السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر عن أسلوب العنوان , الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ ولا أظن أني سأعطي الموضوع حقه , لكني سأتكلم بدون ترتيب و أعتذر إن كان كلامي غير منسق
قد يكون الموضوع مكرر بالنسبة لكم و سمعتم أو قرأتم عنه كثيراً , لكن أرجو من يقرأ الموضوع أهم من أن يرد أن يحاول التفكير فيما سأقوله بعيداً عن عمري أو صفتي أو عدد مشاركاتي
الموضوع مجرد تذكير لي أولاً ولكم ثانياً ولا أدعي أني أكتشفت شيئاً خارقاً أو لدي من العلم و الفقه و الثقافة أكثر من أي واحد فيكم
إنما هو مجرد نقاش أتمنى من كل قلبي أن يكون (المعذرة) بعيداً عن النفاق و التناقض و الإنفصام بين شخصياتنا في الإنترنت و شخصياتنا في الواقع (إن وجد)
لست واعظاً و لا أدعي كمال الأخلاق , لكن ما أراه يؤلمني جداً جداً بإعتباري أعيش في مجتمع غير مسلم و ألمس عن قرب نظرة الناس المغلوطة عن الإسلام و المسلمين
ولا ألومهم بل ألومنا نحن بإبتعادنا عن جوهر ديننا الحنيف و ظلمنا له و إفترائنا و تجنينا عليه و لو أنه سيحاسبنا أمام الله ليكونن حساباً عسيراً
فالموضوع برأيي أكثر من مهم بل هو مكمن الخلل و الجواب عن السؤال الذي شغل الأمة الإسلامية طوال قرون : (ما الذي حدث للمسلمين؟)
لماذا تردى وضعنا إلى هذا الحد و أصبحت الأمة الإسلامية في أسفل سافلين سياسياً و إقتصادياً و علمياً و عسكرياً و ثقافياً وعلى كل المستويات
ولماذا أصبح المسلم في العالم كله مثال للإنسان البدائي الفوضوي عديم الأخلاق الذي يسعى في الحياة وراء الشهوات أو يسعى للقتل و التدمير
لنكن واقعيين ولنعترف أننا أصبحنا مسلمين بالإسم فقط , أصبحنا نمارس تعاليم الإسلام بالمظاهر فقط بعيد عن جوهر الدين (وأنا عندما أتكلم بصيغة الجمع لا أقصد الجميع على الأطلاق ولكن أغلبنا للأسف)
أصبحنا نمارس تعاليم الإسلام كإجراءات روتينية ولا نفكر ما الحكمة منها و ما الفائدة المرجوه من تنفيذها , أو نمارسها نفاقاً و رياءاً للناس
لذلك نرى الكثير منا يسقطون في فخاخ الإلحاد و إنكار الدين من الأساس , فهم يفكرون بأسئلة منطقية ثم يلتفتون إلى مجتمعاتهم و ما حولهم ولا يجدون لها إجابات مقنعه ...
هل يحتاج الله لصلاتنا و صيامنا و حجنا ؟؟؟؟ هل يحتاج منا أن نشهد له بأن لا إله إلا هو ؟؟؟؟ من نحن أصلاً حتى يحتاجنا خالق السماوات و الأرض والقادر على كل شيء ؟؟
لماذا يأمرنا ربنا بأن نفعل ما لن ينفعه ؟؟ ما مفهوم الدين في حياتنا وما ضرورته من الأساس ؟؟؟
ما فائدة الصلاة مثلاً هل هي مجرد حركات رياضية نؤديها و نتلو فيها بعض الآيات خوفاً من جهنم ؟؟ لو وقفنا في باب مسجد و سألنا الناس لماذا تصلي ؟؟؟
اغلب الإجابات ستكون من قبيل (لأن الله أمرنا بها و يجب أن ننفذ أوامره بدون سؤال ... عشان أدخل الجنة ... عشان لا أدخل النار ...)
إجابات صحيحة لكن يا ترى كم واحد سيتذكر الآية (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر) ويقول (بصلى عشان الله أمرني بها أولاً وعشان أشعر أني متصل به و هو معي في كل مكان و مطلع على كل كبيره وصغير في حياتي لذلك أبتعد عن كل ما يغضبه)
للأسف نسينا أهم مبادئ الإسلام و السبب في بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
لذلك نرى الناس تصلي في المسجد ثم تخرج منه لتمارس جميع أنواع المنكرات و المحرمات من البذاءة في الحديث إلى إيذاء الناس إلى الرشوة إلى الكذب إلى سوء الأخلاق ..
لذلك نرى الناس تصوم رمضان ولا تحفظ لسانها عن الفحش و ظلم الناس و نسيان المساكين الجائعين و التعالي عليهم ..
أليست هذه هي العلمانية بعينها , أن نفصل ديننا عن حياتنا ؟؟؟ أن نمارس الدين في المسجد فقط وفي خارج المسجد ننسى حتى أننا مسلمين
تصوروا أهمية الأخلاق في الإسلام ... رسول الإسلام لم يرسل إلينا إلا ليعلمنا الأخلاق وللأسف ما يحدث اليوم هو أننا ربما أخذنا الإسلام و تركنا الأخلاق
جميع أركان ديننا الإسلام مبنيه على قيم أخلاقية مهمة
لكنا نتعامل معها على أنها أوامر شكلية الهدف منها أخروي و نهمل ما تمثله من قيم دنيويه ترقى بنا وتجعلنا أمة مثالية كما كانت الأمة الإسلامية في أوج حضارتها
عندما نشهد أن لا إله إلا الله .. لا نتعلم الثقة بالله وحده و التوكل عليه , لا نتعلم أنه لن يضرنا إلا من خلقنا , لا نتعلم أن لا نخاف من أحد غير الله
عندما نصلى .. لا نستشعر أننا متصلون بمن خلقنا و أنه هو على إطلاع بكل صغيرة وكبيرة نفعلها في حياتنا لذلك ينبغي أن نراقبه في أعمالنا و اخلاقنا في كل مكان
عندما نتصدق .. نفعل ذلك حتى تحل البركة بمالنا أو لأن ذلك مفروض علينا من الدولة ولا نتعلم بأن التعاون بين الناس و التكافل من أهم بادئ ديننا الحنيف
عندما نصوم .. نحس بالجوع لكن لا نحس بأن ديننا يريد أن يعلمنا أن حياتنا ليست مجرد إشباع شهوات و مرح ولعب , بل أيضاً قيم إنسانية روحية تفرق بيننا وبين الحيوانات
عندما نحج .. نلبس مثل الآخرين و نفعل كما يفعلون لكن يبقى في أنفسنا كبر وتعالى على البعض وربما نؤذيهم بل ندوس عليهم بأقدامنا
هذه أركان الإسلام و هكذا للأسف نركز عليها كطقوس ونتناسى أهدافها ومعانيها التي تتصل بشكل مباشر بأخلاقنا و تهذيب حياتنا , والتي تفرقها عن بقية الطقوس في بقية الأديان
هكذا يربينا أهلنا على أركان الإسلام .... يقومون ببرمجتنا كأننا آلات ننفذ ما نؤمر به دون معرفه هدفه الملموس في حياتنا قبل الهدف الملموس في آخرتنا
يتم تلقيننا تعاليم الإسلام على صيغة يجوز هذا و لا يجوز هذا بدون أدني تفسير أو ربط بين الدين و الأخلاق
لذلك تحدث إختلالات شديدة في أخلاقنا و تصرفاتنا و نظهر كأنا منافقون أو أن لدينا إنفصام شديد في الشخصية و خلل في فهمنا لماهية الدين و هدفه
ونكون فريسة سهلة لآلاف المواقع الإلحادية التي تستغل طريقة تربيتنا الإسلامية الخاطئة لتدخل لنا من باب المنطق والعقل الذي للأسف يكون صحيحاً في حالتنا المختلة هذه
معليييييش خلونا نتكلم بصراحة ونحاول ولو لمرة نتكلم بدون أقنعة كذابة و كأنا ملائكة ما شاء الله و بلداننا مدن فاضلة
بالله عليكم إلا ترون هذا الخلل في مجتمعكم أو حتى في أنفسكم ؟ إلا ترون أن هناك من يصلي ويصوم ومع ذلك يرتكب الكبائر من الزنا و الخمر و غيرها ...
سبحان الله , إذا لم تمنعك صلاتك عن إرتكاب الفواحش فما الفائدة من فرضها طالما أنها لن تنفعك لا في دنياك ولا في آخرتك؟؟؟
حتى هنا في مكسات أعضاء في موضوع يلبسوا رداء الوعاظ و يحدثونا عن مضار الموسيقى في أغاني الأطفال ويدعمون مواضيعهم بالفتاوى و الآيات و الأحاديث ما شاء الله ..
وفي موضوع آخر يعترفون بأنهم يتفرجون على مقاطع سحاقياتممممم , لنحسن الظن .. يمكن المقاطع الإباحية ما فيها موسيقى
سبحان الله , إذا كان تحريم الأغاني لم يمنعك من مشاهدك المقاطع الإباحية فما الفائدة من تحريمها ؟؟؟؟
وبعد كل هذا نتسائل لماذا نحن متخلفون ؟؟؟؟
لماذا مدن المسلمين وسخة وغير مرتبة ومدن (الكفار) نظيفة ومرتبة , لماذا عندما تخرج إلى الشارع في مدينة إسلامية تسمع كل أنواع الشتائم و البذاءات لأسباب تافهة رغم أنهم مسلمين
وعندما تخرج في مدينة أوروبية مثلاً تجد الناس في غاية التهذيب و الأدب و الأخلاق مع أن أغلبهم لا دينيين
لماذا عندما نتابع نقاشات المسلمين في منتدياتهم نجد كل شخص يحاول فرض رأيه على الطرف الآخر وأن كل من يخالف رأيه جاهل أو كافر لذلك يجب إهانته و سبه و شتمه حتى في أتفه المواضيع
وعندما نرى النقاشات في أغلب المواقع الأجنبية نرى كل طرف يناقش رأيه بهدوء و يشرح وجهة نظره و يسمع من الآخرين ويحترم آرائهم حتى لو لم يقتنع بها
و نتسائل لماذا لم يعد يدخل الناس في الإسلام كما كانوا يدخلونه من قبل , ببساطة لأن الإسلام إنتشر بالأخلاق و لم ينتشر بالسيف , فلما ضيعنا الأخلاق ضيعنا الإسلام
الأخلاق كان القانون الوحيد للجيوش الإسلامية لذلك كانوا يدخلون المدن و يفتحونها حتى بدون قتال
هل تذكرون قصة فتح سمرقند حين أرسل كبير كهنتها شكوى لعمر بن العزيز يشكون أن قائد المسلمين دخل المدينة دون أن ينذرهم أو يدعوهم للإسلام
فأمر عمر بمحاكمته لما فعل فحكم القاضي المسلم بإخراج جميع المسلمين من سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء وأن تترك الدكاكين والبيوت ، وأن لا يبقى في سمرقند أحد من المسلمين
لم يصدقوا الكهنة ما رأوه ، فلا شهود ولا أدلة ولم تستمر المحاكمة إكثر من دقائق معدودة وبعد ساعات خلت سمرقند من كل المسلمين الذين دخلوها
اجتمع أهل سمرقند وقادتهم وكهانهم في وسط المدينة وهم لا يصدقون ما حدث، ثم تداولوا بينهم، إن قومًا هذا خلقهم لهم خير بني البشر، وإن قضاءً هذا فعله لهو العدل المطلق، وإن دينًا يأمر أتباعه بمثل هذا لهو الدين الحق
و خرج أهل سمرقند أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
هذا مثال فقط على أهمية الأخلاق و العدل في الإسلام , فلا يهم فتح بلد كبير كسمرقند بدون الإلتزام بإخلاق الإسلام وقيمه
نعم الجهاد وفتح البلدان من أكبر العبادات لكن لا أهمية لها بدون الإلتزام بروح الإسلام
وحديثاً هل تعرفون كيف إستطاع عدد من تجار حضرموت أن ينشروا الإسلام في معظم دول شرق آسيا ؟؟
نعم بالقيم و الأخلاق إنتشر الإسلام , وبضياعها بدأ الإسلام ينحسر بل وبدأ الكثير من المسلمين في قلب المجتمعات الإسلامية يتركون الإسلام سراً عن قناعة تامة , أفتحوا أعينكم أرجوكم
ديننا كله يتمحور حول تهذيب الأخلاق في حياتنا , فكيف نترك جوهر الإسلام وننفذ تعاليمه كمن يحمل أسفارا متناسين أنه منظومة عقائد و أخلاق و قيم لا تتجزأ
لذلك فلننظر إلى أنفسنا و أخلاقنا و قيم مجتمعاتنا أولاً ثم نفكر في إجابة ذلك السؤال (ما الذي حدث للمسلمين ؟)















ممممم , لنحسن الظن .. يمكن المقاطع الإباحية ما فيها موسيقى 



<< بربكم ما الذي يفترض أن يكون هذا ؟
اضافة رد مع اقتباس

















المفضلات