السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال ؟ ان شاء الله بخير وعافية !
أصبحنا وأصبح الملك لله الحمد الله الذي رد لنا روحنا وأذن لنا بذكره يارب العالمين
,
أسعد الله صباحكم وجعل الله أول يومنا صلاحاً وأوسطه فلاحا وآخره نجاحاً بحوله وقوته يارب
,
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه.
,
هذا الحديث العظيم قاعدة من أجمل القاعدات الشرعية التي أمرنا بها وحبب إليها الإسلام وجعلها علامة على كمال إيمان العبد كيف لا وهي قاعدة لو طُبقت كما هي ما كان وجدنا على الأرض ذرة ظلم أبداً بجميع أنواعه
إن العبد يعيش في الحياة الدنيا بين ثلاث علاقات أساسية لا غنى عنها جميعاً
تتصدر تلك العلاقات علاقته بخالقه ومولاه ومدبر أموره والمتصرف فيه الله عزوجل وقد حرص الإسلام اشد الحرص على تنظيم هذه العلاقة الرفيعة الشأن بتعاليمه وأحكامه لينال العبد رضى ربه التي هي طريق لنيل السعادة في الدنيا والآخرة
ثم علاقة العبد مع روحه وقلبه وجسده ونفسه قال الله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم } ( فصلت : 30 – 32 ) .
واستقامة البدن والنفس والجوارح واستقامة علاقة العبد مع نفسه لا تتحقق إلا باستقامة القلب أولاً على المنهج الصحيح لتعاليم الدين الإسلامي ولا يزيغ القلب عنها لأنه كلما زاغ وابتعد كلما اتبعه في ذلك الجسد والجوارح ,ثم استقامة اللسان ، لأن القلوب كالقدور واللسان يخرج ما فيها للملاء .
,
ثالث هذه العلاقات وهي مدار حديثنا اليوم هو علاقة العبد بأخيه الإنسان
حب لأخيك ما تحبه لنفسك
واكره لأخيك ما تكره لنفسك
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم
الإخوة الإيمانية ليست مجرد علاقة شخصية يفعل بها الإنسان ما يريد ويتصرف فيها كما يشاء ويعاملهم بالطريقة التي يرغب بها , بل هي أعظم من ذلك هي رابطة قوية متينه أسسها الله عزوجل بنفسه تبارك وتعالى ولنا الشرف والرفعة والله بهذا التأسيس الرباني المبارك الذي جعل علاقتنا بالآخرين قائمة على أساس التقوى وحسن الخلق والتعامل بأرقى صوره وعلى أساس حب لأخيك ما تحبه لنفسك بكل فروع الحياة صغيرها وكبيرها.
,
وقد نهى الإسلام عن أي صفة وأي فعل مهما كان صغيراً يكون سبب من بعيد أو قريب في تكدر هذه العلاقة الأخوية أو تعكير صفوها ,
,
ولنا في سلفنا الصالح قدوة حسنة فكان عطاء بن واسع يبيع حمارا له فقال له رجل أترضاه لي قال لو رضيته لم أبعه). وقال ابن عباس: (إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم).و (كان عتبة الغلام إذا أراد أن يفطر يقول لبعض إخوانه المطلعين على أعماله أخرج لي ماء أو تمرات أفطر عليها ليكون لك مثل أجري)
,
,
أحب أن آكلَ وأشرب وأنام وأسكن وأنا مرتاح البال إذا أحب أيضا أن أرى غيري أكلوا وشربوا وناموا
,
أحب أن يذكرني الجميع بخير الكلام ولا اسمع كلمة تسئ لي سواء أكانت أمامي أو من خلفي أوكانت تلميحاً أو تصريحاً وكذلك لا افعل ذلك بإخوتي لأني اكره ذلك شخصياً .
,
, أحب أن لا يقاطعني احد أثناء حديثي وأحب ان يشعرني الآخرين أنهم يستمعون إلي ويهتمون لما أقول وكذلك بدوري استمع للآخرين وأشعرهم باني اهتم لما يقولون ولا أقاطع حديثهم أبداً
,
لا أحب أن يسئ الظن بي أحد ولا أحب أن يرفع الصوت علي أحد ولا أحب أن يتجاهلني أحد ولا أحب أن يخدعني أحد فهذه الأمور أراها أمور ذميمة وسيئة فبالتالي أيضاً لا أريد أن افعل ذلك بالآخرين لأني ببساطة لااحبها لنفسي
,
لا أحب أن يتسلط علي احد ولا يتأمر علي وكأنه ما في الوجود سواه , ولا أحب أن يظلمني احد لا في كبيرة ولا في صغيرة فلن أتأمر على أحد أبدا ولن اظلم احد ولو بشق تمرة!
,
امقت الكذب ولا أحب أن يحدثني إنسان بأحاديث كاذبة وأقاويل مختلقة لذلك سأحاسب لساني أن يبتعد عن الكذب على الآخرين ولو كانت كما يقولون كذبة بيضاء آو زرقاء آو حمراء.
,
اكره أن يتلاعب احد بمشاعري وان يجعلها كالكرة يركلها حيث شاء وعندما يمل يتركها دون اكتراث ودون اهتمام فإذا سأجعل لمشاعر الآخرين قيمة ومكانه لا المسها إلا بحق
,
امقت النفاق وصاحب الأوجه المتعددة فلذلك سأكون صريح مع الكل ولا اخفي عنهم أي وجه آخر.
,
أحب إن وقعت في غلط آو ارتكبت ذنباً أو تساهلت في معصية آو أخطأت على احد أن أجد يداً حنون رقيقة الكلام تمد إلي بالمساعدة فبالتالي آخذت عهدا على نفسي آن تكون يداي ممدودة دوما لإخوتي
,
وهكذا في سائر أمور الحياة صغيرها وكبيرها ,علينا دوماً أن نسال أنفسنا مثل هذه الأسئلة ليلاً نهاراً ونرى في أنفسنا ما نحب وما نكره ليكون تعاملنا مع الغير على ضوئها كما آمرنا ديننا الحنيف بذلك لنحقق كمال الإيمان
فإذا فعل المسلمون ذلك ستصبح الدنيا قطعة من الجنة يسودها الحب والألفة والجمال الحسي والمعنوي وتعود لأمتناالعزة والمكانة والرفعة بحول الله وقوته
دمتم بخير







اضافة رد مع اقتباس























المفضلات