عن القصة يا حلـوة, فلها قصةٌ أخـرى , لكنها لست من فرقة بريكنك بنجامين
لو لقيتُ فرصةٍ قريبة أخبركِ
هههههههههههههههههههه![]()
أنتوا حاولوا
تعرفو المظاهرات بتجيب نتيجة عكسية معي
<
اعذريني حبيبتي على التأخير الغير مقصود
وآسفة لشد اعصابكم
البارت قريب فترقبوه
عن القصة يا حلـوة, فلها قصةٌ أخـرى , لكنها لست من فرقة بريكنك بنجامين
لو لقيتُ فرصةٍ قريبة أخبركِ
هههههههههههههههههههه![]()
أنتوا حاولوا
تعرفو المظاهرات بتجيب نتيجة عكسية معي
<
اعذريني حبيبتي على التأخير الغير مقصود
وآسفة لشد اعصابكم
البارت قريب فترقبوه
لا إله إلّا أنت سُبحانك, إنّي كنتُ من الظالمين ~
صِدقاً؛ تجاذب أطراف الحديث الشقيّ بينكم هوَ أكثر ما كنت أحنّ إليه من وقتٍ لآخر,
أسعدكم المولى يا غالياتي, وحفظكم من كلّ سوء,
تأخـــرت كثيراً.. وتعلمون بسبب تاخير سير احداث الرواية لمدة خمسة أشهر وربما أكــثر ..
صبركم الجميل هو ما يجعلني انتشي سعادةً وأزيد شغفاً للعودة لمجريات قصةٍ حفرت بعقلي وأحداثٍ من الصعب التخلي عن أنهائها ..~
تأخــرت مرّةً أخــرى , والسبب يرجع لانشغالي بامور تخرجي وترقبي لنتيجةِ الاختبارات ..
والحمدُ لله حمدً كثيراً طيباً مباركاً فيه ..
استلمت نتيجتي اليوم, وعدت والسعادة تملؤ قلبي
فقد نجحت وهذا من فضل ربّي ..
عسى أن يكتب لجميع من هنا فرحةَ النجاحِ من الدراسة ويوفقكم الله لما يحبّ ويرضى![]()
والآن ؛ يجب أن نبدأ بخطّ رحال العودة لأجواء القصة أحبائي![]()
لحظاتٌ معدودة تفصلكم عن بدايةِ الطريق من جديد, كونوا مترقبين
وَ كما هوَ المعتاد قبيل كل فصلٍ جديد ..
يرجى عدم الرد
~*~ مــــــكرُ أُنـــــــثى ~*~
صمتٌ استلذّتْ بهِ أجواءٌ معتمة, تخللّت ظلمةُ ليلةَ الحادي عشر من أكتوبر خيوطاً فضيّة أزدانت جمالاً بمداعبتها لبشرةٍ بيضاء ناصعه, أعين أُسدلت جفنيها الناعمين, أبتسامةٌ شقيّة حملتها شفاهٌ وردية رقيقة, أناملٌ ناعمة تداعب كأساً من العصيرِ بلونِه الأحمر الداكن, كأن ذاك الشخص بقمّة نشوة الهدوء الذي يذهبهُ إلى عالمٍ آخر ..
- سيدتي ؟
هنيهةٌ فقط مرّت, لتُتفتح تلكَ الأعين جفنيها ويضهرُ لنا ذهبٌ منصهر على شكلِ دائرة مثالية, أعينٌ خاملة تدبّ نشاطاً, يهيم -من ينظر اليها- بها عشقاً لما تحمله من سحرٌ خاص. أدارت بؤبؤ عينيها نحوَ محدّثها دون ان تحرك رأسها لتقول بصوتٍ ناعم ممزوج ببعضِ الانزعاج على تحطيم الشخص لمتعةِ الأجواء التي كانت تعيشها : مالأمر ؟
إنحنى الرجل ليقول بنفس نبرته الحذرة : لقد حانَ الوقت, إتصل رأس الأفعى بِنا ..
لحظاتٌ فقط مرّت, لتتوسع ابتسامتها الهادئة وتنتفض من مكانها بهدوء, فيضهر وشمُ أفعىً بلونٍ ذهبي جميل وساحر على كتفها من الخلف, حيث أضهره تصميم فستانها الأبيض إذ كان مفتوحاً من الخلف حتى منتصف ظهرها, أبعدت خصلات شعرها الأسود عن عينيها لتسير بعجرفةٍ قائلة بلهجةٍ صارمة ناقضت لهجتها السابقة : إتبعني.
- أعِد ما قلتهُ يا حبيب أمّك ؟!
دوت صرخةُ قائل تلكَ الجملة وسطَ غرفةٍ صغيرة توزّع بينها اشخاصٌ ستة بصورةٍ عشوائية بين أرجائها, ليرددّ القائل قولٌّ أقتبسه مِن أحدهم : " يجبُ أن نتعاون جميعاً؟! " وهل تعني بجميعاً وجودُ هذا العميل الدخيل بيننا !!
جدحت عينا المعنيّ بالمتكلم لتهوي جملةٌ بلهجةٍ آمرة على الأرجاء : ديــو, هذا الدخيل يكون شريكي.
نظر الجميع بدهشةٍ نحوَ المتكلمة لتتجاهل نظراتهم قائلة لمن صرّح بهذا الاقتراح الغريب: كواتر, أنا متفهمة لغايتكَ ولكن هذا مستحيل, فرسالةٌ تافهة كهذهِ لا تثبت أنه هناك عدوٌّ مجهول للجهتين!
اطرق المعني بالكلام رأسه ليأخذ نفساً عميقاً ويقول :مهما قلت لن تقتنعوا, لكن إحساسي لم يخطئ مسبقاً وبناءً على تلك الرسائل - المتفرّقة - التي وصلت للجميع لهُ دلالةٌ كبيرة على أنه ليس بتيريز ولا جيمس, إذاً من قد تكون له الفائدة من إرسال رسالةٌ كهذهِ ؟ أهو عدوٌّ أم صديق؟ لو كان صديقاً لأعلن عن نفسه, ولو كان عدواً لقتلنا جميعاً كوننا بنقطةٍ حرجة وسهلٌ اختراقها, إذاً لابدَّ أن تكون هناك غايةٌ عظمى من إرساله رسالةٌ مشفرة كهذهِ..
لو جمعنا الاجزاء مع بعضها ستكوّن لنا لوحةٌ كالخريطة ترشدنا إليه ! هذا ما أعنيه , كلِّ شخصٍ أرسلت إليه هذهِ الرسالة هوَ أحد أجزاء تلك اللوحة ولن نعرف من هوَ المرسل المجهول إذا لم نكن سويةً !
- أنا اتفق مع كواتر بهذهِ النطقة !
- حتى أنتِ يا لانا ( ديو بتهكّم )
- أقنعني بسبب آخر لإرسال رسالةٌ كهذهِ لنا, ناهيكَ على أنها أرسلت إلينا بوقتٍ كنا فيه معاً مجتمعين, أي أن المرسل يراقبنا عن كثب, ولا أستبعد لو كان احدُ المتواجدين في هذهِ الغرفة !
- حسناً هذا كلامٌ خطير لانا ( اعتدلت ريلينا بوقفتها بعد أن كانت مسندة جسدها على الحائط ) , لتردف : استبعدي الخيار الأخير هذا فلو دخلنا فيه سينتهي المطاف بإخراج كل شخصٍ مسدسه وتوجهيهُ صوب رأس الآخر !
لانا بتهكّم : أييه, أفكاري مشوشة, لكن هذا لا يسبتعد الخيار الأخير !
أخذت ريلينا نفساً عميقاً مغمضةً عينيها, لتفتحها بعد فترةٍ وجيزة وتنظر الى الشخصين الصامتين والواقفين بزاويةٍ منفردة عن الجميع: وماذا عنكم؟ أليس لكم رأيٌ هنا ؟
نظر ليوناردو وهيرو لبعضهما ببرود, ليطرق ليو رأسه ويكتف يداه قائلاً بلا مبالاة: أحتمالاتٌ متعددة تجول بخاطري ولآ أجدُ مبرراً واحداً لأرسال رسالةٌ كهذهِ بوضعٍ كهذا, لابدّ أن تكون هناك غاية, لكن ماهيَ , ولماذا, ولمصلحةِ من؟ هذا ما لم استطيع معرفته بعد !
