِ عليهما من الوهنَ , وقدَ خوىَ فؤاديَ بعدَ رحيلهم
    سبعةً منْ أفرادَ عائلتيَ قضىَ عليهمَ الموتَ في حادثةَ الحربَ الأخيرهَ
    سقوطَ عدةَ صواريخَ على منزلنا كفيلةً بحصدهمَ آجمعينَ , شملتنيَ رحمةُ الله بـ أنْ أكون خارج المنزل


    ربآهَ أرهقنيَ الحنينُ إليهمَ





    خمدَتْ نيرانُ الحَربْ عنَ الثوَرةَ نهائياً مُخلّفةً آلآفَ الحكايا لُكلَ قلبٍ نبضَ .. بالحياةَ
    هُناكَ منَ يلتحفَ اليُتمَ وحيدا بينما الآخر يعيشَ في كنف عائلتهَ مُطمئناً .
    والبعضَ تجرّدتَ إنسانيتهَ لذويهَ بينما وهبها لمنَ لآيستحقَها ..!


    فـ الفقدَ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ .


    ستةَ رُدودَ كفيلةً بـ أنْ أُتابعَ سردَ الحكايَهْ .
    آرآئكمَ + إنتقادتكمَ تُسعدنيَ

  5. #4
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    أهلاً بكِ .. عطر الفجر
    أنرتِ القسم حقاً بروايتك المُذهلة هذه
    والتي لن أتمكن من وصفها بالكلمات المناسبة

    أسلوبك بالكتابة رائع
    استمتعتُ بالقراءة ولم أشأ أن أتوقف أبداً

    صحيحٌ أن ما وضعته مُناسب الطول ولكنني أرغبُ بالمزيد embarrassed
    لذلك أتمنى ألا تتأخري بإكمالها ..

    وصفك خلابٌ للغاية
    وأضاف لمسةً مميزة للرواية
    إنه دقيق , مُتقن .. تلذذتُ بقراءته واستمتعتُ به

    لابد أنها ستكون رائعة حقاً
    لأخبرك الحقيقة , دائماً ما أرغب في قراءة قصص الحروب والدمار
    كروايتك تماماً
    ليس كعشق ولكن كـ تغييّر , فأنا لم أقرأ قصصاً بهذه الفكرة قبلاً
    لابد أن حظي جيد zlick
    لذلك سأستمتع بها

    آآه صحيح , شيءٌ واحدٌ فحسب
    أيقضنيَ , فضاً
    أليست بـ الظاء ؟

    أيقظني , فظاً dead ..

    همم هذا ما لديّ
    لا أُجيد النقد لأنني مبتدئ في مجال الكتابة
    وحتى لو أُجيده فلن أجد أي شيء أنتقده في روايتك
    إنها , مثالية وحسب .. !

    موفقة أختي
    ونحن بإنتظارك ..

    في امان الله


  6. #5
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, كيف حالك؟ ان شاء الله تمام.

    الرواية روووعة ماشاءالله.

    كملي كملي.
    960b2267f7d5485e564bbc92f7634d6a

  7. #6
    رائعه جدًا جدًا و مؤلمة حد البكاء :"( ، كيف لابوين ان يتخلوا عن اطفالهم اليس في قلبهم رحمة !!
    تعجبني حكمة اوس و قوة جياد ، و اتمنى ان لا يحصل امر كبير بين جياد و جواد ، لا اعلم ما مصلحة رامي من الامر ،!!
    متحمسة جدًا لبقية القصة ، شكرًا لك يا مبدعة
    استغفر الله و اتوب إليه

  8. #7

    سلامُ الله عليكمَ ورحمةً منهَ وبركاتٌ تهفو إلى قُلوبكمَ بذكَرهْ
    ( سُبحان الله وبحمدهَ ’ سُبحان الله العظيم )


    Virus20

    أهلاً بـ إطلالتكَ , شَرفٌ ليَ بـ أنْ أحظىَ مُتابعةً منكَ
    كُلما إقتربتَ الحكايهَ منْ أرضَ الواقعَ كآنَ حفيّاً بنا أنْ نقرأ لنعتبرَ ونستفيدَ بعيداً عنْ
    الخيَالْ

    شُكراً لملاحظتكَ علىْ الحرفينَ ( ض , ظ )
    يُسعدنيَ مُروركَ الطيّبَ .


    Maria Rose

    الحمدُ لله بخيَرْ .
    أسعدنيَ مُروركَ الطيّبَ لآحُرمتَ إطلالتكِ هُنا .




    *Lacus


    أهلاً بكَ عزيزتيَ , طَآبْ عبيرَ وجودكِ هُنا .
    نرىَ في واقعنا مآ هوَ أشدُّ منْ ذلكَ , تتجّردُ الإنسانيةَ منْ قُلوبهمَ بعيداً عنْ
    الرحمهَ ..!

    بـ إذنْ اللهَ سنُكملَ الحكايَهْ .
    لآحُرمتَ إطلالتكَ
    .

  9. #8

    (2) بعثرةُ الأرواح ..~

    ( 2 )

    - بعثرةُ الأرواحَ -

    تحيّا الأرواحَ فيَ بقاعْ الأرضَ , شرقاً وغرباً ..! لـ أجلٍ مُسمىَ
    وتبقىَ أنفاسُنا تنتظَرْ بعثرةُ الموتِ لنا .
    بينما - القدَرْ - مصيرٌ نؤمنُ بهَ وعليه سآئرونَ .



