انا اعتذر منك و بشدة على تأخري
لكنني في نفس الوقت سعيدة جدا و الله
فلقد سعدت كثيرا برؤيتك تبحثين عن قصتي
لكم اثلج قلبي فعلك اللطيف الطيب هذا
انا حقا حقا حقا ممتنة لك ايتها الرائعه
اسعدك الله كما اسعدتني و جزاك الله كل خير و سرور و حقق لك كل احلامك
و اتمنى ان ينال البارت القادم على اعجابك ^^
وسأبذل جهدي لاعود للكتابة اليومية كالسابق باذن الله ^^
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
انا بخير و الحمد لله
جزاك الله كل خير عزيزتي
كيف حالك اختي العزيزة اتمنى ان تكوني بأتم صحة و عافية
و انا فخورة جدا لوجود ردك الرائع في قصتي المتواضعه ^^
حقا حقا حقا جزاك الله كل خير و سعادة و حقق لك كل احلامك يارب العالمين
لقد اثلجت صدر بردك الرائع الجميل اسعدك الله اينما كنت يارب
اجل انت محقة , فأنا اخفق كثيرا في وضع الهمزات في مكانها الصحيح لكنني باذن الله سأبذل جهدي لاصلح من هذا الخطأ
جزاك الله كل خير انا حا لا اعرف ماذا اقول
لقد اهتممت بشرح اخطاء لي بصورة جميلة و مبسطة
انا حقا ممتنة لك
و الى الان انا اجري هذا الامتحان لأتأكد من صحة ما اكتبه
اتمنى حقا ان اتحسن قريبا جدا في هذا
فعلا لدي هذا العيب في تكرار الكلمات و رغم انني احاول ان لا افعله الا انني احيانا اعجز عن ايجاد مرادف مناسب يناسب صيغة الكلام
لكنني باذن الله سأبذل كل جهدي
و لن يضيع جهدك سدى ايتها المعلمة الرائعه
امرك معلمتي فان تغيير الالوان امر سهل جدا ^^
سالتزم بالالوان الواضحة من الان فصاعدا ^^
و ايضا لقد حاولت ان التزم بموضوع النقاط و اتمنى ان اكون قد اجدت ذلك ^^
بالنسبة للتعليق على الشخصيات :
انا سعيدة ان انجل و ليو نالا على اعجابك و اتمنى ان يعجبك القادم منهما ايضا ^^
ربما تفعل فهي البطلة كما قلت ^^
اننا نشترك في حبنا للومينا اذن
اطمئني فالشخصيات الطيبة يجدن السعادة دوما^^
اندريه فعلا هو كما وصفت ... و نهايته فعلا مثيرة ^^
لا اعلم د يحدث ذلك فعلا هاهاها
الجميع متفق على ان الكساندر بائس >.>
هاهاهاها احببت تعليقك عن ايفان انه رائي صريح فعلا هاهاها
انا حقا ممتنة لك من اعمق اعماق قلبي
بل بالعكس انت هي معلمتي الرائعه ماشاء الله
لن انسى لك جهودك الرائعه لمساعدتي
جزاك الله كل خير وسعادة و حقق لك كل احلامك اللهم امين ^^
اتمنى ان ينال القادم على رضاك يارب ^^
اهلا بأختي الحبيبة الغالية
لقد انارت القصة حقا الان
انا بخير و الحمد لله
كيف حالك انت اختي الحبيبة ؟
لقد اشتقت اليك جدا
لقد اختفيت لافعل ما افعله عادة ... اتوعك >.>
لكنني بخير الان و الحمد لله ^^
هاهاها لا بأس لا تنسي ان اخت تذهب الى عالم سمسم كثيرا ايضا ^^
اوه يا الهي سلامة قلبك اختي الحبيبة >.<
حقا ؟؟
يا الهي كم انا سعيدة بسماع هذا ^^
يالسروري بسماع هذا , ان القصة تحبك كثيرا جدا جدا ايضا
الم اخبرك انها قد اضائت قبل قليل ^^
اجل اجل لنبدأ مع موراليا و ايفان ..؟؟
لحظة لقد اعتقدت انك ستبدأين مع لومينا وايفان >.<
حسنا ما بهما ؟
اجل اجل انه ايفان كارثة تمشي على قدمين و رغم ذلك نحبه ^^
فعلا الجميع يحب انجل و ليو ^^
