يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم الجممممممممممممممممممممممممممممممممممممممعة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم الجممممممممممممممممممممممممممممممممممممممعة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
تم الإنتقال إلى عضويه : أُنسٌ زَهَر
http://www.mexat.com/vb/member.php?u=772171
{ عُذراً سُكونُ الصّباح ، فصَمتُ الليلِ أصبَحَ أَجمَل ! }
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
لا لم اتعب بالواقع فقد امتدت ردودي لطيلة اليوم
ثم منذ متى كان الفرح متعبا ^^
بالفعل كنت سعيدة مع كل حرف اطبعه اسعدكم الله جميعا بالدنيا والاخرة ان شاء الله
كواااااااااااااي متحمسة ها
انا اكثر و ربي ^^
و عليكم السلام و الرحمة
اهلين قلبو ^^
هههههههههههههههههههههههههههههه
ايه لا تؤجل عمل
مع ان كل ما نفعله دااااااااااااااااااائما هو التأجيل ^^"
لكني لم اتعب بل العكس كنت سعيدة جدا ^^
تنورين قلبو ^^
هههههههههههههههههههههههههههه
زوزو يا قلبي ليش توقعت انه هذا رد فعلك انتي بالذات ^^"
سوري حبيبتي سوري
لكن لدي الكثير لأفعله قبل البارت لذا تحملتي شهر تحملي خمسة ايام ^^
كاروتاتي يا روووحي أنا ولك بقبل طبعاً يَ بنت < قال ما بقبل قالنونو >> هذا دلعك الجديد اذا تقبلي ^^
طيب مررت من هُنا لأجد الجميع يضع الـ, لذا فهيا بِنا لنُهدد
+
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
كوررررررا عااااااااه آآآآآآهانتظر البارت يووووم الجمعة أنا
ولو قصيــــروسعوا لي الطريق لكي أُطير رأس دوغ بقا
< هوَ ليه دخل بالموضوع بقا<< شطحت بالغيلان كتير أنا
![]()
يلا أنا هخرج بقا![]()
,,
ههههههههههههه ^^"
حاضر حاضر
ان شاء الله
لكن لا تقلقي حتى اذا لك يكن طويلا جدا
فالبارت الذي يليه سيكون قريبا ان شاء الله ^^
لكن المهم الآن ان يعجبكم هذا البارت ^^
حاضر حاضر يوري تشان
ان شاء الله ^^"
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ه
و الله ضحكتيني الله يضحك قلبك ان شاء الله
يعني ببساطة
على حس الطبل خفن يا رجليه >> هذا مثل شعبي
معناه
على وقع الطبول بدأت ارقص دون سبب يذكر فقط هكذا مع الناس
هههههههههههههههه
نورتي غلاتي ^^
اسمعي انسة كورا مكافاة لي على انتظاري الطويل
لا اريد ان ارى البارت قبل نهاية هذا الاسبوع فانا في ترة امتحانات وسيكون من الصعب متابعته
وان لم تفعلي فاني سانضم الى حلف الانسة منشار وانسف المكان بقنابلي الهيدروجينية
تهديد ساري المفعول الى اجل غير مسمى![]()
السلام عليكم
كورا هل ستظعين البارت اليوم ؟
لاتقولي بعد كل هذا انتظار الطوووووووووويل ماكو بارت
بانظارك لاتتاخري![]()
رمرومة يا قلبو
نورتي
سامحيني ارجوووووووووووووك
فعلا فعلا آسفة لقد وعدت بوضع البارت اليوم و لا استطيع ان اخلف وعدي
ارجوك سامحيني ولا تأخذي على خاطرك مني
بليز بليز
و تعوضا
لك منا جميعا دعوة قلبية بالتغلب على امتحانك والحصول على اعلى درجة باذن الله ^^
و عليكم السلام والرحمة
يا اهلين امورة
نورتي حبيبتي
لا لا تقلقي ^^
سأضع البارت بعد دقائق ان شاء الله ^^
^^
نورتي قلبو
ايه ان شاء الله
تذكرون بالبارتات السابقة، المعركة التي وقعت بين ابطالنا و 150 رجل انتهت بفوز الشبان بمساعدة من ساندرا ،ثم اختطاف جوليان على يد ليون ( قائد النيان )، و تعرفنا على وحوش النيان و خوفهم من الضوضاء و اللون الأحمر و حبهم لأكل الأطفال خاصة ، ثم ضرب ليون لذراع جوليان متوعدا الأخير بأنه سيعود راكعا متوسلا طالبا للرحمة ، و طبعا لا ننسى أنه اخذ البيضة الذهبية الخاصة بساندرا معه ، حالة جوليان كانت خطرة لكنهم بالنهاية وجدوا الملاذ عند الدكتورة جوون و مساعدها جاكلين بعد أن علموا بأنها لا تزال محتفظة بأدوات طبية تابعة الى العهد الماضي ، توقف جهاز قياس نبضات القلب معلنا موت الشاب و بطريقة من الطرق
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
كيف الحال جميعا ؟ ^^
ان شاء الله الكل مرتاح و مفرفش بالعطلة
و تأكيدا يااااااااااااااا رب احلى درجات و اعلاها بعد العطلة
تكون درجات تفرح قلوبكم الطيبة ان شاء الله ^^
و اخيرا جاء وقت البارت الذي تأخر ^^"
اتمنى ان ينال رضاكم و استحسانكم
بداية
اريد ان اشكر :
هموس الغالية
على فواصلها الأكثر من رائعة
اتعبك معي دائما يا حلوة
ربي يحرسك و يسعدك بالدنيا والاخرة ان شاء الله
و سمور القمر
قلبو شكرا على مساعدتك لي بالملخص
كدت ان اجن لكنك انقذتي عقلي المسكين
تسلميلي يا غالية
و ربي يريح قلبك ان شاء الله
و تأكيدا
شكر قلبي لكم جميعا
فقد تحملتم معي الكثير
ربي يحفظكم لي يا اعزاء
فعلا انتم من نعم الله علي
فحرسكم بعينه التي لا تنام ان شاء الله
شيء آخر
اريد ان اذكركم بشيء من الأحداث السابقة
مجرد خربشة لانعاش ذاكرتكم ^^
دخل اصدقائه الى عقله ليشاهدوا حياته بأكملها بكليسيا وقتل والديه ثم انقاذه على يد القائد ايزاك و أخيرا اورلاجيا و تعامل الأطفال معه هناك ( على رأسهم آنجيلا ) ثم تمكنه من انقاذها بعد اختطافها و عهدهما بالصداقة الابدية ( بواسطة القرط الأسود ) الذي سرعان ما تحول الى خطوبة و قد عاد اصدقائنا الى أرض الواقع لينبض قلب صديقهم مريحا بذلك اعصابهم أو مهيجا لآلامهم ....