- ولن يستطيع أحدٌ معرفته.
وأخيراً نطق الصامت الأخير, ليجذب بجملته تلك انتباه الجميع خصوصاً صاحبة الأعين الزبرجدية , لتطرف بعينيها مرتين وتقول بعد لحظاتٍ قليلة: مالذي تعنيه ؟
رفع بصره بعد ان كان يعانق الارضية الرخامية لفترةٍ طويلة, وينظر لعينيها المترقبة تحركاته وكلامه: لن نستطيع معرفةِ غايةِ المرسل, أو حتى هويّته قبل أن نصلَ لما يطمح اليه من رسالته الغامضة هذهِ !
- وهنا نعود لنقطة الصفر, كيفيّة فكّ شيفرة الرسالة, لتؤكّد ضرورة تعاوننا معاً
- لا ! ( زجر هيرو بالمتكلم رافضاً اقتراحه بحدّة )
رمش كواتر بعينيه ليقول بحدّة متجاهلاً أسلوبه الزاجر: وهل لديكَ رأيٌ آخر يا عبقريّ ؟!
- أن نهمل هذهِ الرسالة؛ فلن يأتينا من خلفها سوى وجع الرأس !
- اسمح لي أن اقول بأنه قرارٌ غـ...
- من أنتَ كي أسمح لكَ بشيءٍ يا هذا ؟!
- احكم الفاظك معي ايها المعتوه والا حصل ما لا تُحمد عقباه !
- ما لا تُحمد عقباه أحرص على ان يبتعد عن طريقكَ, حذارِ أن تختبر غضبي أكثر من هذا ..
- أنـــ
[ هــــــــــذا يكــــــــــــفي ] !!!
نظر الاثنان الى التي وقفت بين الخصمين اللدودين كما بدى للجميع, لتقول من هتفت بصراخٍ مدويِّ عمّه الغضب العارم : الغبية الوحيدة هنا هيَ أنا كوني ارافق مجموعة مختليّن عقلياً مثلكما !
حاول كواتر قول شيء إلا انها نهته بأشارةٍ من يدها اليمنى, التفتت نحوَ هيرو لتقول : فقط لمرةٍ واحدة حاول ان تتعامل كباقي البشر مع غيرك, مرةٌ واحدة فقط!
جملتها تلك كانت بمثابة وضعِ الزيت فوق النار, ليقطّب حاجبيه ويدير ظهرهِ قائلاً بغضبٍ واضح: هنا تكون نهاية الاجتماع التافه هذا, سأذهب الآن فتيريز طلبَ منا الذهاب اليه قبل ساعة, ستأتين معي أم لا ؟ قراركِ يحددّ مصيركِ ( أدار رأسه نحوها لينظر اليها من طرف عينه اليمنى ويردف ) حيّةٌ أم ميّته !
حاول ليوناردو الانقضاض عليه إلا أنّ ريلينا أمسكته من يده دون ان تتكلم شيئاً...
ترقّب الجميع جوابها وبالأخص عدوّ الجميع في المكان, لترفع رأسها وتظهر لهم ملامحها الباردة قائلة: أنا قادمة ..
نظر ليو اليها بجزع ليقول : هل أنتِ مصرّة على بلاهتكِ هذهِ ؟!
تقدمت خطوتين نحوَ شريكها المزعوم لتجيبه بنبرةٍ غامضة: حتى الموت.
![]()
نظرت إلى تلك الزوارق الجميلة والمتوزعه بعفوية على طول نهرٍ خلّاب أسرَ قلوب العاشقين ومهّد لقصصِ حبٍّ ساحر, كيف لا؛ وهي مدينةٌ تحمل بين جدرانها قصص عشقٍ حلمت بها معظم الفتيات .. البندقية؛ مدينةٌ يتوافدُ إليها سيّاحٌ كثر, معظمهم يطمحون لبدايةٌ جديدة, ومعظمهم لحبٍّ جديد..
أما عن الثنائي الواقف وسط تلك الحشود, فكان الأمر مختلف عندهما, فقد أتوا إلى هُنا لأنهاء بدايةٌ لم يُكتب لها النجاح!
اغمضت عينيها مستدركة ما حصل قبيل ساعةٍ من لحظتهم الحالية ..
*^*
" بي كَيْ , داهيةٌ ألجم رجال الشرطة في جميعِ أنحاء أيطاليا .. من هوَ؟ كيف شكله؟ لم نستطع استبيان أي معلومةٌ عنه .. فكما قلت هوَ داهية, غايتنا الكبيرة هي بأخذ الدارة الثالثة من عنده تشير الأدلّة عن طريقِ اختراقه السهل لأي وحدةٍ أمنية على مستوى الدول الكبرى أنها عنده, فلكلِ دارةٍ ميزةٍ خاصة, ولابدّ أن تكون هي سبب نجاحه وانتشار اسمه بهذهِ السرعة, يجب أن نجده, ومن أجلِ أنجاح هذا لابدّ من استدراجه ! "
نطقت ريلينا باستنكار: وكيف لنا استدراج شبحٍ لا ملامح له ؟!
ابتسم تيريز ليرمي عدّة أوراق على منضدةٍ توسطت غرفة الاجتماع, لتمسك باحداها وتبدأ بقراءة أسطرها, رفعت حاجبها الأيمن لتنظر الى تيريز قائلة : هل تمازحني ؟!
اجاب بابتسامةٍ ماكرة: إطلاقاً, هوَ يهوى اللصوص المحترفين, واكتشفنا منذ برهةٍ أنه يبحث عن أدلةٍ ترشده الى الفراشةِ السوداء, وَ أنني اتسائل, من قد يكون ياترى ؟!
رمت الأوراق بحدّة قائلة: محالٌ أن استخدم أسم الفراشة السوداء من اجلٍ تحقيقِ مهمةٍ لكْ, أتيتُ لهذهِ المنظمة بصفتي ريلينا بيسكرافت,ولن أنقض العهد الذي بنيت على أساسه أسمي الحركي؛ لن أفعلها !
- ولكنّها الطريقة الوحيدة لاستدراجة, هوَ يبحث عن شخصٍ يمهد له تسهيل مهامه, وقد وصل صدى الفراشة السوداء إليه, لحسن حظنا أننا نعرف كيفية اختراقه لأنظمة الدولة, فله اسلوبٍ خاص, ومن أسلوبه هذا علمنا انه يبحث عن الفراشة السوداء بين ملفاتٍ سرية لأمنِ الدولة, من حسنِ حظكِ أن ملفكِ لا وجودَ له , فقط كان إحدى شروطكِ للأنظمام إلينا.
عقدت يديها واحكمتها على صدرها قائلة بعنادٍ لا مخرج منه : قلت لا يعني لا ..!
[ سأفعلها أنا. ]
التفت الاثنان نحوَ المتحدث ذو الملامح الجليديّة لتقول ريلينا باستنكار : مـ .. مالذي تعنيه ؟!
نظر نحوها قائلاً ببرودٍ كالصقيعْ : للفراشةِ السوداء عهدٌ القته على نفسها ومن حقها الاحتفاظ بأسمها وافعالها لها, لكنّ ذلك المدعو بي كَيْ , ليس شرطاً ان يعثر على الفراشةِ السوداء, لربّما يغويه وجودُ لصٍّ محترف في مكان تواجده, ولو عثر عليه فسيكون أمر التوغل إليه سهلاً, وهذا شيءٌ ليس بالصعب.
رمشت بعينيها لتقول بشكٍّ من أمره : لمَ تفعل هذا؟ مستحيل أن أعتبره معروفاً لي, أنت لا تقدم معروفاً لشخصٍ تنوي إبادته ..
- أبادة مَن ؟!
اعترض كلام الأثنين تساؤل قائدهم الجاهل لوعدِ أحدِ الطرفين لشريكه, لتقول ريلينا متجاهلة تيريز : أجبني.
ابتسم المعني لها ابتسامةٌ لم تفهم معناها, فقد وتّرتها وبعثرت كيانها من جديد, ليهبّ في وجهها ريحُ عطره الرجالي القوي وهو يغادر الغرفة تاركاً أثير الأجواء يحبس انفاسها التي أشعلتها نيرانٌ جهلت مصدرها.. وضعت يدها على قلبها لتقول بنفسها " لمَ يعتريني شعورٌ غريب تجاه هذهِ المهمة ؟! ربّاه ألطف بي ".