    السَمآءَ مُتوشحةً بالسَوادْ مُتلألأةً ببريقَ نجومِهَا , نهضتُ من الفراشَ مُتملّلهَ , لم تتجاوزَ عقاربُ الساعهَ الرابعةُ بعدَ , الليلُ طَويلَ وعقباتُ الحياهَ أرقٌ أُعانيهَ كُلَ ليلهَ , أستحممتُ بماءِ باردَ علّهُ يُنعشَ أوردتيَ السَاخنهَ , عُدتُ مُجدداً لـ أختبئَ فيَ فراشيَ بعيداً عنْ ضجيجَ الذكرياتَ , مُحالٌ أنْ ترحلَ دونْ أنْ تخنقَ أعماقيَ .

    7:35 مساءاً
    - قريةَ الياسمينَ -

    - القريةَ مُغطاةٌ بالثلجَ الأبيضَ , كفنٌ لمنَ فارقتهُ روحهَ هذا المساء , قصفتَ السُلطات مُعظم المنازل بحثاً عنْ المُجرم - ليث - شوهد وهو يدخلُ إلى القريه
    ولقتلهَ لآبُد منْ قصفَ المنازل المُشتبهِ بها , سُكانَ القريةِ ما جرمهمَ منْ ذلك اللعينَ - ليث - ماذا عنْ الأبرياءَ ..!!

    خرجتُ منْ المنزلِ باكراً حينما أمرتنيَ والدتيَ بـ إحضارْ الحاجياتَ منْ متجر السيد حسّانَ والعودةَ باكراً , أسرعتُ بتفيذ الطلب وفي الطريق رأيتُ صديقتي - راويه -
    فبقيتُ معها بعضَ الوقتَ نتجاذب أطراف الحديث , فُجعنا حينما رأينا الدبابات العسكريهَ وأفراد الجيشَ يقتحمونَ القريّةَ على عجلَ
    يصرخونَ بالمّاره ..: الويلُ لمنْ وجدنا المُجرمَ - ليث - عندهَ , لنْ نرحمَ ضعفكمَ أيُها البؤساء .
    وَدّعتُ - راويه - على عجلَ كيَ لآ أقعَ ضحيّةَ أفرادَ الجيشَ .

    وصلتُ إلى المنزلَ وأنا ألهثُ منْ التعبَ , رأيتَ ألسنةُ اللهب تحرُق الخشبَ والأحجار معاً ولاتزال الصواريخَ تتسابقَ نحو الهبوطَ ونيل شرفَ قتلهمَ واحداً تلوا الآخر . وقفتُ بلا حراكَ أوْ إرتدادٌ للبصرَ . خآويةً روحي منْ المشاعرَ في تِلك اللحظهَ , يخفقُ قلبيَ بشدّهَ ..: رحمتُكَ ربآهُ أرجو .
    لآ أعلمُ كمَ مضي منْ الوقتَ وأنا أُحدّق بألسنةَ اللهبَ المُتّقدهَ بَظُلمْ هولاءَ الطواغيتَ .

    سبعةَ جُثثَ قد طالها الحَريقُ وتشبّعتَ أجسادهمَ بـ اللونَ الأسود مصفوفةً بجانب بعضَ على الثلجَ الأبيضَ , هذهَ شيبةُ أبيَ وهذا عُقدَ أُميَ
    وتِلك الفاتنةُ ياسمينَ تيَمُّناً بالقريّه أصبحتَ جسدٍ بلا روح وذاكَ الصغيرَ أخيَ لمَ يُكمل عامهُ الثالثَ بعدَ و الآخرونَ رمادٌ بلا ملامحَ , لمْ أستطعَ مُتابعة النظرِ إليهمَ .
    جثوتُ على رُكبتيَ بـ ثقل الأرض ووجعَ المصاب لـ أبكَيَ بُحرقةَ مَآ أرىَ و فُتَآتَ قلبي يتجزأَ إلى المَليونَ ذَرهَ , سـ أبكيَ مآبقيَ ليَ منَ الدموعَ ,سـ أبكيَ الصبرَ الذيَ نفدَ منيَ , سـ أبكيَ الحنينَ الذيَ بدأَ ينخُرَ أجزآءَ عُمريَ هذه اللحظه
    يَـ حُزنَ رَوحيَ وزمهريرَ بقآئيَ هُنَآ , تأوهتُ الآهَ والحُزنَ ..:أُمَـــــــــــــــــــــآهَ عوديَ , لآقُدرةَ ليَ للبقَآءَ دونكَ , عوديَ وأَحضُنينيَ منَ متَآعب الحيَآهَ
    أُمآهَ فؤآديَ قدَ خوىَ فيَ بُعدكَ . عُوديَ إلى منْ لآ روحَ له بعدَ روحكَ .



    شهقتُ بـ غصّةً الحنين حينما مرّ طَيفَ عائلتيَ , نهضتُ منْ الفراشَ بفزعَ , لمَ يرحلوا إنهمَ بـ القُربَ , فقط يحفّهمُ التُرابَ إنما هُمْ هُنا بـ القُرب َ
    ذاكَ أخي الصغيرَ يلعبُ بـ أرجوحتهَ وتِلك ياسمينَ تُساعدَ أُميَ , أبيَ ذهبَ إلى الحقلَ باكراً سيعودَ قبل المغيب.
    إرتجفتَ شفتيّ بـ قسوهَ , تتنازعُ الدموعَ في عينيّ أيهما تسقُطَ أولاً لمنحدرَ النهايهَ , إستنفدتُ جميع محاولات البقاء والصمودَ لتسقطَ الواحدةَ تلو الأُخرى
    لتتبعها اللألئَ المُعتمهَ . أمسكتُ بوشاحَ والدتيَ ليسَ لأنْ الجو باردَ إنما لـ أُدثرَ بهَ روحيَ الثكلىََ .
    نزلتُ إلى الأسفلَ بهدوءَ , توجهتُ إلى راويهَ حرّكتها بيديَ قليلاً , أغمضتَ جفنيها بقوهَ لتفتحهما على مهلَ ..: مالأمرَ .
    أشرتُ بيدي لـ يسارَ صدريَ , رفيقةَ عُمريَ تعلمُ بـ الخطبَ الذي ألمّ بيَ , سألتنيَ ..: يُرهقكَ الحنينَ .
    سقطتَ دمعةً خُضبّتَ بالألمَ , ربتتَ على كتفيَ ..: النسيانُ نعمةً وهبها الله لنا عليكِ بنسيانِ الماضَيْ والتفكُّر بالقادمَ , لسنا مُخلّدونَ فيَ الدُنيا .

