هَرَبَت ستيلا الى الطابق العلوي وغيرَت ملابسها , حاوَلَت ان ترتدي ثياباً انيقة ونَثَرَت شعرها امامَ المرآة بعد ان اختارت فُستاناً زهري , ثُمَ نَزَلَت بهدوءٍ لتحيةِ السيدة براين بطريقةٍ مُناسبة وعَثَرَت عليها في الصالة تُحَدِثُ ادورد
لم يبدو وكَأَنَ السيدة براين سَـ تَلتَفِتُ اليها لولا ادورد الذي قال محاولاً لفتَ انتباه الاخيرة :
- خالتي هذه سِتيلا لآنكاستر الفتاةُ التي حدثتكِ عنها ,. انها طالبةٌ في كلية الطب وهي ذكيةٌ جِداً لقد تَعَلَمَت الرماية بوقتٍ قياسي
لَم يَكُن خَبيراً في المدح لكن كلماتُهُ خَرجت بشكلٍ عفوي وفي حقيقة الامر لم تَتَوَقَع سِتيلا اكثَرَ مِنه وقالت بصيغةٍ رسمية وقد اربَكَتها نظراتُ السيدة براين التي عادت لتتوجهَ صَوبها :
- مرحباً بكِ سيدة براين انا مسرورةٌ جداً للقائِكِ لقد سمعتُ كثيراً عنكِ وودتُ لو اراكِ بحق , انني شاكرةٌ كرمكم فالمنزلُ مريحُ جِداً والجميع لطفاء انني اشعر بانني مرتاحة اكثرَ من منزلي .
لكنها تَلَقَت جواباً قاسٍ حينَ اشاحت السيدة براين بوجهها عنها وقالت :
- لا اَظُنُ بِـ أنَ هذا سيطولُ كثيراً , صِدقا اصارِحُكِ القول لا ارغَبُ ببقائكِ في هذا المنزل لِـ يومٍ آخر اَبداً ..
طَوت سِتيلا المفاجأة ولم تَعرِف كيفَ تَقول , وادورد تفاجَأَ اَيضاً وقالَ مُحاوِلَاً تصحيحَ الموقف :
- خالتي , إنه بسببي سِتيلا هنا اقصدُ بأنني ..
- اعرِفُ القصةَ ادورد , لكني لا اعرِفُ بأنكَ تدعوها سِتيلا .. أليسَ مِنَ الانسَبِ لو دَعوتها الآنسة لآنكاستر ..
ثُمَ استدارت صَوبَ الواقفة واكملت بلهجة مديرة صارِمَة :
- آنسة لآنكاستر , هَل تُدركيِنَ خَطَرَ ما اوقعتي نَفسكِ فيه , إن هذا المنزل مَشبوهُ جداً وبالنسبةِ لفتاةٍ شابةٍ تعيشُ وحدها في بلدٍ غريبة , كيفَ تورطي نفسكِ بمنزلٍ كهذا ؟ وجودكِ في هذا المنزل فقط سيجعَلُ حياتكِ في الجامعة مشكلةً بِحدِ ذاتها , إِنَ احاديثَ الناس لا تنتهي
سيجعلونَ منكِ مجرمة او جاسوسة او لا ادري اي لقب سيختارون , ثُمَ اَيَ رَاحَةٍ وَصفتها وانتِ مهددة في كل لحظة , حتى خروجكِ الى اي مكانٍ لن يكونَ آمِنَاً , فإنتِ ستكونين اِن لَم تُصبِحِي تحتَ انظارِ المجرمينَ او الصحفين .. أيةَ حياةٍ هذه ..!
تَلَعثَمَت كثيراً فَقَد تَوَقَعَت من السيدة براين غَيرَ ذلك , لكنها رَدت :
-لا بأس لقد اِعتَدتُ الامر .. فلقد عَرفتُ كيفَ استخدام سلاحاً للدفاع عن نفسي واِنَ ادورد وآلبرت يخرجانِ معي الى الجامعة والى اي مكانٍ اريد..
