الحمد لله الواحد القهار،خلق واصطفى من خلقه عبادا أبرار،فجعل مثواهم جنات تجري من
حتها الأنهار،ثوابا من عنده،إنه هو الودود الغفار،وتوعد من زاغ عن هديه،بدار المهانة،لا
يذوقون فيها بردا ولا شرابا،إلا الحميم،والغساق،والنار،أعاذنا الله وإياكم من النار،والصلاة
والسلام على نبيه المصطفى المختار،وعلى آله وصحبه الطاهرين الأخيار،ومن سار على
نهجهم إلى يوم التلاق،"يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ"
أما بعد احبتي في الله،بتحية الإسلام أحييكم ،تحيات دونها عبير السحر وإن كان قريباً وعنبرُ
البحر وإن كان غريباً فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحياتٍ طيباتٍ زاكياتٍ تغشاكم وتنفحُ
الطيبَ في مقدمكم وممشاكم, تحياتٍ إذا زُفت أثارت أريج المسك أو ريح الخزامَ مع ضراعة
إلي الله أن يزيد توفيقكم وأن يجعل السداد رفيقكم من أخٍ فخورٍ بكم مشتاق إليكم يرجوا أن
يكون نصحهُ لكم هدي وشانئكم لكم فدى
فما ضاءت بغيركم الليالي ** ولا تمت بغيركم الأمورُ
تميدُ بحسن لقياكم صدور ** وتفتر المباسم والثغورُ
ويشتاقُ الفؤاد إلي لقاكم ** فتغشاه المسرة والحبور
وليس يقاس حبكم بشيءٍ ** وهل وشلٌ تقاس به البحور.
إني اشهد الله تعالى أني فيه أحبكم،وأعتذر عن تقصيري في حقكم،وعن غيابي عنكم،
وما فتئت أن وجدت فرصة إلا أردت أن يكون لقائي بكم فيها عن طريق درسنا المعتاد،لعلمي
أن غيابي بعده سيزداد،فاعذروا أخاكم تقصيره في حقكم،وادعوا له بالتوفيق،فإنه في أمس
الحاجة له ولكم،
وبدون إطالة ولا إطناب،ها هي دروسنا الماضية بين أيديكم لمن أراد الإطلاع،والإنتفاع:
الدرس الأول
الدرس الثاني
الدرس الثالث
الدرس الرابع
الدرس الخامس
الدرس السادس
الدرس السابع
الدرس الثامن
وها نحن اليوم بتوفيق الله عز وجل،مع درسنا الجديد،الدرس التاسع من هذه السلسلة الطيبة،
فأسأل الله تعالى أن يوفقنا لحسن الشرح،وحسن إيصال المعنى،وبحمد الله تعالى نبدأ شرح
الحديث التاسع:التكليف بما يستطاع
عن أبي هُرَيْرةَ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ صَخْرٍ رضي الله عنه قال : سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: "ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجتَنبوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّما أَهْلَكَ
الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ واخْتلاُفُهُمْ على أَنْبِيَائِهِمْ" رَواهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ.
أهمية الحديث
يعتبر هذا الحديث الشريف من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع الكَلِم التي أعطيها
صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام. وهو حديث عظيم من
قواعد الدين وأركان الإسلام، فينبغي حفظه والاعتناء به.
سبب الورود
سبب ورود هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحة، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "أيها الناس، قد فرض الله عليكم
الحج فحجّوا". فقال رجل : أَكُلَّ عام يا رسول الله ؟. فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :"لو قلتُ نعم لوجبت، ولما استطعتم". ثم قال: "ذروني
ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءفأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
وورد أن السائل هو الأقرع بن حابس رضي الله عنه.








اضافة رد مع اقتباس










.














المفضلات