و الآن لم يبقى لنا غير البارت ^^
اتمنى من اعماااااااااااق اعماااااااااااااااق قلبي ان يعجبكم و ينال رضاكم
بارت اليوم هادئ ممهد لأحداث قادمة تحبس الأنفاس
و البارت القادمة لن يتأخر ان شاء الله
الجمعة القادمة سيكون عندكم باذن الله >>> قولوا امين ^^
و اخيرا
ربي يحرسكم و يحفظكم
و لا تنسوا
التناسب الطردي
^^
الحذاء الأبيض ترك أثره على الأرضية الترابية بينما صاحبته الصغيرة تركض بأقصى سرعتها و ابتسامتها تتسع شيئا فشيئا كلما اقتربت من البوابة الخشبية الخارجية للبيت الذي سكنته مؤخرا ، دفعت البوابة المقصودة بقوة لتعبر على الممر الحجري الذي استقر على جانبيه حديقتين صغيرتين زرع بهما الكثير من الأعشاب الطبية التي لم تبخل بجمالها و فائدتها على مالكة المنزل الأصلية ، ما أن حطت يدها على مقبض الباب حتى اشتعلت بروحها نبضة من السعادة لتفلت يدها و تلتف حول نفسها ثم تقفز بمرح طفولتها و هي تهتف :
- سأفرح قلبه .. تأكيدا ..
أغلقت الباب خلفها بقوة لينتبه إليها الاثنين الذين وقفا بالحديقة بأقصى يسارها بعيدا عن أنظار مرافقيهم ، حدقا بابتسامة الطفلة لتصيبهما بعدوى دامت لثانية ثم سرعان ما اختفت باختفاء الصغيرة فعادا إلى موضوعهما الذي قطع قلبهما ، تكلم الشاب :
- لقد مضى أكثر من ثلاثة أسابيع .. تحسنت حالة جوليان الجسدية ، على الأقل هذا ما قالته الدكتورة جوون ..
أومأت الشابة الشقراء و هي تبعد عينيها عنه و تنتظر الـ" لكن " بجملته و بالفعل نطقها بحزن أحاطه دفء عميق :
- لكن.. جوليان لا يبدو لي بخير البتة ..
أغمض عينيه و حياة صديقه القاسية تطرق ذكرياته ككابوس طويل لا يرضى عقله الاستيقاظ منه لربما هذه من الأوقات التي تمنى بها من أعماقه بأنه لم يطلع على أسرار كُتب لها أن تبقى " أسرارا " لكنها أجبرت على الانكشاف :
- كيف له أن يكون بخير !! أنا استغرب قدرته على البقاء على قيد الحياة من الأصل .. كل ما حصل له .. موت والديه بتلك الوحشية و رفض أورلاجيا له و الآن تعذيب ذاك النيان .. ( شد على قبضته و هو يتمنى لو أن بيده شيئا لفعله ) لو كنت بدلا عنه لمت منذ زمن بعيد ..
قاطعته محدثته أو ربما أكملت جملته :
- و لو سألتني لقلت بأننا نحن الاثنين شاركنا بجزء كبير من تعاسته ..
أخفض الشاب رأسه و هو يفكر بصحة كلامها الذي بدا بالنسبة لشخص يحب تأنيب ضميره صحيح تماما ، ساد صمت متوتر لبرهة حتى قطعه الشاب مغيرا دفة الحديث :
- ماذا عنا ؟؟
أدارت الفتاة رأسها بقوة ليتحرك شعرها الأشقر المجعد و معه ظهر القرط الذي فرضت معناه هي و ليس أي أحد آخر غيرها :
- عنا !! نحن .. الاثنين ؟؟
رد ايميت الذي بدا و كأنه يحمل عبأ العالم على كاهليه :
- لقد قلت بأنك تحبيني .. فكيف سنتصرف ؟ أنت خطيبة جوليان .. و أنا لا أستطيع أن اطعنه بالظهر بهذه الطريقة القاسية .. أنا ..
ارتجفت يد الفتاة و ثقل رهيب أشبه بيد ضخمة سوداء داكنة قبضت على قلبها و أقسمت بأن لا تتركه حتى تقتلعه من بين أضلاعها .. أنفاسها ازدادت سرعة حتى همست :
- أيها الأحمق ..
رفع رأسه بسرعة ليرى دموعها الذهبية تتساقط على وجنتيها المحمرتين .. هنا و بهذه اللحظة هي ليست أكثر من آنجيلا .. مجرد آنجيلا .. فالأميرة و الأنثى ذات الكبرياء العظيم ألغيت من قاموسها فهذه اللحظة لا تسمح لوجود أحد غير آنجيلا :
- لا تلقي علي بمواعظك .. لا احتاج إلى هذا منك .. كيف تجرؤ ؟؟ ( أخفضت رأسها و هي تشعر بحرقة رهيبة بقلبها ) عندما أعلنتُ بأني خطيبته تصرف بتعقل أكبر .. و سمح لي بأن أكون صاحبة القرار مرة أخرى فذهب و طلب يدي من والدي و حول الأمر الى شيء رسمي ليكون الرفض مني وليس منه ربما لأنه لم يكن يحبني من الأساس و الآن أنا تفعل المثل بل أسوأ منه .. حبي لك لا يعني بأننا سنتزوج إلا إذا بادلتني أنت هذا الحب ..(مسحت دموعها بكم فستانها الوردي البسيط ) أنت أكثر حماقة منه.. كلمة "احبك" كانت لتكون كافية لحل المشكلة بأكملها ، تماما كما كانت كلمة اعتذار عن الخطوبة كافية منه .. أنتما بالفعل أصدقاء .. أصدقاء بالغباوة و الحماقة ( عضت على شفتيها لتصرخ أخيرا ) .. أنت أحمق .. أحمق .. ( رفعت إصبعها مهددة ) لا تجرؤ على محادثتي حتى تملك الكلمات المناسبة لقولها ..
