السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي جعل الشكر من أجلّ منازل السائرين، والصلاة والسلام على سيد الشاكرين وإمام الحامدين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين
المخالط للمجتمعات ومن أطلق السمع فيها يتساقط في أذنيه كلمات يدندنها أصحابها تغافلاً وسهواً عن مكمن الشكر "حالتنا بالبلى" " طفشنا من هذه الحياة "
غير نظرات الضيق في العيون والتذمر من الحال في قسمات الوجه رغم لو أننا جلسنا معهم لوجدنا عندهم من الخيرات ما الله به عليم لكن كما هي عادة النفس البشرية النظر دوماً للمفقود رغم جمال الموجود , و من جانب آخــر لا نجدهم ينظرون إلى المفقود من الإيمان وزيادته بل يكتفى بما عندهم من تقصير كون هذا أمر لا يقارن بالأمور الدنيوية التي يُسعى لأجلها , ولو تفقه العقل قليلاً لعلم أن سعادة الدنيا في منهل الإيمان الغزير دون توقف
قال الله تعالى في محكم التنزيل "وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"
لو حاول ابن ادم بأفضل الأجهزة تقنياً أن يُسطر فيه نعم الله الموجودة والتي ينعم فيها وبها ومعها ليلاً نهاراً لما استطاع ولعجز عن ذلك , فلو عدّ الإنسان كم نعمة انعم الله عليه بها من نعم وسائل الاتصال بالعالم الخارجي من البصر والسمع والجوارح غير سلامة البدن من الأمراض وغير المواهب التي يتمتع بها والأموال التي يتقلب في أنهارها , ناهيك عن نعمة القلب الذي ينبض بنور الإيمان في حين إن عشرات المليارات من العالم على ضلال , ونعمة ونعمة ونعمة فلا مجال لإحصائها أبداً , ولو تم مقارنة النعم الموجودة بالمفقودة لرجحت كفة الموجود بعشرات أضعاف المفقود لكن كما قال الله تعالى " إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"
ومما زادني شرفـاً وتيــهًا , وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك ياعبادي, وأن صيّرت أحمد لي نبيـًا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم متفق عليه.
توجيه نبوي رفيع يعين النفس القاصرة على خُلق القناعة والرضى بما قسمه الله لها , فلإنسان بطبيعة الحال إذا نظر إلى من هو أعلى منه في جانب الدنيا يتمنى أن يكون مثله وهذا أمر في البشرية جمعاء لكن يغذيها المؤمن بالإيمان والرضي بالله ربا لا رب سواه فتذهب تلك الخواطر الشيطانية هباء منثورا بعون الله وقوته ,
ومن يتركها تزداد يوما بعد يوم حتى تصل إلى مرحلة " إزدراء نعمة الله عليه " أي احتقار نعمة الله عليه , طبعا البعض هنا سيقول " نحن لا نستحقر نعمة الله علينا " الاستحقار هنا بمعنى إن الإنسان عندما يشاهد نعم غيره يستقلل النعم التي بين يديه وينسى بالتالي شكر الله عليها ولقد كان الأنبياء ورسل الله عليهم الصلاة والسلام دوم التذكير لأقوامهم بنعم الله ووجوب الشكر والاعتراف بها دون بخس لحقها أو نسيان رد جميلها لرب العباد "فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ "
(انظروا إلى من هو أسفل منكم )
إذا وقع الإنسان في ابتلاء سواء في نفسه أو ماله أو أهله فلينظر إلى من هو أدنى منه فتهون عليه مصيبته فيعينه ذلك على الصبر وشكر نعمة الله عليه وهذه القاعدة النبوية تعين القلب على استشعار نعم الله على العبد والشعور بالسعادة بوجودها والشعور بالراحة والطمانينه انه أفضل حالا من غيره ولله الحمد





اضافة رد مع اقتباس





















يا رب ما ألطفك بنا
المفضلات