    أنَ تُرغمَ الصبرَ علىَ إحتوآئكَ يعنيَ مزيداً منَ الألمَ , لآ أستطيعَ , لآأستطيعَ , جميع مآحوليَ يُذكرُني بـ عائلتي , الشمسَ والقمَرْ وظِلآل الشجَر , النجومَ وَ الزهر, السمآء و الغيومَ وصَوتَ الريحَ ونقآءَ النهر وطلوعَ الفجرَ يُنآدي معيَ أُميَ , ليتنيَ أستطيعُ الحديثَ لـ أُفرغَ مآ بيَ منْ وجعَ .
    عانقتني راويه وهي تمسحُ على ظهريَ ..: صبراً يا زُمردهَ , ستنجليَ الأحزانُ يوماً .
    وقفتَ لتُمسكَ بيديَ ..: لآبُد أنكَ جائعهَ , إحتفظتُ لكَ ببعضَ العشاءَ , تعاليَ معيَ .

    وضعتَ الخُبزَ أماميَ ..: سـ أقومَ بتسخينَ الشَايْ .
    أمسكتَ بيدها , حركّتُ رأسي يُمنةً ويُسرىَ , أشرتُ إلى الماء , حدّثتنيَ ..: نفدَتَ كميةَ الماء التي أحضرها أوسَ , تعلمينَ بـ أنْ ماء المنزلَ غير مُناسبٍ
    للشُربَ بسببَ نسبة الكلور المُرتفعهَ .
    أنهيتُ الأكلَ وحمدتُ الله على النعمهَ , نظَرتُ إليها حينما تحدّثت : زُمرّدهَ , أرجوكِ دعي الماضيَ يرحَلْ بمنَ فيهَ , أنا قلقةٌ لـ أجلك .
    إبتسمتَ بـ إمتنانَ لها وبتأتأهَ أجبتُها ..: اااآمـ ـه فـ ـآآ دَ نّـ آآ ه
    ..: بـ إذن الله , نلتقَيْ بهمَ فيَ جنانَ السمآءَ .
    بكَيتُ لهذهَ الأُمنيهَ بُحرقهَ وأملَ , رآجيّةً منْ الله أنْ يُعوضنيَ مافقدتهَ , لآ أُنكَرْ بـ أنْ أول الغيثَ هو بقآءيَ عندَ رآويهَ .


    - أوسَ -

    تِلكَ الزُمُّردهَ حينما أرىَ مُصيبتها تهَونْ لدّيَ مصيبةُ والديّ , فوجئتُ بها صباحاً حينما رأيتُها برفقةَ - راويه - تقومان بصُنعَ الخبزَ , تمكنتَ أخيراً منْ تخطيَ عقبةَ الإنطوائيهَ والإنظمامَ إلينا . تحدّثتَ راويه ..: أوسَ لقدَ نفدتَ كميةَ الماءَ .
    ..: جياد , هلَ يُمكنكَ الذهابَ إلى البئرَ و ..
    قاطعنيَ قبل أنْ أُتمّ الحديثَ ..: عزيزيَ , طلبٌ كهذا لآيُمكننيَ الموافقةُ عليهَ , البئرَ بعيدَ ولآرغبة ليَ بقطع تِلك المسافه سيراً على الأقدامَ .
    وبختهُ راويه ..: مآقيمتُك في المنزل إنْ لمْ تَقُمْ بالعملَ .
    ..: يُمكنكَ القولَ بـ أننيَ زهريّةً مُذهله تركُنينها فيَ زاوية المنزل أو تُحفةً نادرهَ . والأهمُ من ذلك لآبئر أذهبُ إليه .
    خاطبتهَ حنين ..: أنتَ شبحٌ نؤمنَ بوجوده بيننا لآ غير.
    خرجتَ أحرُفه ساخرهَ..: لآتُكثروا من الحديثَ , لدّي رحلةَ عملْ عندَ الساعة التاسعهَ , هُناك مُؤتمرَ يجبَ أنْ أحضرهَ . عن إذنكما .
    تحدّثت راويه ..: لآبأسَ , سـ أُحضر الماءَ قُبيل الظُهرَ , يُمكنكَ الذهابُ إلى السيّد حسانْ , ولاتنسىَ الحليبَ للصغيرةِ فجرَ .
    ..: ماذا عنْ فجرَ ؟!
    أشارتَ زُمرده بيدها اليُمنى إلى صدرها مِراراً دلالةً على رغبتها بـ الإعتناء بها , إبتسمتُ لها : أنا مُمتنٌّ لكَ .