تحركت قدميها بسرعة فهي لم تعد تقوى على الحفاظ على رباطة جأشها لوقت أطول فجل ما أرادت هو التدثر بفراش وثير يحتضن دموعها :
- لأكثرمن ثلاثة أسابيع انتظرك لتحدثني و ما تقوله هو انك لا تستطيع خيانة صديقك !! كيف هان لك أن تنطق بكلماتك الكريه هذه ؟؟ هل تعتقد بأني سأكسر قلبه ؟؟ أي وحش سافل تتوقع أن أكون أنا ؟؟ صبي أحمق بدون عقل ..
كانت هذه آخر كلمات وصلت لإذن الشاب إلا انه يعرف تماما بأنها كانت تتمتم بشي آخر حتى دخلت المنزل و أغلقت الباب بقوة هزت أوصاله الحديدية، أخفض رأسه لوهلة ثم رفعه ليحدق بنافذة الغرفة التي استقر بداخلها صديق عمره :
- ماذا ستقول إذا عرفت بأننا رأينا حياتك بأكملها .. أسوء لحظات عمرك و أكثرها ضعفا وألما ؟؟ و ماذا ستقول إذا سرقت خطيبتك منك بينما أنت تصارع الموت ؟؟ أستتحلى باليد العليا كما تفعل دائما و تقدمها لي وكأن شيئا لم يحصل ؟ لن أفعل هذا .. حتى لو كلفني الأمر اقتلاع قلبي الحقير من مكانه .. لن أفعل ما قد يخدش مشاعرك الرقيقة ..آسف يا صديقي .. آسف لأن فهمك تطلب مني أن اعرف كل تفصيلات حياتك .. أنا حقا آسف.. هل لك أن تسامحني ؟؟
فتحت الباب على مصرعيه ليهتف صوتها الطفولي برقة :
- جوليان...
هدأت أنفاسها و هي تحدق بالدكتورة جوون و جاكلين و هما يبعدان الضمادة البيضاء عن جسد الشاب الجريح ، عينيها حدقتا بصدره العاري و تلك الجروح التي بدت حديثة و مريعة لطفلة بعمرها ، لربما كانت لتكون مرعبة لأي إنسان بأي عمر كان ، رفع الشاب غطاء سريره الأبيض إلى صدره ليخفي شيئا من ندبه البارزة :
- صغيرتي.. هل لك أن تنتظر بالخارج .. دقائق فقط ..
أخفضت رأسها و هي تومئ بطاعة و تخرج مغلقة الباب خلفها بهدوء ، اتكأت بالجدار و هي تراقب الكيس الورقي الصغير بين أناملها ثم أخرجت مسجلتها السوداء من جيبها :
- لقد رأيت جروحه اليوم .. إنها كثيرة و مخيفة .. كيف تحمل كل هذا الألم ؟؟ أتمنى أن يكون بخير .. أتمنى حقا أن لا يشعر بذرة وجع مرة أخرى ..
وصل إلى مسمعها صوت الدكتورة جوون بعد صوت صرخة مكتومة من مريضها :
- لن أعطيك مخدرا حتى لو توسلت ..
جلست الصغيرة القرفصاء بسرعة و وضعت مسجلتها بجانبها ليتسنى لها أن تغلق إذنيها بكلتا يديها و كذلك عينيها بينما فمها استمر بعمله :
- قضى جوليان الثلاثة أسابيع الماضية بالصراخ بصوت عالي خصوصا بالليل .. لم يستطع أحد السيطرة على ألمه و لا حتى الدكتورة جوون .. أتمنى لو أن بيدي شيئا لأفعله لأجله .. سأفعل أي شيء من أجل سعادته .. فقط أريده أن يكون بخير ...
فتح الباب لتخرج منه الدكتورة وتابعها ، بدت الأولى ناقمة وقد وصل غضبها إلى قممه بينما جاكلين كان يبتسم ببلاهة حتى لاحظ عيني الصغيرة المتوسلتين بالحصول على إذن الدخول فتكلم بود و هو يبتسم ليطمأن قلبها القلق :
- تستطيعين الدخول الآن ..
دفعت الباب بخفة وهي تحدق بفارسها ممددا على سريره الأبيض ، شعره الاشقر الذهبي أحاط بوجهه الأبيض الشاحب ليبرز ملامح وجهه الوسيم ، عيناه مغمضتان و هو يتنفس بهدوء ليحافظ على ألمه من البوح بمكنونات قلبه الموجوع ، همست و هي تتأكد بأنه ليس نائما :
- جوليان!! ( راقبته و هو يفتح عينيه الزرقاوتين و يبتسم بود ) أنت بخير ؟
اتسعت ابتسامته أكثر و هو يشير لها بالاقتراب ، نفذت الصغيرة و صعدت على فراشه لتتربع بجواره ، ملامحها بأكملها نطقت بحزنها و همها لمنظره الذي يدمي القلب .. كان قد نحف كثيرا و تعب أكثر ، بدا هادئا إلى حد مرعب لكنه رفع يده السليمة ليلامس خصلات شعرها الملساء :
- ميشيل .. هل أنت بخير ؟
- أجل ..
- لماذا أنت حزينة إذن ؟
- أنا .. ( أخفضت رأسها لتتساقط دموعها الكبيرة الصادقة على فراشه الأبيض ) أريدك أن تكون أنت بخير ..
لم تسيطر على هدوءها أكثر فبدأت تنتحب بصوت مسموع بينما الشاب يراقبها بابتسامة هادئة حتى حرك جسدها بلطف ليقرب وجهها من صدره و هو يحتضنها بحنان أب يحب أبنته حد الموت :
- لا عليك يا صغيرتي .. أنا بخير ما دمت سعيدة يا حلوتي ...
- حقا ؟؟
- تأكيدا ..
رفعت رأسها لتحدق بوجهه و هي تتأكد من صدق كلماته فابتسمت رغم دموعها التي استمرت تنهال على وجنتيها ثوان ثم أراحت رأسها على سريره لتلتصق بجسده و تكتسب شيء من دفئه :
- لقد جلبتها ..
- حقا ؟؟
- أجل ..
