الحمد لله الذي أنعم على الإنسانية برسالة الإسلام , وصلى الله وسلم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين , وأعلى مقام الذين قاموا بتحقيق رسالته ,من تشرفوا بصحبته وأحسنوا الخلافة على أمته ومن واصلوا عملهم بعدهم , ملتزمين سنتهم ,ومتحرين أهدافهم إلى يوم الدين
وبعد
إخوة الإيمان في هذه الدنيا يسافر الإنسان , ويقطع المسافات الطويلة إما راكبا السفن التي تجوب به عبابالبحار العميقة أو راكبا الطائرات التي تقطع به القارات البعيدة
أو السيارات الفخمة التي تسير به من بلد إلى آخر
فمهما طالت المدة أو قصرت يعود المسافر إلى موطنه بعدما ينتهي من رحلته ,ولكن رحلتنا الحقيقية ليست إلى أوروبا أو آسيا ,وليست رحلة إلى مدن باريس وإسبانيا أو باقي بلاد الدنيا إنها رحلة مختلفة , فالسفر فيها طويل , والزاد فيها قليل ,والبحر فيها عميق
والتقي من اتخد لهذه الرحلة زادا يبلغه إلى رضوان الله والفوز بالجنة
أظنكم تعرفون الرحلة التي أتحدث عنها
أجل , إنها الرحلة من الدار الفانية إلى الدار الباقية , رحلة لا رجعة فيها
***
لذا إخوتي في الله أدعوكم أن تفتحوا بصائركم
ودعونا بقلوبٍ نقية صافية بعيدة عن الدنيا وملذاتها
نتفكر ونذكر الموت قليلا
أجل الموت الحقيقة التي ليس بعدها وهم
ومع أنها ثابتة ثبوتاً لاشك فيه ولا مرية في أمره
إلا أن قليلا من البشر الذين ينظرون في أمر الموت على أنه
آتٍ لا محالة
قال تعالى:{كُلُّنَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
ومع ذلك يعبث الناس ويلهون في الحياة والله المستعان
والسبب وراء هذا العبث واللهو هو حب الدنيا والإقبال على الملذات و الشهوات
قال الله عز وجل:{:يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِالْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ¨}
والإنسان من حبه لهذه الدنيا وتعلقه بها يأتيه طول الأمد , فينظر إلى شبابه فيقول إذا ما كبرت
سوف أتوب , وأعمل الصالحات , وسأطعم اليتامى والمساكين وسوف أفعل وأفعل وأفعل
يسوف هذا الإنسان ويسوف ولا يعلم أن الموت لا يميز بين صغير وكبير , ولا صحيح وسقيم
, ولاغني وفقير
قال تعالى:{إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَايُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
فتفكر يا أخ / أخت الإسلام في الموت وسكراته , وصعوبة كأسه ومرارته , فيا للموت من وعد ما أصدقه
,
ومن حاكم ما أعدله , وكفى بالموت مقرحا , ومبكيا للعيون,
ومفرقا للجماعات , وهادما للذات , وقاطعا للأمنيات ,
. . .
إخوة الإسلام على الإنسان أن يعلم أن الموت ملاقيه, وأنه أقرب إليه من حبل الوريد ,وعلى المرء
أن يعلم أن الموت عندما ينزل بساحة إنسان فإن العذاب الذي يلاقيه يحس به في حال احتضاره
لا يقدر على وصفه إلا من ذاقه
يقول تعالى :{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}
يالله ...يا الله ..جاءت سكرة الموت
وما أدراك ماهذا المجيء ,إنه مجيء لا مناص ولا هروب منه ,إنه بداية نهايتك في هذه الدنيا
والإقبال على الآخرة إنها ساعة ذات كرب شديد , لو تفكرت في حلولها وأنت في نعيم لهانت الدنيا عليك
,
وصغر حجمها في عينيك
كيف لا وأنت تفارق المال والبنون والأصحاب والأحباب إلى دار الحساب
فهل تفكرت أخي / أختي في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك , وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق وأخذت من فراشك
, وغطائك إلى ظلمة القبر حيث لا أم ولا أب ولا أخ يؤنسك..
إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الموت دعا بإناء فيه ماء فجعل يضع يده في إناء الماء
ويمسح على وجهه ويقول : اللهم هون علي سكرات الموت
سبحان الله ..إن للموت لسكرات
يرجى عدم الرد






اضافة رد مع اقتباس








..


المفضلات