...
....
.....
آثار مدارس الاصلاح والتجديد
حين أتت حركة الاصلاح التي بدأت منذ الغزالي ثمارها ، ظهر جيل جديد يختلف عن الجيل السابق الذي لوثته التعصبات المذهبية والقبلية والعرقية والسعي خلف الدنيا وملذاتها ، سلوكه العملي تعاليم الاسلام وأخلاقه ، واحتلت هذا الجيل مكانه في مؤسسات الدولة بمختلف توجهاتها وبرزت اثارسياساتهم في معالجة مشاكل الامة الداخلية ومواجهة التحديات الخارجية
قبل اغتياله ، أشار نظام الملك وزير الخليفة بتعيين" آق سنقر قسيم الدولة" مدينة حلب وأعمالها وحماة ومنبج وما معها ، وكان أق سنقر قائدا في الجيش العباسي انذاك وكما تشير الكتب فإنه " أظهر كفاية وهيبة في كل البلاد التي حكمها ، وأن بلاده كانت بين رخص عام وعدل شامل وأمن واسع " بالإضافة لحسن رعايته للرعية والسهـر على أمورهم ، وفي عام 487 هـ اغتيل آق سنقر فخلفه ابنه عماد الدين زنكي الذي سار على خطى والده حتى أن الخليفة استدعاه في العام 521 هـ ليوطد الأمن بعد الفتنة التي نشبت في بغداد بينه وبين السلطان محمود
لم تكن فتنة العام 521 هي نهاية الفتن بالنسبة للدولة العباسية على الرغم من من الاصلاح الجزئي الذي تم في زمن الشيخ عبد القادر فقد عادت لسيرتها الاولى مع المشاكل التي اعترت مدارس الاصلاح في وقت لاحق حتى أذاقها المغول وبال أمرها ، لكنها كانت نقطة تحول بالنسبة لعماد الدين الذي ادار ظهره بعدها لمشاكل الخلافة ومضى ينشئ الدولة الجديدة التي حملت اسمه لجهوده الكبيرة في توطيد اركانها لكن المتآمرين لم يتركوه فاغتيل عام 541 هـ ، وخلفه ابناه نور الدين محمود و سيف الدين غازي الذي اقتسما الحكم فحكم نور الدين حلب وما جاورها وحكم سيف الدين الموصل وما جاورها ، واتخذت الدولة الجديدة شكلها الاسلامي مع تولي نور الدين الحكم واهتمامه بالشريعة بحفظها وتطبيقها في كل المجالات واعلاء شإنها وشأن كل من ينتسب لها ، وينسب إليه في هذا المجال قوله "نحن شحن (شرطة) الشريعة نمضي أوامرها" وقال أيضاً: "نحن نحفظ الطريق من لص وقاطع طريق والأذى الحاصل منهما قريب أفلا نحفظ الدين ونمنع عنه ما يناقضه, وهو الأصل"
كانت الكوادر القيادية في دولة آل زنكي هي الشخصيات التي تخرجت من مدارس الاصلاح ولهذا رأينا في هذا الدولة ما لم نره منذ زمن الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز وكان من ابرز هذه القيادات بهاء الدين قراقوش و اسد الدين شيركوه و القاضي الفاضل عبد الرحمن بن علي و الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم الشهروزري و ابن عساكر وغيرهم وبطبيعة الحال صلاح الدين ، وقامت هذه الكوادر بعملها على احسن وجه في بناء أسس الدولة وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة التي كانت سائدة في الدولة العباسية والدولة الفاطمية
المفضلات