الحمد لله تفرد بالربوبية والألوهية كمالا,,واختص بالأسماء الحسنى والصفات العلى جلالا,,أحمده تعالى
وأشكره على توابع نعمه إفضالا,,وجزيل عطائه نوالا,,وأسأله المزيد من فضله دعاءا وابتهالا,وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له امر بالتمسك بالإسلام وسطية واعتدالا,وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث
بأوسط شريعة وأكملها خِلالا,صلى الله عليه وعلى آله وصحبه,أكرم بهم صحبا ,وأنعم بهم آلا ,والتابعين ومن
تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا يترى غدوا وآصالا أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
أحبتي في الله تعالى,لا زلنا مع سلسلتنا الطيبة شرحا وانتفاعا بجوامع كلِمه صلى الله عليه وسلم,
وبعد ان من الله علينا وأتممنا عشرا مباركة منها,فقد زاد الله علينا من منه وكرمه,فطرقنا باب العشرة الثانية
منها,فأُذن لنا بدخولها,وأسأل الله تعالى ان يوفقنا بمنه وكرمه لإتمامها .
وبعد أن تعرضنا لأول حديث في العشرة الثانية,ها نحن اليوم بفضل الله تعالى نتعرف على ثاني فرد في هذه العشرة,
إنه حديث جليل عظيم,لا يقل أهمية عن سابقيه,ولا عما سيلحقه,جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
خصلة من أكمل الخصال وأتمها جمالا,وأشرفها فقد أصلحت حالا ومآلا,
وتذكيرا لما سبق من الاحاديث,ولمن لم يكن له نصيب في زيارتها ,
ها هي بإذن الله بين أيديكم لمن أراد أن ينتفع منها لأول مرة,
أو لمن أراد ان يراجعها فترسخ في الذهن ,فيزيد بها عند رب العزة أجرا وتشريفا,
الدرس الأول
الدرس الثاني
الدرس الثالث
الدرس الرابع
الدرس الخامس
الدرس السادس
الدرس السابع
الدرس الثامن
الدرس التاسع
الدرس العاشر
الدرس الحادي عشر
وبدون إطالة ولا إطناب,أترككم مع درس اليوم
الحديث الثاني عشر: الإشتغال بما يفيد
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ حُسْنِ إسْلاَمِ الْمَرءِ تَرْكُهُ مَا لاَ
يَعْنِيهِ".حديث حسن ، رواه الترمذي وغيره .
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه,صحابي جليل,وقدره عظيم,.
ولد رضي الله تعالى عنه سنة إحدى وثلاثين من الفيل -ذكره{العتيقي والقعنبي} في (( تاريخه ))-
كان اسمه في الجاهيلية عبد شمس بن صخر,ولما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن صخر الدوسي
نسبة إلى قبيلة دوس.أما عن سر كنيته,فإنه كان يرعى الغنم ومعه هرة صغيرة يعطف عليها ويضعها في الليل في الشجر ويصحبها في
النهار فكناه قومه أبا هريرة.وقيل كناه رسول الله أبا هريرة وهو الأقرب.
أسلم رضي الله عنه عام خيبر سنة سبع من الهجرة,وكان ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم,
ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحفظ,وكان ذلك,فهو اكثر الصحابة رواية للحديث إذ حُفظ عنه 5374 حديثا،
أخرج له في الصحيحين 609 حديثا، اتفقا منهما على 326 حديثاً ، وانفرد البخاري 93 ومسلم 190.
قال عن نفسه في هذا الباب :" إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم)،
إني كنت امرءا مسكينا صحبت النبي (صلى الله عليه وسلم) على بطني, وكان المهاجرون تشغلهم التجارة في الأسواق,
وكانت الأنصار يشغلهم القيام على جمع أموالهم. فحضرت من النبي مجلسا فقال: "من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم
يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه مني", فبسطت ردائي على حتى قضي حديثه ثم قبضتها إلي،
فوالذي نفسي بيده لم أنسى شيئا سمعته منه (صلى الله عليه وسلم.) "رواه البخاري ومسلم.
وقال فيما يثبت عنه : "ليس أحد أكثر حديثاً مني إلا فلانا ، كان يكتب ولا أكتب ". وأراد عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) ،
وقد عاش عبد الله أكثر منه إلاَّ أن أبا هريرة كان مقيما بالمدينة ولم يخرج منها وكان الناس يأتونها من كل ناحية بعد رسول الله ,
لكونها محط الركاب لأجل الخلافة ولزيارة قبر رسول الله، والصلاة في مسجده ، ولأجل العلم ،
وكان أبو هريرة متصدياً للرواية ونشر العلم ، بخلاف عبد الله بن عمرو فإنه سافر إلى البلاد وغلب عليه العبادة
فلهذا لم يشتهر حديثه ولم تكثر روايته ، واشتهر وكثر حديث أبي هريرة ، رضي الله عنهما.
توفي رضي الله عنه بالمدينة المنورة وقيل : بالعقيق ، وكان ذلك سنة 59 للهجرة على أصح الأقوال {ذكره النووي في شرح صحيح مسلم}ودفن بالبقيع ،
لن تكفي السطور لترجمة علم من اعلام الصحابة,ولكن أرجو أن نكون قد ذكرنا المهم منها,
فرضي الله تعالى عنه وارضاه,وألحقنا به وبنبينا وصحابته الكرام في جنات النعيم,,,آمين
"مِنْ حُسْنِ إسْلاَمِ الْمَرءِ": من كمال إسلامه وتمامه، وعلامات صدق إيمانه، والمرء يُراد به الإنسان، ذكراً كان أم أنثى،
ومِن هنا تبعيضية,أي أن ترك ما لا يعني هو بعض يحصل به حسن الإسلام,
وبمفهوم المخالفة نستخلص أنه : ليس من حسن إسلام المرء تركه ما يعنيه
"مَا لاَ يَعْنِيهِ": ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا،والعناية في اللغة هي شدة الإهتمام بالشيء ،
وبهذا فالذي لا يعني هو ما لا نهتم به,وما ليس به فائدة ولا نفع للمعتني به.
إن هذا الحديث أصل في الأدب والتوجيه السليم وهو أن الإنسان يترك ما لا يعنيه أي مالا يهمه وما لا علاقة له به
فإن هذا من حسن إسلامه ويكون أيضا راحة له ،لأنه إذا لم يكلَف به فيكون بلا شكـ أريح لنفسه.
وهذا الحديث هو من الأحاديث الاربعة التي قال فيها طائفة من اهل العلم منهم الإمام أبو زيد القيرواني المالكي أنه أحد أحاديث أربعو هي أصول الأدب في السنة ,
..//..
الإسلام:عند إطلاقه يدخل فيه الإيمان والإحسان,وهو شرائع الدين الظاهرة والباطنة,والمسلمون منقسمون كما دل الحديث
إلى قسمين .محسن في إسلامه,وبالطبع مسيء في إسلامه.
وإحسان اللإسلام جاء فيه خلاف بين اهل العلم,فمنهم الذين قالوا:إحسان الإسلام هو ان يأتي المسلم بالواجبات وأن ينتهي عن المحرمات ,
وهي مرتبة المقتصدين الذين جاؤوا في قوله تعالى :" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ "،فالمقتصد هو الذي يأتي بالواجبات ويترك المحرمات ويفعل مع الواجبات بعض النوافل ،
فقالوا: المحسن لإسلامه هم أهل هذه الصفة,فمن كان كذلك فقد حسن إسلامه,
وطائفة اخرى من العلماء قالوا إن إحسان الإسلام معناه ان يكون على مرتبة الإحسان في العبادة التي جاءت في حديث جبريل
الذي ذكرناه سابقا بفضل الله تعالى،:"قال فأخبرني عن الإحسان " قال:"أن تعبد الله كانك تراه,فإن لم تكن تراه فإنه يراك",
فالذي يحسن إسلامه هو الذي وصل إلى مرتبة الإحسان إما على درجتها الاولى:"المراقبة" أو على كمالها "المشاهدة"..
يتبع بإذن الله ~~













اضافة رد مع اقتباس


<<









.
.


، بس ترددت كثير في البداية ،
.

المفضلات