فتحت الكيس الورقي و هي لا تزال متمتعة بالتمدد على سريره لتظهر القطع البنية الغامقة التي يحبها الاثنين ، اعتدلت بجلستها و هي تحدق به لوهلة و بالشوكولاته التي فاحت رائحتها اللذيذة لوهلة أخرى ، مد يده ليحمل قطعة بشكل قلب امتلأت بحلوى الكراميل ثم قربها من فم محدثته الصغيرة التي سرعان ما احمرت وجنتيها بسعادة و هي تقدر هذا الاهتمام الذي تناله من أميرها الوسيم ، فتحت فمها و هي تنتظر الطعم المر الحلو ليتلاعب ببراعمها الذوقية لكن صبرها سرعان ما انقطع لتفتح عينيها و هي تحدق بالشاب باستغراب ، عينيه الزرقاوتين حدقتا بفمها بعد أن لمع وشم ذهبي بداخله ، ابتسم ثم دفع بالشوكولاته إلى جوفها :
- سنبقى معا دائما .. صح ؟
أومأت ببراءة طفولتها و هي تتمتع بحماية جسده الضخم بالنسبة لجسدها الناعم الصغير وعادت لتتمدد بجواره و رأسها استقر على زنده الأيسر ...
فتح عينيه على وسعهما مع شهقة قوية خرجت من أعماق جوفه لكنه هدأ عندما حدق بذات السقف الذي حدق به بالأسابيع الماضية فابتلع رمقه براحة و قد فهم بأن ما رآه كان حلما لا أكثر :
- كانت كوابيس تلك الليلة تقتصر على الأيام الأربعة فحسب .. لماذا الآن إذن ؟؟
تحرك بسريره ليشعر بجسد يشاركه المكان فنظر إلى الصغيرة التي انكمشت على نفسها لتقرب جسدها أكثر ما يمكن من جسد حاميها ، ابتسم الشاب وأعاد رأسه إلى الوسادة و هو يمسح على شعرها بشرود ، دقائق حتى شتته فتح الباب ، بدا القادم مترددا فلوهلة حرك قدمه إلى الامام و لوهلة أخرى أرجع الثانية إلى الخلف حتى تكلم الجريح :
- ماها.. تستطيع الدخول ..
شهق المعني بخفة و تقدم بضع خطوات ليظهر نفسه بوضوح :
- أنت مستيقظ !!
- أجل ..
تحركت عينيه الصفراوتين بإحراج يمينا و يسارا ثم اتجه نحو شمعة صغيرة ليسمح لضوئها بالانتشار بالمكان قاضيا على شبه الظلام السائد على الغرفة لكن صوت جوليان أوقفه :
- لا يزعجني الظلام .. و لا أظنه يسبب لك مشكلة صح ؟؟ الستائر مفتوحة و الشمس على وشك الغروب فضوء الشمعة الآن سيتغلب على جبروت الشمس .. و أنا أكره أن اسحق كبرياء شيء عظيم بآخر لحظاته ..
بدا الصبي القط محتارا بكيفية تفسير ما قاله محدثه ، هل كان يقصد نفسه ؟؟ هل يشعر بأن كبريائه و عظمته تحطمت بعد أن وصل إلى قمة عظمته ؟؟ كان هذا ما مر بباله لكن شفتيه أبتا البوح بأفكاره رهبة من محدثه المسيطر،جلس على كرسي خشبي قرب السرير و راح يراقب الصغيرة التي لا تزال نائمة بعمق :
- الفتيات يحضرن طعام العشاء و ..
قاطعه الشاب بصوت هادئ لا يتناسب مع محتوى كلماته :
- هل أخبرك ايميت بالسبب الذي يدفعنا للسفر ؟
ابتلع المعني رمقه بصعوبة فهو تأكيدا لم يتوقع هكذا صراحة :
- أ ..أنا ..هـ..هو..أقصد..ايميت..لقد كان مجبرا لقد أصريت عليه حتى يتكلم هو لم يقصد ..
قهقه المعني بخفة:
- لا تقلق .. لو لم يخبرك ايميت لأخبرتك أنا ، لذا فهو اختصر علي الكلام فحسب ..
- اذن.. لست غاضبا ؟
- لا.. ابدا ..
ساد صمت مربك – من جهة ماها على الأقل – بالمكان حتى قطعه جوليان و هو يميل رأسه باستغراب :
- لماذا الصمت ؟ أليس هذا ما أتيت لمناقشته ؟
- تـ.. تقريبا ..
- تقريبا؟ ( ابتسم الشاب و هو يغمض عينيه و يريح رأسه على الوسادة ليفوت منظر الغروب الخلاب متعمدا عدم رؤية انكسار ذلك الضوء الباهر أمام الظلام الدامس) أرى انك تستحق معرفة الأمر تأكيدا .. لذا لا داعي لإخفاء ما قاله ايميت .. ثم عجز جسدي لا يعني عجز عقلي..أعلم بأني لست بالقوة التي كنت عليها بالماضي و هذه اليد اليمنى لا نفع منها الآن .. مهما قالت تلك العجوز الشمطاء - الدكتورة جوون - فيدي اليمنى لن تقوى على حمل سيف مرة أخرى .. أعرف هذا يقينا ..
- هذا ليس صحيحا .. أنا واثق بأنك ستكون أفضل من السابق حتى ..
- لا داعي لهذا المدح المنمق ..
انتفض الصبي القط من مكانه و هو يرفع صوته غير قادر على السيطرة على مشاعره المتأججة :
- سيدي أرجوك..نحن نثق بك ثقة عمياء..فلمَ لا تثق بنفسك ولو بمقدار جزء ضئيل من ثقتنا نحن بك ..
فتح جوليان عينيه بعد أن سيطر الظلام على المكان تماما و بات من الصعب عليه تمييز ما حوله ، سكن قليلا ثم ابتسم متجاهلا قول محدثه الذي بدأ يشعر بشيء من التوتر لارتفاع صوته على سيده :
- جيسون..لقد كان مدربي باورلاجيا ، لم يكن مدربي الرسمي..فقد كنت أتلقى تعليمي على يد الكثير والكثير من المعلمين الماهرين لكن جيسون كان أقرب إلى الصديق بالنسبة لي..صديق و معلم و مدرب و كل شيء..لقد فتح عيني على الكثير من الأمور التي كنت أجهلها .. ( ابتسم بشوق و شيء من ذكرياته مع العزيز المعني تتردد بفكره) بكثير من الأحيان أشعر و كأني أقلد حركاته تماما .. فإغاظة الآخرين كان فن تمتع به و وسيلته لصد أي هجمة من معتدي يفوقه قوة و قدرة..جيسون ، كان من قبيلة القطط أيضا لهذا فقد كان عبدا ..