- هل سيخرجانِ معكِ طوال عُمرِهِما ..؟ .. إنَ لديهما اعمالاً كثيرةً كما تعرفين , آلبرت لا يلَتِزمُ سِوا ليومينِ ويصابُ بالملل ثُمَ اني اخافُ عليهِ اَن يَخرُجَ مُنذُ السادسةِ صَباحاً فالجو باردٌ في سكوتلندا واظنكِ تعلمين ذلك
ولِاقَولَ لكِ الصدق فإني لا اُريدُ اَن يَصطَحِبَكِ ادورد بشكلٍ يومي فهوَ سَيُحمِلُ نَفسهُ مسؤليةً اِن اصابكِ مكروهُ وايضاً فلا اُحِبُ اَن يُتعِبَ نَفسَهُ بعملين , الا يكفيه عملهُ الخَطِرُ وحده ..!
لم تَدري كَيفَ تَقولُ اَن السيدة براين لم تترك لَها مَجالاً لقولِ كلمة , حتى اِنَ افكارها قد تبعثرت في دماغها وتَبَخَرَت لقد جعلتها تلك الجُمَلَ المهاجمة التي اغدقتها السيدة بها تشعُرُ وكأنها حِملُ ثَقيلُ عَلى الاسرة
وبينما اكملت السيدة دورتها حول الصالة عادت لتُضيفَ بعد ان لَمَحَت شيئاً مِنَ الضِيق ارتَسَمَ على وجه ادورد وعَجَزَ عن اخفاءه :
- انكِ لا تزالينَ في مُقتَبَلِ العُمر , ومِنَ السُخفِ أَن تُورطي نفسكِ في حياةٍ كهذه منذُ البداية , عودي الى براشوف وعيشي حياةً مُريحةً هُناك
فلقد جَرَبتُ هذه الحياة , ولحرصي عليكِ فإني لا اريدكِ ان تشعري بالندم الذي يجتاحني كل مرةٍ اُفَكِرُ بها بخطأ قراري , فلم اورط نفسي وحسب بل وَرَطتُ اسرتي ابنائي ومستقبلي ايضاً ..
لا تنظري للحياةِ بتلك السهولة فَقط فكريِ بمستقبلكِ هل انتِ قادرة على العيش بهذه الطريقة طوال حياتك ..؟ الجواب سأتركهُ لكِ .. وتأكدي بأني اريدُ مَصلحتكِ ..
لقد اسقطتها السيدة براين في حيرة لكنها ايقنت بأنَ كلام السيدة كان صحيحاً بالفعل ولمَسَت في لهجتها شيئاً مِنَ الندم , ان ستيلا لم تُفَكِر بطريقة كتلك لَقد كانت تَنظُرُ الى الموضوع فِي حدودٌ اَضيقَ مِن حُدودِ الاطفال لكن كلام السيدة براين فتحتَ لَها اَبوابَاً اَخطَر من ما كانت تتصور
و ادورد كانَ هَذا رأيهُ منذُ البداية لولا وقوفُ السيد براين ضدهُ لما سَمَحَ لها بالبقاء فهوَ حريصٌ على سلامتها , لكنهُ في تلك اللحظة لم يدري لماذا شَعَرَ برغبةٍ في قولِ عَكسِ ما قالته السيدة براين , وكَأَنَ شَيئاً في اعماقه قد تَبَدَل, لكنهُ عَلِمَ بأنهُ سيندمُ اِن اصابَها مكروهُ فَـ سَكَت
ستِيلا بعد ذلك انسَحَبت بهدوءٍ الى غرفتها واستغرقت بالتفكير
و ادورد رأى نفسهُ مُجبراً على تنفيذ خُطَةِ الاعتذار التي بدأتها سِتيلا وقد كانَ عليه ان يأكل من كل طبق اعدتهُ لهُ كاميليا , وتَمَكَنَ من ذلك بصعوبةٍ حاول اخفاءها جاهداً وبَرَعَ في ذلك حتى انهُ طَلَبَ مِنها اَن تُعِدَ لَهُ شَاياً بَعدَ الطعام وعندما انهاه دَخَلَ المطبخ وقال يتحدثُ اليها :
- بشأنِ ما حدثَ بالأمس , أنا آسفٌ بالفعل .
وعَمَ سُكوتٌ رَهيب وعَلَت حُمرةٌ قَوية وجهة كاميليا التي تعثرت كلماتها مُجددًا وقالت بصعوبة :
- لا لا .. أبداً .. أَنا .. اقصدُ .. إني آسفة جداً .. أنا اخطأتُ .. آسفة ..
لكنه اكمَلَ وهو يرفَعُ كُمَ قميصه :
- وتعبيراً عَن اعتذاري فإني سَأَغسِلُ الصحون
واشتعلت ثُورةٌ في المطبخِ قادتها كاميليا التي صاحت
- لااااااا لا لا يُمكِنُ اَن تَفعل .. إنهُ واجبي .. مستحيلٌ ان اترُكَكَ تغسلُ شَيئاً .. انا ارجوك .. هذا عملي .
وحَمَلَ اولَ صَحنٍ فأخذت تقفِزُ محاولةً سَحبهُ من يدهِ وَهِيَ تصيح :
- انا ارجوك ادورد .. أنني سأقتلُ نفسي لو غسلت صَحناً واحداً
- اذن لن اغسل صحناً واحداً سأغسلها كلها
وكادَ شِجارُهما ان يطولَ لولا صوتُ السيدة براين الصارم :
- ما الذي تفعلانهِ انتُما الاثنان هل تتشاجرانِ كالاطفال ..؟ .. أدورد ليس من الآئقِ ابداً ان يقومَ رَجلٌ بغسلِ الصحون , ثُمَ اِنَ هَذا العمل يتطلَبُ ان تستخدمِ يديك ولا اظُنُكَ قادِرَاً على استخدام يدٍ مملوئةٍ بالضماد
يدهُ انها مصابةٌ بالفعل , لقد ادركَ ذلك لتوه , ولانهُ مُتَأَكدٌ بأنَ السيد براين سيقتلهُ من شدة التوبيخ لو اهمَلَ يَدهُ ولانهُ بالفعل لم يكن قادرا لذلك تركَ الصحنَ وقال :
- اذن سأخرجُ لابحَثَ عن آلبرت
ولم ينهي كلامه حتى رَدت عليه السيدة :
- آلبرت في لندن
- آوه .. صحيح .. أذن سأذهَبُ لاساعدَ عمي في العمل
- اترك ذلك العجوزَ , لن اسمح بأن تذهب الى مكانٍ غير الفراش هيا اذهب ونَم بسرعة , اما انا فسأخرجُ لأرى اليزابيث وسأحُضِرُ مارك عند عودتي ليتفقد جرحك لا اريدُ ان اراكَ في مكان غير الفراش ..هيا اذهب وارتح في الغرفة المجاورة
لقد كانت كُلُ كَلماتها اوامِر , أنها صارمةٌ اكثرَ من السيد براين بكثير , لكن ادورد كان مُعتادَاً عليها فـ تَبَسَمَ واطاعها و قد عَدَلَ عن رغبته في الذهاب الى العمل فقد ايقَنَ بأَنَ ذهابه الى السيد براين يعني لقائه بـ أليكس ويلنستون الذي لا يفارقُ السيد براين بالعملِ ابداً .. لذلك رأى اِنَ النومَ فِكرةٌ جيدة لا سيما بعدَ اَن اَكلَ طعاماً كثيراً واصيبَ بالتُخمة




اضافة رد مع اقتباس
كتكوت ما شاء الله! ابغى آكلها قصدي آكله!







<<هذا اذا كان هنالك فتاه اصلا




بالرغم أني اشفقت عليها اليوم كثيراً
.. مالذي حصل بالضبط في الماضي أني متشوقه جداً 
صحيح ؟ لا أدري انا شاكه فيها .. اه صحيح >> اشعر ان ادو اصبح يميل الى ستيلا
كككككك
>> وأنتي وش دخلك ؟

















المفضلات