    - زُمردهَ -

    نامتَ الصغَيرةُ - فجر - بعدَ عدةَ مُحاولاتَ معها , نظرتُ معَ نافذةَ الغُرفهَ أُراقبَ حنينَ وقدَ إتسختَ ملابسها للمرةِ الثانيه بسببَ مياهَ المُستنقعَ , ستمرضُ يوماً ما بلاشكَ .
    قُمتُ بترتيبَ المنزلَ لـ أقضيَ بها دقائق الإنتظارَ , أفزعنيَ صوتَ تساقطَ الزُجاجَ وتحطّمه في المطبخَ , أسرعتُ بـ إتجاهَ غُرفة راويه حيثُ الصغيرةُ فجرَ .
    صرختُ بلا صوتَ لحنينَ الواقفةَ بالقُرب منْ الصغيره , تحمل سُكيناً تُريدَ القضاء بها على فجر , نظرتَ إليّ بـ غضب ..: إياكِ أنْ تقتربيَ منيَ , وإلآ قتلتُها .
    بكيتُ بجنونَ لهذا الموقفَ الصعبَ , يغيبُ فؤادي خوفاً لـ أجلها ..صَرختُ بها : آآآ مممَ ها لـ اا , همـ ييـا
    أشارتَ بالسكينَ نحَويَ ..: لآتُتمتمِ هكذا , أنا لآ أفهمُكَ ومنَ ثمّ قفيَ بعيداً .
    أدرتَ بصريَ بـ أنحاء الغُرفه أبحثُ عنْ حلٍ لهذه المُصيبهَ , إنحنتَ حنينَ لتحمل فجرَ النائمهَ والسكينَ بـ القُربَ منْ كتفها الأيسر , تتحدّثَ بكُره ..: بسببكَ غادرتنا أُميَ عقبَ ولادتكَ
    المشؤومهَ , لو لم تأتيَ لكُنا بـ أفضل حالَ , وذاكَ اللعينَ أوسَ يُحبكَ أكثرْ منَ أيَ شئَ . بينما أنا النكرةَ هُنا .
    حنينَ لآتُدركَ فداحةَ جُرمها هذه اللحظهَ , سيقضيَ عليها أوسَ إن قتلتها . إقتربتُ منها على حينَ غفلةً منها هممّتُ بـ إمساكها لكنّها الأسرعَ برميَ الصغيرةَ أرضاً
    ..: أٌقسمُ لكَ بـ أننيَ سـ أقتُلها إن فعلتها مُجدداً .
    إنفجرتَ الصغيره بـ البُكاءَ مما أثار جُنونَ حنينَ ..: أُصمتيَ , كفاكِ بُكاءاً لآتُجيدينَ سِِوى البُكآءَ لُكلَ شئَ ولأجلَ كُلَ شئَ , تُريدينَ الحصولَ على مآتُريدينَ بـ البُكآءَ , دموعكَ لنَ تُعيد ليَ والدتيَ .
    أسرعتُ بـ إتجاه الصغيرهَ لـ أحملها وأطيرُ بها إلى الأعلى بعيداً عنْ الثائرهَ , أغلقتُ باب الغُرفه بـ إحكامْ وظلّتَ تطرقُ الباب بقوهَ ..: أيتُها البلهاءَ سـ أقضي عليكَ إنْ لمْ تفتحيَ البابَ , سُحقاً لكَ , دعيَ فجَرْ وشأنها هيَ أُختي ولآ شأنْ لكِ بيننا .
    لآزلتُ أرتجفُ خوفاً , بكيتَ بـ إرتياحَ حينما هدتَ الصغيرةُ فجرَ , كُدتِ تُنحرينَ بسببها , قبّلتُها لـ أُصدّقَ وجودها بين يديَ , إحتنضنتُها بـ إمتنانَ لمنْ في السماءَ , الحمدُ لك يارب .
    ظلّتَ تطرُقَ البابَ بغضبَ وهيَ تُرددَ ..: سـ أقتُلكمَ جميعاً .
    وضعتُ الصغيرهَ في زآوية الغُرفهَ بعيداً عنْ الطرقَ المتواصلَ , ستهدأ حنينَ قريباً حينما تأتيَ راويهَ .

  10. #9

    - أوسَ -

    شكَرتُ السيّد حسّانْ لتفهُّمهَ , بقيَ القليلَ لأنهيَ سدادَ الدّينَ , إشتريتُ الحلوىَ لحنينَ ستفرحُ بها كثيراً . آملُ أنْ تقبلها دونَ بُكاءَ .
    فتحتُ بابَ المنزلَ , أتاني الصُراخَ منْ الأعلى مُشاجرةً بينَ راويهَ وحنينَ , رميتُ بـ الأشياءَ وتوجهتُ إلى أعلى على عجل , راويه مُوليةً ظهرها إليّ و حنينَ تحملَ سكيناً
    ثارتَ الشياطينُ برأسيَ تِلك الحنينَ لآيُمكنَ أنْ تضعَ عقلها برأسها مآلمْ أكسُر لها ذلكَ الدِماغَ , صرختُ بها لتقع السكينَ أرضاً لآ إرادياً منها ..: هل عاودكَ الجُنونَ مُجدداً .
    كعادتها بدأتَ بالصُراخَ المُزعجَ لتُرغمنا على الصمتَ , لستُ في مزاجِ جيدَ لـ أصمُتَ هذه المرّهَ , رفعتُ يدي عالياً لـ أُسقطها على خدها دونَ شفقةً لتلكَ العينينَ الباكيّه
    أخذتُ السكين الواقعةَ أرضاً ..: حنينَ , لآتختبريَ صبري نِلتُ منكَ مآيكفيَ .
    صرختَ ناقمهَ ..: سُحقاً لكَ , سـ أقتُلها رُغماً عنكَ .
    نهرتُها بشدّهَ ..: حنينَ !
    ..: سـ أحرق المنزلَ بكمْ جميعاً , لنْ أُسآمحكَ يآ أوسَ , سـ أُذيقكَ مرارةَ الوجعَ و أسقيكَ علَّقمَ الحنينَ .
    حملتُ الصغيرةَ فجَرْ ..: إياكَ والتعرُّضَ لها مُجدداً بـ أيَ شكلٍ كانَ , حينها لنْ أرحمَ صِغر سنّكَ وقلّةَ حيلتكَ , أهذا واضحَ !
    ظلّتَ دمعتُها مُعلّقةً بـ أهدابِها دونَ أنْ تسقطَ , جلست على الأرض بهدوء ..: الموْتَ راحةٌ منْ كُل شرَ .
    إحتضنتها راويه ..: نقومَ بهذا لـ أجل مصلحتكَ صغيرتيَ , نحنُ نُحبُّك أيضاً , ماذنبُ الصغيرة فجرْ إنْ قتلتها .
    إبتعدَتْ عنْ راويه وظلّتَ تنظُر ليَ , تقوّستَ شفتيها : أُريد والدتيَ .
    فظلّتُ الصمتْ على أنْ أُجيبها , إنهارت بالبُكاء ..: أرجوكَ أخيَ , أُريدُ أمُي لآ أشعُرْ بالحياةِ دونها , أرحمنيَ أرجوكَ وَخُذني إلى أُميَ أُقسم لك بـ أنْ أدع - فجرْ - بسلامَ
    جميعُ الأطفالَ يملكونَ أُمٌ تحتضنهمْ سِوايَ , لآ أُريدُ دُميّةً أوْ حلوىَ , أرجوكَ أخبر والدتيَ بـ أننيَ أُريدها .
    لآ أرغبُ بـ أنْ تعيشَ الحُلمَ المستحَيلْ , أميَ سرابٌ نعيشْ تفاصيلهَ المُوجعهَ , إقتربتُ منها لـ أمسحَ على شعرها ..: قدرُنا أنْ نبقى بلا والدينَ , آمنّا بـ القضاء .
    إرتجفتَ شفتيهآ لـ تُعلنَ البُكآءَ بـ إختنآقَ , سترضينْ بهذا عاجلاً أمْ آجلاً يآ حنينَ .