صمت الشاب لوهلة ثم راقب عيني ماها اللامعتين بالظلام ليكمل بعد أن عاد الصبي جالسا على الكرسي :
- اورلاجيا ليست خالية من العيوب لكن ما يجعلها قوية هو أن المميز ينال ثمن تميزه و هكذا كان الأمر مع جيسون فرغم كونه عبد إلا أن قوته و ذكائه و قدرته على السيطرة والتحكم بمن حوله بدهاء يقود إلى الانتصار بكل معركة يكون طرفا بها جعلت منه قائد من قواد جيش اورلاجيا ، و مع هذه الرتبة العالية تأتي فوائد كثيرة فتمتع بما يتمتع به باقي القادة إلا انه لم يشأ الحصول على أي من هذه الميزات بل أراد التحرر من العبودية والعودة إلى أهله فحسب لقد اخبرني بهذا دائما لكن لم يكن بيدي شيء لفعله و ربما لم أكن أريد أن افعل شيء من الأصل فأنانيتي غلبتني و حثتني على إبقاء صديقي إلى جواري و بالفعل بقى حتى التقط آخر أنفاسه ..
ساد صمت مطبق على المكان حتى تكلم ماها بشيء من التردد :
- لقد مات !! ما الذي حصل ؟
رمش جوليان بعينيه و تلك الذكرى المريرة تطرق عقله لكنه منعها من التغلب على موضوعيته بطرح أفكاره:
-أول معركة شاركت بها .. كانت ضد القوم الذين قتلوا أمي و أبي ..فكنت كمن فقد عقله تماما فرحت أقتل أي بشر وقعت يدي عليه .. لكنهم لم يكونوا ضعفاء أو جبناء بل قاتلوا بقوة وصلابة حتى كاد أحدهم أن يصيبني برمحه لكن جسد جيسون حماني.. لقد وضع حياته على المحك لإنقاذ حياتي.. و بالفعل لقد مات اثر تلك الإصابة..مات ولم يرى أهله و لا عائلته التي تركها بقبيلته..لقد مات على أيدي جيش كليسيا ..لقد سلبوا مني أمي و أبي و صديقي و انتمائي و كل شيء ..( تنهد الشاب بصوت يقطع الأنفاس وكأنه يحفر ألمه على قلوب من حوله) منذ ذلك اليوم أقسمت على أن أرعى أي شخص من قبيلة القطط .. لهذا يا ماها أنت لست عبدا لي بل أنت حر بالاختيار..إذا شئت أتيت معي أو تركتني و ذهبت لقبيلتك..لن أجبرك على أي شيء..
ابتسم المعني بهدوء ثم تكلم ببطء و كأنه يخشى أن يخدش طمأنانية هذه الليلة المقمرة :
- أنا أيضا خسرت انتمائي ... أو ربما لم أحصل عليه من الأساس..لقد ولدت عبدا و رحت انتقل من سيد لآخر حتى انتهيت أخيرا بيد رجل عجوز رباني كابن له لكنني سلبت منه جبرا و هنا أنقذتني أنت لتصبح سيدي، لهذا فمصيري من مصيرك..أنت أنقذت حياتي لهذا فوفائي لك ليس له حدود.. لو طلبت مني أن أعطيك حياتي لوهبتها لك بهذه اللحظة..دون تردد ..
ضحك الشاب الأشقر بخفة ثم تنهد براحة بينما اشتعل وجه الصبي خجلا ليتكلم بصوت مغتاظ:
- أرجوك لا تسخر مني .. أ.. أنا قصدت كل كلمة قلتها ..
رفع جوليان يده و وضعها على رأس الصبي ليشعر بخصلاته السوداء الناعمة تتخلل أنامله :
- أنا لا اسخر منك البتة ... بل أشعر بالسعادة لأني تمكنت من رؤية شخص آخر من قبيلة القطط ، قد تختلفان كثيرا بالتصرفات لكن وفائكما واحد..أثق بك ماها .. أثق بك تماما (شعر بابتسامة المعني تشق وجهه فردها له بود) ثم نحن بحاجة إليك لذا من الجيد بأنك وافقت على القدوم معنا ..
- بحاجة إلي ؟
- وشم الفراشة الذهبية .. هل أخبرك ايميت عن هذا ؟
- أجل..
ابتسم جوليان :
- عليك أن تحدق بنفسك بالمرآة لوقت أطول ماها ..
أكمل جوليان كلمته و هو يقرص إذن الصبي بخفة لينتفض المعني من مكانه و يحدق بمرآة صغيرة علقت على الحائط ، بقي مدهشا من ذلك اللون الذهبي اللامع بشكل وشم فراشة زين إذنه اليمنى كقرط ملكي :
- هذا الوشم .. جميل بشكل يقطع الأنفاس ..
- أهلا بك بيننا سيد ماها .. الآن أنت رسميا صديق لي وليس عبد ..
- صديق؟
- أجل تأكيدا .. صديق أتشرف بوجوده إلى جانبي ...
مسح الصبي دمعة شردت من عينه و هو يومأ برأسه بقوة بينما ابتسم محدثه برقة لم تعطي معنى لما يدور بعقله الملتوي ...
فتح ايميت باب الغرفة بهدوء و اطل برأسه إلى الداخل بحذر ليرمش مرتين حتى تعودت عينيه على شبه الظلام السائد بالداخل فكان ضوء الشمعة الصغيرة هو الوحيد الذي يحارب ظلمة الليل ، حدق بالفراش ليراقب صديقه النائم بعمق وأنفاسه الرتيبة المماثلة لروحه الكسيرة ثم ميشيل التي أراحت رأسها على زنده الأيسر و أخيرا ماها الذي أسند رأسه على السرير و أحاطه بذراعه كوسادة متعبة لكن بمكان أمين وفر له نوما هنيئا ، ابتسم الشاب الرقيق براحة و أدار رأسه إلى الأم القلقة :
- إنهم نائمين .. كما قال جاكلين فميشيل هنا و ماها أيضا ..
