لكل إنسان ذكرياته ، ذكريات سعيدة وحزينة ، ذكريات مؤلمة ومفرحة ، ولكن هل حقا لدينا ذكريات سعيدة ، أم أن الطابع المأساوي طغى على تلك الذكريات ؟
ما حدث في غزة من قتل وتشريد ومآسي أعاد إلي الذكريات ، ذكريات كنت أحاول محوها من ذاكرتي ، ولكنها تتكرر وتجدد كل يوم ، بل على العكس ، أصبحت الآن أشد قسوة ووحشية .
وهذه هي ذكرياتي ، ذكريات فلسطينية ...
كنا عائدين من تلك القرية ، بعد قضاء الإجازة الصيفية هناك ، حيث الخضرة والهدوء والسكينة ، لقد استيقظت الساعة الرابعة صباحا ، ربما تتساءلون لماذا ؟ سأخبركم ، مع أن الطريق بين القرية ومدينتي الحبيبة لا يستغرق أكثر من ساعة ، إلى أننا استغرقنا ربما ثلاث أو أربع ساعات للوصول ، حيث سلكنا الطرق الوعرة ، لأنه وببساطة هناك الحواجز التي وضعتها قوات الاحتلال ، وصلنا إلى مدخل المدينة بسلام والحمد لله، ولكن كان أمامنا تلة علينا صعودها ، سمعت صراخا يقول : دبابة ، دبابة قادمة ، فنظرت ، فرأيت شبح الموت ، رأيت الآلة الاستعمارية ، فالتفت حولي فإذا الجميع يركضون ، وقفت مذهولة ، حتى أيقظني صوت قال لي : هيا اركضي ، اركضي ، ركضت بأقصى سرعة ، وكانت هذه المرة الأولى التي أشعر فيها بمعنى الاحتلال ، ركبنا سيارة كانت بانتظارنا، التفت حولي بذهول ، أهذه مدينتي ، أهذه جبل النار ، أين الناس؟ ، أين الحياة في الشوارع؟ ، ما هذا الدمار ؟ ، سألت أمي ، فقالت : إن هناك منع تجول ، كانت هذه المرة الاولى التي أسمع فيها بهذا المصطلح ، وأخيرا وصلنا إلى بيتنا الدافئ .
بعد أسابيع من وصولنا ، حصلت المأساة ، لا أملك الكلمات التي تصف ما حدث ، نحن الآن في عام الفين وثلاثة ميلادي ، كنت لا أزال طفلة ، حصل ما يسمى الاجتياح ، كنا نسمع في النهار وفي الليل ، أصوات الرصاص ، كنا ننام على اصوات الطائرات حيث الصواريخ والقصف والتدمير ، وفي ليلة سوداء لن أنساها ما حييت ، حصلت الفاجعة ، كنت نائمة ، حتى أيقظني صوت طرق على باب عمارتنا ، لا والله ليس طرقا بل خسفا ، من هؤلاء اللذين يريدون دخول بيتنا الدافئ ؟ من هم ؟ كيف يجرئون ؟ ، جمعوا جميع الشبان والرجال في الأسفل حيث البرد القارص ، بما فيهم أبي الغالي ، وفجأة طرق صوت مفجع باب الشقة ، فتحت أمي ، رأيت رجالا بل أشباحا ، أشباحا يحملون سلاح ، يقتلون ويدمرون ويعتقلون ، أشباحا لا اعتقد أن الزمن قادر على محوهم من ذاكرتي ، قلبوا منزلنا رأسا على عاقب ، يومها كنت خائفة جدا ، وشعرت بشعور لا ينسى ، شعرت بالكراهية والاستحقار لتلك الأشباح ، وبعد طول انتظار عاد أبي إلى البيت ، وفي الصباح دق جرس بابنا ، فإذا هم الأشباح مرة أخرى ....
اعذروني لأني توقفت ، ولكن لقد جفت دموعي ، وليس باستطاعتي الاستمرار ، هذه هي جزء من ذكرياتي التي لا تتسع لها مئات الكتب ، وهذا هو حال كل شخص فلسطيني ، لا توجد عائلة فلسطينية الا وذاقت مرارة العدوان والطغيان ، ومع ذلك سنبقى صامدون صابرون على أرض الرباط ، الأرض الطاهرة ، أرض فلسطين.....
أنا الشعب الفلسطيني ... نيران البغي تدميني
أنا المحروم من وطني ... وفي وطني شراييني
أنا الجرح الذي نزف ... أنا الدمع الذي ذرف
أنا اللحن الذي عزف ... نشيد النصر والتمكين الديني
أنا الشعب الفلسطيني ... أنا الشعب الفلسطيني
**************
أنا الجرح الذي تسري ... دماه على فلسطيني
صدى الآهات أبعثها ... فترجع كي تناديني
أنا الشعب الفلسطيني ... أنا الشعب الفلسطيني
**************
برغم الجرح لاكني ... جذور العز ترويني
رياح النصر تلهمني ... ترانيمي وتلحيني
أرى فجرا قد انتفض ... أرى شمسا تواسيني
سأثار ممن اغتالوا ... حمى الزيتون والتين
أنا الشعب الفلسطيني ... أنا الشعب الفلسطيني
**************
في النهاية ..
تحية إكبار لكي يا فلسطين
تحية إكبار لكي يا جبل النار
تحية إكبار لكل رجل فلسطيني
تحية إكبار لكل امرأة فلسطينية
تحية إكبار لكل طفل فلسطيني
تحية إكبار لكل طفلة فلسطينية
تحية إكبار لك يا شعبي .. شعب فلسطين
تحية إكبار لكي يا أرضي ... أرض فلسطين
تحياتي لكي يا فلسطيني






اضافة رد مع اقتباس


ــــــكـــــ
ــــــــرا









المفضلات