فى قريه بعيدة عن مركز المدينه نام اهلها بسلام بالرغم من علمهم بما حدث فى مدينتهم من مظاهرات ولكن نهار هذه
القرية جهاد لتوفير حياة افضل لأسرهم راضين بقليل من الرزق الذى حصلوه بعد عناء فأدوا صلاتهم وختموا يومهم بطاعة
ربهم وفى جو الشتاء اتجهوا الى بيوتهم ليستقبلوا مع يوم جديد رزق جديد محفوف بدفء اشعه الشمس ولكن شق هذا
الهدوء صوت مكبر الصوت ينادى على اهل القرية بصوت مذعور ( على اهل القريه ان يحموا انفسهم واهليهم وبيوتهم فقد
انتشرت الفوضى وعم البلاء نهب وسرقه) من اناس لا خلاق لهم ولا دين حاملين اسلحه فى وجوه الابرياء ويكفى بدون
الأسلحه ما ران على وجوههم من سواد المعصيه وظلمة ما قاموا به من وحشيه ودمار وتخريب فهلعت النفوس وبلغت القلوب
الحناجر وفزع الصغار على برد بلباس الخوف والفزع وذهب امن القرية وكأنهم فى حلم عاصف بأبرد ريح فاحتضنت القلوب
الضعيفه بأمهاتهم وآبائهم ليجدوا دفئا وأمانا وغشى القرية ليل طويل مر وكأنه دهر حتى شق كل هذا أذان الفجر فقالت
أختى: حمدا لله تعالى جاء النور، بتنهيدة وكأنها رغم صغر سنها تحمل هم الدنيا بين أضلعها وسألت هل سيعود حالنا كما كان؟
فلم يجيبها إلا دموع حاملة الحزن على ما فات من نعمة لم نرعها ولم نشعر بها وهمً لما هو آت من غد لا يعلم ما فيه إلا الله
فخافت أمى عليها من يأس يغشى قلبها البرئ فضمتها الى صدرها وخرجت بها إلى فناء المنزل وقالت" لها انظرى إلى اشعة
الشمس فقد نشرت نورها ودفئها رغم بعدها كذالك الأمن والأمان بيد الله تعالى بشرط اتباع شرعه ونهجه وتذكرى من هم
فى مثل سنك فى العراق وفلسطين وكل الدول الإسلامية التى تمر بهذه المحنة" فحمدت أختى ربها وقالت سأذهب الأن
لمراجعة وردى والأستعداد لحلقة التحفيظ بالمسجد.
أما انا فقد توجهت إلى مدرستى بخطوات مرتجفة وعند الخروج من البيت ذكرت دعاء الخروج ونظرت إلى السماء ألتمس دفء
مما أشعر به بالرغم من سطوع الشمس، الشارع لا أقول هادئ بل فارغ لا يتحرك به إلا رياح خوف تعصف بالقلب ليلتفت يمنة
ويسرة فزعا وهلعا لا أرى أطفالا ولا شيوخا ولا شبابا الطريق فارغ لا روح فيه والسيارات ان مرت لا يرتديها احد فعبرت الطريق
وتوجهت الى القارب لأعبر إلى الشاطئ الأخر فنظرت إلى الماء لعلى افرغ فيه ما ألمً بى من خوف ولكن جال بخاطرى سورة
فى كتاب ربى من اربعة أيات نزلت لتذكير اهل مكه بنعمتين منً الله بهما عليهم ليعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئا فأولهما
الإطعام من جوع ليحيا الجسد ويؤدى وظيفته فى إعمار الأرض وثانيهما الأمن من الخوف وهذه لحياة الروح والجسد فمع دفء
الامان تطمئن النفس ويسكن القلب ويهدء البال والفكر ليؤدى حق ربه من عبادة لا يقطعها قاطع ولا يشغله شاغل ويتمكن من
اتقان عمله وتناول لقمته بأمن وأمان ويرسل البسمة لمن حوله حاملة فى طيها أمل الغد،فذكر سبحانه قريش بهذه النعم
العظيمة فرغد العيش والأمن من الخوف من أجلٍ نعم الله على عباده ومن اجلهما تسعى كل الدول لذا أخرنا صلوات ربي
وسلامه عليه(من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها) " يعني
: من جمع الله له بين عافية بدنه ، وأمن قلبه حيث توجه ، وكفاف عيشه بقوت يومه ، وسلامة أهله ، فقد جمع الله له جميع
النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها ، فينبغي أن لا يستقبل يومه ذلك إلا بشكرها ، بأن يصرفها في طاعة المنعم
، لا في معصية ، ولا يفتر عن ذكره . قال نفطويه :
إذا ما كساك الدهرُ ثوبَ مصحَّةٍ * ولم يخل من قوت يُحَلَّى ويَعذُب
فلا تغبطنّ المترَفين فإنه * على حسب ما يعطيهم الدهر يسلب
ولهذا ارشدنا بارئ الكون إلى سبل الحصول عليهما بطاعته وتوحيده لذا ضرب لنا مثلا فى قوله تعالى(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً
كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112))
فلباس الخوف والجوع لمن بخس حق نفسه وظلمها بعصيان امر ربها ولا أريد لأى مسلم ان يلبس هذا اللباس فقد شعرت به
حقا فى هذه الليالى المعدودة ويكفى ما حدث لنا بداية من فلسطين إلى ما نحن فيه ولا نحمل الحكام وأولياء الأمور كل ذنب
نراه ولكن علينا بإصلاح دولتنا الصغيرة اولا ألا وهى البيت فكل أب هو حاكم فى بيته عليه بإصلاحه دينيا واقتصاديا واجتماعيا
وعندها يصلح المجتمع ثم الدولة بأكملها فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)) وقد ابتلى الله تعالى الحكام
بالمحكومين هل يقيموا شرع الله فيهم ؟ وابتلى المحكومين بطاعتهم والصبر على ظلمهم وقد امرنا بطاعة اولى الأمر فى
غير معصية ورد التنازع إلى حكم الله ورسوله قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ
تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) )
فهل قمنا بهذه الأية؟
وأمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بطاعتهم فى غير معصية وعدم الخروج عليهم ما أقاموا فينا الصلاة عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ
الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وَإِذَا
رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ
فأمر بالصبر عليهم وعدم الخروج لأن فى هذا حقن لدماء المسلمين وفى الخروج عليهم فتنة اعظم من فتنة ظلمهم فاختار
لنا أخف المفسدتين وأمرنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ
فأمرنا بإعطاء الحق الذى علينا وطلب حقنا من الله تعالى وهذا ما كان عليه سلفنا الصالح فى عدم الخروج على الإمام ولو كان
فيه ظلم وجور لأن فيه استقصاء للأمة بأسرها وليس مجرد إزلة لإمام، ولكن لنجعل قوله تعالى (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ
كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) ) نورا لنا إذا داهمنا ليل الظلم . فما أذاقنا الله هذا اللباس من الخوف إلا بالتخلى
عن أمر الله تعالى وعصيان رسوله والتنحى عن صراط سلفنا الصالح فى طاعة الإمام فى غير معصية والصبر على ما كان منه
من جور وظلم
اخوتى مرت علينا أيام كأنها سنين وليال يغشاها الظلام ننتظر كل يوم شعاع شمس حاملا معه دفء أمل العودة إلى ما كنا
فيه من نعمة الأمن والأمان ولكن لا يكون هذا إلا بتوبة وإنابة إليه تعالى لبداية صفحة جديده مع الله والنفس والناس
عندها لامست بيدى شعاع الشمس فشعرت بدفئه وكأنى لم أره من قبل وبوصولى إلى البر رسى قلبى بتوفيق الله إلى
معرفة ما على من واجب وما لى من حق فرفعت بصرى إلى السماء ان يذيق لباس رغد العيش والأمن كل من شهد بتوحيده
واستسلم لطاعته وأن يمن على كل ولاة امورنا بإقامة شرعه فينا ويمن علينا بطاعتهم والصبر عليهم ويضفى الصبر على
إخواننا فى كل شبر يتعرض للأذى والبلاء ويجمعنا تحت رايته وتوحيده ويجعل فجر إسلامنا قريب ونرى نوره يعم كل الدنيا
ويختم اعمالنا بطاعته ويتوج كل هذا بجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للمتقين .
دمتم في رعاية الله



اضافة رد مع اقتباس









المفضلات