^*^
أطرقت رأسها بعد ذكرياتٍ عصفت عليها وقد أعادت ذاك الشعور لوجدانها المشتعل من جديد, لتقول بصوتٍ خامل : هل أنتَ مصرّ على موقفك, أستطيع التخلي عن عهدي وفعل المهمة بكل سهولة.
لم يأتها ردّه بل تركها مغادراً المكان قائلاً جملةً واحدةً أبت ان لا تشتت تفكيرها المشتتّ من ألأساس
" كوني كـَ ظلي "
- أكون كـَ ظلّه ؟! , هل يمازحني هذا الغبيّ, إلى أين ذهبَ الآن فأنا لا استطيع ان ألمحه.
اخذت تنظر بمنظارها الليليّ بين ارجاء المكان العام الذي اختبأت فيه, الى ناحيةِ الشارع الأخرى من حيث تقف هيَ, إذ تقبع هناك أكبر شركة للأستيراد والتصدير في أيطاليا, لحظاتٌ فقط حتى اندلعت تلك النيران القوية, مخلّفة ضجيجاً كبيراً يتبعه أجراس الانذار لسيارات الشرطة والاسعافِ والاطفاء..
رمتْ المنظار أرضاً لتستقيم واقفة في مكان اختبائها بين الشجيرات الصغيرة, وعينيها تلتحم مع لهيبِ النيران بلونها الأحمر الدموي, وكأن مشهداً كهذا قدّ مرّ عليها مسبقاً, إذ تجمّدت في مكانها ولم تقوَ على الحراك , في حين جميع من في المكان الذي تقف فيه يتسارعون للهروب من المكان خشية أن ينفجر المبنى كونه يحوي على مواد كيميائية قابلة للأنفجار..
طبقةٌ شفافة كست عينيها الزبرجديّة, مشاعرٌ متضاربة اقتحمت تفكيرها, صراخٌ بات يجول في خلدها؛ صراخٌ يحمل أسماء عديدة طّبعتْ في ذاكرتها.. صدى صوتها لا يزال يرنُّ في أذنيها .. وكأنها تصرخ في أذنها في تلكَ اللحظة ..
" ريلينا .. ريلينا .. أينَ أنتِ يا صغيرتي هيا اخرجي من مكان اختبائك, يجب ان نخرج من المبنى – صوت سعالٍ قوي, دخانٍ أسود يمنعها من رؤيةِ محدّثها بغضَ النظر عن معرفتها له – حبيبتي, أين أنتِ ..
لحظاتٌ معدودة حتى احتوتها تلك الأيدي القوية والتي دوماً ما مسحت دموعها بلطفٍ وحنان, اخرجت تلك الطفلة الباكية من تحتِ احدى المدرجات, لتحتضنها بقوةٍ قائلة : لابأس عليكِ يا صغيرة, أنتِ الآن بـأمــــ...
نظرت إلى الاعلى لترى شيئاً مهولاً على وشكِ إنهاءِ حياتها ...
و...... ظلام !! ظلامٌ فقط هوَ ما أحاطها بعدَ تلكَ اللحظة, ظلامٌ كانت منه بدايةٌ لظلامٍ أكثر عتمة, وهل للظلام عتمةٌ متباينة ؟!
نعم, لو كانَ يحيط قلبٌ جريح نزفَ لسنواتٍ طويلة ... "
- ريلينا, ريلينا, أفيقي يا غبيّة ..
نظرت اليه بعد برهةٍ من الزمن لتراه يقف أمامها ولسان حاله يصف استغرابه من وضعها الحاليّ
- أنتِ تبكين ؟!
أنتبهت لنفسها وقد كانت بالفعل تبكي, لتمسح دموعها وتقول متلافية النظر في عينيه: لا, لستُ أبكي, الدخان أثر على عينيَ فقط .
- مالذي جرى لكِ؟ لا تكذبي عليّ !
نظرت اليه بلا اكتراث لتحاول اجابته إلآ أنها لمحت قدوم رجال الشرطة نحوهم, لتمسكه من يده ويفرّ الأثنان بالهرب.
![]()
... بعد أيّام ...
- من المفترض أن يكون حريق ذلك المعمل قد أوصل لذلك الشبح الغبي رسالةً قوية عن وجودِ قوىً تحاكيه قوةً.
- .......
- لكنني لم افهم لمَ أحرقته من الأساس, حتى أنك لم تسرق أي شيءٍ ذو قيمة !
- .......
- هيه أنت!! أنا أُحادثك يا أبله !
انتبه إليها وأخيراً, ليستدرك ماكانت تقوله, فيأخذ نفساً عميقاً ليجيبها بهدوء: الأمر يجب أن يكون جليّا لديكِ يا فراشتي, الحريق المفتعل لم يكن سوى بداية الخط, فالمكان الذي أحرقته كان من المفترض أن يكون غايته القادمة حسب معلومات تيريز عن تحركاتٍ قام بها مؤخراً حول تلكَ الشركة, بهذا نكن قد ابعدنا عن يديه صفقةً كبيرة, وقبل يومين اقتحمنا مصرفاً مشهوراً واختلسنا كل أمواله.. بقي فقط أن تنجح مهمة اليوم وبهذا يكن لديه دافعٌ كبير لأمساكه بي.
نظرت اليه بانزعاجِ طفيف قائلة: أنا لستُ مرتاحة لهذهِ الخطة, هناك شيءٌ خاطئ.
نظر نحوها ليستقيم واقفاً من مكان جلوسه أمام نافذة الشقّة, ليقول ببرود: عودي لغرفتكِ الآن, خذي قسطاً من الراحة فلدينا عملٌ كثير ..
نظرت اليه بحدّة لتقول: ومن أنت كي تملي علي ما أفعل, أبي!..عموماً انا المخطئة الكبيرة بالقدوم اليك ومناقشتك فيما سنفعله, لتذهب أنت وافكارك إلى الجحيم..
أكملت جملتها الاخيرة وهي تضع يدها على مقبض البابِ بنية الخروج, إلا أن يداً كالفولاذِ بصلابتها وبرودتها أحاطت أناملها الرقيقة فأحالت دون خروجها من الغرفة الفخمةِ بتصميمها وأثاثها المتراوحه ألوانه بين البنّي المحروق والذهبي الساطع؛ زفرتْ بمللْ لتقول : دعْ يديّ, لا أودّ البقاء معَ معتوهٍ مثلكْ.
- لم تُجيبي على سؤالي ذلك اليوم.
التفتت اليه بجزع لتتسائل : أيّ سؤال ؟!
- لِمَ بكيتي لحظة احتراق المبنى ؟! ( أتاها مرادها بنبرةٍ باردها مصاحبةً لنظراتٍ لا تعتبر مليئة بالبرود أو حتى التساؤل, كانت نظراتٌ تحمل معانٍ عديدة, كأنها نظراتٌ قلقة, نوعاً ما على الأقل ! )
ارتجفت يديها وكأنَّ سؤاله ذاك أرجع إليها تلك الذكريات الغابرة والتي مرّ عليها عقدُ وبضع أشهر..
أطرقت رأسها لترتجف شفتيها دون سيطرةٍ على نفسها.. لم تقوَ على الإجابة على سؤالٍ كهذا, فلو أجابت عليه ستكون قد نقضت عهداً آخر قطعته, لكن هذهِ المرة لم يكون عهداً على نفسها, بل عهداً لشخصٍ آخر...
- لن أجيب.
- ولمَ لا ؟
- لأنني لا أريد.
- وإن أمرتكِ أن تجيبي ؟
- لن يتغيّر جوابي السابق.
زفرَ هواءً جمع فيهِ مشاعراً لا يعرف كيف يحويها, وكيف يتجاوزها, لابل كيف يسيطر عليها !
- هلا تركتَ يديّ؟!
أنتبه أنه لا يزال متمسكاً بيدها, بقي ينظر صوب تلك الانامل المرتجفة كحال صاحبتها التي بات التوتر واضحاً على محياها, كأن وجدانها يشتعل, لماذا؟؟ مالذي أصابكِ يا ريلينا؟ من أين لكِ هذا الضعف؟ هل لمشهد الحريق واقعٌ مؤلم.. هــل يُعقل؟!
