الجو بارد , و القاعة هادئة جداً , عدا من صوت أستاذ علا بأصدائه المساحة المربعة المليئة برؤوس الفتيات,
النعاس دغدغ مشاعر الكثيرات منهن, و السرحان كان أفضل حل للخروج إلى عالم آخر من الحرية المكبوتة في تلك الزوايا الأربع التي حصروا فيها بـ " قناعتهم" ؟
-> كلمة دفعتني للاختلاف مع الاستاذ أضاعت الدرس ذلك اليوم فآثرت التنازل و السكوت !
موضوع متكرر, درس رتيب, استاذ يجلس على الطاولة ملوحاً بيديه يمنة و يسرة !
تلك ترفع يدها متثائبة, و أخرى تسترق النظر لساعتها لآنها تجلس في المقعد الأمامي !
أما هذه القريبة مني كانت ترسم دوائر و حلقات لطيفة في دفترها الذي لم تكتب فيه سوى سطرين !
و أنا امارس هوايتي المفضلة لقتل الوقت بأن اتفقد الساعة الرقمية لهاتفي المحمول ثم ادونها في دفتر ملاحظاتي دقيقة بدقيقة أو خمس دقائق بخمس دقائق حتى تمتلئ صفحتي بأرقام متسلسلة جميلة !
أما صديقتي تذمرت بكل هدوء من الكرسي الصلب الذي أرق تركيزها على الدرس !
إلى أن حدثت المعجزة و تحول الدرس من سبات إلى معمعة حاسمة,
حيث طرح الاستاذ مسألة اختلاف فقهية - لن اذكرها كي لا يتحول موضوعي إلى معمعة أخرى - بغرض الاستفسار و ربما دراسة آراء الفتيات المختلفة !
تحولت كل فتاة بين دقيقة و ثانيتها إلى فقهية تدلي بـ " رأيها الخاص " كـ " أظن أنه كذلك ! "
" لا , أعتقد أنه حرام ! " , " حرمه بعض العلماء ! " , " لا فائدة من تحريمه و الإسلام لم يحرم إلا لحكمة ! "
بعيداً عن قال تعالى و قال صلى الله عليه و سلم باتت الأقوال سهلة التداول على الألسنة !
لا استناد و لا نظرة علمية للموضوع ! و لا دليل على قراءة و لا حتى اطلاع !
اثقلتم كاهل دينكم السامي !
و هو برئ من آراء لا تنتمي إليه !
انهى الاستاذ الموضوع بحركة مرضية للطرفين بأن كان محايداً كفيصل القاسم ,
و بكل هدوء
عاد الفصل إلى سباته المعهود,
فضفضة قلم,
Pathetique




اضافة رد مع اقتباس
..
..
...
.. 



تذكرني بنفسي.. بعد حصتين من حديث المعلم وشرحه وحركات يديه المنفعلة وحماسه الزائد







:لقد دَقَ الجرس !!!


على التوقيع الحلو



المفضلات