الخلوة المحرّمة :
من المبرّرات الممجوجة لديهم أن عدم السماح للمرأة بالقيادة يضطرُّها
إلى الركوب مع سائق أجنبي وهذا من (الخلوة المحرمة) شرعآ
فقيادتها للسيارة تمنع هذا الحرام المنتشر في المجتمع الإسلامي ..
وهذا المبرر ساقط من مجموعة أوجه هي :
1/ أن خروج المرأة محرّم شرعآ إلا للضرورة وإذا خرجت فلا يجوز شرعآ
أن تخرج إلا بمحرم فهنا ينكسر مبرّر الخلوة المحرمة التي مع السائق أو سائق الأجرة .
2/ إن هذا المبرر يدل على (غيرةٍ حميدة) ومن كانت لديه هذه الغيره الحميده جديرٌ
أن نسأله عن غيرته في قضية الخلوة المحرّمة مع الخادمات المسلمات في البيوت
وقبل ذلك أن يحدّثنا عن (غيرته) إزّاء سفر هؤلاء الخادمات بدون محرم من بلادهن إلى
البلاد التي يعملن فيها , ومعيشتهن في خلوةٍ محرّمة مدة أعوام .
فلماذا لم نسمع حديثآ منهم عن هذا الموضوع بالرغم من أن خطورتهن
أشد من خطورة السائقين فخطورة الخادمات في تعاملهن وأثرهن السيء على الأولاد
والقصص المشتهرة تغني عن التذكير بها في هذا المقام , ولا أنسى أيضآ
القضايا الأخلاقية .
هنالك خطرٌ جنسيٌّ من (االسائقين) على (محارمنا) وهذا صحيح , كيف لا ؟!
والشيطان ثالثهما , وبالمقابل فإن (للخادمات) خطرآ أعظم وأكبر على (شباب مجتمعنا) أيضآ
وتوفر السبل بين الخادمات والشباب أسهل وأيسر ,,
من وجود غرف نوم , ودورات المياه , وسهولة الإنفراد , وتيسر غرفتها بداخل (المنزل)
وهذه التسهيلات لا تحصل للسائق
كما هو متيسّر للخادمة فهي أشد وأعظم خطورة بل وللخادمات شأنٌ آخر فيما يحدث
بينهن وبين الرجال الغرباء (أحيانآ) أمثال العمّال والباعه فتقوم بإدخالهم في البيت
مما يترتب عليع أن تنتشر السمعة السيئة لبيوتٍ شريفةٍ ليس بسبب سوء أهلها
ولكن بسبب الخادمة التي لا تحسن الحفاظ على تلك السمعة .
3/ قادت المرأة للسيارة في المجتمعات التي تتشابه مع المجتمع السعودي إجتماعيآ
كدول الخليج ومع ذلك لم تنته (ظاهرة السائقين) من مجتمعاتهم بل بقي السائق في المجتمع
وقادت المرأة السيارة فلم تنته مخاوفهم من الخلوة المحرمة كما يزعم العلمانيون هناك
(في بداية فتح مجال القيادة للمرأة) ولم تبق المرأة في بيتها لترعى شؤونها وفي الختام
لم نرض الله تعالى ثم لم نرض الخلق ولم نحم النشء .
4/ في المجتمع حالات كثيرة للخلوة المحرمة هي أشد وأفظع من خلوة السائق بالمرأة
نراها في (المجالات الطبية) بين طبيبٍ وممرضةٍ دون داعٍ يذكر في كثير من الأحيان
ونراها أيضآ في الطائرات بين المضيفات والطيارين
وتوجد في بعض (التخصصات الجامعية) وتكون أمام الملايين في القنوات الفضائية
وفي الإعلام المسموع , علمآ بأن الأحكام الشرعية فيها متساوية تمامآ
ولابد أن تكون الغيرة متساوية فيها تمامآ
وصمت العلمانيين أمام هذه الخلوات المحرمه لا يسعف غيرتهم المترنحه .
5/ عندما تقود المرأة السيارة فإن البيوت ستفتقر إلى من يقوم بشأنها وسيضطرنا الحال إلى
إحضار خادمة تقوم مقام (ربة المنزل) وسنقع في محضورات أكبر مع زيادة عدد الخادمات
وبناءً عليه سيزداد عدد (الخلوات المحرمة) .
6/ لو قادت المرأة وحصل منها (قطع إشارة) مثلآ فالنظام يعاقب من قطع الإشارة بالإيقاف
(24) ساعة فهل سينتظر رجل المرور أحد أقاربها ليذهب معها إلى السجن ليكون محرمآ لها
حتى تتفادى خطر الخلوة؟!
أم سنخصص سجونآ خاصة بالنساء اللواتي يقطعن الإشارة ويقعن في مخالفات مرورية ؟!
أم سيتم توظيف نساء في شرطة المرور لحل المشكلة وبالتالي ستنشأ مشكلة أخرى وهي
خلوة الشرطية بالشرطي !!.
7/ في حالة عطل للسيارة سيكون هنالك خلوة محرمة لأن المرأة ربما تحتاج إلى سيارة أجرة
وحين ذلك سيكون سائقها رجلآ أجنبيآ له حكم السائق أو ستحتاج إلى ورشة إصلاح
والعامل فيها رجل أجنبي كالسائق ؟!.
8/ إن حصل حادث مروري , فهل ستبقى المرأة في سيارتها حتى يأتي رجل الأمن ؟
أم أنها ستنزل من سيارتها للتفاهم وحل النزاع ؟ وإن نزلت للتفاهم , فما الحل المقترح
كي نحمي المرأة من تجمهر الناس حول الحادث ؟ أو بالأخص التجمهر حولها .
التوفير المالي :
من الحجج التي يسوقونها لدفع المرأة لقيادة السيارة حجة (التوفير المالي)
فيزعمون أن السائق يستنزف أموالآ متفرقه
لا تقتصر على الرواتب فقط بل نخسر عليه (الطعام , السكن , العلاج , ومستلزمات أخرى)
ناهيك عن الحوادث فهذه الأموال الطائلة تهاجر من بلدنا لتصب في جيوب دول أخرى
وكان الأولى أن تبقى لدعم اقتصاد البلد .
1/ لنفترض أن المرأة قادت السيارة وتخلصنا من السائق من أجل التوفير المادي
فمن الذي سيقوم بواجبات البيت وقتها ؟!
لابد أن تخرج أمامنا مشكلة يكون حلها في الإتيان بامرأة تعوّض احتياج البيت للأنوثة
و(لعبير المرأة) وحينها نكون قد استبدلنا المال بمال
وبالمرأة الأصل امرأة مستعارة فضلآ عن أن الخادمة التي جلبناها
بدلآ عن السائق (طمعآ في التوفير المادي) سوف تجرّ خسائر أكبر
وأفظع من خسائر السائق المادية من إهدار للمنظفات وإتلاف
للأجهزة الكهربائية حيث أنهن غير حريصات بالقدر الكافي ناهيك عن خسائر الثروة المائية
التي تمثل ثروة وطنية عالمية بل إن الخبراء يرون أن الحرب القادمة في العالم ستكون
حرب المياه وخطر نقص الثروة المائيه وفي النهاية بدلآ من التوفير المالي انفتح علينا باب آخر من الخسران .
2/ السائق بالجملة يقوم بنقل أكثر من امرأة , وهنا تكون دعوى المحافظة على الإقتصاد
دعوى عرجاء لأن التخلص من السائق يترتب عليه (خسائر مادية) في أمور منها :
● (عدد النساء) أكثر من (عدد السائقين) فالسائق يخدم في الغالب أكثر من امرأة , فإذا قادت
النساء فإنه يترتب على ذلك شراء عدد من السيارات يفوق (العدد المستعمل) لأن كل امرأة كان
السائق يقوم بإيصالها سوف تحتاج لسيارة خاصة , مما يتنافى مع دعوى (التوفير المالي)
وحين نشتري سيارات للنساء فإننا تلقائيآ نجعل أموالنا تهاجر من بلادنا لتصبّ في رصيد
دولٍ أخرى تقوم بصناعة السيارات .
● طبيعة المرأة تستلزم التجمّل و(الإفراط في الزينة) وهذا يكسر (قانون التوفير) المأمول في الحجاب
فالحجاب هو التوفير الاقتصادي الحقيقي , لأن المرأة إذا قادت ستخرج وجهها أو عينيها على الأقل
وكشف الوجه يستلزم أن تكون المرأة مستعدة بمساحيق الجمال لدى كل خروج من المنزل
ولا أنسى أن أذكر بما يسمى (مكياج السوق) الخاص فقط بالذهاب للسوق
أو للمشاوير قصيرة النفس , بينما اللواتي يلتزمن بالحجاب فإنهن في (راحة بال) و(راحة مال)
وهذا باعتراف النساء اللواتي يعشن في بلاد عبثت فيها العلمانية وأفسدت وحاربت الحجاب حيث إن النساء
إذا أردن أن يخرجن بملابس البيت بدون وضع المكياج والمساحيق لبسن الحجاب وأتممن حاجياتهن
وقمن بالتوفير المالي .
ناهيك عن تجميل النساء للسيارت ومايترتب عليه من إهدار ماديّ يستفيد منه الغرب
مع الاتفاق أن الإسراف في الزينة خصلة أنثوية تشمل زينة السيارات حتمآ .
_ إن لدى العربيّ خصوصآ والمسلم عمومآ قيمة المال أقل شأنآ من قيمة العِرض
من أجل هذا جاء الإسلام بتحريم خروج المرأة إلا لحاجة فإن كان في خروجها مساسٌ
(بالمحافظة على قداسة المحارم) وسيكون بوابة لفساد متدرج ولم نضمن المحافظة عليها وعلى حشمتها
كما وقع من المصائب في أغلب دول المسلمين حاليآ فإن الفقر أرحم وأحب إلينا من
(إهانة الأعراض) أو (خدش حيائها بالنظرات الحادة الملوثة) في الشوارع والأماكن العامة الصاخبة ..
الخلل الأمني :
من الحجج التي تساق لإخراج المرأة واستلامها لمقود السيارة هو
أن وجود العمالة من غير البلد(ربما) يسبب خللا أمنيا
وهذا الكلام يتنبأ به بعض المفكرين لقوة احتماله والناظر في حال المجتمعات يجد أن :
1-العمالة من خارج البلد أكثر عددآ في المهن والحرف بصورة أكبر من (قضية السائق)
و بالمقارنة بين عدد السائقين وعمال الورش أو عمال النظافة أو عمال البناء
أو محلات الإلكترونيات أو غيرها كثير يجد أن هذه القضية حساسة
تحتاج إلى استنفار جهود كثيرة لتأمين البديل من شباب البلد
ولو بصورة متكافئة في العدد على أقل تقدير ولو فتحنا الحديث عن الأخطار الأمنية ..
فإن السؤال المطروح حتما هو:
هل الجريمة مقتصرة على السائقين فقط؟, بالطبع..لا
فهناك أخطار كثيرة موجودة في المجتمع, كالمخدرات, والبطالة, وغيرها من القضايا التي تحتاج
إلى إهتمام أكثر من اهتمامهم المفرط بموضوع قيادة المرأة وأيضا وجود الأطباء غير المسلمين
من الخطورة بمكان حين نضع أعراضنا بين أيديهم فهؤلاء بلا شك أعظم وأشد خطورة وضراوة
من قضية السائق والإعلام يحتل مساحة كبرى من الخطر كذلك فعقول المجتمع بأسره تحت سطوة
القنوات الفضائية تعبث بها كما تشاء ولم يظهر من العلمانيين أي نكير أليست هنالك مخاطر أشد من موضوع السائق؟!,
فلماذا يندلقون بعنف وحماس لقضية الخلل الأمني؛ الذي نشأ بسبب عدم قيادة المرأة للسيارة
ونفتقد أصواتهم ويتبخر حرصهم عند الحديث عن القضايا المهمة الحساسة في المجتمع؟!
2-الخادمات في البيوت أكثر عددآ من السائقين, وأشد خطورة كذلك
ومن المعلوم أن الخادمة تخلص إلى داخل المنزل؛ كغرف النوم
وأماكن الاجتماع الأسري والمكوث في البيت حال غياب أهله
بخلاف السائق الذي لا يدري ما يجري بداخل البيت علمآ أن (المرأة هي أداة الجاسوسية)
في عالم الاستخبارات والاختراق الدولي وليس على مستوى الإقليمي فحسب
بل على مستوى العالم والتاريخ.
وبالتسليم جدلآ بخطورة السائق أمنيّآ فإن المقدرات التي تحت يده لا تتجاوز خمسة أنفس,
بينما توجد عمالة أجنبية تتملك وتحكم في أرواح العشرات؛ بل المئات والألوف
ولكن لا تطرح للنقاش؛ لأن البديل ليس قيادة المرأة!, ولذلك كان من نصيبها الإهمال.
لعلّه من المناسب أن أختم هذه المناقشة بتناقض يقع فيه العلمانيون (وما أكثر تناقضاتهم)
وهو أنهم يحاولون إظهار الغيرة على المحارم والاهتمام بها حين يأتي
الحديث عن توظيف النساء أو في موضوع (قيادة المرأة للسيارة) ويزعمون الخشية على المرأة
من الخلوة المحرمة بالسائق ولكنهم في الوقت نفسه يطالبون مطالبة عنيفة متكررة
بسفر المرأة بلا محرم وفي السفر بلا محرم خلوة أعظم وأفظع من خلوة المرأة بالسائق
فأين غيرتهم هناك؟!
ويقاس على ذلك مطالبتهم بتوظيفها بلا محرم حيث الاختلاط بالساعات برجال
فأين نواياهم الحسنة؟!.
المفضلات