مفاجآت تنتظرني كل يوم.. قد تصدمني وقد تهديني..، لا أهتم.. سأتقبل الأمور برضى كيفما كانت ولن أحزن ولن أستغرب، لأنني أنا من زرعت البذور في اليوم السابق لتعطيني محصولها اليوم.. ولن أندم على فعلتي.. لأن الندم لا ينفع في شيء..
لكنني لن أسامح أي ظالم يكدس محصول بذوره البشعة داخل فمي البريء لأتذوق مرورتها المؤلمة.. ولن أشكو لأحد حاكيا له هراءات آلامي وحقوقي المنعدمة، ولن أطالب بهذه الحقوق وأضيع مجهوداتي مقابل اللاشيء..
لكنني سأنقض على الظالم بكل تقنياتي ليلقَن درسًا سيفهم به معنى الظلم ولن يحاول أن يَظلم مرة أخرى أو يجلب الظلم لنفسه..!
سمعَت روحي العاطفية ما قلته توا فقالت لي محذرةً:
"اخذر يا عزيزي.. أحيانًا لا يمكنك الانقضاض على ظالم كنت تقدره وتحترمه، مع أنني لا ألوم آلامك.."
فسخرت منها الروح المجادلة قائلة:
"لا تتكلمي حتى تفهمي قصد المتكلم يا حمقاء! فقد قال أنه سينقض على الظالم بكل تقنياته ولم يقل بالضرب والتعذيب..!"
فصمت العاطف.. وقالت الروح الحكيمة:
"انتقم من الظالم المتمرد بالضرب والتعذيب..
وانتقم من الظالم المتكبر بالسخرية والتكذيب..
وانتقم من الظالم السيد بالدلائل للتأنيب.. "
بعدما اقتنعت، تذكرت أول يوم هستري لي.. لقد كنت وقحاً..
بعدما خرجت من المنزل وأنا ذاهب للثانوية والتأخر يقودني بسرعة، وقد كنت شبه مخَدر بعد ذلك النوم العميق!.. كان يوما دراسيا طويلا.. ولم أستعد له أبداً بارحته، فقد قضيت جل وقتي بالتسكع والجلوس أمام الحاسوب ولعق بعض الصفحات..
في طريقي إلى الثانوية، تحت السماء المرقعة بالغيوم المنتفخة الرمادية والبيضاء، كانت ثالث ضحكتي على ذلك الرجل غريب الأطوار صاحب النظارات الضخمة والقميس العجيب، والمشكلة أنه يحذق بوجهي وأنا أحذق بوجهه ضاحكا ساخرا بكل ثقة في النفس، مع أنني لم أتصرف بهذا السلوك طول حياتي.. (وكأن شيطانا كان برفقتي ذلك اليوم)، وقد كانت أولى ضحكتي في ذلك اليوم لما استيقظت من نومي ضاحكا على شعر أخي المبعثر بشدة"كاااااااااااااااااااااااك"، ثم ضحكت على نفسي لما ضيعت وقتي في البحث عن النظارات بينما أنا مرتديهم(وليس هذا من عادتي).. حقا كنت مخدَراً ولا أعرف السبب..!
فتوالت الضحكات ذلك اليوم حتى جاء موقف لما كان مدرس التكنولوجيا يراقب تنظيم الدفاتر، ولما حان دوري ذهبت إليه وأنا لا أدري كيف حال دفتري.. لكن سرعان ما رأى رسوماتي"الجميلة"بالأوراق السبعة الأخيرة من دفتري الكبير، وهو يسألني:"ما هذه الأشياء؟"
وأنا أجيبه ضاحكَا:"رسومات! هع"
ويا ويحي تلك اللحظة حينما هبت الغيمة السوداء فوقي بعدما مزق كل تلك الأوراق وهو يأمرني بإعادة كتابتها مقابل الصفر..
لكنني إلى الآن لم أكتبها ولن أكتبها.. لأنني لن أسمح للسيدة المتكبرة صفر لتظلمني وتأمرني وتعذبني(فأنا أحب الرسم وفي الثانوية لا يوجد أستاذ للرسم بينما غالب الثانويات مستفيدة بدروس الرسم).. فأنا أفضل الصفر على ضياع وقتي في الكتابة بدون استفادة.. وعموما فقد سمعت مثلا يقول:
"الفشل أساس النجاح..!"
المفضلات