كلماتٌ كثر تزاحمت في عقله, ليُنهي صراعَ تلك الافكار بأن أثبت أولويةً لابدّ من إثباتها..
فها هيَ الآن بين يديّ شخصاً أقسم لها أنه سيقضيّ عليها, ها هوَ قلبها المشتعل يزداد اشتعالاً, مشاعرها المتضاربة تتزاحم في وجدانها لتخلّف ارتفاعاً بضغطِ احوالها مصاحباً لتذبذباتٍ مزاجيّة .. كأنها كيمياءٌ بلغةٍ غير مفهومة !
لم يعلم لِمَ يفعل هذا الآن, لكنه قد يكون محتاجاً لاحتضانها هكذا أكثر من احتياجها لهُ.
- هـ هيرو .. دعني من فضلك, دعني ارحل ( اختنق صوتها وهي تقول كلمتها الأخيرة)
- لا تجيبي على سؤالي القادم, لكن فكري به جيداً .. لو لم نكن كما نحنُ الآن يا ريلينا, فهل سيكون ردّ فعلكِ كما هوَ الان؟!
أحست بأنه يخفف من ضغط احتضانه, ليبعدها عنه قليلاً كي يرى تلكَ الدموع التي أبت ان تنسدل على تلك الوجنتين بلونِ الزهر.. رسمَ ابتسامةٌ حملت معنىً غريب للألم, ليمسح دمعتها ويهمس: فقط لوْ ... ( وبتر جملته )
بقيت تنظر لعينيه التي لم تشأ أن تبقى صامته أكثر من هذا, كأنها تقول لعينيها كلامٌ كثر يصعب عليها فهمه, أطرقت رأسها لتبعد يداه عن وجهها, وبالتالي تبتعد عنه كليّا لتقول بهمسٍ خفيض: تبدأ مهمتنا بعدَ ساعتين, لنأخذ قِسطاً قليلاً من الراحة.
- صدّقني يا جيمس, أختي فقدت صوابها تماماً !
- ولمَ تقول هذا؟ هل لأنها مستمرة بخطتها التي أراها أفضل حلٍ قد ينقذنا من مصيرٍ بشِع ؟
- هل نسيت ولو للحظة أنها أختي !
- لا؛ لم أنسَ يا ليو, لأنها أختك أنا أقول هذا الكلام, لأنني واثقٌ منها, ولأنها ابنة مايكل أيضاً !
- هذهِ أسبابٌ تجعلني بموقفٍ عكس موقفك, لاتنسَ كيف أنتهى مصير والدي !
أعتصر مكان قلبه ليردف بألم : لولا ذلك اليوم, لما كنا بهذا الموقف الآن, آه سحقاً .. كلما فكرت بهذا الأمر ينتابني شعورٌ غريب تجاه كل ما يحصل معنا, خصوصاً مع ريلينا ومع اقحامها بهذهِ المتاهة التي لا مخرجَ منها ..
كان جيمس يستمع اليه ويداه المتشابكتين كانتا مسنداً لرأسه ذو الملامح الهادئة, ابتسم ليطمئن صديق عمره الشاب, فانتصب واقفاً ليقترب منه حيث مكان جلوسه على الكنبة البيضاء الوثيرة ويقول واضعاً يده اليمنى على كتف صديقه : سينتهي الأمر على خير ما يرام, ينتابني هكذا شعور يا ليو.
- ليتكَ تعني كلامك هذا يا صديقي.
عقد جيمس حاجبيه ممتعضاً من جملة ليو الأخيرة , ليستدير إلى حيث الباب التي طُرقت قبل ثوانٍ فقط, فيقول ببرود : تفضل؟
أطلّت عليهم لانا ذات الملامح الباهته, وكأنّ لسانها يحمل أخباراً لا تسر, وبالفعل كانت كذلك, إذ صرّحت بصوتٍ خامل : لقد تهدّم المبنى الذي عثرنا به على الدارة الثالثة!
توسعت أعين الأثنين رهبةً وخوفاً من تصريحها الآتي, لتردف وقد أطرقت رأسها : وقد كان فيه كلاً من كواتر وريلينا وهيرو يويّ؛ وَ .. أخي.
خبرٌ؛ حملَ وقعِ الصاعقة على عقليّ جيمس وليوناردو, ليفيقا من صدمتهما على صوت ارتطام جسدٍ هزيل بالأرض, ولم يكن سوى جسد لانا التي أغشىَ عليها من هولِ خبرٍ حملته على روحها !
----- قبل يومان -----
ابتسامةٌ تتراقص على شفتيها, تعلن عن لذةٍ طالما اشعرتها بنشوةِ الانتصار وهي تحقق غايتها, نظرت من حولها بأعينٍ متربّصة لما قد يحدث فيما بعدْ, أذنيها تستمع لصوتِ تشويش يعكر مزاجها لكنها باتت معتادة عليه .. لحظاتٌ قليلة وأنهت خطّ لوحتها الفنية بكلمة [ All deleted ]
استقامت بوقوفها لترى ماخطّت أناملها الرشيقة فوق لوحةِ التحكّم الألكترونية, شاشةٌ كبيرةٌ للغاية ملأت بكبرها الحائط الغامق بلونها الأسود الذي تنساب عليه أرقامٌ كثر كأمطارِ الاول من يناير, توسعت ابتسامتها لتستدير وتنظر الى من توسطَ غرفةٍ واسعة, توزع بين ارجائها رجالٌ كثر مستلقين على الارض وكأنهم أمواتْ, لكنهم لم يكونوا كذلك, فنستطيع ان نشعر بأجسادهم تتحرك بضعفٍ كبير وكأنهم مخدرين ..
فتح أحد الرجال عينيه ويبان من ثيابه الرسمية أنه رجل أمنٍ لا محالة, حرّك يداه بصعوبةٍ بالغة نحوَ من بات يقترب منه ببطيء, حاول أن ينطق شيئاً لكن بائت محاولت بالفشل, إذ قضى على أمله بتحذير اصدقائه تلك الرصاصة التي اخترقت جسده, لنرى فوهةِ المسدسّ الأسود تخرج دخاناً ابيضاً .. نُفِخَ على الدخان من قبل تلك الشفتين لترتسم عليها ابتسامةُ النصر, التفت صاحبها نحوَ من رُسمت على محياها علامات الاحتقار الكبير.. لحظاتٌ قليلة حتى نطق ببرود : أكملي عملكِ ولا داعي لهذهِ التراجيديّا !
اقتربت منه بغضبٍ كبير لتمسكه من ياقةِ قميصه الأسود قائلة : أيها التافه اللعين, كيف سوّلت لك نفسكَ بقتل هذا الرجل؟ هوَ من رجالِ الأمن, ماذنب عائلته حين يصل إليهم خبر مقتله ؟ قد يكون أباً أو أخاً أو حتـى .... ( دمعت عينيها وهي تنظر اليه يبادلها نظراتٍ باردة لتردف بيأس) لا فائدة ترجى من كلامي, يدَك تلطخت بدماءٍ كثر, لدرجةِ أنك لم تعد تفرق بين العدوِّ والصديق.
تركته بجزع لتعود الى جهاز الكمبيوتر الكبير وتنهي ما أتت من أجله, نجحت بتحقيق غايتها لتخرج بعد فترة قرصٍ مستدير من الحاسوب, وتلتفت الى الخلف قائلة ببرود : أنهيتُ الاستيلاء على اموالِ نصفِ رجالِ الأعمال.. هذا يكفي.
بقي على ملامحه المشدوهة من جملها التي امطرتها عليه, ليقول بعد هنيهة – ببروده المعتاد - : لنرحل من هُنا إذاً ..
- ليسَ بهذهِ السرعة !!
التفت الاثنان بسرعة إلى مصدر الصوت ليرو رجالاً كثر مجتمعين حولهم, لم تمرّ سوى ثانية من غفلتهم ويرو هذا الجمع المهول, توسعت أعين الأثنان, ليستمعا لصوتِ ضحكاتٍ غريبة, لحظاتٌ فقط مرّت.. وَ ظلام أستبدّ بالأجواء !
![]()
أصواتٌ غريبة تبعدها شيئاً فشيئاً عن بؤرةِ الظلام التي احكمت قيودها عليها, لم تستطيع تمييزها لكثرتها, اهوَ ضجيجُ معدّات؟ أم ارتطام أجسادٍ على الارض, لم تستطع استبيان أي شيء, ولن تستطيع كونها وعت على أن عينيها مغطاة بوشاحٍ ما, يديها مقيّدة من الخلف وفمها محكم اغلاقه بشيءٍ معدني غريب ..
" أينَ أنا, مالذي يجري هُنا, وأين هوَ هيرو ؟! ربّاه هل اصابه مكروه !! "
- ها هيَ هُنا
- إنها جميلة للغاية, لنشكر بياتركس على هديته المتواضعه لنا, سنستمع اليوم كثيراً مع هذهِ الجميلة.
" مالذي قاله للتوّ!!!! يستمتعون بِمن !! هل يقصدوني أولئك المتوحشون!! ربّاه مالذي يجري من حولي, لو استطيع فقط فكّ قيود قدمي لتصرفت."
- هيه, لنفكّ قيودها ولكن أولاً يجب أن نتأكد من أنها مغشيٍ عليها ..
" سفلة !! , سأريهم نجوم الضهيرة ! "
شعرت بيدِ أحدهم تمسك بها من قدميها وكأنها تتحسسها, فترتفع شيئاً فشيئاً نحو مكان قيود يديها .. بينما هي تشتعل بالغضب من الداخل ولا تستطيع الحراك لتنفذ دور المغشي عليها .. كيف لها ان تبقى على وضعيتها وهذا الحقير يستغل فرصته ابشع استغلال ..
_ هل فككت قيدها ؟!
- أجل صبراً فقط ..
استمعت لصوت انفتاح قفل قيد يدها, لتبتسم في سرّها ..
ولم يشعر الشخص ذاك إلا بضربةٍ قويةٍ على بطنه حيث وجدت يديها..
دُهِشَ الشخص الثاني ليقترب من صديقه ويرى ماخطبه, فيصدم بالفتاة التي ضن انها مَغشٍ عليها تقف منتصبة وهي تخلع الوشاح عن وجهها.. ابتسمت بمكرٍ وخبث لمن باتت إمارات الخوف واضحة على محياه .. لحظاتٌ فقط حتى صاحب زميله لتبصق عليهم قائلة بحنقٍ كبير : أوغاد, تستحقون الموت !!
نظرت من حولها لترى أين هيَ , غرفةٍ خالية من أي شيء عدى منضدةٍ وكرسي تربعا في وسطها, وكأنها غرفةٍ استجوابٍ أو ما شابه, دعكت معصمها لتبعد الألم الذي اجتاح يديها بفعل القيود لتقول بهمسٍ خفيض : قالو بياتركس هل يعقل أنه بي كَيْ ؟! لربما كان البي اختصاراً لأسم بياتركس .. ذلك اللعين ساجعله يندم على جعله لي دميةً بين يدي هؤلاء السفلة .. وأين هوَ المعتوه هيرو .. هل يجب عليّ دائماً انقاذه من مصيرٍ مؤسف .. ؟!
تداركت الموقف لتخرج من الغرفة المهجورة تلك وتسير بين الممرات مختبئة من حرسِ المكان تارةً وداخلة في عراكِ صغير بنهايةٍ مؤسفة لأعدائها تارةٌ أخرى, لتصل إلى غرفةٍ واسعه وكبيرة, فخمة باثاثها وغريبة بتصميمها, إذ تحمل جميع التحفيات شكلاً واحداً وهوَ شكل الأفعى ..
قَبِضَ قلبها وهي ترى تلك التحف الثمينة كما يبدو عليها لتلتفت من حولها قائلة بهمسٍ خفيض: أين السبيل للعثور على ذلك الأهوج, هل يعقل أنه نجح بالوصولِ إلى الدارة ؟!
- أجل لقد نجَحَتْ !
توسعت عينيها على وقعِ نبضاتٍ قلبها المتسارعة حين استمعت لصوته من خلفها, استدارت بسرعة لتراه يقف بجمود دون أي إماراتِ القلق أو حتى السعادة لنجاتها .. ولكن ما ادهشها أكثر هوَ ذلك السلاح الذي يصوبه نحوها ..
ابتسمت بسخرية قائلة : وماذا الآن يا معتوه, هل قدّمت موعد قتلك المزعوم لي ؟
رفع الزناد عن سلاحه ليقول ببرود : ولا كلمة ايتها الفتاة, إرفعي يديكِ للأعلى وإلا قتلتكِ !
توسعت عينيها وهي ترى الجديّة في نبرته وكلامه.
- مالذي جرى لكَ يا غبي, هل نسيت أنني شريكتك ؟! هل نجحت باخذ الدارة من بياتركس الحقير ذاك ؟!
-إيّاكِ وأن تتكلمي عن سيّدتي بالسوء يا حمقاء ( اتاها جوابه الزاجر ليترك وقعاً مؤلماً عليها )
ابتعدت خطوةٌ – عنه - للوراء قائلة باستنكار : مالذي يجري لكَ يا هيرو ... هل أنتَ هيرو أم شخصٌ آخر .؟!
- لا يا حلوتي, هوَ نفسه هيرو ولكنه الان دميتي !
التفتت الى اليمين لترى من دخل الى الغرفة ببهرجةٍ وشموخ, كانت إمرأةٌ يافعه بالغة الجمال, تنظر لريلينا بازدراء وإمارات الغرور تتطاير من عينيها الذهبيتين, لتقترب من هيرو وتضع يدها حول عنقه وتداعب وجنته قائلة بدلع : هذا اللص المحترف كان قطعةٌ فريدة احتجت اليها في مجموعتي, داهية, مجرم, قاتل, ناهيكِ على أنه وسيم ..
نظرت نحوَ ريلينا التي تكلم لسان حالها بالدهشة والاستغراب والشكّ لا بل أنها تكاد تقسم أنها في حلم, فتلكَ الفتاة تداعبه وهوَ لا يعترض, بل أنه يبدي استجابةً لما تفعله معه..
- مالذي يجري هنا بحقِّ الله !!
تعالت ضحكاتٌ ماكرة استوطنت الارجاء من قبل محورِ الموضوع بأكمله, لتتقدم خطوةٌ واحدة نحوَ ريلينا وتقول بنظراتٍ متأسفة كاذبة : أوه أنا آسفة, هل فعلتُ شيئاً سيئاً بان أخضعتُ شريككِ ليّ ؟
رمشت ريلينا بعينيها لتقول باستنكار : أخضعتِ ؟!!!
المرأة بملل : أخضعت, أي نومته مغناطيسياً... ( التفتت لتمسكه بيده وتقربه منها بشكلٍ حميميّ وكأنه دميةٌ بين يديها وتردف ) هوَ الآن عبداً لديّ, كيف لي أن اضيع عملةٌ نادرة من يديّ هكذا, أجهدت نفسي بالبحث عن شخصٍ ما, وإذا بأن أجده أمامي, هوَ الفراشة السوداء لا محالة !!
توسعت عينيها أكثر من ذي قبل لتقول في سرّها " هي تتخيله أنا, وقد أستغلّته .. ولكن كيف لها أن تنومه مغناطيسياً؟ هل هي ساحرة ؟! "
- ايتها الحقيرة, اعيديه لوعيه وكفي عن التلاعب بهِ هكذا !! هوَ ليس دميةٌ تلعبين بها .. إنه ..... ( أغمضت عينيها بأم لتقول ) لن أسمح لكِ بأن تخضعيه لاحد, هوَ ليسَ مِلكاً لكِ ..
بقيت المدعوّة بياتركس تنظر نحوَ تلك الفتاة التي تغيرت حالها بلحظةٍ واحدة, وما صدمها أكثر هوَ توهّج عينيها بالغضب حين فتحت عينيها ورفعت رأسها نحوها, لتحاول الانقضاض عليها قائلةً: قلتُ لكِ فكّي وثاقكِ الماكر عنه ايتها الساحرة الشمطاء..
لكن فوجئت الفتاة الغاضبة بيدٍ فولاذية تحكم قبضتها عليها من الخلف, استشعرت ريحه وقوته لتغمض عينيها قائلة بغضب: فلتصحَ يا معتوه, أنا ريلينا التي وعدتها أن تخلصها من بؤسها للأبد, لكن ليس بهذهِ الطريقة ولا بهذا المكان ولا أمام هذهِ الشمطاء, أصحَ يا مغفل !!
