MORPHOLOGY
تعني علم تشكل الاشياء .. أو الشكل الخارجي ..
:
الإنسان مخلوق بصري بسيط !!
نتأثر بما نراه بأعيننا في لحظة .. وعلى اساسه قد نتخذ قرارات مصيرية في حياتنا ..
:
حيوان أليف جميل .. النتيجة أنك ستربيه ..
فتاة جميلة "بلون شعر معين وملابس معينة وطول معين ولون عيون معين و .......معينة" .. النتيجة أنك ستسعى لامتلاكها وربما خدمتها إلى حد الطاعة العمياء ..
زي مبهر .. النتيجة أنك قد تحلم بالعمل الذي يؤهلك بارتدائه "يااااه أتمنى أن اكون طبيبا لأرتدي البالطو الأبيض .. أو أكون عروسة لأرتدي فستان الزفاف .. أو ... "
سيارة ذات لون براق .. النتيجة أنك ستقودها .. أو ستتخلى عن سيارة حالية لأجلها ..
:
منذ صغرنا !!
إن الحلويات بالعادة من السكر الأبيض .. أو السكر البني أو الأسود كلون أصلي ..
مع ذلك اخترعت الملونات الحمراء والخضراء والصفراء ..
وابتكرت الأشكال .. فهذه مصاصة دائرية وهذه قطع من البونبون المخلفة بورق مزركش .. وهذه على شكل فطائر .. وغيرها من الأشكال اللامتناهية ..
مصاصة ملونة .. حتى دون معرفة مذاقها أو حتى ما اذا كانت شئ يؤكل أم لا .. اذا مرت على ناظر أي طفل سيمد يده لطلبها .. بل قد يفتعل شجار ومشكلة وبكاء إن لم يحصل عليها ..
فراشة جميلة تطير .. نجري وراءها دون وعي .. أو كرة ملونة في وسط الشارع .. وكم من حوادث الوقوع والمواقف الخطرة نتيجة ملاحقة الأطفال لأجسام ملونة ومتحركة ..
اذكر كذلك أني كنت اريد قطار لعبة لكن قيل لي عندك سيارة والعاب كثيرة .. فكانت النتيجة أنني غضبت وحطمت كل ألعابي لأنني كرهتها بعد أن كنت أحبها .."لا اذكر انني فعلت ذلك هم يحكون لي "..
:
ولا زلنا أطفالاً بتفكيرنا ولم نتغير كثيراً !
هل تعتقد أن ظهور الشعر بوجه الرجل ووصوله سن البلوغ سيغير تلك الطبيعة ؟!
لا على العكس .. بل سنعطيها أهمية أكبر .. لكن الفرق أننا سنعطيها مسميات ..
الفراشة الزرقاء ذات الأجنحة المنقطة .. كعكة البلاك فوريست .. سيارة الـ"ايا يكن الموديل" .. قلم حبر الباركر ذو الغطاء الفضي .. السلحفاء النهرية ذات الاذن الحمراء ..
وغيرها من المسميات الأنيقة والماركات .. والتي تصبح جزءاً من العادات والتقاليد فيما بعد ..
الرقص الشعبي "حركات لمفاصل وعضلات الجسم على وتيرة واحدة" .. يتحول للغة .. أو سمة .. أو شكل من أشكال العزة والكرامة !
:
خلافات على الملابس ..
رغم أن اللحم البشري الذي تحت الملابس واحد .ولنا نفس الأحشاء ومستقبلات الحس والالم والجوع والتنفس ... وكلنا نفس المخلوقات على مدار آلاف السنين .. إلا أن ذلق النسيج من الخيوط المغزولة والمصبوغة المسمى "أقمشة" .. كانت وسيلة لتمييز الأشخاص وتحديد مستواك الاجتماعي .. وبالتالي مستقبلك ككل ..
وهناك مثل يقول "لبس البوصة تبقى عروسة" .. البوصة هي مثل قطعه من القصب ويشار بها إلى أنك من خلال التحكم بالشكل يمكنك تحويل الشئ المهمل إلى شئ يعترف به الناس ..
لطالما رأينا الخصوم بأشكال ملابس مختلفة .. وألوان مختلفة ... وكثيرا كان المعنى من وراء الملابس خادعا لإبهار البسطاء مقابل قيامهم بأمور ما ..
قطع القماش تلك او البدلات أو الفساتين .. أصبحت أسعارها باهظة .. ليس لأن كمية القماش كثيرة .. بل لأن تشكيلها أو ما يسمى "تفصيلها" يكسبها الاقبال الاعلى وبالتالي يرتفع الشعر ..
مع أنها بالنهاية هي قد لا تتجاوز المترين في طولها !!
:
عالم الحيوان ..
هناك طيور لا يهمها شكل العش .. فيكفي كومة من القش لتؤدي مهمة وضع البيض عليه .. لكن هناك طيور تجتذب أنثاها من خلال التفنن في تشكيله بل إضافة قطع ملونة تجدها كأحجار أو حتى قطع غرز او زجاج ..
كذلك اكتشف وجود مخلوقات بحرية تتفنن بعمل صدفات خارجية ملونة وبشكل هندسي ..
وهناك فصائل معينة من العناكب تتفنن في نسج خيوطها بكل دقة وبشكل هندسي على شكل مضلعات .. كذلك في عالم النحل نجد الخلايا سداسية الشكل ومنتظمة ..
ولا ننسى النباتات الآكلة للحشرات .. التي تحوي بعضها اللون الارجواني أو الاحمر ببعض مناطقها لجذب نظر الحشرة .. بالإضافة طبعا للاغراء برائحة الرحيق لكن للون أيضا نصيب في الجذب ..
:
حتى اللصوص والشحاتين !
لعلنا شاهدنا مسلسلات وقرانا قصص عن أشخاص لا يملكون شيئاً لكن من خلال الاهتمام بالملابس وطريقة التحدث اندمجوا في مجتمع ارقى .. وعرفوا كيف يحتالوا ويصطادوا ..
والعيب ليس عليهم فحسب .. بل لتفكير البشر السائد الذي يعطي اهمية كبيرة للمظاهر ..
اما الشحات ذو الأملاك "من كثر الشحاتة" .. يرتدي زيه الرسمي الممثل في بدلة ممزقة وكيس بلاستيكي بها اشيياء متسخة .. ولازالت الشحاتة مهنة ناجحة من خلال استغلال طيبة ومشاعر الناس ..
بالتأكيد هناك محتاجون .. نسأل الله ان يكفيهم ويغنيهم ..
:
حتى الدين مظهر ..
إن العبادة .. هي "مظهر" من مظاهر الولاء أو حب الخالق ..
لكنها ليست كل شئ ..
فالصلاة حركات "ركوع وسجود" .. وعبادة الأصنام "نحت صخري والحديث له" ..
كلاهما مظاهر للعبادة .. لكن المعنى مختلف ..
ففي الصلاة التي أمرنا بها أنت تؤدي التعبير الظاهري لخالقك مباشرة وكما قال لك ..
أما من خلال الأصنام فانت أولا اخترعت او فرضت طريقة لما يقلها الخالق لك .. وثانيا أنت جعلت واسطة بينك وبين خالقك "شرك" ..
مع انك كإنسان خالقك اكرمك واعطاك مكانة عالية .. وأعطاك الفرصة لتتصل به وتدعوه بشكل مباشر بلا قرابين او اصنام ..
لكن السؤال الاهم .. لمن يؤدي "مظاهر العبادة" .. هل ما بداخلك كذلك أيضاً ..
لأنني ارى ناس ملتزمة بالصلوات بوقتها وأفضل مني .. لكن في تعاملها مع الناس أجد قسوة القلب وجفاء اللسان وتصرفات تدمي العين ؟!
إن العبادات نعمة لأنها تعطيك فرصة للتعبير عن حبك لخالق الوجود ..
أي انه قبل حتى فرض تلك العبادات "وسائل التعبير" .. كان هناك صالحون يكنون في داخلهم وبصدق الإيمان بوجود الخالق وحبه ..
أي العبادة تعبير عن ذلك الإيمان ..
وليست العبادة مجرد "مظهر" أو "هوية" خارجية .. وما بداخل الروح اجوف ..
بالتأكيد الأمر يحتاج لوقت ونية ومجهود حتى نصل لمرحلة الارتقاء بأرواحنا وليس حركات اجسادنا فقط ..
:
بالمعتقدات الأخرى والثقافات القديمة .. نجد الدين ممتزج بملابس معينة .. بأماكن معينة تسمى ضريح او غير ذلك .. لها شكل معين .. موسيقى معينة .. رسومات جدارية ..
لكن ديننا على عكس ذلك .. لم يحدد تفاصيل معينة لألوان او شكل الملابس او اجواء وطقوس .. فقط وضع شروط بسيطة كستر العورة وان تكون باتجاه القبلة .. بل حتى سمح للمريض او العاجز ان يصلي في مكانه بيده او بعينه .. بأي مكان بالعالم .. وشكل المسجد مساحة من الأرض .. لا يشترط وجود قبة ومأذنة حتى ..
:
مثال : حجاب المرأة .. ألهى العقول ..
أكبر دليل أننا مخلوقات بصرية أكثر من كوننا ننظر للجوهر .. أن موضوع كالحجاب أصبح يستحق أن يكون سبب كافي لاتهام الكثيرات في شرفهن لعدم ارتدائه .. او وصف الكثيرات بالتخلف بسبب ارتدائه ..
مع أن البنت هي نفسها البنت .. قطعة القماش لن تضيف أو تزيل طاققة سحرية .. لن تجعل أخلاقها اقل او اكثر ..
المسألة أن الرجل يرفض الاعتراف بضعفه ويلقي اللوم على المرأة .. لأننا مخلوقات بصرية فطبيعي لرؤيتنا لجسم انثوي ان نثار .. لكن لدينا عقل للتحكم بذلك ..
افرض وحدة بدون حجاب مرت من امامك .. هل حتعمل معاها شئ غلط وتتجاوز حدودك وتقول والله هي الغلط عليها ..
وهل لو وحدة محجبة سيكون ذلك كافي لتكون شريكة حياتك ؟
ياريت نهتم بحجاب النفس من الداخل .. في ناس ما تعرف عن الحجاب شئ .. لكن ما تسمعلهم حس وما تشوف منهم الا كل احترام سواء رجل او امرأة ..
*تنبيه :كان هذا مجرد مثال ولا اريد ان يكون محور نقاش اساسي .. الموضوع الاساسي "ارجع لعنوان الموضوع" ..
بالنسبة لي وحدة محجبة او غير محجبة .. بنت ناس او بنت كلب .. طالما مافي بيني وبينها مصلحة او هدف مشترك فلا دخل لي بها ..
:
أجهزة الخداع والانخداع ..
اليد .. هي من تقوم بتشكيل الأشيياء .. من خلال تثبيت الشئ بيد والتعديل والعمل بالبيد الأخرى ..
من خلال الإشارة إلى الأشياء الجميلة .. او استبعاد الأشياء القبيحة ..
العين .. تختار الألوان .. تحدد أماكن وضع الأشياء .. وتوجه اليد وسط الفراغ لتصنع مجسمات .. او على الأسطح لترسم منحنيات وخطوط ذات زوايا ونقط بداية ونهاية .. ومقاسات ونسبة وتناسب ..
الدماغ .. يستخدم ذاكرته وخبراته في جعل حركة اليد اكثر مرونة وسرعة .. وجعل نظرات العين اكثر ادراكا ..
ومن خلال مقارنة الجمال الحالي بجمال آخر .. أو تصور أفكار كثيرة وانتقاء احداها لتطبيقها على الواقع ..
:
وأين نحن من ذلك .. مجرد مخلوقات بصرية في عالم بصري زائف .. اسمه الواقع .. أو شاشات الـ HD "الجودة الفائقة" .. أو المؤثرات البصرية "Visual Effects" ..
وبالنهاية اردد واسمع كلمة "حب" ؟!!
هل حبي لأشياء زائفة تعتبر حباً حقيقياً .. هل تعاملي مع اشياء زائفة وبأن اكون زيفاً ضمن هذا العالم المبني عالشكل الخارجي "انسان طبيعي" ..
أدرك أن كثرة التفكير بذلك قد يضعني على حافة المرض النفسي Unrealit ..
الجمال لا يحمي من الموت .. لا يشبع الجوع .. لا يحقق السعادة الكافية ..
الجمال "الشكلي" .. لا يرضي رغباتي الروحية "المجهولة" ..
لكن ما يمكنني قوله أنني قررت أن استسلم لهذا العالم "ذو الجمال الزائل" .. وأعيش فيه .. لأنه العالم الوحيد الذي امتلكه الآن ..
مع ذلك أرى انه من المشوق .. البحث عن الأشياء التي يقال أنها قبيحة .. ونفهمها أكثر .. علنا من خلال أيادينا وعيوننا المخادعة .. أن "نظهر" حقيقتها الجميلة الكامنة .. علها يوماً تتفوق على ذلك الجمال الزائف المؤذي ..
:
المعذرة عن الإطالة .. وأحلاماً سعيدة




..
اضافة رد مع اقتباس
















... !!










المفضلات