هاهاهاها اعجبتني عند وصف ليو بالمسكين لسبب مجهول ^^
اوه اذن ليو مسكين بسبب ديمتري .. الان فهمت >.<
ان اندريه و لومينا تنتظرهما موجات كبيـــــــــــرة من المفاجات ذات العيار الثقيــــــل
فانتظريها بشوق ^^
اجل اجل ان لومينا مع ايفان الان ^^
اجل انا ايضا احببت مشهد القطار
في الحقيقة احب اي مشه يحصل عند الطار و لا ادري لماذا @.@
هاهاهاها احتفظي بصوتك عزيزتي فأنا اعدك ان المفاجات القادمة تتجاوز المخبر السري بمراحل ^^
حقا ؟؟ حقا حقا ؟؟
كم انا مسرورة لاعجابك بهذا الجزء ^^
مسرورة جدا و الله
ان هذا يعني انني قد تحسنت في الوصف صحيح ؟
ارجو ذلك حقا ^^
انا سعيدة جدا لسماع ذلك ^^
و الان الى الواجب ^^ :
هاهاهاها احببت اجابتك كثيرا
ماذا ستفعلين عندما تقرأين البارت القادم اذن ؟
( ارجوك لا تقتليني فأنا اختك التي تحبك كثيرا تذكري هذا رجاء @.@ )
انت ايضا لا تريدين التكهن بليو و انجل ؟
حسنا لندع القصة تخبرنا بما سيحدث ^^
هاهاهاها انت الاروع يا فتاة انك تتركين في حيرة من امري مع كم هائل من المرح
حسنا اذن و هذا السؤال ايضا سننتظر اجابته ^^
هل لاحظت ان كل اجاباتك حتى الان متروكة للمستقبل >.>
لكنها لازالت اجابات رائعه ^^
هاهاها اذن لدينا اخيرا اجابة مؤكدة ^^
انا معك و سأساهم في انهيار الثلج فوقه !!! اتفقنا !!!
و انا كلي شوق لردك القادم
اجل ان لومينا و اندريه سيظهران في البارت ... بعد القادم >.<
لذا انتظريه بشوق
جزاك الله كل خير و سعادة و حقق لك كل احلامك اللهم امين ^^
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم قارئاتي العزيزات و اخواتي الحبيبات
اتمنى ان تكن جميعا في اتم صحة و عافية و سرور
اتمنى منكن حقا ان تقبلن اعتذاري لغيابي الطويل هذا
فقد كان بسبب ظروف صحية اجتمعت مع امور اخرى منها بدء الدراسة
انا حقا اسفة جدا لهذا التقصير الرهيب و في نفس الوقت شاكرة لكن متابعة القصة خلال هذه الفترة و سؤالكن عنها و عني
جزاكن الله كل خير و سرور
و اسعدكن كما اسعدتنني بتفاعلكن
سأبذل جهودا مضاعفه لاعوض مافات و باذن الله سأسعى للعودة للكتابة اليومية كما السابق
و قبل ان ابدا الفصل الثالث
اود ان اخبركن انني ممتنة لكل واحدة منكن من اعمق اعماق قلبي لمرافقكتن الطيبة لي خلال هذه الرحلة الطويلة
جزاكن الله كل خير و سعادة و سرور و حقق لكن كل احلامكن و بارك فيكن و رضين عنكن اللهم امين يارب العالمين
الصوتُ الخَارج مِن
حُنجرتي يَسكبُ كلمات
لا أعنيهَا , والحرفُ
الذّي تورّطت فِي
كتابتهِ يَشِي بتفاصيل
لمْ أنوي الحَديث
عنهَا , وكلّ الصّفعات
التّي قررتُ أنْ
أتحاشاهَا تُصيبني فِي
مُؤخرةِ رأسي ، وحينَ
أردتُ أنْ أصف علّتي
...
وَجدتني أصوّر كيفَ
كانتْ وحدتِي !”
*******************************************
(معاهدة برست ليتوفسك معاهدة سلام وقعت في 3 مارس 1918، بوساطة الجنوب إفريقي أندريك فولر، في برست ليتوفسك
(الآن برست، روسيا البيضاء)
بين روسيا (جمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية)
ودول المركز، على رأسها ألمانيا، لتـُخرج روسيا من الحرب العالمية الأولى.)
