وضَعَ النفري الصوفي وشيخُ الصوفية المتوفَّى سنةَ خمسٍ وسبعينَ وثلاثمئة للهجرة كتابًا أسموه تلاميذُهُ " المواقفُ والخِطابات" ، والذي لشدة تواضعِهِ كان يقولُهُ شفهيًا لتلاميذه وهم يكتبون عنه وما كان يأمرهم على هذا الإقدام ، وبما أن أمورنا الأيام هذه كلها "مواقف وخطابات" ، آثرتُ أن أجولَ فيها باحثًا عن الحقيقة ، ولكن على طريقة النفري ! :
قالتْ قيادةُ المرأة لي : أنا الموؤودة المذكورة في كل مجلس ، يتشدقها كل مُلْبِسْ .
وقال تطوير الذات لي : إن مَنْ فقهني لا يفقه ، ومَنْ علِمَني جهِل ، ولا تطوري الذي أقوله إلا تأخرًا ، إن علمتَ فعلِّم ، وإن جَهَلْتَ فاعلَمْ .
وقالت القصيدةُ لي : يا مَنْ بحُضني إن كلي ساترٌ كلِمي ، ولا صدْقَ فيَّ إن جَمُلتْ ، ولا قُبْحَ بيَّ إن قبُحْت .
وقالت المنتديات لي : الحرفُ بالحروف ، والكلمةُ بعشراتِها ، وليس خبري سوى الوجْهُ من القناع ، والقناعُ من الكذب التدليس .
وقال التويتر لي : إن بعضي ظلٌ ظليل يمحو بعضَ ناسي ، بعضَ السوء ، ويسترَ الخيرُ بعضي ، بعضَ السَّراء ، والقومُ بيَّ معاشرٌ وأجناس ، من دُرْباسٍ إلى أفراس ، إلى إنسٍ إلى جان ، إلى حُبٍ وعشقٍ ، وولْهان ، و لا أفقهُ الزمانَ ولا المكان إن صارتا عقبتيّ تغني المغردين .
وقال سعيط لي( الذي يتحدث في أمر العامة) : إني همجيُّ الفكر والمنطق ، وأعاشرُ القومَ والقومُ منهم أنا ، أرفعهم إذا أرفعوني ، أرفعهم إذا أوضَعوني .
وقال الإنترنت لي : أصبحتُ الوبالَ على من صنعني ، ولمَ صنعني إذا كنتُ وبالاً ؟.
وقالَ الفسادُ لي : يضربونني بألسنتهم فإذا جاؤوا أصحابي المفسدون غضَّوا عنهم الأبصار .
وقالت الحرية لي : الذي جاء بي إلى هذه الدنيا لخليقٌ أن يكونَ القمعُ والسجنُ والأسرُ والقيودُ ! .
وقال الليلُ لي : ولو كنتُ مقاضيًا كلَّ شاعرٍ ذكرني لكسبتُ مالاً لُبَدا .
وقالت القضايا المعاصرة لي : إني أولدُ مراتٍ عديدةٍ منذُ أن أسموني "قضايا" وما وعووا مني شيئًا ، وما وعووا بأنفسهم .
وقال عضو المنتدى لي : حياة ليست إلا فكرًا ، والفكر يموت فأموت معه ، وفكري مسجون بسجَّانين ، والسجَّانون وضعهم سجانين ، لبسهم أحمر ، وأقلهم خشبي ، وأقلهم فأقلهم بني .




اضافة رد مع اقتباس











المفضلات