رمشت بياتركس بعينيها مرتين لتبتسم وتصفق بيديها وكأنها علمت شيئاً خطيرا إقتربت من ريلينا التي باتت ترفس بهيرو محاولةً ابعاده عنها دون جدوى, وتقترب منها أكثر لتدني جسدها للأسفل حيث وقفت الغاضبة بصعوبه .. بقيت تنظر إليها لفترةٍ قصيرة لتصرخ بوجهها ريلينا : سأقتلكِ يا ساحرة, سأقتلكِ وخذيه وعداً منـي.
- يا للروعة !!
نظرت ريلينا الى المرأة الماكرة تهتف بسعادةٍ كبيرة, مالذي يجري مع هذهِ اللعينة !!
عادت بياتركس لتقترب منها وتقول لهيرو بلهجةٍ آمرة: هل تعرف هذهِ الفتاة ؟
اجابها ببرود دون النظر في عينيها وكأنه آلةٍ حديدية : أجل !
- هل تكنّ لها مشاعراً من نوعٍ ما ؟
- أجل !
توسعت عيني ريلينا لتتوقف عن حركاتها الهمجية وتنظر إلى من احتواها بقوةٍ كبيرة ليحيلها عن الهجوم على الماكرة, نظرت نحوَ بياتركس لتقول بغضبٍ أكبر : لقد مسحت دماغه وشوهتِ تفكيره لا محالة, سحقاً لكِ !!
لم تكترث لتلكَ الكلمات اللاذعه من قبل ريلينا بل ابتعدت عن الاثنين لتنادي احدهم قائلة : أجلبو السجناء الجُدد الآن ..!
توسعت عيني ريلينا وهي تستمع لكلمةِ سجناء جدد, وكأنها علمت بهويّة من سيطلّون عليهم بعدَ قليل, وبالفعل لم يخب توقعها, فقد كانا هُما نفسهما من خطرا على بالها ..
- ديو؟ كواتر ؟ كيف وصلتما إلى هُنا, هل أرسلكم جـيـ... ( بترت جملتها كي لا تفضح أمرها, ونظرت إلى الأثنين المقيدين من الخلف ووشاحٌ أسود اللون يغطي عينيهما كحالها السابق ) ..
كواتر باندهاش : ريلينا .. ريلينا هل أنتِ بخير ..
أجابته بامتعاض : أجل أنا بخير, حتى الآن على الاقل ..
تعالت ضحكات بياتركس من جديد لتقول : ياللروعه, لم أكن أعلم أنني سألم شمل عائلةٍ تافهة مثلكم هُنا !!
أدارت ريلينا رأسها بقوة لتتطاير خصلات شعرها معطيةً إياها وضعيةِ الأنثى الغاضبة, لتردّ على سخرية بياتركس بإن قالت : مالذي تنوين للوصول إليه من هذا كلّه ؟! لابدّ وأن تكون لكِ غاية !
ابتسمت بياتركس مصفقةً بيديها قائلة : وأخيراً بدأتِ تفكرين جيداً دون همجية, غايتي بسيطة وجميلة للغاية, كنت قبل ايام غاضبة من أفعالكم أنتِ وشريككِ الوسيم هذا, إلا أنني حين تعمقت بمراقبتكما وجدتُ أن هناك شيئاً أكبر من ما يبدو للعيان, هناك سحرٌ خاص يجمع تناقضكما, وأنا أعشق التناقض, لهذا أتيت بكما إلى هُنا, عرضت على عبدي الحالي أن يعمل معي, وما أثار استغرابي موافقته السريعة, فقلت لابدّ وأن يكون هناك غايةً أكبر من موافقته .. فكرت وفكرت .. مالذي قد يطمح إليه لصٌ محترف مثله ؟ له سيطه ومعروف بأنه يطمح للمُحال ..
بترت جملتها تلك بان نظرت الى التي بقيت تنظر مشدوهة نحوَ سيدة الموقف, والاثنين الذي اخذا ينصتان بتمعن لما تقول بياتركس, فتردف بعد ان استحوذت على انتباه الجميع بمن فيهم عقلُ الالة التي لا يعمل : بالتأكيد ستكون غايتكم القضاء عليّ, ولكن لِمَ ؟ لم استطع معرفة هذا الجواب, فنوّمت الوسيم هذا مغناطيسياً ( كانت قد وصلت الى هيرو من الخلف لتداعب وجنته باناملها وترى تقلب مزاج ريلينا للغضب الأكبر, فتردف بعد ان وصلت لغايتها بابتسامةٍ ماكرة) : التنويم المغناطيسيّ فنٌ تعلمته منذ وقتٍ طويل وهذا ما أوصلني لهنا, لست بساحرةٍ ولا بعالمة, لكنها موهبة فطرية.. والان بموهبتي هذهِ سأعرف ما غايتكِ أنتِ وشريككِ, وغاية الاحمقين الذين كانا يراقبان تحركاتكماِ منذ أول لحظة دخلتم بها لإيطاليا ...
نظرت ريلينا نحوَ ديو وكواتر اللذان باتا بلا قيودٍ بعد ان فكّوا رجال بياتركس قيودهما بأشارةٍ من يدها..
نظرت نحو الثلاثة وخادمها الحالي, لتجلس على كرسيٍ وثير وتبدأ بأعلان لحظةِ انتصارها بأن تقول لهيرو : تعالَ إلى هنا يا حبيبي ..
شدّت ريلينا قبضة يدها وهي تنظر الى تلكَ المسرحية الهزلية دون حولٍ أو قوّة لكثرة الأسلحة الموصبة نحو رأسها هي والأثنان خلفها, فترى هيرو يقترب من بياتركس بانصياع.. ابتسمت الأخيرة بنصر لتمسكه من ذقنه وتقول بنظراتٍ ساحرة تخلب الكيان : هل تفعل من أجلي أيّ شيءٍ أأمرك به؟
- تأكيداً سيدتي.
- مالذي أتى بِكَ على هُنا؟ ما غايتكم, ومن أرسلكم إليّ ؟
هُنا شعرت ريلينا بموجاتِ الخطر الآتية, ومصيبةٌ كبرى لو فضح أمرُها وأمر الجميع هُنا, كان لابدّ لها من التصرف, لكن مالذي ستفعله ويخرجها من هذهِ الورطة, توترت كثيراً وهي تترقب جواب هيرو الذي اعتدل بوقوفه وكان عقله الخالي من أي شيء يستعيد ذكرياتٌ لم تعد تخص هذهِ الآلة, ليضع كل شيء بين يديّ المدعوة بياتركس تلكْ.. ثوانٍ فقط وينتهي أمر الجميع... مالذي ستفعله ؟!
~ أنا هي الفراشة السوداء ~
جملةٌ هوت بها كالمطرقة على عرشِ الخوفِ والترقب لنهايةٍ مؤسفة.. مِن ما دعى بياتركس لأن تغير ملامح وجهها لبعضِ الانزعاج قائلة : مالذي قلتِ الآن ؟!
أطرقت - المعنية بالسؤال - رأسها لتقول بحدّة وثقةٍ كبيرة : من كنتِ تبحثين عنه طوال تلك الفترة لم يكن رجلاً, بل أنثى, انثى ماكرة تلاعبت بها الاقدار لتنهي كل معاني السعادة من حياتها, انثى أقسمت على نفسها أن لا تعلن عن هويتها لأحدٍ قد يستغلها, أنثى حكمت على نفسها بالموتِ وهي حيّة من أجلِ العثورِ على كنزٍ يخصّها, الفراشة السوداء ليست لصّة تبحثين عنها من أجل تحقيق مرادكِ, إنها شبحٌ صنع أسطورته من أجلِ الانتقامِ من رجال الشرطة واثباتِ ضعفهم للعالم الذي ضلَّ يرثي حالُ تلكَ الأنثى !!
رفعت رأسها لتضهر على وجهها إماراتُ الحقد الكبير وتردف : وها هي تقف أمامكِ لتعرض عليكِ عرضاً ينقض كل عهدٍ قطعته على نفسها, بأن تكون خادمتكِ؛ شرطَ أن تعيدي ذلك الغبي إلى وعيهِ الكامل وأن لا يجيبكِ على سؤالكِ الحاليّ ..!!
بقيت بياتركس تنظر نحو ريلينا بنفس علامات الدهشة والاستغراب من كلامها الآنف ذاك.. رمشت بعينيها لتنظر نحوَ هيرو وتقول : هل تقول الحقيقة ؟!
- أجل سيدتي.
انتفضت من مكانها وإماراتُ الشكّ تعلن لسان حالها, اقتربت من ريلينا لتتساءل باستنكار: ولمَ قد تعلن الفراشة السوداء عن هويتها لمن أقسمت بقتله؟ بل لمَ تعرض نفسها أمامها؟ ماهي غايتكِ الكبرى؟ جواب السؤال قد أعرفه منكِ أيضاً لو صرتِ خادمتي, لمَ تفعلين هذا ؟!
أطرقت ريلينا راسها دون أن تجيب, لتظهر علامات الغضب والانزعاج على محيا كواتر, فيقول بحدّة : ريلينا, دعكِ من هذا الامر, لا تفعليها ..
ديو بنفس حالِ كواتر: لا ترتكبي حماقةً أخرى, فلندع ذلك الأهوج يبقى خادمها وما شاننا نحن.
- هلا صمتتما أنتما ..
زجرت ملكة الموقف بالاثنين لتقول بتوعد: لا تجعلاني اقطع لسانيكما هذهِ المرّة, دوركما آتٍ بالعذاب فلا تضنا أن قرار غريبةُ الأطوارِ أمامي قد يعفيكما منه ..
- بل هذا ما سيحصل !
نظرت بياتركس نحوَ التي رفعت رأسها ببرود لتقول : الفراشة السوداء لا تعطي شيئاً دون مقابل, ستعطيكِ نفسها شرطَ أن تضمني لي خروج جميع من هنا بامان وأن تعطينا الدارة التي بحوزتكِ, وحينها إفعلي بي ما تشائين !
رفعت بياتركس حاجبها الأيمن لتقول : ولِمَ قد أفعل هذا ؟
- بياتركس كلاسياز, كنتُ أعلم أن [ بي كي ] ليس برمزٍ حركي, بل هوَ إسم؛ كلاسياز, لقبٌ اشتهرت بهِ عائلةٌ ثرية في إيطاليا, فتاةٌ تعودت على أن يأتيها كل شيءٍ وقت ما تريد وأينما تريد, وبلحظةٍ واحدة .. أُفلِسَتْ شركات والدها بفعلِ مؤامرة تعرضت لها من قِبل عشيقته وشريكه .. إفلاس, فقر, مصيرٌ مشؤوم, حقد,غضب, إستغلال لموهبة فطرية وانتقام.. كل هذا ولّد من سُميت بي كَيْ !
ألقت ريلينا تلكَ الحقائق على من بقيت تنظر لها فاغرةً فاهها وكأنها تستمع لقصةٍ ذات وقعٍ أليم, ابتسمت ريلينا بمكر لتقول بعد ان كتفت يديها: كيفَ لكِ أن تضيعي من بين يديكِ شخصٌ يشبهكِ لدرجةٍ كبيرة, أنتِ وأنا لنا طابعٌ واحد مشترك, وهوَ مكرُنــا ..!
- كيفَ عرفتي هذهِ الحقائق عنّي ( زجرت بياتركس بالتي باتت سيدة الموقف الآن )
- كلٌّ لديه موهبة فطرية.. موهبتي هوَ ذكاءٍ ورثته عن أبي رحمه الله, أما كيف عرفت, فمن لا يتابع الاخبار الآن؟!
أردفت بعد أن اخذت من اهتمام بياتركس الكثير : والآن ما جوابكِ ؟!
ابتسمت المعنيّة بمكرٍ خبيث لتقول : حين تجيبينني أنتِ لمَ تفعلين هذا ؟
- هذا شيءٌ يخصّني !!
- بل قولي لنجاةِ شخصٍ يخصّك !
- ماذا ؟
ضحكت بمكر لتنظر نحوَ من وقف بلا حراك ونظراته الباردة لا يحرّكها شيء فتجيبها : بات وضحاً وجلياً ما يحصل هُنا, أنتِ ترينني استحوذ على شخصٍ يخصّكِ وهذا ما جعلكِ تقدمين على فضحِ نفسكِ, قلتها قبل ثوانٍ, أنتِ أنثى, والأنثى لا تعطي شيءٌ يخصها لأنثى غيرها, حتى لوكان بالاكراه !!
- إلامَ تريدين أن تصلي ؟ ( اتاها ردّها البارد )
لتبتسم بياتركس بمكر وتطرق يديها قائلة: لتعود لرشدكَ يا هيرو يويّ ..
ثوانٍ حتى التمعت عيني هيرو بعد أن كانت خاملة, ليرمش بعينيه وينظر للجميع ومن حوله قائلاً بتوتر : مالذي يجري هُنا ..( نظر نحو ريلينا التي باتت إمارات الاستغراب تسيطر على محياها, فيردف وهو يقول لمن حوله ) مالذي جرى لي ؟!
- كنتَ تحتَ سيطرتي, هذا ما جرى.
التفت المعنيّ بالخبر نحو صاحبة الشأن هنا, ليقول بغضب: كنتُ ماذا ؟
ضحكت بمكر لتقول وهي تشير نحوَ ريلينا, هذهِ الفتاة عرضت عليّ عرضٌ مغري من أجل ان أفك وثاق سيطرتي عليك, هل تعرف مالذي عرضته ؟
نظر نحو ريلينا التي أطرقت رأسها دون إماراتٍ واضحة عليها, ليقول باستنكار: مالذي يجري يا ريلينا..؟ التفت نحوَ ديو وكواتر بعد ان يئس من جوابها, ليردف : هلا اخبرني احدكم مالذي يجري هنا بحق الله !!
- ببساطة أيها الأبله, بسبب خطتكَ البلهاء لاستدراج هذهِ اللعينه نجحتَ بوضعنا بهذا الموقف, عثرت المدعوّة بياتركس عليكما, وأمرتكَ بأن تكن يدها اليمنى, ولتسرعك بالموافقة وضعت نفسك بموضعٍ للشك, لتنومك مغناطيسياً وتحصل عليك, أوشكت على قتل ريلينا, وأوشكت على فضحِ نفسكَ, لولا تدخل ريلينا بان تكن تحتَ سيطرة اللعينه شرط أن تتركنا نرحل سالمين !! هل فهمت ! ( كل تلكَ الحقائق ألقاها ديو على هيرو الذي بقي ينظر نحوه بدهشةٍ كبيرة, بينما بقي كواتر مطرقاً رأسه دون مشاعر واضحة من قِبله )
التفت نحوَ ريلينا التي لا تزال على نفسِ وضعيتها السابقة ليقول : مالذي تفعلينه الآن يا بـ ...
- هلا اسرعتِ بالأمر وأخرجتهم جميعاً من هُنا !!
بترت جملته بأن أطلقت جملتها من بين طيّات يأسِها وحنقها للمصير الذي توشك على الدخول فيه .. فتدوي ضحكةً ماكرة بين الارجاء ولم تكن سوى لبياتركس التي اقتربت من الاثنين المتقابلين بوقفتهما .. لتقول بخبث : ليسَ بعد, وضعتِ طلبكِ وشروطكِ, وانا سأنفذها بكلِّ سرور على شرطٍ واحد !!
رفعت المعنية رأسها لتقول وعينيها تجدح بالحقد : ماهـوَ !!
- أن تطلبي من شريككِ تقبيلي !
توسعت عينيّ هيرو وريلينا, ولم يختلف حال البقية عنهم لينظروا نحوَ من طُلِبَ منها الأمر مترقبين ردّها ..
زمجر هيرو بغضب: من الذي تتكلمين عليه الان يا لعينة؟!!
نظرت بياتركس نحوه بخبث لتجيبه : ببساطة, أطلب منها أن تمسك سكيناً وتغرزه بقلبها, فالقلب الجريح يشبعني نشوةً غريبة..
أكملت جملتها وهي تلتفت نحوَ الفتاة التي بقيت على نفس وضعيتها من الصدمة, لتعيد طلبها بأمر : أطلبي منه أن يقبّلني, وبهذا تكون نهايةِ الأمر .. يخرج الجميع بسلام وحتى لو شئتِ أعطيكم الغاية الكبرى من تكبّدكم عناء القدوم إلى هنا بتلكَ الخطة الذكيّة. ألستُ كريمة ؟!
التمعت عينيّ ريلينا لتعض شفتيها ممتعضة من ما ستقدم عليه, لتقول : مالذي ستستفادين منه لو فعلت؟
- ألم أُجيبكِ قبل ثانيتين ؟
- لا؛ لم يكن جواباً منطقياً.
- حسناً لنقل أنني اريد رؤيتكِ تطلبين من شخصٍ تعشقينه أن يقبلني , ماردّكِ على هذا ؟!
توسعت عينيّ ريلينا لتنظر نحوَ هيرو الذي لم يختلف حاله عنها, بقيت تنظر إليه بنظراتٍ غريبة, وسط دهشةِ الجميع من تصريح بياتركس الغريب ذاك, فيُصعق الجميع لتلك الضحكات المتعالية والتي لم يكن مصدرها سوى ريلينا, اغمضت عينيها من شدة الضحك, لتفتحها بعد فترةٍ وتقول لبياتركس : وحتى لو طلبتُ منه هذا, فهوَ لن يفعلها !
- سيفعلها !
- لن يفعلها ( هتفت بثقة )
ابتسمت بمكر لتنظر الى الذي يبدو كدميةٌ بين الاثنتين, مصدوماً ومستغرباً لهذا الوضع الغريب.. مالذي يجري من حوله !! تغيرت اوضاعٌ بين لحظةٍ وأخرى !!
شدّ قبضته غضباً ليصرخ بالجميع : هل تعلمون ايها المغفلون أنكم تتعاملون مع الشخص الخطأ هُنا, بحركةٍ واحدة مني اقضي عليكم دون أن يرفّ لي جفنٌ حتى !! ومالذي تعنيه بانها لو طلبت مني سأفعل !!
لم تأبه له ريلينا بل أكملت مشادّتها مع بياتركس قائلة بابتسامةٍ واثقة : حسناً, أتراهنين على أنه سيفعلها لو طلبت ؟
- أجلْ..
- فليكن.
نظرت نحوَ الذي بات حانقاً وغاضباً لدرجةٍ تجعله يود أحراق المكان باكمله, وهوَ مستعدٌ لفعل هذا بتلك اللحظة لولا وجود الجيش الجرّار من حوله..
إبتسمت لتقول بنبرةٍ هادئة: هيرو, الدارة الثالثة بين يديها وهي مستعدة لتقديمها لنا على طبقٍ من ذهب, ستخرجون أحياءً وستكملون ما بدأناه معاً, فكّر جيداً.. نجاح مهمتك وتحقيق غايتكَ مرهونٌ بتنفيذ طلبها, إفعلها !!
كان من المفترض أن يصرخ بوجهها أو يعبّر عن ما يعتريه من مشاعر متلاطمة داخل جوفه المشتعل. إلآ أنه لم يفعل, تحولت ملامحه لبروده المعتاد, وضع يديه في جيبيّ بنطاله, لينظر نحوَ بياتركس قائلاً : لا !
ابتسمت بياتركس بمكر قائلة: هل سمعت ما عرضته عليكم قبل الان, فرصةٌ ذهبية تخرجون منتصرين, فقط لبِّ طلب شريكتك وارحل !
- لا !
بياتركس باستغراب: هل انتَ مجنون ؟
- المجنون هوَ من يطلب من عدوّه طلبٌ ما, وهي ليست سوى عدوّتي ..
ضهرت ابتسامةٌ غريبة على شفتي ريلينا التي باتت مطرقةً رأسها دون أي جوابٍ على ما قاله, ليردف من بات سيد الموقف الآن: والان خذيني لغرفةٍ التعذيب أو أي مكانٍ آخر, أيّ مكانٍ لا أرى في ملامح وجهكِ القبيح هذا !
زمجرت بياتركس بحنقٍ وغضب لتقول : أيها التافه اللعين, من الذي دعوته بالقبيح الآن ..!! هل تعلم أنّك قد ضيعت فرصةٌ كبيرةٌ من بين يديك بسبب غبائِك ..!! لِمَ فعلت ذلك !!
- لإنني لا أريدكِ أنتِ يا أفعى, أنا لا أهوى الزواحف, ولا حتى الغبيّات.. ! انا رجلٌ لا يهوى سوى ما يريد اصطياده, وانتِ لستِ بفريستي !!
توسعت عينيّ ريلينا لترفع رأسها وتراه يرمقها بنظراتٍ غريبة, فتدير رأسها نحوَ بياتركس بعد ان تحولت ملامحها لارتياحٍ غريب: جيد إذاً, بعد أن أجابكِ شريكي بجوابه, لننتقل إلى الخطّة باء !!
رمشت بعيينها لتقول باستنكار : الخطة باء ؟؟
ابتـسمت ريلينا ابتسامةٌ عريضة لتضهر صف أسنانها اللؤلؤية وتجيبها مبعدةً ستار الغموض عن الجميع: بالتأكيد أنتِ لن تتركينا نرحل هكذا, لهذا ..
أخرجت من جيب بنطالها جهازاً صغيراً أسود اللون, توسطه زرٌ أحمر غريب, وتردف قائلة: هذا الجهاز بهِ مستشعر لأي مكانٍ أتواجد بهِ أنا .. وحيث أكون أنا, يؤشّر القمر الصناعيّ على مكاني, ويطلق بضغطةٍ بسيطة مني صاروخاً من مكانٍ مجهول نحوي..
توسعت أعين الجميع بمن فيهم هيرو ليقول كواتر : ريلينا, أنتِ الان فقدتِ صوابكٍ كليّا ً ..
- بجميع الحالات نحنُ أموات, بهذهِ الطريقة أم بغيرها, أنا الآن أعرض على بياتركس صفقةً أخرى أذهبتها بسبب صفقتها الماضية, لم تجعل لي حلّاً آخر سواه ..
- نظرت نحوَ المعنية بالكلام والتي كانت حالها متراوحة بين الشكّ واليقين, لتقول بجديّة كبيرة : عشرُ ثوانٍ يا ماكرة, إما نجاتنا جميعاً, او موتنا جميعاً ..
عشرة, تســعه ..
- أنتِ كاذبة, هذهِ لعبةٌ مِنكِ ..
ابتسمت المعنية لتكمل عدّها واناملها تتلاعب بالزرّ الاحمــر .. : ثمانيــة , سبعه ..ستّة ..
- لن تقنعيني .. أنتِ كاذبة !!
- إنها النهــاية إذن .. ثلاثة ,, إثنــان .. واحد ..
توسعت عينا هيرو وهوَ يرى ريلينا تُقدم على وضعِ نهايةٍ حتمية للجميع, بضعطةِ زرٍ واحدة ..
وقد فعلتها ... لتكتب بهذا نهاية الاحداث إلى الآن, وأضع نقطةٌ تسدل بها ستار البارت الرابع والعشرين ..
وبهذا, ينتهي فصلٌ شائك بأحداثٍ نصفها قد يبدو لكم مشفراً ..
لا بأس, فكشف الحقيقة يحتاجُ للصبر؛
الان, أترك ساحة الاسئلة فارغة لهذا البارت؛
على أن توفو البارت هذا بطوله وعرضه بردٍّ يشفي الصدور ويحفزّ منشاري لكتابةِ التتمة سريعا..
قراءة ممتعه للجميع,
كونوا بخير أحبّتي
اخر تعديل كان بواسطة » Miss saw في يوم » 27-06-2013 عند الساعة » 22:26
حجز3 يا خسارة بس
سئمت و اكتفيت من الكلام
فآثرت الصمت ولغة العيون
صح ميوث وين الاسئلة
^
هذهِ المرّة أنتِ الي بتخلي الاسئلة وانتِ تجاوبي عليها
سياسة متبعه لبارت واحد فقط لا غير
ومابترجعي برد اقل من صفحتين
لااااااااا تأخرت كثيرااا
حجز
I won't be here for a while
غياب ~_~
اسفة لعدم قدرتي للرد على المواضيع والرسائل
واخص باعتذاري موثة التي اخلفت بوعدي لها .. اسفة موثتي.
و كل عام وانتم الى الله اقرب.
عدد زوار الموضوع الآن 2 . (0 عضو و 2 ضيف)
المفضلات