تصفح الأمير الألماني برنت ديتير وثيقة المعاهدة القديمة بشغف , كانت أفكاره تدور كدوامة سوداء بأفكار متسلسلة محكمة , إن هذه المعاهدة كانت السبب الرئيسي في اندلاع الحرب الأهلية في روسيا مابين عام 1918 – 1921 .
لقد تميزت هذه الثورة الروسية بالشراسة و الوحشية الشديدة خصوصا بين المدنيين مما أدى بحياة ما يقرب من ثلاثة عشر مليون نسمة و تهجير ما يقرب من مليون نسمة هجرة شبه دائمة .
لقد تمكن الجيش الألماني من احتلال كل من أوكرانيا و بيلاروسيا و منطقة البلطيق .
ارتسمت ابتسامة خبيثة كريهة على شفتيه الشاحبتين و هو يهنئ نفسه بغبطة و سرور .
فقريبا .. قريبا جدا .
سيتمكن من إعادة هذا التاريخ مجددا .
و ستعود الثورة لتخدم أهدافه الدنيئة !!
و انطلقت من حنجرته ضحكة مجنونة تعلن بدء النقطة الأولى من المؤامرة الألمانية ضد روسيا !!
**********************************************
اخر تعديل كان بواسطة » ميرا اوي شهر في يوم » 11-10-2012 عند الساعة » 23:10
اسند ايفان كفيه على إطار النافذة , يحدق في سماء المساء , كانت ضبابية و مظلمة تختلف عن السماء الصافية في استراليا و التي اعتاد عليها , هاجمته صورة موراليا المحطمة تنعكس على سطح القمر المضيء لتؤلم قلبه و تجبره على إخفاء هذا الخيال بإشاحة بصره عن القمر المكتمل في قلب السماء .
تحدث إلى جدته فور استقراره في الفندق , اطمأنت عليه و لم تزد . أراد أن يسألها عن حال موراليا , فانطلق سؤاله متلعثما مترددا : كيف .. اقصد هل عادت موراليا إلى المنزل بعد ؟
صمتت جدته و بعد لحظة انطلقت منها تنهيدة حزينة لتقول بصوت ضعيف : أرجوك ايفان .. اسمح لها بالعودة .
تفاجأ ايفان من طلب جدته الضعيف الذي لم يمنحه إجابة , فصدر منه صوت خافت : جدتي .
قالت جدته ببطء : اعتني بنفسك جيدا ..
و أغلقت سماعة الهاتف في وجهه لتبيّض أصابعه عليها في محاولة بائسة للسيطرة على انفعاله , أمضى ليلته يفكر طويلا في كلماتها , و في ما يجب عليه فعله .
لكنه في النهاية لم يصل إلى أي نتيجة حتى غلبه النوم , و في اليوم التالي اتجه لرؤية عمه السبب الرئيسي لعودته إلى مسقط رأسه , لكن العم كان متوعكا و لم يتمكن من استقباله , و عندما بدأ يعتقد أن حظه السيئ يتغلب عليه تم إنقاذه على يدي لومينا بدعوته إلى منزلها .
و هاهو الآن يبحث عن النجوم من نافذة غرفتها بينما اهتمت هي بإعداد الشاي و الكعك المنزلي الصنع .
استدار إليها متكئا على حافة النافذة يتأملها , كانت حركاتها رشيقة بنعومة , لم يرى سرعة أو توترا في حركاتها , يمكنه و بكل سهولة أن يتخيلها ربة منزل مثالية , و اخرج فكرته للعلن بإعجاب : ستكونين زوجة رائعة في المستقبل لومينا
احمر وجهها خجلا و كاد إبريق الشاي الأبيض المزخرف يفلت من بين يديها , وازنته بحرص ثم اتجهت إلى ايفان موبخة : حقا ايفان !! ماذا لو أسقطت الإبريق الساخن بسبب ملاحظتك الصبيانية ؟!
رفع احد حاجبيه متسائلا : اعتقدت انه مديح لطيف .
نهضت من مكانها لتناوله فنجانه قائلة : كلا لم يكن !
تناول الفنجان شاكرا , و تأكد من تثبيته جيدا على طبقه الفضي الصغير قبل أن يقول : تبدو رائحته زكية , ما نوعه ؟
عادت للطاولة الصغيرة و أخذت رشفة من فنجانها ثم أجابت : انه شاي الياسمين .
رشف منه بحذر متذوقا الطعم الحلو للشاي العطر , أعجب بمحتواه وأعلن عن رضاه بابتسامة واسعة , إلا أنها لم تلبث أن انكمشت وهو يرفع بصره باتجاه لومينا .
كانت ملامحها حزينة و بعيدة , و بدت أفكارها القلقة تعكس ظلالا خافتة على وجنتيها الشاحبة , و ظلت عيناها تتلألأن على سطح الشاي الثابت لكنها لم تلبث أن صرحت بقلقها متسائلة فجاءه : إن موراليا ... هي ابنة خالتك .. صحيح .
كان سؤالها مقرا بحقيقة واقعة يطلب منه تفسيرا أكثر من مجرد إجابة مختصرة ,اتجه بناظريه للجدار الأبيض الموازي له , بدا بياضه مغريا ليلطخه بسواد أفكاره و مشاعره المتضاربة , لكنه تعب من الادعاء و من ترك كل المشاكل معلقة .
فأجابها بهدوء : أحتاج لمساعدتك لومينا .
رفعت نظرها إليه بدهشة : مساعدتي ؟
أعاد بصره إليها مردفا : أنا يائس تماما , و لم اعد اعرف كيف أتخلص من ورطتي .
سألته بحذر : عن أي ورطة تتحدث ؟
ضم الكوب الساخن بيده , سامحا لسخونته بتدفئة قلبه المرتجف , شاهد انعكاس وجهه على لون الشاي الباهت فبدا مهتزا و شاحبا , أم أن هذه هي حقيقته ؟
قال ببطء : هل يمكنك أن ترافقيني خلال المدة التي سأبقى فيها هنا ؟
بهتت لثوان فهي لم تتوقع هذا الطلب الغريب , لم تمنحه أجابتها ..
فهناك أكثر من مجرد حقيقة في طلبه , أكثر من هدف يختفي خلف هذا الطلب , و أنبأتها غريزتها أن خطرا مظلما يقبع خلف السواد الغامض لعينيه , فاتسعت عيناها و هي تحدق في ايفان , بدت ملامحه الجادة عميقة و لوهلة .. مخيفة .
ابتسم لها ابتسامة باردة قائلا : بما انك خمنت الحقيقة , فيمكننا أن نستمر أليس كذلك ؟
و حمل الصمت الذي تلا ذلك علامة الموافقة .
***************************************
استيقظت فانيلا فزعة من نوم متعب مليء بالسواد , مررت يد باردة على جبينها الرطب تمحو القطرات الرطبة عنه .
أنها ليست المرة الأولى التي تحلم بهذا العالم الأسود , فالسواد لم يكن البطل الرئيسي لأحلامها المضطربة , بل كان الشاب المتشح بالسواد , الذي لم يفارق أحلامها منذ ثلاثة أيام كاملة .
لم تفكر يومها أنها في خطر منه , و لكنها تشعر الآن أنها على وشك الجنون !!
غادرت فراشها بنية منع تفكيرها غير العقلاني من التعمق أكثر في روحها , بدلت ثياب نومها بأخرى رياضية و هي تنظر على عجل لساعة يدها , لازال الوقت مبكرا على بدء دوامها المسائي , لذا يمكنها أن تقوم بجولة سريعة بين المحلات القريبة .
حملت حقيبتها الجلدية بعد أن تأكدت من وضع مبلغ معقول من المال فيها , تركت منزلها بهدوء و بدأت تسير على غير هدى في ممرات الحي الراقي البارد ’ تنظر إلى المصابيح السوداء التي تنتظر إشارة من الليل الفاحم حتى تضيء المكان من حولها , مرت بحديقة منزلية مرتبة جذبتها رائحة زهورها الجميلة فتوقفت تتأمل هذا الجمال الخلاب للحظات .
رمقها حارس المنزل بنظرات حازمة , لكنه تخلى عن حذره بعد دقائق حدّث نفسها بأن هذا حي راقي لا يمكن لمتطفل أن يدخله مهما حاول , و أوصله استنتاجه إلى أن هذه الفتاة – رغم عدم فخامة ثيابها – بلا ريب سليلة من إحدى عائلات هذا الحي .
بدا أن توتر انجل زال حتى كاد يتلاشى و هي تلامس غصنا نديا هرب من بين أحضان أمه المثمرة , إلا أن صوت سيارة مسرعة مصحوبا بضجة عالية متوقفا بالقرب من المنزل بإزعاج رهيب دمر كل السكينة التي حصلت عليها , التفتت بحدة للخلف استعدادا لضرب أي كان مسبب هذه الجلبة , فإذا بفتاة فارهة الطول تخرج من سيارة سوداء فاخرة و تندفع باتجاه بوابة المنزل , و فجاءه و في جزء من الثانية ترنح كعبها ليخل بتوازنها !!
مدت انجل يدا سريعا في محاولة ضعيفة لتمسك بها , إلا أن كل ما التقطته هو موجة من الهواء تكونت بعد سقوط الفتاة على الأرض !!
أوقفتها المفاجأة لثوان إلا أنها لم تلبث أن تمالكت نفسها و اندفعت باتجاه الفتاة و هي تسألها : هل أنت بخير يا آنسة ؟
دفعت الفتاة يدها بعنف و هي تهتف بشراسة : انظري ما الذي فعلته !!
رفعت انجل حاجبيها دهشة و استنكارا لهذا الاتهام المفاجئ و هي تسألها : ما الذي فعلته بالضبط ؟
ردت عليها الفتاة بحدة : لقد أوقعتني أرضا !! مما تسبب بتمزيق ثوبي !! هذا ما فعلته !!
استقامت بهدوء و عقدت ذراعيها على صدرها , كانت النظرة على وجهها تشي بالانزعاج من هذه المسرحية السقيمة .
خرج من السيارة رفاقها متسائلين عن ما حل بالفتاة المطروحة أرضا , لكن لم يكن هذا ما سمرها .
بل خروج بطل أحلامها من السيارة الفارهة برفقة فتاتين تعلقت كل واحدة منهما بذراع من ذراعيه القويتان .
تراخت يداها و كذا حاجبيها المعقودين و هي تحدق به مشدوهة , انتبه هو الأخر لها فرفع احد حاجبيه قائلا : أنت .. ؟
استقامت الفتاة من فورها وهي تهتف : لقد تعمدت هذه الفتاة إيذائي سيد ديمتري !!
سيد ؟
مر اللقب سريعا في عقل انجل , لم تبد الفتاة اقل شأنا منه و بدا واضحا من ثيابها أنها من عائلة ثرية , فلم تناديه بلقب السيد ؟
تذكرت فجاءه أن المعلم اخبرها انه سيكون هو الكونت القادم , هل هذا هو حقا سبب احترامها له ؟
هتف احد الفتيان في انجل : أنت أيتها الفتاة , ما الذي ستفعلينه بعد أن آذيت الآنسة جوانا بهذا الشكل ؟!!
همست في عقلها : سأريك ما سأفعله !!
و بدأت ترفع كمي قميصها الوردي استعداد لقذفهما خارج الغلاف الجوي , إلا أنها تسمرت في مكانها و تذكرت حجم المشكلة التي ستوقع والدها بها لو انتشر خبر ضربها مجموعة تتبع الكونت .
عضت على شفتيها بغضب و هي تجيب بهدوء : لقد وقعت الآنسة لوحدها , كل ما حاولت فعله هو مساعدتها
هتفت جوانا بحدة : مساعدتي ؟ انظري إلى حجم التمزق الذي نال ثوبي جراء مساعدتك الثمينة !!
هتفت إحدى رفيقاتها بذعر : أوه يا الهي !!
تأكدت انجل أنها أمام مجموعة من الحمقى , فقد كان التمزق في نهاية ثوبها القصير الأزرق بسيطا جدا , لمحت بطرف عينها ديمتري يقف متفرجا مع البقية .
همست لنفسها انه و لابد أسوء منهم جميعا , و فرت فكرة أن تطلب منه المساعدة من رأسها .
في نفس اللحظة استدار ديمتري ببرود مع رفيقتيه إلى ذات السيارة السوداء الفارهة من دون كلمة و كأنما ما يجري أمامه لا يحظى بشرف اهتمامه .
آذى رحيلها البارد قلبها , شعرت بالهجران و النبذ .
و قبل أن يتغلغل هذا الإحساس قلبها أغلقت بابه بحزم و نبهت نفسها بصرامة انه مجرد غريب حقير !!
كانت الاتهامات تدور من حولها و تركض مصطدمة بها , تحملتها بصمت أملة أن ينتهي هذا الأمر سريعا قبل أن تفتك بهم جميعا !!
و أخيرا أعلنت جوانا باشمئزاز : على كل حال سألقي بهذا الثوب فور عودتي للمنزل !!
استيقظت حواس انجل عند سماعها هذا الإعلان و هي تسألها : هل ستلقين بهذا الثوب الفاخر من اجل قطع بسيط ؟!
أجابتها بازدراء : أنا لا المس أي شيء ناقص !!
تمتمت انجل ببضع كلمات غاضبة و هي تفتح حقيبتها سريعا و تحمل في يدها حافظة أدوات الخياطة الصغيرة , و كالسحر بدأت تعيد الثوب إلى ما كان عليه و خلال لحظات بدا كما لو انه جديد تماما !!
أعلنت بسرور : لقد انتهيت !!
بدا الذهول عليهم جميعا و هي يلاحظون السرعة و المهارة التي تم إصلاح الثوب بها , ثم و بابتسامة مزدرية فتحت جوانا حقيبتها و أخرجت عددا من الأوراق المالية و أشارت لأنجل : إن هذا ما كنت تسعين نحوه منذ البداية أليس كذلك ؟
اتسعت عينا انجل ذهولا و تعجبا من هذه الفكرة الوضيعة التي نشأت في عقل جوانا المريض !!
هتفت إحدى رفيقاتها بتعجب : إذن كانت هذه هي حيلتك أيتها المحتالة الوضيعة , تمزقين ثوبها ثم تصلحينه و تقبضين مكافأة سخية !! يا للوضاعة !!
و في هذه اللحظات أحست انجل أنها في موقف لا تحسد عليه !!
أما في الخلف , حيث السيارة الفاخرة , كانت إحدى الفتيات تسكب كوبا من العصير و تقدمه لديمتري الذي لم يشح بنظره عن المشهد في الخارج
قالت له بدلال : تفضل سيد ديمتري
إلا انه لم يعبأ بها فكررت عبارتها .
أجابها بشرود : اصمتي !!
تتبعت نظراته للخارج ثم قالت : إلا زلت تراقب تلك الوضيعة ؟ لابد من أنها جريئة جدا لتحاول إزعاج جوانا و رفاقها
التفت نحوها بحدة : الم أخبرك أن تصمتي !!
و عاد بعيناه إلى الخارج مجددا ليشاهد جوانا تلوح بالأوراق المالية أمام وجه انجل التي عقدت الدهشة لسانها !!
تمتمت من بين أسنانه : تلك الحمقاء !!
و أسرع مغادرا السيارة متقدما بخطوات سريعة باتجاه انجل .
و كانت تلك الأخيرة على شفا شفرة من الانهيار إزاء الفكرة البشعة التي اتهمت بها !!
لكن حاجزا اسودا وقف أمامها و أعاد صوته الحازم جزء من توازنها
ديمتري : أعيدي هذا المال جوانا
بهتت جوانا و هي تجيب : سيدي .. و لكن أنا ..
كرر بصرامة : قلت لك أعيديه !!
ثم استدار للخلف و سحب انجل من يدها خلفه متجاوزا السيارة السوداء , لكنه ما إن سار بضع خطوات فقط حتى وصلت إليه سيارة بيضاء فارهة و توقفت أمامه مباشرة , ترجل منها شاب مهندم المظهر أسرع بفتح الباب له , دفع بأنحل للداخل و التي لم تجد لحظة لتحتج فيها و أغلق الباب خلفهما مشيرا للسائق أن ينطلق بأسرع ما يمكنه !!
و رغم هذه الدوامة السريعة من المشاعر التي مرت بها , ارتمت ابتسامة خافتة على شفتيها .
اثر الدفء الذي أضاء قلبها .
*********************************************
ألكساندر ..
ألكساندر ..
تكرر النداء بذلك الصوت الرقيق الذي طالما عشقه , كانت تطفو وسط سحب زمردية , تحلق عاليا نحو عالم .. بعيد عن عالمه .
مد يده يحاول الإمساك بها , لكنها كانت ابعد مما تصور .
و أسرع من كل محاولاته .
كانت تبتسم له بكل رقة و نعومة , ابتسامة تمنح الاطمئنان و الأمان .
لكنه شعر بالخوف , بالضياع , بابتعادها عنه من الآن حتى الأبد .
نادى باسمها , بضعف , بلهفة , بشوق .
لكنها لم تستجب له , بل ظلت تبتسم و هي تبتعد عنه .
رنين حاد قطع حلمه الوحيد كحد السيف , فتح عيناه يحدق في السقف الأثري ارجواني اللون , و الذي رسم عليه سماء ملبدة بالغيوم .
فكر في نفسه : قد يكون هذا هو سبب حلمي الغريب .
ظل المنبه يرن بإصرار مزعج لمدة طويلة , لكن ألكساندر لم يجد في قلبه المثقل رغبة في قطع هذا الصوت البغيض , و كأنما بهذا يزيد عذاب روحه المضطربة .
نهض أخيرا بساقين ثقيلتين مادا يدا مرهقة تهدئ صراخ المنبه المستميت في أداء واجبه , كانت عقاربه المنهكة تشير للساعة السابعة صباحا , تمتمت في نفسه إن الوقت مبكر جدا , لكن جسده لازال معتادا على التوقيت الصباحي في استراليا .
ذكر اسم المدينة ذكره بسبب عودته إلى روسيا .
فشقيق والده الأكبر الكونت ( فيدور ) استدعاه مع أخويه تباعا , كان والده يحسد عمه كثيرا و يطمع دوما بالمركز المرموق الذي يحتله , لذا عندما أدرك أن أخيه يعاني من مرض الموت و لا وريث له بحكم التقاليد التي تمنع حامل اللقب من الزواج و تكوين عائلة , ظهرت حقيقته الجائعة فعرض أبنائه الثلاثة ليحمل احدهم اللقب العظيم خانقا أي مشاعر رحمة أو أخوة لأخيه المريض .
لم يكترث ألكساندر أو ايفان بهذا الأمر كثيرا , فكلاهما يعلمان في قراره نفسيهما أن ديمتري هو المرشح الأول و الوحيد .
كان طموحه يوازي طموح والده و لم يكن ليمانع عدم الزواج طالما يمكنه الحصول على ما يريد في الخفاء .
أما هو ..
فرك وجهه بقوة و كأنما يخرج مشاعره منها وهو يرى أمام عينيه وجه موراليا المبتسم السعيد , لم يفهم أبدا لما كانت بهذا السرور عندما حان وقت رحيلها .
لكنه لم يحتج !!
و لما يفعل و كل ما يتمناه أن يراها سعيدة , تمنى أن يزيد سرورها بالرحلة التي أخذت منه الليل بطوله ليخطط لها , لكن رحلته اختنقت في مهدها و هو يراها تنطلق بكل حماس لتجمع حاجياتها استعدادا للرحيل .
لم يتمكن من التحدث إليها أو سؤالها عن سر قرارها المفاجئ , لكنه واسى نفسه بفكرة أن يراها عندما يصل إلى روسيا .
و لكن .. هل حقا سيتمكن من ذلك ؟
**********************************************
كانت الحفلة لا تزال مستمرة , و عبر الشرفات المفتوحة , تناثرت أحاديث الضيوف و ضحكاتهم على الزهور و الأشجار في الحديقة المحيطة بالمنزل الضخم , و فوق ظلال أغصان الأشجار و على حافة نافورة مياه واسعة بتمثال طفل ينظر نحو السماء , جلس اندريه بجوار موراليا تحت ضوء القمر الشاحب و الذي أرسل ضوئه ليغمرهما بإحساس ساحر عجيب .
حل الصمت بينهما طويلا , و قد يخيل لمن يراقبهما أنهما شخصان اجبرا على اللقاء قسرا فلم يجدا ما يجمع بينهما من حديث .
لكن موراليا كانت تعرف ما الذي تفعله , كل تحركاتها التي تبدو للناظر تلقائية كانت متعمدة و حذرة .
أخذت وقتها في ترتيب أطراف ثوبها الطويل حتى يحاذي أطراف قدميها مظهرا حذائها الأسود العالي , أعادت ترتيب خصلات شعرها واحدة تلو الأخرى بتناسق و هدوء .
كان مخططها يسير بدقة و مثالية , لكن انكماشا مفاجئا في قلبها أطلق تحذيرا خافتا لعقلها .
بحركة ذكية مالت للأمام بنعومة تزيل ذرة غبار زائفة , تمكنت خلال ذلك من إلقاء نظرة واضحة على وجه اندريه .
لاحظت نزق نظراته , و شعره الجميل , و وجهه المتسم بالبراءة و الشباب , انحنت شفتاه قليلا فبدتا كأنهما ترسمان سهلا واسعا لتعودا و تنحسرا في مكانهما الصحيح .
و للحظة فقط ترددت في تنفيذ خطوتها القادمة , فاجأها هذا الإحساس و كرهت الموقف السخيف الذي وجدت نفسها فيه .
وجدت ..؟ بل هي وضعت نفسها فيه بكل إصرار !!
احتاجتها رغبة شديدة في الهرب و المغادرة , لكن هذه المرة منعها الغضب من الانسحاب , فالصدمة التي تلقتها سيطرت على قلبها و منحتها قوة قاهرة لتنفذ خطتها .
نزعت قفازيها من الدانتيل بمرح و كانت عيناها تشعان بريقا سألته متفرسة في وجهه : اخبرني ..
التفت إليها بحركة حذرة متسائلة و كأنما هو حيوان صغير يتأكد من اليد الرقيقة التي تمتد نحوه .
أضافت مسحة من الرقة على صوتها و هي تسأله : هل أنت حقا واقع في حب لومينا ؟
لم تتغير ملامحه الحذرة و إن تلونت عيناه ببريق غريب , فبدل أن تضيئه زادته غموضا
أجابها بهدوء : إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه الرجل ..
سألته بدلال : هل تعتقد أن له حدود ؟
ابتسم في وجهها ساخرا و خفض بصره إلى حيث يديه القويتين المتشابكتين
أدارت رأسها حول المكان تتأمل الحديقة الساكنة , فبدا هذا العالم المظلم كأنما هو صفحات من كتاب يحكي عن عالم أخر تماما و مختلف عن ما تعيشه مالت بجسدها للخلف قليلا فرأت عددا ليس بقليل من النساء يراقبنها بغيظ و شذر .
أفلتت ضحكة ساخرة من بين شفتيها المنفرجتين مما أثار انتباه اندريه , التفت إلى حيث الشرفات فرأى ما رأته .
رمت كلماتها من بين ضحكاتها الساخرة : السن كساحرات من القرون الوسطى ؟
التقط حبل النكتة منها قائلا : يبدو لي أن لك خيال خصبا ؟ هل كنت تقرئين كتبا خيالية مؤخرا ؟
ثبتت الابتسامة الساخرة على شفتيها و إن كانت عيناها قد أظلمتا – شبه إظلام – و هي تجيبه بسخرية هادئة : بل قرأت كتبا كثيرا , كتب في الأدب و الفنون , و كتب في الداء و الدواء , و أخرى عن تاريخ الحضارات و أسرار العظماء
أحنت وجهها للأرض و بدأ صوتها يخفت شيئا و شيئا و هي تردف : لقد قرأت قصصا خيالية , قصص عن أطفال متجولون , و أحباء خائفين , و أبطال قلقين .. جميع القصص مكررة , تحمل ذات الأبطال و ذات المشاعر , هناك دائما البطلة الجميلة التي تعاني , و البطل الوسيم الغامض , و عشاق يجلبون الحزن و الألم و يرحلون .. كل شيء واضح و مكرر لا سبيل لتغييره , لكننا نتابع القراءة و الاستمتاع , رغم كون كل المشاعر الإنسانية واحدة , لكن في كل مرة يعزف القلب على وتره .. تصل إلى كل شخص موسيقى مختلفة .. لذا يجد بعضنا نفسه في ذات موقف البطل و أحيانا في ذات موقف الضحية ..
و أحيانا ..
ظلت ابتسامتها تسيطر على وجهها بقوة ألمتها , و بدا لها أن قناعها بدأ يتحكم بها و يفرض حكمها على وجهها .
(كم هذا مؤلم )
ألمتها هذه الفكرة فأظلمت عيناها و هي تعي ببؤس خسارتها لهذه المعركة .
أردفت بصوت مهتز : و أحيانا .. نتمنى أن نكون أشرارا .. تحل علينا لعنات القراء .. فقط .. لنكون حيث ينتمي قلبنا ..
أحست أنها بدأت تفقد السيطرة على كيانها , و بدأت لعبتها تنقلب ضدها و هي تشعر بهمسة اندريه الحانية : و هل .. تتمنين هذا .. أنت أيضا ؟
ارتجف قلبها .. و هي تصغي لهذا الوتر الجديد .. الذي يعزف اندريه موسيقاه .
فهل ينقلب السحر على الساحر ؟
**********************************************
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات