بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد.
هل أنت مشجع ؟؟
دعونا أحبتي نجعل هذا الموضوع تحت المجهر حتى فعلاً تخرج لنا صورته الحقيقة، ونعيش خفاياه، ونرى ما سببه لإخواننا وأخواتنا؛ ودعونا من النظرة النعامية السطحية التي تدس رأسها في التراب، فنقول: هي مجرد مشاهدة لمباريات وفقط.
إخوتي وأخواتي ...
ليست القضية والله مجرد ساعة ونصف مشاهدة لمباراة وفقط، بل هي مشاهدة ساعة ونصف .. ثم شوط إضافي ... ثم تحليل رياضي ... ثم دوري محلي .. ثم عربي .... ثم أوربي ... ثم أولمبيات .. ثم استئجار قنوات للعري والسخف عارضات ... ثم استهزاء ... ثم سب ... ثم رفع أصوات .... ثم كذب ولعن ... ثم تعصب رياضي ومحبة ـ ليس للإسلام ـ إنما للرياضة والرياضيين ولو كانوا مشركين ... ثم عقليات وثقافات رياضية حتى أصبحت انجازاتنا فقط رياضية، وثقافتنا فقط رياضية، حتى تسأل أحدنا عن أبجديات الدين فتجده لا يعرف منها أي شيء، لكنه نفسه في قوانين كرة القدم ـ مع الأسف ـ ملم بها أيما إلمام.
بل وصل الأمر بنا إلى مشكلات اجتماعية، حتى أن بعض نساء المسلمين طُلقت بسبب مباراة لكرة القدم!! بل والله الذي لا إله إلى هو أني أعرف من وقف شخصياً على فتاة في مدينتي تجهر في باص المدرسة بالكفر وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن (فلان أحد لاعبي الكرة) رسول الله، نعوذ بالله من ذلك. وانظر إن شئت لشباب وشابات المسلمين في مواقع أشهر اللاعبين وعش في مستنقع الحب السخيف، والتعلق التافه، والكلمات الساقطة التي تخرج عن تعلق وتعصب أعمى، وحب تافه لهؤلاء التافهة حياتهم، فهم يعيشون من أجل هذه الكرة ليلاً ونهاراً وكأنهم خلقوا من أجلها، ومع الأسف ليسوا أولئك المتعلقين بهم عشرات، ولا مئات، بل عشرات الألوف، وأنا أعني ما أقول.
سؤال: ما ظنكم أخي وأختي عندما يتربى من تحت أيدينا من الصغار وأحدهم يرى وآلده يرتز أمام الشاشة، ويقفز كالفرس عند الهجمة، ويصيح عند دخول الهدف!؟
ثم بعد ذلك نلقيهم على هذه الملاحق والتفاهات الرياضية، فوالله لا تنتظر بعد هذا إلا جيل رياضي سلبي مكسح ليس له أي أثر في المجتمع. وقد خرج لنا أطفال في الابتدائي يفتخر بحمل اسم اللاعب الكافر الفلاني على صدره، بل ويدافع عنه ويعتبره شعاراً له، وعندما يسجل أحدهم الهدف أثناء اللعب في المدرسة إذا به يصنع تلك الحركة التي يعلمها كل رياضي يقرأ ما أسطره، ثم يرسم الصليب على صدره.
أحبابي... والله أنه يخيب أملي عندما أرى من له وضع اجتماعي، أو مالي، أو حتى ديني وهو يتكلم ويحلل في كرة هل دخلت الشباك أم لم تدخل؟! وترتفع الأصوات من أجل ذلك !!! وتقرأ المحبة والتعصب في عين أحدهم لهؤلاء اللاعبين ـ لا أدري لماذا ـ حتى أن أحد مشائخي ناقش أحد هؤلاء، وهو يدافع عن هذا الشيء، ويقول: لا تكبرها يا شيخ هي مجرد مباراة وتسلية، فلما أطال معه شيخي حفظه الله ولم يجد فيه أمل ارتفاع وعلو عن هذا الوحل، قال له: اسمع: أنت تأتي لتحضر بعض الدروس عندي؟ قال الرجل: نعم. فقال له: لو علمت أني مهتم بهذه المباريات وأحرص على متابعتها وأحياناً أحضر المباراة في نفس الإستاد المقامة فيه هل سأبقى عندك بنفس المنزلة التي هي عندك الآن؟ سكت الرجل قليلاً ..... ثم قال: تبغى السراحة؟ قال: نعم ولا غيرها. قال: والله ستسقط من عيني، وأرى أن هذا لا يليق بك. فقال: إذاً لماذا تنزهني عن أمر، وتلقي بنفسك في هذا المستنقع، بل وترضاه وترى أنه مناسب لك؟؟! قال بعدها: صدقت يا شيخ.
وقد خطب المفتي حفظه الله قبل مدة عن بيع لاعب بملايين، وإخواننا يموتون جوعاً، ويحاصرون، ونحن نعيش هذه التفاهات؛ بل إنه قد أصبحت ثرواتنا وملايينا تُقدم من أجل التافهين، والتافهات الساقطات.
أحبتي أنا لما أتكلم بما سبق لا أعني والله أن كل من شاهد المباريات هو منحرف ومنحط، لا والله. ولكني أريد أن أوصل رسالة إليكم أنتم، وإليكن أنتن، بأننا في مشكلة، ولا بد أن نغير من وضعنا. وأننا قد أعطينا الرياضة أكبر من حجمها، وأنه لا بد من التغيير إذا أردنا تغيير التاريخ، وأن نستمطر رحمة رب العالمين؛ ثم وهذا الأهم بأن نعلم أن هذا الحب الكامل لا يصرف إلا لله عز وجل. فإن المصيبة أن من يقع في هذا الأمر يحس أنه أمر طبيعي، ولذلك عندها لا يستغرب أن ينحدر، ويصل به الأمر إلى أمور، وأوحال أنزهكم عنها.
ثم أقول أن من له أدنى إطلاع يعلم بأن هذا له خطط وبروتوكولات يهودية لأجل ضياعنا وإشغالنا عن واقع أمتنا، والواقع شاهد بذلك للناظر في حالنا وشبابنا وشاباتنا وكيف انشغلوا عن دينهم وما يصلح دنياهم بهذه السفاهات، وكيف هدروا الأوقات، بينما الأعداء تفرغوا لهدم ديننا، وأمتنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نعم نحن نريد رياضة ونشاط وحيوية شبابية. لكن ليس هذا والله بالارتكاز أمام الشاشات، والعكوف على صفحات التفاهات والتعصب لها، فنحن نريد صاحب بنية قوية، وليس صاحب بنية ناعمة، وعقل سفيه. ولذلك انظر لشبابنا لترى بدن ناعم، وعقل مكسح مكسح؛ حتى أنه وبدون مبالغة لم يعد هناك فرق كبير بين بعض الذكور منهم وبين النساء.
لذلك انتبه.. أن تكون كالنعامة، وتدس رأسك دون الغوص في الحقائق، ثم تقول: هذه رياضة ما فيها شيء، وتنسى كل هذه السلبيات، وهذا الاجتياح الفكري المخيف.
ومما سبق تعلم أن نضرة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عندما أطلق تلك الفتوى الموفقة، وحرم مشاهدة هذه المباريات، وأنها فعلاً ليست بتشديد، ولكنها والله فتوى موضوعية وبعيدة النظر، فليست القضية نظرة ساعة، وإنما القضية بعضها ما ذكرناه سابقاً، من التعلق، والتعصب، بل وصل إلى الكفر والعياذ بالله كما قرأتم آنفاً.
ثم اسأل نفسك: لماذا حرم الله الخمر؟ أليس لأنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأن ضره أكبر من نفعه؟ الجواب: بلا والله. قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} (91) سورة المائدة.
ثم اسأل نفسك: أليس هذا كله وأعظم منه تجده في مشاهدة المباريات والتعصب لها؟. بلا والله نسمع عن ذلك كثيراً ولا حول ولا قوة إلا بالله، فكم صلاة قد تركت من أجل هذا، بل إنه في إحدى المباريات والتي كانت الساعة السادسة مساءاً، وجد الخلق قد اجتمعوا في الإستاد من صلاة الظهر، فلم يتركوا الصلاة أثناء المباراة فقط، بل حتى الصلوات التي قبلها، ومن عنده إنصاف وعدم مكابرة من هؤلاء يعترف بذلك.
أحبابي ..
الأمر فعلاً لا بد له من وقفة عاقل، ونظرة حصيف، ونفس سامية إلى القمم، وذلك لكي تعي ما سبق؛ أما النظرة البسيطة الجاهلة فإنها بالتأكيد لن تدرك من ذلك أي شيء، وستبقى على ما هي عليه.
نسأل الله أن يستخرج إخواننا وأخواتنا مما هم فيه من العمى والتعصب والانشغال بهذه التفاهات، وأن يجعل فكرهم فيما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، والحمد لله رب العالمين.
تحياتي لكل مكساتي




اضافة رد مع اقتباس









المفضلات