سبحان ربي الرازق!!
الفتى محمد
تعلمت من صديقي الشيخ فواز الله يجزاه خير أن أطلب من الجرسون قبل أن أخرج من المطعم تغليف بقايا الطعام ووضعها في كيس حتى آخذه وأعطيه لأي عامل في الشارع. أولا - كما يقول فواز- لأن أي نفس بشرية أحق ببقايا الطعام من صندوق القمامة أكرمكم الله. وثانيا، لعل هذه البقايا تسد رمق إنسان جائع أو محتاج فيدعو لك أو يدفع الله عنك بعملك هذا مكروها أو أذى. يوم الخميس خرجت من المطعم ومعي بقايا طعام، ولكنني للأسف لم أجد أحدا. درت في الشوارع التي حول المطعم وقطعتها ذهابا وجيئة ولكنني لم أجد أي عامل. بصراحة فكرت لوهلة أن ألقي بالطعام في قمامة النفايات وأن أعود إلى البيت، ولكنني في اللحظة الأخيرة تخيلت بأن هناك شخصا في تلك اللحظة لايدري بأن رزقا سيأتيه وربما يكون في أشد الحاجة له. بعد بحث طويل ولفلفة في شوارع الرياض وصلت إلى حي آخر بعيد نسبيا عن المطعم، وهناك لمحت عامل نظافة بلبسه الأصفر على الجانب الآخر من الطريق. كان علي أن أصل إلى نهاية الطريق وأسوي يوتيرن من عند الإشارة حتى أصل إليه. لما وصلت لم أجد العامل. ولكن عندما التفت إلى جهة الشارع الفرعي وجدت العامل هناك يسير في طريقه إلى داخل الحارة ومازال يجمع النفايات. كنت اقترب منه بسيارتي من خلفه كما لو كنت ألاحقه بينما هو لايزال يسير إلى الأمام ولايدري بأنني خلفه وأن رزقه يتبعه. توقفت بجانبه ومددت له كيس الطعام وكانت تعابير وجهه البائسة والمنهكة كافية لتخبرني عن مدى سروره وفرحه بهذه الوجبة التي لم يتوقع أن تأتيه في ذلك المكان وفي تلك الساعة. بعد أن غادرت المكان جلست أتأمل سبحان الله هكذا هو الرزق.. إذا كان مكتوبا لك فإنه سيأتيك حتى لو كنت في أبعد الأماكن.. وحتى ولو كنت تبتعد عنه إلا أنه سيظل يلاحقك حتى يصل إليك..وربما يأتيك في وقت ومكان لاتتوقعه أبدا. لم يقطع تفكيري سوى عامل نظافة آخر آراه في مكان لايبعد كثيرا عن مكان العامل الأول. لم أتوقف بجانب العامل هذه المرة. لم يكن معي بقايا طعام. سبحان الله.. لم يكن ذلك الرزق مكتوبا له!!






اضافة رد مع اقتباس











المفضلات