-
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى :
" لَّـقَدّ كَانَ فِي رَسُـولِ اللهِ أُسْـوَةُ حَسَنـةٌ لِّـمَن كَانَ يَرْجُواْ اللهَ وَالْيَوْمِ الأَخِـرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيـراً " سُورة الأحزَاب الآيـة (21).
أمَرنا اللهُ -تعالى- بالإقتـداء بالرسول -صلى الله عليهِ وسلم- في جميع شؤون حيـاتا, وذلك لنَفوز بخَيري الدُنيـا والآخرة, ومِنَ الأمور المهمة في حَيـاة المُسلم وسِـرّ من أسرار نجاحها هو التخطيط النَـاجح في كل عمل يُريد القيـام بهِ, وكما علمنَـا أن لنا في رسول الله-صلى الله عليه وسلم- القدوة والأسوة الحسنّـة, فقط كان المُصطفى -صلى الله عليه وسلم- خير من يتصرف ف الأمور, وَخير مَن يُخطط ويُدَبـر لأي عَـمل, وسَوف نذكر مثالاً واحداً م سيرتهِ العَطرة -صلى الله عليه وسَِلم وهَيَ : هِجرتهِ المُباركة من مكَة المُكرمة إلى المَدينة المُنــوّرة - نُبين م خلالها كيف خَطط الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهذه الهجرة فَـتمت بجاح وتوفيق من الله -سُبحـانهُ وتعالى-.
- التخطيط لُغةً : مَصدر الفعل خَطط ومَعناه سطر الخطوط أو رسمهـا فنقول خَطط البِـلاد أي جعلَ لَـها خُطوطاً وَحدوداً.
- التَخطيط اصطلاحاً : هُو مجموعة منَ القرارات التي تتخذ الوُصولَ إلى هَدفٍ مُعين بواسطة عدة وسائل في زمن مُعي.
وسَنُعطي لكم الآن مِثالاً على ذلك مِن خلال نبذة مُختصرة لِهجرة المُصطفى -صلى الله عليه وسلم- وسنبين من خِلالها كيف يتم التخطيط الناجح الذي سيكون سبباً الوصول إلى الهدف المَطلوب ونجـاح العَمل.
قال الله تعالى :
" إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اْلًّذينَ كَفَرُواْ ثَانِي أْثْنَيْنَ إِذْ هُـمَا فِي الْغَار إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إَنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَاَيّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَـا وَجَعَـلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ اْلسُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَـا وَاللهُ عَزيزٌ حَكِيمْ " سُورة التَوبة الآية : (40).
بِداية التخطيط لهجرة النبوية الشريفة, هُوَ ما قامَ بهِ -صلى الله عليهِ وسَلم- هو على النَحو الآتي :
- أن يكون هُناك هدف عظيم يَسعى لتحقيقة - وَهُوَ إعلاء كَلمة الله -تعالى-.
- كَسب الأنصَـار الجُدد وَتهيئة الأرض الجَديدة بِحمل الرِسالة وتمثل هذا بيعتي العقبة الأولى والثانية عندما بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- اهل المدينة على الإسلام والدفاع عنه وتهيئة المدينة المنورة لاستقبال الإسلام وإقامة الدولة المسلمة عليها, لذلك بَعثَ النبي-صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عُمر لنشر الدعوة في المَدينة فكان نشر الدعوة اهم وسائل النجاح.
- التضحية وتقديم الغَالي والنَفيس من أجل الإسلام وَنشره, ويتمثل هذا في ترك الأموال واليوت والديار في مكة والذَهاب إلى المدينة.
- أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الإعتصَـام بالله -تعالى- فهو الفرج والمخرج فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج من بيته المُحَـاصر بأربعينَ رجلاً لقتله وهَوَ يقرأ القرآن :" وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمّ سَـداً وَمِْ خَلَفِهِم سَداً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبصِرُونَ " سورة يس الآية : (9).
- تأمين وسيلة النَقل بواسطة راحلتين قد أشتراهُما أبو بَكر الصِديق -رضي الله عنه- مِن مالهِ قبل الهجرة بمده.
- تأمين من ينقل أخبار مكة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحِبه وكَانَ مَـن يقوم بهذا الأمر هو عبدُالله بن أبي بكر -رضي الله عنهما- يذهب إلى المدينة فيسمع الأخبار ثُم ينقلها للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في الغَـار, كذلك كان تأمين من يوفر لهما الطَعام والشَراب وهي أسمـاء بنت ابي بكر -رضي الله عنهما.
- أتفق الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع عامر بن فهيرة بأن يسير بقطيع من الغنم لتغطية الآثار حتى لا يستطيع أحد أن يقتص أثرهما وأختار عبدُالله بن أريقط دليلاً وعارفاً بطرق مكة فقد غير الرسول -صلى الله عليه وسلم- أتجاه السير فبدلاً من أن ينطلق في اتجاه الشمـال وهو الطريق المألوف لمن يرد الذهاب للمدينة المنورة اتجه به الدليل إلى ناحية الجنو نحو اليمين ثم اتجه غرباً نحو الساحل وسلكَ طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً حتى وصل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحِبه أبو بكر -رضي الله عنه- إلى المدينة المنورة بسلام, فاستقبلهم أهل المدينة بالترحاب فبدأ -صلى الله عليه وسلم- بإقامة الدولة الإسلامية التي مدت نفوذها على جميع العالم.
من خلال استعراضنا لهجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يتبين لنا أهمية التخطيط لأي عمل يريد الإنسان القيام به وهذهِ الأهمية تتضح بالآتي :
- التخطيط أساس نجاح أي عمل ففيه يستخدم أقل الموارد والإمكانيات المناسبة للوصول إلى الهدف.
- تحقيق الأهداف والرغات المراد الوصول إليها.
- يتعلم الإنسان منه أساس الإدارة وحسن التصرف والسيطرة على مَشاكل التنفيذ وتقليل المخاطر المتوقعة.
↲ الواقعية : أن تكون الخطة غير مُبالغ فيها, وأن تكون في حدود الأمكانيات البشرية والمالية التي تحقق الهدف المنشود, هذا نراهُ واضحاً في فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما وضع خطة الهجرة فكانت خطته سهلة غير مُبالغ فيها من حيثُ الإمكانيات والتنفيذ.
↲ المرونة : أن تكون الخطة قابلة للتغيير والتبديل حسب الظروف والأحوال, فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان من المفترض أن يخرج ليلاً للهجرة ولكنه غير الوقت فخرج ظهراً لأن قريش في هذا الوقت لايخرجون لشدة الحر.
↲ الشمولية والوضوح : أي أن تشمل الخطة جميع احتياجات التنفيذ وتكون واضحة المعالم وهذا نراه عندما أراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- الهجرة فأعد كل الأمور التي من شأنها إنجاح الخطة من الراحلة والدليل ومن يأتي له بالأخبار والطعام والمكان الذي يختبئ فيه وطريق الهجرة واضح والهدف كذلك واضح وهو الوصول إلى المدينة المنورة.
↲ المُشاركة في وضع الخطة : مشاورة الآخرين وأخذ أرائهم وكان ذلك عندما شاورَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر -رضي الله عنه- في أمر الهجرة وشاركهُ في تنفيذها من خلال توفير من يرعاهم في الغَـار ومن يؤمن لهم الطريق وتوفير الراحة.
أ- الإعداد : أي أن نعد كل ما من شأنه إنجاح الخطة فقط رأينا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- كيف أنه أعد كل الأمور التي أدت إلى نجاح خطتهِ ووصوله إلى المدينة المنورة سالماً ومن ذلك إعداد الراحلة والمكان الذي سيختبئ فيه والدليل الذي يعرف الطريق جيداً ليوصلهُ بسلام وتأمين من يحضر له الطعام والشَراب ومن يأتيهِ بالأخبار.
ب- التنظيم : بعد الإعداد يجب تظيم الأمور تنظيماً يؤدي إلى إنجاح الخطة وَعدم التنظيم دائماً يؤدي إلى الفشل, ورأينا الرسول -صلى الله عليه وسلم- كيف نظم خطة خروجهِ من بيته فقد اختار الوقت المناسب, وأمر علياً -رضي الله عنه- أن ينام في مكانه ليؤخر قريش عن ملاحقته كذلك نظم طريق الذها إلى المدينة فسلك الطريق الغير المعروف ليصل بسلام.
ج- التنفيذ : فبعد الإعداد والتنظيم يأتي التفيذ ويجب ان يكون التنفيذ مطابقاً للإعداد والتنظيم, فلا جاح للخطة إذا خالف التنفيذ الإعداد والتنظيم, فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أعد الأمور ونظمها ومن ثم نفذ حسب ما أعد ونظم.
د- التقييم : ويقصد به عملية جمع البيانات والمعلومات للوصول للهدف المرجو والمقصود فنجاح الخطة والوصول للهدف المطلوب يدل على نجاح خطواتها وهذا ما كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما أعد الخطة ونظمها ونفذها جحت خطته بفضل الله تعالى ووصوله إلى هدفهِ وهو المدينة المنورة سالماً.
↽ غياب الأهداف, فالإنسان إذا لم يكن لديه تطلعات وأهداف واضحة يريد الوصول إليها ويرضى الواقع الذي يعيشه ويقبل بالحيـاة البسيطة فتجدهُ لايهتم بالخطط.
↽ عدم الشعور بالمسؤولية تجاه نفسه أو أهله أو مجتمعه لا يحفز الإنسان للتخطيط للمستقبل وعدم وعي الإنسان بالمستجدات الجديدة من الحاة وتطوراتها يؤدي بالإنسان إلى عدم الرغبة في التخطيط للمستقبل.
↽ حالة الإنغلاق والجمود وعيش حالة من الانطوائية وعدم المخالطة والمشاركة مع الآخرين وعدم وجود الطموح تؤدي إلى عدم التخطيط.
وبرزت هذهِ الأمور في حياة كثير من الناس الذين ليسَ لها طموح وآمال وإنما يرضى بالواقع الذي يعيشه فيه ولو كان واقعاً تعيساً ولكن لو نظرنا إلى حياة قدوتنا ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- لوجدنا خلاف ذلك, فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرضَ بالوضع المهين في مكة, وإنما تطلع إلى ما هو أفضل, وإلى ما هُو أعلى وذلك بإيجاد مجتمع مسلم يسكن دولة مسلمة لديه القوة والعزة والغلبة,وكان ذلك بأمر الله -تعالى- في المدينة المنورة, فالمسلم الحق هو من يقتدي بالرسول -صلى الله عليه وسلم- في كل أمور حياته ولا يرضى بالذلِ والمهَـانة, وإنَمـا يتطلع للرفعة وعلو الشأن ونصرة هذا الدِين العظيم ولا يكون ذلك إلا بحسن التخطيط السليم.
-
-
عن أنس -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة فقال : متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال : لاشيء إلا أنى أحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقال : أنتَ مع من أحببت.. قال أنس فما فرحا بشيء فرحنا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- أنت مع من أحببت .
~ صحيح البخاري كتاب: المناقب باب: مناقب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه.
فمن الحديث أعلاه, يتبين أحبتي في الله أن محبة الله -تعالى- سبب بدخولك في رحمته وجنته, ولو قصر عملك ولك المسلم الحق هو م يحرص على كسب محبة الله -تعالى- ذلك بإتباع أوامره واجتناب نواهية ولا يكون ذلك إلا باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والإقتداء به , قال الله تعالى :
" قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَأتَّبٍعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " سَورة آل عمران الآية : (31)
محبة الله تعالى غاية القصوى يتوخاها المسلم ويحرص عليها في أمرهِ كُله ويَسعى لنَيلها صَباحاً ومساء, وَيُضحى لأجلِها بكل أمر من أمور الدنيـا, إذ هِيَ الأسَـاس المَتين الذي يقيم المسلم عليه بنيـاته الإيمـاني وهي المعيـار وَالقياس التي يعرف من خلالها المؤمن مدى علاقتهِ بالله - تعالى - قرباً وبعداً وقوة وضعفاً والطريق الموصل إلى هذهِ محبة الله -تعالى- ورسولهِ المُصطفى -صلى الله عليه وسلم- كما قال تعالى " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَأتَّبٍعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ " .
وقد أرشد التوجيه القرآني المُسلم أن يلحظ في سلوكه كله هذا الأساس فلا يقدم أمراً من أمور الدنيا على محبة الله -تعالى- ورسولهِ -صلى الله عليهِ وسلم- وَتوعد سُبحانه مَن يٌقدم أمر الدُنيـا على أمر الدين بالعِقاب الأليـم ..
كما قال تعالى في سورة التوبة :
" قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأتِي اللهُ بِأَمْرِهِ " الآية 24
المُسلم الحَق هُو مَن يحرص على مَعرفة المَظاهر وَالأسباب التي تؤدي بهِ إلى مَحبة الله -تعالى- وَكسب رِضَـاه لينال سَـعادة الدنيا والآخرة فمن هذهِ المظاهر :
- قراءة القرآن بالتدبير والتفهم لمعانيه وما يُريدُ منه.
- التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض فإنها توصله إلى درجة المحبة.
- دوام ذكر الله تعالى على كل حال اللسان والقلب والعمل فنصيبه من المحبه على قدر نصيبه من الذكر.
- إيثار محبة الله تعالى على كل محبه لما سِواه من أهل ومَال وَعرض الدُنيا.
- استِحضَـار أسماء الله الحُسنى في القلب وتدبر معَانيها.
- أنكسار القلب بين يدي الله تعالى.
- مُشاهدة آثار بره وإحسانه وآلائه ونعمهِ الظاهرة والباطنة.
- الخلوة ه وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل لمناجاتهِ وتلاوة كلامهِ والتأدب بادب العبودية بين يديه ثم ختم ذلك بالأستغفار والتوبة.
- مُجالسة المحبين له والصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم.
- البعد عن كل سَبب يبعد عن الله كالمعاصي والآثام وفعل الحَرام وغيره.
محبة الله تعالى هي المنزلة الت يتنافس فيها المتنافسون وإليها شمر العاملون, والنور الذي من غيره حلت به جميع الأسقام, واللذة التي إن لم يظفر معيشهُ كله هُموم وآثام, فالإنسان إذا أحب الله سبحانهُ وتعالى فهو مُحب أسماءه وصفاته وقضاءه وقدره ويح كل شرعه , فالمسلم تهون عليه مشقة التكاليف الشرعية بسبب حُبهِ للهِ تعالى, فيحب كل ما يحب الله تعالى وَيبغض كل مايبغضه الله تعالى, أما من يحب غير الله تعالى فتجده يتبع هواه ونفسه الأمارة بالسوء , تأمره فيطيعها وتفهماه فيستجيب لها..
قال الله تعالى :
" أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ " سورة الجاثية الآية : (23)
نتذاكر نعم الله تعالى فنعمهِ كثيرة خاصةً وعامةً, مثل نعمة الوالدين, نعمة الوطن, نعمة الصحة, نعمة المـال, وغيرها .. وقد أمرنا الله تعالى بشكرها ونهى عن كفرها ووعد الشاكرين بأن يزيدهم والكافرين بأن يعذبهم, قال تعالى لشاكرين :
" وَإِذْ تَأَّذَنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ " سُورة إبراهيم الآية : (7)
فمن نعم الله -تعالى- على الإنسان هيَ :
- أنه أحسن خلق الإنسان قال تعالى- : "لَقَدْ خَلَقْنَا اْلإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْويمٍ" سورة التين الآية: (4)
فمن فضل الله أنهُ أحسنَ خلق الإنسان وكمال خلقه, قال رَبُ السمَاوات والأرض : " اْلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ , فِي أَيِ صُورَةً مَّا شَـآءَ رَكَّبَكَ " سورة الانفطار الآيتان 7-8
خَلقَ لإنسان كله على صفه واحدة ليس هناك فرق بين العربي والأعجمي والأبيض والأسود والأحمر والأصفر.. كلهم جعلهم الله خلقاً واحداً على هذهِ الصفة التي هُم عليها.
- أعطاهُ السمع والبصر والشَم وهي مشتركة بين الإنسان والبهائم والطيور وقد يكون كثير منها اشد قوة من الإنسان بالسمع والشم والبصر ولا شكَ أنها نعم عظيمة ولو فقدها الإنسان لأصبحت حياته شاقة عليه وصعبة وتحركاتهِ محدودة.
