السلام عليكم
قرأت هذا الموضوع وأعجني ، والآن في هذا الموضوع سأبين شيئا آخر من تأثير الغرب في انهيار الأمة الإسلامية يتحدث عن تأثير الفلسفة في الإسلام ، بئعطائكم شيئا من كتاب : كُتب ليست من الإسلام لمحمود مهدي الإستانبولي يتحدث عن هذا الأمر .. :
...
لهذا كله رأيت من واجبي تلخيص رسالة الحقيقة والفلسفة للقراء ، لأثبت لهم ضلالها وبطلانها بقلم أحد المتخصصين بها وأنصارها من قبل ، ليتحقق لهم أنني على صواب حينما أطالب بحرق كتب الفلسفة وإغلاقا كلياتها، ولو بتحويلها إلى اسطبلات...
وقبل البدء بذلك لابد من التمهيد التالي:
إن قصة المسلمين مع الفلسفة - وخاصة اليونانية - قصة مليئة بالفواجع والنكبات، كانت سببا رئيسيا من أسباب نزاعهم واختلافهم، وضياع مجدهم، وقد تحقق فيهم حلم أحد أحبار النصارى، وتفصيل الخبر كما رواه العالم الشيخ محمد السفاريني فيما يلي:
(( قال العلماء أن الخليفة المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى، - أظنه صاحب جزيرة قبرص - طلب منه خزانة كتب اليونان، وكانت عندهم مجموعة من بيت لا يظهر عليه أحد، فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي، واستشارهم في ذلك، فكلهم أشاروا بعدم تجهيزها إليه، إلا واحدا، فإنه قال: جهزها اليهم!! فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها .
ومن الجدير بالذكر أن أولئك النصارى كانوا قد طمروا هذه الفلسفة تحت الأرض تخلصا من شرها، لما لمسوه من فسادها وهدمها للدين والأخلاق!
وقد تحقق في المسلمين تنبؤ هذا القس، فما كاد علماء المسلمين - بعد أن بلغ مجد الإسلام ذروته في القوة والعلم والفتح - يشتغلون بالفلسفة، حتى راحوا يؤولون نصوص الشريعة الإسلامية لتتفق مع هذه الفلسفة، عوض العكس! ، فمسخوا الإسلام وأخذوا يزعمون أن لهذا الدين ظاهرا وباطنا، ظاهره للعامة، وباطنه للعلماء والفلاسفة وأخذوا يشتغلون بعلم الكلام، يسمونه ظلما وزورا بعلم التوحيد، ولا يكاد يكون فيه من التوحيد شيئا، ومحتواه الفلسفة، وقد حرم دراسته كبار العلماء السلف وأئمة المذاهب. وقد قال شيخ الإسلام ابن تميمة:
(( ما أظن الله يغفل عن المأمون، ولا بد أن يعاقبه على ما أدخله على هذه الأمة )) وقد انبرى هذا الإمام العظيم للفلاسفة المنحرفين المسمين بالمسلمين الذين نهلوا من حمأة الفلسفة اليونانية وأثبت زيفهم وضلالهم وانحرافهم.
وكما كنا نتمنى لو اقتصر المسلمون في عهد حضارتهم على ترجمة الكتب العلمية وحدها، لاستفادوا وأفادوا ونجوا من الضلالات والسخافات الفلسفية.
قال الدكتور عبد الحليم محمود ما ملخصه في رسالة (( الفلسفة والحقيقة )) في كتاب (( التفكير الفلسفي في الإسلام )) :
- الآن نتساءل: ما السمات العامة للفلسفة؟
وإنه لا يتأتى ان نحدد في صورة مقنعة الصلة بين الفلسفة والحقيقة نفيا أو إثباتا قبل تحديد سماتها العامة: فما هذه السمات؟
السّمة الأولـَى
والسمة الأولى من هذه السمات وهي أهمها وتعتبر كالمنبع الذي عنه تفيض السمات الأخرى هي أن الفلسفة لا مقياس لها للتفرقة بين الحق والضلال، بين الصواب والخطأ، فإذا اختلف فيلسوفان في أمر من أمور الفلسفة فإنهما لا يجدان مقياسا يرجعان إليه للحسم بينهما في موضوع الخلاف!
أما في العلم فإن المقياس هو (( التجربة )): فإذا اختلف عالمان في أمر كوني رجعنا إلى التجربة، وهي تعلن في صراحة مشاهدة خطأ هذا وصواب ذاك.
ماهو - في عالم الفلسفة - الذي يجري مجرى التجربة في مآل العلم؟ لا شيء!!
ما الذي يحسم الخلاف في عالم الفلسفة؟ لا شيء!
ماهو المرجع من أجل الاتفاق في عالم الفلسفة؟ لا مرجع!
ولقد شعر الفلاسفة بذلك: فقام اثنان من كبار عباقرة الفلسفة بمحاولة لإيجاد هذا المقياس، وهما أرسطو في الماضي وديكارت في العصور الحديثة، ولقد أخفق كل منهما اخفاقا تاما كاملا!
لكن كثيرا من المسلمين ذوي الأصالة في الفكر الإسلامي أبانوا في وضوح أن المنطق الارسطي منهار، وأنه متهافت، وأن الخلل في جوهره وأركانه، وأنه خلل لا يصلح!
وكان من هؤلاء ابن تميمة الذي كتب كثيرا في نقد المنطق ونقضه: لقد كتب في ذلك كتبا، وكتب في ذلك فقرات منثورة هنا في خلال كتبه الكثيرة وفتاويه المستفيضة!
وممن كتب في نقد المنطق ونقضه - ابن حزم.
والمحدثون جميعا - في الغرب - لا يجد المنطق عندهم ترحابا ولا قبولا! وقد كتبنا نحن ننبه على أن المنطق لا يحسم خلافا ولا يفصل حقا عن باطل.
ومن هنا كانت الحكمة في نزول الأديان.
وبقيت الحقيقة التي لا شك فيها، وهي أن الفلسفة لا مقياس لها! هذه هي السمة الأولى.
السّمة الثانيـَة
مادامت الفلسفة لا مقياس لها فهي إذن ظنية، إنها ظنية وإن عجنت بمنطق أرسطو الذي أخفق، وهي ظنية وإن خبزت بمنهج ديكارت الذي لم ينفع في قليل ولا كثير، إنها ظنية لأنه لا يتأتى ان تفرق فيها بين الحق والضلال، وستستمر هكذا إلى الأبد.
السّمة الثالثـَة
مادام لا سبيل الى اليقين في موضوعات الفلسفة فإن من البدهي أن: (( اختلاف الآراء فيها دائم )).
وهذا هو الواقع حينما يتصفح حينما يتصفح الانسان الفكر الفلسفي عبر القرون: ان الاختلاف، والجدل دائم مستمر منذ أن نشأ الفكر الفلسفي! انهم يختلفون حتى في المدرسة الواحدة!
بل إن الأمر يصل بالشخص الواحد إلى أن يختلف هو ونفسه بحسب تطور حياته، أو اختلاف بيئته، أو اختلاف ما يقرأ من مصادر ثقافية، وكل هذا واضح عبر العصور.
السّمة الرابعـَة
وما دام الاختلاف مستمرا فإن المسائل التي هي موضوع الفلسفة تستمر هي هي!
واستمرت هذه المسائل على مدى سبعة وعشرين قرنا تقريبا مثار بحث وجدل الى الآن لم يصل الفلاسفة في واحدة منها الى اليقين، ولم توضع واحدة منها موضع الاتفاق!
السّمة الخامِسـَة
إن الاختلاف في مسائل الفلسفة ليس اختلافا في الإيجاب فحسب، وذلك أنه قد يجوز أن يكون لمسألة ما عدة حلول كلها ايجابية. وليس اختلافا في السلب فحسب، وذلك أنه قد يجوز ان يكون لمسألة واحدة عدة حلول كلها سلبية، كلا! إن الخلاف علم في الايجاب والسلب، وإنه ليصل الى الانكار المطلق والى الاثبات المطلق في كل مسألة، وإنه ليصل بك أحيانا الى طرق مسدودة!
أتحب أن تعرف شيئا من ذلك؟
إن الأستاذ ألبير ريفو يقول في كتابه (( الفلسفة اليونانية )):
أما عن العقل فإن سلسلة الآراء الرواقية المتتالية نفسها أثبتت بسهولة أنه ليس له قدرة مطلقة حازمة!
وتصل بك الفلسفة أحيانا الى معقولات يكذبها الواقع، أو الى واقع يكذبه المنطق العقلي مع أنه واقع مشاهد (وقد ذكر على ذلك أمثلة).
آخر السمات:
أما السمة الأخيرة: فهي سمة تؤدي اليها لا مناص، السمات السابقة. واذا كانت السمات السابقة يسلم كل منها الى الآخر - فانها جميعا تتعاون لتؤدي الى هذه السمة الاخيرة .
هذه السمة الأخيرة هي أن (( الفلسفة لا رأي لها ! )).
والأمر أيسر من أن نحتاج الى استفاضة:
أما ( أولا ) فلأن : (( الفلسفة لا رأي لها )) نتيجة واضحة لكل ما قدمنا .
وأما ( ثانيا ) : فخذ أي مسألة من مسائل الفلسفة فستجد فيها الآراء التي تنكر، والآراء التي تثبت، إنك ترى الرفض والقبول في كل أمر! والرفض فلسفة! والقبول فلسفة!
وقد يكون الرأي توقفا عن الرفض والقبول: وهو فلسفة! وقد يكون شكا في الرفض وشكا في القبول في آن واحد، وهو أيضا فلسفة!
والشك إما يكون شكا في قيمة الآراء التي تعرض: نفيا أ إثباتا ... وإما أن يكون شكا في قيمة وسيلة المعرفة نفسها، وهي الحواس والعقل ... وكل ذلك فلسفة في كل مسألة!
واذا تساءلت - وأنت على علم بالجو الفلسفي جو المتاهات والوهم - ما الرأي الفلسفي في هذه المسألة أو تلك فستجد كل ما قدمناه ماثلا أمامك يثبت لك بما لا مرية فيه أنه: لا رأي للفلسفة.
وقبل أن نخلص الى الخاتمة نذكر أمرا في منهج الفكر الفلسفي فيه عظة وفيه عبرة:
يتبع.. ( محاورة فيدون ).





اضافة رد مع اقتباس














المفضلات