السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كيف حالكم جميعًا ؟
أتمنى أن تكونوا بألف صحة و عافية ..
لن آخذ الكثر من وقتكم لكن أتمنى أن تنال روايتي استحسانكم و رضاكم .. كما أني أفيدكم علمًأ :
بأن الردود أصبحت ممنوعة في هذا الموضوع مؤخرًا ..
حيث تم افتتاح نادي للردود هُنا
إما هذا الموضوع فهو خاص لوضع البارتات فقط ^^
؛
بللت قطرات المطر شعرها الناعم لتثقله بالمياه الباردة , برغم من وجود المظلة في قبضتها الصغيرة لكنها لم ترد فتحها كما لو أنها ميتة لا تشعر بشيء !
نعم ! هذي هي الكلمة المناسبة لها ( ميتة ) تراها تتحرك و تتنفس .. تراها تأكل و تشرب .. لكن لم تلمس الضحكة شفتيها و لم ترسم البسمة على وجهها برغم من جماله , لوحه جميله لكنها تعبر عن الحزن كما لو أنها تقول
( سواء كنت أتنفس أو لا ! أن كانت هذي النظرات الباردة تمثل عيني .. فلن أكون حية إنما رسمه لميت على وجهٍ حي لا أكثر ! )
هذي هي الفكرة التي حاكتها بنفسها لنفسها و قد ساعدها ماضيها الغامض على ذلك , مريضة أم مسكينة ؟ أي تعبيرٍ تراه مناسباً أكثر أيها القارئ ؟! أين كان جوابك فسأراه خاطئ ! لن التعبير المناسب هو ( وحــيــدهـ ) !
~{
فتحت باب شقتها البسيطة ذات اللون الأبيض كما لو أنها غرفة لـ مشفى , كانت باردة .. موحشة .. كئيبة ! كأنها لم تسكن منذ زمن بعيد !
خلعت حذائها البني المبلل بسبب مياه المطر و رمت مضلتها ثم نظرت لنفسها و قالت ببرود طفولي : لقد تبللت ملابسي .
نظرت إلى النافذة فذهبت إليها بخطوات هادئة , لامست أناملها الطويلة الناعمة تلك الستائر البيضاء المتواضعة و هي ترى قطرات المطر الغزيرة تتساقط أكثر فأكثر على هذه الأرض المبللة , " أنها تمطر " كانت هذي الجملة البسيطة هي الشيء الوحيد الذي تفوهت به كما لو أنها لم تنتبه للمطر عندما كانت في الخارج .
توجهت نحو الحمام فقد قررت أن تستحم ببعض المياه الدافئة , و هذا ما فعلته فقد تساقطت تلك القطرات على جسدها البارد لتشعر ببرودة المياه فقد تحولت من دافئة إلى باردة عندما تلامس جسدها , شعور غريب ! لكنه أعجبها نوع ما لا تدري لماذا ! فقد أخذها هذا الإحساس إلى عالم آخر تماماً فكل ما كانت تقوله في نفسها " لماذا أنا هكذا ؟! "
فبرغم من أنها عاشت ثمانية عشر عاماً إلى أنها لم تتصرف كفتاة طبيعية في مثل هذا السن ! فلم تقع بالحب أو تفكر فيه .. و لم تجري وراء الممثلين و المشاهير حتى أنها لم تسمع أغنيه أو موسيقى من قبل ! حتى عالم الموضة لم ترحب به في قلبها الذي لم يعرف السعادة بـ أي شكلٍ كان !
~{
لفت تلك المنشفة حول جسدها و أخذت أخرى اصغر حجماً لشعرها المبلل , خرجت من الحمام متوجهةً نحو المطبخ لتضع الإبريق على النار فهي ترغب ببعض الشاي في هذا الجو البارد , توجهت نحو غرفتها و بدلت ملابسها ثم عادت للمطبخ لصنع الشاي لتعود إلى غرفتها مجدداً لتنجز واجباتها المدرسية , لم تجد صعوبة في إنهاء عملها فهو سهل جداً بنسبه لها , أخذت كوبها الأصفر متوجهةً نحو مشغل الـ dvd لتشاهد الأفلام المرعبة و الحزينة كعادتها .. تنظر لها بهدوء ثم تغفو بسلام , هذه هي حياة جنيت الفتاة الـوحــيــدة .
}~
تعلو أصوات قرع الأقدام على الأرض المبللة مندمجةً بطريقة عشوائية غير متناسقة مع قطرات المطر , زلت قدمه على هذه الأرض القاسية الباردة لتضيف لمسة من الوحل على لباسه الأبيض الشفاف بسبب مياه المطر ! حاول النهوض لكن قدمة آلمته فقد جرحت بسبب سقوطه على الأرض ! قال بغيض : انزلقتِ ثم جرحتِ ! هل تخونيني في نصف رحلتي يا قدمي ؟
أوقف حديثة مجموعة من الرجال الذين يصرخون : توقف مكانك !
عض شفتيه قائلاً : تباً لكم جميعاً ! سوف أحرص أن أدعي عليكم جميعاً بالجحيم !
ثم وقف و أكمل طريقة مسرعاً متجاهلاً الألم الطفيف الذي يعاني منه .
~{
فتحت عينيها بسرعة و هي تشهق خوفاً كما لو أنها رأت كابوساً ! أزالت البطانية البيضاء الخفيفة عن جسدها لكن أثناء ذلك أوقفها شيء ما !! و ليس أي شيء !!! أنما هي تعيش وحيدة و غفت دون أن تغطي جسدها بشيء , فمن الذي يقد يغطي جسدها بالبطانية بكل حنان بينما هي وحيدة ؟!
سمعت أصوات خطوات أحدهم خافت قليلاً فإذ به يظهر و هو يجفف شعره المبلل , شعرت براحه غريبة عندما رأته برغم من عدم معرفتها به ! طويل .. في القامة الشعر الرموش ! جسد مرسوم.. شعر اسود كالليل .. بشرة بيضاء , بدى مثيراً جداً بالأخص أن بعض مناطق جسده أصبحت واضحة قليلاً بسبب قميصه الأبيض المبلل !
فتح عينيه ليظهر سواد بؤبؤيه اللذين يشبهان سماء الصحراء في الليل التي امتلأت بأجمل النجوم و أروعها ! نظر لها بهدوء و قال لها كما لو أنه يعرفها : هل استيقظتِ ؟!
حركت رأسها ( بنعم ) ثم قال و هو يتوجه نحو النافذة ليغلق الستائر : آسف لم أرد إزعاجك , لكني لم أرغب بأن تصابي بالبرد في هذا الجو .. كما أنني متأسف جداً لدخولي دون إذن على الرغم من عدم معرفتنا ببعضنا البعض ... آسف .
لم تأبه لكلامه و قالت له : ما هو أسمك ؟
أجابها : أدعى رافاييل .
ثم وضع المنشفة جانباً و توجه نحو الباب , أوقفته بسؤالها : إلى أين تذهب ؟
أجابها مرةً أخرى : من يعلم !
قالت له : أن كنت لا تملك مكان يؤويك فبإمكانك البقاء هنا !
ضحك ببعض السخرية ثم قال : الأمر ليس أنني لا أملك ما يؤويني ! كل ما في الأمر أنني سأتسكع فقط ! .. و الآن وداعاً سينيوريتا !
ثم ذهب و تركها لوحدها مع الكثير من الأسئلة .
~{
تسللت خيوط الشمس الدافئة إلى تلك الغرفة الباردة لتداعب هذه العينين لتتفتح بهدوء كما لو أنها زهرة حزينة , نهضت بتثاقل و فركت عينيها الناعستين قليلاً , توجهت نحو الحمام و غسلت وجهها ببعض المياه ثم نظفت أسنانها , ارتدت ثيابها بعد خروجها من الحمام و خرجت لكي تتبضع قليلاً قبل تناول طعام الإفطار .
}~
صوت آلات الحساب و قرع خطوات الأقدام اعتلت المكان لكن قهقهات و ثرثرة النساء زادت الإزعاج إزعاجاً , لم تأبه لكل ذلك إنما كانت تتبضع بهدوء متناسيةً الضوضاء التي حولها , ذهبت إلى الثلاجات لتأخذ بعض الجبن من هناك لكن للأسف وضع نوعها المفضل منه في مكان مرتفع بحيث لا تستطيع الوصول إليه ! حاولت أن تصل لكنها لم تنجح لكن أحدهم مد يده ليأخذ مرادها عوضاً عنها قائلاً : لا تحاولي الوصول إلى شيء لا تستطيعي لمسه حتى يا سينيوريتا .
عرفته جنيت فالتفتت إليه بسرعة فلم يخب ظنها أنه هو .. نعم أنه رافاييل , كان ينظر إلى مكونات ألجبنه ثم أعادها إلى مكانها ثم قال : انها مليئة بدهون سيزداد وزنك بسببها حتماً!
أخذ نوع آخر و نظر أليه ثم قال : هذه أفضل !
و وضعها في سلة مشترياتها قائلاً : أنتِ فتاة و يجب عليك أن تهتمي بنفسكِ جيداً
, قالت له بطريقه شبه آلية : شكراً
سألها قائلاً : هل تناولتي إفطارك ؟
أجابت نافيه : لا
عاتبها : ماذا ؟! كيف لكِ أن تخرجي من المنزل للتبضع قبل الفطور هاه ؟!
أجابته بلا مبالاة : أنا أفعل هذا كثيراً لذلك لا مشكلة .
وضع يده على جبهتها ثم قال : حرارتك مرتفعة قليلاً !
ثم امسك بيدها و أخذ يضغط على معصمها برقه ثم قال : ربما الضغط مرتفع لديك قليلاً !! أخبرتك بأن عليك تناول إفطارك .
أجابته باستنكار : حسناً شكراً
أكملت بهدوء : ما رأيك أن تأتي لتناول الغداء معي ؟ فأنا أشكرك على الذي فعلته يوم أمس !
استغرب كلامها فهو لم يفعل شيء ! قاطعهما صوت رجل يصرخ قائلاً و هو يشير إلى رافاييل : أنهُ هنا !
صرخ رجل آخر : الحقوا به !
عض رافاييل على شفتيه بغيض قائلاً : تباً !
ثم قال لها بسرعة : لا بأس سوف أتناول الغداء معك أن استطعت !
ثم جرى هارباً من هؤلاء الرجال اللذين لحقوا به .
نظرت للموقف بحيرة و استغراب فـ رافاييل لا يبدو سيئاً مطلقاً , يبدو مغرور قليلاً لكن ليس شخصاً سيئاً أبداً على الأقل في نظرها ..
~{
في ذلك اليوم لم يأتي رافاييل لسببٍ ما .. لم تعرف جنيت السبب لكنها لم تفاجئ لذلك فقد توقعت ذلك مسبقاً , مر شهران على ذلك و هاهو نهاية العام الدراسي .. نعم إنها الامتحانات النهائية و في آخر يوم لها تحديداً جرت تلك الفتاة نحو جنيت مناديتاً عليها , التفتت جنيت فإذ بجوليت تصل إليها بأنفاس متقطعة قائلتاً : جنيت سـ..سوف نذهب أنا و بعض من ... في الصف .. إلى البحر لثلاث ايام هذا الصيف .... هل تودين الذهاب معنا ؟!
جنيت : لا شكراً .
حاولت جوليت إقناع جنيت لكن جنيت لم تفسح لها المجال لذلك
~{
مر اليوم الدراسي الأخير بسرعة ليعود كل طالب إلى منزله و جسده يتراقص فرحاً لبدء العطلة , رمت جسدها على السرير بكل تعب قائلتاً : آآآه لماذا اشعر بالتعب الشديد فجأة ؟
ثم انقلبت بجسدها و قالت بسرور : لقد بذلت أقصى ما استطيع من جهد أتمنى أن لا يضيع تعبي سداً !
ثم انقلبت مرة آخرة و قالت بنبرة حزينة : سأجرب مره أخرى
أمسكت بهاتف المنزل و أخذت تضغط على الأرقان لتبدأ دقات الهاتف البطيئة تزاد شيء فشيء , لم يجب شخص ما لذلك قررت جوليت إغلاق الهاتف و الاتصال لاحقاً .. لكن مهلاً ! في هذه اللحظة بذات أجابت جنيت قائلتاً : مرحباً .. جنيت تتحدث من المتصل ؟
فرحت جوليت و قالت : جنيت !
جنيت بهدوء : نعم ؟!
جوليت : هل أنتِ مصرة بخصوص الرحلة ؟ أرجوك رافقينا لتستمتعي قليلاً لا تضغطي على نفسك أرجوك !
ضحكت جنيت بمرح و رقة قائلتاً : مضحك ! كنت أفكر بأن اتصل عليك لكي أخبرك بذلك !!
تفاجئت جوليت مما سمعته ثم قالت بفرح : أحقاً ؟! أنا سعيدة جداً جداً لذلك ! ثم .. أنتِ هذه الفترة لم تكوني سعيدة ! حاولي أن تستمتعي ...
جنيت : نعم ! سأحاول لا تقلقي .. أوه ! آسفة علي إغلاق الخط وداعاً
ثم أغلقت خط بقوة
ابتسمت جوليت و قالت : جميل لقد وافقت لكن .. لماذا بدت غريبة بطريقةٍ ما ؟
نهاية البارت الأول ^.^






ما قدرت اصبر لبـآجر .. مـا شاء الله ..


احلمي فيه يا حلوه 







المفضلات