- ومن أعظم هذهِ النعم والتي تميز الإنسان عن كافة مخلوقات الله تعالى هي نعمة العقل ونعمة النطق, ميزهُ الله تعالى بها وأصبَح مكلفاً وبها أصبحَ مأموراً ومنهيـاً, فهذا العقل الذي هو تفكيركَ ومعرفتكَ للنافع والضار, ومعرفتكَ للأشياء وتفكيركَ فيها هو الذي يهدي الإنسان إلى أن يفعل ماينفعه ويترك مايضره ويكتسب في هذهِ الحياة كل ماينفعه ويفكر فيها ويبتدع ويخترع, والمسلم الحَق هو من يحافظ على هذهِ النعم ويستعملها في طاعة لله تعالى ويسخرها في مرضاتهِ.
كل مايقع في هذا الكون من أمور إنما هو بقضاء الله وقدره فلذلك نجد أن الإنسان الذي يمتلك بصفه الإيمان وهو المسلم الحَق فأنهُ يؤمن بقضاء الله والقدر, فإن أصابته السراء شَكر, وإن أصابته الضراء صبر, فلا يجزع ولا يتأفف ولا يتضجر, بل يرضى بما قسم الله له , فالمصائب احبتي التي يصاب هـا الخَلق قدر مقدور وقد أمر الله تعالى عبادهِ المخلصين بالصبر ورتب على ذلك الثواب الجزيل.
قال تعالى في سورة الزمر :
" قُلْ يَا عِبادِ اْلَّذِينَ ءَامَنُواْ اْتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذهِ اْلدُّنْيَـا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى اْلصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَـابِ " الآية (10)
وَبعد الصبر تأتي منزلة أعظم وهي منزلة الرضا بالقضاء والقدر ولقد كتب عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- فقال : أما بعد فإن الخير كله في الرضا فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر وكان مَن دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- :
( اسأل الرضا بعد القضاء ) ومعنى الرضا بالقضاء والقدر هو : [ التسليم وسكون القلب وطمأنينته ] وَقضاؤه سبحانهُ وتَعالى كله عدل وخير وحكمة.
قال الجبـار الحليم في سورة الذريات :
"وَمَـا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ , مَـآ أُرِيدُ مِنْهُم مِن رّزْقٍ وَمَـآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ , إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِـينُ" الآيات من 56 إلى 58.
وأيضاً في سورة هود :
" وَمَـا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَـا " الآية (6)
أما في سورة النحل يقول الله جلَ وعلا :
" وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ " الآية (71)
فقضية الأرزاق من القضايا التي استأثرَ الله تباركَ وتعالى بها وحده, فلا دخل فيها لملكِ من الملائكةِ ولا لنبي من الأنبيـاء ولاولي من الأوليـاء, لأن الله جَلّ جلاله يرزقُ عِبادهِ وفق علمه وحكمتهِ وقدرهِ وتدبيرهِ وإرادتهِ والدليل على ذلك أنه يرزق الكفرة الذين لا يعترفون بوجودهِ ولا يؤمنونَ به ويشركونَ مَعهُ , والمصطفى -صلى الله عليه وسلم- أخبـرنا بقولهِ : قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سَنـة "
سُنن الترمذي كتاب : الذبائح باب : أبوابِ القدر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ومِن هذهِ المقادير قضية الرزق فهي مقدرة للإنسان قبل أن يُخلق, بل قبل ان تُخلق السماوات والأرض فكل منـا قدر الله له رزقه إما مبسوطةً موسعاً وإما ضيقاً وذلك وفق حكمة وعلم الله وليسَ ظلماً لأحد , فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : أرض بما قسم الله لكَ تكن من أغنى الناس .
شعب الإيمان للبيهقي - حديث: 8215.
فمن أكرمه الله ورزقه القناعة فهو أغنى دراهم معدودة, وإذا لم ترضَ بما قسم الله لكَ فستكون تعيساً حتى وإن كانت أرزاقكَ بالمليارات يومياً أو شهرياً أو سنوياً, فإنَ القضية هي الرضا والقناعة.
![]()
نحنُ نحرص دائماً كل الحرص على الأمور والأعمال والأقوال التي تقربنـا من الله تعالى وتجلب لنا محبة الله تعالى والإبتعاد عن كل مايسخط الله ويغضبه وكرهه للعبد وهي من هذهِ الأمور :
- مُخالفة أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعدم اتباعه وإظهار العداوة والبغض للرسول -صلى الله عليه وسلم- بالقول أو الفعل, قال تعالى : " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَـالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَـةٌ أَوْ يُِصِيبَهُم عَذَابٌ أَلِيمْ " سورة النور الآية : (63).
- التَكبر والغرور والتفاخر فهذهِ الصفات لا يحبها الله تعالى , لقولهِ سبحانه في سورة لقمـان : " وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّه لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ " الآية : (18).
- الظلم فالإنسان الذي يظلم غيره أو بارتكاب ماحرم, فالله تعالى لا يحبه ولا يرضى عنه وذلك لقوله تعالى : " وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمينَ " سورة آل عمران الآية : (75)
- الفسـاد في الأرض بشتى الأنواع فكل عمل أو قول يفسد في الأرض , فاللهُ لا يحبه ولا يحب فاعله, وذلك لقولهِ الحليم في سورة البقرة: " وَاللهُ لَا يُحِبُ الفَسَـاد " الآية : (205)
- هجران كتاب الله تعالى , تلاوةً وعملاً , وكذلك نسيـانه ذكره والغفله باللسـان والقلب والعمل, قال تعالى : " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا " سورة طه الآية : (124-125)
طوبى لمن أحبَه الله تعالى فسعدت حياتهِ وَأخرتهِ, بإذنهِ العلي تعالى ,
ولذلك لثمرة محبة الله تعالى, بل هيَ ثمـارت وهي :
- نصرة الله -تعالى- وتسديدهِ وتوفيقه له ودفاعهِ عنه , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يقول الله -تعالى- : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وماتقرب إليّ عبدي بشي أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع بهِ وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألي لأعطينهُ ولئن استعاذني لأعيذنه.... )
صحيح البخـاري كتاب : الرقاق باب: التواضع- تيسر اموره في الدنيا ومحبه اهل السمـاء له والناس كذلك , فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أحب الله العبد دعا جبريل فقال : إني قد احببتُ فلاناً فأحبه قال : فيحبه جبريل, قال: ثم ينادي في السماء : إن الله أحب فلاناً فأحبوه, قال : فيحبونه, قال: ثم يضع الله له القبول في الأرض)
مسند أحمد بن حنبل ومن مسند بني هاشم مسند ابي هريرة -رضي الله عنه
-
-
عندَ الحديث عن الحرية يتبادر في ذهن الناس ان الحرية هي التجرد من كل القيود الدينية والوضعية, ولذلك نقول أن الحرية في مهفومها الصحيح لها قيود وضوابط, ومنها الدين والعرف الإجتماعي والعلاقات العامة
فالحرة يقصد بها قدرة الإنسان على فعل الشيء أو تركه بإرادته الذاتيه وهي ملكية خاصه يتمتع بها كل انسان عاقل ويصدر افعاله بعيداً عن سيطرة الآخرين, لأنه ليس مملوكاً لأحد لا في نفسه ولا في بلده ولا في قومه ولا في امته.
الحرية المطلقة خرافة لا وجود لها في الحياة حتى في حال غياب الظلم والقوانين وتحقيق مثل هذا النوع من الحرية وهما لا يقوى على مواجهة الواقع ذلك أنه لو ترك لكل إنسان حريته المطلقة ليفعل مايشاء , فيسجد نفسه في صدام مع الآخرين, وصراعمع من حولهِ فتقع الفوضى التي تؤدي إلى دمار الإنسان نفسه ودمار مجتمعه.
ومثالاً على ذلك , قد أشـار صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد جابر الصباح حفظه الله ورعاه , إلى نعمة الحرية التي تساهم في أمن الفرد واستقرار المجتمعات بقولهِ في خطاب الأميري بشأن حل مجلس الامة :
- إننـا في هذا البلد ننعم بنهر كريم من العطاء المتدفق من الحرية والديمقراطية والألفة, وقد حبانا الله من نعمة وأفضاله الشيء الكثير, وهي نعم تستوجب الحمد والشكر....
ولنعلم أن الحرية المطلقة ليست إلا لمن بيده الخلق والأمر وهو على كل شيءٍ قدير, ومع ذلك فهو لرحمته لا يفعل إلا مافيه الخير ولا يختار بإرادته إلا مافيه الخير وقد كت على نفسه الرحمة وحرم على نفسهِ الظلم سبحانه وتعالى.
جاء الإسلام ليرفع كرامة الإنسان من حيث هو إنسان فكرمه بالعقل وكفل له الرزق والطيبات وحقق له أفضلية على كثير من الخلوقات
بقولهِ سبحانه : " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاًِ " سورة الإسراء الآية : (70) ..
وَوضع الإسلام الأسس التي تكفل التخلص من نظام الرق وأبطل استبعاد الإنسان لأخيه الإنسان, فلا عبودية إلا للهِ الفرد الصمد ..
قال تعالى : " وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " سورة المؤمنون الآية : (52) ..
وأعلنَ أن البشر سواسي لا يتفاضلون إلا بالتقوى والإيمان ..
قال تعالى في سورة الحجرات : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " الآية : (13)
وأيضاً لقولهِ تعالى في سورة النساء : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً " الآية (1)
وفي كل أؤلئكَ تقرير لوحدة الأصل مما يقتضى عدم التمايز بالجنسِ أو الطبقة.
فالإسلام عملَ على تحرير الإنسان من الرقِ ليس هذا فحسب, بل كان أول نظام يمنح الإنسان بصرف النظر عن جنسهِ ولونه ومعتقدهِ مايمكن أن نسميه ( الحُرية الشاملة ) ولا يعني هذا أن الحرية المطلقة المتسببة بلا ضوابط ولا قيود , فتلكَ هي الفوضوية التي تقود الفرد إلى الضيـاع وفساد الدين وتؤدي بالمجتمع إلى الخراب والإنهيـار.
ولكن المقصود بالحرية الشـاملة : تِلكَ التي نتاول كل جانب الحيـاة وتمكن المرء من العيش والمعايشة بإرادتهِ دون أن يكون مقهوراً وَ مظلوماً أو واقعاً تحت ضغط غي مشروع
ذلك نجد ان الخالق سبحانه كفل للإنســان :
= حرية التفكير وزودهُ بنعمة عظيمة والتي بهـا يضيع الإنسان,وجعلت الإنسان يستحق مسمى خليفة الله -تعالى- في الأرض ألا وهيَ نعمة العقل .. فبهـا يستطيع الإنسـان ان يميز بين الخطأ والصواب, وبين الحق والبـاطل, لذلك نجد ان ديننـا الحنيف كفل حرية إعتقاد لغير المسلمين وهذا دليل على تبنى الإسلام لمفهوم الحرية الشاملة, فالنبي -صلى الله عليه وسلم- عاهد نصارى نجران على بقائهم على دينهم مقابل دفع الجزية كذلك عندما فتح المسلمين بيت القُدس , في زمن الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم مقابل دفع الجزية.
= الحرية من ذل الخضوع والعبودية والسيطرة , وذلك بالقضاء على الوثنية في كل لون من ألوانها ومظهر من مظاهرها, واللهُ وحده هو الذي يملك الحيـاة, والضر والنفع والعطاء والمنع.. وعلى البشرية بأجمعها ان يتصلوا به مباشرة دون واسطة , والنـاس جميعاً سواء في العبودية لايتميز واحد منهم عن غيره إلا بالعمل الصـالح وتقوى الإيمان, لذلك نجد أن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- هو المعلم والقدوة , بدأ بنفسهِ في تحقيق العبودية والإتصال بالله والتعلق به وحده لا شريك له فيقول : يا غلام إني أعلمكَ كلمات : احفظ الله تجده امامك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, ولو أجتمعوا على أن يضروك لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رفعت الأقلام وجفت الصحف.
سنن الترمذي كتاب : الذباح باب : أبواب صفة القيـامة والرقائق والورع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين أرادوا أن يسجدوا له عن السجود وقال لهم : لَو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجهـا.
سنن الترمذي كتاب : أبواب الجنائز باب : ما جاء في حق الزوج على المرأة.
= الحرية من الخوف والقلق والإضطرابات, فقد حاولَ الإسـلام أن يقضي على هذهِ المخاوف بعلاج أسبابها قد يكون الخوف على الحيـاة أو الرزق أو الوظيفة, فإذا كان الخوف على الحيـاة فإنَ ذلك يتنافى مع عقيدة الإيمـان, فإن الله هو واهب الحيـاة وهو الذي يسلبهـا وقد جعل لكل إنسـان أجلاً لا يتأخر عن ولا يستقدم ..
قـال تعالى : " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً " سورة آل عمران الآية : (145)
وأما الخوف على الرزق ولقمة العيش فإنَ المرء يعلم أن رزقه مكتوب ومقدر قبل خلق الإنسـان , فإن الله -جل وعلا- هو الرزاق ذو القوة المتين .
قال تعالى في سورة هُود : " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " الآية : (6)
= الحرية من الهوى والشهوة والمتاع الزائل , فالغرائز والهوى والشهوة غالباً ماتبعد الإنسـان عن الأخلاق وعن ما يقربه إلى الخَـالق -سبحانه وتعالى- وقد حرر الإسلام النفس منها بالتزهيد من الشهوات وحبب إليهـا التقليل منهـا وحذر من اتباع الهوى ..
قال تعالى -جل وعلا- : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " سورة هود الآيتـان (15-16)
أعلموا أحبتي في الله أن الإسلام أعطى الإنسـان الحرية ولكنه جعل لها ضوابطاً وحدوداً ولا يجوزَ تجاوزهـا لأن تجاوزها يوقع المرء بالضرر والشر, والإلتزام بهذهِ الضوابط والحدود تجعل الإنسان يتمتع بهذهِ الحرية ويسعد بها وينشئ مجتمعاً متكاملاً ومتحاباً ومترابطاً, فحدود الحرية الشخصية في الدين الإسلامي تنطلق عن موقفين وهمـا :
◊ مجال المُبـاحات المطلقة , فللحـرية الشخصية أن تثبت ذاتهـا في اختبار ماتشاء من ضمن هذا المجال فالله -تعالى- أبَــاح لنا كل شيء في هذهِ الحيـاة من مأكل ومشرب ومركب وغيرها من أمور الدنيـا , فمجال المباحات واسع هو يماثل المجال الذي أطلقه الله لآدم في الجنة , غذ قال له كل وتمتع مافي الجة كيف تشاء وبما تشاء أنتَ وزوجك ..
كما قال تعالى في سورة البقرة : " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا " الآية : (35)
ولكن يجبُ عليـنا العلم بأن مجال المُباحات كما قلنا واسع .. إلا إذا اقتربَ من مجال المُحرمات أو ترك الواجبـات , فهُنـا يجب التوقف!
فمجال المحرمات وفعل الوَاجبات مجال ضيق .. فَيجب فيه تَقييد الحُريـات الشخصيـة بالإرادة التزماً بحدود الحق والخير والفضلية وهو شبيه بالمجـال الضيق الذي حَرمَ الله فيه على آدم أن يأكل من شجرة معينة , إذ قال لهُ ولزوجهِ في سورة البقرة .. : " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ " الآية : (35)
◊ مَجال التنافس والتسابق في الخيرات , فهذا المجال تستطيع فيه الحرية الشخصية أن تَثبت ذاتها من غير قيود ملزمة, ولكن الإرادة تتطوع فيها بفعل الخير منافسة أقرانها ومسابقة إلى مراتب المجد والكَمـال وهذا المجـال واسع جداً يستطيع الإنسـان أن يقوم بكثير من الأعمال التي ترفع من شَأنهِ في الدنيـا والآخرة وَهي أمور مخير فيهـا ليست بواجبه عليه مثل المساهمة في الأعمال الخيرية التطوعية - كبناء المسآجد- الحرص على النوافل وغيرهـا..
ويبتعد عن أمور قد توصله إلى الحرام, فهي ليسَ ممنوعا عنها, ولكنهُ يتركهـا خوفاً من الإقتراب من فعل المحرمات كالجلوس في الأمكان الذي يكثر فيها اللغو, - السفر إلى بعض البلاد الأباحية التي توجد فيها كثير من المحرمات كشرب الخمر والزنـا وغيره ..
إذاً .. فحدود تقييد الحرية الشخصية في الإسلام جداً ومجال المُباحات والتنافس في الخيرات واسعة جداً ..
أعلموا احبتي في الإيمان .. أن الإسلام جعل للحرية مجالاً واسعـاً جداً .. وجعل مجال تضييق الحرية الصغيرة جداً لضمان المصلحة العامة وحقوق الآخرين, فلأضرب لكم الأمثله لتوضيع هذا الأمر .. :
↼ للمرءُ حرية التملك بملك مايشـاء بالحلال ولكن عليه بالإنفاق مما يحب لإرضاء الله -جل وعلا- وإرضـاء رسوله -صلى الله عليه وسلم- ..
قال تعالى : " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " سورة آل عمران , الآية : (92)
↼ للمرءُ أيضاً الحرية بالتنقل من مكان إلى آخر والإقامة الحُرة ترى أنَ هذهِ الحرية مقيدة بقيد المصلحة العامة وعندما يقع الطاعون بأرض قوم تتضح فائدة هذا القيد الذي وضعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنهيه عن القدوم إلى هذه الأرض والخروج منها حفاظاً على المصلحة العامة بعدم نشر الوباء خارج هذهِ المنطقة الموبوءة .. فعن عبدالرحمن بن عوف قال : سمعتُ الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول : إذا سمعتهم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيهـا فلا تخرجوا منهـا .. فقلتُ : أنتَ سمعته يحدث سعداً ولا ينكره؟ قال : نعم.
صحيح البخاري كتاب : الطب باب: مايذكر في الطَـاعون.
↼ للمرءُ حرية الجلوس أنى يشـاء, ولكن إذا جلس في الطريق العام فحرمته مقيدة بعدم إزعاج الآخرين وإعطـاء الطريق حقه, عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إيـاكم والجلوس في الطرقات قالوا : يا رسول الله مالنا بد من مجالسنـا نتحدث فيها قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا وماحقه ؟ قال : غض البصر, وكف الأذى, ورد السلام, والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
صحيح مسلم كتاب : اللبس والزينة باب : النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه
↼ للمسلم حرية التصرف والتكلم بما يشاء, ولكن المصلحة العامة تمنعه من الإعتداء على أحد أو التكلم عنه بسوء على احد.. عن عبدالله بن عروة ابن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أن رجلاً سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أي المسلمين خير؟ قال من سلم المسلمون من لسانه ويده.
صحيح مسلم كتاب : الإيمـان باب : بيان تفاضل الإسلام.
تمت بحمد الله.-
سلمت يداك عالموضوع الأكثر من رائع
موضوع قمة بالفائدة والموعظة
يعطيك الف عافية
بانتظار قادمك المميز^^
في امان الله وحفظه
جزاك الله خير كلام درر
و رائع
أحييك على الموضوع
مررره كانت نقاط جميله ركزتي عليها
و اهمها هي الحب و من حبه حب الله تعالى
اعلى و اجمل و افضل مراتب الحب
,,,,,,,,,,,,,,,
النقطه الأخرى هي : الحريه
كثير و الكثير من ينتقد الإسلام في هذا الأمر
و هم لم يعلموا ان الإسلام هو أساس الحريات و ذالك بسبب تأثرهم بالثقافات التغريبيه
و ليعلم جميع من تعلق بالثقافات التغريبيه ظن منه انها اساس لأنطلاق الحريات ,,,,, ان القوانين الوضعيه الموضوعه من مفتقد الكمال ( البشر ) لن تصل الى كمال قواعد الحريات
الموضوعه من الخالق سبحانه و تعالى الله تعالى
من امثلة نقص و تقييد حرية البشر في القواعد و القوانين الوضعيه التغريبيه
جعل تبعيه المرأه لزوجها بعد الزواج لتقييد بذالك حريتها الماليه و الشخصيه
.......
نقاط رائعه ركزتي عليها ووفقك الله و سدد خطاك
اخر تعديل كان بواسطة » GOLDY FALCON في يوم » 26-12-2011 عند الساعة » 16:43
فعلا امور مهمه يجهلها البعض ..
التخطيط للامور مبنيه على اسس والمرء بلا تخطيط لمستقبله يضيع
والمحبة ..من اهمها حب الله تعالى شعور باطمئنان وارتياح القلب ..وتوضيحك لمفهوم الحرية جميل
احسنتِ بسردك ..
اثابك الله ووفقك اينما كنتِ..
في امان الله
لي عودة بعد فترة
حقز
ألــــــــف شكـــــــــــر أبو فـــــــــارس على التوقيــــــــــع الرائع^_^
غيــــــاب لفتـــــــــــــرة طــويـــــــــــــلـــــة ×__× اعذروني $_$
الموضوووووووووووع جمييييييييييييييييييييييييييييييييل
و يعبر عن كل شيء مهم و ناقص في حياة البعض منا
شكرا على الموضوع الرائع![]()
ربمآ هنآلك أحد سيفهم حروفي ’’
وربما ستبقى أسرارها لي وحدي ’’
يإآ صمت ! إما قإآاتل وإما مقتول !!
{فقلـت إستغفروا ربـكم انه كآن غـفارآ }
السلام عليكم =)
ماشااءالله تبارك الله
فعلا نقااط مهمه ويجهلها الكثر خصوصا في هذا الزمن ّ~.~
اعجز عن التعبير فعلا لقد كفيتي ووفيتي =)
افادني موضووعك كثيرا احببته حقا
اثابكِ الله على مااقدمتييه لنا =)
تعلمت الكثير عنه وخصوصا كيفية التخطيط=)
لا تحرمينا بجد افدتيناا كثير
مع السلامه![]()
-
بـدايةً ..
أشكر إدارة العـام على تثبيتهم للموضوع ..
بصراحة شرفً لي وجزاكم الله الفِـردوّس الأعلى
وأيضـاً على الردود العطرة التي استقبلتُهـا من رواد العام ورواد الأقسام الأخرى ..
قطو مفلوع
تسلم والله عالموضوع الخطير....
صدق ان الجميع يهملها![]()
اللــه يسَلـمك أخي الكَريم ..
شُكراً لردك : )
دموع فتاة
الله يسلمكِ غاليتي .. ^^سلمت يداك عالموضوع الأكثر من رائع
موضوع قمة بالفائدة والموعظة
يعطيك الف عافية
بانتظار قادمك المميز^^
في امان الله وحفظه
وذلكَ لذوقكم الرفيع
يُعـافيكِ الرحمن .. بإذن الله سيكون هناكَ المزيد
حفظكِ الله .. وشُكراً لردكِ العَطر : )
GOLDY FALCON
جزاك الله خير كلام درر
و رائع
أحييك على الموضوع
مررره كانت نقاط جميله ركزتي عليها
و اهمها هي الحب و من حبه حب الله تعالى
اعلى و اجمل و افضل مراتب الحب
,,,,,,,,,,,,,,,
النقطه الأخرى هي : الحريه
كثير و الكثير من ينتقد الإسلام في هذا الأمر
و هم لم يعلموا ان الإسلام هو أساس الحريات و ذالك بسبب تأثرهم بالثقافات التغريبيه
و ليعلم جميع من تعلق بالثقافات التغريبيه ظن منه انها اساس لأنطلاق الحريات ,,,,, ان القوانين الوضعيه الموضوعه من مفتقد الكمال ( البشر ) لن تصل الى كمال قواعد الحريات
الموضوعه من الخالق سبحانه و تعالى الله تعالى
من امثلة نقص و تقييد حرية البشر في القواعد و القوانين الوضعيه التغريبيه
جعل تبعيه المرأه لزوجها بعد الزواج لتقييد بذالك حريتها الماليه و الشخصيه
.......
نقاط رائعه ركزتي عليها ووفقك الله و سدد خطاك
مِنـا ومنكم أخي الفاضل .. ^_^
وَكيف يمكننا التخلي عن اهم شيء في هذهِ الحيـاة
أهم من المـال والبنون وكل شيء
للأسف أشغلت الكثير من المسلمين .. إلا من رَحـمَ ربي
وأسأل الله بالهِدايةِ لهم
بالنسبة للحُرية صدقتَ في ذلك
لم ينشر هذهِ الحادثه غير الإعلام الأجنبي وشيئاً من العربي ايضـاً !
عندمـا يُوضع في القنواتِ شيـئاً مُغرياً للناس عامة أو دعاية وإعلان لمستورد أو شيئاً فينتشر بسرعه البرق
ولكن عندما نضع شيء يتحدث عن الدين الحنيف بصورة رائعة تشدُ المُشاهد فيكتمونهِ خوفاً من الذينَ كفروا .. فلم نرَ هذهِ الدعايات إلا مرة واحدة !
وأيضـاً القنوات الدينية كقناة الصفا وَوِصال لم تنتشر وتنشهر كشهرة قناة الجزيرة مثلاً ..
فبذلك تكثر عند الإعلام الاجنبي الدعايات التي تسيء وتشوه سمعة الإسلام .. فبطبع الإسـلام هو من وضع سياسة الحرية على الجميع كما ذكرتُ مسبقاً
****
بصراحة اخي الفاضل شدني ردكَ العطر ..
وكيفية طرح رأيك واسلوبك..
فأشكركَ جزيل الشكر, وجزاك الله خيراً : )
يتبع أحبة الإيمان ..
اخر تعديل كان بواسطة » Lady Maram في يوم » 28-12-2011 عند الساعة » 18:04
لي عوده بإذن الله ~
السلام ورحمة الله وبركاته
قال تعالى في وصف حال الناس في هذه الدنيا وطرق نظرهم وفعلهم فيها حيث قال جل شانه"مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا }
عندما تطرقت لذكر التخطيط في حياة المسلم بوجه خاص كنت محقة فعلا في ذلك ولعل من اهم واجل انواع التخطيط في حياة المسلم هو تخطيطه للاخره وكيف يجعل من هذه الدنيا مزرعة يسره مازرعه فيها يوم القيامة عند العرض على الله جلا وعلا
عندما احب الله جلا وعلا وعندما اتقرب اليه بماا يحبه من الطاعات واجتناب المنهيات عندما اشكره على نعمه العظيمة علي وعندما ارضى بما قدره لي وما رزقني اياه من رزق فتلك هي اسمى واجل خطة يجب ان يقوم بها المسلم ليكون سعيه للاخره مشكورا من الله جل وشائنه واجره عظيم من عنده فعندها تكون ثمار تلك المزرعة برضاء من الله وارضاء له جل قدره عملت تلك المزرعه ورسمت تلك الخطط !
موضوعك ملهم وجزاك الله خيرا عليه
السلام والرحمة عليكِ أختاه
يعطيكي الله ألف ألف عافية على هذا المجهود العظيم..
وجزاكئ الله كل خير..
لاأدري لماذا انقطع عن مكسات ..ويوجد به كل هذا الابداع الرهيب والمبهر ..
بالنسبة للتخطيط ..فأنا بحاجة ماسة جدا جدا للتخطيط في حياتي ..
وان شاء الله سوف استفيد بكلامك أختاه؛)
وان شاء الله نظفر جميعنا بمحبة الله ورضاه
....جزيت خيرا ان شاء الله
أتحفتينا
في أمان الله وحفظه^^
امور مهمة حقاً ، يعطيك العافية يارب![]()
يا هيك المواضيع يا بلاش
جعله الله في ميزان حسناتك
الله يهدينا و يوفقنا لما يحب و يرضى
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات