وبعد...
فهذه الجملة التي عنونت بها هذا الموضوع للكاتب والروائي الأردني إلياس فركوح لَهِيَ تنبيه لشرك يقع فيه كثير من محبي القراءة ...-ومنهم انا-
معلوم أن القراءة ليست عملية فيزيائية محضة تقتصر علي تحريك العينين , أو ما ينوب عنها عند فاقدي البصر -بتحريك اليدين مع برايل- علي السطور ليضمن القارئ بعد ذلك انتقال المعلومات إلي عقله وإدراكه , لكن المفارقة أن أغلب الناس وبالرغم من ذلك فإنهم وحين يقرؤون لا يقومون بما يبعد كثيرا عن هذا النشاط الفيزيائي البحت !
يكتفي بالخمول والقراءة الكسولة بعينيه الشبيهتين بعيني دب قطبي قام من سباته....
بمعني أدق يجعل عقله كالإرشيف للمعلومات المستقبلة وفقط....لا يوجد تفاعل بينه وبين كاتب السطور...
ليس عنده نقد لما يقرأ ....ولو كان شديد البساطة فلا احد يطالبك بأن تكون خبيرا في فترة طفولتك القرائية !
يقول الشاعر والناقد الإنجليزي تشارلز لامب .."ليست القراءة سوي حوار صامت"..
أنت تناقش المؤلف في فكره وعقليته وارائه....
قد يظن البعض أن عملية القراءة عملية أحادية الاتجاه تنطلق فيها المعلومات من السطور المكتوبة إلي العقل , لكن الحقيقة انها في مستوياتها الراقية عملية ثنائية الاتجاه , يعيش فيها الكاتب علاقة حوار مع المؤلف..
"إن القراءة لا تمد العقل إلا بمواد المعرفة البحتة , لكن التفكير هو الذي يجعل ما نقرأه ملكا لنا" الفيلسوف الإنجليزي جون لوك.
وهكذا تجد المبدعين دائما يخبرونك بأن عباس الفلاني الروائي او الكاتب هو أكثر من أثر في فكره وفي نظرته وفي بداياته نحو عالم الابداع....ولكنه لم يقف أبدا عند هذا الحد ! لم يقف عند حد اخذ الحكمة الجميلة أو الفكرة الجيدة أو أو ..الخ...ولكننا نتشرب هذا الكلام وهذا الفكر لنخرجه رحيقا لذيذا بأفكارنا نحن ! بقلمنا نحن ..بزيادتنا وارائنا التي قد تخالف عباس....
المهم بعيدا عن كل هذا الكلام الفارغ : "لا يصح أن تمر المعلومة أو الفكرة علي القارئ مرور الكرام , وإنما عليه ان يتوقف عندها ويمحصها , فتثير في عقله عشرات التساؤلات حولها , وعن ارتباطها بما سبقها , وبما سيليها , فيعود بعينه وكانه يسأل المؤلف عما ثار في عقله وباحثا عن هذه الإجابات التي توقدت في نفسه , وهكذا يستمر الحوار بين القارئ وبين سطور الكتاب الذي بين يديه , وكانه يجلس مع الكاتب نفسه فيحاوره ويسأله" د.ساجد العبدلي.
*
اعتراض قد يخرج به أحدهم ..فيقول أتريد لكل من هب ودب ان ينقد فكرة او مقولة في الكتاب او الرواية التي بين يديه ؟ هذا بله وخلل في العقل فكم منا يستطيع قراءة الفصحي بسهولة فضلا عن فهم ما يعنيه الكاتب فضلا عن نقده وربما مخالفته في ارائه....-معلوم أن لكل كاتب في هذه الأيام قصدا آخر غير ظاهر ما في كلامه حتي يتحجج به إذا طعن في ارائه بشئ علي طريقة الباطنية في تفسير القرآن-
اعتراض صحيح وجوابه "ان علي القارئ أن لا يتخذ ابدا موقفا مخالفا من أي كتاب يقرأه ما لم يكن متاكدا من أنه فهمه كل الفهم وأدرك مقاصد كاتبه من خلال القيام بالقراءة التفاعلية التي جاء وصفها . والبديع في الامر انه حينما يصل القارئ إلي تلك المرحلة التي يثيره فيها كتاب ما إلي حد الرغبة في البحث عن رؤية أخري غير رؤية المؤلف الاول ووجهة نظر اخري تخالف وجهة نظره , فإن الفائدة المرجوة من الكتاب الاول تكون قد تحصلت , ويكون هذا الكتاب وان اختلف معه القارئ وعارضه قد أفاده عظيم الفائدة لأنه جعله يحرز تقدما عقليا مكنه من الوصول إلي رؤية أشمل للموضوع المادة محل القراءة عبر مصادر اخري" اهـ العبدلي.
ولا ننسي ان هذا الامر يختلف حسب نوعية الكتاب التي تقرأه فالكتب العلمية ذات المعلومات الصارمة الجافة لا يصلح معها الفلهوة والحذلقة في الغالب ...بعكس الكتب الأدبية والفكرية مثلا..
ولا ننسي أن هذا الامر يأتي بالتمرس علي القراءة شيئا فشيئا حتي يصل القارئ إلي مرحلة من النضوج تمكنه من الاعتراض الصحيح علي ما يقرأه وتكوين آراء خاصة به من حيث الموافقه للكاتب فيما كتبه أو مخالفته.^_^
وأخيرا قد يتحذلق أحدهم فيقول "عنوان الموضوع غير مطايق تماما لمضمونه! فالعنوان يتكلم من ناحية الكتاب نفسه والسخرية من الكتب ذات الصياغة الرديئة وليس من ناحية القارئ وهو ما ركزت عليه في موضوعك"..
قلتُ الجواب من خمسة أوجه
أمزحأعني أني وجدت في الامر مناسبة وإن لم تكن مطابقة بين الاثنين ....
وبالتأكيد هناك كتب رديئة .."النص الجيد الذي لا يحيد عن توقعات القارئ المفكر المسبقة هو نص رتيب , فإن كان قد أضاف بشكل مباشر إلي حصيلته المعرفية , وهذا أقل القليل الذي نفترضه في نص صالح للقراءة فقد قصر عن استثارة الحراك في فكره الشغوف وعجز عن الإضافة إلي ذائقته الادبية"اهـ نفسه.
كتاب لا يترك لك فراغات معرفية تجعل من مهمتك ملئها -كلعبة البازل- بل يحوز هو قصبة السباق في الموضوع...-وهذا ردئ-
هذا ما فهمته من هذه الجملة فمن كان عنده فهم أدق لها فليتفضل




...
أعني أني وجدت في الامر مناسبة وإن لم تكن مطابقة بين الاثنين ....

اضافة رد مع اقتباس








ربنا يوفقك..



... فلنتـوقـف هنـا . 





...
أي أنك تابعتيها في بواكيرها الأولي حيث التكرار لم يستولي علي أسلوب الكاتب بعد بالكامل ! ..
المفضلات