"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظالموا" - حديث قدسي
بسم الله الرحمن الرحيم
تحية طيبة وبعد،
اسمح لي أن أفتح معكم موضوعا أجده هام جدا و لا بد من اثارته. هو موضوع تجاهله الناس على مر السنين حتى أصبح الحق هو الباطل و الباطل هوالحق في نظرالعالم وقد أسفر ذلك عن إلحاق ظلم كبير للكثير من الناس في الماضي و الحاضر. فقد حان وقت مجابهة هذا الموضوع لإرجاع الحق لأهله وإعادة الأمر إلى نصابه.
الموضوع الذي أريد التطرق إليه هو الصفة الحقيقية للعرب الاصليين. فلا بد أن يعرف الجميع كيف كان العرب القدامى يصفون أنفسهم. و ما نرى و نسمع الآن هو ظلم في حقهم و ظلم للعرب الذين ما زالوا يحملون صفتهم الحقيقية.
عن زيد بن أسلم عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت غنما كثيرة سوداء دخلت فيها غنم كثيرة بيض قالوا فما أولته يا رسول الله قال العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم قالوا العجم يا رسول الله قال لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم وأسعدهم به الناس. هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
و قال وكيع في تفسيره لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم " أن تلد الأمة ربتها" يعني تلد العجم العرب.
لو سئل احد عن صفة العربي المحض فلا شك سيجيب بأنه ذو لون قمحي و شعر ناعم و مسترسل. تماما مثل أغلبية العرب الذين نراهم على التلفاز اليوم.
أما إذا سئل عن العربي ذو البشرة السوداء فسيجيب بأنه مختلط ب"الأفارقة". إن هذه الفكرة السائدة هي فكرة خاطئة تماما. وهذا ما نحن بصدد توضيحه لكى يرد هذا الأمر الى نصابه و يعطى كل ذي حق حقه.
إن ما يجب معرفته هو ان الغالب على ألوان العرب الأصليين كان السواد. و ان اللون الأسود كان دليلا على خلوص انساب العرب.
قبل ان اشرع بتقديم دليل على ما أقول ينبغي ان أوضح معاني بعض الكلمات التي أصبحت غير معروفة لدى معظم عرب هذا العصر.
اذا وصفت احدا و قلت انه "رجل آدم"، فالعديد لن يفهم ما الذي قصدته بكلمة "آدم".ان هذه الكلمة كانت كثيرة الاستعمال عند العرب قديما. لكن للأسف الشديد هي أصبحت غير معروفة اليوم. أليس من الغريب ان تكون كلمة "آدم" غير معروفة و بها سمي أبونا آدم عليه السلام؟ ان كلمة "آدم" تعني اسود اللون و "شديد الأدمة" تعني شديد السواد. قال الثعالبي في كتابه فقه اللغة :"فإذا زاد سواد الإنسان على السمرة فهو آدم" . و قال العلامة في التفسير و الحديث و الفقه و الأصول و اللغة أبو السعادات مجد الدين المبارك بن محمد بن الاثير في كتابه النهاية في غريب الحديث و الاثر :"الأدمة في الناس هي السمرة الشديدة". قال ابن منظور في لسان العرب: "و اختلف في اشتقاق اسم آدم فقال بعضهم: سمي آدم لأنه خلق من أدمة ألأرض (باطن ألأرض)، و قال بعضهم: لأدمة(سواد اللون) جعلها الله تعالى فيه". قال الخازن: "سمي (ابونا آدم ) آدم لأنه خلق من أديم الأرض (وجه الأرض) . و قيل لانه كان آدم اللون". فهذا القول الاخير يوافق قول الله تعالى: "لقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون". قال القرطبي في تفسيره: "الحمأ الطين الأسود". و قالا المحلي و السيوطي في تفسيرهما تفسير الجلالين: "حمأ طين اسود". و قال الطبري في تفسيره: "أما قوله 'من حمأ مسنون' فان الحمأ جمع حمأة و هو الطين المتغير الى السواد". قال الشوكاني في تفسيره: "و الحمأ الطين الأسود المتغير او الطين الأسود من غير تقييد بالمتغير". قال البيضاوي في تفسيره: " 'من حمأ' و الحمأ الطين الأسود". و قال البغوي في تفسيره: "و الحمأ الطين الأسود". وقال البغوي أيضا: "و في بعض الآثار: ان الله عز و جل خمر طينة آدم و تركه حتى صار متغيرا اسود، ثم خلق منه آدم عليه السلام". قال الجوهري : "قيل (ان أبونا آدم) سمي آدم بل من أدمة (سواد اللون) جعلت فيه".
ينبغي علينا أن نعرف معاني هذه الكلمات و لا نمر عليها مر الكرام لكى نفهم قول ربنا سبحانه و تعالى و قول نبينا محمد صلى الله عليه و سلم. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في وصفه لموسى عليه السلام: "و رأيت موسى أسحم آدم". اذا لم نفهم كلمة "آدم" فكيف نفهم قول رسولنا صلى الله عليه و سلم؟ و كلمة "أسحم" في الحديث تعني شديد السواد. قال ابن منظور في كتابه لسان العرب : "السحم و السحام و السحمة (تعني)السواد، و قال الليث، 'السحمة سواد كلون الغراب الأسحم، و كل أسود أسحم'".
من قال لليهود الأوروبيين الذين استولوا على فلسطين و ادعوا انهم من بني اسرائيل أن موسى عليه السلام كان أسود اللون؟ لا أظن أنني سمعت احدا يقول هذا الكلام. لماذا؟ ربما السبب يكون جهل المسلمين بهذا الامر. و سبب جهلهم بالامر هو جهلهم لمعاني هذه الكلمات. لا شك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصف موسى عليه السلام بدون سبب أو لمجرد الكلام لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى. لماذا نكتم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ لو كان وصف نبينا محمد صلى الله عليه و سلم لموسى عليه السلام معروفا لدى الجميع، لما تجرأ هؤلاء و ادعوا أنهم من بني اسرائيل و بالتالي المشاكل التي نراها اليوم في العالم لم تكن.
كلمة "اصفر" كذلك أصبحت مجهولة المعنى. العرب كانت تسمي الأسود "اصفر". قال ابن منظور في كتابه لسان العرب : "و الصفرة أيضا السواد...و قال الفراء في قوله تعالى 'كانه جمالات صفر' قال الصفر سود الابل" و يقول صاحب القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، ان الصفرة هي السواد من الاضداد. و قال الجوهري في الصحاح "و ربما سميت العرب الاسود اصفر. قال الاعشي:
'تلك خيلي منه و تلك ركابي
هن صفر اولادها كالزبيب'"
و كذلك كلمة أصفر تحمل معنى أسود في الحديث التالي: "قال ابن دأب: فاخبرني صالح بن كيسان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأله: هل أنكر عليه احد ما صنع؟ فقال: نعم، رجل أصفر ربعة و رجل أحمر طويل. فقال عمر: أنا و الله يا رسول الله أعرفهما، أما الأول فهو ابني و صفته، و أما الثاني فهو سالم مولى أبي حذيفة. و كان خالد قد أمر كل من أسر أسيرا أن يضرب عنقه، فأطلق عبدالله بن عمر و سالم مولى أبي حذيفة أسيرين كانا معهما." فانه من المعروف ان عبد الله بن عمر كان أسود اللون. قال أبو اسحاق السبيعي: "رأيت ابن عمر آدم جسيما ازاره الى نصف الساقين". كما نرى فقد وصف بن عمر بأصفر في الحديث الأول و بآدم في الحديث الثاني لأن كلمة أصفر تعني أسود.



اضافة رد مع اقتباس






شكرًا لك..







المفضلات