بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع لطالما أردت أن أتكلم عنه ، لكني أحجم تارة وأتردد تارة أخرى ، ، إلى أن دخلت موقع جريدة (سبق) الإلكترونية المتميزة في مجالها ، وقرأت خبر جعلني أتجرأ وأبادر في الكلام عن هذا الموضوع، وأخرج ما في صدري لعل الكتابة عنه تخفف ما يلوك ويحوك في صدري.
إن ما أريد التحدث عنه هو الإبتعاث القائم هذه الأيام على قدم وساق ، وكثرة المقبلين عليه ، والمنادين به في صحفنا وتضخيم فوائده للمجتمع ، فهل هو خير للأمة أم شر ، أم بين بين ، وهل خلفه مشروع يراد تمريره ، أم أنها كما يقولون عقدة المؤامرة.
إن ما أريده هو ذكر وجهة نظري في الموضوع (بعيداً عن الحكم الشرعي) ، خاصة مع سماعنا بين الفينة والأخرى ، عن شاب حاول اغتصاب فتاة بالقوة ، وشاب سرق من متجر ، وشاب يقال أنه دخل كنيسة وتنصر ، وتم سجنه لقضية الله أعلم بها وحينما أتى الوفد السعودي لرؤيته رفض ذلك ، وآخر قتل صديقه الإسرائيلي وحكم بسجنه 60 عاماً ثم مات في السجن الأمريكي ولا يعلم ما السبب ، وغيرها من القصص التي تطالعنا بها الصحف.
ولا أنسى ذلك الشاب المبتعث (من بلاد التوحيد) الذي دخلت على حسابه في أحد مواقع التصميم لأجد صورته والسلسال على رقبته وصورة أخرى منفرداً مع عشيقته ، وغير هؤلاء كُثر والمشاكل أيضا كثيرة كما صرح بذلك الدكتور عبدالله الموسى وكيل وزارة التعليم العالي للإبتعاث ، فقال: بأن وزارة التعليم العالي تواجه صعوبة في الإشراف على الطلبة المبتعثين في الخارج. وأنه تم إعادة أكثر من 700 مبتعث ، وتسجيل 118 قضية على المبتعثين ، وهو ما جعلني أكتب هذا المقال (وما خفي كان أعظم).
إن أكبر المصائب في الإبتعاث هو فتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب ، وخاصة لخريجي الثانوية العامة ، فإن الطالب الذي لم يرى إلا نساء ساترات يمشين في أسواقنا وشوارعنا ، ثم يفاجئ بإمرأة لا يكاد يسترها إلا قطعتي قماش ، بل ربما أقل ، فماذا تتوقعون منه ، وهنا لا أتهم لكن الشيطان حريص ، وابن آدم ضعيف ، وحينما يرى عالماً لم يألفه ولم يره قط ، فماذا يتوقع منه ، الانبهار بهذه الحضارة وتقديسها والدفاع عنها في كل مجلس وأنكم متخلفين وهم العقلاء ، كأنهم ارضعوه بحبهم وولائهم فوجود المرء مدة طويلة في مجتمع كافر منحرف ، وتعايشه معه ، يجعله يتأثر بأعراف المجتمع شاء أم أبى ، ولا يمكن أن يشذ عن هذه السنة فرد ، وإن كان التأثر يختلف من ناحية القوة والضعف والسلب والإيجاب ، ونسبة الذين يسلمون من هذا التأثير قليل جداً ، وهذا ما جعل الإقامة في بلاد الكفار أمراً مقيتاً لا تستريح إليه النفس.
لا أعلم لماذا يتم الإبتعاث لتخصصات متوفرة لدينا و متمكنين منها ولا أعلم لما صرف كل هذه الأموال من أجل الإبتعاث بينما لو استغلت هذه الأموال لتعزيز التخصصات التي نحتاجها واستقدام دكاترة ومتخصصين في التخصصات التي نريدها ويكون التعليم هنا بحيث نأمن على أبنائنا وبناتنا ، وإن كان ولابد لما لا يكون الإبتعاث لمن حصل على شهادة الجامعة ، بدل إرسال شباب لم يخوضوا في الحياة وتجاربها إلا القليل فالانطلاق من جو مجتمع مغلق إلى جو مجتمع مفتوح على مصراعيه يحدث عنه هزة عنيفة لا يمكن تجاهلها.
لكن لا أقول إلا ربي سلم سلم من جيل تربى على الولاء لثقافة الكافر والبراءة من تعاليم دينهم وثقافة وطنهم(إلا من رحم ربي) ، كما هو حال كثير من (كتاب الصحف) الذين ذهبوا للغرب من أجل الدراسة وخدمة وطنهم وعادوا وهم أعداء دينهم ووطنهم.
رسالة لكل مبتعث وأعلم أن كلامي ربما خالف ما في نفسك لكن قول ما أراه صواباً وحقاً أحب إلي، فأقول لأخي العزيز المبتعث الله الله بدينك والتمسك به فأنت واجهة للمسلم فلا تشوه ديننا بتعاملك المخالف له أخيراً:
قد هيئوك لأمر لوفطنت له ،،،،،،،،،،،، فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
بقلم اخوكم/ محمد بن عبدالله القرني







اضافة رد مع اقتباس




..



للضرورة 
المفضلات