فتح الباب أكثر و دخل متبوعا بالسيدة جولييت ، فتح الصبي القط عينيه بقوة ارتبطت مع خشيته من إيذاء أحد لسيده و "صديقه" فرفع رأسه و قد اكتسبت عينيه ملامح عدوانية و مخالبه تحضرت للنيل من أي معتد حتى هدأ و هو يرى وجه ايميت المبتسم بمودة و هو يلوح له كتحية صامتة ، عقدت السيدة جولييت يديها على صدرها وهي تراقب صغيرتها التي تتمتع بدفء الشاب الذي – و رغم إنقاذه لحياتها و حياة وحيدتها لأكثر من مرة – يبدو أخطر من أي شيء من الممكن أن يصيبهما :
- ميشيل متعلقة بجوليان كثيرا .. أكثر من اللازم ربما .. ( مطت شفتيها بعدم راحة أكبر وهي تحدق بالكيس الورقي بين يدي صغيرتها ) لقد منعته من إطعامها هذه التفاهة لكنه لا يصغي إلي ..
تحركت بسرعة لتحمل صغيرتها من سرير المريض وتخرج وهي تتمتم بانزعاج كبير حرمها عطفها على مرض الجريح من إظهاره ، تكلم ايميت و هو يراقب السيدة جولييت حتى خرجت :
- ماها.. ألا تريد أن تتعشى ؟ سأبقى أنا مع جوليان ..
أومأ المعني برأسه ثم خرج و أغلق الباب خلفه ، تنهد ايميت بتعب ثم حول بصره إلى صديق طفولته و راح يدقق بملامحه التي لم تستطع أن تعبر إذ كان صاحبها يشاهد كابوسا أم حلما جميلا أو ربما ضياع بين الاثنين ، جلس على الكرسي الخشبي لتغدر به دمعته و تسيل على وجهه دون أن يملك القدرة على إيقافها ، ثانية ثم وضع يديه على وجهه ليغرق ببكاء حرق قلبه أكثر من كونه أراح نيرانه المشتعلة أصلا :
- ماذا أفعل الآن ؟؟ أنا مجرد إنسان سافل لا استحق صداقتك و مع هذا يراك الجميع شيطانا ويروني ملاكا يتحمل شرك بينما الحقيقة هي العكس تماما ..
اخفض رأسه حتى دفن وجهه بالفراش الأبيض ليتابع شهقات بكائه الحادة ، فتح سبب هذا البكاء عينيه الزرقاويتن ببطء ليحدق بصديقه المنتحب ، فتح فمه ليتكلم ربما بما يخفف حدة البكاء أو يزيد حرقة القلب لكنه سرعان ما أعاد غلقه مرة ثانية و أغمض عينيه عل صديقه لا يشعر بانكشاف أمر بكاءه ..
حل صباح تلك الليلة الغريبة بمشاعرها المتضاربة فبين الرغبة بالعِتاب و حب الكبرياء وقفت الصداقة تراوح باحثة عن منقذ ينتشلها من أعماق حزن خيانتها ..
رفع ايميت رأسه ببطء بعد أن قضى ليلته بكابوس رفض الانتهاء ، ارجع جسده ليتكأ بالكرسي و هو يحك شعره بقوة بعد أن شعر بأن كل شيء غريب عليه ، فبدا له أن مخاوفه و واقعه باتت واحد بتلك اللحظة حتى قاطع الشاب الذي بات يخشى الكلام معه حيرته تلك :
- صباح الخير .. لا أتخيل بانك قضيت ليلة جيدة على الكرسي هنا ، كان عليك أن تنام بفراشك.. فأنا بصحة أفضل و لا احتاج لمراقبتك طوال الليل ..
رمش المعني بعينيه مرة ثم مرتين و ثلاثة و هو يحاول تفسير كل هذه الجملة الطويلة بينما أمال الأشقر رأسه و ابتسم :
- ايميت.. أنت لا تزال نائما ..
تنحنح الشاب بشيء من الإحراج :
- أ ..أجل .. أظن ذلك ، كيف حالك اليوم ؟
لم يتلقى ردا غير ذات الابتسامة التي تلقاها طوال الثلاثة أسابيع الماضية فتنهد و صمت لوهلة بينما عينيه تختلسان النظر إلى وجه صديقه الذي حافظ على ابتسامته – غير المطمئنة - و هو يحدق بمكان محدد على الطاولة المستقرة قرب رأسه فتكلم ايميت بتردد :
- أ ..أهناك شيء يزعجك ؟
لم يرد المعني بل بدا مستغرقا بالتفكير حتى أدار ايميت رأسه ليعرف ماهية الشيء الذي سرق عقل صديقه تماما ليبتلع رمقه و يتوهج لهيب قلبه لرؤية ذلك القرط الأسود اللامع بعد أن خلعه جاكلين عن إذن جوليان بأمر من الدكتورة جوون قبل العملية ، همس جوليان :
- لقد أخلفت بوعدي لها .. لقد خلعته رغم إني وعدت بأن لا أفعل البتة ..
أخفض ايميت عينيه إلى الأرض و هو يحاول التفكير بأي كلمة من الممكن أن تخرجه من هذه الورطة أما عقله فقد ردد كلمتين فقط :
- انه يعلم .. انه يعلم .. انه يعلم .. انه يعلم ..
رفع رأسه أخيرا ليدهش بابتسامة صديقه الواسعة :
- هل تعتقد بأنها ستسامحني ؟
- على ماذا ؟
بدا جوليان مدهشا لوهلة مما حفز ايميت لتذكر الكلام السابق الذي غاب عن عقله لوهلة :
- أ ..أنت تقصد لأنك خلعت القرط ، صح ؟ ( رفع يده و بدأ يحك رأسه بإحراج كما يفعل دائما عندما يكون بموقف مربك ) أ .. أجل .. أظن ذلك .. تأكيدا ستسامحك ، سأطلب منها هذا..
نهض من مكانه و كأنه سينفذ بهذه اللحظة بينما كرر الشاب الماكر جملة صديقه :
- ستطلب منها أن تسامحني ؟؟ ( أدار ايميت رأسه إلى المتكلم بقوة و كأنه وقع بفخ ما ) يبدو أن علاقتكما ازدادت قوة .. ( صمت لهنيهة ) هل أنا مخطأ ؟
- نحن.. لا .. هي .. أقصد أنا .. اقصد ..
قهقه الشاب بخفة :
- ايميت تتكلم و كأنك تخونني من خلف ظهري ..
اشتعل وجهه محمرا بارتباك واضح ثم صمت و اخفض عينيه للأرض وهو يهمس بوهن :
- أنا ..
- حظروا أنفسكم .. سننطلق غدا ..
رفع الشاب رأسه بقوة و عينيه كادتا أن تخرجا من محجريهما :
- ماالذي قلته !!!!
لكن ما جذب انتباه باقي سكان المنزل هي الصرخة الغاضبة التي أطلقتها الدكتورة جوون :
- لا .. يعني لا .. ستبقى هنا حتى لو اضطررت إلى تقيدك بالسرير أيها الأحمق ..
نظر الاثنين إليها بدهشة حتى قطب الشاب الأكثر وقاحة حاجبيه بانزعاج :
- هل كنت تتجسسين علينا ؟
- اخرس يا سليط اللسان .. اسمعني جيدا .. حالتك الصحية لا تزال غير مستقرة .. فلا داعي للتهور ، ثم إني قد صرفت على علاجك كثيرا من الجهد و المال والتعب بعد أن اخبرني صديقك بأن حياتك مهمة للكثيرين ..
رد جوليان باستخفاف :
- ثم ؟؟؟ لقد عالجتني وانتهى الأمر ..
- لن اسمح لك بتحطيم كل شيء لأنك تريد الخروج من هنا سريعا ..
- منذ متى كان لك الرأي بما أفعل !! .. لا شأن لك يا امرأة ..
شدت المعنية على يدها بغضب و أخذت خطوة إلى الأمام و هي تصرخ بذات القوة السابقة وربما أقوى :
- صدقني أتمنى أن لا يكون لي رأي بما يحصل لك ، لأني حقا .. حقا .. أريد أن اقطع لسانك الطويل هذا من جذوره ثم أطعمه للكلاب ..
وقف ايميت أمامها و هو يرفع يديه لإبعادها عن صديقه :
- أرجوك دكتورة جوون .. لا تغضبي .. نحن لن نذهب من هنا فجوليان يعرض فكرة فحسب..
- بل سنذهب غدا .. ( راقب استدارة ايميت المعاتبة إليه ليكمل بجدية ) نحن لا نملك الكثير من الوقت .. مرضي و عجزي هذا قد ضيع علينا الكثير من الوقت ..
رد ايميت بانفعال :
- لا يزال هناك وقت ..
- مئة و ثلاثة أيام هو حدنا الأقصى و لقد بقى لدينا أقل من نصف هذه الفترة.. علينا أن نرحل غدا ..
ردد ايميت بوهن ما سمعه عن السيدة ميراي تلك التي وثقوا بكل ما أخبرتهم به عن هذه المغامرة الشاقة :
- عندما تفقس البيضة تموت فتاتكم و ينتهي كل شيء .. مئة و ثلاثة أيام هو كل ما لديكم ..
رفع جوليان رأسه ليحدق بتلك المعنية الحسناء بعينيها بلونهما الخلاب تنظر إليه بغموض و ابتسامة رقيقة أكثر غموضا زينت وجهها ، عض الشاب على شفتيه و شعر باختناق لابتسامتها تلك و براءتها التي قتلت تحجر قلبه فلم يقدر على شيء غير رسم ابتسامة مزيفة على شفتيه ليتواصلا بطريقتها الخاصة ..
قطعت الدكتورة جوون هذا الموقف الهادئ :
- لا اعرف بماذا تورطتم .. و أسباب رحلتكم التي ستستمر لمائة و ثلاثة أيام .. كل ما اعرفه أن هذا الشاب سيموت قبل أن يصل إلى حدود هذه القرية ، عليه أن يكمل علاجه هنا ..
زفر جوليان الهواء من رئتيه لتطغي على ملامحه نظرة مستفزة وهو يحدق بمحدثته :
- لا تتدخلي بما لا يعنيك أيتها العجوز الشمطاء .. ( حول انتباهه إلى جميع مرافقيه الذين وقفوا يحدقون بالحوار الحامي دون أن يتدخلوا ) و أنتم .. تحضروا للرحيل غدا..
قطب رأس الاعتراضات حاجبيه بانزعاج بعد أن شعر بالإهانة من أسلوب محدثه الفظ :
- لقد تأخرنا بسببك أيها المتعجرف .. ثم من عينك قائدا علينا !! أنا القائد و أنا أحدد متى نرحل من هنا ..
ابتسم المعني حتى بان صف أسنانه البيضاء وهو يراقب عدوه الصديق و تأكيدا فأسه اللامع الجديد الذي بدا أضخم من القديم بين يديه :
- دوغ !! لقد صنعت فأسا جديدا ؟ ( راقب ازدياد غضب الشاب المعني الواضح من عينيه اللتين قدحتا شرارة فابتسم باستفزاز ) أتمنى انك جعلته أقوى مما سبق حتى لا يتحطم بأول معركة فعلية يشارك بها ..
- سأقطع رأسك و أرميه للكلاب ..
- هذا تهديد جديد ؟؟ ( صفر بإعجاب مصطنع ) تطلبك الأمر ثلاثة أسابيع من التفكير المضني لتأتي بتهديد جديد يشابه سابقه !! ما هذا الذكاء يا دوغ !!
شد الشاب العصبي يده على فأسه و رفعه متوعدا حتى تقدمت عليه الدكتورة جوون متجاهلة فعلته :
- لن تخرج من هنا أيها الأبله .. ستموت ..
قاطعها بثقة :
- اطمئني لن أموت .. أنا بخير ..
عضت على أسنانها و راحت تستمر بعناده بمحاولة يائسة لجعله يتنازل عن قراره الذي بدا مجنونا بالنسبة لها :
- أنت لست أكثر من متعجرف استفزازي لا يهمه غير نفسه و إظهار ألمها ، أنت لست أفضل من طفل يتخبط بالظلام بعد أن ضيع أهله لكنك أسوء لأن طريقة تخبطك تلك تجرح كل من حولك دون أن تهتم لمشاعر أي كان ، لن اسمح لك بأن تسقط دمعة واحدة أخرى من أعين أحبائك أيها الغبي ..
قطب جوليان حاجبيه بانزعاج :
- أنت لا تعرفين عني شيئا أيتها العجوز .. لذا ابتلعي لسانك و ابقي رأيك لنفسك ..
كان واضحا أن الأمور ازدادت حرارة لترد المعنية بصوت يهز الجبال :
- بل أعرف الكثير عنك أيها الطفل .. لقد سمعت كوابيسك و صرخاتك خلالها .. "لا تقتلوهما .. أمي .. أبي " .. هذه هي هلوستك كل ليلة .. قتل والداك أمامك؟ ( صمتت لوهلة ثم انفجرت مرة أخرى ) اصحَ من غفوتك أيها الحقير .. كثير من الناس يموتون و لست الوحيد الذي تيتم بعمر صغير لكنك الوحيد الذي يستخدم هذه كعذر للانتقام من باقي أحبائه ، أنت أناني لا يهمه غير نفسه ولا أحد غير هذا ..
وقف ايميت بين الاثنين و كل كلمة تتفوه بها تجرح قلبه الرقيق بجرح أكبر بكثير من الجرح الذي يصيب صاحب الأمر نفسه :
- أرجوك دكتورة جوون هذا يكفي .. جوليان ليس سيئا .. انه إنسان طيب لكنه يسيء التعبير عن طيبته ..
- أنت مخدوع بهذا الصديق الطيب ايميت .. انه شيطان لا أكثر و أنا نادمة أشد ندم على إنقاذ حياته التافه ..
- أرجوك دكتورة جوون دعي الأمر لي .. أنا سأقنعه .. فقط ..
همس جوليان بهدوء بدا كسم انتشر بجسد صديق طفولته :
- أنا طيب و أسيء التعبير عن طيبتي .. ماذا يجعلك هذا إذن ؟؟
هدأ الموقف تماما ليستدير المعني لصديقه الذي لم يظهر على وجهه أي ملامح تذكر بل مجرد جمود :
- ما الذي قلته ؟
- لقد سمعتني جيدا .. ( صمت لوهلة ثم أدار رأسه ليتكلم بحزم ) سأغادر هذا المكان غدا صباحا و من يريد أن يأتي فأهلا به و إلا فليبقى هنا مع هذه العجوز الشمطاء ..
شدت الدكتورة جوون على قبضتها و هي تحاول الحفاظ على أعصابها المتفجرة حتى اقتربت من الجريح بسرعة و هوت على وجهه بصفعة قوية أدارت رأسه لكن لا.. ليس رأسه بل رأس من تلقى الضربة .. راس صديقه الوحيد .. فهو الذي تلقى تلك الصفعة بدل عنه ، ثوان ساد بها هدوء مرعب حتى ضحك ايميت ببلاهة و هو يقف على قدميه معتدلا ويده على مكان الصفعة المحمر :
- قبضتك قوية دكتورة جوون .. ( صمت لوهلة ليكتسب صوته جدية كاملة ) لكن إذا أراد جوليان الذهاب غدا فنحن معه .. فلو طلب مني سأبذل روحي من أجله ..
أدار أنظاره إلى صديقه الذي ابتسم بسيطرة متعجرفة ليردها له الشاب اللطيف بابتسامة رقيقة مغزاها :
- افهم و أعرف ضعف قلبك و اقدر حمايتك له بقوة ملامحك و كلماتك ..
هتفت ساندرا بطفولة و هي تقترب من جوليان بعد أن شعرت بانتهاء النقاش الحاد :
- جوليااااااااااااااان ...
جلست أرضا قرب سريره و أمسكت بيده بلهفة :
- اشتقت إليك بقدر السماء والأرض ..
رمش ايميت بعينيه بدهشة و وجنتيه تحمران شيئا فشيئا ، كان يريد أن يعرف رد فعل صديقه فحدق به بتمعن ليراقب ابتسامته الرقيقة و همسته للفتاة بشيء لم يصل لأسماع غيرها ، لكن ما هو مؤكد إنها كلمات جعلتها تبتسم بسعادة ، حول الشاب الأكثر لطفا و الأقل جرأة عينيه نحو الباب ليحدق بالخطيبة التي وقفت مكسورة الجانبين ، لا جوليان و لا ايميت ... أراد أن يقول لها شيء .. لكن ماذا عساه أن يفعل أو يقول و هو مراقب مُراقبة الصقر لفريسته الغافلة عن مخالبه الحادة !!فاحتفظ بهدوئه ... كعادته ...
رمش بعينيه بقوة و كأنه استيقظ لتوه من حلم يقظة غريب ، حول بصره يمينا و يسارا ليراقب خلو غرفة الجلوس البسيطة من أي شخص ، رمش مرة ثانية وثالثة ثم رفع بصره إلى نافذة قريبة ليراقب أول خيوط أشعة الشمس التي اخترقت الزجاج لتسقط على الأرضية الخشبية و تزينها بلونها الذهبي بدل لون الخشبي الرتيب للخشب ، ابتسم برقته المعتادة و نهض من الأريكة التي كان جالسا عليها و هو يمطي جسده بتعب و عقله يتوعى بتدرج بأن هذا هو يوم الرحيل لكن سقوط قلمه على الأرض و تدحرجه كاسرا الصمت الذي كان سائدا بالأرجاء جذب انتباهه جبرا ، راقبه بشرود ثم ابتلع رمقه بهلع و قد تذكر تلك الحالة الشبيه بفقدان الوعي التي سيطرت عليه بالليلة الماضية ، حرك رأسه إلى شماله ليراقب دفتر رسمه اقترب منه مسرعا و بدأ يقلب أوراقه ، استعجل أكثر وصولا إلى الورقة الأخيرة ليشعر بتجمد جسده لوهلة و هو يراقب تلك الرسمة التي بدت مبهمة بالنسبة له .. مبهمة تماما .. فهو لا يتذكر بأنه رسمها أو فكر برسمها من الأساس ..
شابة بجسد ممشوق ، اختفى وجهها و بهتت ملامحها و جل ما بينه الرسم هو ظهرها الذي حمل جناحين .. أحدهما ابيض ناصع و الآخر أسود فاحم لكن ما يثير الرعب أكثر هو ذلك السواد الضئيل الذي تداخل بين الريشات البيضاء الناصعة وكذلك البياض القليل الذي أنغرس بين ثنايا الريشات السوداء الفاحمة ...
^
حجز
السلام عليكم
اهلا كورا كيف حال اتمنى ان تكوني بخير
رائع لقد انزلتي بارت رائع
لكن بعد طول انتظار نحصل على بارت قصير لكن على اقل افضل من عدمه لقد تمنيت ان يكون اطوووووووول
بانتظاااارك على نار بعد سبعه ايام مع الجمعه
ﻻ اكرررررررررررره انتظار بانتظااااااااااااارك على نار مع بارت طووووويل
رائع انا اولى التي ترد على ماخطته اناملك الذهبيه <<بغض نظر عن حجز الذي لايحتسب
اخر تعديل كان بواسطة » ❀Ashes في يوم » 09-02-2013 عند الساعة » 01:12
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات