عودةٌ لنقطةِ الصفر.
أخضر،أصفر وأحمر !
ألوانٌ ثلاث، لطالما تراقصت عليها أعيننا متحيّنين لحظة انطلاقنا على عجلاتِ سيارةٍ ركبنا قلبها..
تلكَ الألوان المتباينة تصرخُ بكلامٍ كثير يتعدّى وقوفنا، صبرنا، تحيّننا .. ومِن بعدها الأنطلاق.
فلطالما عنى الأحمر لونُ الخطر، وهوَ في ذاتِ الوقت يعني العشق..
ولطالما عنى الأصفر لون الغيرة، وهوَ في ذات الوقت يُكْسي صحراءً قاحلة متحيّنة أن تُغدق بغيثٍ يُنبت فيها ثمراً؛ فبهِ يتغنّى الأملُ أيضاً .. أملُ مابعدَ الانتظار..!
في حينْ؛ تتراقص حشائش السهول ويتوشّح لحنُ الجمال بتباين اللون الأخضر، وهوَ يشير للأنطلاق..
سامحاً لريحِ الاستمرار بمداعبة نطاقَ إرادتنا، تُثنينا عن الاستسلام، تُبعد اليأسَ عن مرمى حياتنا..
وِمن هذا نعلم سرُّ ترابط هذهِ الألوان مع بعضها في ذاتِ الوقت..
حكمةٌ رأيتها من إشارة المرور تِلك.. لكأنّ مصممها يقول لجميع الناس:
" إعشقْ الخطر ، وتحيّن المصاعب.. لتستمر بالطريق دونَ استسلام فتصل بإرادتكَ إلى قلبِ الحياة. "
عينان بلونِ الزبرّجد... لطالما اكتنفت بالجمال والكبرياء اللذيذ.. لطالما تغنّى بِها من وقعَ بعشقها واستفردت بها مليكتها الوحيدة ..
عينان بلونِ الحياة، أكتنفت تلكَ المقلتين التي تنظران بشكلٍ غريب لهدفها الوحيد .
ولم يكن هدفها سوى تلكَ الزبرّجديتين ..
تبادلا تلكَ النظرات الصامته لوقتٍ طويل ..
سكونٌ استبدّ بالأجواء المشحونة بمشاعرٍ عديدة، تطايرت شرارات الكُره والمكر بين ثناياها ..
ليعزفَ الانتصار على أوتارِ فشلِ الضحيّة المكبّلة من كلتا يديها على جدارٍ اسمنتيّ شديد القسوة ..
- حتّى متى ستستمرّ بهذهِ اللعبة؟!
أطلقت شفتيها تلكَ الكلمات، وقد رُسمت عليها ابتسامةً قاسى صاحبها أن تعرب عن القوة والكبرياء الذي لا يزحزحهُ أيّ شيء..
رمش - المعنيّ - بعينيه ونظراته لم تُغادر ساحة الانتصار أمامه، ليقول بعد صمتٍ طويل أتخذه من أجلِ بعثرة ثقة رهينته:
- حتى تعترفي بالحقيقة.
إنتفض جسدها من على الجدار الاسمنتيّ القاسي ببرودته وتعرّجاته الحادّة، لتحاول فكّ قيود يديها وقدميها بقوّةٍ حاكت غضباً كبيراً اكتسحها لتصرخ بينما تزمجر عيناها بحقدٍ كبير : قلتُ لكَ ما لديّ ولا حقيقة أُخرى أدليها!
رفعَ إحدى حاجبيه ليقترب منها بخطواتٍ بطئية سامحاً لأثير المكان الساكن أن ينقل لأذنيه دقّات قلبها المتسارعة مع كل خطوةٍ يقترب منها..
واضعاً كلتا يديه خلف ظهرهِ بخيلاء، وابتسامةٌ ساحرة – ماكرة – تتزيّن بها شفتيه.. ليدنوا ناحيتها ويهمس ببرودٍ حاكى شرّه الذي بانَ من عينيه الخضراء : كاذبة !
وبلحظةٍ واحدة شعرت بيدين كالفولاذ تكاد تخترق جسدها من شدّة الضربة التي وجّهها محدّثها نحوَ معدتها ..
أخذت تتأوّه بِألم لتبصقَ دماً خرجَ من جسدها بفعلِ الضربه وتأخذ عدّة أنفاس محاولةً بها أن تجمع رباطة جأشها وتقاومه قدرَ الإمكان .. حتى تأتيَ النجدة على الأقل ..
رفعت رأسها لتنظر إليه يبتعد عنها مولّياَ ظهرهُ لها، وهمساتهُ التي شابهت فحيحُ الأفعى تكاد تخترقها بسمومها النفاثّة :
- مالذي قد تفعلهُ الفراشة السوداء بأموالي ؟! لا أضنّ أنها قد تحتاج لبعضة ملايين وُجِدَتْ بهذا القصر وهي تملكُ أضعاف هذا المبلغ كما يُعرف عنها.
رمشت بعينيها لتقول نافيه : الفراشة السوداء لا تسرق.. هي تعيد المسروق إلى صاحبه فقط.
أدار رأسهُ ناحيتها ليتساءل باستنكار : ومالذي تسمّين هذا يا ذكيّة؟!
هتفت من بينِ ألامها العديدة التي اكتسحت جسدها : مِن أينَ علمت أنني الفراشة السوداء على أيّةِ حال؟!
وأخيراً جعلته يستدير نحوها ليعيد خطاه تجاهها ويجيبها مع كل خطوةٍ يقترب – بها – منها : لنقل أنَّ مكالمة هاتفية أتتني قبل ساعاتٍ طوال كانت خيرَ عونٍ لي.
توسّعت عيناها وهي تستذكر تلكَ اللحظات التي قضتها جالسه على كنبة غرفته الخاصه، تراه يكلّم شخصاً مجهولاً على الهاتف، ويكتفي بقول " حسناً " باستمرار.
أطرقت رأسها لتبتسم بيأس ، فتنسلّ خصلات شعرها الذهبية من جانبيها وتختفي عينيها تحتَ غرّتها بينما صوت خطواته البطيئة يقترب منها.. هيَ الآن بوضعٍ لا يُحسد عليه .. تمنّت أن تأتيها النجدة في هذهِ اللحظة .. ولم يجد عقلها مرادفاً للنجدة تلك سوى صورتهُ بخيالها ..
لاحَ طيفُ ابتسامةً متألّمة على شفتيها، لتهمس بخفوت من بينِ أنفاسها الخادشة لجروحها : هـ .. هيرو ..
- والان، لنعد إلى محورِ حديثنا ( أعطاها إحدى تلكَ الضرباتِ التي جعلتها تصرخُ بأعلى صوتها ولكنها هذهِ المرة تألّمت أكثر حيثُ ارتدى أداةً حادّة على يده اليمنى جاعلاً من ضرباته المُقبلة أكثر إيلاماً .. ليردف بهدوءٍ ماكر وشرير ) هل ستعترفين بهدفِ قدومكِ الان؟!





اضافة رد مع اقتباس
أعتقد أنني يجب أن أهرب الان صحيح
!
.. فقد حضّرتكم نفسياً لمثل هذهِ اللحظة من قبل عشرة فصول تقريباً < وربما أكثر
~ 
!




~








اتسائل من هو صاحب الحظ الجميل حتى يموت من قبل قلم زعيمة شر 
و لكني استمتعت به عندما قرءته من قبل 









المفضلات