التعدد في الزواج هو الأصل لمشروعية النكاح لقوله تعالى ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ،
وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ) ، وعدم التعدد هو
الاستثناء وذلك إذا انعدمت شروط التعدد التي منها :
1-الخوف من عدم العدل مع الزوجات اللاتي يدخلن في عصمته .
2-الخوف من عدم القدرة على الإنفاق سواء للزوجات أو الذرية .
والخوف من عدم العدل في قوله " وإن خفتم ألاتعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم" المقصود به هو عدم العدل المادي أي في النفقة .
ومن ثم فإن الأصل هو شرعية التعدد ولا يصل إلى درجة الوجوب إلا إذا كانت الزوجة الأولى لاتحقق عفة الزوج أو إحصانه وخاف على نفسه العنت ، أوإن كانت مريضة أو بها عيب يمنع المعاشرة الزوجية، وخاف الزوج على نفسه من الوقوع في الفاحشة، فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يتزوج بأخرى، وذلك لأن الكف عن الزنا واجب وسبيله النكاح، فكل ما كان طريقا إلى واجب فهو واجب ويكون زواجه بأخرى أمر واجب .
إذا وكما يتضح للعيان بأن في الأصل هو التعدد شريطة أن يتم تفهم واستيعاب وتطبيق ماقد تم الخوض
فيه من قبل ووضع الشروط والحدود والاسباب والمسببات التي تحيل الرجل إلى التعدد بشكل عام فـــ
كما يعلم الجميع بأن هناك أكثر من سبب قد يدفع البعض إلى التعدد لدرجة أن تكون الزوجة ذاتها من يكون
خلف هذا التعدد بل وبكامل رغبتها ... هذا ما إن قامت هي بخطبة تلك الفتاة إلى زوجها كما يفعلن الأمهات
في بعض الأحيان ... أما مسألة أو ذريعة التحجج في :
( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا )
فهنا كما لو أن القائل يطبق منهج :
ولاتقربوا الصلاة ... ومن ثم يتوقف
لذا يجب علينا إكمال الصورة أو الآية بالأحرى حتى تتضح في أذهاننا نحن والمتلقي بـ :
( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة )
بالتالي الآية هنا شديدة الوضوح ومكملة لصورة وفكرة التعدد بشكل عام , أي نعم أن المقصود به هنا
ميلان القللب تجاه زوجة عن الأخرى وهكذا .. إلا أنه لايعني بأن يتم التقصير في باقي حقوقها المفروضة
من الزوج لزوجته , ولايمكن أن نتناسى أفضال بل واسباب التعدد بل ومحاسنه على المجتمع الإسلامي
كافة ... ولكن يجب أن نفطن إلى نقطة هامة جدا بأن البعض وليسو بـ قلة مع الأسف قد سخر ذلك الأمــر
إلى جانب مصالحه الشخصية ورغباته الشهوانية (وهذا واقع) حتى وإن تلبس الكثير منهم مظهر التديــــن
والتعفف .. وإن كان بالأمر تعفف فعلا إلا أن هذا لايجعل من أحدهم قد بلغت عدد زيجاته أو تخطت الـ 7 أو
العشر أو الـ 50 مثلما ردد أحد الحمقى يوما ما بصحيفة محلية قائلا بأنه : ( يقوم بحل مشكلة العنوسة) ..!!
الحاصل مما تم ذكره بالأعلى
لاحرج ولا إشكال ولا حرمة في جزئية التعدد شريطة أن يتم تطبيق ماذكر تجاهه وما هو متعارف عليه
حينما يصل الزوج إلى مرحلة التعدد سواءا برغبته أو رغبة زوجته أو رغما عنه .. أيا يكن , ولكن الحرمة
تكمن في أن الكثير مؤخرا لم يعد بالكفائة التي تؤهله بأن يعدل مع زوجته (حتى دون تعدد) بالتالي يتضح
بأن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة تترسخ في ذهن كلا الزوجين وبما أن الموضوع هنا يعني التعـــدد
بشكل خاص هذا بدوره قد يوصلنا إلى اللغط الذي حصل لدى بعض الرجال في التعدد وماهيته واسبابـــه
وفي اللغط الآخر أيضا في الحكم والتفسير تجاه أو ضد التعدد بشكل مطلق كما لو أن الأمر (جرم لايغتفر)
دون أن يتم ابداء بعض الأمور المستوجب توافرها أو حتى حصولها حتى يتم أو يحصل ذلك التعدد والذي لم
يوضع من فراغ ولم يكن حكرا على الشريعة الإسلامية بما أننا نعلم بأنه أمر مفروغ منه حتى من قبــــــل
النصارى واليهود لولا حصل ماحصل واصبح الإقتران بإمرأة أخرى كـ زوجة محرم تماما ...!!
لذا أخشى ما أخشى
- أن يتم الوصول بالتعدد إلى درجة التحريم المطلق وعدم النظر حتى إلى المسببات التي تتطلب من الزوج
في بعض الأحيان التعدد .
- تسخير بعض الآيات أو الاحاديث وتفصيلها من جانب (شخصي) سواءا للذكر أو الأنثى :
أ- إحداهن تقول وتعرض وتسرد وتقدم أدلة تحاول بشتى الوسائل أن تجعل التعدد من الموبقات السبع .
ب- والآخر يسئ الفهم أو يستغل الأمر بشكله (المبتور) ويجعل من التعدد مجرد مصلحة شخصية مادية
كانت أو حتى غرائزية .
- أن يتم الغفران والسماح للزوج عن علاقات آثمة مع عشرات العشيقات ومانحوه .. والويل الويل ثم الويل
ممن عرف عنه بأنه اقترن بزوجة (بالحلال) أخرى .
- انتشار وتفشي الفساد الأخلاقي (كما هو واضح بالجيل الحالي) والقادم أسوأ .
- الوصول إلى أحكام وتشريعات تتخذ منهج تحريم التعدد (المطلق) وبدون أسباب في أمور أخرى كالإنجاب
وتحديد النسل وما إلى ذلك .
وحتى لا أطيل علما باني أطلت ^^ ... هناك ممن يرفض الزواج بأخرى (وإن كان له الأحقية في ذلك) بــل
حتى وإن كانت الزوجة ترحب بالأمر .. لتعلقه أو بشكل آخر فكرة ( قلبه لايحمل سواها) , بينما هناك الآخر
ممن يتصرف بالأمر مثلما أوصت به الشريعة تجاه التعدد واسبابه .. الخ من مرض أو علة أو سبب جعـــــل
من الأمر ضرورة لاغنى عنها (مثلما قامت بتمريض زوجة أحدهم (الثانية) زوجته ا(لأولى) , وأيضا هناك الجانب
السلبي والمعني بإستخدام التعدد كـ وسيلة لإشباع غريزة أو لطمع مادي دنيوي ضاربا بـ عرض الحائط كــل
مايتعلق بالكيفية السليمة التي يفترض به أن ينتهجها مع زوجاته أو مع فكرة التعدد لماذا وكيف وماذا بعد ؟
اكتفي بقولي هذا ... علما بأن هناك العديد والعديد من الأسباب التي تجعل من أمر التعدد (ضرورة قصوى)
ولكن ارتايت بأن ماتم وضعه هنا يكفي بحول الله ومشيئته ... من أراد الإزدياد أكثر فـ عليه بالبحث والقرءاة
بكل مايتعلق بنقطة التعدد إما من الناحية الشرعية أو حتى العلمية تشريحية كانت أو حتى نفسية ومـن
المؤكد بأن المعلومة ستصله بالشكل الصحيح ما إن كان يرغب في الصحيح دونا عن المكابرة أو التعنتـــــ
أو الفهم والتفسير الخاطئ أو حتى الأخذ بقول وترك مئات الأقاويل الأخرى لمجرد أنها تلبي حاجــــــــــة
في نفسه أو مفهومه أو فكره بشكل عام .
وتيقنو بأن الأمثلة والأرقام الموضوعة لم تكن مجرد تخمين أو مثال بل كانت وقائع عايشت
الكثير إن لم يكن جميعها أوضحت لي مفاهيم وأفكار لدى البعض ممن يجعل من التعـــدد
جحيم لايطابق بناءا على مفهومه .. وممن يعتني بزوجاته الثلاث أو الأربع كما لو أنهن زوجة
واحدة .. بالمقابل هناك ممن يعامل زوجة واحدة بأسوأ مما يمكن تخيله مع المعدد وبالطبع
هناك ممن أحببن زوجاتهن إلى درجة أن أحدهم قد قارب على زواجه 15 عاما دون إنجابــــ
وهو قانع سعيد متبسم بشكل يثير الدهشة ... ورافض لمجرد الخوض بالتعدد رغما أنـــــ
وصلت بأن تلمح له زوجته بذلك !!! .... والكثير والكثير والكثير .. ولكن سأكتفي هنا .
وصلى اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المفضلات