    *

    ..: منْ فضلكَ أينَ منزل السيّد كمالَ .
    حدّقَ بيَ بُرهةً منَ الزمنَ , رفعَ بصرهُ نحو السماءَ ثمَ أعادها إليّ ..: السيّد كمالَ ..! مُتأكدةً منْ إسمهَ .
    وددتُ لو بـ إمكانيَ ركلُه أو نفيّهُ بعيداً ..: أجلَ .
    تحدّثَ العجُوزَ الخرفَ ببعضَ الكلماتَ السيئهَ عنْ - كمال - ثمَ أتمّهُ بـ ..: أبناءهُ كـ المتشرّدينَ يعيشَونْ ويأكلونَ منْ الصدقاتَ , منَ ينظُرَ إليهمَ يُدركَ بـ أنهُ فيَ جنّهَ .
    رميتُ عليهَ بعضَ القطعَ النقديهَ , أمسكَ بها على عجل ..: أهيَ ليَ , شُكراً لكِ . أُنظريَ إلى ذاكَ الزِقاقَ الطَويلَ يُمكنكَ العبُور فيه حتىَ المنزل الخامس عشرَ .
    ..: يُمكنكَ أنْ تذهبَ .
    أولانيَ ظهرهُ وهوَ يُسرع بُخطاهَ بعيداً عنْ المكانَ , رتبّتُ هنداميَ بـ أناقهَ , نظرتُ إلى طلاءَ أظافريَ لأتأكدُ منْ سلامتها ..: أمامُنا مُشوارٌ طويلَ .
    حينما توسطتَ الطريقَ , كتمتُ أنفاسيَ بضيقَ , المكآنُ مُقرفٌ وبشعَ يُثيرَ الإشمئزازَ ..: أُفٌ لهذه الرائحهَ .
    وقفتُ مُباشرةً أمامَ المنزلَ الخربَ , الأسلاكَ المكشوفهَ خطرٌ يُهدد سلآمةُ الأنفس هُنا , بينما بعضَ الأخشابَ مُتدليةً منْ الأعلىَ وقُطع الزُجاج في كُل مكانَ والقططَ السوداء تتواجدُ بكثّرهْ تُقاسمهمَ العيشَ بلا شكَ , ترددُتَ قليلاً في طَرق البابَ , لآأُخفيكمَ أردتُ الرجوعَ وإفسادَ مُخططيَ وإن كآنَ ثمنُهَ غالياً , أخذتُ نفساً عميقاً ثمَ طرقتُ البابَ .
    دقائقَ طويله حسبتُها دهراً , أخيراً فُتحَ البابَ , خرجتَ منْ ورآءهَ فتاةٌ قصيرةً بعضَ الشئَ تَملُكَ بشرةً بيضاء , يتدلى شعَرُها منْ على كتفيها بـ أريحيهَ تشبّعتَ خصلاته باللونَ العسليَ الفاتحَ يتناسقُ بروعتهَ معْ عينيها الداكنهَ , إبتسمتَ ..: مرحباً , أُدعى لين .
    ظلّتَ تُحدّقُ بيَ لبُرههَ , إبتسمتَ بحذرَ دونَ أنْ تُجيبَ , حدثّتُها ..: أنتيَ راويهَ ؟ صحيحَ ..!
    حركتَ رأسها نفيّا , إذاً مآبالُ هذه الدُمية الصامتةَ لآتتحدّثَ..: أين أوسَ .
    أردفتَ البابَ قليلاً بـ إتجاهيَ , حرّكتَ يديها بحركآتٍ لمْ أفهمُها ثمَ أغلقتَ البابَ , ستندمينَ حتماً ..!

    ****


    - جياد -

    لمَ أستطعَ إيجادَ الشُرطيَ البائسَ , أَردتُ أنْ أعتذرَ منهْ بطريقةً تليقُ بمقامهَ الكريمَ , تسكّعتُ طويلاً حتىَ خارتَ قُوايَ , نظرتُ إلى ساعةِ يديَ الثمينهَ ..!
    رُبما تتسآءلونَ منْ أينَ حصلتُ عليها سـ أُنهي فضولكمَ بجوابٍ كافيَ , لقد تمتَ سرقتُها ممنَ حلّتَ الزكآةُ عليهَ , فيَ كلا الحالتينَ سُيوبخني أوسَ حتىَ أعضُّ الأرضَ عضا , وسُيعيدُها إلى صاحبها ويعتذَرْ له أيضا , سـ أستمتعُ بها بعضَ الوقتَ ثمَ أرميَ بها , يعزُّ عليّ فعلُ هذا .
    حينما دخلتُ إلى المنزلَ طُربتَ أُذنايَ بالشجَارْ المُتقدّ بـ الداخلَ , الطرفَ الأول أوسَ وَ الطرفَ الآخرْ صوتٌ أنثويَ .
    أهيَ زُمرّدهَ , نطقَ الصنمُ أخيراً , حسناً فُرصةً جيدهَ لأنْ تقومَ بتدريسَ الجهلةَ أمثاليَ حروفَ الهجاءَ , دخلتُ إلى الغُرفهَ بـ إندفاع
    ..: لآشجَارْ هُنا في منزل السيّد كمَالْ الفَّار منْ أرض الوطنَ .
    توقفَ الجدال لبُرههَ ثمْ تحدّث أوسَ ..: كُنْ لبقاً في الحديثَ .
    نظرتُ إلى الفتاةَ ممشوقةُ القوامَ ذاتَ الشعرْ الأشقرَ القصيرَ وقدَ إلتفّ بطريقةً غريبهَ بينما أظافرها مطليّةً بشتى الألوانَ , الهندامُ جميلٌ ومرتّبَ ..: سبقَ وإن رأيتُ تِلكَ البشريّه
    هلَ أعدتْ ليَ ذاكرتيَ يـ أوسَ .
    إبتسمَ بسُخريّه ثمَ أردفَ ..: هل أضعتُها مُجدداً , إنها المدعوةَ لينَ , عُذراً عمتيَ لينَ .
    أجابتَ الفتاهَ ..: حسبتُكَ أفضلَ منْه .
    سألتُها ..: عمتْيَ , هلْ تشابكتَ أسلاكُ عقلكِ أخيراً وأدركتِ بـ أنْ لكِ أبناءُ أخٍ يجبُ عليكِ صلتهمَ .
    تحدّثتَ بهدوءَ ..: جياد , كُنْ مُنصفاً منْ فضلكْ , قدمتُ إلى هُنا لسببينَ , الأول الإطمئنانُ عليكم بينما الآخرْ يخصُ أُختكَ راويهَ .
    أجبتُها بـ صدقَ ..: دعينا منْ السبب الأولْ لأنكِ كاذبه ..! ماذا عنْ راويهَ .
    جلستَ على الوسادهْ الخاصهَ بحنينَ لحُسنَ حظها بـ أنْها غير مُتواجدةً بـيننا وإلآ قسمتَ لها ظهرها ..: وجدتُ لها فُرصةَ عملْ في المدينهَ ستتمكّنُ منْ خلاله الدراسهَ والحصول على الشهادهَ تُمكّنُها منْ العيشَ برغدَ .
    قاطعتُها دونْ أنْ تُتمّ بقيّة الحديثَ ..: لستُ مرتاحاً لكَ . ماذا بعدَ .
    عضّتْ على شِفتها السُفلى بغيض ..: مآقصدكَ !؟
    ..: أوسَ , مآرأيُكَ ؟!
    رمىَ كلماتهَ خارجاً منْ الغُرفهَ ..: وأنا أيضاً لستُ مرتاحاً لها , لكنْ راويهَ ترغبُ بذلكَ .
    تحدّثتْ لينَ ..: سـ أوّفر لها الحياةْ الكريمه بعيداً عنْ الشقاءِ هُنا .
    سألتُها لـ أتحققَ مُرادها ..: ماذا عنْ حنينَ ؟!
    صدّتْ بوجهها ..: أتيتُ منْ أجل راويهَ وليستْ حنينَ . ومنْ ثمَّ العملْ لآيقبل صِغار السنَ.
    تحدّثتَ راويهَ مُحاولةً إقناعيَ ..: أرجوكَ جيادْ لآترفضْ أنتَ الآخرْ , سـ أكونْ سعيدةً هُناكَ حينما أعملْ منْ أجلْ مُساعدةَ أوسَ في تحمّلْ أعباء المنزلَ , سـ آتي لزيارتكمَ في نهايةَ كُل شهرَ . الأمرُ صعبٌ قليلاً لكنْ لآتقلقَ سـ أكونْ بخيرَ .
    ..: لآشأنْ ليَ .
    صفقتَ لينَ بحرارهَ ..: ستكونينَ سعيدةً برفقتيَ أنَا أعُدكَ , سـ أعودَ إلى هُنا قريباً , عن إذنكما .
    أسرعتَ راويه بعناقَ المدعوةَ - عمتيَ لينَ - ..: شُكراً لكَ , لنْ أنسى صنيعكَ مدى الحياهَ .
    أنهتَ زيارتهَا السريعهَ على عجلَ , لستُ مُرتاحاً لها كما ذكرتُ سابقاً , كلمةً قُلتها لرآويه فور مُغادرةَ - لين - أجابتنيَ بحالميه ..: على العكسَ إنها لطيفه .
    ..: تبدينَ مُتحمّسهَ ..!
    قفزتَ بمرحَ لتدور حول نفسها عدةَ مرآتَ ..: بـ الطبعَ , ستتغيّرُ حياتيَ , أخيراً إبتسمَ ليَ الحُلمَ .


    إلتقتَ عقاربَ الساعهَ عندَ الرقمَ الثاني عشرَ , نظرتُ نظرةً أخيرهَ للساعة بيديَ ثمّ رميتُ بها في المستنقعَ سيأتيَ غيريَ ليحصُل عليها حينها لنْ أكونَ اللصَ المطلوبَ .
    قادتني خُطاي إلى منزلٍ مُتهالكَ آيلٌ للسقوطَ مُحاطٌ بالسياجَ صوتْ البومه وبعضَ القططَ مُزعجٌ للآذان , لآ أعلمْ إنْ كان المنزلُ أثرياً أمْ مرتعَاً للوحوشَ أو مسكناً لـ - الجنّ -
    أشعُر بالفضول إتجاه المكان ولمعرفته لآبد منْ الدخولِ إليهَ , أستعذتُ بالله ثم قفزتُ منْ فوقَ السياجَ بسُرعهَ ولسوءَ حظي وقعتُ بمياهْ مستنقعَ , ياللسُخف أفسدتُ بذلةَ عمليَ الثمينه , إقتربتُ أكثر فـ أكثر فـ أكثر حتى إلتصقتَ أُذنيَ بـ النافذه , هُناك ضوءٌ بالداخلَ حاولتُ جاهداً تقليد الخُفاشَ فيَ سماعْ الأصواتْ لكنْ بلا فائدهَ في ظل صوتَ البومه المُزعجَ . نظرتُ منْ خلال الزُجاج لـ أُفاجئَ بـرؤية الجُرذ - رامي - علمتُ بـ أنْ المنزل لآيسُكنهَ سِوى - الجنّ - أمثاله .
    ليتنيَ أحضرتُ البنزينَ والثقابَ لـ أُشعل وكرهَ , أو رُبما مدفعيّه أوْ دبابةً حربيّه لـ أدهسه , لآبأسَ بـ شفرةَ حلاقهَ لـ أنُحرَ لهْ عنقه الطويلَ .

    فوهةَ المُسدسَ مُلتصقةً بظهريَ , رفعتُ يديّ للأعلى إستسلاماً للغادرَ منْ خلفيَ , حدّثتَه : أرميَ سلاحكَ وسـ أكونْ بخيرَ أو دعني أُغادرْ بسلامَ .
    أحكمَ يدهْ على عُنقيَ , تطايرَ لُعابهَ بـ الُقُربَ منْ أُذنيَ , مُقرف : أنتَ تابعَ للقواتَ العسكريه , صحيح ..؟!

    أُصبتَ بالذعرْ من صوته قدَ يوصلني تهوريَ إلى منصةَ الإعدام أجبتهَ بحُسنَ ظنَ ..: لوكُنت تابعاً للقواتْ لما رأيتنيَ هُنا في مكبّ النفاياتَ .
    أمسكَ شعريَ بقوّهْ ليضربَ رأسيَ بـ الجدار ..: وقحٌ تماماً , تعال معيَ .

    أشعُرْ بـ التبلَّدْ حيالَ رؤيةَ رجال الأمنْ لكنْ الضخمْ خلفيَ أصابنيَ بـ أمراضَ العِظامْ كُلّها , رماني بقوهَ على الأرضَ ليضعَ قدمه على عُنقيَ ..: أعترفَ بـ جُرمكَ وإلآ قضيتُ عليك .
    تحدّثَ الجُرذ - رامي - بـ إستنكار ..: جيادَ !
    سألهُ السفيَهْ ..: أتعرُفهَ ؟!
    ..: أجل , دعهُ ينهضَ وشُدّ وثاقهُ بـ الحبلَ .
    أمسكَ رامي بـ ذُقنيَ ليتأملَ الخوفَ على وجهيَ ..: أخيراً , قادكَ الجُنونَ إليّ , كيفَ حالُكَ .
    إبتسمتُ لآ إراديّا , حينما أكونْ خائفاً يظلُّ فاهِ يبتسمَ منْ شدةَ الحُمقْ فيّ ..: لآزلتُ أتنفّسَ , لكنْ أبعدَ يدكَ رآئحةُ البصلَ تفوحَ منها .
    صفعنيَ على وجهيَ مرتينَ مُتتاليتينَ ..: دعكَ منْ الرائحهَ , أخبرني سبب قدومكَ , هل علمْ أحداً سِواكْ بهذا المكانَ !
    دعكَ منْ الرائحه ..!!! حسناً قدَ لآيُعجبكَ الوضعَ حينما أُفرغَ فحوى معدتيَ بسببكَ , أجبته ..: لآ , المكانَ أشبهَ بـ ..
    بُترت أحرُفيَ ولم يرتدّ طرفيَ حينما رأيتُ ذاكَ الشابْ الطويل ذو العضلاتْ الضخمهْ وقدَ أُرتسمتَ الوشومَ بـ بشعَ على جسدهَ وحلقةً تتوسطَ أنفهَ , السلاسل تتدلّى منْ عُنقهَ بينما شعرهُ شديد السواد , إصطفّ راميَ والأحمقَ منْ خلفيَ بجانبَ بعضَ .
    ..: أهلاً بكَ سيديَ .


    حسناً يبدو أنْ الجُرذ خائفٌ مثليَ , تُرىَ منْ ذلكَ الشاب - شبيهَ الغُوريللاَ -






    نهايةَ البارتَ .

  11. #10
    *



    إنطبآعــآتككَمْ عنْ الروايهَ ( مُهمَ ) لـ إكمال أجزآءها .
    أوْ العودةَ إلى أدرآجَيْ e404

  12. #11
    مرحباً , أخيراً أضفتِ الجزء الجديد
    كُنت مُتحمساً له بشدة ..

    وكالعادة , أبهرتني بمدى روعته
    أريد أن أصفق لكِ بحرارة على وصفك وسردك للأحداث
    كما أن الحوار بين الشخصيات جميلٌ للغاية

    الوصف سلس , مُذهل , وفي غاية الروعة
    أتقنته حقاً , لا أعلم كيف أصفُ مدى جماله , أضفى لمسة مميزة للرواية
    كما قلتُ لكِ سابقاً

    أحداث الرواية أصبحت أكثر إثارة
    يا الهي كم أعشقُ هذا النوع من الروايات
    ربما لأنني دائماً ما أردتُ قراءة هذا النوع بالذات

    من أشفقتُ عليها حقاً هي زُمردة ,
    ما حصل لها حقاً ليس بالأمر السهل !

    وما زال جُزء جياد هو الأفضل بالنسبة لي
    إنه ممتع , مثير , ومضحك كذلك .. هذا الفتى عظيم !
    الأحداث الذي تحصل معه مثيرة للفضول وجذابة
    أحسنتِ بسردها حقاً

    لقد قرأت جزء زمردة بالأمس , في منتصف الليل
    ولكنني قررت أن أُكمل الجزء في الغد
    حتى أستطيع كتابة رد يليق بروعة روايتك وأحداثها الفريدة
    اعذريني إن كان الرد به نوعٌ من التقصير
    فأنا حقاً لم أجد الكلمات المناسبة لوصف روعة ما خطَّته يداك

    بالمناسبة

    إبتسمتُ لآ إراديّا , حينما أكونْ خائفاً يظلُّ فاهِ يبتسمَ منْ شدةَ الحُمقْ فيّ ..: لآزلتُ أتنفّسَ , لكنْ أبعدَ يدكَ رآئحةُ البصلَ تفوحَ منها .
    صفعنيَ على وجهيَ مرتينَ مُتتاليتينَ ..: دعكَ منْ الرائحهَ , أخبرني سبب قدومكَ , هل علمْ أحداً سِواكْ بهذا المكانَ !
    دعكَ منْ الرائحه ..!!! حسناً قدَ لآيُعجبكَ الوضعَ حينما أُفرغَ فحوى معدتيَ بسببكَ , أجبته ..: لآ , المكانَ أشبهَ بـ ..
    لهذا السبب أُحب هذا الشاب zlick
    تعليقاته وسخريته مميزة ..
    كما قلت لك , أنتِ تُتقنين كتابة الحوارات , وهذا أمرٌ مميز !

    سأنتظر الجزء التالي بفارغ الصبر
    فلا تتأخري

    في امان الله

  13. #12
    احجز مقعداً،
    يبدوا بأن شيئاً جميلاً هنا *^*
    للأمانة العنوان رائع فعلاً :" 3>

  14. #13
    أهلاً وسهلاً فيكَ فيَ أروقةَ ( قصتي المتواضعه ) أخيَ Virus20


    وكالعادة , أبهرتني بمدى روعته
    أريد أن أصفق لكِ بحرارة على وصفك وسردك للأحداث
    كما أن الحوار بين الشخصيات جميلٌ للغاية
    تشكُّراتَ ككَثير على إطراءكَ ومديحككَ , إنَ شآء الله أككَونْ عندَ حسنَ الظنْ فيَ
    الأجزاءَ القآدمهَ ..^^ سعيدةً لأنها حازتَ على ذائقتككَ . ردككَ مُثلج وَمُبهج تماماً ..^^

    أحداث الرواية أصبحت أكثر إثارة
    يا الهي كم أعشقُ هذا النوع من الروايات
    ربما لأنني دائماً ما أردتُ قراءة هذا النوع بالذات
    الحمدَ لله , القادمَ أفضلَ بـ إذن الله .
    آملَ أنْ تكَونْ جيدهَ حتى النهايهَ .

    كما قلت لك , أنتِ تُتقنين كتابة الحوارات , وهذا أمرٌ مميز !
    سأنتظر الجزء التالي بفارغ الصبر
    فلا تتأخري
    منَ فضل ربيَ , classic طابَ وجودكَ هُنا ..^^
    بـ إذن الله قريباً .
    اخر تعديل كان بواسطة » عطر الفجر في يوم » 06-09-2013 عند الساعة » 11:44

  15. #14
    احجز مقعداً،
    يبدوا بأن شيئاً جميلاً هنا *^*
    للأمانة العنوان رائع فعلاً :" 3>
    أتمنىَ أنْ تحوزَ على ذائقتكَ .

    بـ إنتظاركَ ...^^

  16. #15

  17. #16
    يبدو قلمك جيدا ولغتك بديعة وإحساس حرفك راقي , سأتابع بقدر الإمكان إن شاءالله
    تقديري
    "بكيتُكَ (ياأُخيَّ ) بدمعِ عيني = فما أغنى البكاء عليك شيَّا
    كفى حزنـًا بدفنك ثمَّ أني = نفضتُ تراب قبرك عن يديَّ
    وكانت في حياتك لي عظاتٌ = وأنتّ اليوم أوعظُ منك حيَّا "

  18. #17

  19. #18
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اهلاً
    كيفكِ ؟ اتمنى ان تكوني بخير

    رائعه قصتكِ و مميزه , اسلوبكِ بوصف اماكن و ماتشعر به شخصيه و سرد احداث جميلان
    الغُوريللاَ ذلك هل هو ليث ؟
    و ان كان هو أتوقع ان جياد سيعمل معهم

    و بأنتظار الجزء القادم

  20. #19
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة النظرة الثاقبة مشاهدة المشاركة
    يبدو قلمك جيدا ولغتك بديعة وإحساس حرفك راقي , سأتابع بقدر الإمكان إن شاءالله
    تقديري

    أهلاً بكَ ..^^

    الحمدَ لله , الذيَ مكننَيْ منَ ذلكَ .
    بشَوقَ لـ تواجدكَ بـ أيَ وقتَ

  21. #20
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Nosta مشاهدة المشاركة
    حـــــــــــــــــــــجز ......e418

    بـ إنتظارك ..^^em_1f60b

الصفحة رقم 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter