المذبحة :
تمت مناقشة التفاصيل بين القادة الإسرائيليين وحلفائهم الكتائبيين فيما يتعلق بدخولهم إلى المخيمين ,
في ثلاث وحدات , بكل منها 50 فردًا من المليشيات , كلهم يقفون على أهبة الإستعداد بعد الظهر يوم
الخميس 16/9/1982 على حد مخيمي صبرا وشاتيلا , انتظارًا لأوامر القيادة العسكرية الإسرائيلية
وفي الساعة الخامسة مساءً أُمروا بدخول مخيمي اللاجئين لتنفيذ الخطة المتفق عليها للهجوم ,
ثم شرعوا ينغمسون في عملية القتل التي داموا عليها إلى صباح السبت 18/9 خلال 40 ساعة ,
ساعدهم فيها الجيش الإسرائيلي ليلًا بإشعال النار و الضوء , فذبحوا و قتلوا بوحشية و مثلوا بأجساد
المجردين من السلاح و المسنين و النساء و الأطفال .
أخذت تقارير الفظائع تتوارد على مركز القيادة الأمامي الإسرائيلي الذي يشرف على صبرا وشاتيلا ,
وذلك قبل أقل من ساعتين من بدء المذبحة :
-في الساعة 8 مساء الخميس 16/9- و طبقًا لتقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية – أن ضابط الاستخبارات
في المركز الإسرائيلي تلقى تقريرا باللاسلكي عن رسالة موجهة إلى ضابط الارتباط الكتائبي من جندي
كتائبي داخل المخيم , يخبره فيها أنه قبض على 45 لاجئًا , ويسأله : ماذا يفعل بهم , فكانت الإجابة : " نفذ فيهم مشيئة الله "
- دخل ضابط الارتباط المذكور قاعة الطعام الملحقة بمركز القيادة , و أخبر أشخاصًا مختلفين
أن جنوود الكتائب قتلوا 300 لاجئ مدني , و قد قرر هذا أمام القائد العميد يارون قائد الفرقة العسكرية .
- في الساعة 11 مساء تلقى القائد الاسرائيلي في بيروت بلاغًا باللاسلكي من الضابط الكتائبي
في المخيم بأنهم : "قتلوا 300 ارهابي !!!" وفي الحال قُدم هذا البلاغ إلى ايتان رئيس الأركان
و إلى أكثر من عشرين ضابطا من أصحاب الرتب العالية في تل أبيب , ومع ذلك لم يتخذوا أي اجراء لإيقاف المذبحة .
- انتشرت تقارير المذبحة و أخبارها ليلًا , وفي الساعة 8 من صباح الجمعة 17/9 تقلى "زئيف شيف"
المراسل الحربي لجريدة هاأرتس تقريرًا من القائد أركان حرب في تل أبيب , يخبره فيه بأن عملية المذبحة
متواصلة في المخيمين , فذهب شيف إلى زيبوري وزير الإعلام في الساعة 11 ظو و ناوله التقرير ,
فحوله الوزير إلى شامير وزير الخارجية , وطلب منه مراجعة الموضوع , و يتضح من شهادة اسحق شاكير
أمام لجنة التحقيق أنه كان قد سمع عن مبالغة الكتائبيين , وأنه أهمل الموضوع .
(تقرير لجنة التحقيق الاسرائيلية – جروزاليم بوست ص8)
لا تتدخلوا ::**::؟؟
مما سجلنه لجنة التحقيق الاسرائيلية في تقريرها ما يلي :
حدث يوم الجمعة 17/9/82 –عند الفجر- أن اكتشفت جنود قوات الدفاع الاسرائيلي أعمال قتل
وتشويه ضد اللاجئين في المخيمين . وقد استمعنا إلى شهادة النقيب حرابوفسكي – نائب قائد طاقم الدبابات –
و الذي كان يتمركز بها على بعد 200 متر من بنايات المخيم , فرأى جنودًا من الكتائب يخرجون جماعات
من الرجال و النساء والأطفال من منطقة المخيم , يقودونهم إلى ساحة الملعب . كما رأى – بعد الساعة الثامنة –
جنودًا آخرين يضربون عددًا من الشباب ,ثم ساقوهم إلى داخل المخيم وبعدها سمعت أصوات الطلقات النارية .
وبعد ساعة قاد النقيب دبابته نحو الحاجز فشاهد جنودًا من الكتائب يطلقون النار على عدد من النساء والأطفال .
فأراد أن يبعث تقريرًا من دبابته باللاسلكي عما رآه , ولكن الجنود أخبره أن أمرًا عسكريًا جاء من قائد الكتيبة
يقول : "نحن نعرف ما يجري , و ما يحدث ليس برغبتنا , لا تتدخلوا " (تقرير لجنة التحقيق الاسرائيلية ص8)
على هذا النمط ارتكبوا هذه المذبحة , تحت انظار الضباط الاسرائيليين وجنودهم , الذين ابلغوا رؤساءهم بما وقع ,
ولكنهم لم يتخذوا أي اجراء لوقفه !
المفضلات